لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (3) قريش وبنو اميه واليهود يحسدون محمد (ص) على النبوه ويحاولون قتله

2020/10/17

 

 

الفصل الثالث

 


قريش وبنو أميه واليهود يحسدون محمد (ص) على النبوه ويحاولون قتله


سيف بن ذي يزن يبشر عبد المطلب بمحمد (ص) ويحذره من حسد اليهود وقريش وبنو أميه


لما ظفر سيف بن ذي يزن الحميري بالحبشة وذلك بعد مولد النبي (ص) أتته وفود العرب وأشرافها وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم جد النبي (ص) وأمية بن عبد شمس وأسد بن عبد العزى وعبد الله بن جُدعان فقدموا عليه وهو في قصر يقال له غُمدان فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم وتكلم عبد المطلب مهنئا. ولما فرغ أدناه وقربه ثم أُستنهضوا إلى دار الضيافة وقاموا ببابه شهراً لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم في الانصراف، ثم إنتبه إليهم فدعا عبد المطلب من بينهم فخلا به وأدنى مجلسه وقال
يا عبد المطلب إني مفوض إليك من علمي أمراً لو غيرك كان لم أبح له به ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصونا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره، إني أجد في العلم المخزون والكتاب المكنون الذي ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولنفسك خاصة
قال عبد المطلب :

مثلك يا أيها الملك برّ، وسرّ، وبشّر، ما هو؟ فداك أهل الوبر زمراً بعد زمر
قال إبن ذي يزن: (إذا ولد مولود بتهامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، إلى يوم القيامة)
قال عبد المطلب :

 (أبيت اللعن لقد أُبت بخير ما آب به أحد فلولا إجلال الملك لسألته عما سارّه إلى ما ازداد به سرورا)
قال ابن ذي يزن :
هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويفتتح كرائم الأرض، ويضرب بهم الناس عن عرض، يخمد الأديان، ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن، قوله حكم وفصل، وأمره حزم وعدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله
فقال عبد المطلب: (طال عمرك، ودام ملكك، وعلا جدك، وعز فخرك، فهل الملك يسرني بأن يوضح فيه بعض الإيضاح؟)
فقال ابن ذي يزن: (والبيت ذي الطنب، والعلامات والنصب، إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب )
فخرَّ عبد المطلب ساجدا، وقال ابن ذي يزن
إرفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا أمرك، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟
فقال عبد المطلب
أيها الملك، كان لي ابن كنت له محبا وعليه حدبا مشفقا، فزوجته كريمة من كرائم قومه، يقال لها: آمنة بنت وهب بن عبد مناف، فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت من علامة، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه
قال ابن ذي يزن : 
إن الذي قلت لك كما قلت، 
فاحفظ إبنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، إطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرياسة، فيبغون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون وأبناؤهم، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار مهاجره. فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار هجرته، وبيت نصرته، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنّه وأوطأت أقدام العرب عقبه ولكني صارف إليك ذلك عن تقصير مني بمن معك

ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشر إماء سود وخمسة أرطال فضة وحلتين من حلل اليمن وكرش مملوءة عنبرا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال :
(إذا حال الحول فأنبئني بما يكون من أمره)
فما حال الحول حتى مات ابن ذي يزن، فكان عبد المطلب بن هاشم يقول
يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ولكن يغبطني بما يبقى لي ذكره وفخره ولعقبي
فإذا قالوا له: وما ذاك؟ قال: سيظهر بعد حين

محاوله استئصال بني هاشم جمله واحده

توحدت جهود الحاسدين الثلاثه بنو اميه وقريش واليهود وأسسوا حلفا ثلاثيا لتنسيق المواقف والتعاون للقضاء على بني هاشم واستصالهم والتخلص منهم ومن الدين الجديد الذي يبشرون به

محاصره  محمد صلى الله عليه واله وبني هاشم ليموتوا جوعا وعطشا في شعب ابي طالب

الحصار في شِعْب أبي طالب (عليه السلام)

قررت قريش قتل محمد صلى الله عليه واله وسلم ولما وصل الخبر الى ابي طالب خرج قائلا لمحمد

 والله لنْ يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أُغَيّب في التراب دفينا

ودعوتني وزعمتَ أنّك ناصحٌ * ولـقد صدقتَ وكنتَ ثمّ أمينا

وعرضتَ ديناً قد علمتُ بأنّه * مِـن خيرِ أديانِ البريّة دِيْنَا [تاريخ اليعقوبي: 2/ 31]

علمتْ قريش أنّهم لا يقدرون على قتْل رسول الله، وأنّ أبا طالب لا يسلمه،

وتوعّد أبو طالب زعماء بطون قريش قائلاً

 والله لو قتلتموه ما أبقيتُ منكم أحداً حتّى نتفانى نحن وأنتم

إجتمع زعماء قريش، وقرَّروا أنْ يقاطعوا أبا طالب وبني هاشم، ، مقاطعة اقتصاديّة واجتماعيّة، وكتبوا عهداً بذلك وعلّقوه في جوف الكعبة

مضمون الصحيفة

ممّا جاء في تلك الصحيفة الظالمة: ألاّ يبايعوا أحداً من بني هاشم، ولا يناكحوهم، ولا يعاملوهم، حتّى يدفعوا إليهم محمّداً فيقتلوه

ثمّ حصرتْ قريش رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته من بني هاشم، وبني عبد المطلّب في شِعب أبي طالب

شدَّة الحصار

استمرَّ الحصار ثلاث سنين حتّى أنفق أبو طالب (عليه السلام) والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) مالهما، كما أنفقتْ خديجة أموالها الطائلة في هذه المحاصرة الظالمة، وكان ذلك بعد ست سنين من مبعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

وأشتدَّ خلالها الخطْب على المسلمين، وراحوا يعانون من الجوع والأذى، ويأكلون نباتات الأرض، ولم يكن يَصِلُهُم من الطعام شيء، إلاّ ما كان يتسرّب سرّاً من بعض المتعاطفين معهم

أسوء ما في الحصار التجويع، فقد عمد كفار قريش لمنع وصول المواد الغذائية للمحاصرين في الشعب، حتى إضطروا للتقوت بأوراق الشجر والجلود، وسمعت من خارج الشعب أصوات إستغاثة النسوة والأطفال من شدة الجوع

صبر بنو هاشم والمطلب على الجوع والاذى وقد اشتدَّ العُسْر والأذى،  عندها جاء الفرج، وتدخّل النصر الإلهي، فأرسل الله حشرة الأُرضة على صحيفة المقاطعة فأكلتْها، ما عدا ما كان فيها من اسم الله سبحانه، فعندها هبط جبرائيل (عليه السلام) وأخبر محمّدا بذلكً

توفي ابو طالب وخديجه عليهم السلام نتيجه للحصار القاسي وكان المخطط ان يموت جميع بني هاشم جوعا وعطشا لولا تدخل العنايه الالهيه وإنهاء الحصار

إستمر الحصار التجويعي الظالم ثلاث سنوات، لم تسجل المصادر التاريخية فيها أي مساعدة من المسلمين الأوائل للرسول واهل بيته وأقاربه، كان من المحتمل جداً أن يتوفى الرسول بسبب الحصار كما توفي عمه ابو طالب وزوجه الصديقة الكبرى خديجة، لكن ذلك لم يكن كافياً ليحاول هؤلاء المسلمون الأوائل الذين يشهد أنصارهم لهم بالشجاعة والجرأة كسر الحصار أو حتى الإلتفات عليه

ثلاث سنوات كانت فيها حياة الرسول مهددة، وخاف عمه أبو طالب عليه من القتل، فكان يتوقى ذلك بتغيير مضجع الرسول، ومع ذلك لم يتطوع أحد من هؤلاء المسلمين الأوائل للدخول مع الرسول واقاربه في الشعب، تعبيراً عن التعاطف والتآزر معهم، ولو حدث ذلك لربما أعادت قريش النظر في المقاطعة

ثلاث سنوات من الحصار انقطعت فيه الصلة بين الرسول الأعظم والمسلمين الأوائل فلم يشتاقوا خلالها لرؤيته والاستماع لهديه وأخذ الأحاديث الشريفة منه ، واقتصر المستفيدون من هدي الرسول في تلك السنوات الثلاث على إبن عمه الأمام علي عليه السلام وبقية المؤمنين من أهل بيته، وهذه ميزة عظيمة للإمام ينفرد بها من دون جميع المسلمين الأوائل، ولكنهم عند تدوين السيرة والأحاديث أهملوها

لم يخرق المسلمون الأوائل الحصار، بالرغم من كل ما يروى عن شجاعتهم وبذلهم المال في سبيل العقيدة، فانبرى لذلك اقارب زوج النبي الصديقة خديجة بنت خويلد، وتروي مصادر التاريخ بأن ابن اخيها كان ينقل الطعام للمحاصرين تحت جنح الظلام

قبيل انقضاء سنوات الحصار الثلاث بادر خمسة من قريش للإحتجاج على الصحيفة ودعوا إلى انهاء المقاطعة، وكلهم كانوا من كفار قريش، ، تصادف ذلك مع إرادة ربانية سلطت الأرضة على الصحيفة فأكلتها باستثناء عبارة باسمك اللهم، فانتهى الحصار

إذا كان اعتراض خمسة من الكفار على المقاطعة لدوافع قبلية وإنسانية كافياً لإلغاء المقاطعة فلماذا أحجم الصحابة الأوائل وهم لا يقلون مكانة وجاهاً بين قريش عن ذلك أو على الأقل يتضامنون مع هؤلاء الخمسة؟

كانت كلفة الحصار باهضة جداً بالنسبة للرسول والرسالة، ضياع ثلاث سنوات من عمر الدعوة، ووفاة حامي وسند الرسول عمه أبي طالب وزوجته الصديقة الكبرى خديجة رضي الله عنهما

الحقيقة التاريخية الناصعة هي أن بعض المسلمين الأوائل خذلوا الرسول الأعظم وأهل بيته ثلاث سنوات وتركوهم عرضة للمجاعة والهلاك ولم يقدموا لهم أي عون ،

إن كان أميه قد حاول استئصال عبد المطلب في الرهان على سباق الخيل فان أحفاده  بالتعاون مع قريش حاولوا إستئصال بني هاشم دفعه واحده ومحاصرتهم في شعب أبي طالب ليموتوا جوعا وعطشا  ولولا تدخل العنايه الالهيه لكان لهم ما أرادوا ولكن الله نجى رسوله وبني هاشم  من الموت جوعا ليتاجل هدفهم باستئصال بني هاشم  الى يوم كربلاء فرفعوا شعار لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه وسنتطرق له لاحقا ان شاء الله

 محاولات قتل رسول الله (ص)
قريش تسير على خطى هابيل وأخوه يوسف وتحاول قتل محمد (ص)
الحسد جعل إبليس يعادي ادم (ع) وذريته وجعل هابيل يقتل قابيل وجعل أخوه يوسف يحاولون قتل يوسف برميه في الجب وجعل قريش تحاول قتل محمد (ص)
وفيما يلي بعض محاولات قريش واليهود لقتل محمد (ص)
المحاوله الاولى – محاوله يهود الشام

محاولة اليهود قتل الرسول (ص) في الشام
قال بحيرى لأبي طالب: أرجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغينه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلاده
فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام
وكان زريرا وتماما ودريسا، وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله (ص) مثلما رآه بحيرى في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب
فأرادوه فردهم عنه بحيرى وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه
ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم، وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا عنه

المحاوله الثانيه – محاوله قريش
قررت قريش قتل محمد(ص) فأتوا الى أبي طالب وقالوا له نعطيك عماره بن الوليد واعطينا محمد لنقتله
فأبى ذلك وقال: أتقتلون إبن أخي وأغذو لكم إبنكم، إن هذا لعجب
فقالوا: خير من أن نغتال محمدا
فلما أصبح أبو طالب دار على أندية قريش ومعه فتيان بني هاشم ، وقال
بلغني انكم تريدون اغتيال محمد والله لو خدشتموه خدشا ما أبقيت منكم أحدا إلا قتل (2)
المحاوله الثالثه - محاوله عمر بن الخطاب
عن أنس بن مالك قال جاء عمر متقلدا سيفه فلقيه رجل من بني زهرة، فقال: أين تعمد يا عمر؟
فقال: أريد أن أقتل محمدا
قال: وكيف تأمن في بني هاشم، وبني زهرة، وقد قتلت محمدا؟
قال: فقال عمر: ما أراك إلا صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه
قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركوا دينك الذي أنت عليه
وقال ابن عساكر إن عمر كان قبل اسلامه شديد الاذى لرسول الله (ص) وقد انتدبته قريش لقتل رسول الله فجاء متقلدا سيفه وطرق الباب فخرج اليه رسول الله (ص) فأخذ بمجامع ثيابه، ثم نتره نترة، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض. فقال: ما أنت بمنته يا عمر؟
حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة فقال عمر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وباءت محاوله قريش هذه المره بالفشل ايضا
المحاوله الرابعه
وبعد ان مات ابو طالب أجمعت قريش على قتل رسول الله (ص)، وقالوا: ليس له اليوم أحد ينصره، وقد مات أبو طالب، فأجمعوا جميعا على أن يأتوا من كل قبيلة برجل فيجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، فلا يكون لبني هاشم قوة بمعاداة كل قريش، فلما بلغ رسول الله أنهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي أتحدوا فيها، خرج وخلف عليا لرد الودائع التي كانت عنده وصار إلى الغار فكمن فيه وأتت قريش فراشه فوجدوا عليا فقالوا: أين ابن عمك؟
قال: قلتم له أخرج عنا، فخرج عنكم. فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه، وأعمى الله عليهم المواضع فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة
فقالوا: ما في هذا الغار أحد، وانصرفوا ونجى الله رسوله من القتل
المحاوله الخامسه – محاوله سراقه
تبع سراقة بن جشعم المدلجي رسول الله (ص) فلما لحقه قال رسول الله (ص): اللهم اكفنا سراقة
فساخت قوائم فرسه، فصاح: يا بن أبي قحافة، قل لصاحبك أن يدعو الله بإطلاق فرسي، فلعمري لئن لم يصبه مني خير لا يصبه مني شر
فلما رجع إلى مكة أخبرهم الخبر فكذبوه، وكان أشدهم له تكذيبا أبو جهل، فقال سراقة :
أبا حكم والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي حيث ساخت قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول الله
المحاوله السادسه – ابو سفيان والاعرابي
ذكر البيهقي: كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة: أما أحد يغتال محمدا، فإنه يمشي في الأسواق فندرك ثأرنا، فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، وقال له: إن أنت قويتني خرجت إليه حتى اغتاله
قال: أنت صاحبنا، فأعطاه بعيرا ونفقة، وقال: إطوِ أمرك، فإني لا آمن أن يسمع هذا أحد فينمِه إلى محمد
قال الأعرابي: لا يعلم به أحد
فخرج ليلا على راحلته ثم أقبل يسأل عن رسول الله (ص) حتى أتى المصلى، فقال له قائل: قد توجه إلى بني عبد الأشهل، فخرج يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل، فعقل راحلته، ثم أقبل يؤمُ رسول الله (ص) فوجده في جماعة من أصحابه يحدثهم في مسجدهم
فدخل، فلما رآه رسول الله (ص) قال لأصحابه: إن هذا الرجل يريد غدرا، والله حائل بينه وبين ما يريد
فوقف، فقال: أيكم إبن عبد المطلب؟ فقال رسول الله (ص): أنا ابن عبد المطلب، فذهب ينحني على رسول الله (ص)، كأنه يساره، فجذبه أسيد بن الحضير، وقال له: تنح عن رسول الله (ص)، فإذا الخنجرتحت إزاره
فقال رسول الله (ص): هذا غادر، وسقط في يدي الأعرابي، وقال: دمي دمي يا محمد،
فقال رسول الله (ص) أصدقني: ما أنت؟ وما أقدمك؟ فإن صدقتني نفعك الصدق، وإن كذبتني فقد أطلعت على ما هممت به
قال الأعربي: فأنا آمن؟
قال: فأنت آمن
فأخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له
فأمر به فحبس عند أسيد، ثم دعا به من الغد فقال: قد أمنتك فاذهب حيث شئت، أو خير لك من ذلك
قال: وما هو؟ قال (ص): أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله
قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله يا محمد ما كنت أفرق الرجال، فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي، وضعفت نفسي، ثم إطلعت على ما هممت به مما سبقت به الركبان، ولم يعلمه أحد، فعرفت أنك ممنوع، وأنك على حق، وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان
المحاوله السابعه – محاوله عمير بن وهب
وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله (ص) وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان إبنه وهب بن عمير في أسارى بدر
فذكر عمير أصحاب القليب ومصابهم
فقال صفوان: والله لا خير في العيش بعدهم
قال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن ابني أسير في أيديهم
قال: فاغتنمها صفوان وقال
علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شئ ويعجز عنهم
فقال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال: أفعل
قال: ثم أمر عمير بسيفه، فشحذ له وسم، ثم إنطلق حتى قدم المدينة فدنا من النبي (ص) ثم قال
أنعموا صباحا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم
فقال رسول الله (ص): قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة
فقال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد
قال (ص): فما جاء بك يا عمير؟
قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه
قال (ص): فما بال السيف في عنقك؟
قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً
قال (ص): أصدقني، ما الذي جئت له؟
قال: ما جئت إلا لذلك
قال (ص): بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك
قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لا أعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق
فقال رسول الله (ص): فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره، ففعلوا
المحاوله الثامنه – محاوله عصابه من زعماء قريش
قال الله تعالى :
 (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا(النساء 64)
ذكر الحسن (ع) في تفسير هذه الآية أن اثني عشر رجلاً من المنافقين إئتمروا فيما بينهم واجتمعوا على مكيدة لرسول الله فأتاه جبرائيل فأخبره بها فقال (ص) إن قوماً دخلوا يريدون أمراً لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا الله وليعترفوا بذلك حتى أشفع لهم فلم يقوموا فقال رسول الله (ص) مراراً الا تقومون فلم يقم أحد منهم فقال (ص)
قم يا فلان قم يا فلان حتى عدّ اثني عشر رجلاً ، فقاموا وقالوا: كنا عزمنا على ما قلت ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا، فاشفع لنا
فقال: الآن أخرجوا أنا كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة، أخرجوا عني (3)
الواضح من هذا النص أن الذين اشتركوا في محاولة قتل النبي (ص) هنا من أعمدة الحزب القرشي، بحيث أبدل الراوي أو الناشر اسمهم إلى فلان وفلان وفلان
المحاوله التاسعه – محاوله رجال قريش الذين دخلواالاسلام لغرض القضاء عليه من الداخل
حاول المتسترين بالاسلام من قريش من الطلقاء وابناء الطلقاء قتل النبي اثناء المعركه ومن بين هؤلاء القوم شيبه بن عثمان
ففي معركة حنين أراد البعض من الطلقاء اغتيال النبي (ص) فلم يفلحوا ومنهم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار، وكان أبوه قد قتله علي (ع) في معركة أحد
وقال اليعقوبي
وأبدى بعض قريش ما كان في نفسه. فقال أبو سفيان: لا تنتهي والله هزيمتهم دون البحر، وقال كلدة بن حنبل: اليوم بطل السحر، وقال شيبة بن عثمان: اليوم أقتل محمدا
فقال رسول الله (ص) للعباس: صح يا للأنصار، وصح يا أهل بيعة الرضوان، صح يا أصحاب سورة البقرة، يا أصحاب السمرة. ثم انفض الناس وفتح الله على نبيه وأيده بجنود من الملائكة ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله، وكانت الهزيمة
والظاهر هنا أن النبي (ص) قد أخذ الراية من شيبة بن عثمان بالقوة وأن شيبة قد هجم عليه بالفعل، فاضطر النبي (ص) إلى أخذها منه ثم قتله

المحاوله العاشره – محاولة يهود بني النضير
بعد وصول النبي محمد (ص) إلى المدينة، حاولت طوائف اليهود المختلفة اغتياله، فخطط يهود بني النضير لإلقاء صخرة عليه أثناء زيارته لهم، فأخبره الله تعالى بذلك قبل الجريمة
خرج رسول الله (ص) إلى بني النضير يستعينهم في الدية، قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله (ص) إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد
فقالوا: اما من رجل يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه، فانتدبوا لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة
فأتى النبي الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا، فخرج راجعا إلى المدينة
فلما استبطأ النبي (ص) أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله (ص) حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر، وأمر رسول الله (ص) بحربهم والسير إليهم، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون
المحاوله الحاديه عشر – محاولة يهود خيبر
واستمر اليهود في محاولاتهم لقتل الرسول (ص) وفي السنة السابعة وبعد معركة خيبر أهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم للنبي (ص) شاة مصلية وكانت قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله (ص) فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله (ص) تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله (ص) فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله (ص) فلفظها ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت
فمات بشر بن البراء من أكلته ولم يأكل رسول الله (ص) من ذلك السم شيئا

المحاوله الثانيه عشر – محاوله ليله العقبه
وكانت غزوة تبوك بعد انتصار المسلمين على المشركين، وسيطرتهم على جزيرة العرب، فوجد المنافقون أن ملك المسلمين أصبح عظيما، وبلادهم واسعة، فسعوا لقتل النبي (ص) للسيطرة على خلافته
ورجع رسول الله (ص) قافلا من تبوك إلى المدينة
وقال لاصحابه من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم، وأخذ النبي (ص) العقبة(والعقبه هي الجبل الذي يعترض الطريق وطريقه صعب ) وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله (ص) لما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا، وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله (ص) حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، فمشيا معه مشيا، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد غشوهم فغضب رسول الله (ص)، وأمر حذيفة أن يردهم، فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون، فرعبهم الله عزوجل حين أبصروا حذيفة، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله (ص)، فلما أدركه، قال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار، فأسرعوا حتى خرجوا من العقبة ينتظرون الناس،
وكان النبي (ص) قد قال لحذيفة: هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب، أو أحدا منهم؟ قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمة الليل، وغشيتهم وهم متلثمون، فقال (ص): هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟ قالوا: لا والله يا رسول الله، قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها، قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم؟
قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما، وقال: اكتماهم (ابن كثير في البدايه والنهايه)
ولما جمعهم رسول الله (ص) وأخبرهم بما قالوه وأجمعوا له فحلفوا بالله ما قالوا
فأنزل الله تعالى الايه ( 74) سوره التوبه
 (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿ ٧٤ ﴾
كتم حذيفه الخبر ولم يبح باسماء هؤلاء النفر من قريش ولكي تعرف مدى قوه هؤلاء القوم في قريش اليك حديث حذيفه التالي
قال حذیفة :
لو كنت على شاطئ نھر، وقد مددت یدي لاغترف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت یدي إلى فمي حتى أقتل
فلا عجب اذن ان يقول المؤرخون فلان وفلان ويتحاشون ذكر اسمائهم خوفا على حياتهم(4)

 وفي المحاوله الثالثه عشره قريش تقتل رسول الله (ص) وتستلم السلطه

اتخذت قريش قرارا عاجلا بقتل رسول الله (ص) وذلك للاسباب التاليه:
اولا : إن الحزب القرشي قد عرف هدف الرسول (ص) من حمله اسامه التي وضع فيها كبار وجوه قريش
ثانيا : كان مقصد الحملة بلاد الشام وهي بلاد بعيدة عن المدينة تحتاج إلى فترة طويلة للذهاب والعودة
ثالثا: كان النبي (ص) قد عين عليا (ع) وصيا له في يوم الغدير أي في تلك الفترة الزمنية
رابعا : لقد أخبر الرسول (ص) عن وفاته القريبة وهذا يعني ذهاب الخلافة إلى علي بن أبي طالب الذي بايعه النبي وجميع المسلمين في غدير خم
وهذا مالا تقبله قريش ابدا كما اعترف بذلك عمر بن الخطاب حيث قال
 (1)(لاتجتمع النبوه والامامه في بني هاشم ابدا)
لذلك صدر قرار قريش في التخلف عن الحمله او التريث في الخروج وقتل محمد (ص) بصوره سريه وعاجله وذلك بدسم السم له لكي يتسنى لهم اختطاف السلطه
تفاصيل الخطه
طلبت عائشه ان يكون تمريض رسول الله (ص) في بيتها وكان رسول الله (ص) يغمى عليه ويفيق من شده الحمى وقد حاولوا ان يلدوه ( واللدود هو نوع من الادويه يعطى للمريض)
ولكن اللدود الذي اعطي للرسول (ص) كان ممزوجا بسم من الحبشه
فعدما أفاق الرسول (ص) نهاهم عن ذلك وقال لهم :
(الم أقل لكم لا تلدوني)
فقالوا لدفع التهمه عنهم إن العباس هو من أعطاك اللدود ولتكذيبهم فقد قال لهم الرسول (ص):
 (2)(لا يبقى أحد في البيت إلا لد، إلا العباس فإنه لم يشهدكم)
وعن عائشة قالت: لددنا رسول الله (ص) في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني
قلنا: كراهية المريض الدواء
وأيد الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين مقتل الرسول (ص) بالسم
وقال الشعبي:
والله لقد سم رسول الله (ص) (3)
وقبل ان يفارق الدنيا اراد ان يكتب للامه وصيه لاتضل بعدها أبدا
فهم عمر ومجموعه من قريش كانوا حول سرير رسول الله (ص) مايريد فمنعوه من كتابه الكتاب وقالوا حسبنا كتاب الله ان النبي غلبه الوجع وفي لفظ اخر إن النبي يهجر
عن ‏ ‏إبن عباس ‏‏(ر) ‏‏قال : ‏لما حضر رسول الله ‏(ص) ‏‏وفي البيت رجال فيهم ‏‏عمر بن الخطاب ‏، قال النبي ‏(ص) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر ‏: ‏أن النبي ‏(ص) ‏قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ‏(ص) ‏‏كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ‏‏، فلما أكثروا اللغو ‏ ‏والاختلاف عند النبي ‏(ص) ، قال رسول الله ‏(ص) : قوموا ، قال عبيد الله ‏: ‏فكان ‏ ‏ابن عباس ،‏ ‏يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم (4)
وفي لفظ اخر ..وعن ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله (ص) وجعه ، فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ، فقالوا : ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه ، فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، (5)
إنقلب اليهود على موسى (ع) وعبدوا العجل وإنقلب النصارى على المسيح وباعوه بدراهم معدوده لليهود وإنقلبت امه محمد (ص) بدافع الحسد والنزاع على السلطه وكره الدين الجديد على نبيها محمد (ص)
وقال الله تعالى
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (  ال عمران)144
وقال تعالى :
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿ 2 ﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ﴿ العنكبوت3 ﴾
سقطت قريش في الفتنه كما سقط قبلها ابليس بدافع الحسد والتنازع على السلطه و العصبيه القبليه وكرهها لبني هاشم
رفضت قريش ان يكتب لهم رسول الله وصيه لن يضلوا بعدها ابدا وقالوا
(حسبنا كتاب الله )
وذلك يعني تخلي صريح عن الحديث والسنه النبويه فرفضوا الحديث ومنعوا تدوينه وحرقوا المدون منه والتحديث بما يعارض مصالحهم عقودا وسنتطرق لذلك بالتفصيل لاحقا ان شاء الله

محاولات قتل علي بن ابي طالب عليه السلام

فشلت قريش في قتل علي (ع) في خمسه محاولات ونجحت في السادسه

حاولت قريش قتل الامام علي في خمسه محاولات فاشله ولكنها نجحت في السادسه

ولسنتعرض اهم المحطات التي مرَ بها المسلمون بعد حجه الوداع

1- يوم غدير خم

  عاد رسول الله (ص) من الحج وفي منطقه غدير خم نزلت الايه الكريمه

۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67 المائده)

فجمع الرسول (ص) المسلمين وخطب  خطبته المعروفه وبلَغ أمر الله بتنصيب الامام علي (ع) اماما ووليا وخليفه من بعده

وقد روى النسائي في " سننه عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال : (كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ثم قال : " الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن " . ثم أخذ بيد علي فقال : " من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال  ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه (1) 

 وقال الحافظ ابن الجوزي : في حديث 356)   

( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَلَسْتَ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

وقال الامام الالباني :

لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب فقال: (ألست ولي المؤمنين؟! ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال

من كنت مولاه فعلي مولاه". فقال عمر بن الخطاب:

( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم)(2)

2- قاده من قريش نكثوا  البيعه بعد رجوعهم للمدينه

   (اصحاب الصحيفه الملعونه)

ولما رجع المسلمون  من الحج ودخلوا المدينه  اجتمع قسم من قاده قريش  ونكثوا بيعه علي وتحالفوا وتعاقدوا على ان لايطيعوا رسول الله (ص) فيما عرض عليهم من ولايه علي بن ابي طالب  بعده وكتبوا صحيفه بينهم وكان أول ما فى الصحيفه النكث لولايه على بن ابى طالب عليه السلام وان الامر الى ابى بكر و عمر و ابى عبيده و سالم مولى حذيفه ومعاذ بن جبل و هذا هو السر في قول عمر قبل وفاته لو كان ابو عبيده حيا استخلفته... لو كان سالم حيا استخلفته .

و شهد بذلك اربعه و ثلاثون رجلا اصحاب العقبه و عشرون رجلا آخر، و استودعوا الصحيفه ابا عبيده ابن الجراح و جعلوه امينهم عليها (3)

قال حذيفه: حدثتنى اسماء بنت عميس الخثعيمه امراه ابى بكر: ان القوم اجتمعوا فى منزل ابى بكر فتامروا فى ذلك، و أسماء تسمعهم و تسمع جميع ما يدبرونه فى ذلك حتى اجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الاموى فكتب هو الصحيفه باتفاق منهم

ثم دفعت الصحيفه الى ابى عبيده بن الجراح ليتوجه بها الى مكه

ثم انصرفوا و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صلاه الفجر، ثم جلس فى مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت الى ابى عبيده بن الجراج فقال له: بخ بخ من مثلك و قد اصبحت أمين هذه الامه، ثم تلا:

(فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون) [البقره: 79.]

لقد أشبه هولاء رجال فى هذه الامه (يستخفون من الناس و لا يتسخفون من الله و هو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا) [النساء: 108.]

ثم قال: لقد اصبح فى هذه الامه فى يومى هذا قوم ضاهوهم فى صحيفتهم التى كتبوها علينا فى الجاهليه و علقوها فى الكعبه، و ان الله تعالى يمتعهم ليبتليهم و يبتلى من ياتى بعدهم تفرقه بين الخبيث و الطيب و لولا انه سبحانه امرنى بالاعراض عنهم للامر الذى هو بالغه لقدمتهم فضربت اعناقهم

قال حذيفه: فوالله لقد راينا هولاء النفر عند قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقاله و قد أخذتهم الرعده فما يملك احد منهم نفسه شيئا، و لم يخف على احد ممن حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك اليوم ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اياهم عنى بقوله و لهم ضرب تلك الامثال (4)

 قرار قتل محمد (ص) وعلي بن ابي طالب (ع) صدر بعد يوم الدار

يروي علياً (ع) احداث يوم الدار فيقول:

دعا رسول الله (ص) بني هاشم يوم الدار وقام فيهم خطيبا قائلا:

 (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيَّتِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ - وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَتُطِيعَ)

سمعت قريش بنبأ حديث الدار ووعته جيدا فالنبوه ستكون لمحمد بن عبد الله (ص) من بني هاشم والامامه و الخلافه من بعده لعلي (ع) اي لبني هاشم ايضا وانهم لانصيب لهم بذلك فاستعرت نار الحسد والحقد في قلوبهم  وقلوب اليهود وتوحدت صفوفهم وكلمتهم بقياده بني اميه وتحالفوا مع اليهود على مقاومه الدين الجديد ومقاومه محمد (ص) بكل الاساليب ومحاوله قتله والتخلص منه وقتل علي (ع)

محاولات قتل علي (ع)

حاولت قريش قتل رسول الله (ص) في اثنتي عشره مره ونجحت في المره الثالثه عشر بقتله بالسم (5)

وتعرض الامام علي (ع) الى محاولات القتل التاليه:

 1- المحاوله الاولى - محاوله مشركي قريش

خرج الإمام علي بن أبي طالب (ع) مهاجرا  بالفواطم وهن فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) وفاطمة بنت أسد (أمه) وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب من مكة باتجاه المدينة

فأدركه المشركون قرب ضجنان وهم سبعة فرسان وثامنهم جناح مولى الحارث بن أمية. فأنزل علي (ع) النسوة وأقبل على القوم منتضيا سيفه فأمروه بالرجوع

فقال (ع): فإن لم أفعل؟

قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك. ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها، فحال علي (ع) بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ علي (ع) عن ضربته، وضربه علي (ع)على عاتقه فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاتبة فرسه، وشد عليهم بسيفه وهو يقول

خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدع القوم عنه وقالوا: أغن عنا نفسك يا بن أبي طالب

قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه، وأهريق دمه فليتبعني (6)

2- المحاوله الثانيه – محاوله عمر بن الخطاب

جاء في كتاب الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري

إن أبابكر أُخبر بقوم تخلفوا ، عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دار علي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها

فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن

فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله (ص) بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقاً ، فأتى عمر أبابكر فقال له  ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : يا قنفذ ـ وهو مولى له : إذهب فإدع علياً قال  فذهب قنفذ إلى علي ، فقال : ما حاجتك ؟ ، قال : يدعوك خليفة رسول الله ، قال علي  لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد أدعي ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة

فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه ؟ ، قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال إذاً تقتلون عبدالله وأخا رسوله ،

قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم ، فقال عمر  إلاّ تأمر فيه بأمرك ؟

فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي : (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني)(7)

نستنتج من هذه الروايه ان عمر كان مصمما على قتل علي عليه السلام  واحراق وقتل كل من كان في البيت وفي البيت علي وفاطمه والحسن والحسين (ع)

كما ان عمر هدده بالقتل امام ابو بكر ان لم يبايع وهو جاد بما يقول وان الذي منعه من ذلك انسحاب فريق من القوه المهاجمه لبيت فاطمه بعد ادراكهم جديه عمر بتنفيذ القتل وحرق البيت وعند ذلك ادرك عمر ان الامه ستعارضه في قتل علي (ع). فأجل القتل لحين توفر الارضيه الملائمه

 

3- المحاوله الثالثه - عمر يحاول من جديد قتل علي (ع)

حبك عمر شروط شورى اختيار الخليفه من بعده والتي ستؤدي الى قتل علي (ع) او على اقل تقدير ابعاده عن الخلافه

شارك علي بن أبي طالب (ع) في الشورى، وحاول الوصول إلى منصب الخلافة وفق الضوابط التي أقرها عمر بن الخطاب قبيل وفاته، لكن الروايات الواردة في المصادر السنية والشيعية تدل على أن قبول علي بالمشاركة لم يكن باقتناع كامل أو رضا تام لان الشورى محسومه النتائج سلفا وعدم دخوله فيها يعني قتله

وفقًا لما يذكره ابن مسكويه في «تجارب الأمم» والطبري في تاريخه، كان علي بن أبي طالب يعرف أن الشروط التي وضعها عمر لاختيار الخليفة الجديد تصب في غير مصلحته. يظهر ذلك في نقاشه مع عمه العباس بن عبد المطلب، فقد ورد أن عليا بعدما عرف بأمر الشورى قابل عمه فقال له :

عَدَلَتْ الخلافة عنا. فقال العباس: وما علمك؟

قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضى رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني

ويستذكر علي بن أبي طالب حادثة الشورى فيقول: «فجعلني سادس ستة كَسَهْمِ الجدة (أي مثل نصيب الجدة من ميراث الحفيد)، وقال اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض (8)

4- خطه عمر وابو بكر وتنفيذ خالد بن الوليد

 : قال ابن عباس

ثم تآمروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حياً

فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟

فقال عمر: خالد بن الوليد

فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟

فقال: إحملاني على ما شئتما، فوالله، لو حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت

فقالا: والله ما نريد غيره

قال: فإني له

فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة، صلاةالفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلَمت، فاضرب عنقه

قال: نعم

فافترقوا على ذلك

فسمعت ذلك اسماء بنت عميس وهي في خدرها، فبعثت خادمتها إلى الزهراء «عليها السلام»، وقالت لها

إذا دخلت الباب، فقولي:

 {إِنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}

فلما أرادت أن تخرج قرأتها

فقال لها أمير المؤمنين «عليه السلام»: اقرئي مولاتك مني السلام وقولي لها: إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون.. إن شاء الله

ثم إن أبا بكر لما فكَّر فيما أمر به من قتل علي «عليه السلام». عرف أن بني هاشم يقتلونه، وستقع حرب شديدة، وبلاء طويل. فندم على ما أمره به، فلم ينم ليلته تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة. فتقدم فصلى بالناس مفكراً، لا يدري ما يقول

وأقبل خالد، وتقلد السيف حتى قام إلى جانب علي «عليه السلام». وقد فطن علي «عليه السلام» ببعض ذلك

    فلما فرغ أبو بكر من تشهده جلس يفكر وخاف الفتنة، وخاف على نفسه، فقال قبل أن يسلم في صلاته

 (يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك)، ثم سلّم عن يمينه وشماله

قال الصدوق رحمه الله :

فقال «عليه السلام»:

ما هذا الأمر الذي أمرك به، ثم نهاك قبل أن يسلّم؟

قال: أمرني بضرب عنقك، وإنما أمرني بعد التسليم

فقال: أوكنت فاعلاً؟

فقال: أي والله، لو لم ينهني لفعلت.. إلخ

    فوثب علي «عليه السلام»، فأخذ بتلابيب خالد، وانتزع السيف من يده، ثم صرعه، وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله

واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالداً، فما قدروا عليه

فقال العباس: حلفوه بحق القبر وصاحبه لما كففت..فتركه (9)

ومن الملاحظ ان هذه الخطه بقيت في الادراج لحين تسخير عبد الرحمن بن ملجم لتنفيذها كما رسمت

وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر مايؤكد نيه ابو بكر وعمر قتل علي (ع) :

 فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا، مبرورا علينا، فلما أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما فهما به الهموم، وأرادا به العظيم - إلى أن قال: - ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه )(10

  5- محاوله اخرى لخالد بن الوليد

  ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل علياً «عليه السلام» غِرَّةً، ومن حوله شجعان، قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد به

فرأى علياً «عليه السلام» يجيء من ضيعة له منفرداً بلا سلاح، فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك

    فلما دنا منه «عليه السلام»، وكان في يد خالد عمود من حديد، فرفعه ليضرب به على رأس علي، فوثب «عليه السلام» إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه، وقلّده كالقلادة، وفتله

    فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك، فأحضروا جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من انتزاعه إلا بعد جعله في النار، وفي ذلك هلاك خالد

    ولما علموا بكيفية حاله، قالوا: علي هو الذي يخلصه من ذلك، كما جعله في جيده. وقد ألان الله له الحديد، كما ألانه لداود

    فشفع أبو بكر إلى علي «عليه السلام»، فأخذ العمود، وفك بعضه من بعض (11)

6- المحاوله السادسه والاخيره

محاوله عبد الرحمن بن ملجم

بعد فشل محاولات الاغتيال السابقه ايقنت قريش انه لايمكن قتل علي (ع) الا وهو في حاله سجود عند الصلاه وافضل الاوقات صلاه الصبح فبقيت تلك الخطه في ادراج قريش تنتظر من يمهد الرأي العام لتقبلها ومن يمولها ومن  ينفذها ولا يحمّل قريش تبعاتها مع بني هاشم

وهذا ماسنتطرق اليه  تفصيلا في الفصول القادمه ان شاء الله

 

المصادر

 (1) البدايه والنهايه  - وورد في مصادر كثيره اخرى

 (2) أخرجه الخطيب في "التاريخ" (8/ 290) ،

       وابن عساكر(12/ 118/ 1-2

 (3) الامامه و السياسه: 28:1؛ الطبرى: 277:4؛ الكامل لابن الاثير: 65:3؛ المستدرك للحاكم: 268:3؛ تاريخ الاسلام للذهبى: 56:3 و 172؛ شرح نهج البلاغه: 190:1 و 265:16؛ كنز العمال: 738:5 و 675:12 و 215:13- 216؛ العقد الفريد: 274:4؛ جامع الاحاديث: 369:13، 373، 379، 382، 399

(4) ارشاد القلوب: ص 336_333 عنه البحار 106_101:28

(5) مقال للكاتب بعنوان ..لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(3)

(6) أزواج النبي وبناته - الشيخ نجاح الطائي - الصفحة ٣٩

  (7) الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30

(8) الامالي للشيخ المفيد

(9) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

(10) مروج الذهب: 3 / 12،

(11) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

 

images (1)

download (1)

download (1)

download

download (2)

Tarikhuna_bi-uslub_qasasi-Sayf_ibn_Dhi-Yazan_&_Khosrow

Tarikhuna_bi-uslub_qasasi-Sayf_ibn_Dhi-Yazan_&_Khosrow

سيف

أخترنا لك
لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (1) اسباب النزاع والعداوه بين بني هاشم وبني اميه

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف