بنو أُميّه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم

2020/10/17

 

 

 

 

 

بنو أُميّه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم

 

 

الفصل الاول

 

من أهم اسباب عداوه بني أُمَيَّة لبني هاشم سوء منبت وأصل بني أُمَيَّة وحسدهم بني هاشم الذين رفعهم الله مكانا عليا وطهرهم تطهيرا

فهم يشعرون بالدونيه لان جدهم أُمَيَّة عبد رومي تبناه عبد شمس وبنو هاشم من أصل شريف رفيع

أصل بني أُمَيَّة


أن تَّبَنِّي العبيد كان معمولاً به في الجاهلية والإسلام، يُتوارث به ويتناصر، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله تعالى
{ ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ }
فرفع الله حكم التَّبَنِّي وأرشد بقوله إلى أن الأوْلى والأعدل أن يُنسب الرجل إلى أبيه نَسَباً
وكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه غلام ضمه إلى نفسه، وجعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه، وكان يُنْسب إليه فيقال فلان ابن فلان
وتذكر لنا كتب التاريخ العديد من الشخصيات المرموقه في المجتمع والذين كانوا عبيدا تبناهم اسيادهم
ولنأخذ مثالا واحدا من هؤلاء وهو زيد بن حارثه
‌قال ابن عمر :
 ( أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن )
قال الله تعالى في كتابه الكريم :
(ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ) (  الاحزاب5  )
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شراحيل(1)
وكان زيد أبن حارثه عند أخواله من طي فأسر واقتيد ليباع في سوق العبيد في مكه وكان حكيم بن حزام في سوق عكاظ يتسوق فأبصر بالغلام وكانت عمته خديجه بنت خويلد قد أوصته أن يبتاع لها عبدا عربيا فاشتراه حكيم وقاده الى عمته وبقى عندها حتى تزوجها رسول الله (ص) فوهبته له
ثم إنه خرج في إبل طالب إلى الشام، فمر بأرض قومه. فعرفه عمه، فقام إليه
فقال: من أنت يا غلام ؟
قال: غلام من أهل مكة
قال : فحر أنت أم مملوك ؟
قال: بل مملوك
قال: لمن؟
قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب
قال: ممن أهلك؟
قال: من كلب
قال :  إبن من أنت؟
قال: إبن حارثة بن شراحيل
فالتزمه وقال إبن حارثة: ودعا أباه وقال: يا حارثة هذا إبنك. فأتاه حارثة، فلما نظر إليه عرفه
قال: كيف صنع مولاك إليك؟
قال: يؤثرني على أهله وولده، ورزقت منه حباً، فلا أصنع إلا ما شئت
فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
فقال له حارثة: يا محمد أنتم أهل حرم الله وجيرانه، وعند بيته. تفكون العاني، وتطعمون الأسير. ابني عبدك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، فإنك ابن سيد قومه فإنا سنرفع لك في الفداء ما أحببت
فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
أعطيكم خيراً من ذلك
قالوا: وما هو؟
قال: أخيره فإن اختاركم فخذوه بغير فداء، وإن اختارني فكفوا عنه
قالوا: جزاك الله خيراً فقد أحسنت، فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
فقال: يا زيد اتعرف هؤلاء؟
قال: نعم. هذا أبي وعمي وأخي
فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: فأنا من قد عرفته، فإن اخترتهم فأذهب معهم، وإن اخترتني فأنا من تعلم
فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحداً أبداً، أنت مني بمكان الوالد والعم
قال له أبوه وعمه: يا زيد تختار العبودية على الربوبية ؟
قال: ما أنا بمفارق هذا الرجل
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حرصه عليه
قال: إشهدوا أنه حر، وإنه إبني يرثني وأرثه، فطابت نفس أبيه وعمه، لما رأوا من كرامته عليه، فلم يزل زيد في الجاهلية يدعى زيد بن محمد حتى نزل القرآن { إدعوهم لآبائهم } فدعيُ زيد بن حارثة

ولان التبني كان شائعا ومكتسبا صفه شرعيه في المجتمع فقد أنزل الله ايات بينات في التفريق بين ولد الرجل من صلبه والولد المُتبنى

قال تعالى :

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)النساء

حرم الله زواج الرجل من زوجه ابنه الذي من صلبه في هذه الايه

( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)

فلماذا هذا التوضيح بذكر (  الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) لو لم يكن التبني معمولا به وشائعا حتى ساوت العرب بين الولد المُتبنى والولد من صلب الرجل

وزياده في الايضاح قال تعالى :

 (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ  )[سورة الأحزاب: 40]

واذا تم العمل بموجب هذه الايه والحق زيد  بحارثه فان وضع التبني القديم للاشخاص المتوفين بقي على حاله ولم يتم التصحيح كما هو الحال في تبني عبد شمس لأُمَيَّة


بنو أُمَيَّة ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم
كان أُمَيَّة عبداً لعبد شمس تبناه وجعل له ما لابنائه واليك بعضا من الادله التي تثبت إن أُمَيَّة ليس من صلب عبد شمس
اولا – الدليل الاول
يقول ابو القاسم الكوفي في كتابه الاستغاثه ج1ص 76
كان عبد شمس بن عبد مناف أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبداً له روميا يقال له أُمَيَّة فنسبه عبد شمس إلى نفسهِ
فنسب أُمَيَّة بن عبد شمس فدرج نسبه كذلك إلى هذه الغاية. فأصل بني أُمَيَّة من الروم ونسبهم في قريش
ثانيا – الدليل الثاني
يصرح ابو طالب بانَ بنو عبد شمس ليسوا من قريش
قال أبو طالب حین تظاھر علیه وعلى رسول االله صلى االله علیه وآله بنو عبد شمس ونوفل
توالى علینا مولیانا كلاھما
                       إذا سئلا قالا إلى غیرنا الأمر
بلى لھما أمر ولكن تراجماً
                      كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصخر
أخص خصوصاً عبد شمس ونوفلاً
                      ھما نبذانا مثل ما نبذ الخمر
قدیماً أبوھم كان عبداً لجدنا
                      بني أُمَيَّة شھلاء جاش بھا البحر 

فھنا صرّحَ أبو طالب بانَ أُمَيَّة عبد وامهُ جاريه قذفَ بهما البحر إلى الحجاز بواسطة التجارة أو غیرھا ضمن تجارة الرقیق والإماء
وكلمة شھلاء تخصُ الروم فالشھل زرقةٌ یشاب بھا سواد العین، وھي صفة عرفت بھا العین الرومیة
ويقول المقريزي في كتابه النزاع والتخاصم
إن أُمَيَّة إبن جاريه روميه وصلت الى الحجازمع ركب سفينه جنحت الى الشاطئ وقد تبناه عبد شمس (2)
ثالثا -الدليل الثالث
الرسول (ص) لم يُعطَ بني عبد شمس وبني نوفل من الخمس لانهم ليسوا من ذوي القربى
قال الله تعالى :
 (وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ) سوره الانفال ايه41
حرمَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بني عبد شمس وبني نوفل من الخمس لانهم ليسوا من أبناء عبد شمس بل من أدعيائهم الذين تبنوهم وتسموا باسماءهم
وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري( حديث رقم 2971 ) يقول
(حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال :

مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد قال الليث حدثني يونس وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل)
علما بان أبناء عبد مناف أربعه هم عبد شمس والمطلب وهاشم ونوفل
وحاشا رسول الله أن يخالف أمر الله ويفرق بين الاخوه من أبناء عبد مناف فيعطي إثنين ويحرم إثنين من دون سبب شرعي
ودخل بنو هاشم وبنو المطلب شعب أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين حاصرتهم قريش، مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دخل دينا والكافردخل حمية،
من هذا يتبين إنَ مَنْ دخل مع بني هاشم في الشعب هم من تربطهم صله دم كبني المطلب لا من تربطهم صله تبني واستلحاق
رابعا –الدليل الرابع
يعلن علي بن أبي طالب (ع) صراحه بانهم ليسوا من بني عبد مناف
لم یكن عثمان ومعاویة ویزید ومروان وعبد الملك بن مروان أبناء عمومة النبي صلى االله علیه وآله
واثناء خلاف معاويه مع علي (ع) قال معاويه لعلي في احد كتبه
(إنا أبناء عبد مناف واحد)
وكان جواب علي (ع) لمعاويه
وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ لاَ أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لاَ اَلْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لاَ اَلصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لاَ اَلْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ اَلْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ اَلنُّبُوَّةِ اَلَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا اَلْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا اَلذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اَللَّهُ اَلْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي اَلدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ اَلسَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ اَلْمُهَاجِرُونَ اَلْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً وَ اَلسَّلاَمُ ( نھج البلاغة، الرساله رقم 17)
ويقول ابن ابي الحديد في شرح المهاجر والطليق والصريح واللصيق
المهاجر : الذي ترك وطنه و لحق برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله
و الطليق : الأسير اذا أطلق سبيله بعد فتح مكه
و الإمام عليه السلام يشير الى فتح مكة ، فقد كان المنتظر أن يقتص الرسول صلى اللَّه عليه و آله منهم ، و لكنه عفى عنهم تكرّما ،
و قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء ، و أبو سفيان و معاوية منهم
وفي شرح معنى اللصيق والطليق يقول
الصريح.. الصحيح النسب
و اللصيق .. الدعي الملصق بغير أبيه ،(كما ورد في كل معاجم اللغه ومنها معجم المعاني الجامع)
ويذهب المقريزي في كتابه النزاع والتخاصم الى نفس هذا المذهب

وفي شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج6 ص 146 يقول :

ومن كلام لعلي عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

أُخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع له الحسن والحسين عليهم السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فكلماه فيه فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟

قال عليه السلام :

(أولم يبايعني بعد قتل عثمان! لا حاجة لي في بيعته. إنها كف يهودية، لو بايعني بيده لغدر بسبته)

خامسا- الدليل الخامس
و روى الواقدي إن يزيد بن معاويه فاخر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأبائه بين يدي معاويه بن أبي سفيان
فقال له عبد الله بن جعفربن أبي طالب :
بأي آبائك تفاخرني أبحرب الذي أجرناه.. أم بأمية الذي ملكناه ..أم بعبد شمس الذي كفلناه
فقال معاوية :
ألحرب بن أمية يقال هذا ! ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب
فقال عبد الله بن جعفربن أبي طالب بلى أشرف منه من كفأ عليه إناءه و جلله بردائه
وفي شرح تلك الكلمات نقول
أما معنى قوله.. (أ بحرب الذي أجرناه) 
فان قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز
وحدث أن خرج حرب ليلة فلما صار على العقبة لقيه رجل من بني حاجب بن زرارة التميمي فتنحنح حرب بن أُمَيَّة و قال أنا حرب بن أُمَيَّة فتنحنح التميمي و قال أنا إبن حاجب بن زرارة ثم جاز العقبة فقال حرب لا والله لا تدخل بعدها مكة و أنا حي
فمكث التميمي حينا لا يدخل و كان متجره بمكة فاستشار بها بمن يستجير من حرب فأشير عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب فركب ناقته و صار إلى مكة ليلا فدخلها و أناخ ناقته بباب الزبير بن عبد المطلب فرغت الناقة فخرج إليه الزبير فقال أمستجير فتجار أم طالب قرى فتقرى فقال :
لاقيت حربا بالثنية مقبلا
                     و الليل أبلج نوره للساري
فعلا بصوت و اكتنى ليروعني
                      و دعا بدعوة معلن و شعار
فتركته خلفي و جزت أمامه
                    و كذاك كنت أكون في الأسفار 
فمضى يهددني و يمنع مكة

فقال الزبير إذهب إلى المنزل فقد أجرتك فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق فخرجا متقلدين سيفيهما و خرج التميمي معهما فقالا له إنا إذا أجرنا رجلا لم نمش ِ أمامه فامش ِ أمامنا ترمقك أبصارنا كي لا تختلس من خلفنا فجعل التميمي يشق مكة حتى دخل المسجد
فلما بصرَ به حرب قال و إنك لهاهنا و سبق إليه فلطمه و صاح الزبير ثكلتك أمك أتلطمه و قد أجرته فثنى عليه حرب فلطمه ثانية فانتضى الزبير سيفه فحمل على حرب و سعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتى دخل حرب دار عبد المطلب
فقال له عبد المطلب:ماشأنك ؟
قال : الزبير
قال عبد المطلب : إجلس و كفأ عليه إناء كبير كان هاشم يهشم فيه الثريد و إجتمع الناس و إنضم بنو عبد المطلب إلى الزبير ووقفوا على باب أبيهم وسيوفهم بأيديهم فأزر عبد المطلب حربا بإزار كان له و رداه برداء له طرفان و أخرجه إليهم فعلموا أن أباهم قد أجاره فتركوه
و أما معنى قوله .. ( أم بأُمَيَّة الذي ملكناه) 
كانت لأُمَيَّة فرساً سريعه لا يلحق بها أحد فاراد أن ينتقم من عبد المطلب فالحَّ عليه في السباق وجعل الرهن لمن سبقت فرسه مائة من الإبل و عشرة أعبد و عشر إماء و إستعباد سنة و جز الناصية
فسبق فرس عبد المطلب فأخذ الرهان وقسمه في قريش و أراد جز ناصيه أُمَيَّة فقال أو أفتدي منك باستعباد عشر سنين ففعل فكان أمية في حشم عبد المطلب و عبيده عشر سنين
وعليه فان أُمَيَّة عبدا في اصله وإستعبدَ ثانيه لعبد المطلب عندما خسر الرهان
وأما معنى قوله ...(أم بعبد شمس الذي كفلناه )

يذكر لنا التاريخ مقدار الالم والشكوى التي تعتصر قلب أبو طالب من تصرفات وسلوك بني عبد شمس ونوفل العدائيه ضد بني هاشم وتأليبهم قريش ضدهم وجاءت قصيدته اللاميه قطعه من الالم والشكوى  

 ويقول فيها:

جَزَى  اللهُ  عَنّا   عَبْدَ  شَمْس  وَنَوْفَلاً

                                  عُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلاً غَيْرَ  آجِلِ                                  

بِميزانِ    قِسْط    لا   يُخِسُّ  شَعيرَةً

                                 لَهُ شاهِدٌ مِن نَّفْسِهِ غَيْرُ عائِلِ                                   

ونَحْنُ    الصَّميمُ   مِنْ   ذُؤابةِ  هاشِم

                               وآلُ قُصَيّ في الخُطوبِ الأوائِلِ

والسبب يذكره في ابيات اخرى

   توالى علینا مولیانا كلاھما
                            إذا سئلا قالا إلى غیرنا الأمر
بلى لھما أمر ولكن تراجماً
                          كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصخر  
أخص خصوصاً عبد شمس ونوفلاً
                             ھما نبذانا مثل ما نبذ الخمر
قدیماً أبوھم كان عبداً لجدنا
                         بني أمیة شھلاء جاش بھا البحر    

ويقول الشاعر حسان بن ثابت

تَشَبَّهَ بِالأَكارِمِ عَبدِ شَمسٍ

                          لَئيمٌ وَاِبنُ ذي جَدٍّ لَئيمِ

 وَما لَكَ حينَ تُنتَقَدُ المَعالي

                      حَديثٌ في الأُمورِ وَلا قَديمُ

ويقول الدكتور علي صالح رسن المحمداوي

(قد درسنا ولاده هاشم وعبد شمس متلاصقين في رساله ماجستير جرت تحت اشرافنا وخرجنا بنتيجه ان الروايه موضوعه فاذا ثبت بالدليل بطلانها هل تثبت اخوه عبد شمس وهاشم فالاثنين من جنسين مختلفين والفرق بينهما كالفرق بين الجنه والنار وانها لم ترد في روايتي ابن اسحق وابن الكلبي واقدم من ذكرها مصعب الزبيري. واليعقوبي غير متاكد منها وهناك اختلافات خلقيه بين الفريقين اذا يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الابهران وهذا يعني اختلافا خلقيا بين الجانبين والمعروف ان البدر صفه حميده على عكس الابهر المباعده عن الخير والخيبه. وابهر اذا تلون في اخلاقه دماثه مره وخبثا اخرى والابتهار قول الكذب والحلف عليه )

ويقول:

(والصحيح إنهما إدعو النسب ظلما وعدوانا )

وقال أبو البركات في شرح الحاوي الكبير ج1 ص493

 (وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمُهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه)

ويؤيد ذلك ماقاله عبد الله بن جعفر بن ابي طالب

(أم بعبد شمس الذي كفلناه )

والكفاله كما ينصرف اليها الذهن كفاله اليتيم

قال الله تعالى:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ (ال عمران 37 )

ينصرف معنى الكفاله عند العرب الى كفاله اليتيم فمريم إبنه عمران كانت طفله يتيمه كفلها زكريا وتعهد رعايتها وإعالتها

وعندما حضرت الوفاه عبد المطلب جمع ابنائه وقال من يكفل محمدا بعدي

وإن الرأي الذي يقول إن عبد شمس كان مملقا وقد كفله هاشم حتى وفاته لا ينهض مقابل راي أبو البركات القائل

(وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه)

ومثله كفاله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لزينب ورقيه بنات اخت خديجه وما قيل لاحقا بانهما بنات رسول الله

ولذلك لم يكن لهما شرف في اداره الكعبه ولم يعطهما رسول الله من الخمس واعطى بني هاشم والمطلب فقط   ولم يدعهما رسول الله (ص) حين نزلت الايه الكريمه  (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) (الشعراء 214  ) ودعا بنو هاشم والمطلب فقط

 سادسا –الدليل السادس
وروى إبن أبي الحدید في شرح النھج 3/466
إن معاویة قال لدغفل النسابة: أرأیت عبد المطلب؟ قال: نعم، قال: كیف رأیته ؟ قال: رأیته رجلاً نبیلاً وضیئ كأن على وجهه نور النبوه
قال معاویة: أفرأیت أُمَيَّة ؟
قال: نعم،
قال: كیف رأیته؟
قال: رأیته رجلاً ضئیلاً منحنیاً أعمى یقوده عبده ذكوان
فقال معاویة: ذلك إبنه أبو عمرو(ذكوان)
قال دغفل: أنتم تقولون ذلك أما قریش فلم تكن تعرف إلا أنه عبده
وأن أمية كان عقيماً وإن اولاده من عبده الرومي ذكوان (4)
وهذا دليل اضافي على ان ذكوان عبد ايضا فأُمَيَّة عبد وذكوان عبد
سابعا – الدليل السابع
الرسول (ص) يصرح بان ذكوان يهودي من أهل صفوريه
ولما كان أبو عمرو ( ذكوان ) لیس بابن أُمَيَّة فقد تنازل أمیة عن زوجته له وزوّجه إیاھا في حیاته (5)
وقال النبي صلى االله علیه وآله لعقبة بن أبي معیط ( إنما أنت یھودي من أھل صفوریة)(6)
وكان ذكوان ( أبو عمرو) یھودیاً من الشام. إذ قال عقیل بن أبي طالب للولید بن عقبة بن أبي معیط بن ذكوان : كأنك لا تدري من أنت، وأنت علج من أھل صفوریة – وھي قریة من أعمال الأردن من بلاد طبریة، كان أبوه ذكوان یھودیاً منھا (7)
وقال النبي صلى االله علیه وآله لعقبة بن أبي معیط : إنما أنت یھودي من أھل صفوریة (8)
ثامنا- الدليل الثامن
إن أشرف خصال قريش في الجاهلية اللواء و الندوة و السقاية و الرفادة و زمزم و الحجابة و هذه الخصال مقسومة في الجاهلية لبني هاشم و عبد الدار و عبد العزى من دون بني عبد شمس
أما في الإسلام فصارت إلى بني هاشم لأن النبي ( ص ) لما ملك مكة صار مفتاح الكعبة بيده فدفعه إلى عثمان بن طلحة فالشرف راجع إلى من ملك المفتاح لا إلى من دفع إليه وكذلك اللواء
ولم يكن لبني عبد شمس شرف لا في الجاهليه ولا في الاسلام
لان بني أُمَيَّة من سلاله عبد وليسوا من قريش فقد حجب عنهم بنو هاشم شرف الاشتراك باداره الكعبه وشؤون مكه
تاسعا- الدليل التاسع
حين نزلت الايه الكريمه (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ) لم يدعُ النبي( ص) أحدا من بني عبد شمس وبني أُمَيَّة و كانت عشيرته الأقربون بني هاشم و بني المطلب
وورد في تفسير الجلالين للايه الكريمه
{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } هم بنو هاشم وبنو المطلب (وقد أنذرهم جهاراً) رواه البخاري ومسلم
وهذا دليل اخر على أن بنو عبد شمس ( بنو أُمَيَّة) لم يشعروا بقربهم من محمد (ص) لعدم وجود رابطه دم بينهم وإن جدهم أُمَيَّة كان عبداً لعبد شمس تبناه والحقه به (9)

 

عاشرا - الدليل العاشر 

  ولد لعبد مناف أربعه أبناء وهم

هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبِ ونَوْفَل

  يقال إن هاشم و عبد شمس كانا توأمين، وكانت رِجل هاشم ملتصقة بجبهة عبد شمس، (وقيل بجهته)(10)

ساد هاشم  قريشا وسمي هاشما لانه هشم الخبز لقريش في سنه المجاعه وقد حاول أُمَيَّة أن يصنع مثله فعجز وسخرت منه قريش

فكم كان عمرأُمَيَّة لينازع (عمه) هاشم السياده إذا كان من صلب عبد شمس ؟ وقد توفي هاشم عن خمس وعشرين سنه ويفترض أن يكون عمر عبد شمس عند وفاه أخيه هاشم خمس وعشرين سنه أيضا لانهما توأمين .فمتى تزوج عبد شمس ؟ ومتى ولد أُمَيَّة (إن كان من صلب عبد شمس) ؟ وكم أصبح عمر هذا الطفل (أُمَيَّة) لينازع عمه ؟ وهل يقبل هاشم لنفسه أن ينازع طفلا ذو ثماني سنوات أو تسع سنوات على أعلى فرض

نستعرض فيما يلي تلك التساؤلات بالتحليل لنثبت إن أُمَيَّة ليس من صلب عبد شمس

هاشم في سنه المجاعه

أَصَابَتْ قُرَيْشًا سَنَةٌ ذَهَبَتْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأُقْحِطُوا فِيهَا. وَبَلَغَ هَاشِمًا ذَلِكَ وَهُوَ بِالشَّامِ. وَكَانَ مَتْجَرُهُ بِغَزَّةَ وَنَاحِيَتِهَا. فَأَمَرَ بِالْكَعْكِ وَالْخُبْزِ، فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُمَا ثُمَّ حُمِلا فِي الْغَرَائِرِ عَلَى الإِبِلِ، حَتَّى وَافَى مَكَّةَ. فَأَمَرَ بِهَشْمِ ذَلِكَ الْخُبْزِ وَالْكَعْكِ، وَنُحِرَتِ الإِبِلُ الَّتِي حُمِلَتْ. فَأُشْبِعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَدْ كَانُوا جُهِدُوا

وإنما سمي هاشما، لأنه هشم الخبز وثرد الثريد ونحر الابل وأطعم أهل مكه

هاشم وايلاف قريش

وكان هاشم بن عبد مناف صاحب إيلاف قريش الرحلتين، وأول من سنها. وذلك أنه أخذ لهم عصما من ملوك الشام، فأتجروا آمنين. ثم إن أخاه عبد شمس أخذ لهم عصما من صاحب الحبشة، وإليه كان متجره  . وأخذ لهم المطلب بن عبد مناف عصما من ملوك اليمن. وأخذ لهم نوفل بن عبد مناف عصما من ملوك العراق. فألفوا  الرحلتين في الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق، وفي الصيف إلى الشام

فقال عبد الله بن الزبعرى

عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف

وهو الذي سن الرحيل لقومه ... رحل الشتاء ورحلة الأصياف

ولما صارت الرفادة والسقاية لهاشم، كان يخرج من ماله كل سنة للرفادة ما لا عظيما، وكان أيسر قريش، ثم يقف في أيام الحج فيقول: (يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في موسمكم هذا زوار الله تبارك ذكره يعظمون حرمة بيته، وهم أضيافه وأحق الناس بالكرامة. فأكرموا أضيافه وزوار كعبته، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح قد أزحفوا ، وتفلوا، وقملوا، وأرملوا. فأقروهم، وأغنوهم، وأعينوهم)

 العداوة بين هاشم وأمية

كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال. فتكلف أن يفعل كما فعل هاشم في إطعام قريش،

فعجز عن ذلك. فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره. فغضب، ونافر هاشما على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة، وعلى الجلاء عن مكه عشر سنين. وجعلا بينهما حكما  الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو بن الحمق، وكان منزله عسفان. وكان مع أمية أبو همهمة بن عبد العزى الفهري، وكانت إبنته عند أمية. فاصدر الكاهن قراره بسجع الكهان

 (والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر  ، وما بالجو من طائر، وما إهتدى بعلم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر)

وربح هاشم التحكيم  وأخذ الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر. ونُفيَ أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين. فتلك أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية. وقال الأرقم بن نضلة يذكر هذه المنافرة ويذكر تنافر عبد المطلب وحرب بن أمية (11)

لما تنافر ذو الفضائل هاشم ... وأمية الخيرات نفر هاشم

وقال أيضًا

وقبلك ما أردى أمية هاشم ... فأورده عمرو إلى شر مورد

وَمَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، فَقَبْرُهُ بِهَا. وَقَدِمَ بِتَرِكَتِهِ وَمَتَاعِهِ أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْد العزى بْن أَبِي قَيْس، من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ لِهَاشِمٍ يَوْمَ مَاتَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَذَلِكَ الثَّبْتُ. وَيُقَالُ عِشْرُونَ سَنَةً.

وأوصى الى أخيه المطلب بن عبد مناف، فبنو هاشم وبنو المطلب كانوا بعدئذ يداً واحدة (12) 

تحليل ومحاكمه الاحداث

يقول السيد صدر الدين في كتابه هاشم وأُمَيَّة في الجاهليه ص 25 مايلي

إن هاشما وعبد شمس توأمان كما يرويه الطبري وإبن الاثير وإبن ابي الحديد وإن هاشما مات عن خمس وعشرين سنه من العمر في أعلى الروايتين

فمتى تزوج عبد شمس ؟ ومتى ولد أُمَيَّة؟

وما مقدار عمر أُمَيَّة ان كان ابن عبد شمس وعبد شمس في العشرين أو الخامسه والعشرين من عمره

ولنفترض ان هاشما هشم الثريد في المجاعه وهو ابن العشرين ويلزم لهذا الفرض أن يكون لعبد شمس مثل هذه السن بطبيعه كونهما توامين

ثم لنفترض ان عبد شمس تزوج في الرابعه عشر من عمره وعلقت زوجه بأُمَيَّة سنه الزواج فكم يكون عمر أُمَيَّة سنه المجاعه حتى طمح الى مجاراه ( عمه)هاشم ؟

يكون عمره ست سنين على أوسع تقدير ثم لنوسع الفرض

فليتزوج عبد شمس مبكرا جداً ولتكن المنافسه متاخره جداً فهل يضاف الى السنين السته اكثر من سنتين او ثلاث ولتكن اربعاًعلى فرض شاذ.

 فماذا عسى ان يكون عمر أُمَيَّة أنئذ؟

يكون  عمره عشراً

فهل يجوز لغلام غرير في مثل هذه السن أن يطلب ماطلبه أُمَيَّة

وهل تكون عنده ثروه تسمح له بالانفاق على نحو يضارع هاشم مع العلم إن أباه  عبد شمس كان فقيرا مقلا يتكل على اخيه هاشم في جل عيشه

كما إنه لايجوز لهاشم أن ينازل غلاما صغيرا مهما كانت ظروف المنازله

 

السيد صدر الدين شرف الدين يصدر حكمه ويقول :

(هذا ما بدا لي وأنا اقلب وجوه الراي في هذا الموضوع في صفحات الطبري وإبن الاثير وطبقات بن سعد وشرح النهج والبلاذري فلا أكاد انتهي من قراءتها ومناقشتها حتى أستقر او أكاد استقر على إعتقاد الصاق أُمَيَّة بعبد شمس أو الشك في نسبته هذه أقلا) (13)

وهذا دليل ساطع اخر على إن أُمَيَّة لم يكن من صلب عبد شمس

وسنتطرق في الفصل الثاني الى اخلاق بني أُمَيَّة ونقارن بينها وبين اخلاق بني هاشم

 

 

  المصادر

 (1) البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
 (2)النزاع والتخاصم للمقريزي و شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد 15/234
 (3)الشرح الكبير/ ابو البركات/ج1 ص 493
  (4)جواهر التاريخ ج2 ص82
 (5)النزاع والتخاصم 22 ،شرح النھج 3 / 456
 (6)السیرة الحلبیة ، الحلبيه الشافعي 2/186 ،
 (7)مروج الذھب، المسعودي 1/ 336
  (8)السیرة الحلبیة ، الحلبي الشافعي 2 /186
 (9)شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد المعتزلي ج15

  الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد، ج 1، ص 271 ) (10)

(11)انساب الاشراف للبلاذري ج4 ص65 

الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 6 (12) 

(13)السيد صدر الدين في كتابه هاشم وأُمَيَّة في الجاهليه ص 25

 

 

 

الفصل الثاني

 

بنو أُمَيَّة ملعونون في القرأن الكريم وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه واله

 الشجره الملعونه في القران

قال تعالى :

(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا) (60) الاسراء

عن أبي هريرة: إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم  ) ، قال :

( إني أُريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة ) قال  فما رؤى النبي (صلى الله عليه واله وسلم  ) مستجمعا ضاحكا حتى توفي .

وقال الثوري عن سعيد بن المسيب ، قال :

 (رأى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم  ) بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فأوحي الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها فقرت به عينه ونزلت الايه:

( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (الاسراء 60)

يقول السيوطي في الدر المنثور

نزلت هذه الايه في بني أُمَيَّة 

ويقول أخرج إبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في الدلائل وإبن عساكر، عن سعيد بن المسيب قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: ( إنما هي دنيا أعطوها ) ، فقرت عينه وهي قوله: { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } يعني بلاء للناس

وقال تعالى :

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً }(ابراهيم 28)

يقول السيوطي في الدر المنثور

وأخرج البخاري في تاريخه، وإبن جرير وإبن المنذر وإبن مردويه، عن عمر بن الخطاب في قوله { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً } قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أمية. فأما بنو المغيرة، فكفيتموهم يوم بدر. وأما بنو أمية، فمتعوا إلى حين ( 1 )

 

بعض الايات النازله في عتاه بني أُمَيَّة

  1-عتبه بن ربيعه

2- شيبه بن ربيعه

3- الوليد بن عتبه

قال تعالى
(هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (الحج 19 )
نزلت في عتبة وشيبة ابنـي ربـيعة والولـيد بن عتبة
يقول الطبري في جامع البيان في تفسير القران
عن قـيس بن عبـادة قال: سمعت أبـا ذرّ يُقْسم قَسَما إن هذه الآية
{ هَذَان خَصْمان اخْتَصَمُوا فِـي رَبِّهِمْ }
نزلت فـي الذين بـارزوا يوم بدر: حمزة وعلـيّ وعبـيدة بن الـحارث، عتبة وشيبة ابنـي ربـيعة والولـيد بن عتبة
4- عثمان بن عفان
قال تعالى :
{ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } * { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ } * { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } * { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ } * { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ } * { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } * { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } * { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } * { وَهُوَ يَخْشَىٰ } * { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ }
يقول البحراني في تفسير البرهان:
عن علي بن إبراهيم، قال: نزلت في عثمان و إبن أم مكتوم، و كان إبن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان أعمى، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عنده أصحابه، و عثمان عنده، فقدمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه و تولى عنه، فأنزل الله: { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } [يعني عثمان] { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي يكون طاهرا زكيا { أَوْ يَذَّكَّرُ } قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه و آله) { فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }
ثم خاطب عثمان، فقال: { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } ، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له و ترفعه: { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي، إذا كان غنيا { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } يعني ابن أم مكتوم { وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } أي تلهو و لا تلتفت إليه
ولكن القوم كعادتهم لا تروق لهم ان يذكر الله نقائص ساداتهم فيرفعونها عن ساداتهم ويلصقونها برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقد الصقت معظم تفاسير فقهاء السلطان تلك التهمه برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)
وإن رسول الله الذي قال الله عنه وانك لعلى خلق عظيم لا يمكن ان يفعل تلك الافعال

ونزلت في عثمان ايضا
قال تعالى
{ أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ } * { وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ } * { أَعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ } النجم 33
يقول القرطبي في تفسيره الجامع لعلوم القران
قوله تعالى: (أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى)
قال إبن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك
نزلت في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق بالخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع ؟
يوشك أن لا يبقى لك شيئا، فقال عثمان إن لي ذنوبا وخطايا، وإني أطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى وأرجو عفوه، فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة، فأنزل الله تبارك وتعالى - أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى

5-عقبه بن ابي معيط

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً } * { يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً } * { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً }

(الفرقان - 27)

نزلت في عقبة بن أبي معيط بن أُمَيَّة بن عبد شمس، وكان يكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل إتخذ ضيافة فدعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين. ففعل وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال صبأت يا عقبة؟ قال لا، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي، فاستحييت منه فشهدت له والشهادة ليست في نفسي، فقال وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً فلم تطأ قفاه وتبزق في وجهه وتلطم عينه، فوجده ساجداً في دار الندوة ففعل ذلك.

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا ألقاك خارجاً مِنْ مكة إلاّ علوتُ رأَسَك بالسيفِ»، فقتلَ يومَ بدرٍ

6- الوليد بن عقبه بن ابي معيط
قال تعالى
{ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ } * { أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } السجده 18
يقول الزمخشري في الكشاف
أنه شجر بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام، فقال له الوليد اسكت فإنك صبيّ أنا أشبّ منك شباباً، وأجلد منك جلداً، وأذرب منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له علي رضي الله عنه اسكت، فإنك فاسق،
وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال للوليد كيف تشتم علياً وقد سماه الله مؤمناً في عشر آيات؟ وسماك فاسقاً؟

وفيه نزلت الايه

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (الحجرات 6)

يقول السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الايه

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة بن ابي معيط إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرجع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم البعث إلى الحارث فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمنعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني وما أقبلت إلا حين إحتبس عليَّ رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشيت أن تكون سخطة من الله ورسوله، فنزلت الايه

 { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبإ فتبينوا } إلى قوله { حكيم }

 7- ابوسفيان
قال تعالى
{ أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ } * { فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ } * { وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ } * { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ } * { وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ }
في التفسير الجامع لاحكام القران يقول القرطبي
وقال إبن جريج: كان أبو سفيان بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصا، فأنزل الله تعالى - أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم

ونزلت في ابو سفيان ايضا

{يا أَيُّهَا النَّبِيِّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِليْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} (1ـ 3الاحزاب).

جاء في أسباب النزول، أن هذه الآيات «نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي، قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبيّ بعد غزوة أحد بأمانٍ من رسول الله(ص) ليكلّموه، فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فدخلوا على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) فقالوا: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا الّلات والعزى ومنات، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشقّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلّم فقال عمر بن الخطاب: ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم، فقال: إني أعطيتهم الأمان، وأمر(صلى الله عليه واله وسلم) فأخرجوا من المدينة، ونزلت الآية:

 {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ} من أهل مكة، أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة، {وَالْمُنَافِقِينَ} عبد الله ابن أبيّ وأبن سعد وطعمة

ونزلت في ابو سفيان ايضا

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الانفال 36 ) 

وفي تفسير الطبري حديث 16056

قال سعيد بن جبير وإبن أبزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الاحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استجاب له من العرب، وفيهم يقول كعب بن ما لك: فجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن بقية  ثلاث مئين إن كثرنا فأربع وقال الحكم بن عتبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية فنزلت فيه الآية

 8-عبد الله بن ابي سرح  أخو عثمان بن عفان من الرضاعه

  (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) 

يقول سعد بن أبي وقّاص

لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن ابي السرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على النبي، فقال: يا رسول الله، بايع عبدالله ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على اصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟)

 فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما فى نفسك، الا أومأت إلينا بعينك ؟،

 قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين

9- الحكم بن العاص

( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) القلم10 ـ 11

تفسير الدر المنثور 6 / 41 و 251 ، وتفسير الشوكاني 5 / 263

 روت عائشة : إنّ قوله تعالى :

 ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) نزلت في الحكم بن العاص

وقالت لمروان بن الحكم :

( سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لأبيك وجدّك ـ أبي العاص بن أميّة ـ انّكم الشجرة الملعونة في القرآن  ، وقالت أيضاً لمروان في كلام بينهما : ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله

 

بنو أُمَيَّة ملعونون على لسان النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم  )

 

اولا - لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا سفيان في سبعة مواطن

عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن، في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه

أولهن: يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من مكة إلى المدينة مهاجرا وأبو سفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبو سفيان يسبه ويوعده، وهم أن يبطش به فصرفه الله عن رسوله

والثانية: يوم العير، إذا طردها ليحرزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلعنه الله ورسوله

والثالثة: يوم أحد قال أبو سفيان: أعل هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله: الله مولانا ولا مولى لكم

والرابعة: يوم الخندق، يوم جاء أبو سفيان في جميع قريش فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، وأنزل الله عز وجل في القرآن آيتين في سورة الأحزاب فسمى أبا سفيان وأصحابه كفارا، ومعاوية مشرك عدو لله ولرسوله

والخامسة: يوم الحديبية والهدي معكوفا أن يبلغ محله، وصدَّ مشركوا قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسجد الحرام، وصدوا بدنه أن تبلغ المنحر، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يطف بالكعبة، ولم يقضِ نسكه، فلعن الله ورسوله أبا سفيان

والسادسة: يوم الأحزاب، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وعامر بن الطفيل بجمع هوازن وعيينة بن حصن بغطفان، وواعد لهم قريظة والنضير أن يأتوهم، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القادة والأتباع وقال: أما الأتباع فلا تصيب اللعنة مؤمنا، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا نجيب ولا ناج

والسابعة: يوم حملوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، وهم اثنا عشر رجلا من بني أمية، وخمسة من سائر الناس، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من على العقبة غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وناقته، وسائقه، وقائده (2)

 ثانيا - الرسول يلعن أبو سفيان وولداه معاويه ويزيد

رأى النبي (صلى الله عليه واله وسلم  ) أبا سفيان مقبلاً ومعاوية يقوده ويزيد أخو معاوية يسوق به فقال : لعن الله القائد والراكب والسائق (3)

ثالثا - الرسول يلعن الحكم بن ابي العاص

عن عامر ، قال : سمعت عبد الله ابن الزبير وهو مسند ظهره إلى الكعبة ، وهو يقول : ورب هذا البيت الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم  )(4)

وقالت السيدة عائشة لمروان( لعن الله اباك وانت في صلبه , فانت بعض من لعنة الله ثم قالت والشجرة الملعونة في القران )


  رابعا - الرسول يلعن عمر بن العاص 

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يصلي بالحجر:

 (اللهم إن عمرو بن العاص هجاني، ولستُ بشاعر، فالعنه بعدد ما هجاني )(5)

 

 

المصادر

 (1) كنز العمال 1/444، ح 4452،

(2) تاريخ الطبري: 11 / 357

(3) تاريخ أبي الفداء - أحداث سنة مئتين وثلاثة وثمانون - ( 30 من 87 )

(4) ابن عساكر - تاريخ دمشق ج57 ص 271

(5) تفسير القرطبي 2:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الفصل الثالث

 

(حُسن الأخلاق برهان كرم الأعراق)

أثبتنا في الفصل الاول أن بني أُمَيَّة ليسوا من قريش وانما من عبيدهم ومن أصل يهودي وتطرقنا في الفصل الثاني الى الايات والاحاديث الوارده بلعنهم  وسنتطرق في هذا الفصل الى سوء أخلاقهم المتناغمه مع سوء منبتهم ونقارن بين أخلاقهم وأخلاق بني هاشم

قال الامام علي عليه السلام :

(حُسن الأخلاق برهان كرم الأعراق)

أثبت علم الوراثة أن الطفل يكتسب صفات أبويه الخلقية والعضوية والعقلية، حيث إن فى كل خلية من خلايا الجسم عدداً ثابتاً من الكروموسومات تحمل صفات الاب والام الى أبنائهما

عن أبي جعفر عليه السلام قال :

(إن من سعادة الرجل أن يكون له ولد يعرف فيه شبه خَلقه وخُلقه وشمائله)

وقال الامام علي (ع) لعقيل بن ابي طالب : ابحث لي عن زوجه ولدها الفحول من العرب لتنجب لي ولدا ينصر ولدي الحسين في كربلاء

فاختار له عقيل أُم البنين بنت أشجع فرسان العرب فولدت له العباس (ع) الذي لا يشق له غبار في ساحه الوغى

وقَام رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) خَطِيباً فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَ خَضْرَاءَ الدِّمَنِ
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟
قَالَ: "الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ

 وقال (ص): (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)
وقال (ص): (اختاروا لنطفكم أرحاما طاهرة فان الخال أحد الضجيعين). وهو بذلك يثبت ان صفات الابوين تنتقل الى الابناء قبل أن يكتشف عالم الوراثه مندل قوانين الوراثه باكثر من الف عام

 

 

الصفات المكتسبه

يكتسب الطفل في سني عمره الاولى أخلاق أبويه وأخلاق البيت الذي نشا وترعرع فيه فاذا نشا في بيت تسود فيه الاخلاق الفاضله والعادات الكريمه نشأ فاضلا كريما واذا نشأ في بيت العبيد حمل أخلاق العبيد وعاداتهم وهذا ماحدث مع أُمَيَّة الذي نشأ  وترعرع في بيت العبيد

(حُسن الأخلاق برهان كرم الأعراق)

يضع لنا الامام علي (ع) ضابطه لمعرفه كرم الاعراق فالاخلاق الحسنه دليل العرق الطاهر والمعدن الثمين والاخلاق السيئه دليل العرق الفاسد والمنبت السئ

ولنقارن فيما يلي  بين أخلاق هاشم وأُمَيَّة لنستدل منه على طبيعه عرق كل منهما

أخلاق هاشم

كان هاشم  إذا حضر الحج قام في قريش فقال :

 يا معشر قريش ، إنكم جيران الله ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته ، فهم لذلك ضيف الله ، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله ، وقد خصكم الله بذلك ، وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد

 فكانت قريش تترافد على ذلك ، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدر حالهم ، وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا ،

وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر ، يستقى فيها من البئر التي بمكة ، فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم التروية بيوم بمكة وبمنى وعرفة ، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى ، والماء يومئذ قليل ، إلى أن يصدر الحاج من منى ،

هاشم يخدم ويرعى قريش وأهل مكه

ألمّت بمكة ازمه ووقع الجوع على الناس، فاشترى هاشم من فلسطين دقيقًا وأمر بخبزها في مكة وتوزيعها على الفقراء، ولذلك سُمّي هاشماً؛ لهشمه (كسره) الخبز في الثريد لإطعام الناس، وعنه قال الشاعر

عمرو العُلا هشام الثريد لقومه ** ورجال مكة مسنتون عجاف

هاشم يؤسس معاهدات سلام وأخوه مع شعوب وملوك العالم

أبرم معاهدات سلام وإخوة مع ملوك الروم والفرس والأحباش وحكام اليمن، وبذلك اوجد لقريش  مكانه محترمه بين الدول المحيطه بها

هاشم يؤسس لقريش نظام تجاري اقتصادي

وهو أول من وضع لقريش نظامها التجاري الشهير القائم على رحلتين للشتاء والصيف، فعبر مراسلاته للملوك والحكام في الشام واليمن أمّن خروج قافلة الشتاءً إلى اليمن والحبشة وأخرى صيفاً إلى الشام، بعدما عقد اتفاقاً مع كافة القبائل التي تمر قوافله بأرضها بأن يحمونها مقابل جزءاً من الأرباح، فعظمت ثروة قريش بفضله، لذا عُرف تاريخيًا بلقب "صاحب الإيلاف" أي إيلاف قريش

مات هاشم وخلفه عبد المطلب بن هاشم الذي ورث عن أبيه الاخلاق الحسنه والهمه العاليه والعادات الفاضله

أخلاق عبد المطلب

 كان عبد المطلب أحسن قريش وجهاً، وأمدّهم جسماً، وأحلمهم حلماً، وأجودهم كفّاً، وأبعد الناس عن كل موبقة تفسد الرجال

 وكان حنيفياً لم يعبد صنماً قط ، حرّم الخمر على نفسه، وما كان يأكل من ذبيحة نُحرت بِاسم الأزلام، ويفضل التحنث في غار حراء من وقت لآخر

 أول من اتخذ للكعبة باباً من الحديد، واستنَّ أموراً أقرّها النبي من بعده فجرت حتى اليوم مثل قطع يد السارق، وتحريم الخمر والزنا وألا يطوف بالبيت عريان، وتحديد الطواف حول البيت بسبعة أشواط فقط وعدم وأد البنات، وهو أول مَن أعاد استخدام بئر زمزم

كان عبد المطلب يدين بالحنيفية الإبراهيمية ( نسبة الى إبراهيم الخليل) ولم يكن يعبد الأصنام يقول المسعودي أحد المؤرخين المسلمين الذي عاش في القرن الثالث الهجري:

 لم يكن عبد المطلب ولا أجداد النبي (ص) الآخرين يعبدون الأصنام

وقال تعالى :

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220 الشعراء )

وينقل الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي (ص) قال للإمام علي عليه السلام :

 لم يكن عبد المطلب يلعب القمار ، ولم يعبد الأصنام ، وكان يقول : أنا على دين أبي إبراهيم

سنن عبد المطلب

نقل الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام إن النبي (ص) قال للإمام علي عليه السلام :

لقد أجرى عبد المطلب خمسة سنن في الجاهلية قد أقرها الله في الإسلام فقد حرم زواج الإبن من زوجة أبيه ، وجاء القرآن بمثل هذا : (‌وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )

 عبد المطلب يحفر بئر زمزم لسقايه الحجيج واهل مكه

جاء في البدايه والنهايه عن علي بن ابي طالب(ع) انه قال

قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر، إذ أتاني آت فقال لي: احفر طيبة. قال: قلت وما طيبة؟

قال ثم ذهب عني. قال فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عني

فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت وما المضنونة ؟ قال ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني قال: احفر زمزم. قال: قلت وما زمزم؟

قال: لا تنزف أبدا ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل. قال: فلما بين لي شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، وليس له يومئذ ولد غيره، فحفر

لم يكن لعبد المطلب يومئذ من الاولاد الا الحارث وكانت قريش تمر به وتستهزء منه لحفره البئر ولقله أولاده نذر ان رزقه الله عشره اولاد ليذبحن احدهم قربانا لله عند الكعبه

ومنَّ الله على عبد المطلب وأتم حفر البئر وكان ماؤها وفيراً ووجد فيها غزالين من ذهب وأسياف وأدرع

 وجعل عبد المطلب ديّة المقتول مئة ناقة ، وكذلك جعلها الإسلام وجعل أشواط الطواف سبعة ومن قبله لم تكن محددة بعدد

هذه هي اخلاق عبد المطلب الذي سمته العرب ابراهيم الثاني وأخلاق أبيه هاشم الذي خدم أهله وقومه بنفس كبيره وهمه عاليه وحاول أن يؤسس لهم كيانا محترما بين الدول المحيطه به الشام والعراق واليمن والحبشه

أخلاق بني أُمَيَّة

جمع بنو أُمَيَّة بين لعن الله لهم في محكم كتابه ولعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وبين سوء الاخلاق وسوء المنبت والاصل

وبعد ان تطرقنا الى الايات النازله في لعن بني أُمَيَّة ولعن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم  ) لهم  دعونا نتطرق الى سوء اخلاق بني أُمَيَّة وسوء منبتهم وأصلهم ونتتبع فروع شجره بني أُمَيَّة  الملعونه كما وردت في الملحق رقم (2)

ولنستعرض اولا أخلاق أُمَيَّة

أخلاق أُمَيَّة أخلاق العبيد

 كان أُمَيَّة جهما ذميما سئ الطالع نكدا ضئيلا سارقا اباحيا عاهرا ضعيف النفس أقرب الى صفات العبيد منه الى صفات الاحرار من بني عبد مناف

أُمَيَّة لص سارق

 كان  أُمَيَّة لصا يغير على الحجاج وهو غلام فيسرقهم ولذلك سمي حارسا من باب تسميه الشئ بنقيضه (1)

كان أُمَيَّة يدور في أزقه مكه  ليتحرش بالعفيفات المحصنات

واذا كان أُمَيَّة مبالغا في اباحيته واستهتاره في وسط يغالي بمناقضته في هذا الخلق اباء وغيره فلا جرم أن عرف فيه عاهرا ضعيف النفس (2)

وليس غريبا ان يكون عاهرا معروفا بالعهر بعد أن رضي لنفسه الدياثه وتجاوز العواهر والمومسات الى الحرائر والمحصنات يتعرض لخدورهن ويجتري على كرامتهن متحرشا معترضا

ذلك أن أميّة كان قد تعرض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل منهم بالسيف، و أراد بنو أميّة ومن تابعهم إخراج زهرة من مكة، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي،(3)

و قال وهب بن عبد مناف بن زهرة جد النبي صلّى اللّه عليه و آله وسلم لأميّة

مهلا (أميّ) فان البغي مهلكة # لا يكسبنك يوم شره ذكر

تبدو كواكبه و الشمس طالعة # يصب في الكأس منه الصبر و المقر (4)

و قال نفيل بن عبد العزى  لحرب بن أميّة خلال عداوته لعبد المطلب

أبوك معاهر و أبوه عفّ #  و ذاد الفيل عن بلد حرام

و يعده ابن الكلبي في كتاب مثالب العرب من الزناه في عصره

و كانت أفعال أميّة  كأفعال العبيد، و بعيدة عن أفعال و صفات الاحرار الاشراف من بني عبد مناف

أُمَيَّة اباحي ديوث

يقول المقريزي في كتابه النزاع والخاصم وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ان أُمَيَّة كان أحرص خلعان مكه على الخلاعه واشدهم تمسكا بمنكراتها وتدل اخباره المرويه على ان الادمان والاستخفاف بلغا منه مبلغا أدانه بالاباحيه والدياثه وجره الى افعال تستنكرها جاهليه المنكرات

روي انه نزل عن زوجته لابنه ابو عمرو فبنى عليها ابو عمرو (ذكوان ) وأُمَيَّة حي لا يأنف ولا يطرق ولايندى

فكان بهذه الاباحيه نقيصه من نقائص عصره ومحيطه واسلوبا من أساليب الفسق وأخلاق العبيد لا يعرفه العرب (5)

أميّة عاهرا ضعيف النفس

نازع أُمَيَّة هاشم سلطانه وسيادته في قريش

‏وارتضى الفريقان الكاهن الخزاعي حكماً، وذهبوا إليه ، ولم يكن بعيداً عن مكة، فخزاعة كلها تسكن حول مكة، وعرض الأمر على الكاهن ، فنفَّر هاشماً ، وحكم له بالسيادة ، وصاغ هذا الحكم بسجع الكهان قائلا

(والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر ، وما أهتدى بحَكَم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر)

وأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعم لحمها من حضر، ونفي أمية إلى الشام فأقام فيها منفيا عشر سنين

وفي الشام يلتقي أُمَيَّة بإمرأه يهوديه

خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فوقع على أمَةٍ لِلَخْم يهودية من أهل صفورية يقال لها ترنا  (او ثريا )، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي ، فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستلحقه ، وكناه أبا عمرو ثم قدم به مكة ، فلذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) لعقبة يوم أمر بقتله ( إنما أنت يهودي من أهل صفورية ) (6)

 أُمَيَّة و فضيحه فريده في تاريخ العرب

وفي حادثه فريده في تاريخ العرب لم يفعلها أحد قبل أُمَيَّة ولا بعده الى يومنا هذا وهي أن يتنازل الرجل عن  امرأته ويزوجها لابنه ذكوان (ابو عمرو ) في حياته (7)

 كانت افعال أُمَيَّة ترجمه لاخلاق العبيد التي نشا وترعرع  عليها ولم يستطع التخلص منها رغم تبني عبد شمس له

وفضيحه اخرى

كانت نضلة بنت أسماء الكلبية زوجة لربيعة بن عبد شمس وهى أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. ويذكر الاصفهانى فى كتابه الأغانى أن أُمَيَّة بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلى دار أخيه ربيعة، فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها. فحبلت منه بعتبة

ولسنتعرض فروع الشجره الملعونه

 

اولا : فرع ربيعه بن عبد شمس

 ربيعه بن عبد شمس

  وزوجته نضلة بنت أسماء الكلبية وهي ام عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. يذكر الاصفهاني في كتابه الاغاني ان أُمَيَّة بن عبد شمس جاء ذات ليلة الى دار اخيه ربيعه بن عبد شمس فلم يجده فاختلى بزوجة اخيه ربيعه وواقعها. فحبلت منه بعتبة

عتبه بن ربيعه

وهو ابن زنا  وامه نضلة بنت أسماء الكلبية زوجة ربيعة بن عبد شمس كما مر بنا

شيبه بن ربيعه

و كان من المشهورين بالأبنة من قريش

 يقول حسان بن ثابت في هند لمّا استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هجاء قريش فأذن له وقال في هند :

لعن الإله و زوجها معها * * * هند الهنود طويلة البظر

خرجتِ مرقصة إلى أحد * * * بأبيك و ابنك يوم ذي بدر

و بعمك المستوه يعطي دبره‏ * * * شبان مكة غير ذي ستر (8)

يعني ( عمها ) شيبة بن ربيعة، و كان من المشهورين بالأبنة من قريش

 لذلك قال حسان لهند: (و بعمك المستوه)ويعني عمها  المأبون شيبه بن ربيعه

هند بنت عتبه

وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار (ص 752):

 (كان معاوية يعزى إلى أربعة إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح، مغن كان لعمارة بن الوليد).

واتفق المؤرخون على أنها كانت متزوجة بالفاكه بن المغيرة المخزومي، وهو عم خالد بن الوليد، فوجد عندها رجلا وطردها من بيته، وشاعت قصتها

 وأن الفاكه بن المغيرة اتهمها بالزنى، وطلقها  ثم بقيت مدة (ذات علم) فكانت قصتها مع مسافر بن أبي عدي الأموي فعشق هندا فلما بان حملها أو كاد قالت له: أخرج فخرج حتى أتى الحيرة، فأتى عمرو بن هند فكان ينادمه

وأقبل أبو سفيان بن حرب إلى الحيرة في بعض ما كان يأتيها، فلقي مسافرا فسأله عن حال قريش والناس فأخبره، وقال له فيما قال :

وتزوجت هندا بنت عتبة فدخله من ذلك ما اعتل معه حتى استسقى بطنه). (الأغاني / 1999

قال هشام: و كانت هند من المغتلمات‏ ، و كان احبّ الرجال اليها السود، فكانت اذا ولدت أسود قتلته.

 وكان الصبّاح مغنّ لعمارة بن الوليد. و قد كان ابو سفيان دميما قصيرا، و كان الصبّاح أجيرا لابي سفيان شابا و سيما، فدعته هند الى نفسها فغشيها

و قالوا: إنّ عتبة بن ابي سفيان من الصبّاح ايضا، و قالوا: إنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت الى أجياد فوضعته هناك. و في هذا المعنى: قول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين و المشركين في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل الفتح

لمن سواقط سودان منبذة * * * باتت تفحص في بطحاء أجياد

فيهم صبي له أم لها نسب‏ * * * في ذروة من ذرى الأحساب أياد

تقول و هنا و قد جدّ المخاض لها * * * يا ليتني كنت أرعى الشول للغادي‏

قد غادرته لحر الوجه منعفرا * * * و خاله و أبوه سيّد النادي‏ (9)

 

يعني بأبيه: عمارة بن الوليد بن المغيرة، و خاله: الوليد بن عتبة بن ربيعة

و قال العلامة المعتزلي: كانت هند تذكر في مكّة بفجور و عهر(  10)

و لمّا أسلمت و أنزل اللّه عزّ و جلّ 

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏ (الآية12 الممتحنه)

أتت هند لتبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم فقال لها:

لا تسرقي

قالت: بأبي و أمي إني لأسرق من مال أبي سفيان لأيتام عبد مناف

قال: فلا تفعلي

قالت: لا أفعل

قال: و لا تزني و لا تقتلي ولدك

قالت: بأبي أنت و أمي و هل تزني الحرة؟

فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم إلى بعض من بحضرته و تبسّم لعلمه بها (11)

 ابناء هند من الزنى

1-معاويه

و قال سبط ابن الجوزي في التذكرة 116والاصمعي و الكلبي في المثالب:

  ان معنى قول الحسن لمعاوية ( قد علمت الفراش الذي ولدت فيه). أن معاوية كان يقال من أربعة من قريش: عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، و مسافر بن أبي عمرو، و أبو سفيان، و العباس بن عبد المطلب، و هؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان و كان منهم من يُتهم بهند

فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنه منه، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده، ثم إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر و هو مريض من عشقه لهند، فقال له أبو سفيان:

إني تزوجت هندا بعدك فازداد مرضه، ثم مات مسافر من عشقه لهند.

وقد كان معاويه يشبه مسافر فكل من يلقى معاويه ممن يعرف مسافر يرى الشبه بينهما

 

2-عتبه

كان الصباح شابا من أهل اليمن، أسود له جمال في السودان، و كان اجيرا لأبي سفيان، فوقع بهند فجاءت منه بعتبة، فلمّا قرب نفاسها خرجت إلى أحياء لتضعه هنالك و تقتله كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان، فلمّا وضعته رأت البياض غلب عليه و أدركتها حنّة فأبقته و لم تنبذه،

فلمّا فشى خبر الصباح ووقوعه بهند، غار به عمارة بن الوليد بن المغيرة و كان يأتيها، فخرج بالصباح إلى سفر و أمر به فطبخ له قدرا فأتاه به في يوم حار فقال: طعام حار في يوم حار. و أمر به فشد في شجرة و رماه بالنبل حتى قتله، لما نقمه عليه من أمر هند،

 

 ثانيا : فرع ذكوان (ابو عمرو) ونسله

 1-ابو عمرو(ذكوان )

قال ابن الكلبي: خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع هنالك على أمة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ثريا (او ترنا ) و كان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت ولدا فدعاه أُمَيَّة و نسبه إلى نفسه و أتى به مكة و كناه أبو عمرو، و لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم لعقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو:

‏ ( إنما أنت يهودي من أهل صفورية )

وقال ابن ابي الحديد ان أُمَيَّة فعل في حياته ما لم يفعله احد من العرب , زوج ابنه ابو عمرو من امراته في حياته فولدت له ابا معيط

 2- ابو معيط

وامه هي زوجه جده أُمَيَّة كما مر بنا

3-عقبه بن ابي معيط

ورد في المناقب والمثالب للنعماني

ولما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه، حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: أخرج معنا، قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مكة أن يضرب عنقي صبراً. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحمل به جمله في جدود من الأرض، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط، فقال:

 أتقتلني من بين هؤلاء؟ قال: (نعم بما بزقت في وجهي )

فأنزل الله في أبي معيط

  سورة الفرقان، الآية(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا

وقال : يا محمد أأقتل من بين قريش؟

فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم:

(أو من قريش أنت! إنما أنت يهودي من أهل صفورية)

 

 4-الوليد بن عقبة بن أبي معيط

الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمر بن أمية، قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أباه يوم بدر ، وأوجب له يومئذ النار بقوله لما قال عقبة: فمن للصبية يا محمد؟

قال: النار

فأظهر بعد ذلك الوليد الإسلام لما أدركته الغلبة، و عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قلبه لقتله لأبيه، و استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم على الصدقات في بني المصطلق، فأتاه فقال :

منعوني الصدقة و لم يكونوا منعوه و لكنه كذب عليهم.

 فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم بالسلاح والخروج إليهم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ

 (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ )(الحجرات 6 )

فسمّاه اللّه فاسقا، فأمسك رسول اللّه عن بني المصطلق، فلمّا استبطئوا رسوله أتاه القوم بصدقاتهم، فسألهم عن قول الوليد فيهم فأكذبوه و حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم على ذلك، فلعنه‏ 

ووقع بين الوليد و علي عليه السّلام كلام فقال له الوليد:

 أنا أرد الكتيبة و أضرب لهامة البطل المشيح منك، فقال له علي عليه السلام اسكت انك فاسق فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهما

 ( أفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ )(السجده 18)

 فسمّاه اللّه عزّ و جلّ فاسقا في موضعين من كتابه

واستعمله عثمان بن عفان على الكوفة و كان عليها سعد بن أبي وقاص فعزله وولى الوليد،

وأقام الوليد بالكوفة أميرا فصلى بالناس و هو سكران، فلمّا التفت إلى الناس قال :

هل أزيدكم؟

وفيه يقول الحطيئة

شهد الحطيئة حين يلقى ربّه‏ * * * إن الوليد أحق بالعذر

خلعوا عنانك إذ جريت و لو * * * تركوا عنانك لم تزل تجري‏ 

و زيد فيها غير قول الحطيئة 

نادى و قد تمت صلاتهم‏ * * * أأزيدكم سكرا و ما يدري‏

و لو استزادوه لزادهم‏ * * * حتى يزيدهم على العشر (12)

 ثالثا  : فرع عفان بن ابي العاص

 عفان بن ابي  العاص

وفي المثالب للكلبي عن هشام عن أبيه ان عفان بن أبي العاص أبو عثمان بن عفان، كان مخنثا يضرب الدف و يزمّر، و في ذلك يقول عبد الرحمن بن جبل الجمحي لعثمان بن عفان يعيّره بأبيه

زعم ابن عفان و ليس بهازل # انّ الغراة و ما يحوز المشرق‏

خرج له من شاء اعطى فضله # ذهبا و تلك مقالة لا تصدق‏

أنّى لعفّان ابيك سبيكة # صفراء فالنهر العباب الازرق‏

و ورثته دفا و عود اركة # جزعا تكاد له النفوس تطلق‏

و بودنا لو كنت انثى مثله # فتكون دقفا  فتاتكم لا تعتق

‏الدّقف: هو المخنّث

 رابعا - فرع أبو العاص بن أُمَيَّة

 1-  أبو العاص بن أُمَيَّة

وزوجته الزرقاء بنت وهب , وهي من البغايا وذوات الاعلام ايام الجاهلية وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها المائل للزرقة وكانت اقل البغايا أجرة , ويعرف بنوها بنو الزرقاء بن أمية  وهي أم الحكم بن العاص وجدة مروان بن الحكم ,

يقال ان الامام الحسين(ع) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا ( يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ)

و قد لعن النبي صلّى اللّه عليه و آله وسلم مروان ابن الزرقاء،  و قال الامام علي عليه السّلام له:

( ويلك و ويل امة محمد منك )

و قال عنه: (ليحملن راية ضلالة و لقبه خيط باطل) (13)

 و قال عبد اللّه بن الزبير لمروان: ما أنت و ذاك يا بن الزرقاء

2- الحكم بن أبي العاص بن أمية

الحكم بن أبي العاص بن أمية و هو أبو مروان لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم  و مروان في ظهره، و نفاه إلى الدهلك من أرض الحبشة، فلم يزل منفيّا حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حياة أبي بكر و عمر، فلمّا ولى عثمان ردّه و أعطاه مائة ألف درهم، و كان ذلك من بعض ما نقمه الناس على عثمان‏ (14) 

و كان الحكم من أشدّ الناس مباينة بالبغضاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم ، و جعل يوما يحكي مشيته مستهزأ فابتلى بتخليع أعضائه عقوبة لذلك، و كان منخلع المشية، و في ذلك يقول بعض الشعراء لبني أمية

لا حجاب و ليس فيكم سوى الكبر * * * و بغض النبي و الشهداء

بين حاكي مخلج و طريد * * * و قتيل بلعن أهل السماء  (15)

 

ويعني بالشهداء: عليا و جعفرا و حمزة عليهم السلام، و الحاكي المخلع: الحكم بن‏

أبي العاص

و التفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم يوما و هو خلفه و رسول اللّه يتكلم، فرآه يعوج شدقيه و يحكي كلامه فقال له: (كذلك فلتكن ) 

و سُمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم  يلعن فقيل: يا رسول اللّه لمن تلعن؟

فقال: (الحكم بن أبي العاص جاء فشق إلى الجدار و أنا مع أهلي، فلمّا نظرت إليه كلح في وجهي)

ثم قال رسول الله (كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري و ينزلون)(16)

و لهذا قال الحسن (ع)لمروان: (إن رسول اللّه لعن أباك و أنت في ظهره )(17)

و قال له أيضا عبد اللّه بن الزبير و هو مستند إلى الكعبة: و ربّ هذا البيت الحرام و البلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول اللّه (18)

وقالت عائشة لمروان و قد كتب إليه معاوية ليبايع ليزيد، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جئتم بها واللّه هرقلية تبايعون لأبنائكم

فقال مروان لمن حضره: هو الذي يقول اللّه فيه

 (وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما )

  فلمّا بلغ ذلك عائشة قالت لمروان:

و اللّه ما هو بالذي قلت، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكن اللّه قد لعن أباك على لسان رسوله و أنت في صلبه، فأنت قطعة من لعنة اللّه‏ (19)

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا نفى الحكم بن أبي العاص:

(إن رأيتموه تحت أستار الكعبة فاقتلوه )

3 - معاوية بن المغيرة بن أبي العاص

معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، و هو جد عبد الملك بن مروان لأمّه، فجد عبد الملك بن مروان لأبيه و أمه طريدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم

و كان معاوية بن المغيرة ممّن يبغض رسول اللّه و يظهر عداوته، فنفاه و أجّله ثلاثا و هدر دمه أن بقى بعدها، فتردد في ضلاله و لم يخرج، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا و عمارا فقتلاه

 4 - مروان بن الحكم بن العاص

 وأمه أمنة بنت علقمة بن صفوان جدة عبد الملك بن مروان وكانت تمارس البغاء سراً مع أبي سفيان بن الحارث بن كلدة.. فولدت مروان ومروان هذا هو الذي أتوا به بعد ولادته الى رسول الله فقال الرسول ( ابعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون)

(عن) هشام عن أبي عبد الرحمن المديني عن محمد بن اسحاق قال:

 بعث مروان بن الحكم رجلا من أهل الشام الى الحسن بن علي عليه السّلام فقال قل له أبوك الذي فرّق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان، و قتل الخوارج، و أهل الدين و الفضل ثم أنت تذهب بنفسك، و انما أنت بمنزلة البغل إذا قيل له من أبوك قال خالي الحصان

فأتى الرجل الحسن، فقال: يا أبا محمد إني اتيتك بعزيمة من سلطان أرهب سوطه و لا آمن حضرته فان كرهت أن ابلّغها، وقيتك بنفسي، و طويت عنك ما كرهت

قال: بل قل فابلغه القول

 فقال الحسن: هل أنت مبلغه عنّي قال: اي و اللّه ثم لم أبقِ شيئا إلاّ قلته كما تقوله

فقال: قل له يقول لك الحسن: و اللّه لا اسرى عنك اليوم ما كتبه اللّه عليك بان أسبّك، و لكن موعدي القيامة، فان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه يشدّ نقمته عليك

فخرج الرجل من عند الحسن فلقيه الحسين بن علي، فقال:

 من أين و ما بك؟

فقال: من عند أخيك الحسن برسالة مروان

قال: ما تلك؟

قال: لم أرسل إليك فانبئوك،

 قال: و اللّه لتخبرني،

قال: لا أفعل،

 قال و اللّه لتفعلن أو لتضربنّ ضربا لا تدري متى ترتفع الايدي عنك

قال: و سمع الحسن كلامهما فخرج إليهما فقال لاخيه خلّ عن الرجل فأبى فلمّا رأى ذلك الرجل أعاد ما قال للحسن

فقال له: قل له يقول لك الحسين بن علي:

 يا بن الزرقاء  و يا بن طريد رسول اللّه و لعينه‏  و يا ابن الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز  و يا ابن أمّ حنبل صاحبة الراية بسوق عكاظ

فابلغ الرجل مروان رسالتهما، فقال: مروان: إرجع اليهما فقل للحسن: أشهد انك ابن رسول اللّه و شبهه، و قل للحسين: أشهد انك إبن علي

فقال الحسين: كلاهما لي رغما له (20)

خامسا - فرع حرب بن أُمَيَّة

 1- حرب بن أُمَيَّة

وكانت زوجته بغيا صاحبه رايه في الجاهليه وإسمها حمامه

وحمامة  هي أم أبي سفيان وهي جدة معاوية كانت لها راية بذي المجاز ( 21 )

 2- صخر بن حرب  ( أبوسفيان بن حرب )

  أُمه بغيا صاحبه رايه في الجاهليه واسمها حمامه وزوجته هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية

ويعترف معاويه من على منابر المسلمين بان ابيه زان وانه يستلحق اخاه من الزنا زياد بن أبيه ليصبح زياد بن أبي سفيان

ويخاطب الشاعر اليماني معاويه قائلا :

ألا أبلغ معاوية بن حربٍ * مغلغلة من الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عفً * وترضى أن يقال أبوك زاني

فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان

 

أبناء ابو سفيان من الزنا والمنسوبين لغيره

اولا - زياد بن ابيه

قدم  زياد بن ابيه على علي عليه السّلام لمّا فرغ من أصحاب الجمل، فرأى فيه فضل عقل و قوة على العمل، فاستعمله ووجه به إلى فارس، و كان بها إلى أن أصيب علي عليه السّلام و هو بفارس، فخافه معاوية و رأى أن يستعطفه و يستميله، فكتب إليه يعرفه انه أخوه و يعده و يمنّيه، فأبى عليه زياد فلم يزل به معاوية يكاتبه و يتلطف به حتى إنحنى إليه، و قدم عليه بعد مكاتبة ومراجعة طويله

وأعدّ معاوية المغيرة بن شعبة و أبا مريم السلولي للشهادة على ذلك، فلمّا حضر زياد جمع معاوية الناس إلى المسجد و صعد المنبر، و قد أعدّ المغيرة و أبا مريم و حضر زياد، فحمد اللّه معاوية و أثنى عليه و صلى على النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم قال: أمّا بعد، فإني أنشد اللّه رجلا علم من أبي سفيان علما في زياد إلّا قام به، فإني قد علمت أنه ابن أبي سفيان حقا، غير أني أحببت أن يقوم بذلك شاهدان من المسلمين و لا أقتصر على علمي

فقام أبو مريم فقال: أشهد أن أبا سفيان قدم علينا الطائف و هو يريد اليمن، فبدأ بنا فقال لي: هل تعلم مكان امرأة أصيب منها؟

فقلت له: ما بحضرتنا إلّا سمية بغي بني علاج

قال: فانطلق فأتني بها

فأتيته بها فكانت معه، فلمّا قضى منها حاجته قلت: كيف وجدتها؟

قال: لا بأس بها على دفرها و عظم ثديها

فخاف معاوية أن يغضب زياد بذلك فينكره فقال لأبي مريم: رحمك اللّه إنما قمت شاهدا و لم تقم شاتما، فدع هذا و اقصد ما لا بد منه

قال: نعم، ثم قال لي أبو سفيان: يا بني قد وطئت هذه الجارية عند طهرها و من حقي عليك أن تحبسها عندك حتى تستبرئ رحمها

قال: فحبستها عندي حتى كلفت وجنتاها و تفتل شعر عينيها و اسودّت حلمتا ثدييها و نتا بطنها ثم ولدت، فحسبت منذ يوم وقع بها إلى يوم ولادتها، فوجدتها ولدته تماما

ثم قام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أني كنت مع أبي سفيان بفناء الكعبة قبل ذهاب بصره، فمرّ بنا زياد غلاما صغيرا ، فنظر إليه أبو سفيان نظراً أنكرته فقلت: لشدَّ ما نظرت إلى هذا الغلام يا أبا سفيان

فقال: لولا أن نبيّكم يقول: الولد للفراش و للعاهر الحجر، لأخبرتك أنه إبني، بل هو إبني حقا

فقال معاوية: وعى سمعك ووفى لسانك، زياد بن أبي سفيان حقا 

 

ثانيا - عمرو بن العاص

قال هشام: كان من حديث النابغة أم عمرو بن العاص: أنها كانت بغيا من طوائف العرب، فقدمت مكة و معها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في الجاهلية فيهم

أبو لهب بن عبد المطلب، و أمية بن خلف، و هشام بن المغيرة المخزومي، و أبو سفيان بن حرب بن أمية، و العاص ابن وائل السهمي، بطهر واحد فحملت فولدت عمرو، واختصم القوم جميعا فيه كلهم يزعم أنه ابنه، ثم ضرب عنه ثلاثة و أكبّ عليه اثنان: العاص بن وائل و أبو سفيان

فقال أبو سفيان: أما و اللّه إني وضعته في رحم أمه

فقال له العاص: ليس ممّا تقول شي‏ء هو إبني

فحكّما فيه أمه فقالت: هو للعاص

فقيل لها بعد ذلك: ويحك ما حملك على ما صنعت، فو اللّه إن أبا سفيان لأشرف من العاص

قالت: إن العاص كان ينفق على بناتي و لو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا، و خفت الضيعة

كان إبن النابغة من عشرة و كان العاص جزارا، و لذلك قيل لعمرو:

إنه اختصم فيه من قريش أحرارها فغلب عليهم جزّارها (22)

 

 3-معاويه بن ابي سفيان

 جدته حمامه بغي صاحبه رايه وأمه هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية وهي زوجة أبي سفيان , ويعزى  معاويه الى أربعة نفر غير أبي سفيان, مسافر بن أبي عمرو بن أُمَيَّة , عمارة بن الوليد بن المغيرة , العباس بن عبد المطلب , والصباح مولى مغن لعمارة بن الوليد

 

  هؤلاء هم بنو أُمَيَّة لعنهم الله في القران الكريم ولعنهم الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم ولدوا من بغايا ونشأوا على الخسه والوضاعه  وسوء الاخلاق منغمسون في الرذيله  ومعاداه الله ورسوله خلف عن سلف وأخلاقهم سيئه كأخلاق العبيد ترجمه لاصولهم الخسيسه

وصدق علي بن ابي طالب عليه السلام حيث يقول:

(حُسن الأخلاق برهان كرم الأعراق)

 

المصادر

 

 (1) شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج3 ص 467

 (2) الطبري مجلد 2 وطبقات بن سعد ج1 ص52 

 (3) النزاع و التخاصم و جمهرة ابن حزم 165، شرح النهج 2/456

 (4) شرح نهج البلاغة 3/456 

 (5)النزاع والتخاصم للمقريزي ص22 وشرح النهج ج3 ص 456

 (6) ابن قتيبه في المعارف/319

 (7) النزاع و التخاصم، المقريزي ص42

 (8)  مثالب العرب للكلبي

 (9) شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد المعتزلي 1/336 

 (10) المصدر السابق

 (11) مثالب العرب للكلبي

(12)- المصدر السابق

(13)- طبقات ابن سعد 5/43، والبداية و النهاية 8/285

(14) راجع: اسد الغابة: 2/ 35

(15) شرح نهج البلاغة: 15/ 199

(16) شرح الاخبار للقاضي النعمان

(17) تاريخ دمشق: 24557

(18)تاريخ دمشق: 57/ 271

(19) تفسير القرطبي: 16/ 197

(20)تذكرة الخواص: 188

(21) ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغه 2/135، 3/245    

(22 ) الغدير: 2 / 120

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحق-1

أخترنا لك
لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه (4) قريش تنقلب على اعقابها

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف