لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (2)

2020/10/17

النزاع بين بني هاشم وبني اميه قبل الاسلام


جذور النزاع


قصي ابن كلاب ابن مره..وبذره النزاع
قصي واسمه زيد ، وإنما قيل له قصي لأن ربيعة بن حرام تزوج أمه فاطمة ابنة سعد ، ونقلها إلى بلاد الشام ، وحملت معها زيد لصغره ، وتخلف اخوه زهرة في قومه لكبره
وشب زيد في حجر ربيعة ، فسمي قصيا لبعده عن دار قومه ، وكان قصي ينتمي إلى ربيعة إلى أن كبر ، وكان بينه وبين رجل من قضاعة شيء ، فعيره القضاعي بالغربة ، فرجع قصي إلى أمه وسألها عما قال ،
فقالت له : يا بني أنت أكرم منه نفسا وأبا ، أنت ابن كلاب بن مرة وقومك بمكة عند البيت الحرام
فصبر حتى دخل الشهر الحرام ، وخرج مع حجيج قضاعة ، حتى قدم مكة وأقام مع أخيه زهرة ، ثم خطب إلى حليل بن حبشية الخزاعي ابنته حبى ، فزوجه ، وحليل يومئذ يلي الكعبة . فولدت أولاده : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد قصي ،كما في (الملحق رقم -1 ) وكثر ماله وعظم شرفه
ومات حليل وأوصى بولاية البيت لابنته حبى ، فقالت : إني لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه ، فجعل فتح الباب وإغلاقه إلى ابنه المحترش ، فاشترى قصي منه ولاية البيت
فلما رأت ذلك خزاعة كثروا على قصي ، فاستنصر أخاه من امه رزاحا ، فحضر هو وإخوته الثلاثة فيمن تبعه من قضاعة إلى نصرته ، ومع قصي قومه بنو النضر ، وتهيأ لحرب خزاعة وبني بكر ، وخرجت إليهم خزاعة فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكثرت القتلى في الفريقين والجراح ثم تداعوا إلى الصلح على أن يحكموا بينهم عمرو بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالبيت ومكة من خزاعة
وأجلى خزاعة عن البيت ، وجمع قصي قومه إلى مكة من الشعاب والأودية والجبال ، فسمي مجمعا
فلما ترك قصي قريشا بمكة وما حولها ملكوه عليهم . فكان أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاعه به قومه ،
وكان أمره في قومه كالدين المتبع في حياته وبعد موته . فاتخذ دار الندوة وبابها في المسجد ، وفيها كانت قريش تقضي أمورها
قصي يبذر بذور الخلاف بين اولاده
يقول ابن كثير في البدايه والنهايه
ثم لما كبر قصي فوض أمر هذه الوظائف التي كانت إليه من رئاسات قريش وشرفها من الرفادة والسقاية والحجابة واللواء والندوة إلى ابنه عبد الدار، وكان أكبر ولده وهم (عبد العزى .عبد مناف عبد قصي .عبد الدار )، وإنما خصصه بها كلها لأن بقية أخوته كانوا قد شرفوا في زمن أبيهم، وبلغوا في قوتهم شرفا كبيرا، فأحب قصي أن يلحق بهم عبد الدار في السؤدد فخصصه بذلك، فكان أخوته لا ينازعونه في ذلك
وبعد موت ابناء قصي تشاجر أبناؤهم ابناءعبد مناف (الملحق رقم -1 )( هاشم وعبد شمس ونوفل ومطلب) وابناء عبد الدار في ذلك وقالوا: إنما خصص قصي عبد الدار بذلك ليلحقه بإخوته، فنحن نستحق ما كان آباؤنا يستحقونه.
وقال بنو عبد الدار: هذا أمر جعله لنا قصي فنحن أحق به، واختلفوا اختلافا كثيرا
قريش تنقسم الى قسمين متصارعين
انقسمت بطون قريش فرقتين: ففرقة بايعت بني عبد الدار وحالفتهم، وفرقة بايعت بني عبد مناف وحالفوهم على ذلك
حلف المطيبين وحلف لعقه الدم
تحالف بنو عبد الدار مع بني مخزوم وبني جمح وبني سهم وبني عدي بن كعب واسسوا حلفا سمي (لعقه الدم) وذلك بان ذبحوا بقره ولعقوا من دمها لمقاومه هاشم و بني عبد مناف
وتحالف بنو عبد مناف مع أنصارهم بنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم والحارث بن فهر وصنعوا طيبا ووضعوه عند الكعبة فغمسوا ايديهم فيه فسمي حلفهم حلف المطيبين
فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني عبد الدار، وطائفة مع بني عبد مناف
وتعبأوا للقتال، ثم تداعوا إلى الصلح، على إن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، فرضى بنو عبد مناف بذلك وخمدت نار الفتنه
بنوعبد مناف
وهم هاشم وعبد شمس ومطلب ونوفل
وكان هاشم أكبر ولد عبد مناف ، والمطلب أصغرهم فسادوا كلهم ، وكان يقال لهم المجبرون . وهم أول من أخذ لقريش العصم ، فانتشروا من الحرم ، أخذ لهم هاشم حبلا من الروم وغسان بالشام ، وأخذ لهم عبد شمس حبلا من النجاشي بالحبشة ، وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة بالعراق ، وأخذ لهم المطلب حبلا من حمير باليمن ، فاختلفت قريش بهذا السبب إلى هذه النواحي ، فجبر الله بهم قريشا
المنافره الاولى
نار الحسد تحرق قلب اميه
قال الله تعالى :
أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا(النساء 54)
صارت السقاية والرفادة، وهما من أعظم مكارم قريش ، إلى هاشم بن عبد مناف، وكان هاشم تاجراً بارعاً ، ومخططاً ناجحاً لتوسيع تجارة قريش ، فهو الذي نظم لها رحلتي الشتاء والصيف ، وهما الرحلتان اللتان ذكرهما الله في القرآن الكريم في مجال المنّ على قريش بالنعم التي وهبها لهم
ولأنه كان تاجراً ناجحاً فقد أثرى ثراءً كبيراً، وكان ينفق أموالاً كثيرة على السقاية والرفادة، ويعتبر حجاج البيت ضيوفاً على قريش
وعندما أصاب القحط قريشاً توجه هاشم إلى غزة وأتى بالخبز وهشمه وطبخه باللحم وأطعم قريشاً ، وبهذا العمل سمي هاشماً
كان هاشم مطعم قريش ، وعلى صغر سنه فقد كان القرشيون يقدمونه ويجلونه ويمتدحونه ، فحسده أمية بن عبد شمس( ان اميه ليس من صلب عبد شمس وانما عبد تبناه عبد شمس وسنتطرق لذلك بالتفصيل في الفصول اللاحقه ) وحاول أن يفعل مثله ولكنه قصّر عن ذلك، فشمت به ناس من قريش فغضب غضباً شديداً وتحدى هاشماً مدعياً أنه افضل منه لسياده قريش وحاول هاشم أن يتفادى ذلك، ولكن أمية أصر على المنافرة
والمنافرة هي التحكيم عند مَن يقع عليه الاختيار من عليّة القوم ، ليحكم بميزة أحد المتنافرين وتفضيله على الآخر ، من حيث الملكات والقابليّات والوجاهة والمقام ، ويكون الحكم نهائيّاً مقبولاً عند العرب ، ، وليس من شك أنّ الذي دعاه إلى ذلك هو الحسد والغرور والنزاع على السلطه
وبإصرار أمية وافق هاشم، وأصبحت قريش فريقين ، كل فريق يدعي السيادة لصاحبه، ثم إنهم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك الكاهن الخزاعي
كان موضوع المنافرة السيادة والشرف والجود والكرم، وكان الرهان خمسين ناقة تنحر بمكة، وعلى الجلاء من مكة عشر سنين
هذه المنافرة كان فيها شرطا قاسيا هوالجلاء عن مكة عشر سنين ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشر قد تفاقم بين هاشم وأمية، وأن قريشاً خافت عواقبه ، فجعلوا الشرط القاسي حتى يفرقوا بين الزعيمين مدة طويلة حتى ينسى هذا الخلاف وتبرد نار العداوة
وارتضى الفريقان الكاهن الخزاعي حكماً، وذهبوا إليه ، ولم يكن بعيداً عن مكة، فخزاعة كلها تسكن حول مكة، وعرض الأمر على الكاهن ، فنفَّر هاشماً ، وحكم له بالسيادة ، وصاغ هذا الحكم بسجع الكهان قائلا
(والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بحَكَم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر)
وأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعم لحمها من حضر، وخرج أمية إلى الشام فأقام فيها عشر سنين
كانت هذه المنافرة مفتاح العداوة بين بني هاشم وبني أمية وكان سببها الحسد والنزاع على السلطه
عبد المطلب
واسمه شيبة ، سمي بذلك لأنه كان في رأسه لما ولد شيبة ، وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجية النجارية ، ويكنى أبا الحارث ، وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشما ذهب في تجارة إلى الشام ، فلما قدم المدينة نزل على عمرو بن لبيد الخزرجي من بني النجار ، فرأى ابنته سلمى فأعجبته فتزوجها
وشرط أبوها أن لا تلد ولدا إلا في أهلها ، ، فبنى بها في أهلها ، ثم حملها إلى مكة فحملت . فلما أثقلت ردها إلى أهلها ، ومضى إلى الشام فمات بغزة
وولدت له سلمى عبد المطلب ، فمكث بالمدينة (يثرب) سبع سنين . ثم إن رجلا من بني الحارث بن عبد مناف مر بالمدينة فإذا غلمان يلعبون، فجعل شيبة إذا أصاب قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء .
فقال له الحارثي : من أنت ؟ قال : أنا ابن هاشم بن عبد مناف . فلما أتى الحارثي مكة قال للمطلب ، وهو بالحجر : يا أبا الحارث تعلم أني وجدت غلمانا بيثرب يلعبون وفيهم ابن أخيك ، ولا يحسن ترك مثله .
فقال المطلب : لا أرجع إلى أهلي حتى آتي به . فأعطاه الحارثي ناقة فركبها ، وقدم المدينة عشاء فرأى غلمانا يضربون كرة ، فعرف ابن أخيه فأخذه بإذن أمه ، وسار إلى مكة فقدمها ضحى والناس في مجالسهم فجعلوا يقولون له : من هذا وراءك ؟
فيقول : هذا عبدي
حتى أدخله منزله على امرأته خديجة بنت سعيد بن سهم
فقالت : من هذا الذي معك ؟
قال : عبد لي . واشترى له حلة فلبسها ، ثم خرج به العشي فجلس إلى مجلس بني عبد مناف فأعلمهم أنه ابن أخيه ، فكان بعد ذلك يطوف بمكة فيقال : هذا عبد المطلب ، لقوله هذا عبدي
ثم أوقفه المطلب على ملك أبيه فسلمه إليه
الحسد والحقد يبلغ ذروته
عاد اميه بعد عشر سنين وصدره بركان يغلي حسدا وحقدا على هاشم
يقول الاستاذ جعفر الخليلي في ( موسوعه العتبات المقدسه) ان الكثير من بني أمية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق ، وكان صدر أمية نفسه يغلي بالحقد والغضب بعد رجوعه من جلائه ، وكان هاشم قد مات ، ولكنّ بني هاشم أحياء وقد تزعمهم عبد المطّلب ، وعبد المطّلب في ذلك اليوم ذو شأن كبيرجدا في قريش ، فإذا استطاع أمية أن ينتقم لنفسه ويثأر منه فقد يعود له ولبنيه وأصحابه ما فقدوا من عِزّ وما لحق بهم من عار في حدود أعرافهم يومذاك
فجاء إلى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام وانه كان واثقا من فرسه والا لم يقدم على هذه المراهنه بل التحدّي لأخذ الثأر والانتقام فقد كان الشرط أن يدفع المغلوب الذي تقصّر فرسه عن بلوغ الشرط : مئة ناقة من الإبل وعشرة من العبيد ، ومثلها من الإماء ، ثمّ استعباد سنة وذلك بأن يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة ، يتّخذ منه عبداً ، وفوق كل ذلك فللغالب أن يجزّ ناصية المغلوب
ومن هذه الشروط نفهم أنّ المقصود بذلك كله كان إذلال المغلوب وتحقيره ، والمعتقد أنّ أمية كان واثقاً من فرسه ومعتقداً بفوزه ، وإلاّ فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده وغروره وكبرياؤه .
وكانت النتيجة أن جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد أمية وجزم ؛ فدفع الرهان كاملاً ، ولكنّه افتدى جزّ الناصية بمضاعفة استعباد عبد المطّلب له وجعلها عشر سنين ، وقد جاء في ج 3 ص 466 من شرح نهج البلاغة
أنّ أمية في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين )

المنافرة الثانية
غدا عبد المطلب سيداً مقدماً في قريش لحلمه وعقله وبسبب حلمه وحكمته ، ورغبة منه في نسيان الماضي الأليم اقترب عبد المطلب من حرب بن أمية ، ونادمه ، واصطفاه خليلاً
وكان في جوار عبد المطلب رجل تاجر، تآمر حرب بن أمية على قتله ، وألب عليه فتيان قريش فقتلوه، ولما علم عبد المطلب بذلك ، وعلم بتحريض حرب لقتله ، أتى حرباً فأنبه وطالبه بدية جاره، وبتسليم قاتليه
رفض حرب ، وأعلن أنه أجار قاتليه، ونشب الخلاف، وطارت شرارته ، فتداعيا للمنافرة
واقترحا أن يكون الحكم بينهما نجاشيّ الحبشة، فاعتذر النجاشي وأبى أن يدخل بينهما، ثم اتفقا على أن يكون الحكم نفيل بن عبد العزى العدوي
واجتمع القوم ببابه ، فخرج عليهم معلناً حكمه .
وقال لحرب بن أمية
يا أبا عمرو( ويقصد حرب بن اميه ) ؛ أتنافر رجلاً هو أطول منك قامة، وأوسم منك وسامة ، وأعظم منك هامة ، وأقل منك لامة ، وأكثر منك ولداً ، وأجزل منك صلة، وأطول منك مذوداً ( الذود المدافعة ) ، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب ، رفيع الصوت في العرب، جلد النزيرة ( الإلحاح في الطلب ) تحبك العشيرة ، ولكنك نافرت منفَّرا
ونفَّر العدويّ عبد المطلب بن هاشم اي حكم لصالحه
وغضب حرب بن أمية ، وأغلظ لنفيل القول ، وقال له : من انتكاس الدهر أن جعلتك حكماً
ثم إن عبد المطلب أخذ من حرب بن أمية دية جاره مئة ناقة
وقيل إن عبد المطلب إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر، وكان صعوده للتفكر في جلال الله وعظمته بعيدا عن الناس
ويؤثر عن عبد المطلب سنن جاء بها القرآن وجاءت بها السنّة ، منها الوفاء بالنذر، والمنع من نكاح المحارم، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموءودة، وتحريم الخمر والزنا والحد عليه، وألا يطوف بالبيت عُريان، وتعظيم الأشهر الحرم. وهو أول من سنَّ دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش، ثم نشأت في العرب وأقرَّها وكانت قريش تصفه بانه ابراهيم الثاني
عبد المطلب يحفر بئر زمزم
جاء في البدايه والنهايه
عن علي بن ابي طالب(ع) انه قال
قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر، إذ أتاني آت فقال لي: احفر طيبة. قال: قلت وما طيبة؟
قال ثم ذهب عني. قال فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عني
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني قال: احفر زمزم. قال: قلت وما زمزم؟
قال: لا تنزف أبدا ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل. قال: فلما بين لي شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، وليس له يومئذ ولد غيره، فحفر
لم يكن لعبد المطلب يومئذ من الاولاد الا الحارث وكانت قريش تمر به وتستهزء منه لحفره البئر ولقله اولاده نذر ان رزقه الله عشره اولاد ليذبحن احدهم قربانا لله عند الكعبه
ومن الله على عبد المطلب واتم حفر البئر وكان ماؤها وفيرا ووجد فيها غزالين من ذهب واسياف وادرع
المنافره الثالثه — نار الحسد والحقد تشب من جديد
قريش بالامس لم تعاون عبد المطلب في الحفر لا بل كانت تهزا منه واليوم اتته قائله
يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم. قالوا له: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.
قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم. قال: نعم وكانت بأشراف الشام
فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أمية، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، فخرجوا وفي الطريق نفد ماء عبد المطلب وأصحابه فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم فأبوا عليهم وقالوا: إنا بمفازة وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم
فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما لكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعه
فقالوا: نعما أمرت به. فحفر كل رجل لنفسه حفرة، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشى، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: ألقينا بأيدينا هكذا للموت، لا نضرب في الأرض، لا نبتغي لأنفسنا لعجز، فعسى أن يرزقن االله ماء ببعض البلاد
فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته، انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستسقوا حتى ملئوا أسقيتهم. ثم دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال، فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاؤوا فشربوا واستقوا كلهم
ثم قالوا: قد قضى الله لك علينا والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم
نار الحسد تشتعل من جديد
وجد عبد المطلب في البئر غزالين من ذهب واسياف وادراع فعادت قريش تطالب بحصه منها
فقالت له قريش: يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق
قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح.
قالوا: وكيف نصنع؟
قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شيء له
قالوا: أنصفت. فجعل للكعبة قدحين أصفرين، وله أسودين، ولهم أبيضين، ثم أعطوا القداح للذي يضرب
قال: وضرب صاحب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والأدراع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش.
فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة، وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حلية للكعبة
ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج
وعندما غزا الحبشة الكعبة طَمْأنَ عبد المطلب الناس بأنهم لن يصلوا إليها فصدقت نبوءته ، وجعل الله كيدهم في تضليل وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ
ثم وضع عبد المطلب للناس سنناً ، فجعل الطواف سبعاً، وكان بعض العرب يطوفون عرايا لأن ثيابهم ليست حلالاً فحرم عبد المطلب ذلك ، ونهى عن قتل المؤودة ، وأوجب الوفاء بالنذر ، وعظم الأشهر الحرم ، وحرم الخمر والزنا وجعل عليه الحد ، ونفى البغايا ذوات الرايات إلى خارج مكة ، وحرم نكاح المحارم ، وأوجب قطع يد السارق ، وشدد على القتل وجعل ديته مئة من الإبل.. وأقر ذلك الإسلام مما يدل على أن عبد المطلب كان مؤمناً ملهماً من ربه وله مقام عنده وقيل انه ابراهيم الثاني
وكان الحسد والنزاع على السلطه والرئاسه هما السببان الرئيسيان لمحاولات بني اميه الانتقام من بني هاشم في تلك الحقبه
ملحق رقم -1

ملحق-1

أخترنا لك
لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (3)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف