بنو اميه في القرانالكريم والحديث النبوي الشريف

2026/05/12

بنو أميه

في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

 

 

 

 

 

تأليف نجم الحجامي

مقدمه الكتاب

يقف الباحث خجلا امام تراث يسمى  ظلماً تراثاً إسلامياً وفرقاً وجماعات ترفع رايه رسول الله (ص) والله ورسوله براء منهم  يستبيحون دماء المسلمين ويمزقون وحدتهم ويفسدون عقيدتهم

وقد أسس بنو أميه بصوره عامه ومعاويه بن ابي سفيان بصوره خاصه الأساس الفكري والعقائدي لهذه الجماعات وتوالى فقهاء السلطان على دعمه وتقويته خدمه للسلطان الظالم واستعبادا للشعوب المقهوره

وقد حذّر رسول الله ( ص ) من بني اميه عامه ومعاويه خاصه في احاديث كثيره تجدها في هذا الكتاب

  ويقول الشيخ حسن بن فرحان المالكي في كتابه مثالب معاويه بن ابي سفيان:

 فقد زرع فينا معاويه ديناً مكان دين، وقدوة مكان قدوة، وكتاباً بدلاً من كتاب، وصحابة بدلاً من صحابة، ومباديء طردت مباديء أخرى

وأن معاوية قد ذهب إلى ربه ! نعم، هو ذهب بجسمه وبقي بأثره في كل شيء، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً، .. لقد بقي منه في الأمة أكثر مما بقي من النبي (ص)

خطورة معاوية  لم تنته بزمنه ، كما هو حال فرعون وأبي جهل وأبي لهب وبابك الخرمي وهولاكو وأمثالهم، كلا، هو معك أيها المسلم في قلبك وعقلك، وبيتك ومسجدك

فالسيد ابن عقيل يشعر أنه لا يستطيع أن ينقل ما يعرفه من هدي القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأن الاحتجاج عليه بمعاوية وأتباع معاوية يحاصره في كل فكرة نيرة، وفي كل دعوة للعدل أو الإنصاف أو العلم

ولكن الأمر أكثر من ذلك، إنه مرتبط بحياتنا ومدى قدرتنا على الإفلات من محاصرة معاوية لنا في بيوتنا، وتكميمه أفواهنا، وإجباره لنا على أن نترك كتاب الله وسنة رسوله جانباً، ونقبل على أحاديثه ومروياته وعقائده وسلوكه

كل يوم نكتشف قرب معاوية من حياتنا، إن له سلطة علينا أقوى من سلطة نفوسنا

لقد وطأ بقدميه الفاجرتين على صماخ القرآن الكريم، وطرد الرسول (ص) من أمته، وطارد أولياءه  في كل زمان ومكان وخلق لنا في كل زمان فئه باغيه تلاحق المسلمين قتلا وتشريدا

وقال محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمدي

 (قال أحد كبار العلماء الألمان فى الآستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة: إنه ينبغى لنا أن نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية بن أبى سفيان فى ميدان كذا من عاصمتنا (برلين). قيل له لماذا؟ قال: لأنه هو الذى حوّل نظام الحكم الإسلامى عن قاعدته الديمقراطية على عصبية الغلب، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كلّه، وإذن لكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عربا مسلمين)

فمن هو معاويه ؟ وابن مَنْ هو ؟

و مَنْ هم الامويون؟ وما هو اصلهم ؟

وما سر عداوتهم لبني هاشم وللدين الاسلامي؟

هذا ما أحاول أن أسلط الضوء عليه في هذا الكتاب و سلسله  كتب وأبحاث في تاريخ بني أميه سبق وان نشرتها في موقع كتابات في الميزان ومنها :

1- بنو أميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم

2- الاعلام الاموي غيَّرَ ديناً ..وهَزمَ جيشاً ..وأسقطَ دوله

3- صحابه باعوا دينهم بالدينار الاموي

4- مَنْ قتل الامام علي (عليه السلام )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

الفصل الاول

أيات في بني أميه عامه......................................................................................5

أبغض الأحياء إلى النبي (ص) بنو أمية  ...............................................................14  

رسول الله  (ص) يحذر أمته من بني اميه...............................................................15

رسول الله يحذر الامه من يزيد بن معاويه .............................................................18

رسول الله يحذر امته من الحكم بن العاص ونسله ....................................................18

الامام الحسن  (ع) يكشف كفر ونفاق بني اميه........................................................23

كتاب الخليفه العباسي المعتضد للامه...................................................................36

الفصل الثاني

ابو سفيان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

أبو سفيان في القران الكريم .............................................................................42

أبو سفيان في الحديث النبوي  الشريف................................................................66

الفصل الثالث

أولا - عثمان تغيب عن بيعه الرضوان وتخلف عن معركه بدر وهرب في معركه احد......74

ثانيا – عثمان اقطع أراضي العراق الخصبه لبني اميه وأتباع بني اميه ........................75

ثالثا - عثمان يفرق خزينه الدوله على بني اميه......................................................76

رابعا- عثمان في القران الكريم ......................................................,.................80

خامسا- عثمان يخالف كتاب الله والحديث النبوي الشريف.........................................88

الفصل الرابع

معاويه بن ابي سفيان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

إحتجاج الامام الحسن (ع) على معاويه.............................................................99

معاويه بن أبي سفيان في الحديث النبوي الشريف ..............................................104

معاويه بن أبي سفيان في القران الكريم............................................................116

قتلى معاويه بن ابي سفيان.........................................................................126

يموت معاويه على غير مله الإسلام.............................................................139

مثالب معاوية بن ابي سفيان (لعنه الله)..........................................................143

الفصل الخامس

اولا- الحكم بن أبي العاص بن أميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف . ....149

ثانيا - عُتَبة  وشيبه إبنا ربيعة بن عبد شمس ........................................... 156

ثالثا - نساء بني اميه ..................................................................... 165

رابعا- مروان بن الحكم بن  ابي العاص.................................................172

خامسا-عقبه بن ابي معيط ............................................................... 178

سادسا - الوليد بن عقبه بن أبي معيط .................................................. 181

سابعا -عبد الله بن سعد بن أبي السرح  .................................................185

ثامنا- الوليد بن عتبه بن ربيعه بن عبد شمس.........................................  190

تاسعا- مُعاوية بن المُغيرة بن أبي العاص.............................................  190

عاشرا - عمرو بن عثمان بن عفّان.................................................... 193

احد عشر -عتبة بن أبي سفيان..........................................................194 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

أيات في بني أميه عامه

1 – قال تعالى :

 أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴿ ٢٨ ﴾ صاد

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره :

أنزل الله عز وجل{ أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } يعنى بنى هاشم، وبنى المطلب، وفيهم على ابن أبى طالب، وحمزة بن عبدالمطلب، وجعفر بن أبى طالب، عليهم السلام، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبى، وأيمن بن أم أيمن، ومن كان يتبعه من بنى هاشم  ويقول:

 أنجعل هؤلاء { كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ } بالمعاصى، من بني اميه امثال عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبى سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبى أمية بن عبد شمس، ثم قال:

{ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ } يعنى بنى هاشم، وبني المطلب فى الآخرة ( كَٱلْفُجَّارِ ) من بني اميه

2 – قال تعالى :

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره:

ثم وعظ الله كفار العرب، فقال سبحانه: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } يعنى الشرك

نزلت فى بنى عبد شمس { أَن يَسْبِقُونَا } يعنى أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها فى الدنيا، فقتلهم الله عز وجل ببدر منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبى سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبى معيط، والعاص بن وائل، ثم قال عز وجل: { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }  يعنى ما يقضون، يعني بني اميه

  3 - قال تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم

 1 - قال السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الايه ج5 ص41

وأخرج البخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عمر بن الخطاب  قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين

 2 - وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه  والحاكم وصححه من طرق ، عن علي بن أبي طالب (ع) في تفسير هذه  الايه قال :

هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين

4 -قال تعالى:

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

 أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما حاسرا حزينا، فقيل له: مالك، يا رسول الله؟ فقال: إني رأيت الليلة صبيان بني أمية يرقون على منبري هذا، فقلت: يا رب معي؟ فقال: لا، و لكن بعدك  

 1 - قال الطبرسي:

 إن ذلك رؤيا رآها النبي في منامه، أن قرودا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتم به. رواه سهل بن سعيد، عن أبيه، ثم قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و قالوا على هذا التأويل: إن (َٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ ) هم بنو امية

 2 - وفي (نهج البيان): عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام):

  أن النبي (صلى الله عليه و آله) رأى ذات ليلة - و هو بالمدينة - كأن قرودا أربعة عشر قد علوا منبره واحدا بعد واحد، فلما أصبح قص رؤياه على أصحابه، فسألوه عن ذلك فقال: يصعد منبري هذا بعدي جماعة من قريش ليسوا لذلك أهلا. قال الصادق (عليه السلام): هم بنو أمية

 وقال علي بن إبراهيم: نزلت لما رأى النبي (صلى الله عليه و آله) في نومه كأن قرودا تصعد منبره، فساءه ذلك و غمه غما شديدا، فأنزل الله:

(وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ليعمهوا فيها، و الشجرة الملعونة في القرآن. و هم بنو امية

 3- وروى الثعلبي في تفسيره: عن سعيد بن المسيب، في قوله تعالى:

 ( وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ) الآية، قال:

 رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني امية على المنابر فساءه ذلك، فقيل له: إنها الدنيا [يعطونها] فسري بها عنه { إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } بلاء للناس

  4 - وقال علي بن سعيد،

 كنت بمكة فقدم علينا معروف بن خربوذ، فقال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):

  إن عليا (عليه السلام) قال لعمر: يا أبا حفص، ألا أخبرك بما نزل في بني أمية ؟ قال: بلى قال: فإنه نزل فيهم ( وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ ) فغضب عمر و قال: كذبت، بنو أمية خير منك، و أوصل للرحم

 5 - وفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ( ج9 ص390 )

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

 (رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة) . فأنزل الله في ذلك : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة . يعني الحكم وولده

 6 - وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة قال :

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(أريت بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء) . واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك؛ فأنزل الله : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس )

 7 - وأخرج ابن مردويه (ص392)عن الحسين بن علي  (ع) قال :

 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح وهو مهموم، فقيل : مالك يا رسول الله؟ فقال :

(إني أريت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا) . فقيل : يا رسول الله، لا تهتم؛ فإنها دنيا تنالهم . فأنزل الله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس  

8- وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في "الدلائل"، وابن عساكر ، عن سعيد بن المسيب   ص(262) قال :

(رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك، فأوحى الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها . فقرت عينه، وهي قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس  يعني بلاء للناس)

9 - وفي فتح القدير للشوكاني ج1 ص 831

أخرج ابن مردويه عن عائشة ، أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن

10- وقال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ج9 ص 220

ما روى عنه في تفسير ، قوله تعالى :

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

  فإن المفسرين ، قالوا : إنه رأى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة ، هذا لفظ رسول الله (ص) الذى فسر لهم الآية به ، فساءه ذلك ، ثم قال : الشجرة الملعونة بنو أمية

11- أبو الفداء - المختصر في أخبار البشر ج2 ص 57   

     من تاريخ القاضي شهاب الدين بن أبي الدم ، قال :‏ وفيها أمر بكتبة الطعن في معاوية وابنه وأبيه واباحة لعنهم وكان من جملة ما كتب في ذلك ‏:‏ بعد الحمد لله والصلاة على نبيه وأنـه لما بعثه الله رسولا كان أشد الناس في مخالفته بنو أمية وأعظمهم في ذلك أبو سفيان ابن حرب وشيعته من بني أمية ،

قال الله تعالى في كتابه العزيز : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

 واتفق المفسـرون أنه أراد بها بني أمية.‏

      12 - وقال السيوطي - الدر المنثور في التفسير بالمأثور – الإسراء60 : ج5 ص309

وأخرج ابن جرير ، عن سهل بن سعد (ر) قال : رأى رسول الله (ص) بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات وأنزل الله : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ( الإسراء : 60 )

13 - وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر (ر) قال:

 أن النبي (ص) ، قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

يعني الحكم وولده

14 - وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلي بن مرة (ر) قال :

قال رسول الله (ص) : أريت بنى أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء واهتم رسول الله (ص) لذلك ، فأنزل الله ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾الاسراء

15- وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي (ر) قال:

 أن رسول الله (ص) أصبح وهو مهموم  فقيل : مالك يا رسول الله ، فقال : إني أريت في المنام كان بنى أمية يتعاورون منبري هذا ، فقيل : يا رسول الله لا تهتم فانها دنيا تنالهم فأنزل الله :

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

 16 - وفي كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال  للمتقي الهندي ج 11  ص 358    

الحديث 31736  - عن أبي هريرة : أن النبي (ص) ، قال : رأيت في النوم بني الحكم أو بني أبي العاص ينزون على منبري كما ينزو القردة ، قال : فما رئي النبي (ص) مستجمعا ضاحكا حتى توفى (ص)

17 –  الحديث 31737 - عن أبي هريرة :

أن رسول الله (ص) رأي في المنام أن بني الحكم يرقون على منبره وينزلون فأصبح كالتغيظ ، وقال : إني رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ، قال : فما رئي رسول الله (ص) مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات

 18 - وروى ابن عساكر - تاريخ دمشق - حرف : الميم

ج57 ص  265/266  مروان بن الحكم بن أبي العاص بن امية   الحديث 7312 -

عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن النبي (ص) ، قال : رأيت في النوم بني الحكم أو بني أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة ، قال : فما رئي النبي (ص) مستجمعا ضاحكا حتى توفي

19 - عن العلاء زاد ابن المقرئ بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة :

 أن رسول الله (ص) رأى في المنام كان ، وقال ابن المقرئ أن بني الحكم يرقون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ ، وقال : زاهر كالتغيظ أو كالمغيظ ، وقال : ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ، انتهى حديث زاهر ، قال : فما رئي رسول الله (ص) مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات

 20 - المقريزي - النزاع والتخاصم - رقم الصفحة82

وقد جاء من طرق ، عن أبي هريرة (ر) : أن رسول الله (ص) ، قال : رأيت في النوم بني الحكم أو بني أبي العاص ينزون على منبري كما تنزوا القردة ، قال : فما رؤي النبي (ص) مستجمعا ضاحكا حتى توفي

21 - وعن سعيد بن المسيب ، قال :

 رأي النبي (ص) بني أمية على منابرهم فساءه ذلك فأوحى إليه : إنما هي دنيا اعطوها فقرت عينه ، وهي قوله تعالى :

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾الاسراء

 22 - وفي سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي الشامي

الباب الرابع عشر : في إخباره (ص) بولاية بني أمية ج10 ص90

وروى الحاكم ، عن أبي هريرة ، ومعاوية (ر) : أن رسول الله (ص) ، قال : رأيت في منامي كان بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة

23 - ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ :

 رأى رسول الله (ص) بني الحكم ينزون على منبره ، فأصبح كالمتغيظ ، وذكر الحديث ، قال : فما رؤي رسول الله (ص) مستجمعا ضاحكا حتى مات

 24 - وفي البداية والنهاية لابن كثير - ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين ومائة

ذكر ما ورد في انقضاء دولة بني أمية وابتداء دولة بني العباس من الأخبار النبوية وغيرها

الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة  269   

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا : يحيى بن معين ، ثنا : عبد الله بن نمير ، عن سفيان الثوري ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب في قوله :

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

قال : رأى ناسا من بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فقيل له : إنما هي دنيا يعطونها وتضمحل  عن قليل فسرى عنه

 25 - وفي البداية والنهاية لابن كثير - سنة ثنتين وثلاثين ومائة  ج13  ص 270

قال يعقوب بن سفيان : ثنا : أحمد بن محمد أبو محمد الزرقي ، ثنا : الزنجي - يعني مسلم بن خالد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله (ص) ، قال : رأيت في النوم بني الحكم - أو بني أبي العاص - ينزون على منبري كما تنزو القردة ، قال : فما رني رسول الله مستجمعا ضاحكا حتى توفي

26 - وقال الثوري ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، قال :

رأى رسول الله (ص) بني أمية على منابرهم فساءه ذلك ، فأوحي إليه : إنما هي دنيا أعطوها ، فقرت به عينه وهي قوله :

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

27 - وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة   ج9 ص 220

ما روى عنه في تفسير ، قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ( الإسراء : 60 ) } فإن المفسرين ، قالوا : إنه رأى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة ، هذا لفظ رسول الله (ص) الذى فسر لهم الآية به فساءه ذلك ، ثم قال : الشجرة الملعونة بنو أمية وبنو المغيرة ، ونحو قوله : (ص) إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا

وبنو اميه الذين عاصروا رسول الله وحاربوه ونزلت بحقهم ايات من القران الكريم تذمهم  وتذم نسلهم الى يوم القيامه  هم:

1 - أبو سفيان صخر بن حرب

2- معاويه بن ابي سفيان

3 - يزيد بن ابي سفيان

4- هند بنت عتبه

5- ام جميل بنت حرب اخت أبو سفيان

6 - الحكم بن العاص

7- مروان بن الحكم

8- شيبه بن ربيعه

9- عتبه بن ربيعه

10 - عثمان بن عفان

11- عقبه بن ابي معيط

12 - الوليد بن عقبه بن ابي معيط

13- عبد الله بن ابي سرح

14-الوليد بن عتبه بن ابي سفيان

15 - معاوية بن المغيرة بن أبي العاص

16-عمرو بن عثمان بن عفان

17-عتبه بن ابي سفيان

وسنتطرق ان شاء الله الى سيره كل منهم في الفصول القادمه والى الايات الكريمه النازله بذمه واحاديث رسول الله (ص) فيه

  28 - وبعد ان أسهبنا بذكر تفاسير علماء الامه نستعرض تفسير فقهاء السلطان الاموي لتبرئه ساداتهم

يقول ابن كثير في تفسير هذه الايه

وقوله { وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِى أَرَيْنَـٰكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } الآية، قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس { وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِى أَرَيْنَـٰكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، { وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلقُرْءَانِ } شجرة الزقوم،

 ويقول الشيخ  بسام نهاد جرار في كتابه أسرار الأسماء في القرآن الكريم - المجلد 1 - الصفحة 28 - جامع الكتب الإسلامية

 (الملاحظ أنّ القرآن الكريم لم يلعن شجرة الزقّوم، وبالتالي كيف يمكننا أن نقول إنها الشجرة الملعونة؟. لذلك قال بعض المفسرين إنّ المقصود بالملعونة أي الملعون آكلها. وهذا تقدير تأباه اللغة العربيّة، ثم إنّ اللعن، الذي هو الطرد من الرحمة، لا يكون إلا للمكلفين، والشجرة، كما هو معلوم، غير مكلفة، ولم ترتكب جُرماً حتى تُلعن. وقال البعض إنّ الشجرة هي وسيلة لتعذيب الكفار ومن هنا جاء اللعن. وهذا المعنى تأباه اللغة، ويأباه العقل، ويأباه النص القرآني، لأنّ خزنة جهنم هم من الملائكة، ولا يتصور لعنهم لمجرد أنّ لهم علاقة بتعذيب الكفار. وعليه نرى أنّ آراء جماهير المفسرين مضطربة عند القول بأنّ الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم المذكورة في القرآن الكريم. وما نجده اليوم في كتب التفسير هو نوع من متابعة بعض المفسّرين لبعض )  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبغض الأحياء إلى النبي (ص) بنو أمية

 1 - قال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج4 ص480

حديث  8529  - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني : أبي ، ثنا : حجاج بن محمد ، ثنا : شعبة ، عن أبي حمزة ، قال : سمعت حميد بن هلال ، يحدث عن عبد الله بن مطرف ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال :

(أبغض الأحياء إلى رسول الله (ص) بنو أمية ، وبنو حنيفة ، وثقيف )

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه

2- وفي مسند ابي يعلى الموصلي  حديث رقم 7421 ج 13 ص 417

حديث أبي برزة الأسلمي ، عن النبي (ص)

حدثنا : أحمد بن ابراهيم الدورقي ، قال : حدثني : حجاج بن محمد ، حدثنا : شعبة ، عن أبي حمزة - جارهم - عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مطرف ، عن أبي برزة ، قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله (ص) بنو أمية وثقيف وبنو حنيفة

3- وفي مسند الروياني ج1 ص  136

عن محمد بن أبي يعقوب ، قال : سمعت أبا نصر الهلالي ، يحدث عن بجالة بن عبدة ، أو عبدة بن بجالة ، قال : قلت لعمران بن حصين حدثني عن أبغض الناس إلى رسول الله (ص) ، قال بنو أمية وثقيف وبنو حنيفة

 4-  وفي نفس المصدر السابق ج2 ص28

عن شعبة ، عن أبي حمزة - جارهم - قال : سمعت حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مطرف ، عن أبي برزة ، قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله (ص) بنو حنيفة ، وثقيف ، وبنو أمية

 5- وفي معجم الصحابه لابن قانع ج2 ص 129

عن أبي حمرة عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مطرف ، قال : كان أبغض الناس إلى رسول الله (ص) أو أبغض الأحياء بنو أمية ، وثقيف ، وبنو حنيفة

 

 

رسول الله  (ص) يحذر أمته من بني اميه

 6 - وفي صحيح البخاري حديث رقم 6685

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

(سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ: هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)

  7 – وفي المستدرك على الصحيحين قال الحاكم، ج: 4 صفحه: 526

وقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: وَحَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(هَلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ

  8 - وفي المستدرك على الصحيحين الحاكم النيسابوري ج5 ص676

8523 - حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد وعبد القدوس بن الحجاج ، قالا : ثنا أبو بكر بن أبي مريم  عن راشد بن سعد ، عن أبي ذر - رضي الله عنه - ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآلة وسلم - ، يقول :

إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا )(

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 9- وفي

الجزء: ( 11) - رقم الصفحة : ( 167 و 168 و 169 و 271 )

وردت الأحاديث التالية: 

31063 - أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية 

 31069 - لا يزال هذا الدين قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية

31074 - إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ، وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم

  10 – وفي السيوطي - الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج6 ص7878

أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن ابن عوف قال: قال لي عمر السنا كنا نقرأ فيما نقرأ :

{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ( الحج : 78 ) } في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ، قلت : بلى فمتى هذا يا أمير المؤمنين ، قال :

 إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة  قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره

11-وقوله ( صلى الله عليه آله ) من طريق أبي ذر :

 إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولاً ، ومال الله نحلاً ، وكتاب الله دغلاً . وقوله ( صلى الله عليه آله ) من طريق حمران بن جابر اليمامي : ويل لبني أمية ، ثلاثاً !

أخرجه ابن مندة كما في الإصابة 1 : 353 ، وحكاه عن ابن مندة وأبي نعيم السيوطي في الجامع الكبير ، كما في ترتيبه 6 : 39 ، 91

12 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8606- أَخْبَرْنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:

سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ» فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيَّ، يَقُولُ: صحيح

 13 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8605 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ ظَالِمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ صحيح

 14- أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8500- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 «إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَتْلًا وَتَشْرِيدًا، وَإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لَنَا بُغْضًا بَنُو أُمَيَّةَ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ، وَبَنُو مَخْزُومٍ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ

 15- أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8482 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ:

 «كَانَ أَبْغَضَ الْأَحْيَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو أُمَيَّةَ، وَبَنُو حَنِيفَةَ، وَثَقِيفٌ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ على شرط البخاري ومسلم

16 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8476 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:

إِذَا بَلَغَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أَرْبَعِينَ اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللَّهِ نِحَلًا، وَكِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا

 

رسول الله يحذر الامه من يزيد بن معاويه

 17 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8461 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

 (الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، يُقْطَعُ السِّلْكُ فَيَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا)

قَالَ خَالِدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ: كُنَّا نَادِينَ بِالصَّبَاحِ، وَهُنَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ:

 (ذَاكَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) ، فَقَالَتْ: أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو تَجِدُهُ مَكْتُوبًا فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ:

 (لَا أَجِدُهُ بِاسْمِهِ وَلَكِنْ أَجِدُ رَجُلًا مِنْ شَجَرَةِ مُعَاوِيَةَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَيُسْتَحَلُّ الْأَمْوَالَ، وَيَنْقُضُ هَذَا الْبَيْتَ حَجَرًا حَجَرًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَأَنَا حَيٌّ وَإِلَّا فَاذْكُرِينِي) ، قَالَ: " وَكَانَ مَنْزِلُهَا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَجَّاجِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَتِ الْبَيْتَ يُنْقَضُ، قَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَدْ كَانَ حَدَّثَنَا بِهَذَا

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 18- وفي

31070 - لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له: يزيد

رسول الله يحذر امته من الحكم بن العاص ونسله

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 19- وفي

31066 - ويل لأمتي مما في صلب هذا ، قل : كنا مع النبي (ص) فمر الحكم بن أبي العاص  فقال : فذكره

31067 - ويل لأمتي من هذا وولد هذا، قال: أتي النبي (ص) بمروان بن الحكم وهو مولود ليحنكه فلم يفعل، وقال: فذكر

20 – وفي ابن عساكر - تاريخ دمشق - حرف : الميم  

 ج57 ص272- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن امية

7312 - عن إسحاق بن يحيى ، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت :

 كان النبي (ص) في حجرته فسمع حسا فاستنكره فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبي (ص) فلعنه النبي (ص) وما في صلبه ونفاه

 22 - وقوله ( صلى الله عليه آله ) من طريق أبي ذر :

 إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، ودين الله دغلاً . قال حلام بن جفال : فأنكر على أبي ذر فشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

إني سمعت رسول الله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وأشهد أن رسول الله ( ص ) قاله . أخرجه الحاكم من عدة طرق وصححه هو والذهبي كما في المستدرك 4 : 480 ! وأخرجه أحمد ، وابن عساكر ، وأبو يعلى ، والطبراني والدار قطني ، من طريق أبي سعيد ، وأبي ذر ، وابن عباس ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، كما في كنز العمال 6 / 39 ، 90

23- وذكر ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق 147 بسند حسن :

 أن مروان دخل على معاوية في حاجة وقال : إن مؤنتي عظيمة أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة وعم عشرة ثم ذهب ، فقال معاوية لابن عباس وكان جالساً معه على سريره : أنشدك بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول الله ( ص ) قال :

  (إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا آيات الله بينهم دولاً ، وعباد الله خولاً ، وكتابه دخلاً فإذا بلغوا سبعة وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من كذا ؟ قال : اللهم ، نعم ) .

هذه العبارة هي تحذير نبوي يشير إلى أن حكام بني أمية اتخذوا الناس عبيدًا، وأموال بيت المال هدايا لهم، وتأويل كتاب الله تأويلًا فاسدًا.

 وتدل العبارة على استبدادهم وظلمهم في الحكم والاستيلاء على أموال المسلمين والتلاعب بكتاب الله لتحقيق أغراضهم

اتخذوا عباد الله خولًا: أي استعبدوا الناس وجعلوهم رقيقًا لهم، وأصبحوا يتصرفون فيهم كما يشاءون

ومال الله نحلاً : أي جعلوه هدايا وعطايا لهم خاصة بهم، وأصبحوا يوزعونه على أقاربهم ومن يواليهم، بدلًا من وضعه في بيت المال ليصرف في مصالح المسلمين العامة

وكتاب الله دغلاً : أي تأويل كتاب الله بالباطل وتحريفه، واستخدام الآيات لتبرير أعمالهم وسلطتهم

 24 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8509 - أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

 وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (سَمَّيْتُمُوهُ بَأَسَامِي فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ، هُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ)

 قَالَ الزُّهْرِيُّ: (إِنِ اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَهُوَ هُوَ، وَإِلَّا فَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِرْيَةٍ على شرط البخاري ومسلم

 25 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8539- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

(يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُعَذِّبُونَكُمْ وَيُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ) صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ

 26 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8484- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَالَ:

 « ائْذَنُوا لَهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَعَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ، إِلَّا الْمُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، يُشْرِفُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُونَ فِي الْآخِرَةِ، ذَوُو مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، يُعْطَونَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ»

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ "

 27 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8481 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

 (إِنِّي أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ) قَالَ: فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى تُوُفِّيَ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ على شرط مسلم

28 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8480- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا

 29 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8479 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى حَمُّويَهْ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دَيْنَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ

 30- أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8478 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَلَّامِ بْنِ جِذْلٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدُبَ بْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:

(إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا) قَالَ حَلَّامٌ: فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَشَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» وَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ) وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - على شرط مسلم

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 31- وفي

31065 - إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه سيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعة ، يعني الحكم

 

 

 

 

 

 

 

 

الامام الحسن  (ع) يكشف كفر ونفاق بني اميه

 

تمكن معاويه بالأساليب الرخيصه والخداع والاعلام الكاذب من تفريق جيش الامام  الحسن(ع) وشراء ذمم قادته وجنوده بالدينارالاموي

و أجبر جيش الامام الحسن (ع) الامام على التنازل والقبول بالصلح او إعتقاله وتسليمه لمعاويه فاختارالامام القبول بالصلح مجبراً

ولم يكتفِ معاويه وطغاه بني اميه بذلك فاجتمعوا عنده معاويه وطلبوا منه الارسال للحسن (ع) لشتمه وشتم ابيه وتهديده بالقتل وكان المجتمعون كل من :

1- معاويه بن ابي سفيان

2- عتبه بن ابي سفيان

3- عمرو بن عثمان بن عفان

4 - الوليد بن عقبه

5- عمرو بن العاص

6 - المغيره بن شعبه

7- مروان بن الحكم

روي عن الشعبي، وأبي مخنف، ويزيد بن أبي حبيب المصري أنّهم قالوا:

 لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل، أكثر ضجيجاً ولا أعلى كلاماً ولا أشدّ مبالغة في قول من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان، عمرو بن عثمان بن عفّان، وعمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عتبة بن أبي معيط، والمغيرة بن شعبة، وقد تواطؤوا على أمر واحد، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن عليّ، فتحضره؟ فقد أحيا سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه، إن أمر فأطيع، وإن قال فصدّق، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصّرنا به وبأبيه، وسببناه وسببنا أباه، وصعّرنا بقدره وقدر أبيه، وقعدنا لذلك حتّى صدق لك فيه

فقال لهم معاوية:

 إنّي أخاف أن يقلّدكم قلائد يبقى عليكم عارهاً حتّى تدخلكم قبوركم، والله، ما رأيته قطّ إلّا كرهت جنابه، وهبت عتابه، وإنّي إن بعثت إليه لأنصفته منكم،

قال عمرو بن العاص:

 أتخاف أن يتسامى باطله على حقّنا، ومرضه على صحّتنا؟

 قال: لا، قال: فابعث إذاً إليه، فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله، ماتستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم ممّا في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم إلّا بأعظم ممّا في نفسه عليكم، وإنّه لمن أهل بيت خصم جدل

فبعثوا إلى الحسن (عليه السلام)، فلمّا أتاه الرسول قال له: يدعوك معاوية، قال: ومن عنده؟ قال الرسول: عنده فلان وفلان، وسمّى كلّاً منهم باسمه، فقال الحسن (عليه السلام):

 ما لهم ﴿فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقفُ مِن فَوقِهِم وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِن حَيثُ لاَ يَشعُرُونَ﴾، ثمّ قال: يا جارية، أبلغيني ثيابي، ثمّ قال:

 اللّهمّ، إنّي أدرأ بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت وأنّى شئت، من حولك وقوّتك يا أرحم الراحمين،

 وقال (عليه السلام) للرسول: هذا كلام الفرج

فلمّا أتى معاوية رحّب به وحيّاه وصافحه، فقال الحسن (عليه السلام):

إنّ الذي حيّيت به سلامة، والمصافحة أمنة؟

فقال معاوية: أجل، إنّ هؤلاء بعثوا إليك وعصوني، ليقرّروك أنّ عثمان قتل مظلوماً وأنّ أباك قتله، فاسمع منهم ثمّ أجبهم بمثل ما يكلّمونك، ولا يمنعك مكاني من جوابهم،

 فقال الحسن (عليه السلام): سبحان الله، البيت بيتك، والإذن فيه إليك، والله، لئن أجبتهم إلى ما أرادوا، إنّي لأستحيي لك من الفحش، ولئن كانوا غلبوك، إنّي لأستحيي لك من الضعف، فبأيّهما تقرّ؟ ومن أيّهما تعتذر؟ أما إنّي لو علمت بمكانهم واجتماعهم لجئت بعدّتهم من بني هاشم، ومع وحدتي هم أوحش منّي مع جمعهم، فإنّ الله عزّ وجلّ لوليّي اليوم وفيما بعد اليوم، فليقولوا فأسمع، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم

فتكلّم عمرو بن عثمان بن عفّان فقال:

ما سمعت كاليوم أن بقي من بني عبد المطّلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفّان، وكان من ابن أختهم، والفاضل في الإسلام منزلة، والخاصّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) أثرة، فبئس كرامة الله حتّى سفكوا دمه اعتداء وطلباً للفتنة، وحسداً ونفاسة، وطلب ما ليسوا بآهلين لذلك، مع سوابقه ومنزلته من الله ومن رسوله ومن الإسلام. فيا ذلّاه، أن يكون حسن وسائر بني عبد المطّلب - قتلة عثمان - أحياء يمشون على مناكب الأرض وعثمان مضرّج بدمه، مع أنّ لنا فيكم تسعة عشر دماً بقتلى بني أميّة ببدر

ثمّ تكلّم عمرو بن العاص، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:

 إي يا بن أبي تراب، بعثنا إليك لنقرّرك أنّ أباك سمّ أبا بكر الصديق، واشترك في قتل عمر الفاروق، وقتل عثمان ذا النورين مظلوماً، فادّعى ما ليس له بحقّ، ووقع فيه، وذكر الفتنة وعيّره بشأنها

ثمّ قال: إنّكم يا بني عبد المطّلب، لم يكن الله ليعطيكم الملك فترتكبون فيه ما لا يحلّ لكم، ثمّ أنت يا حسن، تحدّث نفسك بأنّك كائن أمير المؤمنين، وليس عندك عقل ذلك ولا رأيه، فكيف وقد سلبته، وتركت أحمق في قريش وذلك لسوء عمل أبيك، وإنّما دعوناك لنسبّك وأباك، ثمّ أنت لا تستطيع أن تعتّب علينا، ولا أن تكذّبنا في شيء به، فإن كنت ترى أنّا كذبناك في شيء وتقوّلنا عليك بالباطل، وادّعينا خلاف الحقّ، فتكلّم، وإلّا فاعلم أنّك وأباك من شرّ خلق الله، أمّا أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرّد به، وأمّا أنت فإنّك في أيدينا نتخيّر فيك، والله، أن لو قتلناك ما كان في قتلك إثم عند الله، ولا عيب عند الناس

ثمّ تكلّم عتبة بن أبي سفيان

 فكان أوّل ما ابتدأ به أن قال: يا حسن، إنّ أباك كان شرّ قريش لقريش، أقطعه لأرحامها، وأسفكه لدمائها، وإنّك لمن قتلة عثمان، وإنّ في الحقّ أن نقتلك به، وإنّ عليك القود في كتاب الله عزّ وجلّ وإنّا قاتلوك به، فأمّا أبوك فقد تفرّد الله بقتله فكفاناه، وأمّا رجاؤك للخلافة فلست منها، لا في قدحة زندك، ولا في رجحة ميزانك

ثمّ تكلّم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه، وقال:

 يا معاشر بني هاشم، كنتم أوّل من دبّ بعيب عثمان، وجمع الناس عليه، حتّى قتلتموه حرصاً على الملك، وقطيعة للرحم، واستهلاك الأمّة وسفك دمائها، حرصاً على الملك، وطلباً للدنيا الخسيسة وحبّاً لها، وكان عثمان خالكم، فنعم الخال كان لكم، وكان صهركم، فكان نعم الصهر لكم، قد كنتم أوّل من حسده وطعن عليه، ثمّ ولّيتم قتله، فكيف رأيتم صنع الله بكم؟

ثمّ تكلّم المغيرة بن شعبة، وكان كلامه وقوله كلّه وقوعاً في عليّ (عليه السلام)، ثمّ قال:

يا حسن، إنّ عثمان قتل مظلوماً فلم يكن لأبيك في ذلك عذر بريء، ولا اعتذار مذنب، غير أنّا يا حسن، قد ظننّا لأبيك - في ضمّه قتلته، وإيوائه لهم وذبّه عنهم - أنّه بقتله راضٍ، وكان - والله - طويل السيف واللسان، يقتل الحيّ ويعيب الميّت، وبنو أميّة خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أميّة، ومعاوية خير لك - يا حسن - منك لمعاوية

وقد كان أبوك ناصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته، وأجلب عليه قبل موته وأراد قتله، فعلم ذلك من أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمّ كره أن يبايع أبابكر حتّى أتي به قوداً، ثمّ دسّ إليه فسقاه سمّاً فقتله، ثمّ نازع عمر حتّى همّ أن يضرب رقبته، فعمل في قتله، ثمّ طعن على عثمان حتّى قتله، كلّ هؤلاء قد شرك في دمهم، فأيّ منزلة له من الله يا حسن، وقد جعل الله السلطان لوليّ المقتول في كتابه المنزل، فمعاوية وليّ المقتول بغير حقّ، فكان من الحقّ لو قتلناك وأخاك، والله، ما دم عليّ بخطر من دم عثمان، وما كان الله ليجمع فيكم يا بني عبد المطّلب الملك والنبوّة، ثمّ سكت

فتكلّم أبومحمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام)، فقال:

 الحمد لله الذي هدى أوّلكم بأوّلنا، وآخركم بآخرنا، وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وآله وسلّم، ثمّ قال: اسمعوا منّي مقالتي، وأعيروني فهمكم، وبك أبدء يا معاوية

ثمّ قال لمعاوية:

 إنّه لعمر الله يا أزرق، ما شتمني غيرك وما هؤلاء شتموني، ولا سبّني غيرك وما هؤلاء سبّوني، ولكن شتمتني وسببتني فحشاً منك، وسوء رأي، وبغياً وعدواناً وحسداً علينا، وعداوة لمحمّد (صلى الله عليه وآله) قديماً وحديثاً. وإنّه - والله - لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق، مثاورين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحولنا المهاجرون والأنصار، ما قدروا أن يتكلّموا بمثل ما تكلّموا به، ولا استقبلوني بما استقبلوني به، فاسمعوا منّي أيّها الملأ المجتمعون المعاونون عليّ، ولا تكتموا حقّاً علمتموه، ولا تصدّقوا بباطل نطقت به، وسأبدء بك يا معاوية، فلا أقول فيك إلّا دون ما فيك

أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ الرجل الذي شتمتموه صلّى القبلتين كلتيهما، وأنت تراهما جميعاً ضلالة، تعبد اللات والعزّى؟ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح، وأنت يا معاوية، بالأولى كافر، وبالأخرى ناكث؟

ثمّ قال (عليه السلام): أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّه لقيكم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين، تعبد اللات والعزّى، وترى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين فرضاً واجباً، ولقيكم يوم أحد ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين، ولقيكم يوم الأحزاب ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين؟ كلّ ذلك يفلج الله حجّته، ويحقّ دعوته، ويصدّق أحدوثته، وينصر رايته، وكلّ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى عنه راضياً في المواطن كلّها

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصر بني قريظة وبني النضير، ثمّ بعث عمر بن الخطّاب ومعه راية المهاجرين، وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار، فأمّا سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحاً، وأمّا عمر فرجع وهو يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

 لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرّار، ثمّ لا يرجع حتّى يفتح الله عليه، فتعرّض لها أبوبكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار، وعليّ (عليه السلام) يومئذٍ أرمد شديد الرمد، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتفل في عينيه فبرأ من الرمد، فأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتّى فتح الله عليه بمنّه وطوله، وأنت يومئذٍ بمكّة عدوّ لله ورسوله؟

فهل يسوّى بين رجل نصح لله ولرسوله، ورجل عادى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)؟ ثمّ أقسم بالله ما أسلم قلبك بعد، ولكنّ اللسان خائف، فهو يتكلّم بما ليس في القلب

ثمّ أنشدكم بالله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ولا سخطه ذلك ولا كرهه، وتكلّم فيه المنافقون، فقال: لا تخلّفني يا رسول الله، فإنّي لم أتخلّف عنك في غزوة قطّ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

 أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ أخذ بيد عليّ (عليه السلام) ثمّ قال: أيّها الناس، من تولّاني فقد تولّى الله، ومن تولّى عليّاً (عليه السلام) فقد تولّاني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع عليّاً (عليه السلام) فقد أطاعني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أحبّ عليّاً (عليه السلام) فقد أحبّني؟

ثمّ قال: أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ رسول الله قال في حجّة الوداع: أيّها الناس، إنّي قد تركت فيكم ما لم تضلّوا بعده: كتاب الله فأحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنّا بما أنزل الله من الكتاب، وأحبّوا أهل بيتي وعترتي، ووالوا من والاهم، وانصروهم على من عاداهم، وإنّهما لم يزالا فيكم حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة، ثمّ دعا - وهو على المنبر - عليّاً (عليه السلام) فاجتذبه بيده، فقال: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، اللّهمّ من عادى عليّاً (عليه السلام) فلا تجعل له في الأرض مقعداً، ولا في السماء مصعدًا، واجعله في أسفل درك من النار؟

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله؟

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفّي فيه، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عليّ (عليه السلام): ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يبكيني أنّي أعلم أنّ لك في قلوب رجال من أمّتي ضغائن لا يبدونها حتّى أتولّى عنك؟

أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حضرته الوفاة، واجتمع أهل بيته قال: اللّهمّ هؤلاء أهلي وعترتي، اللّهمّ وال من والاهم، وانصرهم على من عاداهم، وقال: إنّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من دخل فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد سلّموا عليه بالولاية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحياته

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ عليّاً (عليه السلام) أوّل من حرّم الشهوات كلّها على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله عزّ وجلّ:

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلاَ تَعتَدُوا إِنَّ اللّهََ لاَ يُحِبُّ المُعتَدِينَ ۞ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللّهََ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ﴾. المائده 87

وكان عنده علم المنايا، وعلم القضايا، وفصل الخطاب، ورسوخ العلم، ومنزل القرآن، وكان في رهط لا نعلمهم يتمّون عشرة نبّأهم الله أنّهم به مؤمنون، وأنتم في رهط قريب من عدّة أولئك لعنوا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأشهد لكم وأشهد عليكم أنّكم لعناء الله على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) كلّكم أهل البيت

وأنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إليك لتكتب لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد، فانصرف إليه الرسول، فقال: هو يأكل، فأعاد الرسول إليك ثلاث مرّات، كلّ ذلك ينصرف الرسول ويقول: هو يأكل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللّهمّ لا تشبع بطنه، فهي - والله - في نهمتك وأكلك إلى يوم القيامة؟

ثمّ قال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّك يا معاوية، كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر، ويقوده أخوك هذا القاعد، وهذا يوم الأحزاب، فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراكب والقائد والسائق، فكان أبوك الراكب، وأنت يا أزرق، السائق، وأخوك هذا القاعد القائد؟

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن

أوّلهنّ: حين خرج من مكّة إلى المدينة وأبو سفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبو سفيان فسبّه وأوعده وهمّ أن يبطش به، ثمّ صرفه الله عزّ وجلّ عنه

والثاني: يوم العير، حيث طردها أبو سفيان ليحرزها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)

والثالث: يوم أحد، يوم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله مولانا ولا مولى لكم، وقال أبو سفيان: لنا العزّى ولا لكم العزّى، فلعنه الله وملائكته ورسوله والمؤمنون أجمعون

والرابع: يوم حنين، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وهوازن، وجاء عيينة بغطفان واليهود فردّهم الله عزّ وجلّ بغيظهم لم ينالوا خيراً، هذا قول الله عزّ وجلّ له في سورتين، في كلتيهما يسمّي أبا سفيان وأصحابه كفّاراً، وأنت يا معاوية، يومئذٍ مشرك على رأى أبيك بمكّة، وعليّ (عليه السلام) يومئذٍ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى رأيه ودينه

والخامس: قول الله عزّ وجلّ:

﴿وَالهَديَ مَعكُوفًا أَن يَبلُغَ مَحِلَّهُ﴾،

وصددت أنت وأبوك ومشركوا قريش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلعنه الله لعنة شملته وذرّيّته إلى يوم القيامة

والسادس: يوم الأحزاب، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش، وجاء عيينة بن حصن بن بدر بغطفان، فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) القادة والأتباع والساقة إلى يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله، أما في الأتباع مؤمن؟

فقال (صلى الله عليه وآله): لا تصيب اللعنة مؤمناً من الأتباع، وأمّا القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب ولا ناجٍ

والسابع: يوم الثنيّة، يوم شدّ على رسول الله اثنا عشر رجلاً سبعة منهم من بني أميّة، وخمسة من سائر قريش، فلعن الله تبارك وتعالی ورسوله (صلى الله عليه وآله) من حلّ الثنيّة غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسائقه وقائده؟

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فقال: يا بن أخي، هل علينا من عين؟ فقال: لا، فقال أبو سفيان: تداولوا الخلافة فتيان بني أميّة، فوالذي نفس أبي سفيان بيده، ما من جنّة ولا نار؟

وأنشدكم بالله، أتعلمون أنّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين (عليه السلام) حين بويع عثمان وقال: يا بن أخي، اخرج معي إلى بقيع الغرقد، فخرج حتّى إذا توسّط القبور اجترّه فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور، الذي كنتم تقاتلونا عليه، صار بأيدينا وأنتم رميم؛

فقال الحسين بن عليّ (عليه السلام): قبّح الله شيبتك، وقبّح وجهك، ثمّ نتر يده وتركه، فلولا النعمان بن بشير أخذ بيده وردّه إلى المدينة لهلك، فهذا لك يا معاوية، فهل تستطيع أن تردّ علينا شيئاً؟

ومن لعنتك - يا معاوية - أنّ أباك أبا سفيان كان يهمّ أن يسلم، فبعثت إليه بشعر معروف مرويّ في قريش عندهم تنهاه عن الإسلام، وتصدّه.

ومنها: أنّ عمر بن الخطّاب ولّاك الشام فخنت به، وولاّك عثمان فتربّصت به ريب المنون، ثمّ أعظم من ذلك أنّك قاتلت عليّاً (عليه السلام)، وقد عرفت سوابقه وفضله وعلمه، على أمر هو أولى به منك، ومن غيرك عند الله وعند الناس، ولا دنيّة بل أوطات الناس عشوة، وأرقت دماء خلق من خلق الله بخدعك وكيدك وتمويهك، فعل من لا يؤمن بالمعاد، ولا يخشى العقاب

فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرّ مثوى، وعليّ (عليه السلام) إلى خير منقلب، والله لك بالمرصاد، فهذا لك يا معاوية خاصّة، وما أمسكت عنه من مساويك وعيوبك، فقد كرهت به التطويل

وأمّا أنت يا عمرو بن عثمان،

 فلم تكن حقيقاً لحمقك أن تتّبع هذه الأمور، فإنّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي، فإنّي أريد أن أنزل عنك، فقالت لها النخلة: ما شعرت بوقوعك، فكيف يشقّ عليّ نزولك؟ وإنّي - والله - ما شعرت أنّك تحسن أن تعادي لي فيشقّ عليّ ذلك، وإنّي لمجيبك في الذي قلت، إنّ سبّك عليّاً (عليه السلام)، أ بنقص في حسبه، أو تباعده من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو بسوء بلاء في الإسلام، أو بجور في حكم، أو رغبة في الدنيا؟ فإن قلت واحدة منها فقد كذبت. وأمّا قولك: إنّ لكم فينا تسعة عشر دماً بقتلى مشركي بني أميّة ببدر، فإنّ الله ورسوله قتلهم، ولعمري، ليقتلنّ من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر، ثمّ يقتل من بني أميّة تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد، سوى ما قتل من بني أميّة لا يحصي عددهم إلّا الله

إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلاً أخذوا مال الله بينهم دولاً، وعباده خولاً، وكتابه دغلاً؛ فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشراً حقّت عليهم اللعنة ولهم، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اخفضوا أصواتكم، فإنّ الوزغ يسمع، وذلك حين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن يملك بعده منهم أمر هذه الأمّة - يعني في المنام -فساءه ذلك وشقّ عليه، فأنزل الله عزّ وجلّ في كتابه:

 ﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِّن أَلفِ شَهرٍ﴾، فأشهد لكم وأشهد عليكم، ما سلطانكم بعد قتل عليّ (عليه السلام) إلّا ألف شهر التي أجّلها الله عزّ وجلّ في كتابه

وأمّا أنت يا عمرو بن العاص

الشانئ اللعين الأبتر، فانّما أنت كلب، أوّل أمرك أمّك لبغيّة، وإنّك ولدت على فراش مشترك، فتحاكمت فيك رجال قريش، منهم: أبو سفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحارث، والنضر بن الحارث بن كلدة، والعاص بن وائل، كلّهم يزعم أنّك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسباً، وأخبثهم منصباً، وأعظمهم بغية، ثمّ قمت خطيباً وقلت: أنا شانئ محمّد (صلى الله عليه وآله)، وقال العاص بن وائل: إنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) رجل أبتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره، فأنزل الله تبارك وتعالى:

﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ﴾، فكانت أمّك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم، ثمّ كنت في كلّ مشهد يشهد رسول الله عدوّه، أشدّهم له عداوة وأشدّهم له تكذيباً

ثمّ كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي، والمهجر الخارج إلى الحبشة في الإشاطة  بدم جعفر بن أبي طالب، وسائر المهاجرين إلى النجاشي، فحاق المكر السيّئ بك، وجعل جدّك الأسفل، وأبطل أمنيّتك، وخيّب سعيك، وأكذب أحدوثتك ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَا﴾

وأمّا قولك في عثمان، فأنت يا قليل الحياء والدين، ألهبت عليه ناراً، ثمّ هربت إلى فلسطين تتربّص به الدوائر، فلمّا أتتك خبر قتله حبست نفسك على معاوية، فبعته دينك يا خبيث، بدنيا غيرك، ولسنا نلومك على بغضنا، ولا نعاقبك على حبّنا، وأنت عدوّ لبني هاشم في الجاهلية والإسلام، وقد هجوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين بيتاً من شعر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللّهمّ، إنّي لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله، فالعن عمرو بن العاص بكلّ بيت ألف لعنة

ثمّ أنت يا عمرو المؤثر دنيا غيرك على دينك، أهديت إلى النجاشي الهدايا، ورحلت إليه رحلتك الثانية، ولم تنهك الأولى عن الثانية، كلّ ذلك ترجع مغلولاً حسيراً تريد بذلك هلاك جعفر وأصحابه، فلمّا أخطأك ما رجوت وأمّلت أحلت على صاحبك عمّارة بن الوليد

وأمّا أنت يا وليد بن عقبة،

 فوالله، ما ألومك أن تبغض عليّاً (عليه السلام) وقد جلّدك في الخمر ثمانين، وقتل أباك صبراً بيده يوم بدر، أم كيف تسبّه فقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات من القرآن، وسمّاك فاسقاً، وهو قول الله عزّ وجلّ:

 ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَستَوُونَ﴾،

 وقوله: ﴿إِن جَاءكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصبِحُوا عَلَى مَا فَعَلتُم نَادِمِينَ﴾

وما أنت وذكر قريش؟ وإنّما أنت ابن علج من أهل صفورية يقال له ذكوان، وأمّا زعمك أنّا قتلنا عثمان، فوالله، ما استطاع طلحة والزبير وعائشة أن يقولوا ذلك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فكيف تقوله أنت؟

ولو سألت أمّك من أبوك؟ إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة، مع ما أعدّ الله لك ولأبيك وأمّك من العار والخزى في الدنيا والآخرة، وما الله بظلّام للعبيد

ثمّ أنت يا وليد - والله - أكبر في الميلاد ممّن تدّعي له النسب، فكيف تسبّ عليّاً (عليه السلام)؟ ولو اشتغلت بنفسك لبيّنت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدّعي له، ولقد قالت لك أمّك: يا بنيّ، أبوك - والله -ألأم وأخبث من عقبة

وأمّا أنت يا عتبة بن أبي سفيان،

فوالله، ما أنت بحصيف فأجاوبك، ولا عاقل فأعاتبك، وما عندك خير یرجى، ولا شرّ يخشى، وما كنت ولو سببت عليّاً (عليه السلام) لأغار به عليك، لأنّك عندي لست بكفو لعبد عبد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأردّ عليك وأعاتبك، ولكنّ الله عزّ وجلّ لك ولأبيك وأمّك وأخيك بالمرصاد، فأنت ذرّيّة آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ۞ تَصلَى نَارًا حَامِيَةً ۞ تُسقَى مِن عَينٍ آنِيَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن جُوعٍ﴾،

 وأمّا وعيدك إيّاي بقتلي، فهلّا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها، وشركك في ولدها، حتّى ألصق بك ولداً ليس لك؛ ويلاً لك، لو شغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديراً، وبذلك حريّاً، إذ تسوّمني القتل وتوعّدني به

ولا ألومك أن تسبّ عليّاً (عليه السلام) وقد قتل أخاك مبارزة، واشترك هو وحمزة بن عبد المطّلب في قتل جدّك حتّى أصلاهما الله على أيديهما نار جهنّم، وأذاقهما العذاب الأليم، ونفي عمّك بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)

وأمّا رجائي الخلافة، فلعمر الله، لئن رجوتها فإنّ لي فيها لملتمساً، وما أنت بنظير أخيك ولا خليفة أبيك، لأنّ أخاك أكثر تمرّداً على الله، وأشدّ طلباً لإراقة دماء المسلمين، وطلب ما ليس له بأهل، يخادع الناس ويمكرهم، ﴿وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾،

 وأمّا قولك: إنّ عليّاً كان شرّ قريش لقريش، فو الله، ما حقّر مرحوماً، ولا قتل مظلوماً

وأمّا أنت يا مغيرة بن شعبة،

 فانّك لله عدوّ، ولكتابه نابذ، ولنبيّه مكذّب، وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء، فأخّر رجمك، ودفع الحقّ بالباطل، والصدق بالأغاليط، وذلك لما أعدّ الله لك من العذاب الأليم والخزي في الحياة الدنيا: ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخزَى﴾

وأنت ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالاً منك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت سيّدة نساء أهل الجنّة، والله، مصيرك إلى النار، وجاعل وبال ما نطقت به عليك

فبأيّ الثلاثة سببت عليّاً (عليه السلام): أنقصاً من حسبه، أم بعداً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أم سوء بلاء في الإسلام، أم جوراً في حكم، أم رغبة في الدنيا، إن قلت بها فقد كذبت وكذّبك الناس، أتزعم أنّ عليّاً (عليه السلام) قتل عثمان مظلوماً؟ فعليّ (عليه السلام) - والله - أتقى وأنقى من لائمه في ذلك، ولعمري، إن كان عليّاً (عليه السلام) قتل عثمان مظلوماً، فوالله، ما أنت من ذلك في شيء، فما نصرته حيّاً ولا تعصّبت له ميّتاً، وما زالت الطائف دارك، تتبّع البغايا وتحيي أمر الجاهلية، وتميت الإسلام حتّى كان في أمس ما كان

وأمّا اعتراضك في بني هاشم وبني أميّة فهو ادّعاؤك إلى معاوية، وأمّا قولك في شأن الإمارة، وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون (عليهما السلام) نبيّان مرسلان يلقيان ما يلقيان، وهو ملك الله يعطيه البرّ والفاجر، وقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِن أَدرِي لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَّكُم وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾،

وقال: ﴿وَإِذَا أَرَدنَا أَن نُّهلِكَ قَريَةً أَمَرنَا مُترَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرنَاهَا تَدمِيرًا﴾

ثمّ قام الحسن (عليه السلام) فنفض ثيابه، وهو يقول:

 ﴿الخَبِيثَاتُ لِلخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلخَبِيثَاتِ﴾، هم - والله - يا معاوية، أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك،

 ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَرِيمٌ﴾، هم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه وشيعته

ثمّ خرج وهو يقول: ذق وبال ما كسبت يداك وما جنيت، وما قد أعدّ الله لك ولهم من الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة

فقال معاوية لأصحابه:

 وأنتم فذوقوا وبال ما قد جنيتم، فقال له الوليد بن عقبة: والله، ما ذقنا إلّا كما ذقت، ولا اجترأ إلّا عليك،

 فقال معاوية: أ لم أقل لكم إنّكم لن تنتصفوا من الرجل؟ فهل أطعتموني أوّل مرّة أو انتصرتم من الرجل إذ فضحكم؟ والله، ما قام حتّى أظلم عليّ البيت، وهممت أن أسطو به، فليس فيكم خير اليوم ولا بعد اليوم

وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من الحسن بن عليّ (عليه السلام) فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت، فسألهم ما الذي بلغني عن الحسن (عليه السلام) وزعله  ؟ قالوا: قد كان ذلك، فقال لهم مروان: فهلّا أحضرتموني ذلك؟ فوالله، لأسبّنّه ولأسبّنّ أباه وأهل البيت سبّاً تغنّى به الإماء والعبيد

فقال معاوية والقوم: لم يفتك شيء، وهم يعلمون من مروان بذر لسان وفحش، فقال مروان: فأرسل إليه يا معاوية، فأرسل معاوية إلى الحسن بن عليّ (عليه السلام) فلمّا جاءه الرسول قال له الحسن (عليه السلام): ما يريد هذا الطاغية منّي؟ والله، لئن أعاد الكلام لأوقرنّ مسامعه ما يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة

فأقبل الحسن (عليه السلام)، فلمّا أن جاءهم وجدهم بالمجلس على حالتهم التي تركهم فيها، غير أنّ مروان قد حضر معهم في هذا الوقت، فمشى الحسن (عليه السلام) حتّى جلس على السرير مع معاوية وعمرو بن العاص، ثمّ قال الحسن (عليه السلام) لمعاوية:

 لم أرسلت إليّ؟ قال: لست أنا أرسلت إليك، ولكن مروان الذي أرسل إليك، فقال مروان: أنت يا حسن، السبّاب رجال قريش؟ فقال (عليه السلام): وما الذي أردت؟ فقال: والله، لأسبّنّك وأباك وأهل بيتك سبّاً تغنّى به الإماء والعبيد

فقال الحسن بن عليّ (عليه السلام): أمّا أنت يا مروان،

فلست أنا سببتك ولا سببت أباك ولكنّ الله، عزّ وجلّ لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذرّيّتك، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله)،

والله يا مروان، ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه اللعنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك ولأبيك من قبلك، وما زادك الله يا مروان، بما خوّفك إلّا طغياناً كبيراً، صدق الله وصدق رسوله، يقول:

 ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُم إِلَّا طُغيَانًا كَبِيرًا﴾،

وأنت يا مروان، وذرّيّتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن (عليه السلام) وقال: يا أبا محمّد، ما كنت فحّاشاً، فنفض الحسن (عليه السلام) ثوبه وقام وخرج، فتفرّق القوم عن المجلس بغيظ وحزن وسواد الوجوه

 

 

 

المصادر

1- الاحتجاج للطبرسي

2- بحار الأنوارللمجلسي : ج44  ص70-86

 

 

كتاب الخليفه العباسي المعتضد للامه

وفيه يذكر أيات من القران الكريم وأحاديث لرسول الله(ص) تذم بني أميه

 

عزم المعتضد بالله على لعن معاويه بن أبي سفيان على المنابر ، وامر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس ، فخوفه عبيد الله بن سليمان بن وهب اضطراب العامه ، وانه لا يامن ان تكون فتنه  فلم يلتفت الى ذلك من قوله

وذكر ان عبيد الله بن سليمان احضر يوسف بن يعقوب القاضى، وامره ان يعمل الحيله في ابطال ما عزم عليه المعتضد، فمضى يوسف بن يعقوب، فكلم المعتضد في ذلك، وقال له: يا امير المؤمنين، انى اخاف ان تضطرب العامه، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركه فقال: ان تحركت العامه او نطقت وضعت سيفي فيها، فقال: يا امير المؤمنين، فما تصنع بالطالبين الذين هم في كل ناحيه يخرجون، ويميل اليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول وماثرهم، وفي هذا الكتاب اطراؤهم، او كما قال، وإذا سمع الناس هذا كانوا اليهم اميل، وكانوا هم ابسط السنه، واثبت حجه منهم اليوم فامسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا، ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء

وتحدث الناس ان الكتاب الذى امر المعتضد بانشائه بلعن معاويه يقرا بعد صلاه الجمعه على المنبر ، فلما صلى الناس الجمعه بادروا الى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرا ، فذكر

ان المعتضد امر باخراج الكتاب الذى كان المأمون امر بانشائه بلعن معاوية

فقرات من كتاب المعتضد كما وردت في تاريخ الطبري ج10 ص54

 1 - وقد انتهى الى امير المؤمنين ما عليه جماعه من العامه من شبهه قد دخلتهم في اديانهم، وفساد قد لحقهم في معتقدهم، وعصبية قد غلبت عليها اهواؤهم، ونطقت بها السنتهم، على غير معرفه ولا رويه، وقلدوا فيها قاده الضلالة بلا بينه ولا بصيره، وخالفوا السنن المتبعه، الى الأهواء المبتدعه، قال:

 قَالَ الله عز وجل: «وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» ، خروجا عن الجماعه، ومسارعه الى الفتنة وإيثارا للفرقة، وتشتيتا للكلمة وإظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة، وبتر منه العصمة، واخرجه من الملة، واوجب عليه اللعنه، وتعظيما لمن صغر الله حقه، واوهن امره، واضعف ركنه، من بنى اميه الشجرة الملعونه، ومخالفه لمن استنقذهم الله به من الهلكة، واسبغ عليهم به النعمه، من اهل بيت البركه والرحمه، قال الله عز وجل: «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»

وامير المؤمنين يرجع إليكم معشر الناس بان الله عز وجل لما ابتعث محمدا بدينه، وامره ان يصدع بامره، بدا باهله وعشيرته، فدعاهم الى ربه، وانذرهم وبشرهم، ونصح لهم وارشدهم، فكان من استجاب له وصدق قوله واتبع امره نفر يسير من بنى ابيه، من بين مؤمن بما اتى به من ربه، وبين ناصر له وان لم يتبع دينه، إعزازا له، وإشفاقا عليه، لماضى علم الله

2- وكان ممن عاند رسول الله (ص)  ونابذه، وكذبه وحاربه من عشيرته، العدد الأكثر، والسواد الأعظم، يتلقونه بالتكذيب والتثريب، ويقصدونه بالأذية والتخويف، ويبادونه بالعداوة، وينصبون له المحاربة، ويصدون عنه من قصده، وينالون بالتعذيب من اتبعه واشدهم في ذلك عداوة واعظمهم له مخالفه، واولهم في كل حرب ومناصبه، لا يرفع على الاسلام رايه الا كان صاحبها وقائدها ورئيسها، في كل مواطن الحرب، من بدر واحد والخندق والفتح ابو سفيان بن حرب واشياعه من بنى اميه، الملعونين في كتاب الله،

 ثم الملعونين على لسان رسول الله في عده مواطن، وعده مواضع، لماضى علم الله فيهم وفي امرهم، ونفاقهم وكفر أحلامهم، فحارب مجاهدا، ودافع مكابدا، واقام منابذا حتى قهره السيف، وعلا امر الله وهم كارهون، فتقول بالإسلام غير منطو عليه، واسر الكفر غير مقلع عنه، فعرفه بذلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون، وميز له المؤلفه قلوبهم، فقبله وولده على علم منه، فمما لعنهم الله به على لسان نبيه ص، وانزل به كتابا قوله

وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً»

 ولا اختلاف بين احد انه اراد بها بنى اميه

3- ومنه قول الرسول (ص) وقد رآى (أبو سفيان ) مقبلا على حمار ومعاويه يقود به ويزيد ابنه يسوق به: (لعن الله القائد والراكب والسائق)

 4- ومنه ما يرويه الرواه من قول ابي سفيان

يا بنى عبد مناف تلقفوها تلقف الكره، فما هناك جنه ولا نار وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنه من الله كما لحقت «الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ»

 5 - ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية احد بعد ذهاب بصره، وقوله لقائده: هاهنا ذببنا محمدا واصحابه ومنه الرؤيا التي رآها النبي ص فوجم لها، فما رئى ضاحكا بعدها، فانزل الله: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» ،

6- ومنه طرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بن ابى العاص لحكايته اياه، والحقه الله بدعوه رسوله آيه باقيه حين رآه يتخلج، فقال له: كن كما أنت، فبقى على ذلك سائر عمره، الى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنه كانت في الاسلام، واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها او أريق بعدها

 7 - ومنه ما انزل الله على نبيه في سوره القدر: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» ، من ملك بنى اميه

 8- [ومنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا بمعاويه ليكتب بامره بين يديه، فدافع بامره، واعتل بطعامه، فقال النبي: لا اشبع الله بطنه، فبقى لا يشبع،] ويقول: والله ما اترك الطعام شبعا، ولكن اعياء

9- ومنه ان رسول الله ص قال: يطلع من هذا الفج رجل من امتى يحشر على غير ملتي، فطلع معاويه

10-ومنه ان رسول الله  (ص) قال: إذا رايتم معاويه على منبري فاقتلوه

11-ومنه الحديث المرفوع المشهور انه قال: ان معاويه في تابوت من نار في اسفل

درك منها ينادى: يا حنان يا منان، الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين

 12 - ومنه انبراؤه بالمحاربة لافضل المسلمين في الاسلام مكانا، واقدمهم اليه سبقا، واحسنهم فيه أثرا وذكرا، على بن ابى طالب، ينازعه حقه بباطله، ويجاهد انصاره بضلاله وغواته، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه، من إطفاء نور الله وجحود دينه، و (يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ المشركون)

يستهوى اهل الغباوة، ويموه على اهل الجهاله بمكره وبغيه، [الذين قدم رسول الله ص الخبر عنهما، فقال لعمار: (تقتلك الفئة الباغيه تدعوهم الى الجنه ويدعونك الى النار) مؤثرا للعاجلة، كافرا بالآجلة، خارجا من ربقه الاسلام، مستحلا للدم الحرام، حتى سفك في فتنته، وعلى سبيل ضلالته ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه، مجاهدا لله، مجتهدا في ان يعصى الله فلا يطاع، وتبطل احكامه فلا تقام، ويخالف دينه فلا يدان وان تعلو كلمه الضلالة، وترتفع دعوه الباطل، وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، ودينه المنصور، وحكمه المتبع النافذ، وامره الغالب، وكيد من حاده المغلوب الداحض، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها، وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها، وسن سنن الفساد التي عليه إثمها واثم من عمل بها الى يوم القيامه، وأباح المحارم لمن ارتكبها، ومنع الحقوق أهلها، واغتره الاملاء، واستدرجه الامهال، (والله له بالمرصاد)

13- ثم مما اوجب الله له به اللعنه، قتله من قتل صبرا من خيار الصحابه والتابعين واهل الفضل والديانه، مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدى، فيمن قتل من أمثالهم، في ان تكون له العزه والملك والغلبه، ولله العزه والملك والقدره، والله عز وجل يقول: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً )

 14- ومما استحق به اللعنه من الله ورسوله ادعاؤه زياد بن سميه، جراه على الله، والله يقول: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» [وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، يقول: ملعون من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى الى غير مواليه،] [ويقول: الولد للفراش وللعاهر الحجر،] فخالف حكم الله عز وجل وسنه نبيه ص جهارا، وجعل الولد لغير الفراش، والعاهر لا يضره عهره، فادخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أم حبيبه زوجه النبي ص وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرمه الله، واثبت بها قربى قد باعدها الله، وأباح بها ما قد حظره الله، مما لم يدخل على الاسلام خلل مثله، ولم ينل الدين تبديل شبهه

15- ومنه إيثاره بدين الله، ودعاؤه عباد الله الى ابنه يزيد المتكبر الخمير، صاحب الديوك والفهود والقرود، واخذه البيعه له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدد والرهبه، وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن منه ما مكنه منه، ووطأة له، وعصى الله ورسوله فيه، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين، فاوقع باهل الحره الوقيعه التي لم يكن في الاسلام اشنع منها ولا افحش، مما ارتكب من الصالحين فيها، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله، وظن ان قد انتقم من أولياء الله، وبلغ النوى لأعداء الله، فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه

ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القوم من ساداتكم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل

فأهلوا واستهلوا فرحا ... ثم قالوا: يا يزيد لا تسل

لست من خندف ان لم انتقم ... من بنى احمد ما كان فعل

ولعت هاشم بالملك فلا ... خبر جاء، ولا وحى نزل

هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع الى الله ولا الى دينه ولا الى كتابه ولا الى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ثم من اغلظ ما انتهك، واعظم ما اخترم سفكه دم الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وابن فاطمه بنت رسول الله ص مع موقعه من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل، وشهاده رسول الله ص له ولأخيه بسيادة شباب اهل الجنه، اجتراء على الله، وكفرا بدينه، وعداوة لرسوله، ومجاهده لعترته، واستهانة بحرمته، فكأنما يقتل به وباهل بيته قوما من كفار اهل الترك والديلم، لا يخاف من الله نقمه، ولا يرقب منه سطوه، فبتر الله عمره، واجتث اصله وفرعه، وسلبه ما تحت يده، واعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته

16-هذا الى ما كان من بنى مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل احكامه، واتخاذ مال الله دولا بينهم، وهدم بيته، واستحلال حرامه، ونصبهم المجانيق عليه، ورميهم اياه بالنيران، لا يألون له إحراقا وإخرابا، ولما حرم الله منه استباحه وانتهاكا، ولمن لجأ اليه قتلا وتنكيلا، ولمن امنه الله به اخافه وتشريدا، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب، واستحقوا من الله الانتقام، وملئوا الارض بالجور والعدوان، وعموا عباد الله بالظلم والاقتسار، وحلت عليهم السخطه، ونزلت بهم من الله السطوة، اتاح الله لهم من عتره نبيه، واهل وراثته من استخلصهم منهم بخلافته، مثل ما اتاح الله من أسلافهم المؤمنين وآبائهم المجاهدين لاوائلهم الكافرين، فسفك الله بهم دماءهم مرتدين، كما سفك بابائهم دماء آباء الكفره المشركين، وقطع الله دابر القوم الظالمين، والحمد لله رب العالمين ومكن الله المستضعفين، ورد الله الحق الى اهله المستحقين، كما قال جل شانه: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ

» واعلموا ايها الناس، ان الله عز وجل انما امر ليطاع، ومثل ليتمثل، وحكم ليقبل، والزم الأخذ بسنه نبيه ص ليتبع، وان كثيرا ممن ضل فالتوى، وانتقل من اهل الجهاله والسفاه ممن اتخذوا احبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وقد قال الله عز وجل: (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ)

فانتهوا معاشر الناس عما يسخط الله عليكم، وراجعوا ما يرضيه عنكم، وارضوا من الله بما اختار لكم، والزموا ما امركم به، وجانبوا ما نهاكم عنه، واتبعوا الصراط المستقيم، والحجه البينه، والسبل الواضحه، واهل بيت الرحمه، الذين هداكم الله بهم بديئا، واستنقذكم بهم من الجور والعدوان أخيرا، واصاركم الى الخفض والأمن والعز بدولتهم، وشملكم الصلاح في اديانكم ومعايشكم في ايامهم، والعنوا من لعنه الله ورسوله، وفارقوا من لا تنالون القربه من الله الا بمفارقته

 17 -ومنه قوله (ص) اللهم العن أبا سفيان بن حرب، ومعاويه ابنه، ويزيد بن معاويه، ومروان بن الحكم وولده، اللهم العن ائمه الكفر، وقاده الضلالة، وأعداء الدين، ومجاهدى الرسول، ومغيرى الأحكام، ومبدلي الكتاب، وسفاكى الدم الحرام

 18 - اللهم انا نتبرأ إليك من موالاه اعدائك، ومن الاغماض لأهل معصيتك، كما قلت: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

يايها الناس، اعرفوا الحق تعرفوا اهله، وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها، فانه انما يبين عن الناس اعمالهم، ويلحقهم بالضلال والصلاح آباؤهم، فلا يأخذكم في الله لومه لائم، ولا يميلن بكم عن دين الله استهواء من يستهويكم وكيد من يكيدكم، وطاعه من تخرجكم طاعته الى معصية ربكم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

أبو سفيان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

 

بعد ان تطرقنا في الفصل السابق الى الايات النازله بذم بني أميه عامه وأحاديث رسول الله(ص) التي تذمهم وتحذر الامه منهم وما أورده الامام الحسن  (ع) في احتجاجه عليهم و كشف كفرهم ونفاقهم ورداءه معدنهم وخسه طبعهم وما أورده الخليفه المعتضد العباسي في كتابه للامه من أيات واحاديث في ذمهم

نتطرق  في هذا الفصل الى الايات النازله في ذم ابي سفيان وأحاديث رسول الله (ص) في لعنه وتنبيه الامه للحذر منه

أبو سفيان في القران الكريم

1- قال تعالى:

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

 أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما حاسرا حزينا، فقيل له: مالك، يا رسول الله؟ فقال: إني رأيت الليلة صبيان بني أمية يرقون على منبري هذا، فقلت: يا رب معي؟ فقال: لا، و لكن بعدك  

وقد مر بنا تفصيل ذلك

  2 - الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية

قال تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم

 قال السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الايه ج5 ص41

وأخرج البخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عمر بن الخطاب  قال : هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين

3 - قال تعالى:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿ ٧٨ ﴾ الحج

قال السيوطي في تفسير هذه الايه في الدر المنثور ج6 ص78

أخرج ابن مردويه ، عن عبد الرحمن ابن عوف ، قال :

 قال لي عمر السنا كنا نقرأ فيما نقرأ : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ( الحج : 78 ) } في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ،

قلت : بلى فمتى هذا يا أمير المؤمنين ، قال : إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء ،

 4ـ قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿ ٣٦ ﴾الانفال

يقول الطبري في تفسير جامع البيان

يقول تعالـى: إن الذين كفروا بـالله ورسوله ينفقون أموالهم، فـيعطونها أمثالهم من الـمشركين لـيتقوّوا بها علـى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين به، لـيصدّوا الـمؤمنـين بـالله ورسوله، عن الإيـمان بـالله ورسوله، فسينفقون أموالهم فـي ذلك { ثم تَكُونُ } نفقتهم تلك { عَلَـيْهِمْ حَسْرَةً } يقول: تصير ندامة علـيهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بـما يأملون ويطمعون فـيه من إطفـاء نور الله، وإعلاء كلـمة الكفر علـى كلـمة الله، لأن الله معلـي كلـمته، وجاعل كلـمة الكفر السفلـى، ثم يغلبهم الـمؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلـى جهنـم، فـيعذّبون فـيها، فأعظم بها حسرة وندامة لـمن عاش منهم ومن هلك

وكان الذي تولـى النفقة التـي ذكرها الله فـي هذه الآية فـيـما ذكر أبـا سفـيان

ذكر من قال ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ... } الآية { وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلـى جَهَنَّـمَ يُحْشَرُونَ } قال: نزلت فـي أبـي سفـيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفـين من الأحابـيش من بنـي كنانة، فقاتل بهم النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يقول فـيهم كعب بن مالك

وَجِئْنا إلـى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وَسْطَهُ **أحابِـيشُ مِنْهُمْ حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ           

ثَلاثَةُ آلافٍ ونَـحْنُ نَصِيَّةٌ** ثَلاثُ مِئِينَ إنْ كَثُرْنا فَأرْبَعُ             

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيـل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالهُمْ لِـيَصُدُّوا عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } قال:

 نزلت فـي أبـي سفـيان، استأجر يوم أُحد ألفـين لـيقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استـأجر من العرب

 قال: أخبرنا أبـي عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الـحكم بن عتـيبة: { إنَّ الَّذِبنَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِـيَصُدُّوا عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } قال:

نزلت فـي أبـي سفـيان، أنفق علـى الـمشركين يوم أُحد أربعين أوقـية من ذهب، وكانت الأوقـية يومئذٍ اثنـين وأربعين مثقالاً.

5ـ قال تعالى:

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴿ ١٢ ﴾التوبه

 يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من أعدائكم { وَطَعَنُوا فِي دينِكُمْ } يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. { فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ }

يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. { إنَّهُمْ لا أيمَانَ لَهُمْ } يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم

  قال أهل التفسير ان المعنيين بأئمة الكفر، هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم

عن ابن عباس، قوله: { وَإنْ نَكَثُوا أيمَانَهُمْ مَنْ بَعْد عَهْدِهِمْ... } إلى: { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } يعني: أهل العهد من المشركين، سماهم أئمة الكفر، وهم كذلك. يقول الله لنبيه: وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتل أئمة الكفر، لأنهم لا أيمان لهم، لعلهم ينتهون. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وَإنْ نَكَثُوا أيمَانَهُمْ مَنْ بَعْد عَهْدِهِمْ... } إلى: { يَنْتَهُونَ } ،

فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو، وهم الذين هموا بإخراجه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: أئمة الكفر: أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة. وهم الذين نكثوا عهد الله وهمّوا بإخراج الرسول،

ويقول القرطبي

قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ للذين نقضوا العهد، وهم الذين همّوا بإخراج الرسول

ويقول عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره

أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: { فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ }: [الآية: 12]، قال: هم أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبُو جَهْل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله، وهمُّوا بإخراج الرسول، وليس والله كما يتأوَّل أهْلُ الشبهات والبدع والفرى على الله تعالى وعَلَى كتابه

6ـ قوله تعالى:

 مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿ ١١٧ ﴾ال عمران

يقول الطوسي في تفسيره

قيل ان هذه الآية نزلت  في أبي سفيان، وأصحابه يوم بدر، لما تظاهروا على النبي (صلى الله عليه وسلم) في الانفاق

 ويقول القرطبي:

قوله تعالىٰ: { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هِـٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ } «ما» تصلح أن تكون بمعنى الذي أي مثل ما ينفقونه. ومعنى { كَمَثَلِ رِيحٍ } كمثل مَهبّ ريح. قال ٱبن عباس: والصِّرّ البرد الشديد. ومعنى الآية: مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته، فلم ينتفع أصحابه بشيء بعدما كانوا يرجون فائدته ونفعه

7ـ قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿ ١٤٩ ﴾ال عمران

يقول الطبري في تفسيره

عن السديّ:{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ } يقول: إن تطيعوا أبـا سفـيان يردّكم كفـاراً

وفي تفسير الرازي

{ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } المراد أبو سفيان، فإنه كان كبير القوم في ذلك اليوم، قال السدي: المراد أبو سفيان لأنه كان شجرة الفتن،

وقال البيضاوي في انوار التنزيل

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ } أي إلى الكفر. { عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ } نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل. وقيل أن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم.

وفي فتح القدير للشوكاني

أخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ يقول إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردّكم كفاراً

وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره

وأنزل الله عز وجل فى قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم، فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ، يعنى المنافقين فى الرجوع إلى أبى سفيان، { يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ } كفاراً بعد الإيمان، { فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } إلى دينكم الأول، { بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ } ، يعنى يقول: فأطيعوا الله مولاكم، يعنى وليكم، { وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ }  من أبى سفيان وأصحابه ومن معه من كفار العرب يوم أُحُد

وروى ابن المنذر عن كليب بن شهاب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية فلما انتهى إلى قوله تعالى : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان [آل عمران 155 ] قال : لما كان يوم أحد هزمنا ونفرت ، حتى صعدت في الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروي

وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فقال : بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان ، يا قوم ، إن محمدا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم . [ أول من عرف الرسول بعد الهزيمة ]

وقال الأموي في " مغازيه " عن ابن إسحاق وقد كان الناس انهزموا عنه حتى بلغ بعضهم إلى المنقى دون الأعوص وفر عثمان بن عفان ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان - رجلان من الأنصار - حتى بلغوا الجلعب ; جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص فأقاموا ثلاثا ثم رجعوا ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 392 ] قال لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة

وقال قوم من المنافقين: لو كان نبيا لما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم والى دينكم، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: يا قوم ان كان قد قتل محمد فان رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل

وفي الصحيح من سيره الامام علي عليه السلام للسيد جعفر مرتضى العاملي ص290

ومن آثار حرب أُحد على بعض الناس الذين تسطر لهم الفضائل، ما ذكره السدي في تفسير قوله تعالى:

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَه ودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهم مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

من أنه لما أصيب النبي «صلى الله عليه وآله» بأحد.. قال عثمان : لألحقن بالشام ، فإن لي به صديقاً من اليهود ، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود 

وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام ، فإن لي به صديقاً من النصارى ، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى

قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر

قال: فأقبل طلحة إلى النبي «صلى الله عليه وآله»، وعنده علي «عليه السلام»، فأستأذنه طلحة في المسير إلى الشام ، وقال: إن لي بهما بها مالاً، آخذه ثم أنصرف

فقاله له النبي «صلى الله عليه وآله»: عن مثلها من حال تخذلنا؟! وتخرج، وتدعنا!! فأكثر على النبي «صلى الله عليه وآله» من الإستئذان، فغضب علي «عليه السلام»، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية ، فوالله لا عزَّ من نصره، ولا ذل من خذله

فكف طلحة عن الإستئذان عند ذلك؛ فأنزل الله تعالى فيهم:

﴿أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ )يعني أولئك

يقول: إنّه يحلف لكم أنّه مؤمن معكم، فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حتى نافق فيه

 روى ابن جرير الطبريُّ وابن أبي حاتم بالإسناد عن السديّ: «قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} أبا سفيان بن حرب، يردكم كفاراً»

 8ـ قوله تعالى:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴿ ١ ﴾ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴿ ٢ ﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿ ٣ ﴾ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿ ٤ ﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿ ٥ ﴾ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿ ٦ ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿ ٧ ﴾الماعون

يقول القرطبي في تفسيره

قال ابن جريج: نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كل أسبوع جَزُوراً، فطلب منه يتيم شيئاً، فقَرعه بعصاه فأنزل الله هذه السورة. و { يَدُعُّ } أي يدفع، كما قال:{ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [الطور: 13] وقد تقدّم. وقال الضحاك عن ابن عباس. { فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ } أي يدفعه عن حَقّه. قتادة: يقهره ويظلمه. والمعنى متقارِب. وقد تقدّم في سورة «النساء» أنهم كانوا لا يُوَرّثون النساء ولا الصغار، ويقولون: إنما يحوز المال من يَطْعُن بالسنان، ويضرب بالحُسام

 9ـ قوله تعالى:

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴿ ١٥١ ﴾ال عمران

روى الطبريُّ بالإسناد عن السدي، قال:

 «لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشرير تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا، فلقوا أعرابيَّاًّ، فجعلوا له جعلًا، وقالوا له: إن لقيت محمدا فأخبره بما قد جمعنا لهم! فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله سلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ} الايه

10ـ قوله تعالى:

وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿ ١٤٠ ﴾ال عمران

روى الطبريُّ بالإسناد عن ابن عباس، قال: «لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: أجيبوه، فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

" قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ".

فقال أبو سفيان: اعل هبل

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قولوا: الله أعلى وأجلّ.

 فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى، قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}»الايه

11ـ قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 1].

 قال الزمخشري في تفسير الكشاف

وروي  أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا على النبي في الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقام معهم عبد الله بن أبيّ ومعتب بن قشير والجد بن قيس، فقالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم إرفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع وندعك وربك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم، فنزلت  الايه ..أي اتق الله في نقض العهد ونبذ الموادعة، ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا إليك

وقال القرطبي في الجامع لاحكام القران

وقيل: إنها نزلت فيما ذكر الواحدي والقُشَيْرِيّ والثَّعلبيّ والماوَرْدِي وغيرهم في أبي سفيان بن حرب وعِكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان، نزلوا المدينة على عبد الله بن أُبَيّ بن سلول رأس المنافقين بعد أُحُد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح وطُعْمة بن أُبَيْرِق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا الّلات والعزّى ومَناة، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها، ونَدَعُك وربّك. فشقّ على النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا. فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني قد أعطيتهم الأمان " فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة فنزلت الآية. { يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } أي خَفِ الله. { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ } من أهل مكة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة. { وَٱلْمُنَافِقِينَ } من أهل المدينة يعني عبد الله بن أُبَيّ وطُعْمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فيما نُهيت عنه، ولا تمل إليهم.{ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } بكفرهم {حَكِيماً }

12ـ قوله تعالى:

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴿ ٨ ﴾ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ ٩ ﴾التوبه

 يقول السعدي في تفسيره

أي‏:‏ ‏{‏كَيْفَ‏}‏ يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق ‏{‏و‏}‏ الحال أنهم ‏{‏وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ‏}‏ بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و ‏{‏لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً‏}‏ أي‏:‏ لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا‏.‏ ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم ‏{‏يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ‏}‏ الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقًا، ‏{‏وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ‏}‏ لا ديانة لهم ولا مروءة‏.‏

{‏اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا‏}‏ أي‏:‏ اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا‏.‏ على الإيمان باللّه ورسوله، والانقياد لآيات اللّه‏.‏ ‏{‏فَصَدُّوا‏}‏ بأنفسهم، وصدوا غيرهم ‏{‏عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

ويقول البغوي

( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان

قال مجاهد : أطعم أبو سفيان حلفاءه ، ( فصدوا عن سبيله ) فمنعوا الناس من الدخول في دين الله

وقال ابن عباس رضي الله عنه : وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( إنهم ساء ) بئس ( ما كانوا يعملون )

 

  13 - قال تعالى   

وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿ ٩٠ ﴾ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ﴿ ٩١ ﴾ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴿ ٩٢ ﴾ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ﴿ ٩٣ ﴾ الاسراء

قال القرطبي في تفسيره

قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً }

نزلت في رؤساء قريش ابي سفيان و عتبة وشيبة ابني ربيعة، والنضر بن الحارث، وأبي جهل وعبد لله بن أبي أمية، وأمية بن خلف وأبي البختريّ، والوليد بن المغيرة وغيرهم.

وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضَوْا به معجزة،  اجتمعوا ـ فيما ذكر ابن إسحاق وغيره ـ بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً يحبّ رشدهم ويعزّ عليه عَنَتهم، حتى جلس إليهم فقالوا له:

 يا محمد! إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمتَ الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفّهت الأحلام وفرّقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك، أو كما قالوا له. فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسوّدك علينا، وإن كنت تريد به ملكاً ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِيًّا تراه قد غَلَب عليك ـ وكانوا يسمّون التابع من الجن رئياً ـ فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نُعذر فيك. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل عليّ كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلّغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»

 أو كما قال صلى الله عليه وسلم. قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضناه عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلداً ولا أقلّ ماء ولا أشدّ عيشاً منا، فسَلْ لنا ربَّك الذي بعثك بما بعثك به، فليسيِّر عنا هذه الجبال التي قد ضيّقت علينا، وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهاراً كأنهار الشأم، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا قُصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول، أحقٌّ هو أم باطل، فإن صدّقوك وصنعت ما سألناك صدّقناك، وعرفنا به منزلتك من الله تعالى، وأنه بعثك رسولاً كما تقول. فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه:

ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلّغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم.

 قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك! سَلْ ربك أن يبعث معك مَلَكاً يصدّقك بما تقول ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جناناً وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة يغنيك بها عمّا نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربّه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً ـ أو كما قال ـ فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم

 قالوا: فاسقط السماء علينا كسَفاً كما زعمت أن ربّك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل

 قالوا: يا محمد، أَفَما عَلم ربّك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب، فيتقدّم إليك فيعلمك بما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به. إنه قد بلغنا أنك إنما يعلّمك هذا رجل من اليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، فقد أعذرنا إليك يا محمد، وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا.

 وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً.

فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، هو لعاتكةَ بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد! عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول، ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل! ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل! ثم سألوك أن تعجّل لهم بعض ما تخوّفهم به من العذاب فلم تفعل! ـ أو كما قال له ـ فوالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سُلَّماً، ثم تَرْقَى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، ثم تأتي معك بصَكٍّ معه أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول. وأيْم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك! ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزيناً آسفاً لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه

 14 - قال تعالى

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿ ١٢٨ ال عمران ﴾ 

قال اتباع بني اميه ان هذه الايه نزلت في ابي سفيان والحقيقه غير ذلك

قال الترمذي في ج 4 ص 295

(عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية )

فكيف تقبل قريش بلعن سيدها  أبو سفيان وقد اصبح ابنه معاويه سيدها وملكها وهو الملك الامر  الناهي وبيده العطاء والسيف معا

عمد فقهاء السلطان الى تبرئه ابي سفيان بالاساءه الى رسول الله (ص) بذكر تفسير مزيف

للايه ..و يستكمل الترمذي تفسيره فيقول:

عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية، قال فنزلت: ليس لك من الأمر شئ، أو يتوب عليهم، فتاب عليهم فأسلموا وحسن إسلامهم

أما البخاري فقد عقد للآية أربعة أبواب ! روى فيها كلها أن الله تعالى رد دعاء نبيه على المشركين والمنافقين أو لعنه إياهم، ولم يسم البخاري الملعونين في أكثرها حفظا على كرامتهم

عن الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله عزوجل: ليس لك من الأمر شئ الى قوله… فانهم ظالمون

التفسير الصحيح للايه

ورد في البرهان في تفسير القران للسيد هاشم الحسيني البحراني

عن جابر الجعفي، قال: قرأت عند أبي جعفر (عليه السلام) قول الله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ

قال: ” بلى و الله، إن له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا، و ليس الى حيث ذهبت، و لكني أخبرك أن الله تبارك و تعالى لما أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يظهر ولاية علي (عليه السلام) فكر في عداوة قومه له، و معرفته بهم. و ذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله وكان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا

فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبره الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شيء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه وولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله

   (وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ )

وتفسر الايه حرج رسول الله وتخوفه من تبليغ الامه بامامه علي (ع) وولايته

ولكن القوم لا يعجبهم ولايه علي عليه السلام ولابد من تحريف التفسير حتى لو تطلب ذلك الطعن في مكانه رسول الله (ص) حفاظا على كرامه ابو سفيان وطغاه قريش

  15- قال تعالى:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿ ٢٥ ﴾الانعام

نزلت في أبي سفيان بن حرب وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبيّ ابنا خلف والحارث بن عامر

يقول الرازي في مفاتيح الغيب

قال ابن عباس حضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعقبة وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأُمية وأبي ابنا خلف والحرث بن عامر وأبو جهل واستمعوا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال: لا أدري ما يقول لكني أراه يحرك شفتيه ويتكلم بأساطير الأولين كالذي كنت أحدثكم به عن أخبار القرون الأولى وقال أبو سفيان إني لا أرى بعض ما يقول حقاً فقال أبو جهل كلا فأنزل الله تعالى:

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } والأكنة جمع كنان وهو ما وقى شيئاً وستره، مثل عنان وأعنة، والفعل منه كننت وأكننت. وأما قوله { أَن يَفْقَهُوهُ }

16ـ قوله تعالى:

 {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً} [البقرة: 41].

ذكر ابن كثيرفي تفسيره ج8ص168 أقوالاً منها:

«أنها نزلت في أبي سفيان، فإنه أنفق مالاً كثيراً على المشركين يوم بدر وأحد  في عداوة النبيّ (صلى الله عليه [وآله] وسلم)»

   أبو سفيان من المشتركين في محاوله إغتيال النبي (ص) ليله العقبه 

17 - قال تعالى :

يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴿ ٦٤ ﴾ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿ ٦٥ ﴾التوبه

قال الطبرسي في تفسيره :

نزلت في اثني عشر رجلاً وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من تبوك فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم وعمار كان يقود دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة يسوقها. فقال لحذيفة: " اضرب وجوه رواحلهم " فضربها حتى نحاهم فلما نزل قال لحذيفة:

من عرفت من القوم ؟

 قال: لم أعرف منهم أحداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنه فلان وفلان حتى عدَّهم كلهم " فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال:

 " أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم "

كتم حذيفه الخبر ولم يبح باسماء هؤلاء النفر من قريش ولكي تعرف مدى قوه هؤلاء القوم في قريش اليك حديث حذيفه التالي

قال حذیفة:

لو كنت على شاطئ نھر، وقد مددت یدي لاغترف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت یدي إلى فمي حتى أقتل

فلا عجب اذن ان يقول المؤرخون فلان وفلان ويتحاشون ذكر اسمائهم خوفا على حياتهم

 عن ابن كيسان. وروي عن أبي جعفر الباقر( ع) مثله إلا أنه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه. وقال بعضهم لبعض إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب وإن لم يفطن نقتله. وقيل:

إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فاطلع الله نبيّه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال:

( احبسوا علي الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا )

فقالوا: يا نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما كنا نخوض ونلعب وحلفوا على ذلك فنزلت الآية

 { ولئن سألتهم ليقولنّ } " الخ

عن الحسن وقتادة. وقيل: كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة وكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة يستهزؤون ويضحكون وأحدهم يضحك ولا يتكلم فنزل جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا عمار بن ياسر وقال إن هؤلاء يستهزؤون بي و بالقرآن أخبرني جبرائيل بذلك ولئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث بحديث الركب " فاتبعهم عمار وقال لهم: ممَّ تضحكون قالوا نتحدث بحديث الركب فقال عمار صدق الله ورسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله تعالى الآيات

 18 - قال تعالى :

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿ ٧٤ ﴾ التوبه

مسند أحمد - باقي مسند الانصار - حديث أبي الطفيل

 22676 - حدثنا : ‏ ‏يزيد ‏ ‏، أنبئنا : ‏ ‏الوليد يعني إبن عبد الله بن جميع ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي الطفيل ‏ ‏قال : ‏ ‏لما أقبل رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏من غزوة ‏ ‏تبوك ‏ ‏أمر منادياً فنادى أن رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏أخذ ‏ ‏العقبة ‏ ‏فلا يأخذها أحد

 فبينما رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يقوده ‏ ‏حذيفة ‏ ‏ويسوق به ‏ ‏عمار ‏ ‏إذ أقبل ‏ ‏رهط ‏ ‏متلثمون ‏ ‏على الرواحل ‏ ‏غشوا ‏ ‏عماراً ‏ ‏وهو يسوق برسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وأقبل ‏ ‏عمار ‏ ‏يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏لحذيفة ‏ ‏قد قد (يعني اسرع اسرع ) حتى هبط رسول الله ‏ (ص) ‏ فلما هبط رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏نزل ورجع ‏ ‏عمار ‏ ‏فقال : يا ‏ ‏عمار ‏ ‏هل عرفت القوم فقال  قد عرفت عامة الرواحل والقوم ‏ ‏متلثمون ‏ ‏قال : هل تدري ما أرادوا قال الله ورسوله أعلم ، قال  أرادوا أن ينفروا برسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فيطرحوه

قال : وسأل ‏ ‏عمار ‏ ‏رجلاً من ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فقال : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب ‏ ‏العقبة ‏ ‏فقال : أربعة عشر فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏منهم ثلاثة قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وما علمنا ما أراد القوم ‏ ‏فقال : ‏ ‏عمار ‏ ‏أشهد أن ‏ ‏الإثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

 1 - وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى الطفيل

قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديه فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ طريق العقبة- وهو مكان مرتفع ضيق- فلا يأخذها أحد

قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود ركابه حذيفة ويسوقه عمار، إذا أقبل رهط ملثمون على الرواحل، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (قد،قد أى حسبك حسبك )

حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع عمار

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار: «هل عرفت القوم» ؟ فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون

قال: «هل تدرى ما أرادوا» ؟ قال: الله ورسوله أعلم

قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فيطرحوه

 2- وفي مجمع الزوائد للهيثمي الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة110  

   425 - وعن أبي الطفيل ، قال : خرج رسول الله (ص) إلى غزوة تبوك فإنتهى إلى عقبة فأمر مناديه فنادى لا يأخذن العقبة أحد فإن رسول الله (ص) يسير يأخذها وكان رسول الله (ص) يسير وحذيفة يقوده وعمار بن ياسر يسوقه فأقبل رهط متلثمين على الرواحل حتى غشوا النبي (ص) فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل فقال النبي (ص) لحذيفة قد قد فلحقه عمار فقال : سق سق حتى أناخ فقال : لعمار هل تعرف القوم فقال : لا كانوا متلثمين وقد عرفت عامة الرواحل قال : أتدري ما أرادوا برسول الله (ص) قلت الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) فيطرحوه من العقبة

 فلما كان بعد ذلك نزع بين عمار وبين رجل منهم شئ ما يكون بين الناس فقال : أنشدك بالله كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول الله (ص) قال : نرى أنهم أربعة عشر قال : فإن كنت فيهم فكانوا خمسة عشر ويشهد عمار أن إثنى عشر حزباً لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات

 3 - وفي السنن الكبرى  للبيهقي - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة 198  

 15430 - أخبرنا : أبو عبد الله الحافظ ، ثنا : أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا : أحمد بن عبد الجبار ، ثنا : يونس بن بكير ، عن إبن إسحاق في قصة تبوك وما كان على الثنية من هم المنافقين أن يرجموا فيها رسول الله (ص) وما كان من أقوالهم وإطلاع الله سبحانه نبيه (ص) على أسرارهم ، قال : فإنحدر رسول الله (ص) من الثنية وقال : لصاحبيه يعنى حذيفة وعمار هل تدرون ما أراد القوم قالوا : الله ورسوله أعلم فقال رسول الله (ص) : أرادوا أن يرجمونى في الثنية فيطرحوني منها فقالا : أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا إجتمع اليك الناس فقال : أكره أن يتحدث الناس أن محمداً قد وضع يده في أصحابه يقتلهم ، ثم ذكر الحديث في دعائه اياهم وأخباره اياهم بسرائرهم وإعتراف بعضهم وتوبتهم وقبوله منهم ما دل على هذا ، قال إبن إسحاق : وأمر أن يدعو حصين بن نمير فقال له ويحك ما حملك على هذا قال : حملني عليه إني ظننت إن الله لم يطلعك عليه فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم إنك رسول الله ، وإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقيناً ، فأقاله رسول الله (ص) عثرته وعفا عنه بقوله الذى قال

 4 – وفي مسند البزار - البحر الزخار - أبو الطفيل ، عن حذيفة

2432- حدثنا : عباد بن يعقوب ، قال : ، أخبرنا : محمد بن فضيل ، قال : ، أخبرنا : الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة (ر) قال : لما كان غزوة تبوك أمر رسول الله (ص) منادياً فنادى أن رسول الله (ص) أخذ العقبة فلا تأخذوها فسار رسول الله (ص) في العقبة ، وعمار يسوق ، وحذيفة يقود به فإذا هم برواحل عليها قوم متلثمون ، فقال رسول الله (ص) : قد قد ، ويا عمار سق سق ، فأقبل عمار على القوم فضرب وجوه رواحلهم فلما هبط رسول الله (ص) من العقبة قال : يا عمار ، قد عرفت القوم ، أو قال : قد عرفت عامة القوم أو الرواحل أتدري ما أراد القوم ؟ ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلاّ ، عن حذيفة ، عن النبي (ص) ، وقد روي ، عن حذيفة من غير هذا الوجه ، وهذا الوجه أحسنها إتصالاً ، وأصلحها إسناداً ألا إن أبا الطفيل ، قد روى ، عن النبي (ص) أحاديث ، والوليد بن جميع هذا فمعروف ألا إنه كانت فيه شيعية شديدة  وقد إحتمل أهل العلم حديثه ، وحدثوا عنه

إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة 26   5 - وقال

وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده قال ، حدثنا : يزيد - هو إبن هارون - أخبرنا: الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال:

لما أقبل رسول الله (ص) من غزوة تبوك أمر منادياً ، فنادى أن رسول الله آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد ، فبينما رسول الله (ص) يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عماراً وهو يسوق برسول الله (ص) وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله (ص) لحذيفة قد قد حتى هبط رسول الله (ص) من لوادي ، فلما هبط ورجع عمار قال : يا عمار هل عرفت القوم ؟ ، قال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال : هل تدري ما أرادوا ؟ ، قال الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه قال : فسار عمار رجلاً من أصحاب النبي (ص) ، فقال : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ ، قال : أربعة عشر رجلاً ، فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، قال : فعذر رسول الله (ص) منهم ثلاثة قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله وما علمنا ما أراد القوم ، فقال عمار : أشهد أن الإثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

 6 - وفي السيرة النبوية لابن كثير - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة 34

وقال إبن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير يقال : لما قفل رسول الله (ص) من تبوك إلى المدينة هم جماعة من المنافقين بالفتك به وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق ، فأخبر بخبرهم ، فأمر الناس بالمسير من الوادي وصعد هو العقبة ، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا ، وأمر رسول الله (ص) عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه ، عمار آخذ بزمام الناقة وحذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم ، فغضب رسول الله وأبصر حذيفة غضبه فرجع إليهم ومعه محجن فإستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه ، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد أظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم ، فأسرعوا حتى خالظوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله (ص) فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة ووقفوا ينتظرون الناس ، ثم قال رسول الله (ص) لحذيفة : هل عرفت هؤلاء القوم ؟ ، قال : ما عرفت إلاّ رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم ، ثم قال : علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب ؟ ، قالا : لا ، فأخبرهما بما كانوا تمالاوا عليه وسماهم لهما وإستكتمهما ذلك ! فقالا : يا رسول الله أفلا تأمر بقتلهم ؟ ، فقال : أكره أن يتحدث الناس أن محمداًً يقتل أصحابه ، وقد ذكر إبن إسحاق هذه القصة ألا إنه ذكر أن النبي (ص) : إنما أعلم بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده ، وهذا هو الأشبه والله أعلم ، ويشهد له قول أبي الدرداء لعلقمة صاحب إبن مسعود : أليس فيكم يعني أهل الكوفة صاحب السواد والوساد ، يعني إبن مسعود ، أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ، يعني حذيفة ، أليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان محمد يعني عماراً ، وروينا ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (ر) : أنه قال : لحذيفه : أقسمت عليك بالله أأنا منهم ؟ ، قال  لا ولا أبرى بعدك أحداًً ، يعني حتى لا يكون مفشياً سر النبي (ص) ، قلت : وقد كانوا أربعة عشر رجلاً ، وقيل : كانوا إثني عشر رجلاً ، وذكر إبن إسحاق أن رسول الله (ص) بعث إليهم حذيفة بن اليمان فجمعهم له ، فخبرهم رسول الله (ص) بما كان من أمرهم وبما تمالاوا عليه ، ثم سرد إبن إسحاق أسماءهم ، قال : وفيهم أنزل الله عز وجل : وهموا بما لم ينالوا

7 - وفي  السيرة النبوية  لابن كثير - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة 36   

وروى البيهقي من طريق محمد بن سلمة ، عن أبى إسحاق ، عن الأعمش ، عن عمرو إبن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة بن اليمان ، قال: كنت آخذاًً بخطام ناقة رسول الله (ص) أقود به وعمار يسوق الناقة وأنا أسوق وعمار يقود به حتى إذا كنا بالعقبة ، إذا بإثني عشر راكباًً قد إعترضوه فيها ، قال : فأنبهت رسول الله (ص) ، فصرخ بهم فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله  هل عرفتم القوم ؟ قلنا : لا يا رسول الله : قد كانوا متلثمين ، ولكنا قد عرفنا الركاب قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ قلنا : لا ، قال : أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة فيلقوه منها ، قلنا : يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ ، قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمداًً قاتل بقومه ، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ، ثم قال : اللهم إرمهم بالدبيلة ، قلنا : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ ، قال : هي شهاب من نار تقع على نياط قلب أحدهم فيهلك

8 -وقال البغوي في معالم التنزيل

وقيل: هَمّ اثنا عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتِكُوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وُجُوهَ رَوَاحِلِهم، فأرسل حذيفة لذلك.

{ وَمَا نَقَمُوۤاْ } ، وما كرهوا وما أنكروا منهم، { إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ }.

 وقال الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضَنَكٍ من العيش، فلما قَدِمَ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم.

 { فَإِن يَتُوبُواْ } من نفاقهم وكفرهم { يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا } ، يعرضوا عن الإِيمان، { يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا } ، بالخزي، { وَٱلأَخِرَةِ } ، أي: وفي الآخرة بالنار، { وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

ويقول الطبرسي

نزلت في أهل العقبة فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله تعالى على ذلك وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بوحي من الله تعالى فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة وعمار وحذيفة معه أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي،

 وكان الذي همّوا بقتله اثني عشر رجلاً أو خمسة عشر رجلاً على الخلاف فيه عرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمّاهم بأسمائهم واحداً واحداً

عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي وقال الباقر ع كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب. المعنى: ثم أظهر سبحانه أسرار المنافقين فقال: { يحلفون بالله ما قالوا } يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقَّق عليهم ذلك وأقسم سبحانه بأنهم قالوا ذلك لأن اللام في: { ولقد قالوا } لام القسم و { كلمة الكفر } كل كلمة فيها جحد لنعم الله تعالى وكانوا يطعنون في الإسلام { وكفروا بعد إسلامهم } أي بعد إظهار إسلامهم يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطناً. { وهمّوا بما لم ينالوا } قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها: أنهم همّوا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة والتنفير بناقته

{ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } معناه أنهم عملوا بضدّ الواجب فجعلوا موضع شكر النعمة أن نقموها وبيانه أنهم نقموا فيما ليس بموضع للنقمة فإنه لم يكن للمسلمين ذنب ينقمونه منهم بل الله تعالى أباح لهم الغنائم وأغناهم بذلك فقابلوا النعمة بالكفران وكان من حقهم أن يقابلوها بالشكر

 9 - وفي تفسير الفيض الكاشاني 

وفي المجمع نزلت في أهل العقبة فإنّهم أضمرُوا أن يقتلوا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في العقبة حين رَجْعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله على ذلك وكان من جملة معجزاته لأنّه لا يمكن معرفة ذلك إلاّ بوحي من الله فبادر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في العقبة وحده وعمّار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين همّوا بقتله اثني عشر رجلاً أو خمسة عشر عرفهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وسمّاهم بأسمائهم

  10 - وفي صحيح مسلم - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ج 4 ص 2143

‏2779 - حدثنا : ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا : ‏ ‏أسود بن عامر ، حدثنا : ‏ ‏شعبة بن الحجاج ‏، عن ‏قتادة ‏، عن ‏‏أبي نضرة ‏ ‏، عن ‏ ‏قيس ،‏ ‏قال : قلت ‏لعمار ‏ أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر ‏ ‏علي ‏ ‏أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله ‏ (ص) ‏، ‏فقال : ما عهد إلينا رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن ‏ ‏حذيفة ‏ ‏أخبرني ، عن النبي ‏ (ص) ‏، ‏قال : قال النبي ‏ (ص) ‏ ‏في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية ‏لا يدخلون الجنة حتى ‏ ‏يلج ‏ ‏الجمل في ‏ ‏سم الخياط ‏ثمانية منهم ‏ ‏تكفيكهم ‏ ‏الدبيلة ‏، ‏وأربعة ‏لم أحفظ ما قال شعبة ‏ ‏فيهم. ‏

من هم الذين حاولوا قتل النبي ؟

 لم يرد نصا صريحا واضحا باسمائهم لكن هناك إشارات ينبغي متابعتها والتوقف عندها

1- قسم منهم كشف عنه الامام الحسن (ع)

كشف لنا الامام الحسن في احتجاجه على معاويه ان معاويه وأبو سفيان هم من ضمن المجموعه التي حاولت قتل رسول الله يوم العقبه وقد لعنهم رسول الله (ص) وقال:

 (ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن

والسابع: يوم الثنيّة، يوم شدّ على رسول الله اثنا عشر رجلاً سبعة منهم من بني أميّة، وخمسة من سائر قريش، فلعن الله تبارك وتعالی ورسوله (صلى الله عليه وآله) من حلّ الثنيّة غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسائقه وقائده؟ ) (وقد تقدم تمام الحديث في الفصل السابق)

وقال رسول الله (ص) ثمانيه منهم تكفيكهم الدبيله ومعلوم ان معاويه وأبو سفيان ماتوا بالدبيله

 2 – وقسم عرف من وصف رسول الله لهم بانهم  حرب لله ورسوله في الدنيا والاخره

وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: حدَّثنا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ هَارُونَ - أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ

قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أمر منادياً فنادى إنَّ رسول الله آخِذٌ بِالْعَقَبَةِ فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَدٌ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُهُ عمَّار إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّواحل فَغَشُوا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَأَقْبَلَ عمَّار يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّواحل، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم لِحُذَيْفَةَ " قُدْ قُدْ " حتَّى هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ الوادي، فلمَّا هبط وَرَجَعَ عمَّار قَالَ " يَا عمَّار هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟ " قَالَ قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّواحل وَالْقَوْمُ مُتَلَثِّمُونَ قَالَ " هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟ " قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ فَيَطْرَحُوهُ " قَالَ فسارَّ عمَّار رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ كَمْ تَعْلَمُ كَانَ أَصْحَابُ العقبة؟ قال أربعة عشر رجلاً، فَقَالَ إِنْ كُنْتُ فِيهِمْ فَقَدْ كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ فَعَذَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمُ ثَلَاثَةً قَالُوا مَا سَمِعْنَا منادي رَسُولَ اللَّهِ وَمَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ

فَقَالَ عمَّار: أَشْهَدُ أنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْبَاقِينَ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ

3- ثلاثه منهم اعترفوا  بذنبهم وتابوا وعفا عنهم رسول الله (ص)

ومنهم الحصين بن النمير وقد مر بنا انه اعترف لرسول الله (ص ) وتاب عن فعلته

قال إبن إسحاق : وأمره أن يدعو حصين بن نمير فقال له ويحك ما حملك على هذا قال : حملني عليه إني ظننت إن الله لم يطلعك عليه فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم إنك رسول الله ، وإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقيناً ، فأقاله رسول الله (ص) عثرته وعفا عنه بقوله الذى قال

4- قسم اخر فضح نفسه بنفسه

5- قسم اخر ماتوا ولم يصلِّ عليهم حذيفه

6- قسم اخر كشفته المصادر التاريخيه عن غير قصد

 قال ابن حزم في المحلى بالاثار ج 12ص 184

وأما حديث حذيفة فساقط لانه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث فانه قد روى أخبارا فيها ان أبا بكر. وعمر. وعثمان. وطلحة. وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين

ولنا الملاحظات التاليه على قول ابن حزم

1- والحال ان الوليد  بن جميع ثقه ومن رجال البخاري ومسلم وسنن ابي داود وصحيح ترمذي و سنن نسائي. وقد انفرد ابن حزم بالطعن به

2- يقول ابن حزم ان الوليد بن جميع روى (اخبارا ) وليس فقط هذا الخبر عن حذيفه فاين هي تلك الاخبار ؟ومن محاها واخفاها ؟

يقول الذهبي  في سير اعلام النبلاء - ج ١٠ - الصفحة ٩٢

كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والاجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف، وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى، بشرط أن يستغفر لهم، كما علمنا الله تعالى

ونستنتج مما تقدم أسماء بعضا من أصحاب العقبه وهم :

1 - أبو سفيان

 2- ابنه معاوية

 3- ابنه الآخر عتبة بن أبي سفيان

 4- حليفه أبو الأعور السلمي

 5 - أبو موسى الأشعري

 6 - سهيل بن عمر العامري

وخمسه اخرين وردوا خلال فلتات لسان ابن حزم كما مر بنا

7- أبو بكر الصديق

8- عمر بن الخطاب

9- عثمان بن عفان

10 طلحه بن عبيد الله

11- سعد بن ابي وقاص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبو سفيان في احاديث رسول الله (ص)

 

 أولا - رسول الله  (ص) يلعن أبا سفيان في سبعه مواطن

  قال الامام الحسن (ع) لمعاويه اثناء احتجاجه عليه:

ان رسول الله (ص)  لعن أبا سفيان في سبعة مواطن :

 1- أولها يوم لقي رسول الله  (ص) خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين فوقع به و سبه و سفهه و شتمه و كذبه و توعده و هم أن يبطش به فلعنه الله و رسوله و صرفه عنه

 2 - والثانية يوم العير إذ عرض لها رسول الله ( ص ) و هي جائية من الشام فطردها أبو سفيان و ساحل بها فلم يظفر المسلمون بها و لعنه رسول الله  (ص) و دعا عليه فكانت وقعة بدر لأجلها

3- والثالثة يوم أحد حيث وقف تحت الجبل و رسول الله  (ص) في أعلاه و هو ينادي أعل هبل مرارا فلعنه رسول الله  (ص ) عشر مرات و لعنه المسلمون

4 - والرابعة يوم جاء بالأحزاب و غطفان و اليهود فلعنه رسول الله  (ص) و ابتهل

5- والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدوا رسول الله  (ص ) عن المسجد الحرام و الهدي معكوفا أن يبلغ محله ذلك يوم الحديبية فلعن رسول الله  (ص ) أبا سفيان و لعن القادة

و الأتباع و قال ملعونون كلهم و ليس فيهم من يؤمن فقيل يا رسول الله أ فما يرجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة فقال لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع وأما القادة فلا يفلح منهم أحد

6- والسادسة يوم الجمل الأحمر

فنظر رسول الله إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق فلما نظر إليهم رسول الله (ص) قال: (اللهم العن القائد والسائق والراكب )

7 - والسابعة يوم وقفوا لرسول الله  (ص ) ص في العقبة ليستنفروا ناقته و كانوا اثني عشر رجلا منهم أبو سفيان... وقد تقدم تفصيل ذلك (شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 291  )

 

 

 8 - قال الترمذي في ج 4 ص 295

عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد:

 اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية

وقد تقدم شرح ذلك في تفسير الايه( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿ ١٢٨ ال عمران ﴾ 

 ثانيا - أبو سفيان ما أسلم ولكنه إستسلم خوفا وطمعاً

 يقول الحسين (ع):ان معاويه وأبو سفيان ما اسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا

 هذا المارق من الدين، لم يزل هو وأبوه حربيين وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين، فوالله ! ما

أسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا

ومر بنا ان رسول الله (ص) لعن القادة و الأتباع و قال (ملعونون كلهم و ليس فيهم من يؤمن فقيل يا رسول الله أ فما يرجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة فقال لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع وأما القادة فلا يفلح منهم أحد )

قصه اسلام أبو سفيان

 وفي صحيح ابي داود  حديث 3022 والبيهقي 18325 وأبو نعيم في معرفه الصحابه 3836 يروى عبد الله بن عباس قصه اسلام ابي سفيان  فيقول:

لَمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم معَ الجُيوشِ زمَنَ فتْحِ مَكَّةَ، "مَرَّ الظَّهْرانِ"، وهُو موضِعٌ بقُربِ مَكَّةَ، قال "العبَّاسُ" عمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "قلتُ" في نَفْسي: "واللهِ، لَئِن دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مَكَّةَ عَنْوةً"، أي: غَلَبةً وقهرًا، "قبلَ أن يَأتُوه أهلُ مَكَّةَ، فيَستَأمِنوه، أي: يَطْلبوا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الأمانَ، وهو أن يُؤمِّنَهم على أموالِهم وأنفُسِهم، "إنَّه لهَلاكُ قُرَيْشٍ" إذا لَم يَفعَلوا ذلك،

 "فجَلَستُ على بَغْلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: رَكِبتُها، "فقلتُ" في نفسي: "لَعلِّي أجِدُ ذا حاجَةٍ"، أي: مَن خرَج مِن مَكَّةَ يُريدُ حاجةً له "يأتي أهلَ مَكَّةَ" بعدَ ذلك، "فيُخبِرُهم بمَكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم" معَ الجيشِ؛ "لِيَخرُجوا إليه، فيَسْتأمِنوه"، أي: يَطْلبوا الأمانَ
فإنِّي لأَسيرُ" على البَغلةِ "إذْ سَمِعتُ كلامَ أبي سُفيانَ"، صَخْرِ بنِ حَربٍ، "وبُدَيلِ بنِ وَرْقاءَ الخُزاعيِّ، أي: سَمِعتُ صَوتَهما، وكان معَهم رجلٌ آخَرُ، "فقلتُ: "يا أبا حَنظلَةَ، وهي كُنْيةُ أبي سُفيانَ، فعَرَف صَوْتي، فقال أبو سُفيانَ: "أبو الفَضلِ؟"، أي: أأنتَ أبو الفَضلِ؟ وهي كُنْيةُ العبَّاسِ، "قلتُ"، أي:

 قال العبَّاسُ: نعَم،

 "قال" أبو سُفيانَ: "ما لكَ، فِداكَ أبي وأمِّي؟"، أي: ما الخبَرُ عِندَك؟ "قلتُ"، أي: قال العبَّاسُ: "هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، والنَّاسُ"، أي: معَه الجُيوشُ،

قال أبو سُفيانَ: فما الحيلةُ؟، أي: ماذا نَعمَلُ؟ وكيف نتَصرَّفُ في هذا الموقف؟

 قال العبَّاسُ: فرَكِب" أبو سُفْيانَ، خَلْفي ورَجَع صاحِبُه ، أي: بُديلُ بنُ وَرْقاءَ إلى مَكَّةَ، "فَلمَّا أصبَح غدَوتُ به على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم

فَلمَّا رآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قال: وَيحَك يا أبا سُفيانَ! ألَم يَأنِ لك أن تَعلَمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟

قال: بأَبي أنتَ وأُمِّي، ما أحلَمَك وأكرَمَك وأوصلَك لقد ظنَنتُ أنْ لو كان معَ اللهِ إلهٌ غَيرُه لقَد أغنى شيئًا بَعدُ،

 قال: ويحَك يا أبا سُفيانَ! ألَم يَأنِ لك أن تَعلَم أنِّي رَسولُ اللهِ؟

قال: بأبي أنتَ وأمِّي، ما أحلَمَك وأكرمَك وأوصلَك! أمَّا هذه فإنَّ في النَّفسِ حَتَّى الآنَ مِنها شيئًا، فقال له العبَّاسُ: ويحَكَ أَسلِمْ، واشْهَدْ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، قَبلَ أن يَضرِبَ عُنقَك. فأَسلَم"، أي: دخَل في الإسلامِ

ثالثا - أبو سفيان ومعاويه  ومسلمه الفتح ليسوا من صحابه النبي (ص)

قال تعالى :

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

 (72)الأنفال

 يقول الطبرسي في تفسيره :

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } - علي بن إبراهيم، قال: الحكم في أول النبوة أن المواريث كانت على الاخوة لا على الولادة، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة آخى بين المهاجرين و الأنصار، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين، و يأخذ المال، و كان ما ترك له دون ورثته. فلما كان بعد ذلك أنزل الله{ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً } [الأحزاب: 6] فنسخت آية الأخوة بقوله:{ وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ } [الأحزاب: 6]

- الطبرسي: عن الباقر (عليه السلام): " أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة ويقول

قوله تعالى

{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ } [الأنفال: 72]

ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال:

" لما دخلت على هارون الرشيد فسلمت عليه فرد علي السلام، قال: يا موسى بن جعفر، خليفتان يجبى إليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تبوء بإثمي و إثمك، و تقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و آله)- إن تأذن لي- أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله (صلى الله عليه و آله)،

 فقال: قد أذنت لك

فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء.

 قال: أخبرني لم فضلتم علينا، و نحن و أنتم من شجرة واحدة، إنا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عما رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟

فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟

قلت: لأن عبد الله و أبا طالب لأب و ام، و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله و لا من أم أبي طالب

قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و العم يحجب ابن العم، و قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد توفي أبو طالب قبله، و العباس عمه حي؟

فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية، حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟

قلت: قول الله تبارك و تعالى: { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ } و إن عمي العباس لم يهاجر

فمن هم أصحاب رسول الله الذين شملتهم الايات أعلاه ؟

يقول الشيخ حسن فرحان المالكي في كتابه الصحبه والصحابه ص21

 (أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) - الصحبة الشرعية - ليسوا إلا المهاجرين والأنصار، ومن يدخل في حكمهم، ممن أسلم قديما في العهد المكي ثم مات أو أستشهد أو هاجر إلى الحبشة ولم يعد إلا بعد الحديبية، كما يدخل في حكمهم نساء المهاجرين اللاتي هاجرن معهم، وكذلك مواليهم المسلمين الذين شاركوهم في الإسلام والهجرة)

 وعلى هذا فلا يدخل في الصحابة خالد بن الوليد وطبقته كعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة ولا يدخل من بعدهم كالعباس بن عبد المطلب وأبي سفيان بن الحارث ولا من بعد هؤلاء كالطلقاء من قريش ولا العتقاء من ثقيف ولا الوفود بعد صلح الحديبية ولا أبناء الصحابة الذين رأوا النبي (صلى الله عليه وسلم) صغارا ولم يشهدوا شيئا من الأحداث والغزوات  ).

فأمه رسول الله (ص) هم المهاجرون والأنصار وأبناؤهم ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة، أما طلقاء قريش وعتقاء ثقيف وذرياتهم فهم دائرة مستقلة ملحقة بالأمة الإسلامية إلحاقا

الطلقاء في احاديث رسول الله(ص):

  كتاب منتقى حديث أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار - صفحه 186

   185 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عِمْرَانَ الشَّطَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )

قال تعالى:

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(10 الحديد )

فأما الفتح فقال الشعبي: أراد فتح الحديبية. وقال زيد بن اسلم، وقتادة: أراد به فتح مكة. ثم سوى تعالى بين الكل فى الوعد بالخير والجنة والثواب فيها - وإن تفاضلوا فى مقاديره - فقال { وكلا وعد الله الحسنى } يعني الجنة والثواب فيها { والله بما تعملون خبير } لا يخفى عليه شيء من ذلك من انفاقكم وقتالكم وغير ذلك فيجازيكم بحسب ذلك

ميز الله سبحانه وتعالى في الدرجه والمرتبه بين من انفق وجاهد قبل صلح الحديبيه ومن اسلم وجاهد وانفق في سبيل الله بعد صلح الحديبيه

وحاشا لله ان يساوي بين هؤلاء الصحابه على اختلاف درجاتهم  وبين من حاربهم وانفق الأموال في حربهم حتى فتح مكه

   رابعا - أبو سفيان يكشف عن مكنونات قلبه بعد استلام بنو اميه السلطه

 1 - قال أبو الفداء في المختصر في أخبار البشرج2 ص57

وقد روى : أن أبا سفيان ، قال :‏ يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار‏.‏

2 – ويروي الطبري في تاريخ الطبري ج10 ص58

  من ذكر كتاب المعتضد في شان بني أمية

ومنه ما يرويه الرواة من قوله : يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله ، كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون

3 - ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره ،

 وقوله لقائده : ههنا ذببنا محمدا وأصحابه

4- ويقول ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ج9 ص53

 قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ، قالوا : لا ، قال : يا بني أمية ، تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ، قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال وأمر باخراجه

 5 - ويروي ابن ابي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغه ج15 ص 175

ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة من الله

ومنه ما يروى من وقوفه على ثنية أحد من بعد ذهاب بصره وقوله لقائده : هاهنا رمينا محمدا وقتلنا أصحابه

6- ورد في الفتوح، لأحمد بن أعثم الكوفي، 3/ 39 والإمام الحسين في أحاديث الفريقين، لعلي الأبطحي، 2/ 158، 205

قال الامام الحسين عليه السلام يصف معاويه 

هذا المارق من الدين، لم يزل هو وأبوه حربيين وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين، فوالله ! ما أسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا

  7 - وفي قصص الأنبياء، للراوندي، 293، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 504، 31/ 523          

 قال ابن عباس: و اللّه ما كان الّا منافقا، قال: و لقد كنّا في محفل فيه أبو سفيان و قد كفّ بصره و فينا عليّ (عليه السّلام) فأذّن المؤذن، فلمّا قال: اشهد أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال أبو سفيان

هاهنا من يحتشم؟ قال واحد من القوم: لا، فقال: للّه درّ أخي بني هاشم، انظروا أين وضع اسمه! فقال عليّ (عليه السّلام) : أسخن اللّه عينك يا أبا سفيان، اللّه فعل ذلك بقوله عز من قائل‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ ، فقال أبو سفيان: أسخن اللّه عين من قال لي ليس هاهنا من يحتشم

 

 

 

 

 

 

 

 

عثمان بن عفان.. في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

 

موضوعات البحث

أولا - عثمان تغيب عن بيعه الرضوان وتخلف عن معركه بدر وهرب في معركه احد

ثانيا – عثمان اقطع أراضي العراق الخصبه لبني اميه وأتباع بني اميه

ثالثا - عثمان يفرق خزينه الدوله على بني اميه

رابعا- عثمان في القران الكريم

خامسا- عثمان يخالف كتاب الله والحديث النبوي الشريف

نسبه

هو أبو عبد الله، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي، وأمُه أروى بنت كريز

أسلم وتزوج من رقيّة( بنت) رسول الله (ص)، وهاجر معها إلى الحبشة، وبعد رجوعه من الحبشة هاجر إلى المدينة المنورة، ومن بعد رُقية تزوج من أختها أُمّ كلثوم( بنت) النبي (ص)

في أيّام حكومته قسّم الولايات المهمّة والمناصب الحسّاسة بين أقاربه وذويه، أمثال: الحكم بن العاص وابنه مروان بن الحكم - طريد رسول الله (ص)- والوليد بن عقبة ومن على شاكلتهم من الرموز التي لم يكن لها من الإسلام أي نصيب، فجعلهم يتحكمون برقاب وأموال ومقدّرات المسلمين، ممّا دعا الناس الطعن فيه والانصراف عنه وقتله

 

 

 

 

 

 

 أولا – عثمان تغيب عن بيعه الرضوان وتخلف عن معركه بدر وهرب في معركه احد

 

   وفي البخاري حديث رقم 3698 

أنَّ رجلاً من أَهلِ مصرَ حجَّ البيتَ فرأى قومًا جلوسًا فقالَ: من هؤلاءِ؟ قالوا: قريشٌ. قالَ: فمن هذا الشَّيخُ؟ قالوا: ابنُ عمر. فأتاهُ فقالَ: إنِّي سائلُكَ عن شيءٍ فحدِّثني أنشدُكَ اللَّهَ بحرمةِ هذا البيتِ أتعلمُ أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أحدٍ؟ قالَ: نعم. قالَ: أتعلمُ أنَّهُ تغيَّبَ عن بيعةِ الرِّضوانِ فلم يشْهدْها؟ قالَ: نعم. قالَ: أتعلمُ أنَّهُ تغيَّبَ يومَ بدرٍ فلم يشْهده؟ قالَ: نعم. فقالَ: اللَّهُ أَكبر

 1 - قال تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿ ١٥٥ ﴾ال عمران

عن ابن إسحاق، قال: فرْ عثمان بن عفـان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان ـ رجلان من الأنصار ـ حتـى بلغوا الـجَلَعْب، جبل بناحية الـمدينة مـما يـلـي الأعوص. فأقاموا به ثلاثاً، ثم رجعوا إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: " لقد ذَهَبْتُـمْ فـيها عَرِيضَةً

وذكر البلخي أن الذين بقوا مع النبي (ص) يوم أحد فلم ينهزموا ثلاثة عشر رجلا: خمسة من المهاجرين: علي (ع) وأبو بكر، وطلحة، وعبد الرحمن ابن أبي عوف، وسعد بن أبي وقاص، والباقون من الانصار. فعلي وطلحة، لا خلاف فيهما. والباقون فيهم خلاف. وأما عمر، فروي عنه أنه قال: رأيتني أصعد في الجبل كأني أروى. وعثمان انهزم، فلم يرجع إلا بعد ثلاثة ـ [أيام] فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): لقد ذهبت فيها عريضة

2- قال تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴿ ١٥ ﴾ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿ ١٦ ﴾ الانفال

يقول الفيض الكاشاني في تفسيره :

يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً } كثيراً بحيث يرى كثرتهم كأنهّم يزحفون أي يدنون، أي يدنو بعضهم من بعض { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } بالانهزام

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ } لأن يكرّ بعد الفرّ لأن يخيّل عدوّه أنّه منهزم وهو من مكايد الحرب { أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ } أو منحازاً إلى فئة أخرى من المسلمين ليستعينَ بهم { فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير } العياشي عن الكاظم عليه السلام إلاّ متحرّفاً لقتال قال متطرّداً يريد الكرة عليهم أو متحيّزاً يعني متأخّراً إلى أصحابه من غير هزيمة فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باءَ بغضب من الله

ثانيا – عثمان اقطع أراضي العراق الخصبه لبني اميه ولمؤيديه من قبائل نجد

كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي والي عثمان على الكوفه صاحب خمارة ومبغى في مكة وعدوا لدودا للنبي صلى الله عليه وآله، وكان مدمن خمر حتى صلى الصبح ثمان ركعات وتقيأ في محراب المسجد

شكاه المسلمون الى الخليفه عثمان بن عفان فاستدبله عثمان باموي اخر هو سعيد بن العاص

قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده،

ويقول الطبري: 3 / 365

 وسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة وفيهم مالك الأشترفقال سعيد

إنما هذا السواد (العراق) بستان لقريش

فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟

سار عثمان على منهج عمر بتحويل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي والى زرع التفرقه العنصريه في صفوفه

ان كان عمر قد اسس للتفرقه العنصريه بين العرب والاعاجم فقد زاد عثمان بان جعل الدوله بكل ثرواتها وولاياتها ومنها ارض السواد (اي العراق) ملكا لقريش وبالتحديد لبني اميه

فكان ولاه الامصار من بني اميه فقط

1-الوليد ابن عقبه (اموي) والي الكوفه وكان خمار صلى بالمسلمين صلاه الصبح ثماني ركع وتقيا بالمحراب

2 - سعيد ابن العاص (اموي) خلف الوليد ابن عقبه على الكوفه وهو الذي قال (ان ارض السواد بستان قريش)

 3 - عبد الله بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان والى البصره

4 - معاويه بن ابي سفيان (اموي ) كان والي عمر على الشام وضم اليه عثمان فلسطين وحمص والاردن لتصبح ارض الشام بكاملها تحت امرته

5 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح - واليا على مصر

وهو اخو عثمان من الرضاعة وكان من اخطر المشركين، وأكثرهم عداءا للنبي (ص) وسخرية منه وقد أهدر النبي دمه، وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة، وقد هرب بعد فتح مكة

 ثالثا - عثمان يفرّق خزينه الدوله على بني اميه

 يقول الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياه الامام الحسين ج1

 خص عثمان بني امية بالاموال، ومنحهم الهبات الضخمة وهي كما يلي :

1 - وهب عثمان الحارث بن الحكم صهره من عائشة ثلثمائه الف درهم وابل الصدقات التي وردت المدينه وسوق تهروز في المدينه الذي تصدق به النبي على جميع المسلمين

2 - وهب ابوسفيان راس المنافقين مائتي الف درهم من بيت المال

3 - وهب سعيد بن العاص مائه الف درهم

4 - وتزوج عبد الله بن خالد بن أسيد بنت عثمان فامر له بستمائة ألف درهم وكتب إلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة أن يدفعها اليه من بيت المال

5 - الوليد بن عقبة أخو عثمان من امه

استقرض من عبد الله بن مسعود أموالا طائلة من بيت المال فأقرضه، وطلبها منه عبد الله فأبى أن يدفعها ورفع رسالة إلى عثمان يشكوه اليه، فكتب عثمان إلى عبد الله رسالة جاء فيها

(انما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال)

فغضب ابن مسعود، وطرح مفاتيح بيت المال وقال:

كنت أظن اني خازن للمسلمين، فاما اذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك " وأقام بالكوفة بعد أن استقال من منصبه

فبيت المال في عرف السياسة العثمانية ملك للامويين، وليس ملكا للمسلمين،

  6 - الحكم بن العاص

كان هذا الرجس الخبيث من ألد اعداء رسول الله (ص) وقد نفاه (ص) إلى الطائف، وقال (لايساكنني )

ولم يزل منفيا هو وأولاده طيلة خلافة الشيخين، ولما انتهى الحكم إلى عثمان أصدر عنه العفو فقدم إلى يثرب، وهو يسوق تيسا، وعليه ثياب خلقة فدخل على عثمان فكساه جبة خز وطيلسان ووهب له من الاموال مائة الف وولاه على صدقات قضاعة فبلغت ثلاثة مائة الف، فوهبها له

  7 - مروان بن الحكم

اما مروان بن الحكم فهو وزيره ومستشاره الخاص، وجميع مقدرات الدولة تحت تصرفه، وقد منحه الثراء العريض، ووهب من الاموال ما يلي

أ - اعطاه خمس غنائم افريقية، وقد بلغت خمسمائة الف دينار

ب - أعطاه ألف وخمسين أوقية، لا نعلم أنها من الذهب أو الفضة وهي من الامور التي أشاعت التذمر والنقمة عليه

ج - أعطاه مائة الف من بيت المال، فجاء زيد بن أرقم خازن بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وجعل يبكي فنهره عثمان وقال له

أتبكي إن وصلت رحمي ؟

ولكن أبكي لاني أظن أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله، في حياة رسول الله (ص) ولو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا

فصاح به عثمان

الق المفاتيح ياابن أرقم فانا سنجد غيرك

د - أقطعه فدكا

هـ - كتب له بخمس مصر

واقطع عثمان اراضي في الكوفة مع العلم انها ملك للمسلمين لانها مما فتحت عنوة فقد اقطع اراضي في داخل الكوفة وخارجها، اما التي في داخل الكوفة فقد أقيمت فيها الدور والمساكن، وسميت (مساكن الوجوه) وقد اقطع لجماعة من الصحابة وهم

  1 - طلحة، وسميت دار الطلحيين، وكانت في الكناسة

  2 - عبيد الله بن عمر، وسميت (كويفة ابن عمر)

  3 - اسامة بن زيد

  4 - سعد، وابن اخيه هاشم بن عتبة

  5 - أبا موسى الاشعري

  6 - حذيفة العبسي

7 - عبد الله بن مسعود

  8 - سلمان الباهلي

  9 - المسيب الفزاري

  10 - عمرو بن حريث المخزومي

  11 - جبير بن مطعم الثقفي

12 - عتبة بن عمر الخزرجي

  13 - أبا جبير الانصاري

14 - عدي بن حاتم الطائي

  15 - جرير البجلي

  16 - الاشعث الكندي 

  17 - الوليد بن عتبة

  18 - عمار بن عتبة

  19 - الفرات بن حيان العجلي

وأقطع اراضي واسعة تدر بالربح الكثير لجماعة وهم

طلحة بن عبد الله اقطعه (النشاستج) 1 -

عدي بن حاتم منحه (الردحاء) 2 -

وائل بن حجر الحضرمي منحه (رضيعة زادر) 3 -

خباب بن الارت منحه (صعبنا) 4 -

خالد بن عرفطة اقطعه ارضا عند (حمام اعين) 5 -

الاشعث الكندي اعطاه (ظيزنابار) 6 -

 7 - جرير بن عبد الله البجلي اقطعه ارضا على شاطئ الفرات ( الجرفين)

عبد الله بن مسعود اقطعه ارضا بالنهرين 8 -

عبد الله بن مالك الزهري اعطاه قرية (هرمز) 9 -

الزبير بن العوام اقطعه ارضا 10 -

اسامة بن زيد اقطعه ارضا ثم باعها 11 -

هذه بعض الاراضي التي اقطعها عثمان، وقد اندفع جماعة من الطبقة الارستقراطية إلى شراء ارض العراق الخصبة فاشترى طلحة ومروان بن الحكم، والاشعث بن قيس ورجال من قبائل العراق حتى شاع الاقطاع وظهرت الملكيات الواسعة والاقطاعات الكبيرة وقام بزراعتها الموالي والرقيق والاحرار، وظهر تضخم المال وكثرة الاتباع عند فريق خاص من الناس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعا - عثمان بن عفان في القران الكريم

 

ونزلت فيه وفي بني اميه آيات كثيره تذمه نذكر بعضا منها:

3- الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية

قال تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم

4 – قال تعالى :

  أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿ ٢٨ ﴾ صاد

5 – قال تعالى :

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت

6- قال تعالى:

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

 وقد مر تفسير تلك الايات

7 – قال تعالى

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ١٧ ﴾ الحجرات

نزلت في عثمان يوم الخندق وذلك انّه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمّه على انفه ومرّ فقال عمار

لاَ يَسْتَوِي مَنْ يَبْنِي اَلْمَسَاجِدَ – فَيُصَلِّي فِيهَا رَاكِعاً وَسَاجِداً

كَمَنْ يَمُرُّ بِالْغُبَارِ حَائِداً- يُعْرِضُ عَنْهُ جَاحِداً مُعَانِداً

فالتفت اليه عثمان فقال يا ابن السوداء ايّاي تعني ثم اتى رسول الله صلّى الله عليه وآلة فقال لم ندخل معك لتُسبّ اعراضنا فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآلة قد اقلتك إسلامك فاذهب فانزل الله عزّ وجلّ يمنّون عليك ان أسلموا الى قوله صادقين اي ليسوا هم صادقين (1)

8 – قال تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿ ٢٧٨ ﴾ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿ ٢٧٩ ﴾ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ ٢٨٠ ﴾ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿ ٢٨١ ﴾البقره

قال عطاء وعكرمة نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما (2)

9- قال تعالى:

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿ ٨٤ ﴾ ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿ ٨٥ ﴾البقره

قال القمي:

وإنما نزلت في أبي ذر رحمة الله عليه وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلاً متوكئاً على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم، وذكر قصة طويلة ملخصها أن أبا ذر لام عثمان على كنزه الذهب والفضة، فقال له عثمان:

«يا أبا ذر! إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآلة لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان  أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآلة فقال: لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه: حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك وفي قومك، فقال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآلة فيّ وفي قومي؟ قال: سمعته يقول:

( إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلاً صيروا مال الله دولاً، وكتاب الله دغلاً، وعباده خولاً والفاسقين حزباً والصالحين حرباً ) فأمر به عثمان أن ينفى إلى الربذة

فأخبره أبو ذر بأن الرسول صلى الله عليه وآلة قد حدثه بكل ما سيفعل به عثمان، وقال له: وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال قوله تعالى:

 (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ) وذكر الآيتين (3)

وروى المفيد بسنده نحواً من هذه القصة، وفيها: أن عثمان قال لـ أبي ذر:

(والله لا جمعتني وإياك دار، قد خرفت وذهب عقلك! أخرجوه من بين يديّ حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء، ثم انخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة، فنزّلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض

فأخرجوه متعتعاً ملهوزاً بالعصي، وامر أن لا يشيّعه أحد من الناس (4)

 10 – قال تعالى: 

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴿ ١ ﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴿ ٢ ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ﴿ ٣ ﴾ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ ﴿ ٤ ﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ﴿ ٥ ﴾ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ﴿ ٦ ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿ ٧ ﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ ﴿ ٨ ﴾ وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿ ٩ ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿ ١٠ ﴾عبس

علي بن إبراهيم، قال: نزلت في عثمان و ابن أم مكتوم، و كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (صلى الله عليه وآلة)، و كان أعمى، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآلة) و عنده أصحابه، و عثمان عنده، فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه و تولى عنه، فأنزل الله: { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } [يعني عثمان] { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي يكون طاهرا زكيا { أَوْ يَذَّكَّرُ } قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) { فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }

ثم خاطب عثمان، فقال: {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ}، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له و ترفعه: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ} أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي، إذا كان غنيا {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } يعني ابن أم مكتوم { وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } أي تلهو و لا تلتفت إليه(5)

ولكن القوم كعادتهم لا تروق لهم ان يذكر الله نقائص ساداتهم فيرفعونها من ساداتهم ويلصقونها برسول الله (ص) وقد الصقت معظم تفاسير فقهاء السلطان تلك التهمه برسول الله (ص)

11 – قال تعالى :

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿ ٣٣ ﴾ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿ ٣٤ ﴾ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ﴿ ٣٥ ﴾

﴾ النجم

أَفَرَأيْتَ الَّذِي تََوَلَّى } عن اتّباع الحقّ والثبات عليه{وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى } وقطع العطاء

في المجمع نزلت الآيات السّبع يعني هذه وما بعدها في عثمان بن عفّان كان يتصدّق وينفق فقال له اخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك ان لا يبقى لك شيء فقال عثمان انّ لي ذنوباً وانّي اطلب بما اصنع رضا الله وارجوا عفوه فقال له عبد الله اعطني ناقتك برحلها وانا اتحمّل عنك ذنوبك كلّها فأعطاه واشهد عليه وامسك عن النّفقة فنزلت {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تولّى} اي ويوم احد حين ترك المركز واعطى قليلاً ثم قطع النفقة الى قوله وانّ سعيه سوف يرى فعاد عثمان الى ما كان عليه (6)

وقال ابن عباس والسدي والكلبي والمُسَيَّب بن شَرِيك: نزلت في عثمان بن عفان، كان يتصدق وينفق في الخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سَرْح: ما هذا الذي تصنع؟ يُوشِك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوباً وخطايا، وإني أَطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى [عليّ] وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة، فأنزل الله تبارك وتعالى:

﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ * وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ﴾

12- قال تعالى

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) [البقرة:264].

فقد أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر، وإلى جعفر الصادق أن هذه الآية: نزلت في عثمان، وجرت في معاوية وأتباعهما (7)

13- قال تعالى:

فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿ ١٩٥ ﴾ال عمران

وقال القمي نزلت في أبي ذر لما نفاه عثمان إلى الربذة

وأسند الصدوق إلى ابن عباس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لـ أبي ذر: (أنت المطرود من حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي فتعيش وحدك، وتموت وحدك) (8)

وأسند القطب الرواندي إلى جعفر الصادق أنه حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لـ أبي ذر وعثمان: الظالم منكما في النار (9)

قال ابن أبي الحديد: إن عثمان نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريب (10)

وقال الكركي أن عثمان ضرب أبا ذر ضرباً شديداً قبل أن ينفيه إلى الربذة، وتعجب من صنيعه هذا، وعلل تعجبه بقوله: (لأن أبا ذر لم يصدر منه شيء البتة إلا إنكاره عليه المعصية، وتعريفه له بالإقلاع عنها، فكيف ساغ له أن يخرجه إلى الشام ثم يرده بتمام الإهانة ويطلبه على تلك الحالة الشنيعة (11)

 14 - قال تعالى:

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ ٣٤ ﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿ ٣٥ ﴾ التوبه

يقول العلامة الاميني في عقائد الأمامية ص293

أعطى عثمان بن عفان لمروان بن الحكم مالاً كثيراً وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم فتأثر أبو ذر فوقف بوجه مروان يقرأً عليه الآية: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)

 فشكاه مروان من هذا التصرف، فأرسل الخليفة اليه مولى له ينهاه، فقال أبو ذر أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله

وكانت هذه بداية معارضته لسياسة عثمان في العطاء حيث كان يعطي البعض ويقطع عن البعض الآخر والذين يأخذون منه كانوا يتفاضلون في العطاء فأراد عثمان أن يتخلص منه فأرسله الى الشام

وفي الشام لم يهدأ أبو ذر لحظة واحدة فقد وجد معاوية يسرف في أموال المسلمين، في بناء القصور، ويتصرف في بيت المال وكأنه من ماله الخاص

فتلعلع صوت أبي ذر في وجه معاوية كأنه السيف البتار، فخاف معاوية على نفسه وعلى أهل الشام فأرسله الى المدينة، وفي المدينة أخذ يواصل رسالته في مقاومة الاستئثار والإسراف في مال المسلمين وكان يقول بشّر الأغنياء بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فاجتمع حوله كل مؤمن وكل فقير وأصبح يشكل خطراً يهدد السلطة

وروي ان أباذر دخل على عثمان وكان عليلاً متوكئاً على عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون اليه ويطمعون ان يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان:

 ما هذا المال فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت الي من بعض النواحي أريد أن أضم اليها مثلها ثم أرى فيها رأيي فقال أبو ذر (رضي الله عنه) لعثمان:

يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أم أربعة دنانير: قال بل مائة ألف درهم فقال أما تذكر إني أنا وأنت دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآلة وسلم) عشاء فرأيناه كئيباً حزيناً فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا نفديك، دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، وعدنا اليك اليوم فرأيناك ضاحكاً مستبشراً، فقال: نعم كان بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت، وهي عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت

فنظر عثمان الى كعب الأحبار، فقال: يا أبا بحر ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟

 فقال لا لو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال يأبن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين، قول الله أصدق من قولك حيث قال الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله

 15 - قال تعالى:

وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴿ ٥٣ ﴾ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿ ٥٤ ﴾الاحزاب

قال علي بن إبراهيم: لما أنزل الله تعالى {النبي أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال:

 يحرم علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نسائنا

 قال السدي: لما توفي أبو سلمة، وخنيس بن حذافة، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامرأتيهما: أم سلمة، وحفصة، قال طلحة وعثمان: أينكح محمد (صلى الله عليه وآله) نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات والله لو قد مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام. وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أم سلمة، (12)

فأنزل الله تعالى:

 {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً} الآية،

16- قال تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿ ٥١ ﴾المائده

روى السدي في تفسير قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض

لما أصيب النبي صلى الله عليه وآلة بأحد قال عثمان:

لألحقن بالشام، فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله: لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى

قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر، قال فأقبل طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآلة وعنده علي: فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام، وقال: إن لي بها مالا آخذه ثم انصرف، فقال النبي صلى الله عليه وآلة

عن مثلها من حال، تخذلنا وتخرج وتدعنا، فأكثر على النبي صلى الله عليه وآلة من الاستئذان، فغضب على (ع)، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية، فوالله لا عز من نصره، ولا ذل من خذله، فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك، (13)

17- قال تعالى:  

وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿ ٤٨ ﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿ ٤٩ ﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ ٥٠ ﴾ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ ٥١ ﴾النور

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وعثمان، (14) وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترضى برسول الله (صلى الله عليه وآلة)؟

 فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآلة)، فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا أرضى إلا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، و تتهمونه في الأحكام! فأنزل الله على رسوله: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ الظالمون} ، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } إلى قوله: { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون }

وروى القمي بسنده إلى جعفر الصادق في تفسير هذه الآيات أنه قال:

 (نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (ع): نرضى برسول الله. فقال عبد الرحمن بن عوف لـ عثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآلة فإن يحكم له عليك لأنه ابن عمه، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين: لا أرضى إلا بـ ابن شيبة اليهودي. فقال ابن شيبة له: تأمنون محمداً رسول الله على وحي السماء وتتهمونه في الأحكام، فأنزل الله هذه الآيات) (15)

 

 

 

 

 

 

 

خامسا- عثمان يخالف كتاب الله والحديث النبوي الشريف

 

مخالفات عثمان لكتاب الله وامررسوله كثيره ولكننا سنورد بعضها

1 - ايواءه الجاسوس المشرك معاوية بن المغيرة في بيته

 18 - قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴿ ٥٩ ﴾ النساء

وأخفاء أمرالجاسوس عن المسلمين هي خيانة يستحق مرتكبها الاعدام ولكن رأفة النبي العظيم وسماحته عفا عنه

  الجاسوس هو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الاموي من كفار قريش وهو ابن عم عثمان بن عفان، وفي معركة أحد قام معاوية بن المغيرة هذا ومعه هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان وهي أم معاوية بالتمثيل بجثة حمزة عم النبي (ص) فجدعوا أنفه

 روى المقريزي في معاوية بن المغيرة قائلا

 (أنه جدع أنف حمزة ومثل فيمن مثل) (18)

 وروى مثل ذلك الكلبي فقال

 (وسباع الذي كان يدعو ببدر وأحد إلى المبارزة، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقتله وأكبّ عليه فأخذ درعه، فزرقه وحشي بحربة فقتله (يعني قتل حمزة)، وشدّ عليه أيضاً معاوية  بن المغيرة بن ابي العاص فبقر بطنه وجدعه ومثّل به، وهو جدّ عبد الملك بن مروان أبو أمه لم يلد غيرها) (19)

بعد انتهاء معركة أحد تسلل معاوية بن المغيرة الى المدينة ليتجسس على أخبار المسلمين، ولم يجد سوى بيت ابن عمه عثمان بن عفان المسلم ليأوي اليه خوفا من عيون المسلمين

وقال الطبري

(معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية وهو الذي جَدَعَ أنف حمزة ومثّل به مع من مثل به وكان قد أخطأ الطريق فلما أصبح أتى دار عثمان بن عفان فلما رآه قال له عثمان: أهلكتني وأهلكت نفسك. فقال: أنت أقربهم مني رَحِماً وقد جئتك لتجيرني. وأدخله عثمان داره وقصد رسول الله ليشفع فيه فسمع رسول الله ، يقول : إنّ معاوية بالمدينة فاطلبوه ، فأخرَجُوه من منزل عثمان وانطلقوا به إِلى النبيّ  ، فقال عثمان : والذي بعثك بالحق ما جئت الا لأطلب له أماناً فَهِبْه لي . فوهبه له وأجَّله ثلاثة أيام، وأقسم لئن أقام بعدها ليقتلنه فجهزه عثمان وقال له ارتحل. وسار رسول الله إلى حمراء الأسد وأقام معاوية ليعرف أخبار النبي. فلما كان اليوم الرابع قال النبي (ص): إن معاوية أصبح قريباً ولم يبعد فأطلبوه فطلبه زيد بن حارثة وعمار فأدركاه بالحماة فقتلاه وهذا معاوية جد عبد الملك بن مروان بن الحكم لأمه) (20)

 لقد سار النبي (ص) ومعه المسلمون الى حمراء الاسد لمطاردة فلول قريش بعد معركة أحد أي أن اختباء الجاسوس معاوية بن المغيرة حصل والمسلمون يستعدون لمطاردة فلول جيش قريش

تأمل أن عثمان كان في مجلس النبي (ص) ولم يخبره بأخفاء الجاسوس معاوية بن المغيرة في بيته، ولكن لما أسقط في يديه قال: (والذي بعثك بالحق ما جئت الا لأطلب له أماناً)

 وتقول الروايات أن الوحي الالهي هو الذي أخبر النبي (ص) بمكان اختباء الجاسوس ونقول أن العوامل البشرية أيضاً لها دور في ذلك بطبيعة الحال فالذي ساعد المسلمين في القبض على الجاسوس معاوية بن المغيرة هي ابنة النبي(ص) أو ربيبته التي تربت في بيت النبي وكانت متزوجة من عثمان بن عفان فعندما دخل المسلمون بيت عثمان بأمر النبي لألقاء القبض على معاوية بن المغيرة سألوا زوجة عثمان فدلتهم على مكان إختباءه في البيت

روى الواقدي ( فأشارت اليه فاستخرجوه من تحت حمارة لهم فانطلقوا به الى النبي)(21)

وكذلك روى ابن هشام باقتضاب فقال عن معاوية بن المغيرة

 (إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الاسد، كان لجأ الى عثمان بن عفان فأستأمن رسول الله فأمنه, على انه إن وجد بعد ثلاث قُتل , فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي (ص) وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا , فوجداه فقتلاه) (22)

2- قتله زوجته ربيبه رسول الله (ص)

19 - قال تعالى

لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ﴿ ١ ﴾ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ﴿ ٢ ﴾ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴿ ٣ ﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿ ٤ ﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿ ٥ ﴾ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ﴿ ٦ ﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴿ ٧ ﴾ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴿ ٨ ﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿ ٩ ﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴿ ١٠ ﴾ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿ ١١ ﴾البلد

روى القمي في تفسيره بسنده عن أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآيات أنه قال:

(أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) قال:

يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآلة(23)

وروى الكليني في كتابه ـ الكافي ـ ج2ص222 بسنده إلى أبي بصير، قال:

  قلت لأبي عبد الله (ع): أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ بالله منها، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآلة على قبرها فرقع رأسه إلى السماء، فدمعت عيناه، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت، فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر ، فوهبها الله لي (24) وأن عثمان ضربها حتى ماتت

ويقول العلامة المحقق هاشم بن معروف الحسني

وتشير المرويات الكثيرة أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها (25) ولم يراع رسول الله فيها فتزوج عليها أكثر من امرأة وماتت على أثر ضربات قاسية منه، أدت إلى كسر أضلاعها

3- ضربه لزوجته لأنها دلت المسلمين على مكان الجاسوس في بيت عثمان مما أدى الى وفاتها

اعتقد عثمان بان رقيه زوجته هي التي اخبرت الرسول باختباء الجاسوس فضربها ضربا مبرحا أدى لوفاتها بعد ثلاثة أيام

 روى الكليني في الكافي ج 3 ص 250 كتاب الجنائز

أن الزوجة المظلومة (رقيه او زينب على اختلاف الروايات) بعد أن ضربها عثمان انتقاما لموت ابن عمه أرسلت للنبي الكريم تشتكي زوجها فأرسل النبي علي بن أبي طالب وقال له أئتني بأبنة عمك ثم ذهب النبي بنفسه , تقول الرواية

أقبل رسول الله  (ص) كالواله من منزله إلى دار عثمان فأخرج علي ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله (ص) وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال: ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الاحد وبات عثمان ملتحفا  بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله فاطمة  فخرجت و نساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال:

 لينصرفن أو لأسمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال

يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف، قال: انصرف وخرجت فاطمة ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة

 4-عثمان ينتقم من رسول الله (ص) بقتل ربيبته

إن قتل معاوية بن المغيرة بيد المسلمين وبأمر من النبي محمد (ص), جعل عثمان يشعر بالخيبة في عدم أيفاء وعده العشائري بأيواء ابن عمه المقتول معاوية بن المغيرة , فقام عثمان بسلوك عشائري آخر مقابل ذلك فضرب أمرأه مسلمة أنتقاما لمقتل أبن عمه ! وكانت تلك المرأة هي زوجته التي دلت المسلمين على مكان معاوية بن المغيرة. نعم لم يجد عثمان كفؤا لدم ابن عمه سوى زوجته التي هي ربيبة النبي محمد (ص) نفسه فقام عثمان بضربها تنفيساً لغضبه وانتقاماً لعشيرته فماتت المرأة من جراء ذلك الضرب، ولم يكتف بذلك بل أضاف له عملا أشنع منه وهو مضاجعته لجارية كان يملكها في ليلة وفاة زوجته التي ماتت من جراء ضربه

5 – رسول الله (ص) يطرد الحكم بن ابي العاص من المدينة وعثمان يعيده

رسولُ الله صَلَّى الله عليه واله سلم طرد الحكم بن ابي العاص ونفاه الى الطائف.

فجاء عثمان إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فكلمه فيه، فأبى

وروى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حديث حُذيفة قال:

 لما ولى أبو بكر كلمه في الحكم أن يردَّه إلى المدينة، فقال: ما كنْت لأحِلّ عقدًة عقدها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم

وكلم عثمان عمر في خلافته فأبى قائلا:

يخرجه رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وتأمرني أن أدخله؟! والله، لو أدخلته لم آمن من قول قائل غيَّر عهد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وكيف أخالف رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟! فإياك ـ يا ابن عفان ـ أن تعاودني فيه بعد اليوم

فلما ولي عثمان ردّ الحكم إلى المدينة، وحباه، وأعطاه، وأقطعه المربد بمدينة الرسول (صلى الله عليه واله)

فعظم ذلك على المسلمين.. وساروا إلى علي «عليه السلام»، فسألوه أن يكلمه في إخراجه عن المدينة، ورده إلى منفاه الأول

فجاءه علي «عليه السلام»، وطلحة والزبير، وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، فقالوا:

 إنّك أدخلت الحكم ومن معه، وقد كان النبي «صلى الله عليه وآله» أخرجهم، وأبو بكر، وعمر. وإنّا نذكرك الله والإسلام، ومعادك، فإن لك معاداً ومنقلباً. وقد أبت ذلك الولاة قبلك ولم يطمع أحد أن يكلمهم فيهم، وهذا شيء نخاف الله عليك فيه

 6 - النبي هدر دم عبد الله بن ابي سرح وعثمان يأويه في بيته

ورد في صحيح البخاري ص590

  4417 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ببغداد، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثني أحمد بن الفضل، ثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال:

لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

  يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، ثم أقبل على أصحابه، فقال:

(أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟)

 فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ فقال:

(إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)

والمخالفات كثيرة أنهاها المحبّ الطبري في الرياض النضرة (26) إلى تسعة عشر يمكن إرجاع أمرها إلى أربعة 

١ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الأحكام.

٢ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الأموال.

٣ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الولايات.

٤ ـ ما يتعلق بمخالفة السيرة العمرية.

فمن المخالفات في الأحكام

7- تعطيله الحدّ في عبيد الله بن عمر قاتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وجفينة

20- قال تعالى:

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ ٤٥ ﴾المائده

8 ـ مخالفة عثمان للحكم الشرعي في تعطيله الحد على الوليد:

وأعطف على موقف عثمان في تعطيله الحد على عبيد الله بن عمر تعطيله الحد على أخيه الوليد بن عتبة عامله على الكوفة لما شرب الخمر بالكوفة وقاءها في المحراب، فخرج في أمره إلى عثمان أربعة نفر: أبو زينب وجندب بن زهير وأبو حبيبة الغفاري والصعب بن جثامة. فأخبروه خبره. فقال عبد الرحمن بن عوف: ما له أجُنّ؟ قالوا: لا ولكنه سكر. فأوعدهم عثمان وتهددهم وقال لجندب:

أأنت رأيت أخي يشرب الخمر؟ قال: معاذ الله، ولكني أشهد أنّي رأيته سكران يقلسها من جوفه وأني أخذت خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل

قال أبو إسحاق الهمداني: فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان، وأنّ عثمان زبَرهم فنادت عائشة: إن عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود(27)

  ويقال: أن عائشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنتِ وهذا ، إنما أمرتِ أن تقرّي في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم (28)

9- ومن مخالفته فيما يتعلق بأمور الشريعة أيضاً إتمامه الصلاة بمنى:

قال الطبري في تاريخه آخر حوادث سنة ٢٩:

 وحج بالناس في هذه السنة عثمان ، فضرب بمنى فسطاطاً ، فكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة.

فذكر الواقدي عن عمر بن صالح بن نافع عن صالح مولى التوءمة قال سمعت ابن عباس يقول: إن أوّل ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً أنّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم

10 ـ ومن مخالفته للشريعة استحداثه الأذان الثالث بعد الأذان والإقامة :

أخرج البخاري في صحيحه باب الأذان في يوم الجمعة عن السائب بن يزيد أنّ الّذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ... وأيضاً في باب التأذين عند الخطبة بسنده عن السائب بن يزيد قال : «أنّ الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم وأبي بكر وعمر فلمّا كان في خلافة عثمان  وكثروا ، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك»(29)

11 ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الصلاة تقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين :

وهو أوّل من فعل ذلك وقد عدّه السيوطي والسكتواري من أولياته في كتابيهما في الأوائل. وجاء في نيل الأوطار للشوكاني عن أبي غسان قال:

 «أوّل من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان ، ويبدو ممّا ذكره ابن حجر في فتح الباري انّه كان أولاً يصلي ثمّ يخطب ، ثمّ غيّر ذلك بعد فعيب عليه»(30).

ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الحج نهيه عن متعة الحج 12

أخرج أحمد في مسنده بإسناده عن عبد الله بن الزبير قال :

 «والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ، ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن سلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج ، إنّ أتمّ للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإنّ الله تعالى قد وسّع في الخير

13 ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الحج أيضاً:

 21 - قال تعالى:

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿ ٩٦ ﴾المائده

أخرج أحمد في مسنده:

«انّ عثمان نزل قُديداً فأتي بالحَجَل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى عليّ وهو يضفز بعيراً له فجاء والخبط يتحاتّ من يديه، فأمسك عليّ وأمسك الناس فقال عليّ: من هنا من أشجع؟ هل تعلمون أن النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وآلة‌ وسلم جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير (اللحم المقطع) وحش فقال: أطعمهن أهلك فإنا حُرَم؟ فقالوا بلى فتورّك عثمان عن سريره فقال: خبثت علينا) (31)

وأخرج عبد الرزاق في المصنف بسنده عن معمر وابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد قال : «سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يقول : كنت مع عثمان بين مكة والمدينة ونحن محرمون ، فأصطيدت له ، فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل

هو قال : اصطيدت أو أميتت باسمي ، قال فقام عليّ فقيل لعثمان أنّه كره أكلها فأرسل إليه فقال عليّ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) فقال له عمرو في فيك التراب فقال له عليّ بل في فيك التراب»(32)

14- عثمان يحث على اجتناب شرب الخمر ولا يحد شاربيه

22-قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ ٩٠ ﴾

25- وقال تعالى:

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿ ٤٤ ﴾البقره

ومن مفارقات عثمان العجيبة الغريبة انّه سُمع وهو يخطب الناس فيقول :

 (أجتنبوا الخمر فإنّها أم الخبائث ـ ثمّ ضرب لهم مثلاً برجل عابد عشقته إمرأة فاحتالت عليه حتى أحضرته في بيتها ودعته إلى نفسها أو يشرب الخمر أو يقتل غلاماً كان عندها وإلّا فضحته فشرب الخمر فقتل الغلام ووقع على المرأة ـ ثمّ قال : فاجتنبوا الخمر ، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلّا أوشك أن يخرج صاحبه الّذي كان يشرب الخمر

فهو مع هذا التحذير الشديد للناس ، لم يردع تحذيره ابنه الوليد بن عثمان فكان ينادم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو الّذي جاء إليه بابن سيحان حليف بني صرب فشربوا حتى أصاب الوليد بن عتبة خمار فقال لابن سيحان أشرب فأتي بأداوة فيها فضلة شراب فشربها ثمّ أنشده شعراً

فهؤلاء ثلاثة كلّ اسمه الوليد شربوا الخمر أيام عثمان : ابنه الوليد ينادم ابن عمه الوليد بن عتبة ، أضف إليهم أخاه الوليد بن عقبة الّذي هو أخو عثمان لأمه ،(33)

وواليه على الكوفة فشرب الخمر وقاءها في المحراب ، بينما هو ينهى الناس ويحذرهم من شرب الخمر (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) (البقره 44)

مخالفاته للشريعة في الأموال والمحاباة بالولايات  

 15- قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج :

 «لمّا بنى عثمان قصره طمار الزوراء وضع طعاماً كثيراً ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن ، فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يابن عفّان لقد صدّقنا عليك ما كنا نكذّب فيك ، وإني أستعيذ بالله من بيعتك ، فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلّا ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلّمه فلم يكلّمه حتى مات»(34)

16- روى البلاذري في أنساب الأشراف ، وقال أبو مخنف والواقدي في روايتيهما : «أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم. وكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : إنّ له قرابة ورَحماً قالوا أما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي. قالوا : فهديهما والله أحب إلينا من هديك ، فقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله»(35)

مخالفته لما تعهد به بالسير بسيره أبو بكر وعمر

محاباة عثمانية للقرابة

قال أبو برزة الأسلمي :

«كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله‌ وسلم بنو اُمية وبنو حنيفة وثقيف»

مستدرك الحاكم ٤ / ٤٨٠ وصححه مع الذهبي على شرط الشيخين. ، ولكن عثمان بسوء تقديره وتدبيره خضع لأسباب القرابة حتى أورثه ذلك نقمة الصحابة والمسلمين ، فأسمعوه الكلمات الجارحة في وجهه ، والنقد المرير في غيبته ، لأنهم لم يكونوا قد عرفوا مثل ذلك من قبل أيام عمر

 

 

المصادر

1- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني

2 - تفسير معالم التنزيل/ البغوي

3- تفسير القمي (1/51-54). وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/111-113  

4- الأمالي للمفيد (ص:161-165

5- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني

6-تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني

7- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني تفسير العياشي (1/147-148). وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/225)

8 - علل الشرائع للصدوق ص:175-176

9 - الخرايج والجرايح للراوندي ص:74

10 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (20/2010

  11- نفحات اللاهوت للكركي (ق/65/أ

12- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني

13- نهج الحق وکشف الصدق العلامة الحلي

14- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني

15- تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي

18-النزاع والتخاصم للمقريزي ص21

19- مثالب العرب لهشام الكلبي ص 41

20- الكامل لابن الاثير ج2 , باب غزوة أحد

21- مغازي الواقدي ج1 ص 229 , باب غزوة أحد

22- السيرة النبوية لابن هشام ص 105

23- تفسير القمي ج2ص423

24- البياضي في كتابه ـ الصراط المستقيم ـ ج3ص34

25- سيرة الأئمة الإثني عشر ـ ج1ص67

26-الرياض النضرة ٢ / ١٣٧

27- انساب الاشراف  ١ ق ٤ / ٥٢١

28- أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٢٢ ، وقارن بالأغاني ٥ / ١١٩

29- صحيح البخاري ٢ / ٨ و ٩ ط بولاق كتاب الجمعة، وهذا أخرجه أصحاب السنن الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم

30- نيل الأوطار ٣ / ٣٧٦

31- مسند أحمد ٢ / ١٣٩ح ٨١٤، والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ / ٢٢٩

32 -المصنف لعبد الرزاق ٤ / ٤٣٤ 

33- المصنف لعبد الرزاق ٤ / ٤٣٤

34- شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٦ ط مصر الاُولى

- أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥١٥ تحـ إحسان عباس ط بيروت35

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

معاويه بن ابي سفيان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

 

إحتجاج الامام الحسن (ع) على معاويه

اجتمع مجموعه من بني أميه عند معاويه وطلبوا منه الارسال للحسن (ع) لشتمه وشتم ابيه وتهديده بالقتل وكان المجتمعون كل من :

1- معاويه بن ابي سفيان

2- عتبه بن ابي سفيان

3- عمرو بن عثمان بن عفان

4 - الوليد بن عقبه

5- عمرو بن العاص

6 - المغيره بن شعبه

7- مروان بن الحكم

فشتموا عليا والحسن وهددوه بالقتل وقد مر بنا في الفصل السابق تفاصيل ماقالوا

فردّ عليهم الحسن بن عليّ (عليه السلام)، فقال:

 الحمد لله الذي هدى أوّلكم بأوّلنا، وآخركم بآخرنا، وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وآله وسلّم، ثمّ قال: اسمعوا منّي مقالتي، وأعيروني فهمكم، وبك أبدء يا معاوية

ثمّ قال لمعاوية:

 إنّه لعمر الله يا أزرق، ما شتمني غيرك وما هؤلاء شتموني، ولا سبّني غيرك وما هؤلاء سبّوني، ولكن شتمتني وسببتني فحشاً منك، وسوء رأي، وبغياً وعدواناً وحسداً علينا، وعداوة لمحمّد (صلى الله عليه وآله) قديماً وحديثاً. وإنّه - والله - لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق، مثاورين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحولنا المهاجرون والأنصار، ما قدروا أن يتكلّموا بمثل ما تكلّموا به، ولا استقبلوني بما استقبلوني به، فاسمعوا منّي أيّها الملأ المجتمعون المعاونون عليّ، ولا تكتموا حقّاً علمتموه، ولا تصدّقوا بباطل نطقت به، وسأبدء بك يا معاوية، فلا أقول فيك إلّا دون ما فيك

أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ الرجل الذي شتمتموه صلّى القبلتين كلتيهما، وأنت تراهما جميعاً ضلالة، تعبد اللات والعزّى؟ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح، وأنت يا معاوية، بالأولى كافر، وبالأخرى ناكث؟

ثمّ قال (عليه السلام): أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّه لقيكم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين، تعبد اللات والعزّى، وترى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين فرضاً واجباً، ولقيكم يوم أحد ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين، ولقيكم يوم الأحزاب ومعه راية النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية، راية المشركين؟ كلّ ذلك يفلج الله حجّته، ويحقّ دعوته، ويصدّق أحدوثته، وينصر رايته، وكلّ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى عنه راضياً في المواطن كلّها

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصر بني قريظة وبني النضير، ثمّ بعث عمر بن الخطّاب ومعه راية المهاجرين، وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار، فأمّا سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحاً، وأمّا عمر فرجع وهو يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

 لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرّار، ثمّ لا يرجع حتّى يفتح الله عليه، فتعرّض لها أبوبكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار، وعليّ (عليه السلام) يومئذٍ أرمد شديد الرمد، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتفل في عينيه فبرأ من الرمد، فأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتّى فتح الله عليه بمنّه وطوله، وأنت يومئذٍ بمكّة عدوّ لله ورسوله؟

فهل يسوّى بين رجل نصح لله ولرسوله، ورجل عادى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)؟ ثمّ أقسم بالله ما أسلم قلبك بعد، ولكنّ اللسان خائف، فهو يتكلّم بما ليس في القلب

ثمّ أنشدكم بالله، أتعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ولا سخطه ذلك ولا كرهه، وتكلّم فيه المنافقون، فقال: لا تخلّفني يا رسول الله، فإنّي لم أتخلّف عنك في غزوة قطّ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

 أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ أخذ بيد عليّ (عليه السلام) ثمّ قال: أيّها الناس، من تولّاني فقد تولّى الله، ومن تولّى عليّاً (عليه السلام) فقد تولّاني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع عليّاً (عليه السلام) فقد أطاعني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أحبّ عليّاً (عليه السلام) فقد أحبّني؟

ثمّ قال: أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ رسول الله قال في حجّة الوداع: أيّها الناس، إنّي قد تركت فيكم ما لم تضلّوا بعده: كتاب الله فأحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنّا بما أنزل الله من الكتاب، وأحبّوا أهل بيتي وعترتي، ووالوا من والاهم، وانصروهم على من عاداهم، وإنّهما لم يزالا فيكم حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة، ثمّ دعا - وهو على المنبر - عليّاً (عليه السلام) فاجتذبه بيده، فقال: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، اللّهمّ من عادى عليّاً (عليه السلام) فلا تجعل له في الأرض مقعداً، ولا في السماء مصعدًا، واجعله في أسفل درك من النار؟

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله؟

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفّي فيه، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عليّ (عليه السلام): ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يبكيني أنّي أعلم أنّ لك في قلوب رجال من أمّتي ضغائن لا يبدونها حتّى أتولّى عنك؟

أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حضرته الوفاة، واجتمع أهل بيته قال: اللّهمّ هؤلاء أهلي وعترتي، اللّهمّ وال من والاهم، وانصرهم على من عاداهم، وقال: إنّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من دخل فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد سلّموا عليه بالولاية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحياته

أنشدكم بالله، أ تعلمون أنّ عليّاً (عليه السلام) أوّل من حرّم الشهوات كلّها على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله عزّ وجلّ:

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلاَ تَعتَدُوا إِنَّ اللّهََ لاَ يُحِبُّ المُعتَدِينَ ۞ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللّهََ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ﴾. المائده 87

وكان عنده علم المنايا، وعلم القضايا، وفصل الخطاب، ورسوخ العلم، ومنزل القرآن، وكان في رهط لا نعلمهم يتمّون عشرة نبّأهم الله أنّهم به مؤمنون، وأنتم في رهط قريب من عدّة أولئك لعنوا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأشهد لكم وأشهد عليكم أنّكم لعناء الله على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) كلّكم أهل البيت

وأنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إليك لتكتب لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد، فانصرف إليه الرسول، فقال: هو يأكل، فأعاد الرسول إليك ثلاث مرّات، كلّ ذلك ينصرف الرسول ويقول: هو يأكل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللّهمّ لا تشبع بطنه، فهي - والله - في نهمتك وأكلك إلى يوم القيامة؟

ثمّ قال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّما أقول حقّاً إنّك يا معاوية، كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر، ويقوده أخوك هذا القاعد، وهذا يوم الأحزاب، فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراكب والقائد والسائق، فكان أبوك الراكب، وأنت يا أزرق، السائق، وأخوك هذا القاعد القائد؟

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن

أوّلهنّ: حين خرج من مكّة إلى المدينة وأبو سفيان جاء من الشام، فوقع فيه أبو سفيان فسبّه وأوعده وهمّ أن يبطش به، ثمّ صرفه الله عزّ وجلّ عنه

والثاني: يوم العير، حيث طردها أبو سفيان ليحرزها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)

والثالث: يوم أحد، يوم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله مولانا ولا مولى لكم، وقال أبو سفيان: لنا العزّى ولا لكم العزّى، فلعنه الله وملائكته ورسوله والمؤمنون أجمعون

والرابع: يوم حنين، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وهوازن، وجاء عيينة بغطفان واليهود فردّهم الله عزّ وجلّ بغيظهم لم ينالوا خيراً، هذا قول الله عزّ وجلّ له في سورتين، في كلتيهما يسمّي أبا سفيان وأصحابه كفّاراً، وأنت يا معاوية، يومئذٍ مشرك على رأى أبيك بمكّة، وعليّ (عليه السلام) يومئذٍ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى رأيه ودينه

والخامس: قول الله عزّ وجلّ:

﴿وَالهَديَ مَعكُوفًا أَن يَبلُغَ مَحِلَّهُ﴾،

وصددت أنت وأبوك ومشركوا قريش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلعنه الله لعنة شملته وذرّيّته إلى يوم القيامة

والسادس: يوم الأحزاب، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش، وجاء عيينة بن حصن بن بدر بغطفان، فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) القادة والأتباع والساقة إلى يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله، أما في الأتباع مؤمن؟

فقال (صلى الله عليه وآله): لا تصيب اللعنة مؤمناً من الأتباع، وأمّا القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب ولا ناجٍ

والسابع: يوم الثنيّة، يوم شدّ على رسول الله اثنا عشر رجلاً سبعة منهم من بني أميّة، وخمسة من سائر قريش، فلعن الله تبارك وتعالی ورسوله (صلى الله عليه وآله) من حلّ الثنيّة غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسائقه وقائده؟

ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فقال: يا بن أخي، هل علينا من عين؟ فقال: لا، فقال أبو سفيان: تداولوا الخلافة فتيان بني أميّة، فوالذي نفس أبي سفيان بيده، ما من جنّة ولا نار؟

وأنشدكم بالله، أتعلمون أنّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين (عليه السلام) حين بويع عثمان وقال: يا بن أخي، اخرج معي إلى بقيع الغرقد، فخرج حتّى إذا توسّط القبور اجترّه فصاح بأعلى صوته: يا أهل القبور، الذي كنتم تقاتلونا عليه، صار بأيدينا وأنتم رميم؛

فقال الحسين بن عليّ (عليه السلام): قبّح الله شيبتك، وقبّح وجهك، ثمّ نتر يده وتركه، فلولا النعمان بن بشير أخذ بيده وردّه إلى المدينة لهلك، فهذا لك يا معاوية، فهل تستطيع أن تردّ علينا شيئاً؟

ومن لعنتك - يا معاوية - أنّ أباك أبا سفيان كان يهمّ أن يسلم، فبعثت إليه بشعر معروف مرويّ في قريش عندهم تنهاه عن الإسلام، وتصدّه.

ومنها: أنّ عمر بن الخطّاب ولّاك الشام فخنت به، وولاّك عثمان فتربّصت به ريب المنون، ثمّ أعظم من ذلك أنّك قاتلت عليّاً (عليه السلام)، وقد عرفت سوابقه وفضله وعلمه، على أمر هو أولى به منك، ومن غيرك عند الله وعند الناس، ولا دنيّة بل أوطات الناس عشوة، وأرقت دماء خلق من خلق الله بخدعك وكيدك وتمويهك، فعل من لا يؤمن بالمعاد، ولا يخشى العقاب

فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرّ مثوى، وعليّ (عليه السلام) إلى خير منقلب، والله لك بالمرصاد، فهذا لك يا معاوية خاصّة، وما أمسكت عنه من مساويك وعيوبك، فقد كرهت به التطويل

 

معاويه بن أبي سفيان في الحديث النبوي الشريف

 

نتطرق أولا الى احاديث رسول الله (ص) الوارده بذم معاويه بن ابي سفيان وتحذير الامه منه

أولا – (هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)

 1 - صحيح البخاري- كتاب الفتن حديث 6685

 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ  أَخْبَرَنِي جَدِّي ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ :

(هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)

لم يحدد رسول الله هلاك الامه بزمان ولا مكان ولاكيفيه فكان هلاكا عاما بالارواح والانفس والأموال والثروات وفسادا عاما في الدين فقد استبدل دين محمد (ص) بدين بني اميه الذي يستبيح دماء المسلمين  ويفسد عقولهم الى يومنا هذا

يقول علوي السقاف في الدرر السنيه في شرح هذا الحديث

 (كان الحُكمُ بعد رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلافةً راشِدةً، ثمَّ تحوَّل بعد الخليفةِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه مُلكًا يُورَّثُ لِمن يخَلِّفُه من الأبناءِ

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهَ عنه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ هلاكَ أمَّةِ الإسلامِ سيقَعُ بَعْدَه، ويكونُ ذلك بالفِتَنِ والاقتِتال الَّذِي جَرَى بيْن المسلمين، والاستِئْثارِ بالمالِ والحُكمِ بغيرِ حَقٍّ، وسيكونُ هذا الهلاكُ «على يَدَيْ غِلْمَةٍ مِن قُرَيْشٍ»، أي: يكونون أُمراءَ ويَصِلون إلى المُلْكِ والسُّلطانِ عَنوةً واقتدارًا، فيَظلِمون ويتجَبَّرون، أو أنهم يُهلِكون النَّاسَ بسَبَبِ طَلَبِهم المُلْكَ، والقِتالِ لأجْلِه، فتَفسُدُ أحوالُ النَّاسِ

ويوضح لنا الشيخ محمد صالح المنجد في موقع الإسلام سؤال وجواب كيفيه الهلكه في الدين فيقول :

  (روى البخاري (529) عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا ؟

ثم رواه عقبه (530) عن الزُّهْرِيّ قال : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلاَةَ ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله

قال أنس : ما شيء شهدته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا وقد أنكرته اليوم ،. فقيل : ولا الصلاة ؟ فقال : إنكم تصلون الظهر مع المغرب ، أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ؟ )انتهى

                                                                          اما الهلكه في الأموال

فتطرقت اليها تفصيلا في فصل(عثمان بن عفان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف)

وسنتطرق لاحقا الى الهلكه في الأرواح والانفس في الفصول القادمه حيث جرت دماء المسلمين  انهارا على يد معاويه وجلاوزته المجرمين من يوم الحره وحتى ساعتنا هذه بواسطه مريديه واتباعه من داعش واخواتها وقد صدق من  خاطب معاويه في قبره قائلا له انك تقتل حيا وتقتل ميتا

ثانيا- اللهم من كنت ‏ ‏مولاه ‏ ‏فعلي ‏ ‏مولاه ‏، ‏اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،

  2 -مسند أحمد – مسند العشرة المبشرين بالجنة – مسند الخلفاء الراشدين – ومن مسند علي بن أبي طالب (ر)

‏953 – حدثنا : ‏ ‏عبد الله ‏ ، حدثنا : ‏ ‏علي بن حكيم الأودي ‏ ‏، أنبئنا : ‏ ‏شريك ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي إسحاق ‏ ‏، عن ‏ ‏سعيد بن وهب ،‏ ‏وعن ‏ ‏زيد بن يثيع ‏ ‏قالا :

 نشد ‏ ‏علي ‏ ‏الناس في ‏ ‏الرحبة ‏ ‏من سمع رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يقول يوم ‏ ‏غدير خم ‏ ‏إلاّ قام قال : فقام من ‏ ‏قبل ‏ ‏سعيد ‏ ‏ستة ومن ‏ ‏قبل ‏ ‏زيد ‏ ‏ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يقول ‏ ‏لعلي ‏ ‏(ر) ‏ ‏يوم ‏ ‏غدير خم :‏ ‏اليس الله أولى بالمؤمنين قالوا : بلى ، قال : ‏اللهم من كنت ‏ ‏مولاه ‏ ‏فعلي ‏ ‏مولاه ‏، ‏اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،

ومعلوم للقاصي والداني عداوه معاويه لعلي (ع) وحربه حربا شعواء وتتبع ذريته واتباعه قتلا وسجنا وتهجيرا

 ثالثا – إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه

    ج10ص58 ذكر كتاب المعتضد في شان بني أميه  -   3 – الطبري – تاريخ الطبري

النص طويل نستقطع منه محل الشاهد

ومنه أن رسول الله (ص) ، قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه

 4 – ابن عدي – الكامل في ضعفاء الرجال – 343 – جعفر بن سليمان الضبعي ج2 ص382

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

حدثنا : محمد بن ابراهيم الأصبهاني ، حدثنا : أحمد بن الفرات ، حدثنا : عبد الرزاق ، أخبرنا : جعفر بن سليمان ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي (ص) ، قال :      إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه

 5 – ابن مزاحم المنقري – وقعة صفين ج1 ص217

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

عن عبد العزيز بن الخطاب ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن إسماعيل ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله (ص) إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فأقتلوه

 6 – ابن عساكر – تاريخ دمشق – حرف : الميم – معاوية بن صخر أبي سفيان  ج  59 ص156

-  7510 – قال: وأنا: ابن عدي ، نا: محمد بن ابراهيم الأصبهاني ، نا: أحمد بن الفرات ، نا: عبد الرزاق ، أنا: جعفر بن سليمان ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي (ص) ، قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه

 7 – الذهبي – ميزان الاعتدال في نقد الرجال 2178 – الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي ج1ص572

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

عباد بن يعقوب ، حدثنا : الحكم بن ظهير ، عن عاصم ، عن ذر ، عن عبد الله – مرفوعا  إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه

 رابعا – لا أشبع الله بطنه‏

 8 – أبو الفداء – المختصر في أخبار البشر التاريخ الإسلامي – أحمد المعتضد بالله ج2 ص57

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

طلب رسول الله (ص) معاوية ليكتب بين يديه ، فتأخر عنه واعتذر بطعامه ، فقال النبي (ص) ‏ لا أشبع الله بطنه‏ ‏فبقي لا يشبع ، وكان يقول :‏ والله ما أترك الطعام شبعا وإنما أتركه إعياء.‏

 9 – صحيح مسلم – كتاب البر والصلة والآداب ج8 ص27

‏2604 – حدثنا : ‏ ‏محمد بن المثنى العنزي ‏، ‏ح ‏وحدثنا : ‏ ‏ابن بشار ‏ ‏واللفظ ‏ ‏لابن المثنى ‏، ‏قالا  حدثنا : ‏ ‏أمية بن خالد ‏ ، حدثنا : ‏ ‏شعبة ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي حمزة القصاب ‏ ‏، عن ‏ ‏ابن عباس ، قال : ‏ كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فتواريت خلف باب ، قال : فجاء ‏ ‏فحطأني ‏ ‏حطأة ، وقال : ‏‏ أذهب وادع لي ‏ ‏معاوية ‏ ‏، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثم قال ‏لي أذهب فادع لي ‏ ‏معاوية ‏ ‏، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه ‏،

 10 – البيهقي – دلائل النبوة – باب : ما جاء في دعائه (ص)ج6 ص242

- أخبرنا : محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا : أبو الفضل بن ابراهيم ، حدثنا : أحمد بن سلمة ، حدثنا : إسحاق بن منصور ، أنبأنا : النضر بن شميل ، حدثنا : شعبة ، حدثنا : أبو حمزة ، قال : سمعت ابن عباس ، قال : كنت ألعب مع الغلمان فجاء رسول الله (ص) فحطأني حطأة وأرسلني إلى معاوية في حاجة ، فأتيته وهو يأكل ، فقلت : أتيت وهو يأكل ، فأرسلني ، فقال : لا أشبع الله بطنه ، رواه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن منصور

‏‏ خامسا – لعن الله القائد والراكب والسائق

11-أبو الفداء – المختصر في أخبار البشرج2ص57

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

رأى النبي (ص) أبا سفيان مقبلا ومعاوية يقوده ويزيد أخو معاوية يسوق به ، فقال :‏

‏‏لعن الله القائد والراكب والسائق‏ ، ‏

 إن معاوية في تابوت من نار)) سادسا –

12-الطبري – تاريخ الطبري – ذكر كتاب المعتضد في شان بني أميه ج10 ص58

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال :

 إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي : يا حنان يا منان ، { آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( يونس : 91 ) }

13 – ابن مزاحم المنقري – وقعة صفين ج1 ص217

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

نصر ، عن يحيى بن يعلى ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، قال : قال عبد الله بن عمر : إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار ، ولولا كلمة فرعون : { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ( النازعات : 24 ) } ما كان أحدا أسفل من معاوية

 14 – ابن أبي الحديد – شرح نهج البلاغة ج15-ص176

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه (ص) ، قال : إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ، ينادى : يا حنان يا منان ، فيقال له : { آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( يونس : 91 ) }. 

عائشة تنعت معاوية بالفاجر) سابعا – (

 15 – ابن كثير – البداية والنهاية – الصحابة (ر) – معاوية بن أبي سفيان ج3 ص143

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

أيوب بن جابر ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود : قلت لعائشة : ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ، قالت : وما يعجب ، هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة

 16 – ابن كثير – البداية والنهاية – ترجمة معاوية  ج11 ص430

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

وقال ابن عساكر بإسناده ، عن أبي داود الطيالسي ، ثنا : أيوب بن جابر ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، قال : قلت لعائشة ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد (ص) في الخلافة ، فقالت :

 وما تعجب من ذلك ، هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة

  ثامنا – (اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ، اللهم دعهما إلى النار دعا)

 17 – ابن حبان – المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ج3 ص101  

) النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد (

وقد روى ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أبي برزة ، قال : كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فسمع صوت غناء ، فقال : انظروا ما هذا ، فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو يغنيان فجئت فأخبرت النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ، اللهم دعهما إلى النار دعا

تاسعا – عمار تقتله الفئه الباغيه

18- وفي صحيح البخاري (1/  97)

 447 – عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ:

 وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ

19 – مسند أحمد 29 / 311

17776 – حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو حفص، وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية، قال: قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن قاتله، وسالبه في النار))، فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله، قال: إنما قال: قاتله، وسالبه

عاشرا – معاويه من القاسطين

20- مجمع الزوائد241/7

قال الامام علي (ع): عهِدَ إلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قتالِ الناكثينَ والقاسطين والمارقين

احد عشر- أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية

  21 – مصنف بن ابي شيبه

  35877 – قال رسول الله(ص) : (أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية)

اثنا عشر- معاويه اول الملوك

22- صحيح الجامع الالباني

    3257 – عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله (ض):

خلافةُ النُّبوَّةِ ثلاثون سنةً ، ثم يُؤتي اللهُ الملكَ مَن يشاءُ

ثلاثه عشر- معاويه يموت على غير مله الإسلام

23 – البلاذري في "أنساب العرب" ج1/ ص: 126/ ر:1518؛ بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الحافظ الغماري في "الجؤنة" ج2/ ص: 154/ ر:427

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ بْنُ هَمَّامٍ ثقة حافظ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ بن راشد ثقة ثبت فاضل، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ثقة، عَنْ أَبِيهِ "طاوس بن كيسان" ثقة إمام فاضل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه، قَالَ : ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

 ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي )؛ قَالَ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَبِي قَدْ وُضِعَ لَهُ وَضُوءٌ، فَكُنْتُ كَحَابِسِ الْبَوْلِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِيءَ؛ قَالَ : فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ هَذَا) 

24 - أنساب الأشراف للبلاذري (ج2 / ص120)

وحدثني إسحاق وبكر بن الهيثم قالا حدثنا عبد الرزاق بن همام انبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي، قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء، قال: فطلع معاوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو هذا

 25 - وفي وقعه صفين ص 217

ويمكن إضافة شواهد لرواية البلاذريّ، وذلك بما رواه نصر ابن مزاحم: (عن جعفر الأحمر، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله (ص):

 «يموت معاوية على غير الإسلام».

وعن جعفر الأحمر، عن ليث، عن محارب بن زياد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): «يموت معاوية على غير ملتي»)

 اربعه عشر – معاويه لا يؤمن بالله

 26 – مسند الإمام أحمد – رقم الحديث أو الصفحة: 14 /68 – أخرجه أحمد8697 

قال رسول الله(ص): (لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع لا يؤمن بالله ورسوله)

(وهما يزيد بن معاوية وأبيه)

 خمسه عشر- معاويه ظالم كاذب

27- مسند أحمد 23260

 عَنْ حُذَيْفَةَ رَضيَ اللهُ عنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنَّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ 

 سته عشر – معاويه فرعون هذه الامه

28- وفي المنتخب من علل الخلال ج1 ص 32 وحسن فرحان المالكي في كتاب معاويه فرعون هذه الامه ص 29

 عن ابن عمر قال :قال رسول الله (ص) ( لكل امه فرعون وفرعون هذه الامه معاويه بن ابي سفيان )

سبعه عشر- معاويه امام اهل النار

 29 - فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني – أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ج1 ص 644

حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية  يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن

  ثمانيه عشر- معاوية  يأمر بسب الامام علي (ع)

 30 – وفي  السنن الكبرى للنسائي (8476)، وأحمد (26748) مختصراً، والحاكم (4616) باختلاف يسير

 قال رسول الله (ص):

 من سبَّ عليًّا فقد سبَّنِى، ومن سبَّنِى سبَّهُ اللهُ

31- صحيح مسلم – باب : من فضائل علي بن أبي طالب (ر) ج7 ص 120

‏2404 – حدثنا : ‏‏قتيبه بن سعيد ‏ ‏ومحمد بن عباد ‏ ‏وتقاربا في اللفظ ‏، ‏قالا : حدثنا : ‏ ‏حاتم وهو ابن إسماعيل ‏ ‏، عن ‏ ‏بكير بن مسمار ‏ ‏، عن ‏ ‏عامر بن سعد بن أبي وقاص ‏ ‏، عن ‏ ‏أبيه ‏، ‏قال : ‏أمر ‏ ‏معاوية بن أبي سفيان ‏ ‏سعدا ‏، ‏فقال : ما منعك أن تسب ‏ ‏أبا التراب ، فقال : أما ما ذكرت ثلاثا ، قالهن له رسول الله ‏ ‏(ص) ‏ ‏فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من ‏ ‏حمر النعم ‏ سمعت رسول الله ‏ ‏(ص) ‏يقول له ‏ ‏خلفه ‏ ‏في بعض مغازيه ، فقال له ‏ ‏علي :‏ ‏يا رسول الله ‏ ‏خلفتني ‏ ‏مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله ‏(ص) : ‏أما ‏ ‏ترضى أن تكون مني بمنزلة ‏ ‏هارون ‏ ‏من ‏ ‏موسى ‏ ‏الا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته ، يقول يوم ‏ ‏خيبر : ‏لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي ‏ ‏عليا ‏ ‏فأتي به ‏ ‏أرمد ، ‏فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية ‏:

{ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ( آل عمران : 61 ) }

دعا رسول الله ‏ ‏(ص) ‏عليا ‏ ‏وفاطمة ‏ ‏وحسنا ‏ ‏وحسينا ‏، ‏فقال : اللهم هؤلاء أهلي

 32 – ابن تيمية – منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ج5 ص42

وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى فقال : ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب ،

 فقال : ثلاث قالهن رسول الله (ص) فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، الحديث ، فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه

تسعه عشر – من اذى عليا فقد اذاني

 33-عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ:

من آذاك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللهَ

أخرجه ابن سعد (6/ 160)، وابن أبي شيبة (32108) بلفظه، وأحمد (15960) مطولا

العشرون – معاويه منافق بَغيضُ اللهِ

 34- وفي المعجم الأوسط المعجم الأوسط الصفحة أو الرقم : 5/87

التخريج : أخرجه أحمد في (فضائل الصحابة) (1092)، والحاكم (4640)، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) (2644) جميعهم بنحوه

عن عبدالله بن عباس قال :

نظَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى علِيٍّ فقال :

لا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤمِنٌ ولا يُبغِضُكَ إلَّا مُنافِقٌ مَن أحبَّكَ فقد أحبَّني ومَن أبغَضكَ فقد أبغَضني وحبيبي حبيبُ اللهِ وبَغيضي بَغيضُ اللهِ وَيْلٌ لِمَن أبغَضكَ بعدي

 الحادي والعشرون – معاويه لا يقاتل من اجل اعلاء كلمه الدين بل من اجل الملك

 35 – ابن كثير – البداية والنهاية – سنة ستين من الهجرة النبوية 

ج11 ص429 ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه ودولته – ترجمة معاوية (ر)

وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا : أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن منصور ، قالا ، ثنا : أبو معاوية ، ثنا : الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال :

صلى بنا معاوية بالنخيلة – يعني خارج الكوفة – الجمعة في الضحى ، ثم خطبنا ، فقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، قد عرفت انكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ، رواه محمد بن سعد ، عن يعلي بن عبيد ، عن الأعمش به

 36 – ابن أبي الحديد – شرح نهج البلاغة ج16 ص 46

وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، ثم خطبنا ، فقال : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، انكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ، قال : وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك ، يقول : هذا والله هو التهتك

 37 – ابن أبي الحديد – شرح نهج البلاغة ج16 ص14

وروى أبو الحسن المدائني ، قال : خرج على معاوية قوم من الخوارج بعد دخوله الكوفة وصلح الحسن (ص) له فأرسل معاوية إلى الحسن (ص) يسأله يخرج فيقاتل الخوارج ، فقال الحسن : سبحان الله تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الأمة وألفتهم ، أفتراني أقاتل معك فخطب معاوية أهل الكوفة ، فقال : يا أهل الكوفة ، أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت انكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون ، إلا أن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ، ولا يصلح الناس الا ثلاث : اخراج العطاء عند محله ، واقفال الجنود لوقتها ، وغزو العدو في داره ، فانهم إن لم تغزوهم غزوكم ، ثم نزل

الثاني والعشرون – لايحب الأنصار الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق

   38- وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري  الصفحه 142

ابن حجر العسقلاني – أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

  3572 – حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي بن ثابت قال سمعت البراء رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق  فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله

ومعلوم جرائم معاويه  يوم الحره في انتهاك حرمه المدينه المنوره واستباحتها وقتل الأنصار

الرابع والعشرون- من اذى عليا فقد اذاني

 39-عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ: من آذاك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللهَ

أخرجه ابن سعد (6/ 160)، وابن أبي شيبة (32108) بلفظه، وأحمد (15960) مطولا

الخامس والعشرون – معاويه منافق بَغيضُ اللهِ

 40 -وفي المعجم الأوسط المعجم الأوسط الصفحة أو الرقم : 5/87

التخريج : أخرجه أحمد في (فضائل الصحابة) (1092)، والحاكم (4640)، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) (2644) جميعهم بنحوه

عن عبدالله بن عباس قال :

نظَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى علِيٍّ فقال لا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤمِنٌ ولا يُبغِضُكَ إلَّا مُنافِقٌ مَن أحبَّكَ فقد أحبَّني ومَن أبغَضكَ فقد أبغَضني وحبيبي حبيبُ اللهِ وبَغيضي بَغيضُ اللهِ وَيْلٌ لِمَن أبغَضكَ بعدي

  السادس والعشرون - معاويه منافق لايدخل الجنه يموت بالدبيله

 41 - وفي صحيح الجامع الحديث 2131

أخرجه مسلم (2779) وأحمد (18885) والبيهقي (16920)

عن حذيفه بن اليمان قال قال رسول الله (ص)

إنَّ في أمتي اثنا عشرَ مُنافقًا لا يدخلون الجنَّةَ ، و لا يجدون رِيحَها ، حتى يلِجَ الجملُ في سَمِّ الخِياطِ ، ثمانيةٌ منهم تكفيكَهم الدُّبَيلَةُ : سراجٌ من النَّارِ يظهر في أكتافِهم ، حتى ينجِمَ من

صدورِهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاويه بن أبي سفيان في القران الكريم

نزلت الايات الاربعه التاليه في بني اميه عامه وهي تشمل معاويه بن ابي سفيان

اولا - قال تعالى

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم

   قال تعالى  ثانيا -

  أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿ ٢٨ ﴾ صاد

قال تعالى  ثالثا-

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت

  رابعا - قال تعالى

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

وقر مر بنا تفسير تلك الايات في الفصول السابقه

 خامسا - قال تعالى:

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿ ٩٣ ﴾ الانعام

قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: نزلت هذه الآية في معاوية و بني امية و شركائهم و أئمتهم

العياشي: عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: { ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ }

قال: العطش يوم القيامة

سادسا - قال تعالى:

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴿ ٥٨ ﴾ الانفال

يقول القمي في تفسيره

قوله: { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السلام

سابعا- قال تعالى :

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿ ١٠٣ ﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿ ١٠٤ ﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴿ ١٠٥ ﴾ ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ﴿ ١٠٦ ﴾ الكهف

قال الإربلي: نزلت هذه الآيات في معاوية وعمرو بن العاص

ومن المواقف التي استهزء بها معاويه من رسول الله (ص)

 1 -   ورد في القول المسموع في الهجر المشروع  [ ص : 14 – 15 ] :

 وكان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يعطون الصحابة أعطياتهم المستحقة لهم في بيت المال ، وكانوا يقسمونها بالعدل ، مع مراعاة من له يد في الإسلام . فلما جاء معاوية آثر أعوانه بالعطاء ، وفضله على الأنصار الذين أثنى الله عليهم في القرآن

فذكر أبو أيوب معاوية بالحديث الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص الأثرة ، ليتعظ معاوية ويرجع ويتوب ! ولكنه لم يرجع بل استمر على غيه وقال : ( أنا أول من صدّق )

يعني أنه أول حاكم صدّق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقاً عملياً ، حيث آثر أعوانه بالعطاء ، وهذه جرأة قبيحة تؤذن بأنه لا يقيم لكلام الرسول وزناً

 2 - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر ج4 ص 70

1327 - عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب  أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا ، إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بهذا بأسا ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك أرضا أنت بها

  3 - وفي إتحاف الخيرة المهرة  الصفحة: 6/354

وفَدْنَا إلى معاويةَ مع زيادٍ، ومعنا أبو بَكْرةَ، فدَخَلْنا عليه، فقال له معاويةُ: حدِّثْنا حديثًا سمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَنفَعَنا به، قال: نعم، كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعجِبُه الرُّؤيا الصَّالحةُ، ويَسألُ عنها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ: أيُّكُم رأى رُؤيا ؟ فقال رَجُلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ، إنِّي رأيتُ رُؤْيا، رأيتُ كأنَّ مِيزانًا دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ، فوُزِنْتَ أنتَ وأبو بكرٍ، فرَجَحْتَ بأبي بكرٍ، ثمَّ وُزِنَ أبو بكرٍ بعُمَرَ فوَزَنَ أبو بكرٍ عُمَرَ، ثمَّ وُزِنَ عُمَرُ بعثمانَ فرَجَحَ عُمَرُ بعثمانَ، ثمَّ رُفِعَ الميزانُ. فاستاءَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ قال: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثمَّ يُؤْتي اللهُ المُلْكَ مَن يَشاءُ. فغَضِبَ معاويةُ، وزَخَّ في أَقْفائِنا فأُخرِجْنا، فقال زِيادٌ لأبي بَكْرةَ: ما وَجَدْتَ مِن حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثًا تُحَدِّثُ به غيرَ هذا ؟ فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُه إلَّا به حتَّى أُفارِقَه. قال: فلم يَزَلْ زيادٌ يَطلُبُ الإذنَ حتَّى أُذِنَ لنا فأُدْخِلْنا، فقال معاويةُ: يا أبا بَكْرَةَ، حدِّثْنا بحديثٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَنفَعَنا به، قال: فحَدَّثَه أيضًا بمِثْلِ حديثِه الأوَّلِ، فقال معاويةُ: لا أَبَا لكَ، تُخبِرُنا أنْ نكونَ مُلُوكًا؟! فقد رَضِينا أنْ نَكُونَ مُلوكًا.

ثامنا - قال تعالى :

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿ ٢٥ ﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿ ٢٦ ﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿ ٢٧ ﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿ ٢٨ ﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿ ٢٩ ﴾ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿ ٣٠ ﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿ ٣١ ﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿ ٣٢ ﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴿ ٣٣ ﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿ ٣٤ ﴾ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ﴿ ٣٥ ﴾ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴿ ٣٦ ﴾ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ ﴿ ٣٧ ﴾ الحاقه

وفي تفسير الصافي للفيض الكاشاني

في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السلام اكثر من قراءة الحاقة فانّ قراءتها في الفرائض والنوافل من الإِيمان بالله ورسوله لأنّها انّما نزلت في امير المؤمنين عليه السلام ومعاوية ولم يسلب قارئها دينه حتّى يلقى الله عزّ وجلّ

وفي المجمع عن الباقر عليه السلام مثله بدون قوله لأنّها انّما نزلت في امير المؤمنين عليه السلام ومعاوية عليه الهاوية

تاسعا - قال تعالى :

وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴿ ١٠ ﴾ الجن

وقال القمي في تفسيره

حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى عن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن الحسين بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً } فقال: لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن علي صلوات الله عليهما

عاشرا - قال تعالى :

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ﴿ ٣١ ﴾ وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿ ٣٢ ﴾ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ ﴿ ٣٣ ﴾ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ﴿ ٣٤ ﴾ القيامه

يقول القمي في تفسيره

قوله { فلا صدق ولا صلى }  فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد الله ان يخبر، رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول ما نقر لعلي بالولاية (بالخلافة) أبداً ولا نصدق محمداً مقالته فيه فأنزل الله جل ذكره { فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى  فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وهو يريد البراء‌ة منه فأنزل الله { لا تحرك به لسانك لتعجل به } فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه

احد عشر- معاويه من المنافقين الاثنا عشر الذين أرادوا اغتيال النبي ليله العقبه

قال تعالى 
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿ ٧٤ ﴾ التوبه

 وقد تقدم احتجاج الامام الحسن ورده على معاويه بانه ممن أراد قتل النبي ليله العقبه

روى مسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم 25 -

7212 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمَّارٍ أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِى صَنَعْتُمْ فِى أَمْرِ عَلِىٍّ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-:

 فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ

 اثنا عشر - معاويه يشرب الخمر 

قال تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ ٩٠ ﴾المائده

1 - أخرج أحمد في مسنده 5: 347 من طريق عبد الله بن بريدة

 قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا، ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال معاوية: كنت أجمل شباب قريش، وأجودهم ثغرا، وما شيئ كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني

2-أخرج ابن عساكر في تاريخه 7: 211 من طريق عمير بن رفاعة

قال: مر على عبادة  بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر فقال: ما هذه؟ أزيت؟ قيل لا، بل: خمر تباع لفلان، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له: أما تمسك عنا أخاك عبادة؟ أما بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا أو عيبنا، فأمسك عنا أخاك، فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال له: يا عبادة! مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل، فإن الله يقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. قال: يا أبا هريرة؟

لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الله له بما بايع عليه نبيه. فلم يكلمه أبو هريرة بشئ

3 – وأخرج ابن عساكر في التاريخ 7 ص 213 من طريق عمرو بن قيس

 قال: إن عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس  فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس بوجهه وهو يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أبالي في الله لومة لائم، ألا إن المقداد بن الأسود قد غل بالأمس حمارا، وأقبلت أوسق من مال، فأشارت الناس إليها فقال: أيها الناس إنها تحمل الخمر، والله ما يحل لصاحب هذه الحجرة أن يعطيكم منها شيئا، ولا يحل لكم أن تسألوه، وإن كانت مقبلة - يعني سهما - في جنب أحدكم، فأتى رجل المقداد وفي يده قرصافة، فجعل يتل الحمار بها وهو يقول: معاوية هذا حمارك شأنك به، حتى أورده الحجرة

4 –  روى ابن عساكر في تاريخه 7: 346

 وفد عبد الله  بن الحارث بن أمية بن عبد شمس على معاوية فقربه حتى مست ركبتاه رأسه ثم قال له معاوية: ما بقي منك؟ قال: ذهب والله خيري وشري،

فقال له معاوية: ذهب والله خير قليل، وبقي شر كثير، فما لنا عندك؟ قال: إن أحسنت لم أحمدك، وإن أسأت لمتك، قال: والله ما أنصفتني، قال: ومتى أنصفك؟ فوالله لقد شججت أخاك حنظلة فما أعطيتك عقلا ولا قودا وأنا الذي أقول

أصخر بن حرب لا نعدك سيدا * فسد غيرنا إذ كنت لست بسيد

وأنت الذي تقول

شربت الخمر حتى صرت كلا * على الأدنى وما لي من صديق

وحتى ما أوسد من وساد * إذا أنسوا سوى الترب السحيق

  5 - أخرج ابن عساكر في تاريخه، وابن سفيان في مسنده، من طريق محمد بن كعب القرظي قال: غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان، ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر - لمعاوية - فقام إليها برمحه فبقر كل راوية منها فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية فقال: دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله. فقال كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا، و أحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبقرن بطنه أو لأموتن دونه

 6 - ابن مزاحم المنقري - وقعة صفين ج1ص219

نصر ، عن محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي ، قال : أخبرني : أبو هلال أنه سمع أبا برزة الأسلمي ، يقول : إنهم كانوا مع رسول الله (ص) فسمعوا غناء فتشرفوا له ، فقام رجل فاستمع له ، ، فأتاهم ثم رجع ، فقال :

هذا معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول

يزال حوارى تلوح عظامه  *  زوى الحرب عنه أن يحس فيقبرا

فرفع رسول الله يديه ، فقال : اللهم أركسهم في الفتنة ركسا ، اللهم دعهم إلى النار دعا

ومن احاديث رسول الله باجتناب الخمر التي خالفها معاويه جميعا

   1 - مسند أحمد 5: 325

قال رسول الله (ص) :

لعنت الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، وآكل ثمنها

2-  وفي سنن أبي داود 2: 161

قال صلى الله عليه وآله: شارب الخمر كعابد وثن. وفي لفظ: مدمن خمر كعابد وثن

ثلاثه عشر - معاويه يخالف القران ويعمل بالربا 

قال تعالى:

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿ ٢٧٥ ﴾البقره

1 - أخرج مالك  مالك 2: 59 والنسائي وغيرهما من طريق عطاء بن يسار:

 إن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسا

فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية: أن لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن

2 - وأخرج مسلم في  صحيحه 5: 43 وغيره من طريق أبي الأشعث قال:

 غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنايم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء

 وقد وردت احاديث كثيره ينهى فيها رسول الله من اكل الربا

 وفي صحيح مسلم 5: 50

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه

 وفي صحيح مسلم 1: 271

قال صلى الله عليه وآله وسلم اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال

الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا.

اربعه عشر عشر – معاويه يتاجر بالاصنام

قال تعالى:

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30 الحج )

 وقال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تهذيب الآثار 4/ 399

وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : كنت مع مسروق بالسلسلة ، فمرت عليه سفينة فيها أصنام ذهب وفضة ، بعث بها معاوية إلى الهند تباع ، فقال مسروق :

  لو أعلم أنهم يقتلوني لغرقتها ، ولكني أخشى الفتنة

خمسه عشر – معاويه يمنع التلبيه في الحج

 قال تعالى :

﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196]

 وفي صحيح النسائي حديث رقم 3006 يروي سعيد بن جبير

كنتُ معَ ابنِ عبَّاسٍ ، بعرفاتٍ ، فقالَ : ما لي لا أسمعُ النَّاسَ يلبُّونَ ؟ قلتُ : يخافونَ مِن معاويةَ ، فخرجَ ابنُ عبَّاسٍ ، من فُسطاطِهِ ، فقالَ : لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ، لبَّيكَ فإنَّهم قد ترَكوا السُّنَّةَ من بُغضِ عليٍّ

وفي هذا الحديثِ يقولُ سعيدُ بنُ جُبيرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "كنتُ مع ابنِ عبَّاسٍ بعَرَفاتٍ"، أي: واقِفَينِ بعرَفةَ في الحَجِّ، فقال له عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما:

(ما لي لا أسمَعُ النَّاسَ يُلَبُّون؟!)، أي: لا يَرفَعون أصواتَهم بالتَّلبيَةِ،

فقال سعيدٌ: "يَخافون مِن مُعاوِيةَ"، أي: يَمتنِعون عنها لِمَنعِ مُعاويةَ لهم

وكان معاويةُ هو الخَليفةَ آنَذاك، "فخرَج ابنُ عبَّاسٍ مِن فُسطاطِه"، أي: مِن خَيمَتِه، فقال: "لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ"، أي: مُعْلِنًا للتَّلبيَةِ بعرَفاتٍ؛ حتَّى يتَعلَّم منه النَّاسُ سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فإنَّهم قد ترَكوا السُّنَّةَ مِن بُغضِ عَليٍّ"، أي: إنَّ بعضًا مِن النَّاسِ قد ترَكوا سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قَصدًا؛ بسبَبِ بُغضِهم لعَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِي اللهُ عَنه الَّذي كان يَعمَلُ فيهم بالتَّلبيَةِ في هذا الموطِنِ، فتَرَكوها حَمِيَّةً وعصَبيَّةً

سته عشر- معاويه اول من ضيع الصلاه

قال تعالى :

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا( الاسراء 78 )

وفي صحيح البخاري يروي انس بن مالك الحديث او الصفحه 529

يقول انس بن مالك

ما أعرِفُ شيئًا ممَّا كان على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: الصَّلاةُ؟ قال: أليسَ ضَيَّعتُم ما ضَيَّعتُم فيها؟

الصَّلاةُ هي عَمودُ الدِّينِ وأساسُه، يُبنى عليها غَيرُها، فمَن حافَظَ عليها كما أدَّاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كان حافِظًا لِمَا سِواها، ومَن ضَيَّعَها كانَ لِسِواها أضيَعَ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه:

ما أعرِفُ شَيئًا مِمَّا كانَ على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وفي روايةٍ: أنَّ ذلكَ كان بدِمَشقَ، ويُريدُ بقولِه ذلك تَرْكَ السُّنَنِ، وكَثيرًا مِمَّا كان في عَهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَعَجَّبَ بَعضُ مَن يَسمَعُه، فقيلَ: الصَّلاةُ. يَعني أنَّ الصَّلاةَ كانتْ مِمَّا عُرِفَ على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مَوجودةٌ، فقال أنَسٌ: أليسَ ضَيَّعتُم ما ضَيَّعتُم فيها؟! يَعني: بتَأخيرِها عن وَقتِها، أو إخراجِها عن وَقتِها.وفي رِوايةِ أحمَدَ:

«قد صَلَّيتُم حِينَ تَغرُبُ الشَّمسُ»، فقَصَدَ بتَحذيرِه رَضيَ اللهُ عنه تَأخيرَهم صَلاةَ العَصرِ عن أوَّلِ وَقتِها إلى أوقاتِ النَّهيِ التي تُكرَهُ فيها الصَّلاةُ.وفي الحَديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على سُنَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَحذيرُهم مِنَ التَّهاوُنِ فيها

قال ابن ابي شيبة : " 31197

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْد، قَالَ :

 صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ الْجُمُعَةَ بِالنُّخَيلَةِ فِي الضُّحَى، ثُمَّ خَطَبْنَا فَقَالَ : مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا وَلاَ لِتَصُومُوا وَلاَ لِتَحُجُّوا وَلاَ لِتُزَكُّوا، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إنَّمَا قَاتَلْتُكُمْ لأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ، فَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ

وفي مروج الذهب للمسعودي  ج 1 ص 362

معاوية  يصلي الجمعة يوم الأربعاء

 سبعه عشر - معاويه يخالف تعاليم الإسلام وحديث رسول الله ويستلحق زيادا

(1) روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي راجع مسند أحمد 4: 186، 187، مسند أبي داود الطياسي ص 169، الترغيب والترهيب 3: 21

بان رسول الله  (ص) قال :

 الولد للفراش وللعاهر الحجر، ألا ومن ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل

 

قتلى معاويه بن ابي سفيان

ثمانيه عشر - قال تعالى:

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿ ٩٣ ﴾

تشمل هذه الايه معاويه بن ابي سفيان الملطخه يداه بدماء عشرات الالاف من المسلمين ومنهم :

1-الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام )

سعت قريش لقتل الامام علي (عليه السلام ) في ست محاولات فاشله درسها معاويه ووصل الى نتيجه مفادها ان يكون القتل غدرا وان يكون المنفذ من جهه لها عداء صريح مع الامام علي وبذلك يبعد اعين الناس عن اتهامه بقتل علي (عليه السلام) وهذا ماكان فقد دس له عبد الرحمن بن ملجم بواسطه كبير عملائه في الكوفه الاشعث بن قيس ليقتله وتسجل الجريمه على الخوارج وقد تطرقت لذلك بالتفصيل في كتابي (مَنْ قتل الامام علي (ع))

2- الامام الحسن بن علي (عليه السلام)

ان كان الاشعث بن قيس قد هيأ لعبد الرحمن بن ملجم الملجا والمال والعون والخطه ومراقبه التنفيذ لقتل علي (ع ) فقد دست ابنته جعده بنت الاشعث بن قيس السم لزوجها الامام الحسن (ع) بعد ان وعدها معاويه بتزويجها من ابنه يزيد واعطائها مائه الف درهم

قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 121:

 (قال علماء السير منهم ابن عبد البر: سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي)
وقال الشعبي: (إنما دس إليها معاوية فقال: سمي الحسن وأزوجك يزيد وأعطيك مائة ألف درهم، فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد، فبعث إليها بالمال وقال: إني أحب يزيد، وأرجو حياته، ولولا ذلك لزوجتك إياه )

3 - اكثر من سبعين الفا من المسلمين في حرب صفين

خرج معاويه باغيا لحرب علي (عليه السلام) في صفين في حرب دمويه قتل فيها اكثر من سبعين الفا من المسلمين وفيهم اكثر من مئه من الصحابه منهم خمس وعشرون بدريا

وقد صرح معاوية عن هدفه من قتاله بقوله:

 (ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون! ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له)

 4 - ثلاثين ألفا في غارة بسر بن أرطاة على الحرمين واليمن

أفظع غارات معاوية على بلاد المسلمين في عهد أمير المؤمنين عليه السلام كانت هي غارة بسر بن أرطاة على المدينة ومكة واليمن،

ورد في تاريخ اليعقوبي: 2 / 197
( وقد قال له معاويه: سر حتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها، وأخف من مررت به، وأنهب مال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا، وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم، وأنه لا براءة لهم عندك ولا عذر، وسر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد، وأرهب الناس فيما بين مكة والمدينة، واجعلهم شرادات، ثم امض حتى تأتي
 صنعاء، فإن لنا بها شيعة، وقد جاءني كتابهم فخرج بسر، فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية حتى قدم المدينة

وقد تطرق الشيخ علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ  ج ٢ - الصفحة ٣٠٣ الى تفاصيل جرائم معاويه ونقتبس منها:

ومن فظائعه في هذه الغارة أنه سبى النساء المسلمات ففي الإستيعاب: 1 / 161:

 (ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق) أي باعوهن
وفي الغارات للثقفي / 640: أن بسرا قال لمعاوية بعد عودته من مهمته الإجرامية
 أحمد الله يا أمير المؤمنين أني سرت في هذا الجيش أقتل عدوك ذاهبا جائيا، لم ينكب رجل منهم نكبة، فقال معاوية: الله قد فعل ذلك لا أنت! وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا، وحرق قوما بالنار

وبعث معاوية بن أبي سفيان إلى اليمن بسر بن أرطاة، فقتل ابني عبيد الله بن العباس، وهما غلامان لم يبلغا الحلم  فقالت أمهما عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الديان ترثيهما

 يا من أحس بابني الذين هما ** كالدرتين تشظى عنهما الصدف

 أنحى على ودجي طفلي مرهفة **مطرورة وعظيم الإثم يقترف

5- قتلى سمره بن جندب وزياد بن ابيه في البصره والكوفه تقدر بعشرات الاف

قال الطبري في تاريخه 4 / 176:

(حدثني محمد بن سليم قال: سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحدا؟ قال وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت

 6 - حجر بن عدي واصحابه

اخبرأمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)  باستشهاد حجر واصحابه وشبههم باصحاب الاخدود

 (يا أهل العراق، سيقتل سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، منهم حجر بن عدي وأصحابه، يقتلهم معاوية بالعذراء من دمشق، كلهم من أهل الكوفة، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود )
وبعد أن ضاق معاوية (لعنه الله) ذرعاً بحِجِر بن عَدِيّ (رضوان الله عليه) وبمواقفه المناصرة لآل بيت النَّبيّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) وكشفه حقائق الامويين المزيفة ، وصلابة إيمانه، وثبات عقيدته، أمر معاوية بقتله،
وكان حجر وجيهاً عند النَّاس، وذا شخصيّة محبوبة نافذة، ومنزلة حسنة، فكَبُر عليهم استشهاده، واحتجّوا على معاوية، وقرّعوه على فعله القبيح هذا ومنهم  ام المؤمنين عائشه فقد وبخت معاويه على قتله

وقالت عائشة لمعاوية كما يورده الطبري في تاريخه :

(أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟ أما والله إن كان ما علمت لمسلماً حجاجاً معتمراً) وعندما يقول لها معاوية: (إني رأيت قتلهم صلاحاً للأمة وإن بقاءهم فساد للأمة), تقول له: (سمعت رسول الله(ص) يقول: سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء) (تاريخ الطبري ج 5 ص 279)

7 - عمروبن الحمق الخزاعي

 صحابي جليل بشرّه رسول الله (ص) بالجنة قبل أن يسلم أما قصة إسلامه التي رواها كل المؤرخين فهي

 (لمَّا بعث رسول الله النبي (ص) جماعة من الصحابة في بعثة، قال لهم:

 إنكم ستلقون رجلاً صبيح الوجه يطعمكم مِن الطعام ويسقيكم من الشراب ويهديكم الطريق، هو من أهل الجنة )

فأقبلوا حتَّى انتهوا إلى عمرو بن الحمق الخزاعي فأمر فتيانه فنحروا جزوراً ــ شاة ــ وحلبوا مِن اللبن، فبات القوم يطعمون مِن اللحم ما شاؤوا ويسقون مِن اللبن، ثم أصبحوا، فقال لهم: ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا أو تزوّدوا، فقام رجل منهم وضحك إلى صاحبه، فقال عمرو : ولم ضحكت ؟ فقال: أبشر ببشرى الله ورسوله، فقال عمرو : وما ذاك ؟ فقال: بعثنا رسول الله (ص) في هذا الفج، وأخبرناه أنه ليس لنا زاد ولا هداية الطريق، فقال: ستلقون رجلاً صبيح الوجه يطعمكم الطعام ويسقيكم مِن الشراب ويدلّكم على الطريق، هو مِن أهل الجنة، فلم نلق مَن يوافق نعت رسول الله النبي (ص) غيرك، فركب عمرو بن الحمق معهم وأرشدهم على الطريق، ثم سار عمرو بن الحمق إلى رسول الله  (ص) حتى بايعه وأسلم، وكان إسلامه بعد الحُدَيبية وشارك مع رسول الله (ص) في غزواته

شهد عمرو بن الحمق حروب أمير المؤمنين الثلاث: الجمل وصفين والنهروان وساهم فيها بكلِّ صَلابَةٍ وثبات‏، وكان ولاؤه للإمام عظيماً، حتى قال له (ع):

 (ليتَ أنَّ في جندي مائة مِثلك يا خزاعي),

وقال أمير المؤمنين: (اللَّهُمَّ نَوِّر قلبَه بالتقى، واهدِهِ إلى صراط مستقيم)    

عندما وصل معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم (وذلك بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام) نصب زياد بن أبيه لإمارة الكوفة، فأخذ زياد يطارد رجال الشيعة ويقتلهم، فهرب عمرو بن الحمق من الكوفة، لكنّه قتل أخيرا  في الموصل سنة 50 هـ على يد عمال معاوية.

وعن كيفية مقتله هناك خلاف في المصادر، فقال البعض قتله معاويه بعد أن أعطاه الأمان، ويؤيد هذا القول ما ورد في رسالة احتجاجية كتبها الإمام الحسين (ع) لمعاوية، حيث قال فيها

(أو لست بقاتل عمرو بن الحمق، الذي أخلقت، وأبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعدما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف الجبال.)

وكتب والي الموصل الى معاوية بخبره، فأمره معاوية بقتله

ويقول ابن عبد البر: ثم احتز رأسه وأرسله إلى معاوية بالشام فأمر به أن يطاف به في الشام وغيرها من البلدان ثم يلقى الى زوجته السجينه امنه بنت الشريد

  8 - آمنة بنت الشريد  زوجه عمرو بن الحمق الخزاعي

وكان معاوية قد أمر بسجنها في دمشق بتهمة عدم البراءة من علي (ع) فبقيت في السجن لمدة سنتين فلما قتل زوجها وجيء برأسه إلى الشام أمر بإرساله إليها فرموه في حجرها وهي في السجن, فوضعت كفها على جبينه، ولثمت فمه، وقالت:

 (غيبتموه عني طويلاً، ثم أهديتموه اليّ قتيلاً، فأهلاً به من هدية غير قالية ولا مقلية).

ثم قالت لرسول معاوية (بلّغ عني معاوية ما أقول: أيتم الله ولدك وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك, وطلب الله بدمه, و عجل الوبيل من نقمه, فقد أتى أمراً فرياً و قتل باراً تقياً فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت)

وذكر السيد هاشم معروف الحسني: أمر معاويه بقتلها وكانت أول امرأة قتلت في الإسلام بعد أن عرض عليها البراءة من علي (ع) فامتنعت عليه وتبرأت من معاويه ومن جلاديه ومن يحابيه بفعل أو قول

9 - مالك الاشتر النخعي

قال علي عليه السلام كان لي مالك الاشتر  كما كنت لرسول الله (ص)

وقال الطبري في تاريخه: 4 / 71:

 (وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية علي الأشتر فعظم ذلك عليه، وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر، فبعث معاوية إلى الجايستار (لعله لفظ رومي معناه مسؤول الخراج) رجل من أهل الخراج فقال له: إن الأشتر قد ولي مصر فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار فقال: هذا منزل وهذا طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما، فسقاه إياه فلما شربها مات. وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن عليا وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه قال: فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسروقطعت الثانيه اليوم

10- الصحابي  رشيد الهجري

صحابي جليل شارك بكل معارك رسول الله وكان من اتباع علي بن ابي طالب المخلصين وقد افضي اليه بكثير من علوم البلايا والمنايا لذلك كان يدعوه البعض رشيد ابو البلايا

وفي الغارات: 2 / 843:

 (وقد كان معاوية يسب عليا ويتتبع أصحابه مثل ميثم التمار، وعمرو بن الحمق، وجويرية بن مسهر، وقيس بن سعد، ورشيد الهجري، ويقنت بسبه في الصلاة، ويسب ابن عباس، وقيس بن سعد، والحسن، والحسين). انتهى

ولذلك أمر جلاده زيادا بقتل رشيد (عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال: كنت عند زياد وقد أتي برشيد الهجري وكان من خواص أصحاب علي فقال له زياد: ما قال خليلك لك إنا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني... الخ.). (الغارات: 2 / 799)

ورواه بصيغة أكمل في الإختصاص / 77: (عن أبي حسان العجلي، عن قنواء بنت رشيد الهجري قال قلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك؟ قالت: سمعت من أبي يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة؟ قال: بلى يا رشيد، أنت معي في الدنيا والآخرة، قالت: فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه، فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ قال: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ منه فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني، فقال: والله لأكذبن قوله فيك، قدموه فاقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه، فحملت طوائفه لما قطعت يداه ورجلاه فقلت له: يا أبه كيف تجد ألما لما أصابك؟ فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس! فلما حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فإن للقوم بقية لم يأخذوها مني بعد! فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم... وذهب لعين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات في ليلته تلك وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا! وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له: يا فلان تموت بميتة كذا وكذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد! وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: أنت رشيد البلايا، إنك تقتل بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه

 11 - الصحابي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

ورد في انساب الاشراف 1164

 (لما أراد معاوية أن يعقد ليزيد قال لأهل الشام: إن أمير المؤمنين قد كبر ودنا من أجله فما ترون، وقد أردتم أن أولي رجلا بعدي؟ فقالوا: عليك بعبد الرحمن بن خالد فأضمرها واشتكى عبد الرحمن فأمر ابن أثال طبيبا كان له من عظماء الروم، فسقاه شربة فمات).

وفي تاريخ دمشق: 16 / 163:

 (فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش، وأن يوليه جباية خراج حمص فلما قدم عبد الرحمن حمص منصرفا من بلاد الروم، دس ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها، فمات بحمص، فوفى معاوية بما ضمن له، وولاه خراج حمص ووضع عنه خراجه).

 12 - الصحابي عبد الرحمن بن ابي بكر

وفي تاريخ ابن خياط / 160:

(عن الزهري عن ذكوان مولى عائشة قال: لما أجمع معاوية أن يبايع لابنه يزيد، حج فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر! فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد فقال: من أحق بهذا الأمر منه؟ ثم ارتحل فقدم مكة فقضى طوافه ودخل منزله فبعث إلى ابن عمر... وذكر ابن خياط تهديد معاوية له وخوفه.. ثم قال:

 (وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فتشهد وأخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل! والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة (أي نقاتلك )

وفي كامل ابن الأثير: 3 / 351: (فقام مروان فيهم (في المسجد النبوي) وقال: إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل، وقد استخلف ابنه يزيد بعده. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: كذبت والله يا مروان وكذب معاوية ما الخير أردتما لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلما مات هرقل قام هرقل

وفي أسد الغابة: 3 / 306:

 (وخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد، وكان موته فجأة من نومة نامها بمكان اسمه حبشي! على نحو عشرة أميال من مكة).

 واضح ان معارضته القويه لمعاويه في توليته يزيد وتهديده له بالقتال كانت السبب في دس السم له

 13 - عائشه بنت ابي بكر

قال البياضي العاملي في الصراط المستقيم: 3 / 630، ونحوه في: 3 / 45:

 (وقال صاحب المصالت: كان (معاوية) على المنبر يأخذ البيعة ليزيد (في المدينة) فقالت عائشة: هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة؟ قال: لا. قالت: فبمن تقتدي؟ فخجل، وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت).  ومعنى خجل معاوية أنه أفحم

ويقول الشيخ علي الكوراني

كما لا نستبعد نقمة مروان الذي اصطدم بها وبأخيها عبد الرحمن بشدة وهددته بقولها:

(يا مروان أفينا تتأول القرآن وإلينا تسوق اللعن! والله لأقومن يوم الجمعة بك مقاما تود أني لم أقمه)! (الأغاني: 17 / 375).

 لكن عائشة ماتت قبل أن تقف وتخطب يوم الجمعة، كما مات أبي بن كعب يوم الأربعاء قبل أن يقوم يوم الجمعة ويفضح أهل الصحيفة والعقدة

 14 - الصحابي سعد بن أبي وقاص

ورد في فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 988:

 (دخل سعد بن مالك (وهو أبو وقاص) على معاوية فقال:

السلام عليك أيها الملك فقال معاوية: أو غير ذلك؟ أنتم المؤمنون وأنا أميركم فقال سعد: نعم إن كنا أمرناك!

 فقال معاوية: لا يبلغني أن أحدا زعم أن سعدا ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت)

وهذا من خبث معاوية فقد كشف ما كان يقال سرا من الطعن في نسب سعد

وفي أنساب الأشراف للبلاذري / 1111

 (فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق رحمك الله لو قلت: يا أمير المؤمنين! فقال: أتقولها جذلان ضاحكا، والله ما أحب أني وليتها بما وليتها به)

يقصد سعد إنك دفعت ثمنها غاليا من دماء المسلمين، وهذا ما لا أقبله لنفسي

وفي مقاتل الطالبيين / 48: (وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شئ أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص، فدس إليهما سما فماتا منه). (ونحوه شرح النهج: 16 / 49)

  15 - زياد بن ابيه

 وقد روى اليعقوبي اندفاع زياد الذي كان فيه حتفه فقال في تاريخه: 2 / 220:

 (وكتب معاوية إلى زياد وهو بالبصرة، أن المغيرة قد دعا أهل الكوفة إلى البيعة ليزيد بولاية العهد بعدي، وليس المغيرة بأحق بابن أخيك منك، فإذا وصل إليك كتابي فادع الناس قبلك إلى مثل ما دعاهم إليه المغيرة وخذ عليهم البيعة ليزيد. فلما بلغ زيادا وقرأ الكتاب دعا برجل من أصحابه يثق بفضله وفهمه، فقال: إني أريد أن أئتمنك على ما لم أئتمن عليه بطون الصحائف، إيت معاوية فقل له: يا أمير المؤمنين إن كتابك ورد علي بكذا، فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبغ، ويدمن الشراب، ويمشي على الدفوف، وبحضرتهم الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر! ولكن تأمره أن يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا وحولين، فعسانا أن نموه على الناس. فلما صار الرسول إلى معاوية وأدى إليه الرسالة قال ويلي على ابن عبيد! لقد بلغني أن الحادي حدا له أن الأمير بعدي زياد، والله لأردنه إلى أمه سمية، وإلى أبيه عبيد

 ويقول الشيخ علي الكوراني

والذي نرجحه أن يكون موته استجابة لدعاء الحسن والحسين عليهما السلام متقارنا مع سم معاوية له، وأن السم ظهر في يده وانتشر بعد أسبوع في جسمه فهلك

 16 - قتل معاويه ابن خاله الصحابي محمد بن ابي حذيفه

تذم مصادر بني اميه الصحابي الاموي محمد بن ابي حذيفه لانه حرض اهل مصر بتشكيل وفد يذهب الى عثمان للشكوى من واليه الفاسد على مصر وجاء بنفسه مع وفد من خمسمائه

فارس بقيادة الصحابي عبد الرحمن بن عديس البلوي، وانتهى أمرهم بلعب عثمان عليهم ومحاصرته مع وفد البصرة والكوفة. (تاريخ دمشق: 39 / 423، والطبري: 3 / 341)

وقال الطبري في: 4 / 80:

 (اختلف أهل السير في وقت مقتله فقال الواقدي: قتل في سنة 36، وذكر خبر تحصنه في العريش ثم قال: وأما هشام بن محمد الكلبي فإنه ذكر أن محمد بن أبي حذيفة إنما أخذ بعد أن قتل محمد بن أبي بكر ودخل عمرو بن العاص مصر وغلب عليها، وزعم أن عمرا لما دخل هو وأصحابه مصر أصابوا محمد بن أبي حذيفة، فبعثوا به إلى معاوية وهو بفلسطين فحبسه في سجن له، فمكث فيه غير كثير ثم إنه هرب من السجن، وكان ابن خال معاوية)..

 وقد فر من السجن فلحقه مبعوث معاوية وقتله في فلسطين

 17 - قتله الصحابي سعيد بن عثمان بن عفان

وفي تاريخ دمشق 21 / 223: كان أهل المدينة عبيدهم ونساؤهم يقولون

والله لا ينالها يزيد * حتى ينال هامه الحديد * إن الأمير بعده سعيد

يعنون لا ينال يزيد الخلافة، والأمير بعد معاوية هو سعيد بن عثمان، وكانت أمه أم عبد الله بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقدم سعيد على معاوية فقال: يا ابن أخي ما شئ يقوله أهل المدينة؟ قال: وما يقولون؟ قال: قولهم: والله لا ينالها يزيد.. الخ.! قال: ما تنكر من ذلك يا معاوية؟ والله إن أبي لخير من أبي يزيد، ولأمي خير من أم يزيد، ولأنا خير منه، وقد استعملناك فما عزلناك بعد، ووصلناك فما قطعناك، ثم صار في يديك ما قد ترى فحلأتنا عنه أجمع

فقال له معاوية: يا بني أما قولك إن أبي خير من أبي يزيد فقد صدقت، عثمان خير من معاوية. وأما قولك أمي خير من أم يزيد فقد صدقت، امرأة من قريش خير من امرأة من كلب، ولحسب امرأة أن تكون من صالح نساء قومها. وأما قولك إني خير من يزيد فوالله ما يسرني أن حبلا بيني وبين العراق ثم نظم لي فيه أمثالك به ثم قال معاوية لسعيد بن عثمان: إلحق بعمك زياد بن أبي سفيان فإني قد أمرته أن يوليك خراسان، وكتب إلى زياد أن وله ثغر خراسان، وابعث على الخراج رجلا جلدا حازما فقدم عليه فولاه وتوجه سعيد إلى خراسان على ثغرها وبعث زياد أسلم بن زرعة الكلابي معه على الخراج

يقول الشيخ علي الكوراني

يظهر أن سعيدا هذا كان قليل العقل، مع أنهم يسمونه: (شيطان قريش ولسانها)! (الإمامة والسياسة: 1 / 164) فقد جاء مطالبا بولاية العهد، فلعب عليه معاوية وأرضاه بمنصب شكلي وأرسله إلى منطقة عسكرية خطرة لم يستقر فتحها، وجعله تحت إمرة زياد، وجعل ميزانية منطقته بيد غيره

وتوجه سعيد بجيشه وقيل في اثني عشر ألفا (تاريخ دمشق: 23 / 475) وعبر نهر بلخ وحاصر مدينة بخارى  أشهرا فلم يستطع فتحها

وفي فتوح ابن الأعثم: 4 / 310: (وببخارا ملكة يقال لها يومئذ خيل خاتون.... فأرسلت إليه فصالحته على ثلاثمائة ألف درهم، وعلى أنها تسهل له الطريق إلى سمرقند قال: فقبل سعيد ذلك منها وأخذ منها ما صالحته عليه وأخذ منها رهائن أيضا عشرين غلاما من أبناء ملوك بخارا كأن وجوههم الدنانير، ثم بعثت إليه بالهدايا ووجهت معه الأدلاء يدلونه على طريق سمرقند. فسار سعيد بن عثمان من بخارا والأدلاء بن يديه يدلونه على الطريق الذي يوصله إلى سمرقند، فنزل على سمرقند وبها يومئذ خلق كثير من السغد). انتهى

فتح سعيد البلدان وجمع الاموال الطائله وعاد بها الى المدينه المنوره وطالبته خيل خاتون بالايفاء بالعهد واعاده الرهائن وقد وفت بوعودها اليه

ولكنه ابى وقد اخذهم معه الى المدينه

وهنا يتبين لنا اخلاق من يدعون نشر الاسلام بالفتوحات فهم لايفون بعهد ولا وعد وهمهم الاموال والجواري فقط

وبعد ان جمع سعيد الاموال الطائله وعاد للمدينه طلب اعفاءه من ولايه خراسان فخاف معاويه من استغلاله لتلك الاموال للوثوب عليه فدبر له مكيده لقتله

ونشر اعلامه بان الغلمان وثبوا عليه وقتلوه وفروا الى اعالي الجبال فارسل في ورائهم وقتلهم جميعا وبذلك سجلت الجريمه على غلمان قتلوا جميعا ولم يبق منهم احد

 18 - قتله محمد بن أبي بكر

 تربى محمد رحمه الله في حجر علي عليه السلام وكان من خاصة أصحابه، لأن أمه أسماء بنت عميس كانت صحابية جليلة محبة لأهل البيت عليهم السلام ومن خواص الصديقة الزهراء عليها السلام فتزوجها علي عليه السلام بعد وفاة أبي بكر، فمحمد ربيب أمير المؤمنين عليه السلام

وكان أهل مصر يحبون محمدا لأنه شارك في فتح مصر، وفي معركة ذات الصواري مع صديقه محمد بن أبي حذيفة

وعندما جاء وفد مصر إلى عثمان يشكون واليهم ابن أبي سرح الأموي الذي هدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه، ونزل فيه قوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)! (الأنعام: 93) (أسباب النزول للواحدي / 148). طلبوا من عثمان أن يبعث بدله محمد بن أبي بكر واليا عليهم، فكتب له عثمان مرسوما بولاية مصر وأرسله معهم، لكنهم تفاجؤوا في الطريق برسول عثمان إلى الوالي ابن سرح يأمره أن يعاقبهم ويستمر في عمله فأمسكوه ورجعوا وشاركوا في محاصرة عثمان

وأرسل الامام علي (ع) محمد بن أبي بكر حاكما على مصر ثم تفاقم أمر أتباع معاوية ووصل ابن العاص بجيش من ثلاث فرق من الشام والأردن وفلسطين، ليحتل مصر وتكون طعمة له كل حياته فقاتلهم محمد فغلبوه، وقتلوه قتلة فجيعة رحمه الله، وسيطروا على مصر

وفي تاريخ اليعقوبي: 2 / 193:

(فلقيهم محمد بن أبي بكر بموضع يقال له المسناة فحاربهم محاربة شديدة، وكان عمرو يقول: ما رأيت مثل يوم المسناة، وقد كان محمد استذم إلى اليمانية فمايل عمرو بن العاص اليمانية، فخلفوا محمد بن أبي بكر وحده! فجالد ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة، واتبعه ابن حديج الكندي فأخذه وقتله، وأدخله جيفة حمار، وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يموت معاويه على غير مله الإسلام

 

 يموت معاويه على غير مله الاسلام

 1 - روى القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار2/153

عن سعيد بن المسيب قال:

 مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني فقال له:

 ويلك ماأراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا فقال له: ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به، غير واحد فإني أبرأت به جماعة، فإن أنت ارتضيته وأمرتني بأن أعالجك به فعلت . قال: وما هو؟ قال:صليب عندنا ماعلق في عنق عليل إلا أفاق

فقال له معاوية: علي به

فأتاه به فعلقه في عنقه فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه.

  2 - روى البلاذريّ في (أنساب الأشراف): الجزء الأول - الصفحه 126 رقم الحديث 362

(وحدثني إسحاق وبكر بن الهيثم، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:

 كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يطلع عليكم من هذا الفَجِّ رجل يموت على غير ملتي»، قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء. قال: فطلع معاوية فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «هو هذا»)

معاويه ودعاء رسول الله(ص)

دعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين كافرا ومنافقا ممن اذوه ، ودعا أمير المؤمنين علي عليه السلام على عشرة ، فابتلوا بالبرص والجذام والفلج واللقوة والعمى) مستدرك سفينة البحار: 10 / 482

وفي مقدمه من لعنهم رسول الله ودعا عليهم معاويه بن أبي سفيان وقد استجاب الله دعوه رسوله فاصيب معاويه بامراض شوهت صورته وأتعبت نفسيته ونفرت الناس منه فعانى عذابا نفسيا قاسيا وقد دخل عليه بعض اصحابه فوجده يبكي

ومما اصيب به معاويه

اولا – اللقوه

كان معاوية في أوج عزه سنة ستين هجرية، فالإمبراطورية الأموية المترامية طوع بنانه، وأوامره نافذة فيها من أدناها إلى أقصاها، على الكبير فيها والصغير، وخططه فيها ماضية إلى أهدافها، وقد أخذ البيعة لابنه يزيد بقوة السيف من كل بلادها وكافة زعمائها، ولي عهده وخليفته من بعده

في هذا الجو سافر في فصل الربيع في موكبه المهيب، إلى الحجاز في غير موسم الحج، ليستطلع أوضاعه ويصرف أموره، ويستعيد ذكرياته ومرابعه، فكانت المفاجأة المصيرية والعقوبه الالهيه كامنة له عند الأبواء بين المدينة ومكة، فقد أفاق صباحا على حمى وصداع شديدين، وقد اعوج وجهه وصار فمه تحت عينه

ضاقت الدنيا في وجهه الملوي وأمر بالمسير إلى مكة فدخلها واحتجب عن الناس ثلاثة أيام، ثم رأى أنه لابد له من لقاء الناس والتعجيل بالعودة إلى الشام فماذا يقول للناس، وهو الذي قال لهم: أنا أمير المؤمنين، وخليفة الله في أرضه؟ هل يقول لهم إن الله عاقب خليفته فعمل به هكذا ليسقطه من أعين الناس؟ وخرج إلى الناس في مكة وقد لف وجهه،

واللقوة مرض ينجذب له شق الوجه إلى جهة غير طبيعية، ولا يحسن التقاء الشفتين ولا تنطبق إحدى العينين واللقوه هي (داء الشرجي في اللهجه العراقيه )

وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به، فقال له مروان بن الحكم

أجزعا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا يا مروان ولكني ذكرت ما كنت عنه عزوفا، ثم إني بليت في أحسني وما ظهر للناس مني، فأخاف أن يكون عقوبة عجلت لي لما كان مني من دفعي بحق علي بن أبي طالب، وما فعلت بحجر بن عدي وأصحابه ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وعرفت قصدي

ثانيا –الدبيله

وفي صحيح الجامع الصفحه او الرقم 2131 واخرج مسلم2779 واحمد 18885 والبيهقي 16920

روى حذيفه ان رسول الله (ص) قال

(إنَّ في أمتي اثنا عشرَ مُنافقًا لا يدخلون الجنَّةَ ، و لا يجدون رِيحَها ، حتى يلِجَ الجملُ في سَمِّ الخِياطِ ، ثمانيةٌ منهم تكفيكَهم الدُّبَيلَةُ : سراجٌ من النَّارِ يظهر في أكتافِهم ، حتى ينجِمَ من صدورِهم )

والدبيله قرحه كبيره في ظهره تتصل في جوفه

في تاريخ دمشق: 59 / 220:

 (لما كبر معاوية خرجت به قرحة في ظهره، فكان إذا لبس دثارا ثقيلا والشام أرض باردة، أثقله ذلك وغمه فقال: اصنعوا لي دثارا خفيفا دفيئا من هذه السخال، فصنع له فلما ألقي عليه تسار إليه ساعة ثم غمه، فقال: جافوه عني، ثم لبسه ثم غمه فألقاه، ففعل ذلك مرارا)

وأصيب معاوية بالزمهريرة والبردية فعجزوا عن تدفئته وكانت قرحته عميقة

ففي تاريخ الطبري: 4 / 245، والطبقات: 4 / 112 وسير الذهبي: 2 / 401:

(عن أبي بردة قال دخلت على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قرحة فقال: هلم يا بن أخي تحول فانظر! قال: فتحولت فنظرت فإذا هي قد سبرت يعني قرحته، فقلت ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين)

ومعنى سبرت، صارت ذات قعر تحتاج إلى معرفة عمقها بالمسبار. (سبر الجرح بالمسبار: قاس مقدار قعره بالحديدة أو بغيرها)

روى مسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم  

7212 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمَّارٍ أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِى صَنَعْتُمْ فِى أَمْرِ عَلِىٍّ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم:

 فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ

ثالثا- شده البرد

قال ابن كثير في النهاية: 8 / 150:

(وذكروا أنه في آخر عمره اشتد به البرد فكان إذا لبس أو تغطي بشئ ثقيل يغمه، فاتخذ له ثوبا من حواصل الطير، ثم ثقل عليه بعد ذلك فقال: تبا لك من دار، ملكتك أربعين سنة، عشرين أميرا، وعشرين خليفة، ثم هذا حالي فيك، ومصيري منك، تبا للدنيا ولمحبيها

رابعا- يقول الأطباء ( ومن اعراض الدبيله انتانات الصدر وقيح وبلغم كريه الرائحه ) يشمئز منها جلساؤه

ويقول الشيخ علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ

وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به... وكان في مرضه يرى أشياء لا تسره! حتى كأنه يهذي هذيان المدنف وهو يقول: إسقوني إسقوني فكان يشرب الماء الكثير فلا يروى! وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين، فإذا أفاق من غشوته ينادي بأعلى صوته:

 ما لي ومالك يا حجر بن عدي!

ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق!

 مالي ومالك يا ابن أبي طالب

وعن عبد الملك بن عمير قال : لما ثقل معاوية وتحدث الناس أنه بالموت قال لأهله :

 احشوا عيني إثمدا ، وأوسعوا رأسي دهنا . ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ، ثم مهد له فجلس وقال  أسندوني . ثم قال : ائذنوا للناس فليسلموا علي قياما ولا يجلس أحد .

 فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما فيراه متكحلا متدهنا ، فيقول متقول الناس : هو لما به ، وهو أصح الناس . فلما خرجوا من عنده قال معاوية

وتجلدي للشامتين أريهم     أني لريب الدهر لا أتضعضع

وإذا المنية أنشبت أظفارها     ألفيت كل تميمة لا تنفع

قال : وكان به التفاتة ، يعني لقوة ، فمات من يومه ذلك

نقل الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة / 185، عن أحد علماء الألمان قوله

(ينبغي لنا أن نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا " برلين فقيل له: لماذا؟ قال لأنه هو الذي حول نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كله، وإذن لكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عربا مسلمين). (الوحي المحمدي / 232)

مثالب معاوية بن ابي سفيان (لعنه الله)

وأمه هند بنت عتبه من ذوات الرايات

1- وكان معاوية يعزي إلى أربعة:

إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغن أسود كان لعمارة، قالوا: كان أبو سفيان دميما قصيرا وكان للصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما، فدعته هند إلى نفسها

  2- وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح

 وأنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك، وفي ذلك قال حسان

لمن الصبي بجانب البطحا * في الترب ملقى غير ذي مهد

نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلتة الخد

تسعى إلى الصياح معولة * يا هند إنك صلبة الحرد

فإذا تشاء دعت بمقطرة * تذكى لها بألوة الهند

غلبت على شبه الغلام * وقد بان السواد لحالك جعد

أشرت لكاع وكان عادتها * دق المشاش بناجذ جلد

وكانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة ، وكان الفاكه من فتيان قريش ، وكان له بيت للضيافة بارز يغشاه الناس من غير إذن ،  فخلا البيت ذات يوم فاضطجع هو وهند فيه ، ثم نهض لبعض حاجته ، فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت ، فولجه ، فلما رآها رجع هاربا ، وأبصره الفاكه ، فأقبل إليها فضربها برجله ، وقال : من هذا الذي خرج من عندك ، قالت : ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أهنتني ، فقال لها : ارجعي إلى أمك ، وتكلم الناس فيها ، وقال لها أبوها : يا بنية ، إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبأك ، فإن يكن الرجل صادقا دسست عليه من يقتله ، فتنقطع عنك المقالة له ، وإن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ، فقالت : لا والله ما هو بصادق ، فقال له : يا فاكه ، إنك قد رميت بنتي بأمر عظيم ، فحاكمني إلى بعض الكهان

(وعن) هشام أخبرني معروف بن خربوذ عن موسى بن مخزوم قال

  1- كان مسافر بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف يتّهم بهند، وكان معاوية يقال: إنّه من العباس بن عبد المطلب إذ كان يتهم بهند وكان نديم أبي سفيان بن حرب، فقال: إنّه نادمه لمكانها

2- ويقال: إنّه لعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان عمارة من رجال قريش جمالا وسخاء، وهو الذي مشى به عمرو بن العاص الى النجاشي، فدعا السحرة فنفثن في إحليله، فهام مع الوحش‌

3- ويقال إنّه من مسافر بن عمرو، وكان من أشد الناس حبّا لهند، فلما حملت منه خاف ان يظهر امره فرحل إلى عمرو بن هند ملك الحيرة، فأقام عنده حتى مات ثم تزوج ابو سفيان هندا فولدت معاوية على فراشه

فقام ابو سفيان بن حرب على عمرو بن هند بالحيرة في حاجة له ومسافر عنده، فجعل مسافر يسأله عن أهل مكة فيخبره حتى جرى الحديث إلى أن قال أبو سفيان: وهل علمت أنّي تزوجت هندا، فقال له مسافر: وقد فعلت؟ قال

نعم‌ فأخذ مسافر الهلامس حتى سقى بطنه‌، فجعل يذوب، فقيل للملك ليس له دواء إلاّ الكي، فقال له الملك ما ترى؟ قال: ذاك اليك، فجعل الذي يكويه يحمي المكاوي، فقال مسافر: قد يضرط العير والمكواة في النار فأرسلها مثلا، ونزل به الموت، فاستأذن الملك في الخروج الى أهله فأذن له، فخرج ومات في موضع يقال له هبالة

روى الكلبي عن أبي صالح، والهيثم، عن محمد بن إسحاق، وغيره: أن معاوية كان لغير رشدة، وأن أمه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات ذات العلم اللواتي كن يخترن على أعينهن، وكان أحب الرجال إليها السود، وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها منه قالوا: وكان معاوية يعزى ينسب إلى ثلاثة: إلى مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة، وإلى العباس بن عبد المطلب، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم، ولم يكن أحد يصحبه إلا رمي بهند، لما كان يعلم من عهرها .... وكان مسافر جميلا وكانت هند تختار على أعينها فأعجبها فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه بمعاوية فجاء أشبه الناس به جمالا وتماما وحسنا، وكان أبو سفيان دميما قصيرا أخفش العينين، فكل من رأى معاوية ممن رأى مسافرا ذكره به

اخوه معاوية من الزنا

1- عتبه

فأمّا الصباح فكان شابا من أهل اليمن، أسود له جمال في السودان، وكان اجيرا لأبي سفيان، فوقع بهند فجاءت منه بعتبة، فلمّا قرب نفاسها خرجت إلى أحياء لتضعه هنالك وتقتله كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان، فلمّا وضعته رأت البياض غلب عليه و أدركتها حنّة فأبقته و لم تنبذه،

فلمّا فشي خبر الصباح ووقوعه بهند، غار به عمارة بن الوليد بن المغيرة وكان يأتيها، فخرج بالصباح إلى سفر وأمر به فطبخ له قدرا فأتاه به في يوم حار فقال: طعام حار في يوم حار. وأمر به فشد في شجرة ورماه بالنبل حتى قتله، لما نقمه عليه من أمر هند،

2- زياد ابن ابيه

قدم زياد بن ابيه على علي عليه السّلام لمّا فرغ من أصحاب الجمل، فرأى فيه فضل عقل وقوة على العمل، فاستعمله ووجه به إلى فارس، وكان بها إلى أن أصيب علي عليه السّلام وهو بفارس، فخافه معاوية ورأى أن يستعطفه و يستميله، فكتب إليه يعرفه انه أخوه و يعده و يمنّيه، فأبى عليه زياد فلم يزل به معاوية يكاتبه و يتلطف به حتى انحنى إليه، و قدم عليه بعد مكاتبة ومراجعة طويله

وأعدّ معاوية المغيرة بن شعبة وأبا مريم السلولي للشهادة على ذلك، فلمّا حضر زياد جمع معاوية الناس إلى المسجد وصعد المنبر، وقد أعدّ المغيرة وأبا مريم وحضر زياد، فحمد اللّه معاوية وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآلة ثم قال:

 أمّا بعد، فإني أنشد اللّه رجلا علم من أبي سفيان علما في زياد إلّا قام به، فإني قد علمت أنه ابن أبي سفيان حقا، غير أني أحببت أن يقوم بذلك شاهدان من المسلمين ولا أقتصر على علمي

فقام أبو مريم فقال:

 أشهد أن أبا سفيان قدم علينا الطائف و هو يريد اليمن، فبدأ بنا فقال لي: هل تعلم مكان امرأة أصيب منها؟

فقلت له: ما بحضرتنا إلّا سمية بغي بني علاج

قال: فانطلق فأتني بها

فأتيته بها فكانت معه، فلمّا قضى منها حاجته قلت: كيف وجدتها؟

قال: لا بأس بها على دفرها وعظم ثديها

فخاف معاوية أن يغضب زياد بذلك فينكره فقال لأبي مريم: رحمك اللّه إنما قمت شاهدا ولم تقم شاتما، فدع هذا واقصد ما لا بد منه

قال: نعم، ثم قال لي أبو سفيان: يا بني قد وطئت هذه الجارية عند طهرها ومن حقي عليك أن تحبسها عندك حتى تستبرئ رحمها

قال: فحبستها عندي حتى كلفت وجنتاها وتفتل شعر عينيها واسودّت حلمتا ثدييها ونتا بطنها ثم ولدت، فحسبت منذ يوم وقع بها إلى يوم ولادتها، فوجدتها ولدته تماما

ثم قام المغيرة بن شعبة فقال:

أشهد أني كنت مع أبي سفيان بفناء الكعبة قبل ذهاب بصره، فمرّ بنا زياد غلاما صغيرا فنظر إليه أبو سفيان نظراً أنكرته فقلت: لشدَّ ما نظرت إلى هذا الغلام يا أبا سفيان

فقال: لولا أن نبيّكم يقول: الولد للفراش وللعاهر الحجر، لأخبرتك أنه إبني، بل هو إبني حقا

فقال معاوية: وعى سمعك ووفى لسانك، زياد بن أبي سفيان حقا

3- اسحق بن طلحة بن عبد الله

وأما صفية فهي بنت الحضرمي كانت لها راية، فاستبضعت‌ بأبي سفيان فوقع عليها ابو سفيان، وتزوجها عبد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فجاءت بطلحة بن عبد اللّه‌ لستة أشهر، فاختصم ابو سفيان‌ وعبد اللّه في طلحة فجعلوا أمره الى صفية فالحقته بعبد اللّه، فقيل لها: تركت ابا سفيان؟ فقالت

يد عبد اللّه طلقة ويد أبي سفيان كره‌، فقال حسان بن ثابت وعتب على طلحة

فيا عجبا من عبد شمس وتركها # اخاها ذنابي‌ بعد ريش القوادم‌

قال (هشام بن الكلبي) وكان ابو سفيان يعشقها بعد ذلك، وقال فيها

واني وصفية فيما نرى # بعيدان والودود قريب‌

فان لم يكن نسب ثاقب # فعند الفتاة بهاء وطيب‌

فمن لا مني اليوم في حبّها # يحاول رمسا عليه الجنوب‌

4 - عمرو بن العاص

قال هشام: كان من حديث النابغة أم عمرو بن العاص: أنها كانت بغيا من طوائف العرب، فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في الجاهلية فيهم

أبو لهب بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة المخزومي، وأبو سفيان بن حرب بن أمية، والعاص ابن وائل السهمي، بطهر واحد فحملت فولدت عمرو، واختصم القوم جميعا فيه كلهم يزعم أنه ابنه، ثم ضرب عنه ثلاثة وأكبّ عليه اثنان: العاص بن وائل وأبو سفيان

فقال أبو سفيان: أما واللّه إني وضعته في رحم أمه

فقال له العاص: ليس ممّا تقول شيء هو إبني

فحكّما فيه أمه فقالت: هو للعاص

فقيل لها بعد ذلك: ويحك ما حملك على ما صنعت، فو اللّه إن أبا سفيان لأشرف من العاص

قالت: إن العاص كان ينفق على بناتي و لو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا، و خفت الضيعة

 ووفي تاريخ دمشق: 26 / 258 كان ابن النابغة من عشرة وكان العاص جزارا، و لذلك قيل لعمرو

إنه اختصم فيه من قريش أحرارها فغلب عليهم جزّارها

قال هشام: ووقع بين يزيد بن معاوية وبين اسحاق بن طلحة بن عبد اللّه كلام عند معاوية وهو خليفة، فقال يزيد: إنّ خيرا لك ان تدخل بنو حرب كلهم الجنة

فقال اسحاق: وانت واللّه إنّ خيرا لك أن تدخل بنو العباس كلهم الجنة، فانكسر يزيد ولم يدر ما عنى، ولم يكن سمع ذلك معيرا اياه بأنه ابن أبي سفيان وليس ابن عبيد اللّه، فأبو سفيان هو الذي زنى بأمّ طلحة

اذ اختارت أمّه عبيد اللّه وفضلته على أبي سفيان،

فلمّا قام اسحاق قال معاوية: يا يزيد أ تدري ما أراد إسحاق؟ قال: لا واللّه، قال: فكيف تشاتم الرجال قبل ان تعلم ما يقال فيك، قال يزيد: وما أراد اسحاق يا أمير المؤمنين؟ قال: يزعم الناس أنّ أبي العباس بن عبد المطلب

 

 

 

 

 

الفصل الخامس

نزلت الايات التاليه في بني أميه عامه وقد مر تفسيرها وشملت كل من :

اولا- الحكم بن أبي العاص بن أميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

ثانيا - عُتَبة  وشيبه إبنا ربيعة بن عبد شمس

ثالثا - نساء بني اميه

رابعا - مروان بن الحكم بن  ابي العاص

خامسا -عقبه بن ابي معيط 

سادسا - الوليد بن عقبه بن أبي معيط 

سابعا - عبد الله بن سعد بن أبي السرح 

ثامنا - الوليد بن عتبه بن ربيعه بن عبد شمس

تاسعا - مُعاوية بن المُغيرة بن أبي العاص

عاشرا - عمرو بن عثمان بن عفّان

احد عشر - عتبة بن أبي سفيان

1- قال تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم

 2 – قال تعالى :

  أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿ ٢٨ ﴾ صاد

3 – قال تعالى :

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت

4- قال تعالى:

وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء

اولا- الحكم بن أبي العاص بن أميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

 

هو الحكم بن أبي العاص بن أمية عم عثمان بن عفان، وأبو مروان بن الحكم،

 من مسلمة الفتح، و أخرجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه واله سلّم) من المدينة و طرده عنها، فنزل الطائف، وخرج معه ابنه مروان. وقيل: إن مروان ولد بالطائف إلى أن ولى عثمان، فرده إلى المدينة، و بقي فيها وتوفى في آخر خلافة عثمان، قبل القيام على عثمان بأشهر وكان يتحيل ويستخفى ويتسمع ما يسره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، وكان يحكيه في مشيته و بعض حركاته

وذكروا أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا مشى يتكفأ، ، فالتفت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوما فرآه يفعل ذلك. فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كذلك فلتكن، فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت،

فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه

إن اللعين أبوك فارم عظامه* * * إن ترم ترم مخلّجا مجنونا

يمسى خميص البطن من عمل التقي* * * و يظل من عمل الخبيث بطينا

فأما قول عبد الرحمن بن حسان: إن اللعين أبوك، فروى عن عائشة أنها قالت لمروان، إذ قال في أخيها عبد الرحمن ما قال عندما امتنع عن البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد:

 أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعن أباك و أنت في صلبه.

الرسول (ص) يطرد الحكم بن ابي العاص

ونفاه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم الى الطائف. وروى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حديث حُذيفة قال:

 لما ولى أبو بكر كُلم في الحكم أن يردَّه إلى المدينة، فقال: ما كنْت لأحِلّ عقدًة عقدها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.

 

 

الحكم بن ابي العاص في القران الكريم

1 - قال تعالى:

وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿ ٤٧ ﴾ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿ ٤٨ ﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿ ٤٩ ﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ ٥٠ ﴾ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ ٥١ ﴾النور

يقول الطوسي في تفسيره

وحكى البلخي انه كانت بين علي (ع) وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي، فخرجت فيها أحجار، واراد عثمان ردها بالعيب، فلم يأخذها علي، فقال بيني وبينك رسول الله، فقال الحكم ابن أبي العاص ان حاكمته الى ابن عمه حكم له، فلا تحاكمه اليه، فانزل الله الآية

ثم ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا - إلى قوله - أولئك هم الفائزون }

ثم قال تعالى منكراً عليهم { أفي قلوبهم مرض } أي شك فى قلوبهم، وسمي الشك مرضاً، لانه آفة تصد القلب عن ادراك الحق، كالآفة في البصر تصد عن ادراك الشخص، وانما جاء على لفظ الاستفهام، والمراد به الانكار، لانه أشد فى الذم والتوبيخ أى ان هذا كفر، قد ظهر حتى لا يحتاج فيه الى البينة، كما جاز فى نقيضه على طريق الاستفهام، لأنه أشد مبالغة في المدح،

فقال الله تعالى { أفي قلوبهم مرض } أى شك فى النبي { أم ارتابوا } بقوله وبحكمه { أم يخافون أن يحيف الله ورسوله عليهم } أى يجور عليهم،وكان ذلك في الحكم بن ابي العاص

         2 - قال تعالى :

وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ﴿ ١٠ ﴾ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴿ ١١ ﴾ القلم

أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال: قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر، ولكنها سنة هرقل، فقال مروان: هذا الذي أنزلت فيه { والذي قال لوالديه أفٍّ لكما } قال: فسمعت ذلك عائشة، فقالت:

 إنها لم تنزل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك (وتقصد الحكم بن ابي العاص) { ولا تطع كل حلاف مهين همّاز مشاء بنميم }

 

النبي (ص) يلعن الحكم بن أبي العاص

لعن رسول الله (ص) الحكم بن ابي العاص في عده مواضع نورد فيما يلي بعضا منها

مسند الإمام أحمد بن حنبل ج2 ص163 - 1

6484  - حدثنا : ‏ ‏ابن نمير ‏ ، حدثنا : ‏ ‏عثمان بن حكيم ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي امامة بن سهل بن حنيف ‏ ‏، عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏، ‏قال : ‏ ‏كنا جلوسا عند النبي ‏ (ص) ‏ ‏وقد ذهب ‏ ‏عمرو بن العاص ‏ ‏يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال : ونحن عنده ‏ ‏ليدخلن عليكم رجل لعين ، فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان ‏ ‏يعني ‏ ‏الحكم

       2 - الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد  ج1 ص112

431 - عن عبد الله بن عمرو ، قال : كنا جلوسا عند النبي (ص) وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال ونحن عنده : ليدخلن عليكم رجل لعين ، فوالله ما زلت وجلا أتشوف خارجا وداخلا حتى دخل فلان يعني الحكم ، رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح

 3 - الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج1 ص112

432 وعنه ، قال : قال رسول الله (ص) : ليطلعن عليكم رجل يبعث يوم القيامة على غير سنتي ، أو على غير ملتي وكنت تركت أبي في المنزل ، فخفت أن يكون هو فأطلع رجل غيره ، فقال رسول الله (ص) : هو هذا ، رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم

 4 - الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج5 ص241

9233 - وعن عبد الله بن عمرو ، قال : كنا جلوسا عند النبي (ص) وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال ونحن عنده : ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله مازلت وجلا أتشوف خارجا وداخلا حتى دخل فلان يعني الحكم ، رواه أحمد والبزار الا أنه قال : دخل الحكم بن أبي العاصى ، والطبراني في ، الأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح

 5 - الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج5 ص241

9234 - وعن جبير بن مطعم ، قال : قال رسول الله (ص) : بينا أنا جالس مع النبي (ص) في الحجر إذ مر الحكم بن أبي العاصى ، فقال النبي (ص) : ويل لأمتي مما في صلب هذا ، رواه الطبراني في الأوسط

 6 - الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج5 ص241

9235 - وعن عبد الله البهي مولى الزبير ، قال : كنت في المسجد ومروان يخطب ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : والله ما أستحلف أحدا من أهله ، فقال مروان : أنت الذى نزلت فيك : { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا ( الأحقاف : 17 ) } فقال عبد الرحمن : كذبت ولكن رسول الله (ص) لعن أباك ، رواه البزار ، واسناده حسن

 7 - مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ج6 س344

2352 - حدثنا : أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرنا : عبد الله بن نمير ، قال : أخبرنا : عثمان بن حكيم ، عن أبي امامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو (ر) ، قال  كنت عند رسول الله (ص) فبينا نحن عنده إذ قال : ليدخلن عليكم رجل لعين ، وكنت تركت عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ، فما زلت انظر وأخاف حتى دخل الحكم بن أبي العاص ،  8 - الطبراني - المعجم الكبير ج3ص214

3167 - حدثنا : محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا : ضرار بن صرد ، ثنا : عائذ بن حبيب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله المدني ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال : كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي (ص) ، فإذا تكلم النبي (ص) اختلج أولا ، فبصر به النبي (ص) ، فقال : أنت كذاك ، فما زال يختلج حتى مات

 9 - الطبراني - المعجم الكبير ج13-ص121

300 -حدثنا : جعفر بن أحمد بن سنان ، قال : حدثنا : محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا : أبو مالك الجنبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عبد الله ابن الزبير ، أنه قال وهو على المنبر : ورب هذا البيت الحرام ، والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله (ص)

 10 - الفاكهي - أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه في قديم الدهر وحديثه ج1 ص 355

739 - وحدثنا : علي بن المنذر الكوفي ، قال : ثنا : ابن فضيل بن غزوان ، قال : ثنا : إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن عبد الله ابن الزبير (ر) ، قال وهو على المنبر : ورب هذا البيت الحرام ، والبلد الحرام ، إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله (ص)

 11 - ابن عساكر - تاريخ دمشق ج57 ص271

-  7312 - أخبرنا : أبو القاسم بن الحصين ، أنا : أبو علي بن المذهب لفظا ، أنا : أبو بكر بن مالك ، نا : عبد الله بن أحمد ، حدثني : أبي ، نا : ابن نمير ، نا : عثمان بن حكيم ، عن أبي امامة ابن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كنا جلوسا عند النبي (ص) وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليحلقني ، فقال ونحن عنده : ليدخلن عليكم رجل لعين ، فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان يعني الحكم

 12 - وفي نفس المدر السابق

-  أخبرنا : أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا : أبو سعيد محمد بن علي الخشاب ، أنا : أبو محمد المخلدي ، أنا : موسى بن العباس الجويني ، نا : أبو حاتم يعني الرازي ، نا : ضرار بن صرد أبو نعيم إياي حدث ، نا : عائد بن جبير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله المدني ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر ، يقول : كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي (ص) ، فإذا حدث النبي (ص) بشيء ، قال : هكذا يكلح بوجهه ، فقال له النبي (ص) : أنت كذا ، قال : فما زال يختلج حتى مات

 13 - ابن عساكر - تاريخ دمشق  ج 57 ص271 

وعن أبي الحسين بن الأبنوسي ، أنا : أبو بكر بن بيري قراءة ، قالا : نا : محمد بن الحسين ، أنا  ابن أبي خيثمة ، نا : عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، نا : عمرو بن هاشم الحسني ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، قال : سمعت عبد الله ابن الزبير وهو مسند ظهره إلى الكعبة ، وهو يقول : ورب هذا البيت الحرام ان الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله (ص)

ج : ( 2 ) - رقم الصفحة 163    14 - و ورد في مسند الامام احمد

‏ ‏ عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو بن العاص ‏، ‏قال : ‏ ‏كنا جلوسا عند النبي ‏ (ص) ‏ ‏وقد ذهب ‏ ‏عمرو بن العاص ‏ ‏يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال  ونحن عنده ‏ ‏ليدخلن عليكم رجل لعين ، فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان ‏ ‏يعني ‏ ‏الحكم

  15 - ورد في تاريخ دمشق  لابن عساكر الجزء : ( 57 ) - رقم الصفحة270   

عن عامر ، قال : سمعت عبد الله ابن الزبير وهو مسند ظهره إلى الكعبة ، وهو يقول : ورب هذا البيت الحرام ان الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله (ص)

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 16- وفي

31066 - ويل لأمتي مما في صلب هذا ، قل : كنا مع النبي (ص) فمر الحكم بن أبي العاص  فقال : فذكره

31067 - ويل لأمتي من هذا وولد هذا، قال: أتي النبي (ص) بمروان بن الحكم وهو مولود ليحنكه فلم يفعل، وقال: فذكره

17 – وفي ابن عساكر - تاريخ دمشق - حرف : الميم  

 ج57 ص272- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن امية

7312 - عن إسحاق بن يحيى ، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت :

 كان النبي (ص) في حجرته فسمع حسا فاستنكره فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبي (ص) فلعنه النبي (ص) وما في صلبه ونفاه

18- وذكر ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق 147 بسند حسن :

 أن مروان دخل على معاوية في حاجة وقال : إن مؤنتي عظيمة أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة وعم عشرة ثم ذهب ، فقال معاوية لابن عباس وكان جالساً معه على سريره : أنشدك بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول الله ( ص ) قال :

  (إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا آيات الله بينهم دولاً ، وعباد الله خولاً ، وكتابه دخلاً فإذا بلغوا سبعة وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من كذا ؟ قال : اللهم ، نعم ) .

هذه العبارة هي تحذير نبوي يشير إلى أن حكام بني أمية اتخذوا الناس عبيدًا، وأموال بيت المال هدايا لهم، وتأويل كتاب الله تأويلًا فاسدًا.

 وتدل العبارة على استبدادهم وظلمهم في الحكم والاستيلاء على أموال المسلمين والتلاعب بكتاب الله لتحقيق أغراضهم

اتخذوا عباد الله خولًا: أي استعبدوا الناس وجعلوهم رقيقًا لهم، وأصبحوا يتصرفون فيهم كما يشاءون

ومال الله نحلاً : أي جعلوه هدايا وعطايا لهم خاصة بهم، وأصبحوا يوزعونه على أقاربهم ومن يواليهم، بدلًا من وضعه في بيت المال ليصرف في مصالح المسلمين العامة

وكتاب الله دغلاً : أي تأويل كتاب الله بالباطل وتحريفه، واستخدام الآيات لتبرير أعمالهم وسلطتهم

  19 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8484- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَالَ:

 « ائْذَنُوا لَهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَعَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ، إِلَّا الْمُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، يُشْرِفُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُونَ فِي الْآخِرَةِ، ذَوُو مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، يُعْطَونَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ»

 20 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8481 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

 (إِنِّي أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ) قَالَ: فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى تُوُفِّيَ )

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 21- وفي

31065 - إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعة ، يعني الحكم

 

ثانيا - عُتَبة  وشيبه إبنا ربيعة بن عبد شمس

 

أدَركا بعثة النبي محمد (ص) ولم يُسَلما رغم معرفتهما التامه باحقيه مايقوله محمد (ص) ثم شهدا غزوة بدر مع المشركين وقُتِلا فيها على يد حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ابي طالب(ع)  

حوار بين النبي (ص) وعتبه بن ربيعه كما يرويه ابن هشام في سيرته ج1 ص293

في المسجد الحرام حيث كان النبي محمد ( ص) يجلس بمفرده ذهب عتبة، وجلس معه وبدأ حواره، ولأنه كان ذكيًّا فقد بدأ عتبة بن ربيعة الكلام وقد رتبه ونظمه، ونوّع فيه بين الإغراء والتهديد، وبين مخاطبة العقل ومناجاة القلب.

ابتدأ عتبة كلامه يرفع من قدره بقصد إحراجه نفسيًّا قائلاً:

يا ابن أخي، إنك منّا حيث قد علمت من السِّطَة -أي المنزلة- في العشيرة والمكان في النسب. ثم أتبع ذلك بالتلويح بما يعتبره جرائم ضخمة، لا يجب في رأيه أن تأتي من هذا الإنسان رفيع القدر قائلاً:

 إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فَرَّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. يريد وبمنتهى الوضوح أنك متهم بزعزعة نظام الحكم في مكة، فما لك أنت والدين؟! دع الدين لأهل الدين، كان عليك أن تدعه للكهّان ومن يخدم الأصنام، أنت قد أقدمت على هذا العمل، وقد تسبب عنه لقومك كذا وكذا وكذا، وقد يكون ما أقدمت عليه هذا مجرد خطأ غير مقصود، ومن ثَمَّ -ولمنزلتك عندنا- سنعرض عليك أمورًا فاختر منها ما شئت.

قال عتبة يعرض لأمور غاية في الإغراء لأهل الدنيا

يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. وإن كنت تريد به شرفًا سَوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رِئْيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه. وكان عتبة يقدم هذه العروض وهو يرى أنه يقدم أكبر تنازل قد حدث في تاريخ مكة كلها

لم يقاطع النبي محمد(ص) عتبة وتركه حتى فرغ تمامًا من حديثه، وبعد أن انتهى من حديثه قال له: (أ فرغت يا أبا الوليد؟).

 أجابه عتبة: نعم. و قال له محمد: (فاسمعْ مني).

فقال محمد (ص):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم ﴿ ١ ﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ ٢ ﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿ ٣ ﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿ ٤ ﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿ ٥ ﴾ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿ ٦ ﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿ ٧ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿ ٨ ﴾ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿ ٩ ﴾ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴿ ١٠ ﴾ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿ ١١ ﴾ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿ ١٢ ﴾ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴿ ١٣ ﴾ فصلت

كبرياء عتبه وغروره وعناده يمنعه من الايمان

لم يتمالك عتبة نفسه عن عدم السماع، وقد أخذ به الرعب والهلع كل مأخذ، وكاد قلبه ينخلع، وشعر وكأن صاعقة ستنزل عليه في لحظة ، وفي حالة نسي فيها أمر عدائه، ونسي أمر المفاوضات، بل نسي مكانته وهيبته، قام فزعًا وقد وضع يده على فم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أنشدك الله والرحم، أنشدك الله والرحم. ومن فوره قام عتبة يجرُّ ثوبه يتبعثر فيه مهرولاً إلى قومه، لا ينظر خلفه، عيناه زائغتان، أنفاسه متقطعة، حتى دخل على زعماء قريش

قال بعضهم: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. وحين جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟

بدأ أبو الوليد عتبة يحكي تجربته، بدأ يتحدث وكأنه أحد الدعاة للإسلام فقال: ورائي أني سمعتُ قولاً والله ما سمعت مثله قَطُّ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعت منه نبأٌ عظيمٌ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. وفي ذهول تام ردوا عليه وقالوا:

 سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. فأجابهم برأيه متمسكًا: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم

 

شيبه وعتبه إبنا ربيعه في القران الكريم

1- قال تعالى:

هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿ ١٩ ﴾الحج

 وجاء في موسوعة التفسير المأثور — معهد الشاطبي

  50207 - عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه فقال أبو جهل بن هشام:

لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ (ص) وأصحابَه، فقالوا:

 ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله (ص): (اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم ).

فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم.

قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة، وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله (ص): اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي(ص): قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله:

 ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾الآية(٧)

 وفي المستدرك على الصحيحين

الحاكم - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري

  4934 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أحمد بن مهران ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

" ناد حمزة " ، فكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر ، فقال لي حمزة : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال وهو يقول : يا قوم ، إني أرى قوما لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم ، اعصبوها اليوم بي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة ، ولقد علمتم أني لست بأجبنكم ، فسمع بذلك أبو جهل فقال : أنت تقول هذا لو غيرك قال  قد ملئت رعبا ، فقال : إياي تعني يا مصفر استه ، قال : فبرز عتبة ، وأخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا : من يبارز ؟

 فخرج فتية من الأنصار ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن من يبارزنا من أعمام بني عبد المطلب ؟

 فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قم يا علي "

 فبرز حمزة لعتبة ، وعبيدة لشيبة ، وعلي للوليد  ، فقتل حمزة عتبة ، وقتل علي الوليد ، وقتل عبيدة شيبة ، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه

  2- قال تعالى   

وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿ ٩٠ ﴾ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ﴿ ٩١ ﴾ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴿ ٩٢ ﴾ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ﴿ ٩٣ ﴾ الاسراء

قال القرطبي في تفسيره

قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً }

نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبي سفيان والنضر بن الحارث، وأبي جهل وعبد لله بن أبي أمية، وأمية بن خلف وأبي البختريّ، والوليد بن المغيرة وغيرهم.

وقد مر تفسيرها

3- قال تعالى:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿ ٢٥ ﴾الانعام

اجتمع عتبه بن ربيعه هو وبعض المشركين على النبي (ص): واستمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، فسألوا أحدهم: ما يقول محمد (ص)؟ قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك شفتيه، يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين، فنزلت فيهم الآية 25 من سورة الأنعام؛

4- قال تعالى:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ ١٣ ﴾ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿ ١٤ ﴾البقره

وفي فتح القدير للشوكاني يقول

ويقال هم مشركو أهل مكة عتبة وشيبة ابنا ربيعه والوليد { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ } في السر وصدقنا بإيماننا بالله { وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } وبالبعث بعد الموت الذي فيه جزاء الأعمال { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } في السر ولا مصدقين في إيمانهم { يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ } يخالفون الله ويكذبونه في السر ويقال اجترعوا على الله حتى ظنوا أنهم يخادعون الله { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } { وَمَا يَخْدَعُونَ } يكذبون { إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ } وما يعلمون أن الله يطلع نبيه على سر قلوبهم { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } شك ونفاق وخلاف وظلمة { فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً } شكاً ونفاقاً وخلافاً وظلمة

5- قال تعالى: 

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ ٦ ﴾ خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿ ٧ ﴾البقره

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره

نزلت هاتان الآيتان فى مشركى العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، اسمه عمرو، وعبدالله بن أبى أمية، وأمية بن خلف، وعمرو ابن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنضر بن الحارث، وعدى بن مطعم بن عدى، وعامر بن خالد، أبو البحترى بن هشام

6 – وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴿ ١٩ ﴾ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿ ٢٠ ﴾ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴿ ٢١ ﴾ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴿ ٢٢ ﴾ الزخرف

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره

ولكنهم قالوا: { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } نزلت في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، كلهم من قريش

7 -  قال تعالى :

 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿ ٣٦ ﴾ الانفال

وقال مقاتل والكلبي:

 نزلت في المُطْعِمِينَ يوم "بدر" وكانوا اثنى عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، وعُتْبة وشَيْبة ابنا ربيعة، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا حجَّاج، وأبو البَخْتَرِي بن هشام، والنَّضْر بن الحارث، وحَكِيم بن حِزَام، وأُبيّ بن خلَف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نَوْفَل، والعباس بن عبد المطلب

8-قال تعالى :

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴿ ١٢ ﴾ التوبه

يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من أعدائكم { وَطَعَنُوا فِي دينِكُمْ } يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. { فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ } يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. { إنَّهُمْ لا أيمَانَ لَهُمْ } يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر، فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم

 9 - وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿ ٦٧ ﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴿ ٦٨ ﴾الاحزاب

ويقول مقاتل بن سليمان في تفسيره

{ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا } فهذا قول الأتباع من مشركى العرب من أهل مكة، قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا، نزلت فى اثنى عشر رجلاً وهم المطعمون يوم بدر فيهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكبراءنا، يعنى ذوى الأسنان منا فى الكفر { فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ } [آية: 67] يعنى المطعمين فى غزوة بدر والمستهزئين من قريش فأضلونا عن سبيل الهدى، يعنى التوحيد

10-قال تعالى :

وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿ ٥ ﴾فصلت

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره

{ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } ، وذلك " أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: لا إله إلا الله " ، فشق ذلك عليهم " ، { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ } ، يقولون: عليها الغطاء، فلا نفقه ما تقول، { وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ } ، يعني ثقل، فلا نسمع ما تقول: ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه سلم، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب، { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } ، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل، { فَٱعْمَلْ } يا محمد لإلهك الذي أرسلك، { إِنَّنَا عَامِلُونَ } [آية: 5] لآلهتنا التي نعبدها

 11 - قال تعالى:

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴿ ٣٠ ﴾ الانفال

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره:

{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وذلك أن نفراً من قريش، منهم: أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البحتري بن هشام، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى معيط، وعيينة بن حصن الفزارى، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، اجتمعوا فى دار الندوة بمكة يوم، وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم إبليس فى صورة رجل شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا، قال: إنما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، نقية ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسى خرجت من عندكم، فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه، فتعملوا بالمكر بمحمد

فقال أبو البحترى بن هشام، من بنى أسد بن عبد العزى: أما أنا فرأيى أن تأخذوا محمداً، فتجعلوه فى بيت، وتسدوا بابه، وتدعوا له كوة، يدخل منها طعامه وشرابه حتى يموت، قال إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو قد سمع به من حولكم، فتحبسونه فتعطمونه وتسقونه فيوشك الصغو الذى له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم، فقالوا: صدق والله الشيخ

فقال هشام بن عمرو، من بنى عامر بن لؤى: أما أنا، فرأيى أن تحملوا محمداً على بعير، فيخرج من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم، قال إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم، واتبعه منكم طائفة، فتخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك والله أن يقبل بهم عليكم ويتولى الصغو الذى له فيكم، قالوا: صدق والله الشيخ

فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا، فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، فتأخذوا من كل بطن رجلاً، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفاً، فيضربونه جميعاً بأسيافهم، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، قال إبليس: صدق والله الشاب، إن الأمر لكما قال، فتفرقوا على قول أبي جهل

فنزل جبريل، عليه السلام، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، فخرج النبى صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى الغار، وأنزل الله عز وجل: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من قريش { لِيُثْبِتُوكَ } ، يعنى ليحبسوك فى بيت، يعني أبا البحتري بن هشام، { أَوْ يَقْتُلُوكَ } ، يعنى أبا جهل، { أَوْ يُخْرِجُوكَ } من مكة، يعني به هشام بن عمرو، { وَيَمْكُرُونَ } بالنبي صلى الله عليه وسلم الشر، { وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ } بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: { وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ } [آية: 30] أفضل مكراً منهم، أنزل الله:{ أَمْ أَبْرَمُوۤاْ } ، يقول: أم أجمعوا على أمر،{ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } [الزخرف:79]، يقول: لنخرجنهم إلى بدر فنقتلهم، أو نعجل أرواحهم إلى النار

12- قال تعالى :

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿ ١ ﴾ محمد

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره

{ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتوحيد الله، يعني كفار مكة { وَصَدُّواْ } الناس { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام { أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } [آية: 1] يقول: أبطل الله أعمالهم، يعني نفقتهم في غزوة بدر ومسيرهم ومكرهم أبطل الله ذلك كله في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدينا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في اثني عشر رجلاً من قريش، وهم المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية وأبي ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البحترى بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحيكم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا - نساء بني اميه

1-هند بنت عتبه  بن ربيعه (اكله الكبود)

 هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس زوجه أبو سفيان وام معاويه وكانت هند من النسوة الأربع اللواتي أهدرالرسول دماءهن يوم فتح مكة، ولكنه عفا وصفح عنها حينما جاءته مسلمة تائبة حيث أسلمت يوم فتح مكة بعد إسلام زوجها أبي سفيان بليلة واحده حقنا لدمها

 قال الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار  ج4 ص 275-276

 وكان معاوية يعزي إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغن أسود كان لعمارة، قالوا: وكان أبو سفيان دميما قصيرا، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما، فدعته هند إلى نفسها

وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا، وأنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك، وفي ذلك قال حسان بن ثابت  ( ديوانه ج1 ص 77)

لمن الصبي بجانب البطحا * في الترب ملقى غير ذي مهد

نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلتة الخد

تسعى إلى الصياح معولة * يا هند إنك صلبة الحرد

فإذا تشاء دعت بمقطرة * تذكى لها بألوة الهند

غلبت على شبه الغلام * وقد بان السواد لحالك جعد

أشرت لكاع وكان عادتها * دق المشاش بناجذ جلد

وقال القاضي النعماني في المناقب والمثالب  ص243

روى الكلبي ، عن أبي صالح ، والهيثم ، عن محمد بن إسحاق ، وغيره : أن معاوية كان لغير رشدة ، وأن أمه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات ذات العلم اللواتي كن يخترن على أعينهن ، وكان أحب الرجال إليها السود ، وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها منه  قالوا : وكان معاوية يعزى (ينسب) إلى ثلاثة : إلى مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم ، ولم يكن أحد يصحبه إلا رمي بهند ، لما كان يعلم من عهرها  وكان مسافر جميلا ، وكانت هند تختار على أعينها فأعجبها فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه بمعاوية ، فجاء أشبه الناس به جمالا وتماما وحسنا ، وكان أبو سفيان دميما قصيرا أخفش العينين ، فكل من رأى معاوية ممن رأى مسافرا ذكره به ، فأما الصباح فكان شابا من أهل اليمن ، أسود له جمال في السودان ، وكان عسيفا أجيرا لأبي سفيان فوقع بها فجاءت منه بعتبة فلما قرب نفاسها خرجت إلى أجياد لتضعه هنالك وتقتله ، كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان ، فلما وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنة فأبقته ولم تنبذه

 وقال عبد الله عبد الجبار في قصة الأدب في الحجاز - ج1 ص322

كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة ، وكان الفاكه من فتيان قريش ، وكان له بيت للضيافة بارز يغشاه الناس من غير إذن ،  فخلا البيت ذات يوم فاضطجع هو وهند فيه ، ثم نهض لبعض حاجته ، فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت ، فولجه ، فلما رآها رجع هاربا ، وأبصره الفاكه ، فأقبل إليها فضربها برجله ، وقال : من هذا الذي خرج من عندك ، قالت : ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أهنتني ، فقال لها : ارجعي إلى أمك ، وتكلم الناس فيها ، وقال لها أبوها : يا بنية ، إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبأك ، فإن يكن الرجل صادقا دسست عليه من يقتله ، فتنقطع عنك المقالة له ، وإن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ، فقالت : لا والله ما هو بصادق ، فقال له : يا فاكه ، إنك قد رميت بنتي بأمر عظيم ، فحاكمني إلى بعض الكهان

و قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، 1/336 :

 كانت هند تذكر في مكّة بفجور وعهر

 وقال الكلبي في  مثالب العرب لمّا أسلمت و أنزل اللّه عزّ و جلّ  

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏ ( الممتحنه12 )

أتت هند لتبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم فقال لها لا تسرقي

قالت: بأبي و أمي إني لأسرق من مال أبي سفيان لأيتام عبد مناف

قال: فلا تفعلي قالت: لا أفعل

قال: و لا تزني و لا تقتلي ولدك قالت: بأبي أنت و أمي و هل تزني الحرة؟

فالتفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله وسلم) إلى بعض من بحضرته و تبسّم لعلمه بها

    وشملتها اربع ايات مشتركه في بني اميه كما مر بنا

2 - ام جميل زوجه ابو لهب

هي أروى بنت حرب بن أمية بن عبد شمس وهي أخت أبو سفيان بن حرب

ام جميل في القران الكريم

 شملتها اربع ايات مشتركه في بني اميه

1 - قال تعالى :

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿ ١ ﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴿ ٢ ﴾ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿ ٣ ﴾ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴿ ٤ ﴾ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴿ ٥ ﴾المسد

خرجت أم جميل ذات يوم غاضبة حتى وصلت إلى الرسول وكان جالساً مع أبي بكر عند الكعبة، وكان في يدها حجر أرادت أن تضربه به فذهب بصرها فلم تره وقالت لأبي بكر: أين صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربته بهذا الحجر، ثم انصرفت فقال أبو بكر: يا رسول الله أما رأتك؟ قال: لا، لقد أخذ الله بصرها عني، ثم رددت هذه الأبيات

مذمما عصينا، وأمره أبَيْنا، ودينه قَلَيْنا

فراحت تضغط على ولديها عتبة وعتيبة ليطلقا بنتي الرسول. ويذكر الزمخشري في تفسيره الكشاف بأن أم جميل قالت لولديها

         رأسي برأسيكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد، فلم يكن لهما إلا الرضوخ لها، فقاما بتطليق بنتي الرسول ام كلثوم ورقية، ولم يكتفيا بذلك بل قال عتيبة:

لأذهبن إلى محمد وأوذيه فذهب إليه قبل خروجه إلى الشام فقال: يا محمد أنا كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، ثم بصق أمام الرسول ورد عليه ابنته وطلقها، فقال الرسول من شدة حزنه: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك، وكان أبو طالب عمه حاضراً فقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة.   

ثم عاد عتيبة إلى أبي لهب وأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلاً، فأشرف عليهم راهب من الدير وقال: إن هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب لأصحابه: أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني عتيبة من دعوة محمد. فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتيبة، فجاء السبع يتشمم وجوههم حتى ضرب عتيبة فقتله

وماتت ام جميل ميته بشعه وقد اصيبت بمرض في الرئه ويعتقد انه الدبيله الذي قضى على معاويه وطغاه بنو اميه

 3 - حمامة (جدة معاوية بن أبي سفيان)

 وفي البلاذري الجزء: (2) - صفحة 72  

وحدثني: عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، قال: دخل عقيل على معاوية، فقال له: يا أبا يزيد أي جداتكم في الجاهلية شر، قال: حمامة، فوجم معاوية

قال هشام: وحمامة جدة أبي سفيان، وهي من ذوات الرايات في الجاهلية

 ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى في الصفحه 230

اما حمامـة فهي جـدة معـاويـة، كانت زانيـة صاحبة رايـة تُـقـيم في" ذي المجـاري " وهي منطقـة زراعـيـة ذات مـاء واشجار تعـود لقبيـلة هـذيـل النجـديـة كما يقول الاصمعي، تـرتاده اعـراب نجـد، حسب قول ابي اسحاق الثـقـفـي في كتابه" الـغـارات" ، وابن عبد الحق البغدادي في كتابه " مـراصـد الاطـلاع" ، والبلاذري في كتابه " انساب الاشراف"

   4 - الزرقاء بنت موهب

  قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ ج3 ص 276

ولما مات مروان بويع لولده عبد الملك بن مروان في اليوم الذي مات فيه، وكان يقال له ولولده: بنو الزرقاء، يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم، وهي الزرقاء بنت موهب، جدة مروان بن الحكم لأبيه، وكانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغاء

ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى صفحه 233

أمـا الزرقاء وهي بنت وهب زوجة أبي العاص بن ابيه، جدة مروان (اي ام الحكم بن ابي العاص)، وكانت من اقل البغايا أجرة وتُـلـقب بالـزرقـاء لشـدة سـوادهـا المائل للزرقة، ويعرف بنوها بـبني الزرقاء

5 - النابغة سلمي بنت حرملة

  وقال الزمخشري في ربيع الأبرار ج4 ص275

كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة رجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، فكانت بغيا ثم أعتقت، ووقع عليها أبو لهب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، في طهر واحد، فولدت عمرا، فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه، فقالت: هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها، وقالوا: كان أشبه بأبي سفيان، وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل

  6 - سمية (أم زياد ابن أبيه)

  وفي خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب  للبغدادي ج6 ص49-50

وبيان ذلك كما ذكره الملك إسماعيل الأيوبي صاحب حماة في كتابه أخبار البشر : أَنه لما دخلت سنة أَربع وأربعين من الهجرة استلحق معاوية زياد بن سمية ، وكانت سمية جارية للحارث بن كلدة الثقفي فزوجها بعبد له رومي يقال له : عبيد فولدت سمية زيادا على فراشه فهو ولد عبيد شرعا ، وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائف فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له : أبو مريم أسلم بعد ذلك وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء ، فقال له أبو مريم : هل لك في سمية ، فقال أبو سفيان : هاتها على طول ثدييها ودفر إبطيها فأتاه بها فوقع عليها ، فيقال : إنها علقت منه بزياد فوضعته في سنة الهجرة

 7 - مرجانة بنت نوف

 يقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى ص 235

ان  مرجانـة بنت نوف "، كانت جارية بغي يهودية، كما يقول المؤرخ ابن كـثـير في" البدايه والنهاية" ، عند عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وكان يراودها أحد ألاشرار وعشقها كثيراً، هو جهينـة بن بكر المري من بني كندة من قبائل نجد، فأضطر عبدالرحمن بن حسان، بعد ان ظهر عليها آثار الحمل الى بيعها، خوفا من الفضيحة لما اشتهرت به من الزنا والفسوق، وقـد كانت حاملةً بأبـنيـهـا، فأشتراها زياد بن ابيه، وخاصم عاشقها جهينة وقتله، فولدت عنده عبدين هما

 (عبّاد وعبيد الله)ابنا مرجانة، كما يقول الطبري في تاريخـه ، والطبرسـي في كتابه " اعلام الورى بأعـلام الهـدى" ، فنسبهما زياد اليه. ودارت الدنيا وشبّ الزنيمين، فاصبح عبّاد والي سجستان زمن خلافة معاوية  وعبيد الله والي معاوية على البصرة

ولا عجب في زياد أن يدّعي ما ليس له... ويضمّ ابنيّ الزنا اليه، فقد كانت امه، واسمها سمية بنت المعطل النوبية النجدية، من البغايا ذوات الاعلام، تـتـظاهر بالزنا جـهاراً نهاراً، حسب قول صلاح الدين الصفدي في كتابه " الوافي بالوفيات" ، وابو محمد اليافعي في" مرآة الجنان" ، وكانت عند الحارث بن كلـدة، ويراودهـا كثيراً عبيد ابن ابي سرح، عبد بني علاج من قبيلة ثـقـيـف (وهي من قبائل اعراب نجد)، فاولدها زياداً من سفاح، كما يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه" الاصابة في تمييز الصحابة"

ولم تـروق الحالة لأبي سفيان، وهو ممن يراود كثيراً، ام زياد (سمية بنت المعطل) أيضاً، فادعى انه هو من وضع زياد في رحم امه، وانه يـريـد هذا المولود لـنفسه، كما يصف هـذه المشاهـد المستهجنة، ابن عبد البـر في كتابه" الاستيعاب" ، وابن عساكـر في" تاريـخ مدينة دمشـق"

ولم يتخلف معاوية عن وصية ابيه، ليكون زياداً (أخ) له في الدين والدنيا، فاستدعى زياداً عنده الى الشام ايام خلافته، وأشهد من صحابة السوء عشرة اشخاص، على صحة مُدعى ابي سفيان بانه كان يراود سمية بنت المعطل كراراً، فأولدها زياداً بالزنا، فاصبح اخاه ، ضارباً عرض الحائط قول النبي صلّى الله عليه وآله:" الولد للفراش وللعاهر الحجر"

8 - آمنة بنت علقمة بن صفوان الكنانية

 ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى الصفحه232

فأم مروان هي آمنة بنت علقمة بن صفوان وكانت من البغايا. كما يذكرها البلاذري في كتاب" جمل من انساب الاشراف". وهي جدة عبد الملك بن مروان (الخليفة الآخـر للمسلمين)، والذي كان بدوره من اولاد الـزنا، كما يقول ابن سعد في " طبقاته الكبرى"

   9 - نضلة بنت أسماء الكلبية

نضلة بنت أسماء الكلبية: وهي زوجة ربيعة بن عبد شمس، وهي أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر، يذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني: أن أمية بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلي دار أخيه ربيعه فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها، فحبلت منه بعتبة،

 ويروى: أن أمية هذا ذهب إلى الشام وزنى هناك بأمة يهودية فولدت له ولدا اسماه ذكوان، ولقبه أبو عمرو وجاء به إلى مكة داعيا إنه مولى له حتى إذا كبر أعتقه واستلحقه، ثم زوجه امرأته الصهباء، قال ابن أبي الحديد:

 أن أمية فعل في حياته ما لم يفعله أحد من العرب، زوج ابنه أبو عمرو من امرأته في حياته فولدت له أبا معيط وهو جد الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي ولاه عثمان الكوفة حيث كان يأخذه النوم بعد أن يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصحو على صلاة الفجر، يروى: أن عقبة بن أبي معيط لما أسره المسلمون يوم بدر أمر الرسول (ص) بقتله، فقال: يا محمد ناشدتك الله والرحم، فقال الرسول: ما أنت وذاك إنما أنت ابن يهودي من أهل صفوريه

10 - ميسون بنت بجدل الكلبية

يقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى الصفحه 231

اما ام يزيد فهي: ميسون من نصارى اعراب نجـد، وابوها شيخ قبيلة كلب، وكان يسمى بجـدل

(جـندة) بن انيـف الكلبي من بني كلـب الضبابية  وهم ممن سكنوا شمال نجد

وكانت شاعرة ومغنية، كثـيـرة الغـلمة لا تـقـنع بعشرة فحـول، وكان لابيها عبد أسود أسمـه سفاح (سلوم) بن حارث التيمي (من قبيلة تيم الرباب)، وقد زنى بميسون وهي بنت فحملت منه ، ثم حُملت الى معاوية فوجدها ثيباً  وجاءت بيزيد على فراشه واُلـحـق به. ولم تقنع ميسون بمعاوية ومن حوله، فخاصمته حتى تاركها معاوية خصامآ، وأرسلها الى أهلها في نجد، ويزيد معها، فتربى على النصرانية، عند قبيلة امه النصرانية، منذ نعومة أظفاره  واما هي فكانت تتقلب بين الاحضان، ثم راجعها معاويـة بعد فترة ووساطة. كما ورد في كتاب" مـجـالـس المؤمنين لـلبهادلي"

ولا يختلف النـسـابـة والمـؤرخ البلاذري مع غيره، في كتابه" انسـاب الاشـراف"، بان يـزيـد هـو من عـبـد مملوك اسود كان (عبداً) عند بـجـدل الكـبي، واقع ابنته (ميسون) من حرام ، وكان شريراً نصرانياً. والكل يعرف عن معاوية بن سفيان انه كان مقطوع النسل أبـتـراً، كما ذكـره الدكتور زكي شماسة في كتابه" خلفاء بني امية" ، ليس له ولـد او بنت من صلبه، وأما ما ذكـرت بعض كتب السير انه قُـطع نسله بسبب حادثة الاغتيال التي تعرض لها على ايدي الخوارج، ما هي الا إكذوبة اموية، وما اكثرها. أعاذ الله المسلمين من هذا النوع القذر من النسل والحسب!!!

 ولنعم ما قال العلامة عبد الرزاق شيخ البخاري المـوثـق، فذكـر رجل معاوية وابـوه عنده، فقال: لا تـقـذِّر مجلسنا بـذكـر وُلْـد أبـي سفـيـان!!!

ورد في ميزان الاعتدال للذهبي  ج2 ص 610

العقيلي، حدثني أحمد بن زكير الحضرمي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، سمعت مخلدا الشعيرى يقول: كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية، فقال:

( لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان )

 

 

رابعا- مروان بن الحكم بن  ابي العاص

 

وقد شملته اربع ايات مشتركه في بني اميه كما مر بنا

مروان في الحديث النبوي

 1- جواهر التاريخ للكوراني ج3 ص 447

روي عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، أنه قال: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ لَمَّا وُلِدَ دُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله عليه وآله وسلم لِيَدْعُوَ لَهُ، فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ: ابْنُ الزَّرْقَاءِ، هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْهِ وَيَدِي ذُرِّيَّتِهِ.

 2 – روى الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج6 ص241

 روي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كنا مع النبي صلی الله عليه وآله وسلم، فمرَّ الحكم بن أبي العاص، فقال النبي صلی الله عليه وآله وسلم: ويل لأمتي مما في صلب هذا.

 3 – وفي الاصابه لابن حجر ج 2ص92

 روي عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره أنها قالت لمروان: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله لعن أباك وأنت في صلبه.

4- وفي المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر العسقلاني ج 11ص846

2714 - حدثنا أبو موسى ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله ، قال : رأيت أسامة رضي الله عنه يصلي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج مروان بن الحكم ، فقال : تصلي عند قبره ؟ قال : إني أحبه ، فقال له قولا قبيحا ، ثم أدبر ، فانصرف أسامة رضي الله عنه فقال لمروان : إنك آذيتني ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

 ( إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش ، وإنك فاحش متفحش)  

 5 - وفي المستدرك على الصحيحين ج5 ص720 يقول الحاكم

 8618 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدي ، ثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح ، قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ برقبته وقال : أتدري ما تصنع ؟ قال  نعم ، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فقال : جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول :

 ( لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله)  

6 – وفي سير اعلام النبلاء ج2 ص 108

روي عن عبد الله بن الزبير أنه قال وهو على المنبر: ورب هذا البيت الحرام، والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص، وولده ملعونون على لسان محمد صلی الله عليه وآله وسلم.

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 7 - وفي

31066 - ويل لأمتي مما في صلب هذا ، قل : كنا مع النبي (ص) فمر الحكم بن أبي العاص  فقال : فذكره

31067 - ويل لأمتي من هذا وولد هذا، قال: أتي النبي (ص) بمروان بن الحكم وهو مولود ليحنكه فلم يفعل، وقال: فذكر

8 - وفي ابن عساكر - تاريخ دمشق - حرف : الميم  

 ج57 ص272- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن امية

7312 - عن إسحاق بن يحيى ، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت :

 كان النبي (ص) في حجرته فسمع حسا فاستنكره فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبي (ص) فلعنه النبي (ص) وما في صلبه ونفاه

 9 - وقوله ( صلى الله عليه آله ) من طريق أبي ذر :

 إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، ودين الله دغلاً . قال حلام بن جفال : فأنكرعثمان ذلك على أبي ذر فشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

إني سمعت رسول الله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وأشهد أن رسول الله ( ص ) قاله . أخرجه الحاكم من عدة طرق وصححه هو والذهبي كما في المستدرك 4 : 480 ! وأخرجه أحمد ، وابن عساكر ، وأبو يعلى ، والطبراني والدار قطني ، من طريق أبي سعيد ، وأبي ذر ، وابن عباس ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، كما في كنز العمال 6 / 39 ، 90

10- وذكر ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق 147 بسند حسن :

 أن مروان دخل على معاوية في حاجة وقال : إن مؤنتي عظيمة أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة وعم عشرة ثم ذهب ، فقال معاوية لابن عباس وكان جالساً معه على سريره : أنشدك بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول الله ( ص ) قال :

  (إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا آيات الله بينهم دولاً ، وعباد الله خولاً ، وكتابه دخلاً فإذا بلغوا سبعة وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من كذا ؟ قال : اللهم ، نعم ) .

هذه العبارة هي تحذير نبوي يشير إلى أن حكام بني أمية اتخذوا الناس عبيدًا، وأموال بيت المال هدايا لهم، وتأويل كتاب الله تأويلًا فاسدًا.

 وتدل العبارة على استبدادهم وظلمهم في الحكم والاستيلاء على أموال المسلمين والتلاعب بكتاب الله لتحقيق أغراضهم

اتخذوا عباد الله خولًا: أي استعبدوا الناس وجعلوهم رقيقًا لهم، وأصبحوا يتصرفون فيهم كما يشاءون

ومال الله نحلاً": أي جعلوه هدايا وعطايا لهم خاصة بهم، وأصبحوا يوزعونه على أقاربهم ومن يواليهم، بدلًا من وضعه في بيت المال ليصرف في مصالح المسلمين العامة

وكتاب الله دغلاً": أي تأويل كتاب الله بالباطل وتحريفه، واستخدام الآيات لتبرير أعمالهم وسلطتهم

 11 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8539- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

(يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُعَذِّبُونَكُمْ وَيُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ) صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ

 12 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8484- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَالَ:

 « ائْذَنُوا لَهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَعَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ، إِلَّا الْمُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، يُشْرِفُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُونَ فِي الْآخِرَةِ، ذَوُو مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، يُعْطَونَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ»

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ "

 13 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8481 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

 (إِنِّي أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ) قَالَ: فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى تُوُفِّيَ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ على شرط مسلم

14 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8480- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا

 15 - أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8479 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى حَمُّويَهْ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دَيْنَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ

 16- أبو عبد الله   الحاكم، في المستدرك على الصحيحين/ الجزء الرابع

8478 - وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَلَّامِ بْنِ جِذْلٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدُبَ بْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:

(إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا) قَالَ حَلَّامٌ: فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَشَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» وَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ) وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - على شرط مسلم

المتقي الهندي - كنز العمال سنن الأقوال والأفعال 17- وفي

31065 - إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه سيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعة ، يعني الحكم

18- وفي الاحتجاج للطبرسي

مروان يسب عليا والحسن والحسن يرد عليه

، فقال مروان: أنت يا حسن، السبّاب رجال قريش؟ فقال (عليه السلام): وما الذي أردت؟ فقال: والله، لأسبّنّك وأباك وأهل بيتك سبّاً تغنّى به الإماء والعبيد

فقال الحسن بن عليّ (عليه السلام): أمّا أنت يا مروان، فلست أنا سببتك ولا سببت أباك، ولكنّ الله عزّ وجلّ لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذرّيّتك، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله)، والله يا مروان، ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه اللعنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك ولأبيك من قبلك، وما زادك الله يا مروان، بما خوّفك إلّا طغياناً كبيراً، صدق الله وصدق رسوله، يقول:

 ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُم إِلَّا طُغيَانًا كَبِيرًا﴾،

وأنت يا مروان، وذرّيّتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)،

ومن جرائم مروان

 1 - مروان بن الحكم قتل طلحة بن عبيد الله

لما رأى مروان بن الحكم في معركة الجمل انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا، فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا، هو كان أشد الناس عليه، وما أطلب أثرا بعد عين، ففوق له بسهم فرماه به فقتله

 2 – مروان حرض مسلم بن عقبة على أهل الحرة

لما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا بني أمية من المدينة، وفيهم مروان بن الحكم، فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها، فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم، فخيّرهم مسلم بين البقاء معه أو الذهاب للشام، فاختاروا الذهاب للشام إلا مروان، فقد رجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة، وقتلوا، وانتهبت المدينة ثلاثا، وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم، ويذكر معاونته إياه ومناصحته ومقاومته وقيامه معه، وقَدِمَ مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه.

 3 – مروان سب علياعليه السلام على المنبر

نقل لنا التاريخ ان مروان بن الحكم كان يُصرّح بسبه لأمير المؤمنين عليه السلام، فعندما التقى الإمام السجادعليه السلام فقد بادر قائلا: ما كان القوم أدفع عن صاحبنا - يعني عثمان - من صاحبكم - يعني عليا - ، فقال الإمام: فما بالكم تسبونه على المنابر؟ فقال مروان: أنه لا يستقيم لنا الأمر إلاّ بذلك.

 4 – مروان اضطهد الشيعه

قال المسعودي وهو يتحدث عن حكم مروان بن الحكم: فاستخفى المؤمنون، وكانت الشيعة تُطلب في أقطار الأرض، تهدر دماؤهم وأموالهم، وأظهروا لعن أمير المؤمنين عليه السلام على منابرهم.

خامسا-عقبه بن ابي معيط

عقبه بن ابي معيط في القران الكريم

  1- قال تعالى

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿ ٢٧ ﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿ ٢٨ ﴾ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴿ ٢٩ ﴾الفرقان

يقول الطبري في تفسيره عنـي بـالظالـم: عقبة بن أبـي مُعَيط،

وعن مقسم فـي قوله: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِـمُ عَلـى يَدَيْهِ يَقُول يا لَيْتَنِـي اتَّـخَذْتُ مَعَ الرَّسُول سَبِـيلاً } قال:

اجتـمع عقبة بن أبي معيط وأبيّ بن خـلف، وكانا خليلين، فقال أحدهما لصاحبه: بلغنـي أنك أتـيت مـحمداً فـاستـمعت منه، والله لا أرضى عنك حتـى تتفل فـي وجهه وتكذّبه،

وهما اللذان أنزل الله فيهما: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِـمُ عَلـى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّـخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً }.

كان عقبة بن أبي معيط من وجهاء قريش وكان خليلا لأمية بن خلف الجمحي، وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، بمكة  ، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان قد صنع وليمة فدعا إليها قريشا، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم، وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه وكان خليل أبي معيط أمية بن خلف غائبا عنه بالشام فقالت قريش: صبأ أبو معيط، ولما قدم خليله من الشام ليلاً، قال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالوا: صبأ، فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو معيط، فحياه، فلم يرد عليه التحية، فقال: مالك لا تردّ عليّ تحيتي؟، فقال: كيف أرد عليك تحيتك، وقد صبوت؟ قال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: نعم، فقال عقبة: رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش،

فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا قال أبو معيط: فما يبريء صدرك إن أنا فعلته؟ فقال له خليله: لا أرضى حتى ترجع تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم وتبصق في وجهه وتطأ عنقه وتقول كيت وكيت. ففعل عدو الله ما أمره به خليله، طاعة لخليله وإرضاءً له ولما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه، حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل،

 فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: أخرج معنا، قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مكة أن يضرب عنقي صبراً. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحمل به جمله في جدود من الأرض، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط، فقال: أتقتلني من بين هؤلاء؟ قال:

 " نعم بما بزقت في وجهي "

 فقتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة

 فكان هذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه أخبر عنهما بهذا فقتلا على الكفر.

 فأنزل الله في أبي معيط:

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ٢٧﴾ (سورة الفرقان، الآية 27)

عقبه بن ابي معيط يهودي من اهل صفوريه

اسر المسلمين في معركه بدر سبعين رجلا قتل منهم عقبه بن ابي معيط

فقال عقبة : يا محمد ، ناشدتك بالله والرحم

فقال له «صلى الله عليه وآله» : وهل أنت إلا علج من أهل صفورية؟

ان سر قول النبي «صلى الله عليه وآله» له : إنه علج من أهل صفورية ، هو أنهم يقولون : إن أمية جد أبيه كان في صفورية ، فوقع على أمة يهودية لها زوج ، فولدت أبا عمرو ـ وهو ذكوان ـ على فراش اليهودي ، لكن أمية استلحقه بنفسه

وقيل : كان ذكوان عبدا لأمية ، فتبناه ؛ فلما مات أمية خلف ذكوان على زوجته

 2 - قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴿ ٣٠ ﴾الطور

{ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ } نزلت في عقبة بن أبي معيط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المناف، قالوا: إن محمداً شاعر فنتربص به { رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } [آية: 30] يعني حوادث الموت، قالوا: توفي أبو النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عبدالمطلب وهو شاب، ونحن نرجو من اللات والعزى أن تميت محمداً شاباً كما مات أبوه، يعني بريب المنون حوادث الموت، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ تَرَبَّصُواْ } بمحمد الموت { فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ } [آية: 31] بكم العذاب فقتلهم الله ببدر

عقبه اشد قريش اذى لرسول الله

1- وفي الجامع الصغير يقول السيوطي  قالت عائشه قال رسول الله :

 6407 - كنتُ بينَ شَرِّ جارَيْنِ، بينَ أبي لَهَبٍ، وعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، إن كانا لَيَأْتِيَانِ بالفُرُوثِ، فيَطْرَحَانِها على بابي، حتى إنهم لَيَأْتُونَ ببَعْضِ ما يَطْرَحُونَ من الأذى فيَطْرَحُونَه على بابي

  2 - وفي فيض القدير  عن عائشه قال رسول الله :

6425 - كنت بين شر جارين: بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي، حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي    ابن سعد ) عن عائشة)

3 – يروي البخاري

وَمِمَّا نُقِلَ مِنْ أَذَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ:

﴿ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [غافر: 28]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

4- ويروي مسلم

وَمِمَّا نُقِلَ مِنْ أَذَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ

 

سادسا - الوليد بن عقبه بن أبي معيط

 

هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط وأمه أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان

منافق، فاسق مبغض للنبي (ص)

كان شاعراً سكيراً معروفاً بالمجون واللهو، فكان يشرب الخمر مع ندمائه ومغنياته من أول الليل إلى الصباح

يقال: إنه اسلم يوم فتح مكة سنة 8هـ

لما استشهد حمزة بن عبد المطلب (عليه السلام) يوم أحد سنة 3هـ أخذ  مع جماعة من المشركين يشربون الخمر ويغنون ويرقصون فرحا باستشهاد حمزة (عليه السلام)، فلعنهم النبي (ص)

بعد وفاة النبي (ص) وأيام حكومة عمر بن الخطاب ولاه عمر على عرب الجزيرة وصدقات بني تغلب ذلك سنة 25هـ وفي عهد عثمان بن عفان أبقاه عليها، ثم ولاه الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص، فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعاً، ثم قال للمصلين: هل أزيدكم؟ فعزله عثمان سنة 29هـ وأمر بجلده

ولما بايع المسلمون الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للخلافة امتنع هو وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم عن البيعة، وكان مشاكساً ومعادياً للإمام (عليه السلام)، لأن الإمام (عليه السلام) قتل أباه المشرك في يوم بدر

 

الوليد بن عقبة في القران الكريم

  1 - قال تعالى:

﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ السجده 18

 يقول البغوي في تفسيره

قوله عزّ وجلّ: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ } ، نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي مُعيط أخي عثمان لأمه، وذلك أنه كان بينهما تنازع وكلام في شيءٍ، فقال الوليد بن عقبة لعلي اسكت فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ }

2 – قال تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿ ٦ ﴾الحجرات

يقول القرطبي في تفسيره

قوله عزّ وجلّ: { يـَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ } ، الآية نزلت في الوليد ابن عقبة بن أبي مُعيط، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقاً، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمّ أن يغزوهم،

 فبلغ القومَ رجوعُه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلناه من حق الله عزّ وجلّ، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنّا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتّهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: " انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم ترَ ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار " ، ففعل ذلك خالد، ووافاهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم يرَ منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ } يعني الوليد بن عقبة، { بِنَبَإٍ } ، بخبر، { فَتَبَيَّنُوۤاْ أَن تُصيبواْ } ، كي لا تصيبوا بالقتل والقتال، { قَوْماً } ، برآء، { بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ } ، من إصابتكم بالخطأ

  الوليد بن عقبه من اهل النار

 1 - وفي سير اعلام النبلاء الذهبي ج3 ص414

قال علقمة : كنا بالروم وعلينا الوليد  بن عقبه، فشرب فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة بن اليمان  أتحدون أميركم ، وقد دنوتم من عدوكم ، فيطمعون فيكم ، وقال هو:

لأشربن وإن كانت محرمة * وأشربن علي رغم أنف رغما

وقال حضين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت ، وقال : أزيدكم ، فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحده ،

 2 - روى عبد الرزاق والطبراني عن معمر عن قتاده 

 9394 -عن ابن عباس قال: فادى رسول الله (ص) أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرا، قال: من للصبية يا رسول الله؟ قال: النّار

 3 – وفي سنن أبي داود | كتاب الجهاد

2686 - عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقا فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان؟

فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبيك قال: «من للصبية؟» قال: النار، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم

وفي الاحتجاج للطبرسي يرد الامام الحسن على الوليد بن عقبه عندما شتم عليا

وأمّا أنت يا وليد بن عقبة، فوالله، ما ألومك أن تبغض عليّاً (عليه السلام) وقد جلّدك في الخمر ثمانين، وقتل أباك صبراً بيده يوم بدر، أم كيف تسبّه فقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات من القرآن، وسمّاك فاسقاً، وهو قول الله عزّ وجلّ

 ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَستَوُونَ﴾،

 وقوله: ﴿إِن جَاءكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصبِحُوا عَلَى مَا فَعَلتُم نَادِمِينَ﴾

وما أنت وذكر قريش؟ وإنّما أنت ابن علج من أهل صفورية يقال له ذكوان، وأمّا زعمك أنّا قتلنا عثمان، فوالله، ما استطاع طلحة والزبير وعائشة أن يقولوا ذلك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فكيف تقوله أنت؟

ولو سألت أمّك من أبوك؟ إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة، مع ما أعدّ الله لك ولأبيك وأمّك من العار والخزى في الدنيا والآخرة، وما الله بظلّام للعبيد

ثمّ أنت يا وليد - والله - أكبر في الميلاد ممّن تدّعي له النسب، فكيف تسبّ عليّاً (عليه السلام)؟ ولو اشتغلت بنفسك لبيّنت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدّعي له، ولقد قالت لك أمّك: يا بنيّ، أبوك - والله -ألأم وأخبث من عقبة

الوليد بن عقبه في احديث رسول الله (ص)

 1 – الرسول (ص) يدعو على الوليد بن عقبه

أحمد بن حنبل - مسند الإمام أحمد بن حنبل ج2 ص431

1304 - حدثنا : ‏ ‏عبد الله ‏ ‏، حدثني : ‏ ‏نصر بن علي ‏ ‏وعبيد الله بن عمر ‏، ‏قالا : حدثنا : ‏ ‏عبد الله بن داود ‏ ‏، عن ‏ ‏نعيم بن حكيم ‏ ‏، عن ‏ ‏أبي مريم ‏ ‏، عن ‏ ‏علي ‏ ‏(ر) :‏ ‏أن امرأة ‏ ‏الوليد بن عقبة ‏ ‏أتت النبي ‏ ‏(ص) ‏، ‏فقالت : يا رسول الله : إن ‏ ‏الوليد ‏ ‏يضربها ‏، ‏وقال : ‏ ‏نصر بن علي ‏ ‏في حديثه ‏ ‏تشكوه ‏، ‏قال : قولي له قد أجارني ،‏ ‏قال علي ‏: ‏فلم تلبث الا يسيرا حتى رجعت ، فقالت : ما زادني الا ضربا فأخذ ‏ ‏هدبة ‏ ‏من ثوبه فدفعها اليها ، وقال : قولي له أن رسول الله ‏‏(ص) ‏قد أجارني فلم تلبث الا يسيرا حتى رجعت ، فقالت : ما زادني الا ضربا فرفع يديه ، وقال : ‏‏اللهم عليك ‏‏الوليد ‏‏أثم ‏‏بي مرتين ‏، وهذا لفظ حديث ‏ ‏القواريري ‏ ‏ومعناهما واحد. ‏

 2 - النبي (ص) لم يمسح رأس الوليد بن عقبة

البخاري - التاريخ الكبير -الوليد بن عقبة بن أبي معيط ج8 ص140

2486 - الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب القرشي رأى النبي (ص) كان والي الكوفة ، قال  حدثنا : زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ، قال : نا : جعفر ابن برقان ، عن ثابت بن الحجاج الكلابي ، عن عبد الله الهمداني ، عن أبي موسى ، عن الوليد بن عقبة ، قال :

 لما افتتح النبي (ص) مكة جعل أهل مكة يجيئونه بصبيانهم فيمسح رؤسهم ويدعو لهم بالبركة فجئ بي إليه وأنا مطيب بالخلوق فسلم يمسح رأسي ولم يمنعه إلا أن أمي خلقتني بالخلوق فلم يمسني من أجله

 3 -الوالي الذي خلف الوليد بن عقبه على الكوفه  يغسل المنبر الذي جلس عليه الوليد ويطهره

الحاكم النيسابوري - المستدرك على الصحيحين ج3 ص100

4603 - قال الهيثم : ولما عزل عثمان الوليد بن عقبة عن الكوفة وولاها سعيد بن العاص ، قال الهيثم : فحدثني إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : لما قدم سعيد بن العاص ، قال : اغسلوا المنبر لأصعد عليه أو يطهر فغسل المنبر حتى صعد سعيد بن العاص

سابعا -عبد الله بن سعد بن أبي السرح

 

عبد الله بن سعد  بن ابي سرح، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة صحابيّ، وأحد الطلقاء المنافقين

أسلم ثم شكّ فكفر وارتدّ عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكّة، ولم يزل بها حتى فتحها النبي (ص) في السنة الثامنة من الهجرة، فأهدر دمه، فجاء به عثمان بن عفان إلى النبي (ص) وهو في المسجد، فقال عثمان:

 يا رسول الله اعف عنه، فسكت النبي (ص)، ثم أعادها ثانية فثالثة ورسول الله (ص) ساكت، ثم قال (ص): هو لك.

 فلما ذهبا قال النبي (ص) لأصحابه: ألم أقُل: من رآه فليقتله؟ فأصبح في عداد الطلقاء

عبد الله بن سعد بن ابي السرح في القران الكريم

قال تعالى :

 1 - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ﴾الانعام

يقول الطبري في تفسيره

عن السديّ: { وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى على اللّهِ كَذِباً أوْ قالَ أُوحِيَ إليَّ وَلمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ... } إلى قوله: { تُجْزَوْنَ عذَابَ الهُونِ } قال:

 نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم، وكان يكتب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه «سميعاً عليماً»، كتب هو: «عليماً حكيماً» وإذا قال: «عليماً حكيماً» كتب: «سميعاً عليماً». فشكّ وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحيَ إليّ، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: «سميعاً عليماً»، فقلت أنا: «عليماً حكيماً». فلحق بالمشركين،

وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره :

ثم قال: { وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ } ، فلا أحد أيضاً أظلم منه، نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح القرشى، من بنى عامر بن لؤى، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام، وكتب للنبى صلى الله عليه وسلم يوماً سورة النساء، فإذا أملى عليه النبي صلى الله عليه وسلم: { غَفُوراً رَّحِيماً } ، كتب: { عَلِيما حَكِيماً } ، وإذا أملى عليه: { سَمِيعاً بَصِيراً } كتب: { سَمِيعاً عَلِيماً } ، فقال لقوم من المنافقين: كتبت غير الذي أملى عليَّ، وهو ينظر إليه فلم يغيره، فشك عبدالله بن سعد في إيمانه، فلحق بمكة كافراً، فقال لهم: لئن كان محمد صادقاً فيما يقول: لقد أنزل عليَّ كما أنزل عليه، ولئن كان كاذباً، لقد قلت كما قال، وإنما شك لسكوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينظر إليه، فلم يغير ذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يكتب

2 – قال تعالى :

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿ ١٠٦ ﴾ النحل

يقول الطبري في تفسيره:

وشى عبد الله بن ابي سرح بعمار وجبير عند ابن الحضرميّ أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذّبوا حتى كفروا. وجُدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سَرح وعمار وأصحابه:

(مَنْ كَفَرَ باللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرًا)

فالذي أُكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدراً فهو ابن أبي سرح

ويقول الطبرسي

عن ابن عباس وقتادة. وقيل نزلت في أناس من أهل مكة آمنوا وخرجوا يريدرن المدينة فأدركهم قريش وفتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين عن مجاهد. وقيل إن ياسراً وسمية أبوي عمار أول شهيدين في الإِسلام وقوله: { من كفر بالله } و { من شرح بالكفر صدراً } وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي

ويقول القمي :

أما قوله: { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان } فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالإِيمان وأما قوله { ولكن من شرح بالكفر صدراً } فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لوي

ويقول البحراني في تفسير البرهان

10/6170 علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: { مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ } ، قال: هو عمار بن ياسر، أخذته قريش بمكة، فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، و قلبه مقر بالإيمان. قال: و أما قوله: { وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً } فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح

3- قال تعالى:

 وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴿ ١٢ ﴾ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴿ ١٣ ﴾ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴿ ١٤ ﴾ المؤمنون

يقول الطبرسي في تفسيره:

وروي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ إلى قوله { خلقاً آخر } خطر بباله فتبارك الله أحسن الخالقين فلما أملاها رسول الله كذلك. قال عبد الله: إن كان نبياً يوحى إليه فأنا نبيٌّ يوحى إليّ فلحق بمكة مرتداً ولو صحَّ هذا فإن هذا القدر لا يكون معجزاً ولا يمتنع أن يتفق ذلك من الواحد منا لكن هذا الشقي إنما اشتبه عليه أو شبّه على نفسه لما كان في صدره من الكفر والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم

وروي ان النبيّ دعاه صلى الله عليه وسلم فأملاها عليه فلما انتهى إلى قوله «ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ» عَجِب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: «تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَن الْخَالِقِينَ».

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت عليّ»

فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحِيَ إليّ كما أوحِي إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلتُ كما قال. فارتدّ عن الإسلام ولحِق بالمشركين فذلك قوله: «وَمَنْ قَالَ سَأنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» رواه الكلبي عن ابن عباس. وذكره محمد بن إسحاق قال حدّثني شَرَحْبِيل قال:

" نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح «وَمَنْ قَالَ سَأنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» ٱرتدّ عن الإسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر بقتله وقتل عبد الله بن خَطَل ومِقْيَس بن صُبَابة ولو وُجدوا تحت أستار الكعبة ففرّ عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمُّه عثمانَ، فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما ٱطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمَت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً ثم قال:

 «نعم». فلما ٱنصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما صَمَتُّ إلا ليقوم إليه بعضُكم فيضربَ عُنُقَه».

 فقال رجل من الأنصار: فهلاّ أوْمَأْتَ إليّ يا رسول الله؟ فقال: «إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين

 4 – قال تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴿ ١٣٧ ﴾النساء

وفي تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قول الله { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً } قال: نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر ثم ازداد كفراً حين لم يبق فيه من الإيمان شيء

وفيه عن أبي بصير قال: سمعته يقول: { إن الذين آمنوا ثم كفروا } (الآية) من زعم أن الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم أن الزنا حرام ثم زنا، ومن زعم أن الزكاة حق ولم يؤدها

  5 - يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿ ١ ﴾ الأحزاب

وقال القرطبي في الجامع لاحكام القران

وقيل: إنها نزلت فيما ذكر الواحدي والقُشَيْرِيّ والثَّعلبيّ والماوَرْدِي وغيرهم في أبي سفيان بن حرب وعِكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان، نزلوا المدينة على عبد الله بن أُبَيّ بن سلول رأس المنافقين بعد أُحُد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح وطُعْمة بن أُبَيْرِق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا الّلات والعزّى ومَناة، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها، ونَدَعُك وربّك. فشقّ على النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا. فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني قد أعطيتهم الأمان " فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة فنزلت الآية. { يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } أي خَفِ الله. { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ } من أهل مكة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة. { وَٱلْمُنَافِقِينَ } من أهل المدينة يعني عبد الله بن أُبَيّ وطُعْمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فيما نُهيت عنه، ولا تمل إليهم.{ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } بكفرهم{حَكِيماً }

ويقول البغوي في تفسيره

{ يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور وعمرو بن سفيان السُّلمي وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين بعد قتال أُحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله ابن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا، اللات والعزى ومناة، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشقَّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم، فقال عمر: يا رسول الله إئذن لنا في قتلهم، فقال: إني قد أعطيتُهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله تعالى: { يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ }. أي: دُمْ على التقوى، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم هاهنا أي: اثبت قائماً. وقيل: الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة. وقال الضحاك: معناه اتق الله ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم. { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } من أهل مكة، يعني: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور، { وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ } ، من أهل المدينة، عبد الله بن أُبيّ، وعبد الله بن سعد، وطعمة { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } ، بخلقه، قبل أن يخلقهم، { حَكِيماً } فيما دبره لهم

6- قوله تعالى :

وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿ ٧١ ﴾ الانفال

يقول ابن كثير في تفسيره

وقوله { وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ } أي { وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ } فيما أظهروا لك من الأقوال { فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ } أي من قبل بدر بالكفر به { فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } أي بالأسارى يوم بدر { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي عليم بفعله، حكيم فيه. قال قتادة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين،

رسول الله يهدر دم عبد الله بن ابي سرح يوم الفتح

ابن عساكر - تاريخ دمشق – ج29 ص34

أخبرنا : أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا : الحسن بن علي ، أنا : أبو عمر بن حيوية ، أنا  عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا : محمد بن شجاع ، أنا : محمد بن عمر الواقدي ، قال : قالوا وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله (ص) الوحي فربما أملى عليه رسول الله (ص) سميع عليم فيكتب عليم حكيم ، فيقرأه رسول الله (ص) ، فيقول : كذلك الله ويقره فافتتن ، وقال : ما يدري محمد ما يقول : إني لأكتب له ما شئت هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى إلى محمد وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا ، فأهدر رسول الله (ص) دمه يوم الفتح ، فلما كان يومئذ جاء ابن أبي سرح إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة ، فقال : يا أخي إني والله اخترتك فاحتبسني ها هنا واذهب إلى محمد فكلمه في

قال سعيد بن المسيب: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح وكان رجل من الأنصار قد نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله، فجاء عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - فشفع له إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أخذ الأنصاري بقائم السيف ينتظر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متى يومئ إليه أن يقتله، فشفع له عثمان حتى تركه. ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأنصاري: هلا وفيت بنذرك؟ فقال: يا رسول الله، وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومئ، فأقتله فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإيماء خيانة. ليس لنبي أن يومئ

 

ثامنا- الوليد بن عتبهبن ربيعه بن عبد شمس

1 - قال تعالى: 

هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿ ١٩ ﴾ الحج

يقول الطبري في تفسيره :

عن قـيس بن عبـادة قال: سمعت أبـا ذرّ يُقْسم قَسَما أن هذه الآية: { هَذَان خَصْمان اخْتَصَمُوا فِـي رَبِّهِمْ } نزلت فـي الذين بـارزوا يوم بدر: حمزة وعلـيّ وعبـيدة بن الـحارث، وعتبة وشيبة ابنـي ربـيعة والولـيد بن عتبة.

تاسعا- مُعاوية بن المُغيرة بن أبي العاص

  وهو مُعاوية بن المُغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس ، يُعرف لاشتراكه مع هند بنت عتبة في التمثيل بجثة الصحابي حمزة بن عبد المطلب (ع) الذي استشهد في غزوة أحد، حيث يُشير كتاب «أنساب الأشراف» أنَّ «معاوية بن المغيرة جدع أنف حمزة بن عبد المطلب».

وكان مُعاوية قد تزوج من فاطمة بنت عامر الجمحي، فولدت له عائشة بنت معاوية بن المغيرة، وهي زوجة مروان بن الحكم، ووالدة الخليفة الخامس عبد الملك بن مروان. تُشير بعض المصادر بأنَّ معاوية هو «ابن عم مروان بن الحكم»، وأيضًا «ابن عمه عثمان بن عفان»، وجد عبد الملك بن مروان

معاويه بن المغيره يتجسس على جيش رسول الله (ص)

قال‌ أبو جعفر الطـبري‌ّ في تاريخه:

وقد كان‌ الناس‌ انهـزمـوا عن‌ رسـول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ يوم‌ أُحُد حتّي‌ انتهي‌ بعضهم‌ إلی المنقي‌ دون‌ الاعوص‌. وفرّ عثمان‌ بن‌ عفّان‌، وعقبة‌ بن‌ عثمان‌، وسعد بن‌ عثمان‌ (رجلان‌ من‌ الانصار) حتّي‌ بلغوا الجَلْعَب‌ (وهو جبل‌ بناحية‌ المدينة‌ ممّا يلي‌ الاعوص) فأقاموا به‌ ثلاثاً. ثمّ رجعوا إلی رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ فقال‌ لهم‌: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً

 ولم‌ يفرّ عثمان‌ فحسب‌، بل‌ لمّا قدم‌ المدينة‌ آوي‌  الجاسوس معاوية ‌بن‌ المغيرة‌ ابن‌ أبي‌ العاص‌ الذي‌ كان‌ من‌ ألدّ أعداء رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وقد اشترك‌ في‌ هذه‌ الغزوة‌. وهو الذي‌ زعم‌ أ نّه‌ مثّل‌ بحمزة‌ سيّد الشهداء علیه‌ السلام‌ وشقّ شفتي‌ رسول‌ الله‌ وكسر رباعيّته‌. وكان‌ رسول‌ الله‌ قد هدر دمه‌. ولمّا دلّت‌ رقيّة‌ بنت‌ رسول‌ الله‌ الصحابة‌ الذين‌ كانوا يبحثون‌ عنه‌ علی‌ مكانه‌ في‌ البيت‌، ضربها بعصا رحله‌ حتّي‌ اعتلّت‌ ولزمت‌ الفراش‌، ثمّ ماتت‌ بعد ذلك‌

وفي المغازي للواقدي ج‌ 1، ص‌ 333 و 334

 قال‌ الواقدي‌ّ: وكان‌ معاوية‌ بن‌ المغيرة‌ بن‌ أبي‌ العاص‌ قد انهزم‌ يومئذٍ، فمضي‌ علی‌ وجهه‌، فنام‌ قريباً من‌ المدينة‌. فلمّا أصبح‌ دخل‌ المدينة‌ فأتي‌ منزل‌ عثمان‌ بن‌ عفّان‌، فضرب‌ بابه‌، فقالت‌ امرأته‌ أُمّ كلثوم‌ ابنة‌ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: ليس‌ هو هاهنا. هوعند رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌

 قال‌  معاوية‌: فارسلي‌ إليه‌ فإنّ له‌ عندي‌ ثمن‌ بعير اشتريته‌ عام‌ أوّل‌ فجئته‌ بثمـنه‌، وإلاّ ذهبـتُ. قال‌: فأرسـلتْ  أمّ كلثوم‌  إلی عثمان‌، فجاء. فلمّا رآه‌ قال‌: وَيْحَكَ ! أَهْلَكْتَنِي‌ وَأَهْلَكْتَ نَفْسَكَ. مَا جَاءَ بِكَ؟ قال‌: يابن‌عمّ ! لم‌يكن‌ لي‌ أحد أقرب‌ إلی منك‌ ولا أحقّ ! فأدخله‌ عثمان‌ في‌ ناحية‌ البيت‌. ثمّ خرج‌ إلی النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ يريد آن‌ يأخذ له‌ أماناً

 وقد قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ قبل‌ أن‌ يأتيه‌ عثمان‌: إنّ معاوية‌ قد أصبح‌ بالمدينة‌ فاطلبوه‌. فطلبوه‌ فلم‌ يجدوه‌. فقال‌ بعضهم‌: اطلبوه‌ في‌ بيت‌ عثمان‌ بن‌ عفّان‌. فدخلوا بيت‌ عثمان‌، فسألوا أُمّ كلثوم‌، فأشارت‌ إليه‌ فاستخرجوه‌ من‌ تحت‌ حِمارة‌  لهم‌، فانطلقوا به‌ إلی رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وعثمان‌ جالس‌ عند رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ فلمّا رآه‌ عثمان‌ قد أُتي‌ به‌ قال‌: والذي‌ بعثك‌ بالحقّ، ما جئتك‌ إلاّ أن‌ أسألك‌ أن‌ تؤمّنه‌ ! فهبه‌ لي‌ يا رسول‌ الله‌ ! فوهبه‌ له‌ وأمّنه‌ وأجّله‌ ثلاثاً، فإن‌ وُجدِ بعدهنّ قُتِل‌

 قال‌: فخرج‌ عثمان‌  من‌ دار الرسول‌ الاكرم‌  فاشتري‌ له‌ بعيراً وجهّزه‌. ثمّ قال‌: ارتحل‌. فارتحل‌. وسار رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ إلی حمراء الاسد. وخرج‌ عثمان‌ مع‌ المسلمين‌ إلی حمراء الاسد  أيضاً. وأقام‌ معاوية‌  بن‌ المغيرة‌ في‌ المدينة‌  حتّي‌ كان‌ اليوم‌ الثالث‌، فجلس‌ علی‌ راحلته‌ وخرج‌ حتّي‌ إذا كان‌ بصدور العقيق‌، قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌:

 إنّ معاوية‌ قد أصبح‌ قريباً فاطلبوه‌. فخرج‌ الناس‌ في‌ طلبه‌، فإذا هو قد أخطأ الطريق‌، فخرجوا في‌ أثره‌ حتّي‌ أدركوه‌ في‌ اليوم‌ الرابع‌

 وكان‌ زيد بن‌ حارثة‌، وعمّار بن‌ ياسر أسرعا في‌ طلبه‌. فأدركاه‌ بالجمّاء. فضربه‌ زيد بن‌ حارثة‌. وقال‌ عمّار: إنّ لي‌ فيه‌ حقّاً. فرماه‌ عمّار بسهم‌ فقتلاه‌. ثمّ انصرفا إلی النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ فأخبراه‌. ويقال‌: أُدرك‌ بثَنِيَّة‌ الشَّريد علی‌ ثمانية‌ أميال‌ من‌ المدينة‌، وذلك‌ حيث‌ أخطأ الطريق‌. فأدركاه‌، فلم‌ يزالا يرميانه‌ بالنبل‌، واتّخذاه‌ غرضاً حتّي‌ مات‌

 وقال‌ المؤرّخون‌: كان‌ خلال‌ الايّام‌ الثلاثة‌ التي‌ أقامها في‌ المدينة‌ يتسقّط‌ أخبار النبي‌ّ والمسلمين‌ ليوافي‌ بها كفّار قريش

معاوية‌ بن‌ المغيرة جدع انف حمزه‌

 قال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ ( شرح‌ نهج‌ البلاغة‌ ):

 روي‌ البلاذري‌ّ أنّ معاوية ‌بن‌ المغـيرة‌ هذا هو الذي‌ جدع‌ أنف‌ حمزة‌ سـيّد الشـهداء ومثّل‌ به‌ يوم‌ أُحد. روي‌ ذلك‌ عن‌ الكلبي‌ّ وقال‌: هو ابن‌ عمّ عثمان‌ لحّاً، إذ إنّ عثمان‌ ابن‌ عفّان‌ بن‌ أبي‌ العاص‌، وهومعاوية‌ ابن‌ المغيرة‌ بن‌ أبي‌ العاص‌. ولاعقب‌ له‌ إلاّ بنت‌ تسمّي‌ عائشة‌، تزوّجها مروان‌ بن‌ الحكم‌ فولدت‌ له‌ ابنه‌ عبدالملك

 

 

 

 

 

عاشرا - عمرو بن عثمان بن عفّان

   الامام الحسن يرد على عمرو بن عثمان

اجتمع بنو اميه عند معاويه بعد صلح الحسن وقد بعثوا الى الحسن لسبه وسب ابيه وتهديده بالقتل

فتكلّم عمرو بن عثمان بن عفّان، فقال:

ما سمعت كاليوم أن بقي من بني عبد المطّلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفّان، وكان من ابن أختهم، والفاضل في الإسلام منزلة، والخاصّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) أثرة، فبئس كرامة الله حتّى سفكوا دمه اعتداء وطلباً للفتنة، وحسداً ونفاسة، وطلب ما ليسوا بآهلين لذلك، مع سوابقه ومنزلته من الله ومن رسوله ومن الإسلام. فيا ذلّاه، أن يكون حسن وسائر بني عبد المطّلب - قتلة عثمان - أحياء يمشون على مناكب الأرض وعثمان مضرّج بدمه، مع أنّ لنا فيكم تسعة عشر دماً بقتلى بني أميّة ببدر

ورد عليه الامام الحسن قائلا

وأمّا أنت يا عمرو بن عثمان، فلم تكن حقيقاً لحمقك أن تتّبع هذه الأمور، فإنّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي، فإنّي أريد أن أنزل عنك، فقالت لها النخلة: ما شعرت بوقوعك، فكيف يشقّ عليّ نزولك؟ وإنّي - والله - ما شعرت أنّك تحسن أن تعادي لي فيشقّ عليّ ذلك، وإنّي لمجيبك في الذي قلت، إنّ سبّك عليّاً (عليه السلام)، أبنقص في حسبه، أو تباعده من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو بسوء بلاء في الإسلام، أو بجور في حكم، أو رغبة في الدنيا؟ فإن قلت واحدة منها فقد كذبت. وأمّا قولك: إنّ لكم فينا تسعة عشر دماً بقتلى مشركي بني أميّة ببدر، فإنّ الله ورسوله قتلهم، ولعمري، ليقتلنّ من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر، ثمّ يقتل من بني أميّة تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد، سوى ما قتل من بني أميّة لا يحصي عددهم إلّا الله

إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلاً أخذوا مال الله بينهم دولاً، وعباده خولاً، وكتابه دغلاً؛ فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشراً حقّت عليهم اللعنة ولهم، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اخفضوا أصواتكم، فإنّ الوزغ يسمع، وذلك حين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن يملك بعده منهم أمر هذه الأمّة - يعني في المنام -فساءه ذلك وشقّ عليه، فأنزل الله عزّ وجلّ في كتابه

 ﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِّن أَلفِ شَهرٍ﴾، فأشهد لكم وأشهد عليكم، ما سلطانكم بعد قتل عليّ (عليه السلام) إلّا ألف شهر التي أجّلها الله عزّ وجلّ في كتابه

احد عشر -عتبة بن أبي سفيان

 

عتبة بن أبي سفيان هو عتبة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس

ولد عَلَى عهد النبي محمد (ص) ويكنى أَبَا الْوَلِيد , ولاه عُمَر بْن الخطاب الطائف وصدقاتها , أدرك عثمان بن عفان، وشهد معه الدار , ولما مات عَمْرو بْن العاص ولى معاوية أخاه عتبة مصر فقدمها في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين هجرية ,

خطب أهل مصر يومًا، فَقَالَ: يا أهل مصر، خف عَلَى ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه، وذم الباطل وأنتم تفعلونه، كالحمار يحمل أسفارًا يثقله حملها ولا ينفعه علمها، وَإِني لا أداوي داءكم إلا بالسيف، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط، ولا أبلغ السوط، ما صلحتم بالدرة، فالزموا ما ألزمكم اللَّه لنا تستوجبوا ما فرض اللَّه لكم علينا، وهذا يَوْم ليس فِيهِ عقاب، ولا بعدة عتاب، والسلام

شهد صفين مَعَ أخيه معاوية، وكذلك شهد أيضًا الحكمين بدومة الجندل، وله فِيهِ أثر كبير، وكان قَدْ شهد الجمل مَعَ عَائِشَة، فذهبت عينه يومئذ

   الامام الحسن عليه السلام يفضح عتبه بن ابي سفيان

 اجتمع بنو اميه عند معاويه بعد صلح الحسن وارسلوا للحسن ليشتمونه ويشتمون عليا (ع) ويهددونه بالقتل

فتكلّم عتبة بن أبي سفيان

 فكان أوّل ما ابتدأ به أن قال: يا حسن، إنّ أباك كان شرّ قريش لقريش، أقطعه لأرحامها، وأسفكه لدمائها، وإنّك لمن قتلة عثمان، وإنّ في الحقّ أن نقتلك به، وإنّ عليك القود في كتاب الله عزّ وجلّ وإنّا قاتلوك به، فأمّا أبوك فقد تفرّد الله بقتله فكفاناه، وأمّا رجاؤك للخلافة فلست منها، لا في قدحة زندك، ولا في رجحة ميزانك

ورد عليه الامام الحسن (ع) قائلا :

وأمّا أنت يا عتبة بن أبي سفيان، فوالله، ما أنت بحصيف فأجاوبك، ولا عاقل فأعاتبك، وما عندك خير یرجى، ولا شرّ يخشى، وما كنت ولو سببت عليّاً (عليه السلام) لأغار به عليك، لأنّك عندي لست بكفو لعبد عبد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأردّ عليك وأعاتبك، ولكنّ الله عزّ وجلّ لك ولأبيك وأمّك وأخيك بالمرصاد، فأنت ذرّيّة آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال تعالى:

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴿ ١ ﴾ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴿ ٢ ﴾ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ﴿ ٣ ﴾ تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ﴿ ٤ ﴾ تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴿ ٥ ﴾ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ﴿ ٦ ﴾ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴿ ٧ ﴾

وأمّا وعيدك إيّاي بقتلي، فهلّا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها، وشركك في ولدها، حتّى ألصق بك ولداً ليس لك؛ ويلاً لك، لو شغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديراً، وبذلك حريّاً، إذ تسوّمني القتل وتوعّدني به

ولا ألومك أن تسبّ عليّاً (عليه السلام) وقد قتل أخاك مبارزة، واشترك هو وحمزة بن عبد المطّلب في قتل جدّك حتّى أصلاهما الله على أيديهما نار جهنّم، وأذاقهما العذاب الأليم، ونفي عمّك بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)

وأمّا رجائي الخلافة، فلعمر الله، لئن رجوتها فإنّ لي فيها لملتمساً، وما أنت بنظير أخيك ولا خليفة أبيك، لأنّ أخاك أكثر تمرّداً على الله، وأشدّ طلباً لإراقة دماء المسلمين، وطلب ما ليس له بأهل، يخادع الناس ويمكرهم، ﴿وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾،

 وأمّا قولك: إنّ عليّاً كان شرّ قريش لقريش، فو الله، ما حقّر مرحوماً، ولا قتل مظلوماً

 

 

 

 

 

 

 

أخترنا لك
بنو اميه ليسوا من قريش

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف