لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (8) بيت مسلم بن عقيل (ع) لم تبق منه باقيه

2020/10/17

الفصل الثامن

 

بيت مسلم بن عقيل (ع) لم تبقَ له باقيه

 

 

تبنى عبد شمس عبدا روميا اسمه (اميه) وكانت عاده العرب انذاك ان ينال العبد المتبنى الحقوق الكامله للولد (1)

تطلعت نفس اميه الى المكانه التي من الله بها على هاشم فحاول ان يجاريه او يتقدم عليه في الرفعه والسياده لكنه لم يستطع فسخرت منه قريش ونشب بينهما نزاع قوي  ادى الى ذهابهما للتحكيم وقضى الحكم بجلاء اميه عشر سنين الى الشام وذبح خمسين ناقه في مكه (2)

عاد اميه بعد عشر سنين وصدره بركان يغلي حقدا وحسدا على هاشم

يقول الاستاذ جعفر الخليلي في ( موسوعه العتبات المقدسه) ان الكثير من بني أمية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق ، وكان صدر أمية نفسه يغلي بالحقد والغضب بعد رجوعه من جلائه ، وكان هاشم قد مات ، ولكنّ بني هاشم أحياء وقد تزعمهم عبد المطّلب ، وعبد المطّلب في ذلك اليوم ذو شأن كبيرجدا في قريش ، فإذا استطاع أمية أن ينتقم لنفسه ويثأر منه فقد يعود له ولبنيه وأصحابه ما فقدوا من عِزّ وما لحق بهم من عار في حدود أعرافهم يومذاك(3)

فجاء إلى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام وانه كان واثقا من فرسه والا لم يقدم على هذه المراهنه بل التحدّي لأخذ الثأر والانتقام فقد كان الشرط أن يدفع المغلوب الذي تقصّر فرسه عن بلوغ الشرط : مئة ناقة من الإبل وعشرة من العبيد ، ومثلها من الإماء ، ثمّ استعباد سنة وذلك بأن يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة ، يتّخذ منه عبداً ، وفوق كل ذلك فللغالب أن يجزّ ناصية المغلوب

ومن هذه الشروط نفهم أنّ المقصود بذلك كله كان إذلال المغلوب وتحقيره ، والمعتقد أنّ أمية كان واثقاً من فرسه ومعتقداً بفوزه ، وإلاّ فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده وغروره وكبرياؤه

وكانت النتيجة أن جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد أمية وجزم ؛ فدفع الرهان كاملاً ، ولكنّه افتدى جزّ الناصية بمضاعفة استعباد عبد المطّلب له وجعلها عشر سنين ،ويقول ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه

بقي أمية في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين )(4) )

اي بقي عبدا لعبد المطلب عشر سنين

اسباب جديده للحسد والحقد

وعندما بعث الله نبيا من بني هاشم جن جنون قريش وبني اميه خاصه فكانوا يتمنون ان يكون النبي منهم فناصبوا محمدا (ص) العداء وحاولوا قتله عده مرات(5)

 (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (النساء 54 )

ونصر الله المسلمين في بدر وقتل علي (ع) حنظلة بن ابي سفيان اخو معاوية وعقبة بن ابي معيط والوليد بن عتبة اخو هند وخال معاوية

وكان ذلك سببا اضافيا للحقد على علي (ع) وابناؤه

و نصرالله دينه وفتحت مكه واندحر المشركون واسلم ابو سفيان ومعاويه لانقاذ رقابهم

سبب اخر للحسد والحقد

وحين امر الله نبيه يوم الغدير بان ينصب عليا وصيا واماما وخليفه من بعده ثارت ثائره قريش وبنو اميه خاصه وقالوا (لاتجتمع النبوه والامامه في بني هاشم ابدا )

وسبب اضافي للحسد والحقد

نشأ يزيد وهو يشعر الخسه والدناءه في اصله واهله

فأبوه معاوية يعزي إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وإلى مغن أسود اسمه الصباح  كان عبدا  لعمارة  (6)

وامه ميسون بنت بجدل الكلبية ، كانت تاتي الفاحشة سرا مع عبد لأبيها ومنه حملت بيزيد

وجدته هند من اصحاب الرايات الحمراء في مكه (7)

فكيف يستقيم له الامر وفي الامه الحسين بن علي (ع) وابوه علي (ع) وليد الكعبه وفيه نزلت ثلثمائه ايه لم يشاركه فيها احد وامه فاطمه بنت رسول الله سيده نساء العالمين  التي طهرها الله تطهيرا وجده رسول الله محمد (ص)

وقد قال الله تعالى فيهم :

 (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(الاحزاب 33)

فقرر يزيد استئصال هذا البيت وقتلهم جميعا ولن يبقي منهم باقيه طالما كان عمر والخلفاء من بعده قد هيأوا الامه لهذا اليوم  واختار لذلك ابن زنا على شاكلته لتنفيذ ذلك

الطيور على اشكالها تقع

من الطبيعي ان يختار يزيد عبيد الله بن زياد لقتل اهل بيت النبوه والتمثيل بهم وقتل كل ابنائهم الذكور حتى الرضع منهم وان لايبقي لهم باقيه

فعبيد الله بن زياد امه مرجانة بنت نوف وهى أمة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، كان يصلها سفاحا العديد من الرجال، من بينهم زياد ابن أبيه فباعها عبد الرحمن وهى حامل من الزنا، فولدت عبدين هما عباد وعبيد الله ابنا مرجانة لا يعرف لهما أب، فاستدعاهما زياد واستلحقهما به

جريمه مروعه ينفذها ابن مرجانه

ارسل الحسين (ع) مسلم بن عقيل سفيرا له للعراق بعد ان تلقى رسائلهم طالبه منه القدوم

ادى مسلم دوره الرسالي بكل امانه سائرا على هدي مبادئ عمه علي بن ابي طالب (ع) الرساليه المبدئيه

ولما تفرق عنه القوم ارسل اليه ابن زياد ابن الأشعث في سبعين من اتباعه ليأتيه به

فقاتل مسلم  قتال عمه علي (ع) فقتل من السبعين أربعين وهو يرتجز

هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع ** فأنت بكـأس الموت لاشك جــارع

فصبـرا لأمر الله جــل جلالــه * *فحكم قضــاء الله في الخلـق ذايع

فأنفذ ابن الأشعث الى ابن مرجانة يستمدّه الرجال فبعث اليه : إنا أرسلناك الى رجل واحد لتأتينا به فثلم في أصحابك هذه الثلمة فكيف لو أرسلناك الى غيره ؟ (8)

فأرسل إليه ابن الأشعث : « أيها الأمير أتظن أنك أرسلتني الى بقّال من بقّالي الكوفة ، أو جرمقان من جرامقة الحيرة ؟ وإنما وجّهتني الى سيف من أسياف محمد بن عبدالله » فأمده بخمسمائة فارس (9)

ولما عجزوا عن قتله او الامساك به وقد اثخنته السهام والجراح اعطاه ابن الاشعث الامان ولكن من لايحمل اخلاق الاسلام لا يفي بعهده فلم يفوا بالامان واخذوه مقيد الى ابن زياد وهو مثخن بالجراح وقد اعياه الظمأ

وامر ابن مرجانه رجلا شاميا أن يصعده الى أعلى القصر ، ويضرب عنقه  ويرمي بجسده ورأسه الى الأرض. فأصعده الشامي ، ومسلم يسبّح الله ويكبّره ويستغفره ويقول :

( اللهم أحكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا)

ثم صلى ركعتين وتوجه نحو المدينة وسلم على الحسين فضرب الرجل عنقه ورمى بجسده الى الأرض كما أمره ابن زياد

وامر ابن زياد بسحب مسلم وهاني من أرجلهما في الأسواق ، ثم صلبهما في الكناسة منكوسين ، وأنفذ الرأسين الى يزيد بن معاوية

وهذا التمثيل في الجثث لايفعله الا ابناء الزنا والخارجين من الاسلام والذين انسلخوا من اي قيمه انسانيه

لاتبقوا لبيت مسلم باقيه

ذبح طفلين لمسلم في جريمه تدمع لها العيون وتنفطر القلوب

لمسلم خمسه اولاد قتل منهم اثنان يوم كربلاء والثالث لم يعرف مكان قتله ولا ماحدث له وبقي عنده طفلين صغيرين اخذهم ابن زياد اسرى وامر بسجنهم والتضييق عليهم في السجن والطعام والشراب وبقيا على هذه الحاله سنه كامله حتى رق لهما قلب السجان وهربهما خارج السجن ولكن جنود ابن مرجانه تعقبتهما وامسكت بهما وذبحتهما ذبحا في قصه تتفطر لها القلوب وتدمع العيون ليتم بذلك هدف يزيد وبني اميه وقريش فقد انقطع نسل مسلم ولم تبقَ منه باقيه

انقطع نسل مسلم بن عقيل ولكن ذكره باق في قلوبنا وفي قلب كل مسلم يؤمن بالله ورسوله (10)

 

 

المصادر

 (1)الفصل الاول من الكتاب

 (2)الفصل الثاني من الكتاب

 (3)المصدر السابق

 (4)شرح نهج البلاعه ج 3 ص 466

 (5)الفصل السابق من هذا الكتاب

 (6)الزمخشري - ربيع الأبرار ونصوص الأخيار - الباب الثامن والستون

 (7)لتعرفوا ياعرب من هم اولاد الزنا ..للكاتب الراحل اسامه انور عكاشه

 (8)رياض المصائب ص 265

 (9)رياض المصائب ص266

(10)تفاصيل القصه وردت في امالي الصدوق  

 

 

images (1)

download (1)

download (1)

download

أخترنا لك
لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (8) بيت مسلم بن عقيل (ع) لم تبق منه باقيه

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف