- جميع المدونات
- الرئيسية
-
بنو هاشم وبنو أميه
- الاعلام الاموي غيَّرَ ديناً ..وهَزمَ جيشاً ..وأسقطَ دوله
- من قتل الامام علي (ع)
- قريش تنقلب على أعقابها وعمر يهيأ بني اميه لاستلام السلطه
- بنو اميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف
- التحالف الاموي القرشي اليهودي يسعى لقتل رسول الله (ص) وإ ستئصال بني هاشم والقضاء على الاسلام
- بنو اميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم
- بحوث
- دراسات امويه
لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه
قريش تنقلب على أعقابها
قال تعالى:
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴿ ١٤٤ ﴾ال عمران
إجتمع قوم من قريش و تحالفوا و تعاقدوا على أن لا يطيعوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) فيما عرض عليهم من ولايه على بن أبى طالب (ع) بعده يوم غدير خم. فلما رجعوا من الحج و دخلوا المدينه كتبوا صحيفه بينهم وكان أول ما فى الصحيفه النكث لولايه على بن ابى طالب (ع) و إن الامر الى أبى بكر و عمر و أبى عبيده و سالم مولى حذيفه ومعاذ بن جبل و هذا هو السر فيما قاله عمر قبل وفاته لو كان ابو عبيده حيا استخلفته... ولو كان سالم حيا استخلفته ولو كان معاذ بن جبل حيا لاستخلفته
و إستودعوا الصحيفه أبا عبيده بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها
قال حذيفه: حدثتنى اسماء بنت عميس الخثعيمه إمراه ابى بكر: ان القوم إجتمعوا فى منزل أبى بكر فتامروا فى ذلك، و أسماء تسمعهم و تسمع جميع ما يدبرونه فى ذلك حتى إجتمع رايهم على ذلك، فامروا سعيد بن العاص الاموى فكتب هو الصحيفه باتفاق منهم
و أهم ما فيها:
هذا ما اتفق عليه الملا من أصحاب محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) من المهاجرين و الانصار بعد ان أجهدوا فى رايهم و تشاوروا فى أمرهم نظرا منهم الى الاسلام و أهله، ليقتدى بهم من ياتى بعدهم
ان الله لما اكمل دينه قبض النبى (صلى الله عليه واله وسلم ) اليه من غير أن يتسخلف أحدا و جعل الاختيار الى المسلمين يختارون لانفسهم من وثقوا برأيه و نصحه لهم، والذى يجب على المسلمين عند مضى خليفه من الخلفاء أن يجتمع ذووا الراى و الصلاح فيتشاوروا فى امورهم، فمن راوه مستحقا للخلافه ولوه امورهم
و لا يكون قربى النبى (صلى الله عليه واله وسلم ) سبب إستحقاق الخلافه و الامامه لان الله يقول: (إن اكرمكم عند الله اتقاكم)
فمن كره ما ذكر و فارق جماعه المسلمين فاقتلوه كائنا من كان
ثم دفعت الصحيفه الى أبى عبيده بن الجراح ليتوجه بها الى مكه
فلم تزل الصحيفه فى الكعبه مدفونه الى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها وهى الصحيفه التى اشار اليها اميرالمومنين (ع) لما توفى عمر، فوقف به و هو مسجى بثوبه، فقال: ما أحب الى أن القى الله بصحيفه هذا المسجى
ويروى إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) صلى بالناس صلاه الفجر، ثم جلس فى مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت الى ابى عبيده بن الجراج فقال له
بخ بخ من مثلك و قد أصبحت أمين هذه الامه، ثم تلا
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴿ ٧٩ ﴾البقره
لقد أشبه هولاء رجال فى هذه الامه (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴿١٠٨﴾ (النساء)
ثم قال: لقد أصبح فى هذه الامه فى يومى هذا قوم ضاهوهم فى صحيفتهم التى كتبوها علينا فى الجاهليه و علقوها فى الكعبه، و إن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم و يبتلى من ياتى بعدهم تفرقه بين الخبيث و الطيب و لولا انه سبحانه أمرنى بالاعراض عنهم للامر الذى هو بالغه لقدمتهم فضربت أعناقهم
ويقول العلامه المجلسي في بحار الانوار ج28 ص106:
قال حذيفه: فوالله لقد راينا هولاء النفر عند قول رسول الله ( ص) هذه المقاله و قد اخذتهم الرعده فما يملك أحد منهم نفسه شيئا، و لم يخفِ على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ذلك اليوم إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )إياهم عنى بقوله و لهم ضرب تلك الامثال
و الى هذا اشار أبى بن كعب فى كلمته المشهوره
(الا هلك اهل العقد فو الله ما أسى عليهم إنما اسى على من يضلون)
حسبنا كتاب الله
عن ابن عباس إنه قال : لمّا حضر النبيّ (صلى الله عليه واله وسلم ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال: هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده، قال عمر: إنّ النبيّ (صلى الله عليه واله وسلم ) غلبه الوجع وعندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه، وإختلف أهل البيت وإختصموا فمنهم من يقول ما قال عمر،ومنهم من يقول قدموا له كتابا فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف قال: قوموا عنِّي ولا ينبغي عندي التنازع) ( 1)
نجح الخليفه عمر بمساعدة أكثر الصحابة الحاضرين حول سرير رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) من تحقيق هدفين ضخمين حول القرآن والسنة
الأول :
أن القرآن هو المصدر الرسمي للإسلام فقط، والسنة ليست مصدرا إلى جنب القرآن وفي مستواه، بل هي مصدر انتقائي يختار منه عمر ورؤساء قريش ما يناسبهم، ويتركون ما لا يناسبهم، أو يمنعون صدوره
الثاني :
أن عمر الزعيم المقبول من كافة قبائل قريش - ما عدا بني هاشم - هو المفسر الرسمي للقرآن، وله الحق أن يمنع النبي صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته التي قد تلزم المسلمين بمفسر رسمي من بني هاشم
وقد إضطر الخليفة عمر من أجل تحقيق هذين الهدفين الضخمين، وفي تلك اللحظات الحاسمة من حياة النبي صلى الله عليه وآله.. أن يستعمل الغلظة والشدة، ويجابه نبيه بقرار أكثرية الصحابة ويقول له بصراحة ما معناه :
أيها الرسول، لا حاجة بنا إلى وصيتك، فالقرآن كاف شاف، ولا نحتاج أن تنصب له مفسرا من بني هاشم لأن تفسيره من حقنا نحن
لقد قبلنا نبوتك والقرآن الذي أنزله الله عليك، ولكن قريشا تشاورت فيما بينها وقررت أن لا يستأثر بنو هاشم بالنبوة والخلافة فلا يبقى لقبائل قريش شئ
وبما أن الوصية التي تريد أن تكتبها لا تنسجم مع هذا القرار، فليس فيها إلا الضرر علينا من بعدك، فنشكرك أيها الرسول، فإنا لا نخاف على أنفسنا الضلال من بعدك حتى تؤمننا منه
وقد قلتُ للحاضرين بلسان قريش: لا تقربوا له شيئا، لا دواة وقرطاسا، فخير لك أن تصرف النظر عن كتابة الوصية، وإلا فإني سأشهد الحاضرين عليك بأنك تهجر وأن كلامك لم يعد وحيا، بل هذيان )(2 )
رأي علماء السنه في الكتاب والحكمه
إن الدين الاسلامي يرتكز على ركيزتين هما (الكتاب والحكمه) أي الكتاب والحديث ( السنه ) فماذا يعني اسقاط احدهما ؟
يقول علماء أهل السنه في تفسير( كتاب الله والحكمه)
يقول ابن القيم الجوزيه في كتاب الروح ج1ص218
أن الله سبحانه وتعالى أنزل على رسوله وحيين وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما وهما الكتاب والحكمة وقال تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴿ ١١٣ ﴾النساء
وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿ ٢ ﴾الجمعه
وقال تعالى :
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴿ ٣٤ ﴾الاحزاب
والكتاب هو القرآن والحكمة هى السنة باتفاق السلف وما أخبر به الرسول عن الله فهو في وجوب تصديقه والإيمان به كما أخبر به الرب تعالى على لسان رسوله.. هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام لا ينكره إلا من ليس منهم وقد قال النبي إنى أوتيت الكتاب ومثله معه
الاحاديث وحي من الله ومنكر السنه كافر
قال الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في كتابه إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنه ص 177
فالاحاديث وحي من الله وإن كانت ألفاظها من الرسول أما القران فلفظه ومعناه من الله
أما السنه والاحاديث النبويه فمعناها من الله والفاظها من كلام رسول الله الذي لاينطق عن الهوى فالفاضه معصومه وصدق ولا يتطرق اليها الشك
فمن أنكر السنه فانه كافرلانه عطل الاصل الثاني والقران لابد له من السنه تبينه وتوضحه
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿ ٤٤ ﴾النحل
وقال تعالى :
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر7)
( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى" ) النجم 3-4
والذي يعمل بالقران ولايعمل بالسنه فانه كذاب لم يعمل بالقران لان القران فيه
وقال تعالى :
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(الحشر7 )
وقد يأمر الرسول بأشياء لم ترد في القران مثل تحريم الجمع بين المرأه وعمتها والمراه وخالتها والقران نهى عن الجمع بين الاختين
منكر السنه زنديق
ويقول الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في شرح السنه للبربهاري ص372
وإذا سمعت الرجل تاتيه بالاثر فلا يريده ويريد القران فلا تشك إن هذا الرجل قد إحتوى على الزندقه فقم من عنده ودعه
ويشرح قائلا :
هناك جماعه يسمون بالقرانيه لايحتجون الا بالقران بزعمهم ويرفضون السنه وهؤلاء زنادقه لان العمل بالسنه عمل بالقران قال تعالى:
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )( الحشر 7)
لان السنه مفسره للقران ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾ النحل
وهؤلاء القرانيه قد أخبر عنهم النبي بقوله
رب رجل شبعان على أريكته يقول بيننا وبينكم كتاب الله فما كان فيه من حلال أحللناه وما كان فيه من حرام حرمناه
قال( ص) الا واني اوتيت القران ومثله معه والله يقول
( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى" ) النجم 3-4
فالاحاديث وحي من الله وإن كانت الفاظها من الرسول لكن معانيها من الله فهذا الذي يحتج بالقران بزعمه ولا يحتج بالسنه زنديق يعني منافق
قريش تمنع كتابه حديث رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)
اولا- قريش تنهى عن كتابه حديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )
قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص :
كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) فنهتني قريش وقالوا
تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) ورسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) بشر يتكلّم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال :
اُكتب ! فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حق
ثانيا- ابو بكر يجمع احاديث رسول الله ويحرقها
ورد عن عائشة أنَّها قالت:
جَمَع أبي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً
قالت: فغمّني، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بَلَغك؟
فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هَلُمِّي الاَحاديث التي عندك
فجئته بها، فدعا بنار فحرقها
فقلت: لِمَ أحرقتها؟
قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُه ووثقتُ [به]، ولم يكن كما حدّثني فأكون نقلت ذلك (3)
ولا ندري لماذا احرق الصديق الاحاديث التي سمعها من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) مباشره وكتبها بيده
ثالثا- ابو بكر يمنع الناس من التحديث باحاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
أنّ الصدِّيق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم، فقال
إنَّكم تحدّثون عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً. فمن سألكم فقولوا
بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه (4)
رابعا – عمر يأمر المسلمين بجلب مالديهم من أحاديث مكتوبه ويحرقها
وحدهم بني هاشم لم يمتثلوا لامره واحتفظوا بما لديهم من أحاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )
عن عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال: (انّ الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها ) (5)
خامسا – عمر ينهى الصحابه من التحديث باحديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )
فلمّا قدم قرظة بن كعب قالوا: حدّثنا، فقال: نهانا عمر (6)
سبحان الله.. ينهى صحابه رسول الله من نشر الاحاديث التي سمعوها من رسول الله ويجيز لكعب الاحبار وتميم الداري التحديث عن رسول الله من على منبره علما لم يلتقي كعب الاحبار بالرسول واسلم في خلافه عمر
سادسا – عمر يفرض الاقامه الجبريه على الصحابه الذين يرفضون كتمان احاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
وكان في الصحابة من خالف سنّة الخلفاء وروى سنّة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) وأحاديثه فلقي من الارهاق مالقي ونذكر أمثلة في ما يأتي
عن عبدالرّحمن بن عوف قال: ما مات عمر بن الخطاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم من الافاق عبداللّه بن حذيفة وأبا الدرداء وأباذرّ وعقبة بن عامر، فقال
ما هذه الاحاديث الّتي أفشيتم عن رسول اللّه في الافاق؟
قالوا: تنهانا؟
قال: لا، أقيموا عندي، لا واللّه لاتفارقوني ما عشت، فنحن أعلم نأخذ منكم ونردّ عليكم، فما فارقوه حتّى مات (7)
عمر حبس ثلاثه من الصحابه
وروى الذهبي أنّ عمر حبس ثلاثة ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري فقال
أكثرتم الحديث عن رسول اللّه (8)
سابعا-عثمان يسير على خطى ابو بكر وعمر ويمنع نشر الحديث
حيث قال على المنبر:
(لا يحلّ لاحد يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر) (9)
ثامنا - على عهد معاوية
عن عبداللّه بن عامر اليَحْصُبِيّ قال: سمعت معاوية على المنبر، بدمشق، يقول
أيُّها النّاس : إيّاكم وأحاديث رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) إلاّ حديثا كان يُذكَرُ على عَهْدِ عمر (رض) فإن عمر كان يخيف الناس في اللّه عزّ وجلّ (10)
وعن رجاء بن أبي سلمة قال: بلغني أنّ معاوية كان يقول: عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر فانّه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول اللّه(صلى الله عليه واله وسلم )(11)
وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة
(أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته، وكان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة)
وفي هذا السبيل قتل حجر بن عدي وأصحابه صبرا، وقتل وصلب رشيد الهجري وميثم التمّار
انّ مدرسة الخلفاء حين أغلقت على المسلمين باب التحديث عن رسول اللّه(صلى الله عليه واله وسلم ) فتحت لهم باب الاحاديث الاسرائيليّة على مصراعيه. وذلك بالسماح لتميم الداري النصراني، وكعب أحبار اليهود وأمثالهما وكانا قد أظهرا الاسلام بعد انتشاره، وتقرّبا إلى الخلفاء بعد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ففسحت مدرسة الخلفاء لهما ولامثالهما المجال أن يبثّوا الاحاديث الاسرائيليّة بين المسلمين كما يشاؤون، وقد خصّص الخليفة عمر لتميم الداري ساعة في كل اُسبوع يتحدّث فيها قبل صلاة الجمعة بمسجد الرسول، وجعلها عثمان على عهده ساعتين في يومين
أمّا كعب أحبار اليهود فكان الخلفاء عمر وعثمان ومعاوية يسألونه عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد، وتفسير القرآن، إلى غير ذلك
وروى عنهما صحابة أمثال أنس بن مالك وأبي هريرة وعبداللّه بن عمر بن الخطاب وعبداللّه بن الزُّبير ومعاوية ونظرائهم من الصحابة والتابعين (12)
وعمد معاويه الى بعض بقايا الصحابة ممّن كان في دينه رقّة، وفي نفسه ضعف من أمثال عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، وأبي هريرة، فاستجابوا له ووضعوا له من الحديث ما يساعده، ثمّ رووه عن رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم)
وللامعان في نسيان حديث رسول الله اخترعوا قضيه القصاصين الذين يجلسون في المساجد لنشر القصص الخرافيه بدلا من التحدث باحاديث الرسو(صلى الله عليه واله وسلم)
ورد في مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ٤٢١ ان العنزي يقول :
سمعت أبا برزة وقد خرج من عند عبيد الله بن زياد ، وهو مغضب فقال:
(ما كنت أظن أن أعيش حتى أخلف في قوم يعيروني بصحبة محمد (صلى الله عليه وآله)
قالوا : إن محمديّكم هذا الدحداح الخ ..)
على عهد عمر بن عبدالعزيز
لمّا ولي عمر بن عبدالعزيز الاموي أمر برفع الحظر عن كتابة سنّة الرسول(صلى الله عليه واله وسلم )، وكتب إلى أهل المدينة (أن انظروا حديث رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) فاكتبوه فإنِّي خفت دروس العلم وذهاب أهله)
غير أنّه لم يتمّ الامر؛ وقتل مسموماً عام (101ه )، وفُقد ما كان دوّن في عصره
وكذلك لم يبق ما دوّن غيره من العلم، حتّى ولي أبو جعفر المنصور وحرض العلماء على التدوين، وذلك في سنة 143
وهكذا وبعد مرور اكثر من 125 سنه على وفاه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) تم تدوين هذا الكم الهائل من الاسرائيليات والاحاديث الموضوعه او الناقصه او المحرفه والقليل القليل من احاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) ممن سلمت من الضياع بعد وفاه جيل الصحابه وقسم كبير من جيل التابعين على انها سنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
المصادر :
1 - البخاري، كتاب العلم، باب العلم 1 /2
2 - الشيخ علي الكوراني في كتابه تدوين القران ص60 و احمد حسن يعقوب في كتابه نظريه عداله الصحابه
3 - تذكرة الحفّاظ 1: 5، والاعتصام بحبل الله المتين 1: 30،و حجّيّة السنّة: 394
4 - تذكرة الحفّاظ للذهبي بترجمة أبي بكر 1 / 2 و 3
5 - طبقات ابن سعد 5 / 140 بترجمة القاسم بن محمّد بن أبي بكر
6 - تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 4 و5 )
7 - الحديث رقم 4865 من كنز العمال
8 - تذكرة الحفّاظ 1 / 7 بترجمة عمر
منتخب الكنز بهامش مسند أحمد 4 / 64) - 9
10 - مخطوطة تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر
11 - تذكرة الحفاظ للذهبي
12 - مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين ج2 ص48
لا تجتمع النبوه والخلافه في بني هاشم
: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
(إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )
تعاهدت قريش فيما بينها وكتبت الصحيفه الملعونه الثانيه برفض بيعه الغدير وعدم قبول تولى علي عليه السلام الولايه والخلافه ونجحت في ذلك ولكن بقاء علي وأهل البيت أحياء يؤرقهم ويفسد عليهم خططهم بتغيير سنه رسول الله وتغيير معالم الدين ليتناغم مع مصالحهم ولذلك قرروا قتل علي واهل بيته جميعا
إحرقوا بيت فاطمه وإقتلوا من فيه
إنقلبت الامه على أعقابها وإرتدت عن دينها وهاجمت بيت بنت نبيها لاحراقه بمن فيه من ال البيت
عن أبي سعيد الخدري قال : أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قال:
(لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ (1)
غاب موسى (ع) اربعين ليله فارتد اليهود وعبدوا العجل ..وإرتد النصارى وباعوا السيد المسيح (ع) ب( 29) دينارا لليهود وإرتد المسلمون بعد وفاه نبيهم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) وحرقوا بيت بنت نبيهم وضربوها وأسقطوا جنينها وهموا بقتل وصي هذه الامه الامام علي (ع) واهل بيته
البيعه او القتل .. سنه عمريه
جاء في كتاب الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري مايلي :
إن أبابكر أخبر بقوم تخلفوا ، عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دارعلي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها
فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن
فخرجوا وبايعوا إلاّ علياً ، فزعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي عن عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت :
لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقاً ، فأتى عمر أبابكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ،
فقال أبوبكر : يا قنفذ ـ وهو مولى له : إذهب فإدع علياً قال فذهب قنفذ إلى علي ، فقال : ما حاجتك ؟ ، قال : يدعوك خليفة رسول الله ، قال علي لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد أدعي ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ،
فقال : إن لم أفعل فمه ؟ ، قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال إذاً تقتلون عبدالله وأخا رسوله ،
قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم ، فقال عمر إلاّ تأمر فيه بأمرك ؟
فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يصيح ويبكي وينادي : (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني)(2)
ويقول ابن أبي شيبة فی المصنف
عن عُبيد الله بن عمر حدثنا زيد بن أسلَم عن أبيه أسلم أَنَّهُ حِينَ بُويِعَ لأِبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم ) كَانَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلان عَلي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم ) فَيُشَاوِرُونَهَا وَيَرْتَجِعُونَ في أَمرِهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذلِكَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ خَرَجَ حَتَّي دَخَلَ عَلي فَاطِمَةَ، فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم ) مَا مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَينا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا بَعْدَ أَبِيكِ مِنْكِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكَ بِمَانِعِيَّ إِنِ اجْتَمَعَ هؤُلاَءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ أَنْ آمُرَ بِهِمْ أَنْ يُحْرَقَ عَليْهِمُ الْبَيتُ، قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاؤُوهَا فَقَالَتْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَحْرِقَنَّ عَلَيكُمُ الْبَيْتَ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُمْضِيَنَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ، فِرُّوا رَأْيَكُمْ وَلاَ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، فَانْصَرَفُوا عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا حَتَّي بَايَعُوا لأَبِي بَكْرٍ (3)
من هاتين الروايتين نستنتج مايلي
اولا- ان عمر كان مصمما على حرق بيت فاطمه بمن فيه
ان عمر كان مصمما على إحراق بيت فاطمه (ع) بمن فيه وقد حلف على ذلك وان بعض أفراد القوه العسكريه الذين كانوا معه حين رأوا تصميمه على حرق البيت قالوا له إن في البيت فاطمه فقال (وإن) يعني وإن كانت فاطمه في البيت فاني ساحرقه وقد حلف
(فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاؤُوهَا فَقَالَتْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَحْرِقَنَّ عَلَيكُمُ الْبَيْتَ،)
وتحلف فاطمه (ع) بانها متاكده من تصميمه على حرق البيت بمن فيه لذلك طلبت منهم عدم الحضور لكي لا يحرقوا البيت عليهم فقالت:
(وَايْمُ اللَّهِ لَيُمْضِيَنَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَانْصَرِفُوا رَاشِدِين)
ثانيا- تصميم عمر على قتل علي (ع)
(فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك)
تيقن على (ع) من نيه قريش بقياده عمر من قتله فالتجا الى قبر اخيه وإبن عمه محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) يصيح ويبكي ( يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني) كما قال هارون لموسى (ع)
ثالثا – تنفيذ الهجوم
جاء في مروج الذهب للمسعودي
قال : في كتابه إثبات الوصية عند شرحه قضايا السقيفة والخلافة : فهجموا على علي وأحرقوا بابه ، وإستخرجوه كرهاً وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسناً (4)
رابعا - انسحاب بعض افراد القوه العسكريه حين راوا جديه عمر بحرق البيت بمن فيه
ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعد أبي من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة ! فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر)(5)
وبقي عمر ومعه قوم
ادرك عمر ان الامه التي ساعدته على مواجهه بني هاشم وتحقيق هدفه الاول (لاتجتمع النبوه والخلافه في بني هاشم ) لا تساعده في تحقيق هدفه الثاني في حرق بيت فاطمه بمن فيه من ال الرسول
فانسحب من المواجهه وقرر تاجيل تحقيق هذا الهدف لحين تحقيق الارضيه الاجتماعيه اللازمه لتنفيذه وإن ذلك يتطلب عملا دؤوبا وطويلا يقوم به ويكمله التحالف الثلاثي من بعده
وأشير هنا الى الاعمال التي قام بها عمر ليتمكن خلفه في زعامه التحالف القرشي الاموي من إبعاد بني هاشم عن الخلافه وتنفيذ شعار (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه ) وإبادتهم عن بكره ابيهم ومن تلك الاعمال :
اولا- تجريد اهل البيت من الموارد الماليه
أعطى رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم ) فدكا لفاطمه (ع) وهي مزارع وبساتين تدر أرباحا كثيره تنفقها فاطمه وعلي عليهما السلام في أوجه الخير . قرر عمر بعد اقتحام بيت فاطمه (ع) مصادره فدك بحجه ان رسول الله لايورث وماتركه الانبياء صدقه والهدف الحقيقي هو تجريد أهل البيت من أي مصدر مالي قد يساعدهم في النهوض بوجه الخليفه إذا فكروا في ذلك كما أن مصادره فدك له دلالات عميقه اخرى ساتطرق اليها في فصل منفصل
ثانيا – رفع الله اهل البيت مكانه عاليه يجب حرمانهم منها
لاهل البيت مكانه عاليه في قلوب المسلمين رفعهم الله اليها بموجب أيات بينات وأحاديث نبويه شريفه وجعل منهم سفينه النجاه التي من ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك وجعل منهم ائمه وقاده لهذه الامه ويريد عمر أن يعكس الصوره ليصبحوا مجرد مواطنين عاديين قد يصدقون وقد يكذبون ويطلب منهم شهود كما يطلب من اي شخص عادي وتصبح تلك الميزات للخليفه والسلطان الحاكم بأمر الله فهو خليفه الله في أرضه وأوامره أمر الله
ثالثا – اضعاف القوى المعارضه
لازالت سيوف الصحابه ممن حارب قريش وأعلى شان الاسلام من الانصار وبعض المهاجرين من قريش بايديهم ويجب تحجيم دور الانصار وهؤلاء الصحابه من قريش الذين يوالون عليا عليه السلام
ليتمكن تحالف قريش بقياده عمر من السيطره على الامور بدون مقاومه
رابعا – إفراغ الاسلام من محتواه الفكري والعقائدي
التشريع الاسلامي يجب ان يكون طوع بنان الخليفه وأن يشرع مايراه مناسبا ويلغى مايراه معارضا لخطته وأول خطوه في هذا الاتجاه كانت (حسبنا كتاب الله) وتم جمع الحديث واحراقه وقد تطرقنا لذلك
خامسا – خلق هاله قدسيه على الصحابه الموالين للسلطه
هناك إرثا إسلاميا كبيرا يرفع مكانه اهل البيت ويجب تذويب هذا الارث وخلق فكر جديد يعاكسه وخلق ميزات لبعض الصحابه الموالين للسلطه تشابه ميزات وفضل أهل البيت وتمنع تفرد أهل البيت بها وبدلا من اتباع سفينه اهل البيت للنجاه أصبح أتباع أي صحابي يقود للنجاه فاخترعوا حديثا كاذبا ( اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم )
سادسا – دعم بني أُميَّه حتى يتمكنوا من مقاومه بني هاشم ويحرمونهم من إستلام السلطه
( لاتجتمع النبوه والخلافه في بني هاشم)..شعار أرق عمر كثيرا والى على نفسه تحقيقه في حياته أو بعد مماته وذلك يتطلب تاهيل الحزب الاموي المعارض والمقاوم العنيد لبني هاشم لاستلام السلطه قبل أن تغمض عينيه و إعداد معاويه لاكمال المهمه لتبقى الخلافه والسلطه بيد بني أُميَّه لا ينازعهم فيها منازع وفي ذلك ابعاد بني هاشم عن السلطه وتصفيتهم جسديا
المصادر
البخاري 2669ومسلم (3456) - 1
2 - الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30
3 - ابن أبي شيبة فی المصنف ج20ص579 روايه 38200
4 - مروج الذهب للمسعودي
5 -الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30
عمر بن الخطاب يمهد لبني اميه لاستلام الخلافه
البيعه او القتل ...سنه عمريه
راينا فيما سبق كيف ان عمر وأبو بكر قررا قتل على (ع) إن لم يبايع وإحراق بيت فاطمه وفيه فاطمه والحسن والحسين
وقد صور لنا شاعر النيل حافظ ابراهيم الموقف في قصيدته العمريه قائلا
و قولـة لعلـي قالـهـا عـمر **** أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها **** إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبى حفص يفوه بها**** أمام فارس عدنـان وحاميَّها
عمر بن الخطاب يقتل سعد بن عباده
رفض سعد بن عباده مبايعه أبو بكر وعمر وبعد وصول عمر بن الخطاب للخلافه ، قرر سعد بن عبادة ترك المدينة والرحيل إلى الشام بسبب العلاقة المتوترة مع الخليفة الجديد
يروي البلاذري في تاريخه أن عمر بعث محمّد بن مسلمة ، وخالد بن الوليد وقيل المغيره بن شعبه من المدينة الى الشام ليقتلا سعد بن عباده اذا لم يبايع . رفض سعد المبايعه فرماه كلّ منهما سهماً فقتلاه
وقالوا إن الجن قتلته لانه كان يبول واقفا وأنشدوا بيتين من الشعر على لسان الجن
قتلنا سيد الخزرج ....سعد بن عبادة
رميناه بسهمين.... فلم تخط فؤاده
وجاء في "الاحتجاج" للطبرسي: "كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة، فسأله لمَ لمْ يطالب علي بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول الله إن كان له حق؟
فأجابه مؤمن الطاق: خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة
وقد أمر عمر بن الخطاب بقتل أصحاب الشورى جميعاً، إن لم يتفقوا، وإن اتفق ثلاثة فالذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف يقتلون. وإن اتفق أربعة أو خمسة، يقتل الإثنان، أو الواحد
وقال علي (ع) إن عمر كان جاداً حين أمر بقتلهم وذكر (عليه السلام) أن عمر كان يتوقع أن يُقتل علي (عليه السلام ) على كل حال، ومعه الزبير.
وسارت الامه على سنه عمر (البيعه ..او القتل) وبذلك أعطى عمر الشرعيه ليزيد لقتل الحسين واهل بيته جميعا
مصادره فدك
فدك: قرية في الحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وهي أرض كان يسكنها اليهود، قذف الله الرعب في قلوبهم فصالحوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )على النصف من فدك وقيل عليها كلها
ثم قدمها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) بامر من الله لابنته الزهراء ، وبقيت عندها حتى توفي أبوها (صلى الله عليه واله وسلم ) فانتزعها أبو بكر وعمر وأصبحت من مصادر المالية العامة حتى تولى عمر الخلافة فدفع فدكا إلى ورثة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) إلى أن تولى الخلافة عثمان بن عفان فأقطعها مروان بن الحكم (1)
أسباب مصادره فدك
أولا- حتى لا يستعين علي (ع) بموارد فدك في مقاومه الخليفه
يفكر الحاكم المغتصب للحكم بتجريد خصمه من المال الذي يساعده على شراء السلاح وتمويل المقاتلين لمقاتلته
يقول المأمون :
دخل موسى بن جعفر على الرشيد يوماً فقام إليه الرشيد وإستقبله وأجلسه في صدر المجلس وقعد بين يديه ،
ثم قال موسى بن جعفر لأبي : إن الله عزَّ وجلَّ قد فرض على وُلاةِ عهده أن ينعشوا فقراء الأُمَّة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثـقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني – الأسير – ، وأنت أولى من يفعل ذلك فقال الرشيد : أفعل يا أبا الحسن
ثم قام موسى بن جعفر فقام الرشيد لقيامه ، وقبَّل ما بين عينيه ووجهه ، ثم أقبل عليَّ وعلى الأمين وعلى المؤتمن فقال : يا عبد الله ، ويا محمد ، ويا إبراهيم ، امشوا بين يدي إبن عمِّكم وسيِّدكم ، خذوا بركابه وَسَوُّوا عليه ثيابه وشيِّعوه إلى منزله
وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟
قال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده
فقلت : يا أمير المؤمنين : أَوَ ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟
فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حقٍّ
فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بِصرَّة سوداء فيها مائتا دينار ، ثم أقبل على الفضل فقال له : إذهب إلى موسى بن جعفر وقُل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة ، وسيأتيك بِرّنا بعد هذا الوقت
فقمت في وجهه فقلت : يا أمير المؤمنين ، تعطي أبناء المهاجرين والأنصار ، وسائر قريش وبني هاشم ، ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها ، وتعطي موسى بن جعفر وقد عظَّمته وأجللته مائتي دينار ، وأخسَّ عطيةٍ أعطيتها أحداً من الناس
فقال : اسكت لا أمَّ لك ، فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له ، وما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه
وفقرُ هذا وأهل بيته أَسْلَمُ لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم (2)
ثانيا – رفع الله اهل البيت (ع) مكانا عليا وجعلهم ائمه وقاده للمجتمع طاهرين مطهرين وجعل منهم وصي هذه الامه وهذا لا يروق لقريش لذلك يريد الخليفه أن يجعلهم مواطنين عاديين يطلب منهم الشهود لتصديق دعواهم حتى وان تطلب ذلك مخالفه الايات والاحاديث الوارده بفضلهم
انه الحسد والنزاع على السلطه الذي يدفع قريش الى مجابهه الله ورسوله ورفض الايات والحديث النبوي
يقول الله سبحانه وتعالى
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(الاحزاب 33)
ويرفض ابو بكر وعمر شهاده الله بحق فاطمه وعلي ويقبل شاهدين من الاعراب البوالين على أعقابهم لتصديق اقوال من طهرهم الله واذهب عنهم الرجس
ويقول الله سبحانه وتعالى
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)( الانفال 41)
ويقول عمرلابي بكر:
فأمنع عن علي وأهل بيته الخمس والفيء وفدكا
ويقول رسول الله اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي
فاما السنه (الاحاديث ) فجمعت وحرقت وخصوصا تلك الوارده بفضل اهل البيت (ع) والتي لاتنسجم مع مشروع الانقلابيين
واما العتره فاحرق بيت فاطمه (ع) وضربت واسقط جنينها وتم تهديد علي (ع) بالقتل إن لم يبايع
وأكتفي بهذا القدرمن مئات الايات والاحاديث النبويه الوارده بفضل علي (ع) وفاطمه والتي أما خولفت أو أولت أو أشرك فيها من غير أهل البيت لتمييعها
وخلال الفتره التي حكم بها عمر خالف الكثير من الايات واستبدل احكام الله باحكام اخرى
ثالثا – فصل الامه عن اهل البيت
وعن المفضل بن عمر، عن الصادق (ع)، قال: لما ولّي أبو بكر قال له عمر:
(إنّ الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها، فامنع عن علي وأهل بيته الخمس والفيء وفدكاً، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوا علياً وأقبلوا إليك رغبة في الدنيا وإيثاراً لها ومحاماة عليها، ففعل أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك)
فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته، ويتصاغر عند نفسه، ويكون مشغولاً بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة (3)
لقد تجرأ عمر على الله ورسوله وخالف صريح ايات القران الكريم اذا يقول الله سبحانه وتعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلّشَيْءٍ قَدِيرٌ ِ) (الانفال41))
عمل ابو بكر بتوصيه عمر فصادر فدكا وحجب حصه ذوي القربى من الخمس والانفال مخالفا بذلك صريح الايه الكريمه (4)
الامه تخاذلت وخذلت اهل البيت
كان علي (ع) يحمل السيدة فاطمة الزهراء على أتان فيدور بها أربعين صباحا على بيوت المهاجرين والأنصار، والحسن والحسين معها، وهي تقول: يا معشر المهاجرين والأنصار. انصروا الله وابنة نبيكم، وقد بايعتم رسول الله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم. ففوا لرسول الله ببيعتكم . فما أعانها أحد، ولا أجابها ولا نصرها. فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت: يا معاذ بن جبل! إني قد جئتك مستنصرة، وقد بايعت رسول الله على أن تنصره وذريته، وتمنعه مما تمنع منه نفسك وذريتك، وإن أبا بكر قد غصبني فدك، وأخرج وكيلي منها . قال
فمعي غيري؟
قالت: لا، ما أجابني أحد
قال: فأين أبلغ أنا من نصرك؟
وبذلك فصل عمر الامه عن اهل البيت وتحولت الامه بفعل نصيحه عمر الى ابي بكر الى أمه خامله لاتامر بمعروف ولا تنهي عن منكر خوفا وطمعا مما في يد السلطان
ثلاثه ايام سوداء غيرت تاريخ الامه الاسلأُميَّه
الاول هو يوم الخميس (رزيه الخميس) حيث وقفت قريش في وجه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ورفضت امره وادخلت الغم والحزن على قلبه في اخر ساعات حياته واختطفت السلطه الشرعيه من الوصي المنصوص عليه بامر الله سبحانه وتعالى
والثاني يوم اقتحام بيت بنت نبيه وضربها واسقاط جنينها وحرق باب بيتها ومحاوله حرق البيت بمن فيه وفيه فاطمه والحسنان وتهديد علي بالقتل ان لم يبايع
واليوم الثالث يوم مصادره فدك ومنع اهل البيت حقهم في الخمس والفئ
ومن نتائج الايام الثلاثه السوداء
1- تجرؤ الخليفه على الله ورسوله ورفض الايات والاحاديث الوارده بحق اهل البيت وتحول الخليفه الى مشرع بدلا عن الله سبحانه وتعالى
2- تحول الامه من امه رساليه الى امه خانعه للخليفه مؤتمره بامره تنظر الى عطاياه وتخشى من سيفه ودرته
3- تجرؤ الخليفه على النبي وأهل بيته ورفع القدسيه عنهم وضربهم ومحاوله قتلهم وعزلهم عن الامه
4- وضع عمر بن الخطاب حجر الاساس لمذبحه اهل البيت في كربلاء
والى تحقيق امنيه قريش وبني أُميَّه (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه) في كربلاء
إستنصرت فاطمه (ع) القوم فما من ناصر واستنصر الحسين (ع) القوم فما من ناصر.أحرقوا خيام الحسين يوم عاشوراء وقبله أحرق باب بيت امه الزهراء, قتل هو وأهل بيته وقبله أراد عمر أن يقتله وأمه وأبيه وأخوه الحسن حرقا
مصادره فدك تحقق اهدافها
وبعد ان تحققت كل الاهداف المرجوه من مصادره فدك ومنع الفي والخمس عن اهل البيت وبعد ان خذلت الامه عليا ولم تنصره وبعد أن بايع عليا أبو بكر تحت حد السيف ..أعاد عمر فدكا لال الرسول لينسف بذلك الاسس التي بني عليها قرار المصادره
ومن مهازل هذه الامه أن تسلب فدكا من فاطمه (ع) لتعطى للملعون ابن الملعون طريد رسول الله مروان بن الحكم
لحظات الموت
عندما ضرب ابن ملجم الامام علي (صلى الله عليه واله وسلم ) على راسه صاح الامام عندما أحس بقرب استشهاده (فزت ورب الكعبه )
وفي لحظات الموت تمنى أبو بكر وعمر أن يكونا بعره لسوء ماعملوا بانفسهم وبامه محمد (صلى الله عليه واله وسلم)
(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون )الجاثية33
وقد سجل التاريخ لعمر أيضا قوله: ليتني كنت كبش أهلي يسمنونني مابدا لهم حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء وقطعوني قديدا ثم أكلوني وأخرجوني عذرة ولم أكن بشرا (6)
كما سجل التاريخ لابي بكر مثل هذا، قال لما نظر أبوبكر إلى طائر على شجرة: طوبى لك ياطائر تأكل الثمر وتقع على الشجر وما من حساب ولا عقاب عليك، لوددت أني شجرة على جانب الطريق مر علي جمل فأكلني وأخرجني في بعره ولم أكن من البشر(7)
المصادر
1 - فدك في التاريخ للسيد محمد
2 - بحار الانوار ج48 ص131
3 - شرح نهج البلاغة: ج16 ص236
4- الدر المنثور ج: ص186 سورة الأنفال
5 - بحار الأنوار : 44 / 1952
6 - منهاج السنة لابن تيمية ج 3 ص 131. حلية الاولياء لابي نعيم ج 1 ص 52
7 - تاريخ الطبري ص 41. الرياض النضرة ج 1 ص 134
عمر بن الخطاب يسلّم الخلافه لبني أُميَّه
قال الله تعالى:
(لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ ( المجادله 22)
يعني لا تجد يا محمد قوماً يصدّقون الله، ويقرّون باليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله وشاقَّهما وخالف أمر الله ونهيه { وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ } (1)
بعد صلح الحديبيه اصبح الناس يتنقلون بين مكه والمدينه فاتى ابو سفيان على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها،
فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) فأخبره، فقال: "يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي (2)
إن رد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) على أبي بكر لهو أكبر دلالة على أن موقف هؤلاء الصحابة من أبي سفيان هو الموقف الشرعي وأن أبا بكر تجاوز الموقف الشرعي وانحرف عنه بمودته لمن حاد الله ورسوله وانه لازال ينظر لابو سفيان بانه سيد قريش وليس كبير المشركين وقائدهم (3)
إبعاد بني هاشم عن أي منصب أو وظيفه في الدوله
لم تكتف بطون قريش بالحيلولة بين علي والخلافه بل حرّمت على أي هاشمي ممارسة أي وظيفة عامة في الدوله، فأبو بكروعمر وعثمان لم يستعملوا أي هاشمي اثناء مده خلافتهم
وأثناء مداولات الشورى بعد مقتل عمر
قال عبد الرحمن بن عوف لعلي بن ابي طالب: " أبايعك على شرط أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس "، أي عدم توليه هاشمي، فقال علي عند ذلك:
" ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي فإن علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة إستعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم "،
قال عبد الرحمن: " لا والله حتى تعطيني هذا الشرط "، قال علي: " والله لا أعطيكه أبدا ". ومعنى ذلك أنه لا يجوز للخليفة أن يستعمل هاشميا حتى ولو كان ذا قوة وذا أمانة وقد نفذ عبد الرحمن تعليمات عمر بدقه
أن عمر يريد أن يطمئن بان لا تؤول الخلافه لعلي أو لأي هاشمي بعد موته
وقد وجد ان لا احد يستطيع تحقيق حلمه هذا الا بنو أُميَّه فهم الجناح المعادي العتيد لبني هاشم وعداوتهم متجذره من زمن هاشم وعبد المطلب فلجأ اليهم وقواهم وهيأهم لتاسيس الدوله الامويه
سنه الشيخين بديلا عن سنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) في كل مرافق الحياه
قال عمر بن الخطاب في يوم الرزيه حين رفض ان يكتب رسول الله وصيته (حسبنا كتاب الله) وذلك اعلان صريح على رفض سنه الرسول وفعلا فقد استبدلت سنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) بسنه الشيخين ابو بكر وعمر فأصبح لها القول الفصل بدلا عن سنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) في جميع امور الحياه ومنها قبول او رفض توليه الخلفاء
جاء في تاريخ الطبري ج4 ص 238
(فأخذ عبد الرحمن بيد علي ، فقال : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ، قال : اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي )
اشترط عبد الرحمن على قبول تولي علي الخلافه أن يسير بسنه الشيخين أبو بكر وعمر ولما كانت سنه الشيخين منحرفه عن سنه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) رفض علي (ع) هذا الشرط الذي يؤسس لخلافه بني أُميَّه
عمر بن الخطاب يهيأ معاويه لتاسيس الدوله الامويه
عمر يلمع صوره معاويه
ذُكر معاوية عند عمر بن الخطّاب فقال دعوا فتي قريش وإبن سيّدها ; إنّه لمن يضحك فى الغضب ، ولا ينال منه إلاّ علي الرضا ، ومن لا يؤخذ من فوق رأسه إلاّ من تحت قدميه (4)
وقال عمر إذ دخل الشام ورأى معاوية : هذا كسرى العرب (5)
وقال عمر بن الخطاب : تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية (6)
لقد هيأ عمر لمعاوية الشام كأقليم مستقل عن دولة الخلافة فكان لايأمره ولاينهاه .
روى الطبري
( خرج عمر بن الخطّاب إلي الشام ، فرأى معاوية فى موكب يتلقّاه ، وراح إليه فى موكب ، فقال له عمر : يا معاوية ! تروح فى موكب وتغدو فى مثله ، وبلغنى أنّك تصبح فى منزلك وذوو الحاجات ببابك ! قال : يا أمير المؤمنين إنّ العدوّ بها قريب منّا ولهم عيون وجواسيس ، فأردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزّاً ، فقال له عمر : إنّ هذا لَكيد رجل لبيب أو خدعة رجل أريب)(7)
وفي رواية الذهبي يقول عمر لمعاوية ( فقال معاوية يا أمير المؤمنين مُرنى بما شئت أصِر إليه ، قال : ويحك ! ما ناظرتك فى أمر أعيب عليك فيه إلاّ تركتنى ما أدرى آمرك أم أنهاك)(8)
ويروي الذهبي كذلك: (لمّا قدم عمر الشام ، تلقّاه معاوية فى موكب عظيم وهيئة ، فلمّا دنا منه ، قال : أنت صاحب الموكب العظيم ؟
قال : نعم . قال : مع ما بلغنى عنك من طول وقوف ذوى الحاجات ببابك ؟ قال : نعم . قال : ولِمَ تفعل ذلك ؟ قال : نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثير ، فيجب أن نُظهر من عزَّ السلطان ما يُرهبهم ، فإن نهيتنى انتهيت ، قال : يا معاوية ! ما أسألك عن شىء إلاّ تركتنى فى مثل رواجِب الضَّرِس لئن كان ما قلت حقّاً , إنّه لرأى أريب ، وإن كان باطلا فإنّه لخدعة أديب قال : فمُرنى قال : لا آمرك ولا أنهاك )
تأمل قول عمر لمعاوية : لاآمرك ولا أنهاك! فكأن معاوية صار مستقلاً عن أوامر الخليفة. أستطاع معاوية بدهاءه ومكره من قهر تسلط عمر ونقول إن لعقدة النقص الطبقية دور في ذلك فكان عمر يرى أن معاوية أفضل منه لأنه إبن سيد قريش وكان معاوية حتما يشعر بذلك فاستغل تلك العقدة وفاز بتطويع عمر وتليينه
ففي عهد ابي بكر كان دأب عمر هو إقناع أبا بكر بتولية بني أمية لبلاد الشام وتم له ذلك.
الرواية الاتية تبين تخطيط عمر للقضاء على خصومه وتقريب بني أمية
(أن خالد بن سعيد لما قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )تربص ببيعته لأبى بكر شهرين ولقى على بن ابى طالب وعثمان بن عفان وقال يا بنى عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم, فأما أبو بكر فلم يحفل بها وأما عمر فاضطغنها عليه, فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميرا على ربع من ارباع الشام وكان أول من استعمل عليها فجعل عمر يقول أتؤمره وقد قال ما قال فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وولى يزيد بن أبى سفيان)(9)
عمر اول الممهدين لسلطان بني اميه
لقد مهد عمربن الخطاب لبني أمية , فقد أعطى ولاية الشام لمعاوية بن أبي سفيان وسن معاوية حينها أقل من عشرين سنة على قول بعض الروايات , وقبل ذلك كان أخو معاوية على الشام وهو يزيد بن أبي سفيان ,وولى عمر كذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط صدقات بني تغلب وقربه, وولى عبد الله بن أبي سرح وهو أخو عثمان من الرضاعة صعيد مصر , وجعل المغيرة بن شعبة الصديق الحميم لمعاوية أميرا على الكوفة . وولى عمرو بن العاص الصديق القريب لمعاوية ولاية فلسطين والاردن
وكان والي الطائف في عهد عمر هو عنبسة بن أبي سفيان الاخ الاخر لمعاوية
أن أباسفيان كان من المعارضين لخلافة ابوبكر و جاء الى علي بن أبي طالب معترضا على خلافة ابوبكر , وعندها إسترضى أبوبكر أباسفيان بالمناصب لاسكاته ,وعلى ذلك النهج مشى عمر بن الخطاب
الرواية الاتية ترينا ترضية عمر بن الخطاب لابي سفيان وكأن أبوسفيان هو صاحب الامر وليس عمر, وفيها يُعزي عمر أباسفيان بوفاة أبنه يزيد حاكم الشام :
( دخل أبوسفيان على عمر بن الخطاب فعزاه عمر بابنه يزيد، فقال: آجرك الله في ابنك يا أبا سفيان. فقال: أي بني يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: يزيد. قال أبو سفيان: فمن بعثت على عمله؟ قال عمر: معاوية أخاه، وقال عمر: ابنان مصلحان، وإنه لا يحل لنا أن ننزع مصلحا )(10)
وهكذا استحكم بني أمية تدريجيا في بناء الدولة في عهد ابوبكر وعمر فلما جاء عهد عثمان صارت لهم
أن عمر بن الخطاب كان يعلم تماما من هم بني أمية ويعلم مواقفهم من النبي محمد , فقد أسلم أبو سفيان ومعاوية بعد فتح مكة وكان يسمون بالطلقاء الذين اطلقهم النبي وفرَّق القران الكريم بين المسلمين في درجات الايمان
( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا)( الحديد10),
عمر يسلم الدوله لبني أُميَّه لتفقأ عين الاسلام
الشوري محسومه النتائج سلفا
شارك علي بن أبي طالب في الشورى، وحاول الوصول إلى منصب الخلافة وفق الضوابط التي أقرها عمر بن الخطاب قبيل وفاته، لكن الروايات الواردة في المصادر السنية والشيعية تدل على أن قبول علي بالمشاركة لم يكن باقتناع كامل أو رضا تام لان الشورى محسومه النتائج سلفا وعدم دخوله فيها يعني قتله
وفقًا لما يذكره ابن مسكويه في «تجارب الأمم» والطبري في تاريخه، كان علي بن أبي طالب يعرف أن الشروط التي وضعها عمر لاختيار الخليفة الجديد تصب في غير مصلحته. يظهر ذلك في نقاشه مع عمه العباس بن عبد المطلب، فقد ورد أن عليا بعدما عرف بأمر الشورى قابل عمه فقال له
عَدَلَتْ الخلافة عنا. فقال العباس: وما علمك؟
قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضى رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني
ويستذكر علي بن أبي طالب حادثة الشورى فيقول: «فجعلني سادس ستة كَسَهْمِ الجدة (أي مثل نصيب الجدة من ميراث الحفيد)، وقال إقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وإنتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض (الامالي للشيخ المفيد)
أن عليا كان يرى في ترتيب قواعد الشورى مؤامرة ضده. فقد قال لعبد الرحمن بن عوف بعد أن اختار عثمان بن عفان لشغل منصب الخلافة
(ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. والله ما ولَّيت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم في شأن) (11)
يعلم عمر إن بني أُميَّه سيفقأون عين دوله الاسلام ويعلم ان عثمان لو ال الامر اليه ليحملن بني ابي معيط على رقاب الناس ومع ذلك سلمهم الخلافه
عن المغيرة بن شعبة أنه قال:
قال لي عمر بن الخطاب يوما : يا مغيرة هل أبصرت بعينك العوراء منذ اصيبت؟ قلت لا. قال: أما والله ليعورون بنو امية الاسلام كما أعورت عينك هذه.ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء) (12)
وروي أن ابن عباس سأل الخليفة عمر عن رأيه بعثمان بن عفان فقال عمر: (أوه ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيْط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لَيَنْهَضُنّ إليه فلَيَقْتُلُنَه، واللّه لئن فعل ليفْعَلَن، والله لئن فعَلَ ليفْعَلن) (13)
ومع ذلك وضع عمر شروط الشوري بحيث تصل الخلافه لعثمان بن عفان الاموي حتما كما افصح عن ذلك علي بن ابي طالب (ع)
فليستلم عثمان الخلافه ولتفقأ بنوا أُميَّه عين الاسلام طالما أن عليا لايصل الى الخلافه
انها العصبيه القبليه والحسد القاتل لبني هاشم الذي دمر حياه المسلمين ودينهم وجر عليهم الويلات والنكبات وسفك الدماء
المصادر
1 -تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري
2 - صحيح مسلم 1/2504، باب فضائل سلمان وصهيب وبلال
3 - صالح الورداني في كتابه رحلتي من السنه الى الشيعه ص59
4 -البداية والنهاية لابن كثير المدشقي ج8 ص 124
5 - الاستيعاب ج3 ترجمة معاوية, لابن عبد البر
6 -تاريخ الطبري ج3 ص224, أحداث سنة 60
7 - تاريخ الطبري ج3 ص224 أحداث سنة ستين
8- سير أعلام النبلاء للذهبي , ترجمة معاوية
9 - الاستيعاب لابن عبد البر , ج3 ص 975, باب سيرة أبوبكر
10 - كنز العمال ج13 ص 607, 329
11 - شرح النهج لابن أبي الحديد , وعن الموفقيات لابن بكار
12- تاريخ الطبري وابن الأثير في الكامل
13 - تاريخ المدينة لابن شبة ص 311
الباب الثاني
الفصل الاول .. محاولات قتل الامام علي (عليه السلام)
أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه واله الى قريش لهدايتهم وإنقاذهم من الجاهليه وعباده الاوثان ووأد البنات وإنتهاك الحرمات
قال تعالى:
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿ ٩ ﴾الصف
وتنبأ اليهود بقرب ظهور النبي الموعود وقد علموا إسمه ومحل مبعثه وهجرته فسموا بعض مواليدهم في تلك السنين( محمد) وهاجروا الى مكه وماحولها لعل النبي يكون منهم والا فانهم سيقتلونه ويتخلصون منه لكي لا يسلبهم ملكهم
قال تعالى :
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿ ٨٩ ﴾ البقره
وإستنكرت قريش أن تكون النبوه في محمد صلى الله عليه واله
قال تعالى:
(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) ﴿ ٣١ ﴾ الزخرف
يقول الطبري في تفسير هذه الايه :
قال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر, فإن كان حقا فهلا نـزل على رجل عظيم من إحدى القريتين مكة أو الطائف
وأختلفوا في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم فقال بعضهم: هوالوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة, أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟
وأما بنو أميه فقد كانت صدورهم تغلي حسداً وحقداً على بني هاشم عند سماعهم خبر النبوه في محمد من بني هاشم وقد أوردنا تفاصيل النزاع والصراع الدموي بينهم وبين بني هاشم في الفصل الاول من كتابنا (بنو أميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم )
جمع الحقد و الحسد الحاسدون الثلاثه اليهود وقريش وبنو أميه في حلف ثلاثي للقضاء على محمد صلى الله عليه واله وعلى وصيه علي بن ابي طالب عليه السلام و على الدين الاسلامي
قرار قتل محمد (ص) وعلي بن أبي طالب (ع) صدر يوم الدار
يروي علياً (عليه السلام) أحداث يوم الدار فيقول:
دعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بني هاشم يوم الدار وقام فيهم خطيبا قائلا:
(يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيَّتِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ - وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَتُطِيعَ)
سمعت قريش بنبا حديث الدار ووعته جيدا فالنبوه ستكون في بني هاشم والامامه و الخلافه من بعده لعلي اي لبني هاشم ايضا وانهم لانصيب لهم بذلك فاستعرت نار الحسد والحقد في قلوبهم وتوحدت صفوفهم وكلمتهم بقياده بني اميه على مقاومه الدين الجديد ومقاومه محمد (ص) بكل الاساليب ومحاوله قتله وقتل علي والتخلص منهما ومن الدين الاسلامي
يقول احمد حسن يعقوب في كتابه المواجهه مع رسول الله :
وهكذا برأى البطون (يعني بطون قريش) ينال الهاشميون شرف النبوه وشرف الملك معا، وتحرم من هذين الشرفين كافه بطون قريش، وفى ذلك اجحاف بحق البطون على حد تعبير عمر بن الخطاب
ولسنتعرض أهم المحطات التي مرَ بها المسلمون بعد حجه الوداع
1- يوم غدير خم
عاد رسول الله (صلى الله عليه واله) من الحج وفي منطقه غدير خم نزلت الايه الكريمه
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿ ٦٧ ﴾المائده
فجمع الرسول (صلى الله عليه واله) المسلمين وخطب خطبته المعروفه وبلَغ أمر الله بتنصيب الامام علي (عليه السلام) إماما ووليا وخليفه من بعده
وقد روى النسائي في سننه عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال :
(كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )
ثم قال : ( الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن ) . ثم أخذ بيد علي فقال : ( من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) .
فقلت لزيد : أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه (1)
وقال الحافظ ابن الجوزي : في حديث 356
( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَلَسْتَ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ).
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
وقال الامام الالباني :
لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب فقال: (ألست ولي المؤمنين؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال:
من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب:
( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم)(2)
2- قاده من قريش نكثوا البيعه بعد رجوعهم للمدينه
( اصحاب الصحيفه الملعونه)
ولما رجع المسلمون من الحج ودخلوا المدينه إجتمع قسم من قاده قريش ونكثوا بيعه علي وتحالفوا وتعاقدوا على أن لايطيعوا رسول الله (صلى الله عليه واله ) فيما عرض عليهم من ولايه علي بن ابي طالب بعده وكتبوا صحيفه بينهم وكان أول ما فى الصحيفه النكث لولايه على بن ابى طالب عليه السلام و إن الامر الى ابى بكر و عمر و أبى عبيده و سالم مولى حذيفه ومعاذ بن جبل و هذا هو السر في قول عمر قبل وفاته لو كان أبو عبيده حيا لاستخلفته... لو كان سالم حيا لاستخلفته
و شهد بذلك أربعه و ثلاثون رجلا أصحاب العقبه و عشرون رجلا آخر، و إستودعوا الصحيفه أبا عبيده بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها (3)
قال حذيفه: حدثتنى أسماء بنت عميس الخثعيمه إمراه أبى بكر: إن القوم إجتمعوا فى منزل أبى بكر فتامروا فى ذلك، و أسماء تسمعهم و تسمع جميع ما يدبرونه فى ذلك حتى إجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الاموى فكتب الصحيفه باتفاق منهم
ثم دفعت الصحيفه الى أبى عبيده بن الجراح ليتوجه بها الى مكه
ثم إنصرفوا و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صلاه الفجر، ثم جلس فى مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت الى أبى عبيده بن الجراج فقال له:
بخ بخ من مثلك و قد أصبحت امين هذه الامه، ثم تلا:
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) [البقره: 79.]
لقد أشبه هولاء رجال فى هذه الامه ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ) [النساء: 108.]
ثم قال: لقد أصبح فى هذه الامه فى يومى هذا قوم ضاهوهم فى صحيفتهم التى كتبوها علينا فى الجاهليه و علقوها فى الكعبه، و إن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم و يبتلى من ياتى بعدهم تفرقه بين الخبيث و الطيب و لولا إنه سبحانه أمرنى بالاعراض عنهم للامر الذى هو بالغه لقدمتهم فضربت اعناقهم
قال حذيفه: فوالله لقد راينا هولاء النفر عند قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقاله و قد أخذتهم الرعده فما يملك أحد منهم نفسه شيئا، و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك اليوم إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إياهم عنى بقوله و لهم ضرب تلك الامثال (4)
محاولات قتل الامام علي (عليه السلام)
وتعرض الامام علي (عليه السلام) الى محاولات القتل التاليه:
1-المحاوله الاولى - محاوله مهلع غلام حنظله بن أبي سفيان
ورد في المناقب ج2 ص59
لَمَّا عَزَمَ علي عليه السلام عَلَى اَلْهِجْرَةِ قَالَ لَهُ اَلْعَبَّاسُ إِنَّ مُحَمَّداً مَا خَرَجَ إِلاَّ خَفِيّاً وَ قَدْ طَلَبَتْهُ قُرَيْشٌ أَشَدَّ طَلَبٍ وَ أَنْتَ تَخْرُجُ جِهَاراً فِي إِنَاثٍ وَ هَوَادِجَ وَ مَالٍ وَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ وَ تُقْطَعُ بِهِمُ اَلسَّبَاسِبُ وَ اَلشِّعَابُ مِنْ بَيْنِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ مَا أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلاَّ فِي خفاره خزاعه فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَم :
إِنَّ اَلْمَنِيَّةَ شَرْبَةٌ مَوْرُودَةٌ لاَ تَنْزِعَنَّ وَ شُدَّ لِلتَّرْحِيل
إِنَّ اِبْنَ آمِنَةَ اَلنَّبِيَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ صَدُوقٌ قَالَ عَنْ جِبْرِيل
أَرْخِ اَلزِّمَامَ وَ لاَ تَخَفْ مِنْ عَائِق ٍفَاللَّهُ يُرْدِيهِمْ عَنِ اَلتَّنْكِيلِ
إِنِّي بِرَبِّي وَاثِقٌ وَ بِأَحْمَدٍ وَ سَبِيلُهُ مُتَلاَحِقٌ بِسَبِيلِي
قَالُوا فَكَمَنَ مَهْلَعٌ غُلاَمُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي طَرِيقِهِ بِاللَّيْلِ فَلَمَّا رَآهُ سَلَّ سَيْفَهُ وَ نَهَضَ إِلَيْهِ فَصَاحَ عَلِيٌّ صَيْحَةً خَرَّ عَلَى وَجْهٍ وَ جَلَّلَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ تَوَجَّهَ نَحْوَ اَلْمَدِينَةِ
2- المحاوله الثانيه - محاوله مشركي قريش
خرج الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مهاجراً بالفواطم وهن فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) وفاطمة بنت أسد (أمه) وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب من مكة باتجاه المدينة
فأدركه المشركون قرب ضجنان وهم سبعة فرسان وثامنهم جناح مولى الحارث بن أمية. فأنزل علي (عليه السلام) النسوة وأقبل على القوم منتضيا سيفه فأمروه بالرجوع
فقال (عليه السلام): فإن لم أفعل؟
قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك. ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، وضربه علي (عليه السلام)على عاتقه فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاتبة فرسه، وشد عليهم بسيفه وهو يقول
خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدع القوم عنه وقالوا: أغن عنا نفسك يا بن أبي طالب
قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه، وأهريق دمه
فليتبعني (5)
3- المحاوله الثالثه – محاوله عمر بن الخطاب
جاء في كتاب الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري
مايلي:
إن أبابكر أُخبر بقوم تخلفوا ، عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دار علي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها
فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن
فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله (صلى الله عليه واله) بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقاً ، فأتى عمر أبابكر فقال له ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : يا قنفذ ـ وهو مولى له : إذهب فإدع علياً قال فذهب قنفذ إلى علي ، فقال : ما حاجتك ؟ ، قال : يدعوك خليفة رسول الله ، قال علي لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد أدعي ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه ؟ ، قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال إذاً تقتلون عبدالله وأخا رسوله ،
قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم ، فقال عمر إلاّ تأمر فيه بأمرك ؟
فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله (صلى الله عليه واله) يصيح ويبكي وينادي (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني)(6)
إن عمر كان مصمما على إحراق وقتل كل من كان في البيت وفي البيت علي وفاطمه والحسن والحسين (عليه السلام)
كما أن عمر هدده بالقتل ان لم يبايع وهو جاد بما يقول وان الذي منعه من ذلك انسحاب فريق من القوه المهاجمه لبيت فاطمه بعد إدراكهم جديه عمر بتنفيذ القتل وحرق البيت وعند ذلك أدرك عمر إن الامه ستعارضه في قتل علي (عليه السلام). فأجّل القتل لحين توفر الارضيه الملائمه
4- المحاوله الرابعه - عمر يحاول من جديد قتل علي (عليه السلام)
حبك عمر شروط شورى إختيار الخليفه من بعده والتي ستؤدي الى قتل علي (عليه السلام) او على أقل تقدير إبعاده عن الخلافه
شارك علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الشورى مرغما ، وحاول الوصول إلى منصب الخلافة وفق الضوابط التي أقرها عمر بن الخطاب قبيل وفاته، لكن الروايات الواردة في المصادر السنية والشيعية تدل على أن قبول علي بالمشاركة لم يكن باقتناع كامل أو رضا تام لان الشورى محسومه النتائج سلفا وعدم دخوله فيها يعني قتله
يقول إبن مسكويه في «تجارب الأمم» والطبري في تاريخه، كان علي بن أبي طالب يعرف أن الشروط التي وضعها عمر لاختيار الخليفة الجديد تصب في غير مصلحته. يظهر ذلك في نقاشه مع عمه العباس بن عبد المطلب، فقد ورد أن عليا بعدما عرف بأمر الشورى قابل عمه فقال له :
عَدَلَتْ الخلافة عنا. فقال العباس: وما علمك؟
قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضى رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني
ويستذكر علي بن أبي طالب حادثة الشورى فيقول:
«فجعلني سادس ستة كَسَهْمِ الجدة (أي مثل نصيب الجدة من ميراث الحفيد)، وقال اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض (7)
5- المحاوله الخامسه - خطه عمر وأبو بكر وتنفيذ خالد بن الوليد
قال إبن عباس:
ثم تآمروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حياً
فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟
فقال عمر: خالد بن الوليد
فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟
فقال: إحملاني على ما شئتما، فوالله، لو حملتماني على قتل إبن أبي طالب لفعلت
فقالا: والله ما نريد غيره
قال: فإني له
فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة، صلاةالفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلَمت، فاضرب عنقه
قال: نعم
فافترقوا على ذلك
فسمعت ذلك اسماء بنت عميس وهي في خدرها، فبعثت خادمتها إلى الزهراء (عليها السلام)، وقالت لها
إذا دخلت الباب، فقولي:
{إِنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}
فلما أرادت أن تخرج قرأتها
فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): اقرئي مولاتك مني السلام وقولي لها: إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون.. إن شاء الله
ثم إن أبا بكر لما فكَّر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام). عرف إن بني هاشم يقتلونه، وستقع حرب شديدة، وبلاء طويل. فندم على ما أمره به، فلم ينم ليلته تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة. فتقدم فصلى بالناس مفكراً، لا يدري ما يقول
وأقبل خالد، وتقلد السيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام). وقد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك
فلما فرغ أبو بكر من تشهده جلس يفكر وخاف الفتنة، وخاف على نفسه، فقال قبل أن يسلم في صلاته
(يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك)، ثم سلّم عن يمينه وشماله
قال الصدوق رحمه الله :
فقال (عليه السلام):
ما هذا الأمر الذي أمرك به، ثم نهاك قبل أن يسلّم؟
قال: أمرني بضرب عنقك، وإنما نهاني بعد التسليم
فقال: أوكنت فاعلاً؟
فقال: أي والله، لو لم ينهني لفعلت.. إلخ
فوثب علي (عليه السلام)، فأخذ بتلابيب خالد، وانتزع السيف من يده، ثم صرعه، وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله
واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالداً، فما قدروا عليه
فقال العباس: حلفوه بحق القبر وصاحبه لما كففت..فتركه )(8)
ومن الملاحظ ان هذه الخطه بقيت في الادراج لحين تسخير عبد الرحمن بن ملجم لتنفيذها كما رسمت
وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر مايؤكد نيه ابو بكر وعمر قتل علي (عليه السلام )
فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا، مبرورا علينا، فلما أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من إبتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما هما به الهموم، وأرادا به العظيم - إلى قال: ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه )(9)
6 - المحاوله السادسه - محاوله اخرى لخالد بن الوليد
ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل علياً (عليه السلام) غِرَّةً، ومن حوله شجعان، قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد به
فرأى علياً (عليه السلام) يجيء من ضيعة له منفرداً بلا سلاح، فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك
فلما دنا منه (عليه السلام)، وكان في يد خالد عمود من حديد، فرفعه ليضرب به على رأس علي، فوثب علي (عليه السلام) إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه، وقلّده كالقلادة،
وفتله
فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك، فأحضروا جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من إنتزاعه إلا بعد جعله في النار، وفي ذلك هلاك خالد
ولما علموا بكيفية حاله، قالوا: علي هو الذي يخلصه من ذلك، كما جعله في جيده. وقد ألان الله له الحديد، كما ألانه لداود
(10) فشفع أبو بكر إلى علي (عليه السلام)، فأخذ العمود، وفك بعضه من بعض
7- المحاوله السابعه والاخيره
محاوله عبد الرحمن بن ملجم
بعد فشل محاولات الاغتيال السابقه أيقنت قريش إنه لايمكن قتل علي ( عليه السلام) الا وهو في حاله سجود عند الصلاه وأفضل الاوقات صلاه الصبح فبقيت تلك الخطه في أدراج قريش تنتظر من يمهد الرأي العام لتقبلها ومن يمولها ومن ينفذها ولا يحمّل قريش تبعاتها مع بني هاشم
وهذا ماسنتطرق اليه تفصيلا في الفصول القادمه ان شاء الله
المصادر
(1) البدايه والنهايه - وورد في مصادر كثيره اخرى
(2) أخرجه الخطيب في "التاريخ" (8/ 290) ،
(3) الامامه و السياسه: 28:1؛ الطبرى: 277:4؛ الكامل لابن الاثير: 65:3؛
(4) ارشاد القلوب: ص 336_333 عنه البحار 106_101:28
(5) أزواج النبي وبناته - الشيخ نجاح الطائي - الصفحة ٣٩
(6) الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30
(7) الامالي للشيخ المفيد
(8) الصحيح من سيره الامام علي (عليه السلام ) جعفر مرتضى العاملي ج11
(9) مروج الذهب: 3 / 12
(10) الصحيح من سيره الامام علي (عليه السلام ) جعفر مرتضى العاملي ج11
الفصل الثاني
عمر يغيّر معالم الاسلام ويهيئ الامه لقتل علي عليه السلام
أدرك عمر بن الخطاب انه لايمكن قتل علي بن ابي طالب في هذا الوقت فلا زالت الامه تقرأ القران الكريم وتعرف الايات الكريمه النازله في حق علي وتحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله في فضل علي ووجوب إتباعه كوصي لرسول الله مٌنصب من الله سبحانه وتعالى
أولا – القران الكريم
يقول إبن عباس :
نزلت في علي ثلثمائه ايه من القران الكريم لايشاركه فيها أحد هذا من غير الايات التي شاركه فيها أهل البيت ولعل من أبرزها ايه التطهير والموده والمباهله فقامت قريش بقياده أبو بكر وعمر أما بمخالفه تلك الايات أو تأويلها أو إشراك غيرهم معهم لكي لا يبقي عليا متفردا بفضيله ولكي يصبح حاله حال اي شخص عادي من الرعيه يطلب منه شاهد على ما يقول ويدعي ولكي تنسى الامه بان الله قد شهد لاهل البيت بالفضل والتطهير
قال تعالى :
نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿ ٣٣ ﴾ الاحزاب
وحين صادر أبو بكر فدكا طالبت فاطمه (عليها السلام ) بحقها وقالت ان رسول الله (صلى الله عليه واله) أعطانيها
فطلبا منها شهودا وهي التي شهد الله لها وطهرها تطهيرا فقدمت علي والحسن والحسين الذين شملتهم ايه التطهير وأم ايمن التي شهد لها رسول الله (صلى الله عليه واله) بانها من أهل الجنه
رد أبو بكر وعمر شهاداتهم جميعا مخالفاً بذلك صريح أيات القران الكريم حيث يشهد الله بطهارتهم
وقال تعالى :
( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )(الشورى23)
ولا ادري أين الموده في حرق باب بيت فاطمه وضغطها خلف الباب وإسقاط جنينها وأخذ علي (عليه السلام ) مكبلا بحمائل سيفه للبيعه او القتل
وذلك مخالفه صريحه لايات القران التي تصرح بتطهيرهم ومودتهم ودرس غير مباشر للامه بترك موده اهل البيت
ولكي يتساوى قاده قريش مع علي (عليه السلام ) في المنزله يتطلب في المرحله الاولى تأويل الايات القرانيه النازله بحقه أو مخالفتها أو اشراك غيره فيها لكي لايبقى على (عليه السلام ) متفردا بفضيله وهذا ما عملت عليه قريش في خلافه ابو بكر وعمر وسار عليه عثمان ومعاويه
واكتفي بهذين المثلين من عشرات الامثله التي خالف بها ابو بكر وعمر كتاب الله
ثانيا – احاديث رسول الله (صلى الله عليه واله) وسنته توجب إتباع علياً وأهل بيته وعدم مخالفتهم والسير على نهجهم
قبل أن يغمض رسول الله عينيه أراد أن يكتب وصيته بامامه وخلافه علي (عليه السلام ) صاح عمر (حسبنا كتاب الله) رافضا بذلك سنه رسول الله (صلى الله عليه واله) وأحاديثه
وجمع ابو بكر وعمر أحاديث رسول الله (صلى الله عليه واله) وأحرقوها وسمحوا بتداول أحاديث محدده يختارونها بعنايه فائقه ومعاقبه من يروي غيرها بالقتل
روى الحاكم: 2 / 226: (عن جندب قال: أتيت المدينة لأتعلم العلم، فلما دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذا الناس فيه حلق يتحدثون، قال: فجعلت أمضي حتى انتهيت إلى حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كأنما قدم من سفر، فسمعته يقول:
(هلك أصحاب العقد ورب الكعبة ولا آسى عليهم، يقولها ثلاثا، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة )
قال: فجلست إليه فتحدث ما قضي له ثم قام، فسألت عنه فقالوا: هذا سيد الناس أبي بن كعب قال فتبعته حتى أتى منزله فإذا هو رث المنزل رث الكسوة رث الهيئة، يشبه أمره بعضه بعضا فسلمت عليه فرد علي السلام، قال: ثم سألني ممن أنت؟ قال قلت من أهل العراق، قال أكثر شئ سؤالا وغضب! قال: فاستقبلت القبلة ثم جثوت على ركبتي ورفعت يدي هكذا ومد ذراعيه فقلت: اللهم إنا نشكوهم إليك، إنا ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا ونرحل مطايانا ابتغاء العلم، فإذا لقيناهم تجهموا لنا وقالوا لنا، قال: فبكى أبي وجعل ترضاني ويقول: ويحك إني لم أذهب هناك، ثم قال أبي
أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله لا أخاف فيه لومة لائم. قال ثم انصرفت عنه وجعلت أنتظر يوم الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فإذا الطرق مملوءة من الناس، لا آخذ في سكة إلا استقبلني الناس، قال فقلت ما شان الناس؟ قالوا إنا نحسبك غريبا؟ قال قلت: أجل، قالوا مات سيد المسلمين أبي بن كعب،قال فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته، فقال: هلا كان يبقى حتى تبلغنا مقالته؟ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه). انتهى
ولقد كان ابو هريره أوفر حظا إذا إنه لم يتكلم
ورد في البخاري أن أبو هريره قال :
(حَفِظْتُ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وِعَاءَيْنِ: فأمَّا أحَدُهُما فَبَثَثْتُهُ، وأَمَّا الآخَرُ فلوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هذا البُلْعُومُ )
فماهو الحديث الذي قاله رسول الله واصحابه يقطعون بلعوم من يتحدث به ؟
وهكذا حجبت الاحاديث التي توجب اتباع أهل البيت ومحاسبه من يرويها من الصحابه ووضعهم قيد الاقامه الجبريه وتعميم تلك التعليمات على الولايات
وبذلك تم تجريد علي (عليه السلام ) واهل بيته من كل ايه أو حديث يمتدحهم ويرفع مكانتهم ويوجب إتباعهم
ثالثا - ابو بكر وعمر لم يستعملا أحدا من بني هاشم في أي من وظائف الدوله ولم يولوهم أي ولايه وفي المقابل يتم توليه يزيد بن ابي سفيان على الشام وبعد موته يولى معاويه على الشام وهو الطليق ابن الطليق الملعون ابن الملعون على لسان رسول الله في عده مواقع
رابعا – تحريض الامه على علي عليه السلام ووصفه ب (قتال العرب )
متناسين بذلك ان الاسلام انما قام بسيف علي بن ابي طالب في قتال المشركين وان هذه الدوله التي تربعوا على كرسي خلافتها انما قامت بتضحيات وسيف علي عليه السلام
الامام علي (عليه السلام ) أقام الاسلام بسيفه وقتل مشركي قريش في بدر واحد وتصدى لعمر بن ود العامري في معركه الخندق حين جبن الاخرون عن ملاقاته ويوم خيبر استلم ابو بكر الرايه وعاد خائبا يجبن اصحابه ويجبنونه ثم اعطاها رسول الله (صلى الله عليه واله) عمر في اليوم الثاني وعاد كما عاد ابو بكر وفي اليوم الثالث قال رسول الله ساعطي الرايه غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله واعطاها عليا وفتح الله خيبرعلى يديه
هذه البطولات لاتروق لمن يتخلف عن بدر ويهرب في احد ويجلس يشرب الخمر ويتذكر قتلى المشركين من قريش ويبكي وينظم الشعر في حادثه أوردتها كتب السير بالتفصيل
أقول هذا النفر من قريش لايروق لهم أن تذكر الامه بطولات علي (عليه السلام ) ولذلك وصفوه بانه قتال العرب لكي يتحول الامام علي (عليه السلام ) في نظر العرب من باني مجد الاسلام بشجاعته الى قتال العرب بسيفه وتتحول المحبه الى كره وعداء مثيرين بذلك احقاد الجاهليه ونعراتها
ويحرض عمر قريشا على علي عليه السلام مذكراً إياهم بانه قاتل ابائهم أو إخوانهم وقد حرض خالد بن الوليد لكي يثور ويقتل علياً، فكان عمر يقول لخالد أنا لم اقتل أبا قيس بن الوليد أخوك،وقد قتله علياً
ويترسخ هذا المفهوم في عقول العرب فيخاطب عمر بن سعد جيشه يوم كربلاء عند قتال الامام الحسين (عليه السلام ) قائلا:
الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا إبن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب، وكانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام
خامسا - عمر حوًل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي
كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يوزع العطاء بين المسلمين بالتساوي وسار أبو بكر سيره الرسول (صلى الله عليه واله) في توزيع العطاء وعندما تولى عمر الخلافه قسم الناس الى طبقات في العطاء ونشأت لذلك طبقه برجوازيه تكنز الذهب والفضه وطبقات معدمه محرومه من الموالي وسار عثمان على سيره عمر وزاد وحينما تولى علي (عليه السلام ) الخلافه أعاد الامور الى نصابها مثلما كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه واله) فكان يستلم مثلما يستلم خادمه قنبر وقد أغضب ذلك كبار الصحابه ممن تعودوا على استلام الرواتب العاليه مثل طلحه والزبير وغيرهم مما دفعهم الى نكث بيعتهم والخروج على علي (عليه السلام ) وإن كان الامام علي لم يقتل بهذا التمرد لكن المسلمين خسروا عشره الاف من القتلى بين الجانبين جراء إعاده العطاء على ماكان عليه في عهد الرسول وابو بكر
وكان عمر قد قسم المسلمين في العطاء الى إثنتى عشره طبقه
الطبقه الاولى – زوجات الرسول – إثنا عشر الف درهم في السنه
الطبقه الثانيه – العباس بن عبد المطلب خمسه الاف وقيل سبعه
الطبقه الثالثه – من شهد بدراً خمسه الاف درهم في السنه ولحق بهم الحسن والحسين
الطبقه الرابعه – من كان له إسلام كاسلام أهل بدر ومن مهاجره الحبشه وأهل احد اربعه الاف درهم والحق بهم إسامه بن زيد وعمر بن أبي سلمه
الطبقه الخامسه – من هاجر قبل الفتح ثلاثه الاف درهم
الطبقه السادسه – ابناء البدريين ومسلمه الفتح الفي درهم
الطبقه السابعه – روى أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة ففرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم، ولأسماء بنت عميس ألف درهم، ولام كلثوم بنت عقبة ألف درهم، ولأم عبد الله بن مسعود ألف درهم
الطبقه الثامنه – وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ما بين ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة، ولم ينقص أحدا عن ثلاثمائة
الطبقه التاسعه – ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم القرآن وجهادهم
الطبقه العاشره - من جاءه من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين لكل رجل وحرم الموالي من العطاء(1)
وهو يعلم أن لا احد بعده يستطيع الغاء سنته في توزيع العطاء والعوده الى سنه رسول الله في توزيع العطاء الا علي وان فعلها فسوف يقتل
سادسا - عمر يؤسس لنظام تمييز عنصري
قال الله تعالى
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿ ١٣ ﴾الحجرات
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى(2)
وخالف عمر القران الكريم وأمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله (صلى الله عليه واله) وأسس لسياسه التمييز العنصري في الامه الاسلاميه باتخاذ اجراءات وأوامر تتناقض ودين الله سبحانه وتعالى بتفضيله العرب على الاعاجم والمقصود بالاعاجم كل الشعوب غير العربيه سواء كانت فارسيه أو روميه أو تركيه أو غيرها
ونستعرض فيما ياتي أهم قرارات عمر في هذا الخصوص
اولا- تحريم المدينة على غير العرب
كان عمر لا يترك أحداً من العجم يدخل المدينة(3)
ثانيا- بيع الجار النبطي
وقد نقل المأمون العباسي : أن عمر بن الخطاب كان يقول : من كان جاره نبطياً ، واحتاج إلى ثمنه فليبعه (4)
ثالثا - لاقود لغير العربي من العربي
وقد طلب عبادة بن الصامت من نبطي : أن يمسك له دابته ، فرفض
فضربه عبادة؛ فشجه ؛ فأراد عمر أن يقتص له منه؛ فقال له زيد بن ثابت
أتقيد عبدك من أخيك؟
فترك عمر القود ، وقضى عليه بالدية (5)
رابعا- زيّ العجم
وقد كتب عمر إلى من كان مع عتبة بن فرقد بآذربايجان : (وإياكم والتنعم ، وزيّ العجم)
فإن الناس كانوا يتوافدون على الدخول في الاسلام من جميع الامم ، وما كانوا يؤمرون بتغيير زيّهم إلى زيّ آخر خاص بالمسلمين (6)
خامسا - رطانة الاعاجم ، ونقش الخاتم بالعربية
وعن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا تتعلموا رطانة الاعاجم (7)
سادسا- منع ولاية الموالى على العرب
سابعا - التفضيل بالعطاء
وقد سبق ذكره
وقد أجرى سياسة التمييز هذه حتى بالنسبة لنساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال الجاحظ فضل القرشيات من نساء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على غيرهن
ويكفي أن نشير هنا إلى أنه قد أعطى جويرية ستة آلاف درهم ، بينما أعطى عائشة اثنا عشر ألف درهم ، وقال : لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق (8)
ثامنا - الكفاءة في النكاح
نهى : أن يتزوج العجم في العرب ، وقال : لامنعن فروجهن إلا من الاكفاء
وصاروا يفرقون بين العربية والموالي
وقد إنعكس ذلك على الفقه أيضاً ، فقد : قالت الحنفية : قريش بعضها اكفاء لبعض ، ومن كان له أبوان في الاسلام فصاعداً من الموالي ، فهم اكفاء
وفي التذكرة : أن الحنفية ، وبعض الشافعية ، قد أفتوا بأن العجم ليسوا اكفاء للعرب. أما الثوري ، فكان يرى التفريق بين المولى والعربية وشدد فيه
ويقول ابو الفرج الاصفهاني في كتابه الاغاني :
قدم أعراب من بني سليم أقحمتهم السنة إلى الرّوحاء، فخطب إلى بعضهم رجل من الموالي من أهل الروحاء، فزوّجه. فركب محمد بن بشير الخارجيّ إلى المدينة، و واليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، فاستعداه الخارجيّ على المولى. فأرسل إبراهيم إليه و إلى النفر السّلميين، و فرق بين المولى و زوجته، و ضربه مائتي سوط، و حلق رأسه و لحيته و حاجبيه
وقال ابن رشد : قال سفيان الثوري وأحمد : لا تزوج العربية من مولى ، وقال أبو حنيفة واصحابه : لا تزوج قرشية إلا من قرشي ، ولا عربية الا من عربي (9)
تاسعا - قرر الخليفه بيع نساء الفرس وجعل رجالهم عبيدا
ولما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء ، ويجعل الرجال عبيداً للعرب ، وعزم على أن يحملوا الضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف حول البيت على ظهورهم
ولكن أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام رفض ذلك ، وأعتق نصيبه ، ونصيب بني هاشم ، فتبعه المهاجرون والانصار ، ففات على عمر ما كان أراده (10)
عاشرا - معاويه يوضح لزياد بن أبيه سياسه عمر بن الخطاب في الموالي ويامره بالاقتداء بها فيقول :
وانظر إلى الموالي ، ومن أسلم من الاعاجم؛ فخذهم بسنة عمر بن الخطاب ؛ فان في ذلك خزيهم وذلّهم
ان تنكح العرب فيهم ولا تنكحوهم
وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم
ولا تقصر بهم في عطائهم ، وأرزاقهم
وأن يقدموا في المغازي : يصلحون الطريق ، ويقطعون الشجر
ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة
ولا يتقدم أحد منهم في الصف الاُول ، إذا حضر العرب ، إلا أن يتموا الصف
ولا تولّ أحداً منهم ثغراً من ثغور المسلمين ، ولا مصراً من أمصارهم
ولا أحكامهم ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين
فان هذه سنة عمر فيهم ، وسيرته
إلى أن قال:
يا أخي لولا أن عمر سنّ دية الموالي على النصف من دية العرب ـ وذلك أقرب للتقوى ـ لما كان للعرب فضل على العجم
فاذل العجم واهنهم واقصهم ولا تستعن باحد منهم ولا تقضي له حاجه(11)
احد عشر- عمر منع وراثه الاعجمي للعربي
أن العرب يرثون العجم والموالي ، ولا يرث هؤلاء اولئك(12)
اثنا عشر- تقليم أظفار العجم
سابعا – عمر يسلَم السلطه لبني اميه
بعد وفاه يزيد بن ابي سفيان والي الشام من قبل عمر عيًن عمر أخيه معاويه بن أبي سفيان الطليق إبن الطليق الملعون ابن الملعون في مواقع عده ليصبح الوالي المدلل المطلقه يداه فيما يفعل وذلك لان الحزب الاموي المنافس العنيد لبني هاشم هو الوحيد القادر على إبعاد علي (عليه السلام ) عن الخلافه وقهر بني هاشم
عن المغيرة بن شعبة أنه قال:
قال لي عمر بن الخطاب يوما : يا مغيرة هل أبصرت بعينك العوراء منذ اصيبت؟ قلت لا. قال: أما والله ليعورون بنو امية الاسلام كما أعورت عينك هذه.ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء )13
وروي أن ابن عباس سأل الخليفة عمر عن رأيه بعثمان بن عفان فقال عمر:
(أوه ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيْط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لَيَنْهَضُنّ إليه فلَيَقْتُلُنَه، واللّه لئن فعل ليفْعَلَن، والله لئن فعَلَ ليفْعَلن)(14)
ومع ذلك وضع عمر شروط الشوري بحيث تصل الخلافه لعثمان بن عفان الاموي حتما كما افصح عن ذلك علي بن ابي طالب (عليه السلام )
فليستلم عثمان الخلافه ولتفقأ بنوا أميه عين الاسلام طالما إن عليا لايصل الى الخلافه
إنها العصبيه القبليه والحسد القاتل لبني هاشم الذي دمر حياه المسلمين ودينهم وجرً عليهم الويلات والنكبات وسفك الدماء
تمكن الوالي المدلل معاويه من الامتناع عن بيعه علي (عليه السلام ) وأغار على اطراف الدوله الاسلاميه في الانبار واليمن والتي كانت تحت حكم الامام علي (عليه السلام ) وعاث فيها الفساد والقتل والجرائم التي يندى لها جبين الانسانيه ثم معركه صفين التي قتل فيها مايزيد عن سبعين الفا من المسلمين
فمن المسؤول عن دماء مايزيد عن ثمانين الفا من المسلمين في الجمل وصفين ..؟؟
وفي محاوره بين عمر وإبن عباس وصف بها عمر كل من المرشحين السته للخلافه الى ان جاء دور علي (عليه السلام ) فقال :
(أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك - يعني علي عليه السلام - أما إن ولي أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم) ( 15)
يقسم عمر بان عليا سيعمل بسنه الله ورسوله ومعنى ذلك ان عليا ان وصل للخلافه سيغيّر كل القرارات المخالفه لسنه رسول الله (صلى الله عليه واله) التي بدلها عمر وذلك بالتاكيد سيؤدي الى أن تنفض الناس عنه ويقتلونه وهذا ماحصل فقد إنفض عنه اول من بايعاه وهما طلحه والزبير
المصادر
1- كتاب فتوح البلدان للبلاذري -حديث 1021
2 - مسند أحمد ج5 ص411
3 -مروج الذهب ج2ص320
4 - عيون الاخبار لابن قتيبه ج1ص130
5 - تهذيب تاريخ دمشق ج5ص446
6 - السنن الكبرى ج10 ص14
7 -السنن الكبرى ج9 ص234
8- تاريخ الامم والملوك ج2 صد614
9-السنن الكبرى ج6 ص350 و349
10 - المناقب لابن شهرآشوب ج4 ص48
11 - سفينة البحار ج2 ص165
12 - تيسير الوصول ج2 ص188
13 -البصائر والذخائر ج1 ص 195
14 - تاريخ الطبري وابن الأثير في الكامل
15 - شرح نهج البلاغة 12: 51 - 52
الفصل الثالث
عثمان يمنح اراضي العراق الخصبه لقبائل نجد المواليه لبني اميه
أرض السواد (العراق) بستان قريش
كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي والي عثمان على الكوفه صاحب خمارة ومبغى في مكة وعدوا لدوداً للنبي صلى الله عليه وآله، وكان مدمن خمر حتى صلى الصبح ثمان ركعات وتقيأ في محراب المسجد
شكاه المسلمون الى الخليفه عثمان بن عفان فاستدبله عثمان باموي اخر هو سعيد بن العاص
قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده، وسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة وفيهم مالك الأشترفقال سعيد:
إنما هذا السواد (العراق) بستانٌ لقريش(1)
فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟
ان كان عمر قد اسس للتفرقه العنصريه بين العرب والاعاجم فقد زاد عثمان بان جعل الدوله بكل ثرواتها وولاياتها ومنها أرض السواد (اي العراق) ملكا لقريش وبالتحديد لبني أميه
سار عثمان على منهج عمر بتحويل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي والى زرع التفرقه العنصريه في صفوفه
فكان ولاه الامصار من بني أميه فقط
1-الوليد بن عقبه (أموي) والي الكوفه وكان خماراً صلى بالمسلمين صلاه الصبح ثماني ركع وتقيا بالمحراب
2- سعيد بن العاص (أموي) خلف الوليد بن عقبه على الكوفه وهو الذي قال (إن ارض السواد بستان قريش)
3- عبد الله بن عامر بن كريز هو إبن خال عثمان والى البصره
4- معاويه بن أبي سفيان (أموي ) كان والي عمر على الشام وضم اليه عثمان فلسين وحمص والاردن لتصبح أرض الشام بكاملها تحت امرته
5-عبد الله بن سعد بن أبي سرح - واليا على مصر
وهو أخو عثمان من الرضاعة وكان من أخطر المشركين، وأكثرهم عداءا للنبي (صلى الله عليه واله) وسخرية منه
وقد أهدر النبي دمه، وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة، وقد هرب بعد فتح مكة
عثمان يوزع أموال الدوله على بني أميه
خص عثمان بني امية بالاموال، ومنحهم الهبات الضخمة
و كما يلي (2)
1- وهب عثمان الحارث بن الحكم صهره من عائشة ثلثمائه الف درهم وإبل الصدقات التي وردت المدينه وسوق تهروز في المدينه الذي تصدق به النبي على جميع المسلمين
2- وهب ابوسفيان راس المنافقين مائتي الف درهم من بيت المال
3- وهب سعيد بن العاص مائه الف درهم
4- تزوج عبد الله بن خالد بن أسيد بنت عثمان فامر له بستمائة ألف درهم وكتب إلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة أن يدفعها اليه من بيت المال
5- الوليد بن عقبة أخو عثمان من أمه
إستقرض من عبد الله بن مسعود أموالا طائلة من بيت المال فأقرضه، وطلبها منه عبد الله فأبى أن يدفعها ورفع رسالة إلى عثمان يشكوه اليه، فكتب عثمان إلى عبد الله رسالة جاء فيها
(انما أنت خازن لنا فلا تتعرض للوليد فيما أخذ من المال) فغضب ابن مسعود، وطرح مفاتيح بيت المال وقال :
كنت أظن اني خازن للمسلمين، فاما اذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك وأقام بالكوفة بعد أن إستقال من منصبه
فبيت المال في عرف السياسة العثمانية ملك للامويين، وليس ملكا للمسلمين،والعراق بستان لقريش (يعني بني اميه)
6- الحكم بن العاص
كان هذا الرجس الخبيث من ألد اعداء رسول الله (صلى الله عليه واله) وقد نفاه (صلى الله عليه واله) إلى الطائف، وقال (لايساكنني )
ولم يزل منفيا هو وأولاده طيلة خلافة الشيخين، ولما انتهى الحكم إلى عثمان أصدر عنه العفو فقدم إلى يثرب، وهو يسوق تيساً، وعليه ثياب خلقة فدخل على عثمان فكساه جبة خز وطيلسان ووهب له من الاموال مائة الف وولاه على صدقات قضاعة فبلغت ثلاثة مائة الف، فوهبها له
7- مروان بن الحكم
أما مروان بن الحكم فهو وزيره ومستشاره الخاص، وجميع مقدرات الدولة تحت تصرفه، وقد منحه الثراء العريض، ووهبه من الاموال ما يلي
أ - أعطاه خمس غنائم افريقية، وقد بلغت خمسمائة الف دينار
ب - أعطاه ألف وخمسين أوقية، لا نعلم أنها من الذهب أو الفضة وهي من الامور التي أشاعت التذمر والنقمة عليه
ج - أعطاه مائة الف من بيت المال، فجاء زيد بن أرقم خازن بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وجعل يبكي فنهزه عثمان وقال له
أتبكي إن وصلت رحمي ؟
قال ولكني أبكي لاني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله، في حياة رسول الله (صلى الله عليه واله) ولو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيراً
فصاح به عثمان
الق المفاتيح يا أبن أرقم فانا سنجد غيرك
د - أقطعه فدكا
هـ - كتب له بخمس مصر
حيتان الفساد تبتلع العراق
وأقطع عثمان أراضي في الكوفة مع العلم إنها ملك للمسلمين لانها مما فتحت عنوة فقد أقطع أراضي في داخل الكوفة وخارجها، أما التي في داخل الكوفة فقد أقيمت فيها الدور والمساكن، وسميت (مساكن الوجوه) وقد أقطع لجماعة من الصحابة وهم :
1- طلحة، وسميت دار الطلحيين، وكانت في الكناسة
2- عبيد الله بن عمر، وسميت (كويفة ابن عمر)
3- اسامة بن زيد
4- سعد، وابن أخيه هاشم بن عتبة
5- أبا موسى الاشعري
6- حذيفة العبسي
7-عبد الله بن مسعود
8- سلمان الباهلي
9- المسيب الفزاري
10- عمرو بن حريث المخزومي
11- جبير بن مطعم الثقفي
12-عتبة بن عمر الخزرجي
13- أبا جبير الانصاري
14-عدي بن حاتم الطائي
15- جرير البجلي
16- الاشعث الكندي
17- الوليد بن عتبة
18- عمار بن عتبة
19- الفرات بن حيان العجلي
وأقطع أراضي واسعة تدر بالربح الكثير لجماعة وهم :
1 - طلحة بن عبد الله أقطعه (النشاستج) .
2 - عدي بن حاتم منحه (الردحاء) .
3 - وائل بن حجر الحضرمي منحه (رضيعة زادر) .
4 - خباب بن الارت منحه (صعبنا) .
5 - خالد بن عرفطة أقطعه أرضا عند (حمام اعين) .
6 - الاشعث الكندي أعطاه (ظيزنابار) .
7 - جرير بن عبد الله البجلي أقطعه أرضا على شاطئ الفرات ( الجرفين)
8 - عبد الله بن مسعود أقطعه أرضا بالنهرين .
9 - عبد الله بن مالك الزهري أعطاه قرية (هرمز) .
10 - الزبير بن العوام أقطعه ارضا .
11 - أسامة بن زيد أقطعه أرضا ثم باعها .
هذه بعض الاراضي التي أقطعها عثمان، وقد إندفع جماعة من الطبقة الارستقراطية إلى شراء أرض العراق الخصبة فاشترى طلحة ومروان بن الحكم، والاشعث بن قيس حتى شاع الاقطاع وظهرت الملكيات الواسعة والاقطاعات الكبيرة وقام بزراعتها الموالي والرقيق والاحرار، وظهر تضخم المال وكثرة الاتباع عند فريق خاص من الناس
لقد أوجدت هذه السياسة المالية طبقتين من الناس
الاولى
الطبقة الفاحشة في الثراء التي لا عمل لها إلا اللهو والعبث ومجالس الخمور والغناء
الثانيه
وهي الطبقة الكادحة التي تزرع الارض، وتعمل في الصناعة وتشقى في سبيل اولئك السادة، ومن أجل الحصول على فتات موائدهم ، وترتب على فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية إنعدام الاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية على السواء، وقد سارت الدولة الاموية في أيام حكمها على هذه السياسة فاخضعت المال للتيارات السياسية، وجعلوه سلاحا ضد أعدائهم، ونعيما مباحا لانصارهم
واصبح لكل واحد من هؤلاء الاقطاع البرجوازين حشما وخدما واتباع وعبيد وقاموا بالاتصال بالجند وكبار قاده الجيش لاستمالتهم ولتكوين اتباع يناصرونهم ويعملون من أجل وصولهم لمراكز عليا في الدوله
قتل عثمان وتولى علي (عليه السلام ) الخلافه
لقد خافت قريش على ثرواتها، وخافت على نفوذها ومكانتها، فقد عرفت الامام، وعرفت مخططاته الهادفة إلى إقامة الحق، والعدل، وتحطيم الامتيازات الغير المشروعة، وانه سيعاملهم كبقية أفراد الشعب
وفزعت القبائل القرشية وأصابها الذهول فقد أيقنت ان الامام سيصادر الأموال التي منحها لهم عثمان بغير حق، فقد كتب عمرو بن العاص رسالة إلى معاوية جاء فيها
(ما كنت صانعا فاصنع إذا قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقش عن العصا لحاها)
لقد راح الحسد ينهش قلوب القرشيين، والأحقاد تنخر ضمائرهم فاندفعوا إلى اعلان العصيان والتمرد على حكومة الامام (3)
الامام علي (عليه السلام ) يصادر الاقطاعيات ويعيد الاموال المنهوبه الى بيت المال
صادر الامام علي جميع الاقطاعيات الممنوحه بغير وجه حق وان أرض العراق أرض مفتوحه عنوه فهي ملك لكل المسلمين المولودين والذين يولدون لاحقا ولا يجوز تملكها أو بيعها كما صادر الاموال المنهوبه
مدَ معاويه جسور الاتصال مع أصحاب الاقطاعيات المصادره في العراق والذين أغلبهم من بني اميه أو مناصري بني أميه والذين يشكلون قوه كبيره في جيش الامام علي (عليه السلام ) للعمل معا على قتل الامام علي
وسنرى في الفصل القادم ماذا عملت حيتان الفساد الكبيره أصحاب الاقطاعيات المصادره والاموال المنهوبه والذين شكلوا طابورا خامسا في جيش الامام علي (عليه السلام)
المصادر
(1) الطبري: 3 / 365
(2)باقر شريف القرشي في كتابه حياه الامام الحسين ج1
(3)المصدر السابق
الفصل الرابع
معاويه يقتل الامام علي عليه السلام وعائشه تفرح وتنشد شعراً
خطه أبو بكر وعمر لاغتيال علي عليه السلام على الطاوله من جديد
نعود الى خطه (أبو بكر وعمر لاغتيال الامام علي (عليه السلام ) بتنفيذ خالد التي أوقفت في اللحظات الاخيره لعدم توفر الارضيه الاجتماعيه لتنفيذها
الان وبعد أن عملت قرارات أبو بكر وعمر وعثمان عملها في تدمير الامه الاسلاميه وبعد تكدس الثروات بيد الامويين وشراء ذمم قاده الجيش والجند أصبح ثلاثه أرباع جيش الخلافه في الكوفه أموي الهوى وصار قاده الجيش من أمثال الاشعث بن قيس يستطيعون أن يوقفوا حرب أو يغيّروا أوامر الخليفه وإن لم يوافق الامام علي يهددوه بالقتل وهذا ماحدث مع الامام علي (عليه السلام ) والامام الحسن من بعده
كان الاشعث بن قيس كبير هؤلاء المنافقين التابعين لمعاويه والذين أغدق عليهم عثمان أموالا طائله والذي غيروا مسار الحرب في صفين وفرضوا على الامام علي شخصيه معاديه للامام وهو أبو موسى الاشعري ليمثل جيش الامام في التحكيم
دور الاشعث في معركه صفين
الاشعث منافق إبن كافر
وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله)، كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه (1)
الاشعث أموي الهوى
الاشعث أموي الهوى من أتباع عثمان ومن الذين وهبهم عثمان الاراضي الكبيره في العراق بدون وجه حق والذين ذكرناهم في الفصل السابق
عينه عثمان واليا على أذربيجان وبعد مقتل عثمان إستدعاه الامام علي (عليه السلام ) الى الكوفه
الاشعث عميلا لمعاويه
وقد ذُكر أنَّ الأشعث كان ينوي أن يلتحق بـمعاوية قبل معركة صفين إلا أن أصحابه إعترضوا عليه، وصرفوه عن قصده (2)
روي أنَّ الأشعث بن قيس كان على رجال كندة وربيعة في جيش الإمام علي (عليه السلام ) في معركة صفين، فعزله الإمام، وولّى قيادتهما لحسان بن مخدوج، فاعترض على الإمام بعض أصحابه اليمنيين، مما أدى إلى خلاف في جيش الإمام، فاستغل معاوية الفرصة وسعى لجذب الأشعث إلى معسكره، إلا أنَّ الإمام عيّنه قائداً على ميمنة جيشه (3)
وبعد أن إشتدت الحرب على جيش الشام أرسل معاوية أخاه عتبة بن أبي سفيان إلى الأشعث بن قيس ليُقنعه بترك القتال، فتكلم عتبة مع الأشعث، ورغّبه بترك القتال، وفي ليلة الهرير حيث قُتل الكثير من جيش معاوية وكاد جيش الإمام علي (عليه السلام ) أن ينتصر في المعركة قام الأشعث خطيباً في أصحابه وتكلم معهم لوقف القتال. وبنفس الوقت رفع جيش معاويه المصاحف على أسنة الرماح مطالباً وقف القتال والتحكيم لكتاب الله، فعندما أرتفعت المصاحف على الرماح طالب الأشعث الإمام بوقف القتال وقبول التحكيم وهددَ عليا بالقتل كما قتل عثمان(4)
عمرو بن العاص ينفذ مكيدته برفع المصاحف والاشعث يدعو لوقف القتال
ويقول اليعقوبي في تاريخه
وزحف أصحاب علي وظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا، حتى لصقوا به، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فقال له عمرو بن العاص:
إلى أين؟
قال: قد نزل ما ترى، فما عندك؟
قال: لم يبق إلا حيلة واحدة، أن ترفع المصاحف، فتدعوهم إلى ما فيها، فتستكفهم وتكسر من حدهم، وتفت في أعضادهم. قال معاوية: فشأنك! فرفعوا المصاحف، ودعوهم إلى التحكيم ، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله. فقال علي: إنها مكيدة، وليسوا بأصحاب قرآن. فاعترض الأشعث بن قيس الكندي، وقد كان معاوية استماله، وكتب إليه ودعاه إلى نفسه
وقال الاشعث: قد دعا معاويه القوم إلى الحق
فقال علي (عليه السلام):
إنهم إنما كادوكم، وأرادوا صرفكم عنهم. فقال الأشعث: والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك. ومالت اليمانية مع الأشعث، فقال الأشعث: والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه، أو لندفعنك إليهم برمتك، فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاما عظيما، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم، وحتى خاف علي عليه السلام أن يفترق عنه أصحابه. فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى التحكيم
الامام علي (عليه السلام ) أمام خيارين أحلاهما مر
تمرد الاشعث وجماعته على الامام علي وكان المتمردون ثلاثه ارباع الجيش ويتوجب على علي (عليه السلام ) قتال جيش الشام زائدا ثلاثه ارباع جيشه وهذا إنتحار فوافق مكرها على التحكيم
ويتبين لك اخي القارئ بان جيش العراق الذي كان بأمره الامام علي (عليه السلام ) هو باغلبيته أموي الهوى وهذا يفسر سر شكوى الامام من جيش العراق أنذاك والمناصرون لعلي فيه أقل من الربع
الاشعث يفرض على علي (عليه السلام ) أختيار ابو موسى الاشعري للتحكيم
يقول اليعقوبي في تاريخه
وقال علي:
أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس. فقال الأشعث: إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص، ولا يحكم فينا مضريان، ولكن توجه أبا موسى الأشعري، فإنه لم يدخل في شئ من الحرب. وقال علي: إن أبا موسى عدو، وقد خذل الناس عني بالكوفة، ونهاهم أن يخرجوا معي. قالوا: لا نرضى بغيره
الاشعث يبايع ضبّا أميراً بدلا عن علي (عليه السلام )
بايع هذا اللعين مع جماعة منهم عمرو بن حريث ، و شبث بن ربعي ضبّا ، خارج الكوفة و ذلك أنه رأى في جبانة الكوفة ضبا يعدو ، فنادى : يا ابا الحسن هلمّ يدك نبايعك بالخلافة
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنهما يحشران و إمامهما الضب
الاشعث بن قيس.. يشرف على تنفيذ الجريمه بالاتفاق مع معاويه
الاشعث يأمر بتنفيذ الاغتيال
و قد كان إبن ملجم لعنه اللّه أتى الأشعث بن قيس في هذه اللّيلة فخلا به في بعض نواحي المسجد و مرّ بهما حجر بن عديّ فسمع الأشعث و هو يقول لابن ملجم النّجا النّجا بحاجتك فقد فضحك الصّبح ، قال له حجر : قتلته يا أعور ،
وإنَّ الأشعث هو الذي شجع إبن ملجم أن يُقدم على اغتيال الإمام قبل طلوع الفجر حتى لا يُفتضح. وبعد أن ضُرب الإمام بعث الأشعث إبنه ليستطلع عن حاله (5)
الاشعث مشرفا على تنفيذ عمليه الاغتيال
يظهر من المصادر التأريخية أنَّ الأشعث بن قيس كان المخطط والمشرف على التنفيذ بالاتفاق مع معاويه
وأن عبد الرحمن بن ملجم عندما دخل الكوفة ليقتل الإمام أقام شهراً في بيت الأشعث وكان خلال هذه المدة يشحذ سيفه ويسمّها (6)
الامام الصادق يؤكد اشتراك الاشعث بالجريمه
وقد ورد في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام ) أنَّ الأشعث شَرِك في دم أمير المؤمنين (عليه السلام ). كما ورد في بعض الروايات أنَّه كان قد هدَّد الإمام بالموت والفتك(7)
فمن هو الاشعث بن قيس
إنه رئيس قبيله كنده أسلم وإرتد وبعث اليه أبو بكر جيشا لمقاتلته وإقتيد أسيراً مكبلا بالحديد فعفا عنه أبو بكر وزوجه أخته أم فروه
وندم أبو بكر بعد ذلك ندماً شديداً على فعلته تلك
وإسم الأشعث : معدي كرب ، وكان الأشعث أشعث الرأس فسمي الأشعث وغلب عليه حتى نُسي إسمُهُ
الاشعث خائن غادر
وقد قال الامام علي فيه
(و إنّ امرء دلّ على قومه السّيف ، و ساق إليهم الحتف ، لحرىّ أن يمقته الأقرب ، و لا يأمنه الأبعد .)(8)
وكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضاً وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ـ وهو اسم للغادر عندهم (9)
عائله الاشعث عائله خبيثه
وقد أنجب الاشعث من أم فروه أخت أبو بكر بنتا وولدين ورثوا عن أبيهم مشايعه الامويين وقتل بني هاشم وهم
محمد بن الأشعث : وكان له دور في إعتقال حجر بن عدي من أصحاب الإمام علي (عليه السلام )، وقد شارك في قتل هاني بن عروة ومسلم بن عقيل في الكوفة وشارك في دم الإمام الحسين (عليه السلام )
قيس بن الأشعث: وكان قيس من الذين كتبوا للإمام الحسين (عليه السلام ) يدعونه للقدوم إلى الكوفة، إلا أنَّه التحق بـجيش عمر بن سعد، وأنكر مكاتبته للإمام الحسين (عليه السلام ) وهو الذي سلب قطيفتة
جعدة بنت الأشعث: تزوجت من الإمام الحسن (عليه السلام )، وكان زواجها منه باقتراح من الأشعث وقد دست السم للإمام الحسن (عليه السلام ) بإغراء من معاوية
معاويه يرسم خطه الاغتيال
خلقت سياسات أبو بكر وعمر وعثمان جبهه رفض واسعه لعلي في العراق وفي جيش الدوله الاسلاميه فالعوده الى سنه رسول الله (صلى الله عليه واله) بتوزيع العطاء بالتساوي الًبت عليه كبار الصحابه الذين يستلمون رواتب طائله وتعودوا على حياه الترف والبذخ وفي مقدمتهم طلحه والزبير كما إن العوده الى سنه رسول الله بمساواه العرب بالاعاجم المسلمين لم يتقبلها زعماء وساده قريش الذين لم يتغلغل الاسلام في قلوبهم
وهناك أصحاب الاقطاعيات الكبيره التي وهبها عثمان لاصحابه ولبني أميه من أرض العراق بدون وجه حق والتي أدت الى أن يصبح هؤلاء من الطبقه البرجوازيه المترفه وإستمالوا الجيش بالمال لموالاتها وقد صادر الامام علي مقاطعاتهم واموالهم
كل اؤلئك نقموا على علي (عليه السلام ) نتيجه لعودته الى سنه رسول الله التي خالفها أبو بكر وعمر وعثمان وهم طوع بنان معاويه بما يأمرهم به في اغتيال علي (عليه السلام)
كما ان عمرو بن العاص الذي ساعد معاويه في حرب صفين شرط توليته مصر أصبح متفردا بخراج مصر ولا يبعث منه شيئا لمعاويه مما أدى الى أن يفكر معاويه للتخلص منه ومن الامام علي (عليه السلام ) مره واحده وتسخير فئه الخوارج الذين يكنون العداء للامام علي (عليه السلام ) في الكوفه ولدفع الشبهه عنه رتّب إعلامه مسرحيه بائسه بان الخوارج إستهدفوا علي ومعاويه وعمرو بن العاص وإعلامه انذاك يغطي الشام ومصر والعراق
معاويه يحاول التخلص من عمروا بن العاص
إنضم عمرو بن العاص إلى صفِّ معاوية بن أبي سفيان في حربه ضدَّ الإمام علي (عليه السلام )، وقد اشترط عمرو على معاوية حكم مصر جزاء وقوفه بصفّه، وقد كان دور عمرو بن العاص في تثبيت ملك معاوية بن أبي سفيان يمثِّل الأساس الذي لولاه لقُتل معاوية وأتباعه في صفين، وقد وفى معاوية لعمر بعد أن استتبَّ له الأمر، إلَّا أنَّه بعد مرور مدَّة من الزمن طالبه بخراج مصر الذي كان من ضمن الاتفاق أن يكون لعمرو بن العاص، فأجابه عمرو بقصيدة طويلة فضح فيها ما كان بينهما، ونطق بالحق وشهد لأميرالمؤمنين علي (عليه السلام)
وممَّا جاء في القصيدة قوله
معاويةُ الحالَ لا تجهلِ وعن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ
نسيتَ احتياليَ في جِلّق على أهلِها يوم لُبْسِ الحُلي
إلى أن يقول:
نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هند على النبأ الأعظمِ الأفضلِ
وحيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ نَزَلْنا إلى أسفلِ الأسفَلِ
معاوية الحال لا تجهل وعن سبل الحق لا تعدل
خلعت الخلافة من حيدر كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الأياس كلبس الخواتيم بالأنمل
فلولا موازرتي لم تطع ولولا وجودي لم تقبل
ولولاي كنت كمثل النساء تعاف الخروج من المنزل
وكم قد سمعنا من المصطفى وصايا مخصصة في علي؟
وفي يوم " خم " رقى منبرا يبلغ والركب لم يرحل
فإنك من إمرة المؤمنين ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرة ولا لجدودك بالأول
اضمر معاويه في نفسه التخلص من عمرو بن العاص وعلي بن ابي طالب في أقرب فرصه ممكنه لذلك (10)
عبد الرحمن بن ملجم يسرب خطه الخوارج الى عمرو بن العاص
يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه «لسان الميزان»
أن الخليفة عمربن الخطاب طلب من عمرو بن العاص أن يقرِّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلِّم الناس القرآن والفقه فوسَّع له فكانت داره إلى جانب دار عبد الرحمن بن عديس أي إنه كان جاراً لسيد قبيلة (بَلِيّ) أحد قادة الفتح ومن أهل الراية شديدي اللصوق بعمرو بن العاص
ولان عبد الرحمن بن ملجم تربطه علاقه صداقه قويه بعمرو بن العاص فقد سرب المعلومات الى عمرو بن العاص للتغيب تلك الليله عن الصلاه فتظاهرعمرو بن العاص بالمرض وخرج قائد الشرطه محله فقتل
قاتل معاويه
ولكي يتم اقناع الخوارج بتحقيق هدفهم بقتل علي ومعاويه وعمرو بن العاص وايهام الرأي العام بان العمليه من تخطيط وتنفيذ الخوارج ولادخل لمعاويه فيها تم اختيار البرك لقتل معاويه بمسرحيه هزيله فمره يقولون ضربه البرك بن عبد الله بسيف ومره بخنجر ومره في يده ومره في فخذه ومره في اليته مما يفسر هزاله المسرحيه
صدرت الاوامر للاشعث بن قيس بالتهيؤ لتنفيذ العمليه
منحت الحريه التي منحها الامام علي (عليه السلام ) للمسلمين حريه الحركه فحبكت المؤامرات وتم اختيار موسم الحج لاجتماع الاشعث بعبد الرحمن بن ملجم وبعض وجوه الخوارج والتباحث في عمليه الاغتيال
الاجتماع في مكه
إستطاع الاشعث أن يقيم مؤتمرا للخوارج الفئه الساذجه التي تطالب بقتل علي ومعاويه وعمر بن العاص في مكه وبحضور ممثلي معاويه بصفه حجيج من الشام في موسم الحج لتمويل وتجهيز مستلزمات الجريمه من دون الكشف عن إرتباطاتهم بمعاويه
أرسل معاويه ممثليه الى اجتماع مكه وزودهم بالاموال وخطه الجريمه
دبرَ معاويه خطه محكمه فاستغل غباء وحقد الخوارج على علي (عليه السلام ) وعمر بن العاص ليكونوا الاداه المنفذه لقتل علي بن ابي طالب (عليه السلام ) وعمروا بن العاص وانما ضم نفسه الى علي وعمرو بن العاص في الاغتيال لاقناع الخوارج لتنفيذ الخطه وإبعاد الشبهه عنه
وتذكر الروايات أن ابن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي إجتمعوا في مكة المكرمة في أثناء الحج (فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً…، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا البلاد منهم وثأرنا لإخواننا)
فتكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل الخليفة علي بن أبي طالب، وتكفل البرك بن عبد الله بقتل معاوية والي الشام، وعمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص والي مصر، ثم تعاهدوا وتواثقوا بالله واتعَّدوا لسبع عشرة من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلبه
فأما إبن ملجم لعنه الله فإنه لما أتى الكوفة اقام شهراً في بيت الاشعث بن قيس للتهيئه لشراء السيف وسمه
قطام وعبد الرحمن
وقد تم وضع قطام في طريق عبد الرحمن بن ملجم وهي حسناء قتل أبوها وأخوها في النهروان ومن أشد الحاقدين على علي وقامت بتمثيل العاشقه لعبد الرحمن بن ملجم وقد سقط عبد الرحمن بن ملجم بغرامها سريعا وطلب يدها الا إنها اشترطت مهرا ثلاثه الاف دينار وعبدا وقينه وقتل الامام علي (عليه السلام)
يصور لنا الاعلام الاموي في الروايه التاليه بان عبد الرحمن بن ملجم انما أقدم على قتل علي بسبب عشقه لقطام لا عن اتفاق مسبق برعايه الاشعث:
(قال عبد الرحمن بن ملجم لقطام :
ويحك! ومن يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟ فقالت
لا تكثر، فذلك أحب إلينا من المال، إن كنت تفعل ذلك وتقدر عليه وإلا فاذهب إلى سبيلك؟ فقال لها: أما قتل علي بن أبي طالب فلا، ولكن إن رضيتي ضربته بسيفي ضربة واحدة وانظرى ماذا يكون؟ قالت: رضيت ولكن ألتمس غرته لضربتك، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي، وإن هلكت فما عند الله خير وأبقى من الدنيا وزينة أهلها،)
فقال لها: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب،
قالت
فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشد ظهرك ويساندك ، فقال لها: افعلي
فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وردان (وهو ابن عمها ) من تيم الرباب وشبيب بن بجرة من الخوارج،
تفاصيل لقاء قطام بابن ملجم
ويظهر بوضوح ان اللقاء مرتب وانها وضعت في طريقه لسلب لبه وشحذ همته ودفعه لتنفيذ ما اتفق عليه مع اصحابه بدون تردد وتشجيعه بتجنيد مساعدين له وهما وردان وشبيب بن بجره
فقال لها إبن ملجم
يا هذه كفي عني فقد أفسدت علي ديني وأدخلت الشك في قلبي وما أدري ما أقول وقد عزمت على رأيي ثم أنشد
ثـلاثـة آلاف وعبـد وقيـــــــــــــــنـة وقتـل عـلي بالحسام المصـــــــمم
فلا مهر أغلى من علي وإن غـلى ولا فتك إلا دون فتك بن ملجم
فأقسمت بالبيت الحرام و من أتى إليه جهارا من حــل ومحــــــــــرم
لقد أفسدت عقلي قطام وإننـــــــي لمنها على شـك عظيم مذمــــــــم
لقتل علي خير من وطئ الــــــثرى أخ البدر الـهادي النبي المكــــرم
وحتى هذه الابيات الشعريه مكذوبه ومنسوبه لعبد الرحمن بن ملجم لصرف انتباه المسلمين عن الدافع الحقيقي لخطه الاغتيال ومن رعاها ومن مولها
قطام... وجهاد النكاح
يروي العلامه المجلسي في بحار الانوار -ج42-الصفحه 273
تفاصيل لقاء عبد الرحمن بن ملجم بالفاسقه الملعونه قطام فيقول :
(وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام فلما طرق الباب قالت: من الطارق؟ قال: أنا عبد الرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام، فأكل وشرب حتى سكر، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه، ففعل ذلك، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش، وأحضرت له شرابا وجواري، فشرب مع الجواري وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال: ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني ولا تمازحيني يا قرة عيني؟
فقالت له: بلى سمعا وطاعة، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها وأبرزت له عن فخذيها، وهي في طاق غلالة رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها، والجوار حولها يلعبن، فقام الملعون وأعتنقها وترشفها و حملها حتى أجلسها مجلسها، وقد بهت وتحير، واستحوذ عليه الشيطان، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك، فقال: لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي عاهدتك عليه من قتل علي؟ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين! ،ثم ضرب يده على هميانه فحله من وسطه ورماه إليها، وقال: خذيه فإن فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة، فقالت له: والله لا أمكنك من نفسي حتى تحلف لي بالايمان المغلظة أنك تقتله، فحملته القساوة على ذلك، وباع آخرته بدنياه! و تحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة أنه يقتله ولو قطعوه إربا إربا، فمالت إليه عند ذلك وقبلته وقبلها، فأراد وطيها فمانعته، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح، فلما كان من الغد تزوج بها سرا)
وفي اعتقادي ان الاهداف التي توخاها منظمو اللقاء هي مايلي :
الاول : قطع الطريق على عبد الرحمن بن ملجم اذا تردد في تنفيذ جريمه القتل بايجاد دافع اخر وهو دافع العشق والغرام الذي اعمى قلبه وإستحوذ على تفكيره فدفعه دفعا لتنفيذ الجريمه
الثاني : يروج الاعلام الاموي للقاء عبد الرحمن بقطام التي قتل أبوها وأخوها في النهروان عند قتال علي عليه السلام للخوارج الى إن الدافع لجريمه الاغتيال هو كره الخوارج لعلي بن طالب وطلب قطام الثار لابيها واخيها ولينصرف ذهن الناس عن معاويه والاشعث ومكيدتهما
الثالث :كما يروج الاعلام الاموي الى ان دافع عبد الرحمن الاضافي لقتل علي عليه السلام هو عشقه لقطام وطلبها منه قتل علي كمهر لزواجها منه وإبعاد الشبهه عن معاويه والاشعث بن قيس
معاويه
بن ابي سفيان يغتال علي بن ابي طالب (عليه السلام ) في المسجد بسيف
عبد الرحمن بن ملجم
فلما كانت الليلة المتفق عليها من رمضان أخذ المجرمون الثلاثه أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانت ليلة الجمعة،
المشرف على العمليه يصدر أمر التنفيذ
وكان الاشعث بن قيس مشرفا عاما على العمليه وكان تلك الليله في المسجد لمراقبه التنفيذ وقد أيقظ الثلاثه من النوم لتنفيذ العمليه وهم:
عبد الرحمن بن ملجم و وردان (ابن عم قطام ) وشبيب بن بجره
وقال الاشعث لعبد الرحمن بن ملجم
(النجا فقد فضحك الصبح )
قال أبو الفرج: وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة، فخلا به في بعض نواحي المسجد، ومر بهما حجر بن عدي، فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم، النجاء النجاء بحاجتك! فقد فضحك الصبح
ضرب اللعين عبد الرحمن بن ملجم الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام ) على راسه وهو يصلي في محراب الكوفه بسيف إشتراه بالف وسمه بالف وإستشهد الامام بعد الضربه بثلاثه أيام أما عمرو بن العاص فانه لم يخرج للصلاه كما مر بنا وخرج بدلا عنه قائد الشرطه فقتل وأما معاويه فصّور للناس إنه أصيب بجرح في مسرحيه بائسه كما مر بنا
الادله التي تثبت تورط معاويه بن أبي سفيان بقتل علي بن ابي طالب(عليه السلام)
كانت مؤامرة قتل الإمام علي (عليه السلام ) من تخطيط وتمويل معاويه بن أبي سفيان وفيما ياتي الادله على ذلك
1-الدليل الاول
ان أبا الأسود الدؤلي ألقى تبعة مقتل الامام على بني أمية، وذلك في مقطوعته التي رثا بها الامام فقد جاء فيها
الا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طراً أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا
ومعنى هذه الأبيات ان معاوية هو الذي فجع المسلمين بقتل الامام الذي هو خير الناس، فهو مسؤول عن إراقة دمه، ومن الطبيعي ان أبا الأسود لم ينسب هذه الجريمة لمعاوية الا بعد التأكد منها، فقد كان الرجل متحرجا أشد التحرج فيما يقول(11)
2-الدليل الثاني
إن القاضي نعمان المصري، وهو من المؤرخين القدامى قد ذكر قولا في أن معاوية هو الذي دس ابن ملجم لاغتيال الامام، قال ما نصه
وقيل إن معاوية عامله - اي عامل ابن ملجم - على ذلك - أي على اغتيال الامام - ودس إليه فيه، وجعل له مالا عليه.. (12)
3 – الدليل الثالث
ومما يؤكد اشتراك الحزب الأموي في المؤامرة هو ان الأشعث ابن قيس قد ساند ابن ملجم، ورافقه أثناء عملية الاغتيال، فقد قال له: " النجا فقد فضحك الصبح " ولما سمعه حجر بن عدي صاح به " قتلته يا أعور " وكان الأشعث من أقوى عملاء معاويه في العراق، فهو الذي أرغم الامام على قبول التحكيم وهدد الامام بالقتل قبل قتله بزمان قليل كما كان عينا لمعاوية بالكوفة
4- الدليل الرابع
والذي يدعو إلى الاطمئنان في أن الحزب الأموي كان له الضلع الكبير في هذه المؤامرة هو ان ابن ملجم كان معلما للقران (13)
وكان يأخذ رزقه من بيت المال، ولم تكن عنده اية سعة مالية فمن أين له الأموال التي اشترى بها سيفه الذي اغتال به الامام بألف وسمه بألف؟؟
ومن أين له الأموال التي أعطاها مهراً لقطام وهو ثلاثة آلاف وعبد وقينة؟
كل ذلك يدعو إلى الاعتقاد أنه تلقى دعما ماليا من معاويه إزاء قيامه باغتيال الامام
5-الدليل الخامس
إفتخر بعض الأمويين عندما أدخلوا السبايا في مجلس يزيد بن معاوية لعنه الله بقوله
نحن قتلنا عليا وبني علي** بسيوف هنـدية ورماح
وسبينا نساءهـم سبي ترك** ونطحناهم فأي نطاح (14)
فهو أوضح دليل على أن للأمويين يداً طولى في قتل سيد الوصيين صلوات الله وسلامه عليه
إختيار قاتل الامام علي (عليه السلام ) تم بعنايه فائقه
فشلت قريش في خمس محاولات لقتل الامام علي عليه السلام وقد درس معاويه أسباب فشل قريش وتجنب أخطائهم في المحاولات السابقه فرسم خطه محكمه تجنبه المسؤوليه وإختار القاتل بعنايه فائقه
اولا :
القاتل يجب ان يكون من فئه مكروهه في المجتمع ومعاديه للامام علي عليه وكانت فئه الخوارج هي التي تنطبق عليها المواصفات فقد حاربهم الامام علي عليه السلام وقتل رجالهم ولذلك حين تسمع الامه ان القاتل من الخوارج لاتسأل عمن دفعه لذلك ولا من موله ولا من خطط له ويبقى معاويه في مأمن من توجيه اي اتهام
ثانيا:
القاتل يجب ان يكون من فئه متحجره فكريا وتقاد كما تقاد البهيمه الى الجزار بدون عناء وممانعه وهذا ينطبق على فئه الخوارج ايضا ولعل في مجتمعنا اليوم الكثير من أشباه هؤلاء الهمج الرعاع الذين ينقادون لتنفيذ الجريمه بابسط الحجج
ثالثا:
لعل سبب فشل المحاولات السابقه لقتل الامام علي يرجع الى اختيار افراد من قريش لتنفيذ العمليه ففي المحاوله الثانيه انسحبت مجموعه من القوه المهاجمه لحرق بيت الزهراء بما فيه عندما عرفوا ان القصد من العمليه هو حرق بيت الزهراء بمن فيه إن لم يخرج علي ويبايع أبو بكر وتراجع عمر عندما عرف ان الامه لا تطاوعه في ذلك
وفشلت المحاوله الرابعه لان قريش كلفت خالد بن الوليد بقتل علي اثناء الصلاه وبعد ان يسلم ابو بكر ولكن ابو بكر خاف عواقب هذه العمليه المكشوفه للنزاع العلني مع بني هاشم فقال قبل ان يسلم في صلاته (ياخالد لا تفعل وان فعلت قتلتك ) متراجعا عن تنفيذ العمليه
وعليه فيجب اختيار منفذ للعمليه من خارج قريش وهذا ماكان فاختار معاويه الخوارج لذلك وبقت قريش خارج الاضواء والملاحقه
رابعا:
فشلت المحاولات الثلاثه الاخرى في قتل الامام علي عليه لان القاتل واجه الامام علي وجها لوجه وقد أفشلها الامام علي بشجاعته وبسالته وعليه يجب ان تتم العمليه القادمه غدرا واثناء سجود الامام علي لنجاح التنفيذ
خامسا :
ولمزيد من التحوط وعدم كشف القاتل الحقيقي المخطط والممول للعمليه فقد تم رسم مسرحيه بائسه توحي للامه ان القاتل إندفع بدافع العشق والغرام من أول نظره لفاجره حسناء تدعى قطام الموتوره بقتل والدها في المعركه مع علي عليه السلام ورسمت فصول تلك المسرحيه باحكام كما مر بنا
وهكذا يكون القاتل من الخوارج ومدفوعا بدافع العشق اضافه لعداءه للامام علي عليه السلام ..فلا يتسائل الناس بعد ذلك عن المخطط والممول للعمليه
سادسا :
ولابعاد الشبهه تماما عن معاويه وعمر بن العاص تم رسم خطه تقول ان معاويه وعمر بن العاص كانا مستهدفين في العمليه واوحي الى الناس ان معاويه جرح في العمليه وان عمرو بن العاص تمرض تلك الليله وخرج قائد شرطته للصلاه فالسلطه بيدهم والاعلام طوع بنانهم ومايقوله معاويه لاتناقشه الرعيه فهو (خال المؤمنين وكسرى العرب وبيده المال وفي اليد الاخرى جنودا من عسل )
نجح معاويه بقتل علي عليه السلام وفرحت عائشه وأنشدت شعرا وأعتقت عبداً
وروى الطبري في تاريخه (15)
أنه لما انتهى خبرقتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى عائشة قالت:
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت
فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب
وقد بشرها بعض عبيدها بقتل علي عليه السلام
ثم قالت للعبد: من قتله ؟ قال: عبد الرحمن بن ملجم، قالت: فأنت حر لوجه الله، وقد سميتك عبد الرحمن
و احست بانها اصبحت حرة طليقة في تصرفاتها وافعالها لما بلغها قتل علي (عليه السلام) فقالت :
لتصنع العرب ما شاءت؛ فليس أحد ينهاها (16)
ولا بد لنا ان نتساءل ماذا تقصد عائشه بذلك فماذا تريد من العرب ان يصنعوا..وماهي الاشياء التي كان ينهاهم عنها علي ؟
وفرح معاويه بنجاح خطته بمقتل علي عليه السلام
(ولما بلغ نعي أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية فرح فرحا شديدا... وفي رواية الراغب عن شريك أنه كان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: يا جارية غنيني، فاليوم قرت عيني) (17)
قتل امير المؤمنين علي عليه السلام وسجلت الجريمه ضد الخوارج وصار القاتل ملكا
مات رسول الله صلى الله عليه واله مسموما وقتل علي عليه السلام في محراب صلاته وإستولى التحالف الثلاثي ( قريش واليهود وبنو أميه) الذي اندحر عسكريا في غزوه الاحزاب على دوله رسول الله فاصبح معاويه بن ابي سفيان ملكا وتربع كعب الاحبار على منبر رسول الله وإنتقم معاويه من الانصار الذين دافعوا عن رسول الله صلى الله عليه واله في كل حروبه ضد قريش
ورميت الكعبه بالمنجنيق وأحرقت أستارها ولم يكن نصيب المدينه المنوره أفضل حالا من الكعبه فقد استبيحت ثلاثه ايام و قتل عشرة الاف صحابي وتابعي وإستباحوا نسائهم حتى ولدت الف بكر من سفاح وختموا أعناق 700 صحابي على أن يكونوا عبيدا خولا ليزيد
وتم قتل الحسين ومن معه من أهل البيت عليهم السلام ورفعت رؤسهم على الرماح وسيقت بنات رسول الله سبايا للشام
فلما وصل الامر الى الوليد بن يزيد جعل القران هدفا ورماه بالنشاب وأنشد شعراً
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
عن الزُّهْرِيّ قال : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلاَةَ ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ
عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا ؟ (البخاري 529 و530 )
وانا لله وانا اليه راجعون
المصادر
(1)راجع شرح النهج 1 / من ص 292 ـ 927
(2)المنقري، وقعة صفين، ص 21
(3)المنقري، وقعة صفين، ص 138-140
(4)شرح نهج البلاغه للحائري ج2
(5)ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 27
(6)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 212
(7)الكافي، ج 8، ص 167، ح187
(8)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 188-189
(9) - الطبري 3: 275
(10) المصدر عمر بن العاص وشعره في الغدير للعلامه الاميني
(11)باقر القرشي: ج2، ص103 ـ 109
(12) المناقب والمثالب (ص 98) للقاضي نعمان المصري
(13) لسان ميزان 3 / 440
(14) الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج2، ص28
(15) تاريخ الطبري – ج4 ص 115
(16)الاستيعاب: 3 / 218 / 1875، ذخائر العقبى: 201، الرياض النضرة: 3 / 237
(17) نهج السعادة: 8 / 507
الفصل الخامس
معاويه يقتل الامام الحسن (ع) بالسم
تصف لنا السيده فاطمه الزهراء عليها السلام حال العرب البائس قبل الاسلام في خطبتها الفدكيه المشهوره فتقول :
(وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ} فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي )
وقد إستطاع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )أن ينقذهم من وضعهم البائس وأن يبنى مجتمعا إنسانيا لايفرق بين الابيض والاسود ولا بين الفقير والغني ولا بين العربي والاعجمي ولا بين العبد والحر
قال الله تعالى في سوره الحجرات ايه 13
(إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)
وما أن أغمض رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) عينينه حتى عاد العرب الى جاهليتهم فقسًمَ عمر المجتمع الى إثنتى عشره طبقه اجتماعيه متباينه في العطاء و فرق بين العرب والعجم وأبطل أوامر الله وخالف أياته و أحرق سنه رسوله واحاديثه المكتوبه وتبعه عثمان في تخريب البنيه الاجتماعيه فقسًمَ بيت مال المسلمين بين بني أميه والقبائل المواليه لهم والسائره في ركابهم وقد تطرقنا لذلك بالتفصيل في الفصل السابق
ولما ولي الامام علي عليه السلام الخلافه أعاد الامور الى نصابها عملا بكتاب الله وسنه نبيه ولكن ذلك البً عليه بني أميه وجمهور المستفيدين من نهب ثروات المسلمين من الامويين والقبائل المؤيده لهم والذين يشكلون ثلاثه أرباع جيش الخلافه أنذاك وقد عانى الامام علي عليه السلام منهم كثيرا حتى ذمهم في موارد كثيره
أدت سياسيه عمر وعثمان الى تمزيق البنيه الاجتماعيه للمسلمين والى خلق مجتمع ناقم على علي وبنيه (عليهم السلام )لانه أعاد العمل بسنه رسول الله
وكان أول الناقمين طلحه والزبير وقد خرجا الى البصره لمحاربه الامام علي في حرب زهقت فيها أرواح ثلاثين الف مسلم في معركه الجمل يتحمل مسؤليه الدماء فيها طلحه والزبير وعائشه وأبو بكر وعمر وعثمان وبني أميه
المسلمون يبايعون الامام الحسن عليه السلام للخلافه
وبعد اغتيال الامام علي بايع المسلمون الامام الحسن للخلافه في وقت عصيب فالشام بيد الطليق إبن الطليق معاويه بن أبي سفيان وغالبيه جيش الخلافه أمويه الهوى وأنصار الامام علي والامام الحسن يشكلون نسبه قليله من الجيش
جيش الامام الحسن هو نفس الجيش الذي شكا منه الامام علي
إشتكى الامام علي (عليه السلام ) من جيش الخلافه الذي جُله من القبائل التي إشتراها عثمان وبني أميه بالاقطاعيات الواسعه والاموال الضخمه وقد إسترجعها منهم الامام عليه السلام وأعادها لبيت مال المسلمين فنقموا عليه وعصوا أمره وتخاذلوا عن قتال معاويه.
ويقول الامام في احدى خطبه مشتكيا من جيش الخلافه :
أَمَّا بَعْدُ فَإنَّ الْجِهَاد بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللّهُ لَخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِباسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ
فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ الْبَسَهُ اللّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَشَمْلَةَ الْبَلَاءِ. وَدُيِّثَ بَالصِّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بَالْاءَسْدَادِ وَ ادِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَسِيمَ الْخَسْفَ وَمُنِعَ النَّصْفَ
ألَا وَإنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى قِتَالِ هوُلَاءِ الْقَومِ لَيْلاً وَنَهَارا، وَسِرا وَإعْلَانا، وَقُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْزُوكُمْ، فَوَاللّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إلَّا ذَلُّوا. فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتِ الْغَارَاتُ عَلَيْكُمْ وملكت عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ. وَهْذَا اخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنبَارَ وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ ابْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مَنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلاَئِدَهَا وَرِعَاثَهَا
مَا تَمْتَنع مِنْهُ إلَّا بِاِلاسْتِرْجَاع وَالاِسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلاً مَنْهُمْ كَلْمٌ وَلَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ. فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِما مَاتَ مَنْ بَعْدِ هذَا اسَفا مَا كَانَ بَهِ مَلُوما بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيرا
فَيَا عَجَبا وَاللّهِ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيَجْلِبُ الهمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحا لَكُمْ وَتَرَحا حِينَ صِرْتُمْ غَرَضا يُرْمَى يُغارُ عَيْكُمْ وَلَا تُغِيرُونَ. وَتُغْزَوْنِ وَلَا تَغْزُونَ. وَيُعْصَى اللّهُ وَتَرْضَوْنِ فَاذَا أَمَرْتُكُم بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرَّ قُلْتُمْ هذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخْ عَنَّا الْحَرُّ وَإذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إلَيْهِم فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْبِرْدُ. كُلُّ هْذَا فِرَارا مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ فَإذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ تَفِرُّونَ فَإذا أَنْتُمْ وَاللّهِ مِنَ السَّيْفِ أفَرُّ
يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَارِجَالَ. حُلُومُ الْأَطْفَالِ. وَعُقُولُ ربَّاتِ الْحِجَالِ. لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ . مَعْرِفَةٌ وَاللّهِ جَرَّتْ نَدَما وَاعْقَبَتْ سَدَما. قَاتَلَكُمُ اللّهُ لَقَدْ مَلاُتُمْ قَلْبِي قَيْحا. وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظا. وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسا. وَأفَسَدْتُمْ عَلَيِّ رَأيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ وَلكِنْ لَاعِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ. للّهِ أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحَدٌ مَنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاسا وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاما مِنِّي؟ لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، وَهَا أَنَاذَا قَدْ ذَرِّفْتُ عَلَي السِّتِّينَ. وَلكِنْ لَا رَأيَ لَمِنْ لَا يُطَاعُ )
ويصف لنا الشيخ المفيد جيش الامام الحسن لقتال معاويه
فيقول
يتكون
الجيش من أربعه اقسام
اولا - الشيعه
وهؤلاء فيما يظهر عدد قليل في الجيش ولو كانوا عددا كثيرا فيه ، لما أُجبر أمير المؤمنين (ع) على التحكيم في صفين ولما صالح الحسن معاوية
ثانيا - الخوارج
وهم الذين كانوا ضمن جيش الامام وكانوا يرومون قتال معاوية بكل حيلة ووسيلة لا إيمانا منهم بقضية الحسن وباطل معاوية ، بل كانوا يرون الحسن ومعاوية في صعيد واحد ، وإنهما لا يستحقان الخلافة وإنما كانوا يستعجلون حرب معاوية ومناجزته لأنهم يعلمون انه أوفر قوة من الامام فرأوا أن ينضموا الى جيشه مؤقتا حتى ينهوا أمره ، فان قضي عليه فيكون أمر الحسن سهلا لأن اغتياله ليس بالعسير عليهم
ثالثا – اصحاب المطامع
وهم فصيلة من الجند لا تؤمن بالقيم الروحية ولا تقدس العدل ولا تفقه الحق وإنما كانوا ينشدون مصالحهم وأطماعهم وكانوا يرقبون عن كثب أي الجهتين قد كتب لها النصر والظفر حتى يلحقوا بها
رابعا - الشكاكون
وأكبر الظن ان الشكاكين هم الذين أثرت عليهم دعوة الخوارج ودعاية الأمويين حتى شككوا في مبدأ أهل البيت (عليه السلام) ، وفي رسالتهم الإصلاحية ولو اندلعت نيران الحرب لما ساعدوا الإمام بشيء ، لأنهم لم يكونوا مدفوعين بدافع الإيمان والعقيدة
خامسا – اتباع الرؤساء
وهم أكثر العناصر عددا ، وأعظمهم خطرا ، فهم يتبعون زعماءهم ورؤساءهم اتّباع أعمى لا إرادة لهم ولا تفكير ولا شعور بالواجب ، وهم المعبر عنهم بالهمج الرعاع. وكان أغلب سواد العراق قد انتمى الى أحد الزعماء على غرار العشائر العراقية في هذا الوقت ، وأكثر زعماء العراق ممن كاتب معاوية بالطاعة والانقياد كقيس بن الأشعث ، وعمرو بن الحجاج وحجار بن أبجر وأضرابهم من الخوارج والمنافقين الذين اشتركوا في أعظم مأساة سجلها التأريخ وهي قتل سيد شباب أهل الجنة الحسين (ع) وهؤلاء هم من إشتراهم عثمان بالاموال الكبيره والاقطاعيات الواسعه والتي صادرها الامام علي لاحقا فنقموا عليه وعلى أهل بيته
هذه هي العناصر التي تكوّن منها الجيش ، بل العراق كله من نفر منه الى الحرب ومن لم ينفر ينطبق عليه أحد هذه العناوين التي ذكرها الشيخ المفيد رحمه الله في كلامه القيم ، وأكثر هؤلاء لا يؤمن من شرهم فى السلم فضلا عن الحرب
وعليه فان الجيش العراقي انذاك(جيش الخلافه ) قد كان اموي الهوى في الغالب
سياسه معاويه لتمزيق جيش العراق (جيش الخلافه)
1- بث الجواسيس
وكانت باكورة الدسائس الخطيرة التي قام بها معاوية فى إفساده مقدمه الجيش، انه بعث الجواسيس ، ونشر العيون ليذيعون الذعر والإرهاب ويقومون بخذلان الجيش ، وكانت دعايتهم ذات طابع واحد وهي
إن الحسن يكاتب معاوية على الصلح فلم تقتلون أنفسكم؟ (1)
وتركت هذه الموجة من الافتراء إضطرابا فظيعا ، وخوفا بالغا فى النفوس ، وأحدثت تمردا شاملا في جميع الوحدات العسكرية
2- رشوة الوجوه
ولم يقتصر معاوية في عمليات التخريب على ذلك ، فقد صنع ما هو أفتك منها وهو شراؤه الضمائر الرخيصة من قادة الجيش وزعمائه المقيمين في « مسكن » فقد بذل لهم أموالا ضخمة ، ومناهم بالوظائف والمراتب ، فأجابوه الى ذلك ، وتسللوا إليه ، والتحقوا بمعسكره في غلس الليل وفى وضح النهار (2)
3- إغراؤه لعبيد الله بن العباس
ولما رأى معاوية إن عملية الرشوة قد نجح بها الى حد كبير راح يعمل بنشاط فى اغرائه لذوي الضمائر القلقة ، والنفوس المريضة ، فمدّ أسلاك مكره الى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب إبن عم الامام الحسن عليه السلام وقائد جيشه فجذبه إليه ، وصار العوبة بيده ، وقد خان عبيد الله بذلك ثقل رسول الله ، وترك موكب الحق والهدى ، وإنضم الى معسكر الخيانة والجور ،
أما نص رسالة معاوية التي خدعه بها فهي
( إن الحسن قد راسلني فى الصلح ، وهو مسلم الأمر إليّ فان دخلت فى طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر )
غدر وخيانة
وتمثلت أمام عبيد الله ( المادة ) التي منّاه بها معاوية و سولت له نفسه الأثيمة بالغدر ونكث العهد ، فاستجاب لدنيا معاوية ، ومال عن الحق ، وانحرف عن الطريق القويم ، وخان الله ورسوله ، وترك سبط النبي (ص) وريحانته ، والتحق بمعسكر الظلم والجور ، وقد تسربل بثياب العار والخزي
لقد تسلل عبيد الله الى معاوية فى غلس الليل البهيم ومعه ثمانية آلاف من الجيش والأهواء الذين لم ينطبع الدين في قلوبهم ففي عنق عبيد الله الخائن الأثيم تقع المسئولية الكبرى فقد أدت خيانته الى زعزعة الجيش واضطرابه
إن هذه الخطة التي سلكها معاوية كانت من أهم الأسباب التي مهدت نجاحه ، وفوزه بالموقف وتغلبه على الأحداث ، فقد سببت إندحار جيش الإمام ، وقضت على عزائمه ، وفتحت باب الخيانة ، والغدر على مصراعيهما
وحين كان عبيد الله بن العباس واليا لعلي على اليمن هاجمت مجاميع من جيش معاويه اليمن فهرب عبيد الله بن العباس وترك اهله فذبح جيش معاويه طفلين له ذبحا امام امهما.
ولا آدرى كيف أنساه بريق الذهب أن يثأر من معاويه لذبحه طفليه
لم يجد الحسن بعد ذلك بدا من الصلح لان استمرار الحرب معناه اباده الفئه الصالحه من المؤمنين التي بقيت من الجيش
وثيقه صلح الحسن مع معاويه
صورة المعاهدة التي وقعها الفريقان
المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله و سنة رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) و بسيرة الخلفاء الصالحين
المادة الثانية : أن يكون الأمر للحسن من بعده فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين و ليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد
المادة الثالثة : أن يترك سب أمير المؤمنين و القنوت عليه بالصلاة و ان لا يذكر عليا إلا بخير
المادة الرابعة : استثناء ما في بيت مال الكوفة و هو خمسة آلاف ألف يشمله تسليم الأمر و على معاوية أن يحمل إلى الحسن كل عام ألفي ألف درهم و أن يفضل بني هاشم في العطاء و الصلات على بني عبد شمس و أن يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل و أولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم و ان يجعل ذلك من خراج دار أبجرد ( مدينة داراب ولاية بفارس على حدود الأهواز )
المادة الخامسة : على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم و عراقهم و حجازهم و يَمَنهم و أن يؤمّن الأسود و الأحمر و أن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم و أن لا يتبع أحد بها بما مضى و أن لا يأخذ أهل العراق بأحنة و على أمان أصحاب علي حيث كانوا و ان لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه و أن أصحاب علي و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم و نسائهم و أولادهم و ان لا يتعقب عليهم شيئاً و لا يتعرض لأحد منهم بسوء و يوصل إلى كل ذي حق حقه و على ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا . و على أن لا ينبغي للحسن بن علي و لا لأخيه الحسين و لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سراً و لا جهراً و لا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق
معاويه غادر خائن
وبعد ان تم توقيع معاهده الصلح خطب معاويه في الكوفه فقال :
(يا أهل الكوفة أترونني قاتلتكم على الصلاة و الزكاة و الحج و قد علمت أنكم تصلون و تزكون و تحجون ؟ و لكني قاتلتكم لأتأمر عليكم و ألي رقابكم و قد آتاني الله ذلك و انتم كارهون ألا أن كل دم أصيب في هذه الفتنة مطلول و كل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين )
و ذكر صاحب شرح النهج أن معاوية قال في خطبته
( ألا أن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به )
و ذكر أن معاوية ذكر علياً ( عليه السلام ) فنال منه ثم نال من الحسن فقام الحسين ( عليه السلام ) ليرد عليه فأخذه الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال:
أيها الذاكر علياً أنا الحسن و أبي علي و أنت معاوية و أبوك صخر و أمي فاطمة و أمك هند و جدي رسول الله و جدك عتبة بن ربيعة و جدتي خديجة و جدتك قتيلة فلعن الله أخملنا ذكراً و ألأمنا حسباً و شرّنا قديماً و حديثاً و أقدمنا كفراً و نفاقاً ، فقال طوائف من أهل المسجد آمين )
معاويه ينقض العهود
نقض البند الاول
فأين معاوية من العمل بكتاب الله و سنة رسوله و الشواهد على مخالفته لكتاب الله و سنة رسوله لا تحصى و قد صنفت مؤلفات لعرض هذه المخالفات ربما أهمها موسوعة الغدير للعلامة الأميني ج10 و ج11
نقض البند الثاني
لقد نقض معاوية هذا البند عندما نصب ولده يزيد وليا للعهد وأكره الناس عليه
نقض البند الثالث
كان معاوية يعلم أن الأمر لن يستتب له و لبني أمية لو عرف المسلمون القادة الربانيين الحقيقيين ، من هنا لم يفتأ يفتري و يروج الأكاذيب عن علي و آله . و رغم التزامه بعدم سب علي في عهد الصلح مع الحسن لكنه لم يف بعهده « فقد دأب على لعن علي ( عليه السلام ) ويقنت في صلاته و جعلها سنة في خطب الجمعة و الأعياد و بدل سنة محمد ( صلّى الله عليه و آله ) في خطبة العيدين المتأخرة عن صلاتهما و قدمها عليه لإسماع الناس لعن الإمام الطاهر »
نقض البند الرابع
أورد الشيخ راضي آل يس ما رواه الطبري من أن أهل البصرة قد حالوا بين الحسن و بين خراج دار أبجرد وقالوا : فيئنا
أما ابن الأثير فقد أشار إلى أن منعهم كان بأمر من معاوية
نقض البند الخامس
لقد نصّت المعاهدة على الأمن العام لشيعة علي وأنصار الحسن حيثما كانوا ، وعدم التعرض بسوء للحسن والحسين ولا لأحد من أهل البيت ولكنها سنة معاوية في الغدر ، ونقض العهود فالتاريخ يعج بالقصص والأحداث التي تحكي ما فعله معاوية بشيعة علي من تجويع وتعذيب وقتل وسجن وتشريد . ومن الأسماء البارزة التي نالت شرف الشهادة فداء لعلي (عليه السلام ) وارتقت إلى سماء الشهادة تحت بطش معاوية و أعوانه : حجر بن عدي الكندي وأصحابه رشيد الهجري و عمرو بن الحمق الخزاعي و جويرية بن مسهر العبدي و أوفى بن حصن
و أما الذين روعوا و عذبوا فلا مجال لإحصائهم
فكان أول رأس يطاف به في الإسلام (من أصحاب علي) بأمر ( معاوية ) يطاف به و كان أول إنسان يدفن حيا في الإسلام منهم و كانت أول امرأة تسجن في الإسلام منهم و هو الآمر بسجنها و كان أول شهداء يقتلون صبراً في الإسلام منهم و هو الذي قتلهم
معاويه يغتال الامام الحسن بالسم
دعا (معاوية) (مروان بن الحكم) إلى إقناع (جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي) ـ وكانت من زوجات الإمام الحسن(عليه السلام) ـ بأن تسقي الحسن السمّ وكان شربة من العسل بالماء فإن هو قضى نحبه زوّجها بيزيد، وأعطاها مئة ألف درهم
وكانت (جعدة) هذه بنت الأشعث بن قيس ـ المنافق المعروف الذي أسلم مرتين بينهما ردّة منكرة ـ أقرب الناس روحاً إلى قبول هذه المعاملة النكراء
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) :
إنّ الأشعث شرك في دم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وابنته (جعدة) سمّت (الحسن)، وابنه (محمّد) شرك في دم الحسين (عليه السلام)
تشييع جنازة الإمام عليه السلام
تولى الإمام الحسين (عليه السلام) مهمّة تغسيل الجسد الطاهر لأخيه الحسن عليه السلام و تكفينه ولفّه وبعدها حملت جنازة الإمام الحسن عليه السلام إلى مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ولمّا وصلوا المسجد اعترض مروان طريق الجنازة للحيلولة دون الدخول بها إلى المسجد ، ثمّ مضى إلى عائشة يحرضها على منع دفن الإمام الحسن عليه السلام عند جدّه ،
دفن الإمام(عليه السلام) وفتنة عائشة وحقد بنو اميه
ولم يشكَّ (مروان) ومن معه من بني أمية أنّهم سَيَدْفُنونَه عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فتجمَّعوا لذلك ولبسوا السلاح ، فلمّا توجّه به الحسين(عليه السلام) إلى قبر جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليجدّد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم (عائشة) على بغل وهي تقول: ما لي ولكم تريدون أن تُدخلوا بيتي من لا أحب، وجعل مروان يقول :
يا رُبَّ هيجا هي خير مِن دَعَة، أَيُدْفَنُ عثمانُ في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبيّ؟ لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف
ورموا نعش الامام الحسن عليه السلام بالسهام ...انه حقد قريش وبني أميه الاعمى الذي لاتسلم معه حتى جثث الشهداء فجثه الحسن عليه السلام ترمى بالسهام وجثه الحسين عليه السلام تداس بحوافر الخيل
وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم وبني أمية فبادر (ابن عباس) إلى (مروان) فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت فإنّا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ثم نردّه إلى جدّته (فاطمة بنت أسد) فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) لعلمت أنّك أقصر باعاً من ردّنا عن ذلك ، لكنّه(عليه السلام) كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدماً ، كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير إذنه
ثم أقبل على (عائشة) وقال لها: وا سوأتاه! يوماً على بغل ويوماً على جمل، تريدين أن تطفِئي نور الله وتقاتلي أولياء الله، ارجعي فقد كُفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين والله منتصر لأهل البيت ولو بعد حين
وقال الحسين(عليه السلام) : والله لو لا عهد الحسن بحقن الدماء وأن لا أُهريق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم وأبطلتم ما أشترطنا عليكم لأنفسنا
ومضوا بالحسن فدفنوه بالبقيع عند جدّته (فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف) -رضي الله عنها-
وهكذا تمّ لمعاوية ما أراد، وكانت شهاده الحسن (عليه السلام) بالمدينة
وورد بريد (مروان) إلى (معاوية) بتنفيذ الخطّة المسمومة فلم يملك نفسه من إظهار السرور بموت الإمام الحسن(عليه السلام) وكان بالخضراء فكبّر وكبّر معه أهل الخضراء، ثم كبّر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء،
المصادر
(1) شرح ابن أبي الحديد ٤ / ٢١٥
(2) شرح ابن أبي الحديد ٤ / ٢٨
الباب الثالث
يزيد يحقق هدف بنو أميه ...( لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه )
الفصل الاول - من هو يزيد ؟؟
جد يزيد يهودي وأمه نصرانيه
نفي أميه الى الشام وهناك وقع على إمراه يهوديه ولدت ولداً استلحقه أميه وتبناه وسماه ذكوان ولذلك قال رسول الله لعقبه بن ابي معيط بن ذكوان (إنما انت يهودي من اهل صفوريه )
و نشأ يزيد في مستنقع آسن فالجدات من صاحبات الرايات والام زانيه والاب ينسب الى اربعه
تزوج الخليفه الاموي عثمان بن عفان وائله بنت الفرافصه النصرانيه وتزوج معاويه بن ابي سفيان ميسون بنت بجدل الكلبيه النصرانيه التي مارست الجنس مع عبدٍ لابيها فولدت منه يزيد
أخلاق يزيد ونشأته
فاما ميسون زوجه معاويه فقد أقامت في قصر معاويه وكرهته وأنشدت ذات يوم تقول:
لبيت تخرق الأرواح فيه * أحب إلي من قصر منيف
وكلب ينبح الطراق عني * أحب إلي من قط ألوف
وبكر يتبع الأظعان صعب * أحب إلي من بغل زفوف
ولبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف
وخرق من بني عمي نحيف * أحب إلي من علج عليف
وأصوات الرياح بكل فج * أحب إلي من نقر الدفوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى * إلى نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطني بديلا * فحسبي ذاك من وطن شريف
فقال معاوية جعلتني علجا علوفا فطلقها وألحقها بأهلها (1)
عاشت ميسون مع اهلها في الباديه ومكّنت عبد ابيها من نفسها فجاء يزيد شبيها بعبد ابيها بجدل
قال ابن راشد في إلزام الناصب / 169
رووا أن أمه بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد أبيها من نفسها فحملت بيزيد، وإلى هذا المعنى أشار النسابة الكلبي يقول :
فإن يكن الزمان أتى علينا *** بقتل الترك والموت الوحيِّ
فقد قَتل الدعيُّ وعبدُ كلبٍ *** بأرض الطفّ أولادَ النبيِّ
أراد بالدعي عبيد الله بن زياد... ومراده بعبد كلب: يزيد بن معاوية لأنه من عبد بجدل الكلبي
نشأه يزيد بين النصارى
يقول العالم الأزهري الشيخ عبد الله العلايلي في كتابه عن الإمام الحسين (عليه السلام): سمو المعنى في سمو الذات / 59
إذا كان يقينا أو يشبه اليقين أن تربية يزيد لم تكن إسلامية خالصة أو بعبارة أخرى كانت مسيحية خالصة، فلم يبق ما يستغرب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفا بما عليه الجماعة الإسلامية، لا يحسب لتقاليدها واعتقاداتها أي حساب ولا يقيم لها وزنا
ويؤيد ذلك أن ندماءه وخاصته نصارى، فكان سرجون النصراني صاحب أمره كما كان صاحب سر أبيه (2)
وإصطفى يزيد جماعة من الخلعاء والماجنين فكان يقضي معهم لياليه الحمراء بين الشراب والغناء، وفي طليعة ندمائه الأخطل الشاعر المسيحي الخليع فكانا يشربان ويسمعان الغناء وإذا أراد السفر صحبه معه. (3)
ويقول الشيخ علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ ج3 ص403
أمّا صفاته النفسية: فقد ورث صفات الغدر والنّفاق، والطيش والاستهتار من سلفه، حتّى قال المؤرّخون: وكان يزيد قاسياً غدّاراً كأبيه، (إن كان من معاوية طبعاً)، ولكنّه ليس داهيةً مثله. كانت تنقصه القدرة على تغليف تصرّفاته القاسية بستار من اللباقة الدبلوماسية الناعمة، وكانت طبيعته المنحلّة وخُلقه المنحطّ لا تتسرّب إليها شفقة ولا عدل. كان يقتل ويعذّب نشواناً للمتعة واللّذة التي يشعر بها، وهو ينظر إلى آلام الآخرين، وكان بؤرة لأبشع الرذائل، وها هم ندماؤه من الجنسين خير شاهد على ذلك، لقد كانوا من حثالة المجتمع
وقد نشأ يزيد عند أخواله في البادية من بني كلاب الذين كانوا يعتنقون المسيحية قبل الإسلام، وكان مرسل العنان مع شبابهم الماجنين فتأثّر بسلوكهم إلى حدّ بعيد، فكان يشرب معهم الخمر ويلعب معهم بالكلاب
ولع يزيد بالصيد
ومن مظاهر صفات يزيد ولعه بالصيد، فكان يقضي أغلب أوقاته فيه. قال المؤرّخون: كان يزيد بن معاوية كلفاً بالصيد، لاهياً به، وكان يُلبِسُ كلابَ الصيد الأساورَ من الذهب، والجلال المنسوجة منه، ويهب لكلّ كلب عبداً يخدمه (4)
شغفه بالقرود
وكان يزيد - فيما أجمع عليه المؤرّخون - ولعاً بالقرود، وكان له قرد يجعله بين يديه ويُكنّيه بأبي قيس، ويسقيه فضل كأسه، ويقول: هذا شيخ من بني إسرائيل أصابته خطيئة فمُسخ، وكان يحمله على أتان وحشية ويرسله مع الخيل في حلبة السّباق، فحمله يوماً فسبق الخيل فسُرّ بذلك،
وأرسله مرّةً في حلبة السّباق فطرحته الريح فمات، فحزن عليه حزناً شديداً، وأمر بتكفينه ودفنه، كما أمر أهل الشام أن يعزّوه بمصابه الأليم، وأنشأ راثياً له
تمسّك أبا قيس بفضل زمامها *** فليس عليها إن سقطتَ ضمانُ
فقد سبقتْ خيلَ الجماعة كلّها *** وخيلَ أمير المؤمنين أتانُ
وذاع بين النّاس هيامه وشغفه بالقرود حتّى لقّبوه بها، ويقول رجل من تنوخ هاجياً له
يزيد صديق القرد ملّ جوارَنا *** فحنّ إلى أرض القرود يزيدُ
فتبّاً لمنْ أمسى علينا خليفةً *** صحابتُه الأدنون منه قرودُ (5)
إدمانه على الخمر
والظاهرة البارزة من صفات يزيد إدمانه على الخمر حتّى أسرف في ذلك إلى حدٍ كبيرٍ، فلم يُرَ في وقت إلاّ وهو ثمل لا يعي من فرط السُكر، ومن شعره في الخمر
أقول لصحبٍ ضمّت الخمرُ شملهمْ *** وداعي صبابات الهوى يترنّمُ
خذوا بنصيبٍ من نعيم ولذّةٍ *** فكلّ وإن طال المدى يتصرّمُ (6)
وَمن شعره أَيْضا فِيهَا
(وَدَاعٍ دَعانِي والثُّرَيَّا كأَنَّهَا ... قلائصُ قد أعنقْنَ خَلْفَ فَنِيقِ)
(وَقَالَ اغتنِمْ من دَهْرنا غَفَلَاتِهِ ... فَعَقْدُ ذِمَامِ الدَّهْرِ غَيْرُ وَثِيقِ)
(وناولنِي كَأْسًا كَأَنَّ بنانَهُ ... مخضَّبةٌ مِنْ لَوْنِهَا بِخَلُوقِ)
(إِذا مَا طغَى فِيهَا الحَياءُ حسبتَهَا ... كَوَاكبَ دُرِّ فِي سمَاءِ عَقِيقِ)
(تَدُبُّ دَبِيبَ النَّمْل فِي كُلِّ مفْصلٍ ... وتَكْسُو وجُوهَ الشَّرْبَ ثَوبَ شقِيقِ)
(وإنِّيَ مِنْ لَذَّاتِ دَهْرِي لقانعٌ ... بحلْوِ حَدِيثٍ أَوْ بِمُرِّ عتيقِ)
(هَما مَا هُمَا لَمْ يَبْقَ شيءٌ سِوَاهُمَا ... حَدِيثُ صَدِيقٍ أَوْ عَتِيقُ رَحِيقِ)
وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ يُخَاطب أَبَاهُ مُعَاوِيَة عِنْد نَهْيه إِيَّاه عَن شرب الْخمر قَوْله
(أَمِنْ شَرْبَةٍ من ماءِ كرْمٍ شَرِبْتُهَا ... غبْتَ عليَّ الآنَ طابَ لي السُّكْرُ)
(سأشرَبُ فاغضَبْ لَا رَضِيت كِلَاهُمَا ... حبيبٌ إِلَى قَلْبِي عُقُوقُكَ والخَمْرُ)
توفّي كَمَا تقدم فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَله تسع وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَدفن بحوارين من أَرض دمشق بمقبرة بَاب الصَّقْر وَفِيه يَقُول الْقَائِل
(بأَيُّهَا القَبْرُ بِحَوَّارِينَا ... ضَمَمْتَ شَرَّ الناسِ أَجْمَعِينا)
يزيد مستنقع نتن
سمع عبد الله بن حنظله (غسيل الملائكه ) بموبقات يزيد فاراد ان يطلع بنفسه على حقيقه الامر فذهب الى الشام مع وفد من أهل المدينة في أعقاب استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ولما عاد الى المدينه المنوره قال :
(والله، ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السّماء؛ إنّه رجل ينكح الاُمهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر ويدع الصّلاة. والله، لو لم يكن معي أحد من النّاس لأبليت لله بلاءً حسناً ) (7)
وقال أعضاء الوفد: قدمنا من عند رجل ليس له دين؛ يشرب الخمر، ويعزف بالطنابير، ويلعب بالكلاب
ونقل عن المنذر بن الزبير قوله في وصفه يزيد:
والله إنّه ليشرب الخمر، والله إنّه ليسكر حتّى يدع الصّلاة
ووصفه أبو عمر بن حفص بقوله:
والله، رأيت يزيد بن معاوية يترك الصّلاة مسكراً
ويتبدّى الكفر في وصفه للخمر في الأبيات الآتية
شميسة كرم برجها قعر دنِّها *** ومشرقها الساقي ومغربها فمي
إذا اُنزلت من دنِّها في زجاجةٍ *** حكت نفراً بين الحطيم وزمزمِ
فإن حَرُمَتْ يوماً على دين أحمدٍ *** فخذها على دين المسيح بن مريمِ (8)
و قال عنه المسعودي: وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب، وقرود وفهود ومنادمة على الشّراب، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال
اسقني شربةً تُروّي مُشاشي *** ثمّ مِلْ فاسقِ مثلها ابن زيادِ
صاحبَ السرّ والأمانة عندي *** ولتسديد مغنمي وجهادي
ثمّ أمر المغنّين فغنّوا
وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستُعملت الملاهي، وأظهر النّاس شرب الشّراب
ويؤكّد في مكان آخر: وكان يسمّى يزيد السكران الخمّير
إنّ مطالعة الحياة الماجنة ليزيد في حياة أبيه تكفي لفهم دليل امتناع عامّة الصّحابة والتابعين من الرضوخ لبيعة يزيد بالخلافة
إلحاد يزيد وكفره وحقده على رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
إنّ نوايا يزيد ونزعاته المنحرفة قد تجلّت بشكل واضح خلال فترة حكمه القصيرة، حتّى أنّه لم يبالِ بإظهار ما كان يضمره من حقد للرسول (صلّى الله عليه وآله)، وما كان ينطوي عليه من إلحاد برسالته (صلّى الله عليه وآله) بعد أن دنّس يديه بقتل سبط الرّسول وريحانته أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام)، وهو متسلّط بالقهر على رقاب المسلمين باسم الرّسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)
لقد أترعت نفس يزيد بالحقد على الرّسول (صلّى الله عليه وآله) والبغض له؛ لأنّه وتره باُسرته يوم بدر، ولما أباد العترة الطاهرة جلس على أريكة الملك جذلان مسروراً، فقد استوفى ثأره من النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وتمنّى حضور أشياخه ليروا كيف أخذ بثأرهم، وجعل يترنّم بأبيات عبد الله بن الزبعرى
ليتَ أشياخي ببدرٍ شهدوا *** جزعَ الخزرج من وقع الأسلْ
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تُشلْ
قد قتلنا القرمَ من أشياخهمْ *** وعدلناه ببدرٍ فاعتدلْ
لعبت هاشمُ بالملك فلا *** خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزلْ
لستُ من خندف إنْ لم أنتقمْ *** من بني أحمد ما كان فعلْ (9)
بل إنّ يزيدَ جاهر بإلحاده وكفره عندما تحرّك عبد الله بن الزبير ضدّه في مكة؛ فقد وجّه جيشاً لإجهاض تحرّك ابن الزبير وزوّده برسالة إليه، وردّ فيها البيت الآتي
ادع إلهك في السّماء فإنّني ***أدعو عليك رجال عكٍّ وأشعرا(10)
الالوسي يقول ان يزيد لم يكن مصدقا برساله النبي
يقول الالوسي في تفسيره روح المعاني للايه 22 من سوره محمد (ج26 ص73)
(فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم )محمد 22
أقول: الذي يغلب على ظني أن الخبيث (ويقصد يزيد ) لم يكن مصدقا برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر، ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذا ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ولو سلّم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن يزيد اللعين
يزيد على لعني عريض جنابه ... فأغدو به طول المدى ألعن اللعنا
وقال عبد الله بن حنظله غسيل الملائكه في وصف يزيد بن معاويه
(إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدَع الصلاة ) (11)
معاويه يعهد الى نصراني لتربيه ولده
رجّح بعض المؤرّخين أنّ بعض نساطرة النّصارى تولّى تربية يزيد وتعليمه، فنشأ نشأةً سيّئة ممزوجةً بخشونة البادية وجفاء الطبع، وقالوا: إنّه كان من آثار تربيته المسيحية أنّه كان يقرّب المسيحيين ويكثر منهم في بطانته الخاصّة (12)
ولا يمكن أن تعلّل هذه الصّلة الوثيقة وتعلّقه الشّديد بالأخطل وغيره إلاّ بتربيته ذات الصّبغة المسيحية. هكذا حاول بعض المؤرّخين والكتّاب أن يعلّل استهتار يزيد بالإسلام ومقدّساته وحرماته
وهذا التعليل يمكن أن يكون له ما يسوّغه لو كانت لحياة البادية وللتربية المسيحية تلك الصّبغة الشاذّة التي برزت في سلوك يزيد من مطلع شبابه إلى أن أصبح وليّاً لعهد أبيه وحاكماً من بعده، في حين أنّ العرب في حاضرتهم وباديتهم كانت لهم عادات وأعراف كريمة قد أقرّها الإسلام؛ كالوفاء وحسن الجوار، والكرم والنجدة وصون الأعراض وغير ذلك ممّا تحدّث به التأريخ عنهم، ولم يُعرف عن يزيد شيء من ذلك
الفصل الثاني - يزيد يقتل الحسين (عليه السلام ) وأهل بيت النبوه
تمكن التحالف الثلاثي من قتل رسول الله (صلى الله عليه واله ) بالسم وإختطاف السلطه الشرعيه من الوصي الامام علي (عليه السلام) الذي نصبه الله وصياً وبايعه المسلمون اماما وخليفه للمسلمين في غدير خم
وحاولت قريش وبنو أميه قتل علي والحسن والحسين وإحراق بيت فاطمه ولكنهم فشلوا وخابوا
تمكن التحالف بقياده عمر بن الخطاب من تغيير معالم الدين وحرق السنه النبويه ودفع بني أميه الى قمه السلطه وتولي معاويه الخلافه
واستطاع معاويه من قتل الامام علي (عليه السلام ) والامام الحسن (عليه السلام ) واوصي وتمكن يزيد بن معاويه باستكمال هدف بنو اميه بقتل الحسين واستئصال اهل بيت النبي وبني هاشم والانتقام من الانصار
استلم يزيد زمام الحكم وارسل الى عامله على المدينه المنوره بأخذ البيعه ليزيد من الامام الحسين (عليه السلام )
رفض الامام الحسين بيعه يزيد الفاسق الخمار وقال (إن مثلي لايبايع مثله)
وعلم الحسين أن يزيد اعدَّ العده لقتله ولو كان متعلقا باستار الكعبه فقرر ان لا يقتل فيها لكي لاتنتهك حرمتها وخرج الى العراق بعد أن جائته رسائل تدعوه للقدوم وعاهدوه بالبيعه والنصره
وخرج الحسين (عليه السلام) للعراق مع أبناءه وإخوته وجمع من بني هاشم وأصحابه بعد ان رفض البيعه ليزيد فكانوا سبعه وسبعين فارساً فارسل لهم يزيد جيشا في ثلاثين الفا
أسباب نهظه الحسين (عليه السلام)
يوضح الحسين (عليه السلام) اسباب الثوره فيما يلي :
(إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين )
ويقول :
أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال: من رأى سلطاناً جائراً، مستحلا لحرام الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنه رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله ان يدخله مدخله
ويوضح رده قريش وبني أُميَّه عن الاسلام فيقول :
(ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، وإستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله)
وتوجه الى القوم قائلا :
(ويلكم على مَ تقاتلونني؟ على حقٍّ تركته؟ أم على شريعة بدّلتها؟ أم على سنّة غيّرتها؟
فقالوا:( نقاتلك بغضاً منّا لأبيك و ما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين )
وكما تقدم فقد قتل الامام علي (ع) كبار المشركين من قريش
في معركه بدر وإنما القوم يقاتلون الحسين ليثأروا من قتل علي (ع) للمشركين
وحين وضعوا راس الحسين (ع) أمام يزيد
قال يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
وضح لنا يزيد في هذه الابيات اسباب رفعهم شعار (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه )
انها الرده عن الاسلام والانتقام من محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) بقتل أهل بيته عن بكره أبيهم وحتى الطفل الرضيع لكي لا تبقى لهم باقيه
الحسد والحقد والانتقام والالحاد والكفر يتجلى في تصرفات يزيد وجيشه
اولا - قتل الحسين (ع) واخوته وابنائه واهل بيته وقطع رؤوسهم ورفعها على الرماح يطوفون بها في البلدان من كربلاء الى الشام
قتلوا الحسين فما معنى ان ينتدب عمر بن سعد عشره خيول لترض جسد الحسين ؟ انه الحقد والتشفي والانتقام البربري الذي لم نرَ له مثيلا عند اخس الناس واقذرهم
ثانيا – قتل الاطفال
لقد كان ذبح الاطفال وقتلهم بالسيف في ساحه الطف أوعطشاً أو سحقاً بحوافر الخيل أو تتبع من هرب وذبحه لترجمه دقيقه لشعار بني أُميَّه
(لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه )
ونستعرض فيما يلي أسماء الاطفال القتلى من نسل أبي طالب
1-عاتكة بنت مسلم بن عقيل
بعد أن إستشهد الحسين (عليه السلام) هجم جيش يزيد على المخيم للسلب والنهب فسحقتها الخيول وماتت وكان عمرها سبع سنين (13)
2- محمد بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) قتل وعمره اثنتى عشرة سنة ( 14)
3 و4 - محمد وإبراهيم إبنا مسلم بن عقيل
روى الشيخ الصدوق(قدس سره) بسنده عن حمران بن أعين الشيباني عن أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة، قال:
«لمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) أُسِرَ مِنْ مُعَسْكَرِهِ غُلَامَانِ صَغِيرَانِ، فَأُتِيَ بِهِمَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، فَدَعَا سَجَّاناً لَهُ فَقَالَ: خُذْ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ إِلَيْكَ، فَمِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا تُطْعِمْهُمَا، وَمِنَ الْبَارِدِ فَلَا تَسْقِهِمَا، وَضَيِّقْ عَلَيْهِمَا سِجْنَهُمَا
وَكَانَ الْغُلَامَانِ يَصُومَانِ النَّهَارَ، فَإِذَا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ أُتِيَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَكُوزٍ مِنْ مَاءِ الْقَرَاحِ، فَلَمَّا طَالَ بِالْغُلَامَيْنِ المَكْثُ حَتَّى صَارَا فِي السَّنَةِ
قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي قَدْ طَالَ بِنَا مَكْثُنَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَفْنَى أَعْمَارُنَا، وَتَبْلَى أَبْدَانُنَا، فَإِذَا جَاءَ الشَّيْخُ فَأَعْلِمْهُ مَكَانَنَا، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه واله وسلم )، لَعَلَّهُ يُوَسِّعُ عَلَيْنَا فِي طَعَامِنَا، وَيَزِيدُنَا فِي شَرَابِنَا
فَلَمَّا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ أَقْبَلَ الشَّيْخُ إِلَيْهِمَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَكُوزٍ مِنْ مَاءِ الْقَرَاحِ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ: يَا شَيْخُ، أَتَعْرِفُ مُحَمَّداً؟ قَالَ: فَكَيْفَ لَا أَعْرِفُ مُحَمَّداً وَهُوَ نَبِيِّي
قَالَ: أَفَتَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُ جَعْفَراً، وَقَدْ أَنْبَتَ اللهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ المَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ
قَالَ: أَفَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)؟ قَالَ: وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُ عَلِيّاً وَهُوَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّي وَأَخُو نَبِيِّي
قَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ، فَنَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه واله وسلم )، وَنَحْنُ مِنْ وُلْدِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِكَ أُسَارَى، نَسْأَلُكَ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا تُطْعِمُنَا، وَمِنْ بَارِدِ الشَّرَابِ فَلَا تَسْقِينَا، وَقَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيْنَا سِجْنَنَا، فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَى أَقْدَامِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا وَيَقُولُ: نَفْسِي لِنَفْسِكُمَا الْفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكُمَا الْوِقَاءُ، يَا عِتْرَةَ نَبِيِّ اللهِ المُصْطَفَى، هَذَا بَابُ السِّجْنِ بَيْنَ يَدَيْكُمَا مَفْتُوحٌ، فَخُذَا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمَا
فَلَمَّا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ أَتَاهُمَا بِقُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، وَكُوزٍ مِنْ مَاءِ الْقَرَاحِ، وَوَقَّفَهُمَا عَلَى الطَّرِيقِ، وَقَالَ لَهُمَا: سِيرَا يَا حَبِيبَيَّ اللَّيْلَ، وَاكْمُنَا النَّهَارَ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمَا مِنْ أَمْرِكُمَا فَرَجاً وَمَخْرَجاً. فَفَعَلَ الْغُلَامَانِ ذَلِكَ
فَلَمَّا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ انْتَهَيَا إِلَى عَجُوزٍ عَلَى بَابٍ، فَقَالا لَهَا: يَا عَجُوزُ إِنَّا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ غَرِيبَانِ حَدَثَانَ غَيْرَ خَبِيرَيْنِ بِالطَّرِيقِ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ جَنَّنَا، أَضِيفِينَا سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا الطَّرِيقَ
فَقَالَتْ لَهُمَا: فَمَنْ أَنْتُمَا يَا حَبِيبَيَّ؟ فَقَدْ شَمِمْتُ الرَّوَائِحَ كُلَّهَا فَمَا شَمَمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِكُمَا
فَقَالا لَهَا: يَا عَجُوزُ، نَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه واله وسلم )، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْقَتْلِ
قَالَتِ الْعَجُوزُ: يَا حَبِيبَيَّ، إِنَّ لِي خَتَناً فَاسِقاً قَدْ شَهِدَ الْوَاقِعَةَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، أَتَخَوَّفُ أَنْ يُصِيبَكُمَا هَاهُنَا فَيَقْتُلَكُمَا
قَالا: سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا الطَّرِيقَ، فَقَالَتْ: سَآتِيكُمَا بِطَعَامٍ، ثُمَّ أَتَتْهُمَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَا وَشَرِبَا، وَلَمَّا وَلَجَا الْفِرَاشَ، قَالَ الصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ: يَا أَخِي، إِنَّا نَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ أَمِنَّا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَتَعَالَ حَتَّى أُعَانِقَكَ وَتُعَانِقَنِي، وَأَشَمَّ رَائِحَتَكَ وَتَشَمَّ رَائِحَتِي، قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ المَوْتُ بَيْنَنَا. فَفَعَلَ الْغُلَامَانِ ذَلِكَ وَاعْتَنَقَا وَنَامَا
فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَقْبَلَ خَتَنُ الْعَجُوزِ الْفَاسِقُ حَتَّى قَرَعَ الْبَابَ قَرْعاً خَفِيفاً، فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ. قَالَتْ: مَا الَّذِي أَطْرَقَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَلَيْسَ هَذَا لَكَ بِوَقْتٍ؟
قَالَ: وَيْحَكِ افْتَحِي الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ عَقْلِي، وَتَنْشَقَّ مَرَارَتِي فِي جَوْفِي، جَهْدَ الْبَلَاءِ قَدْ نَزَلَ بِي. قَالَتْ: وَيْحَكَ مَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ؟
قَالَ: هَرَبَ غُلَامَانِ صَغِيرَانِ مِنْ عَسْكَرِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَنَادَى الْأَمِيرُ فِي مُعَسْكَرِهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَمَنْ جَاءَ بِرَأْسِيهِمَا فَلَهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَقَدْ أَتْعَبْتُ وَتَعِبْتُ وَلَمْ يَصِلْ فِي يَدِي شَيْءٌ
فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: يَا خَتَنِي، احْذَرْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ خَصْمَكَ فِي الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَيْحَكِ إِنَّ الدُّنْيَا مُحَرَّصٌ عَلَيْهَا
فَقَالَتْ: وَمَا تَصْنَعُ بِالدُّنْيَا وَلَيْسَ مَعَهَا آخِرَةٌ! قَالَ: إِنِّي لَأَرَاكِ تُحَامِينَ عَنْهُمَا، كَأَنَّ عِنْدَكِ مِنْ طَلَبِ الْأَمِيرِ شَيْءٌ، فَقُومِي فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَدْعُوكِ
قَالَتْ: مَا يَصْنَعُ الْأَمِيرُ بِي، وَإِنَّمَا أَنَا عَجُوزٌ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ، قَالَ: إِنَّمَا لِيَ الطَّلَبُ افْتَحِي لِيَ الْبَابَ حَتَّى أُرِيحَ وَأَسْتَرِيحَ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ فَكَّرْتُ فِي أَيِّ الطَّرِيقِ آخُذُ فِي طَلَبِهِمَا، فَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ، وَأَتَتْهُ بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ
فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ سَمِعَ غَطِيطَ الْغُلَامَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأَقْبَلَ يَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْبَعِيرُ الْهَائِجُ، وَيَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، وَيَلْمِسُ بِكَفِّهِ جِدَارَ الْبَيْتِ حَتَّى وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى جَنْبِ الْغُلَامِ الصَّغِيرِ
فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَصَاحِبُ المَنْزِلِ، فَمَنْ أَنْتُمَا، فَأَقْبَلَ الصَّغِيرُ يُحَرِّكُ الْكَبِيرَ وَيَقُولُ: قُمْ يَا حَبِيبِي، فَقَدْ وَاللهِ وَقَعْنَا فِيمَا كُنَّا نُحَاذِرُهُ
قَالَ لَهُمَا: مَنْ أَنْتُمَا؟ قَالا لَهُ: يَا شَيْخُ، إِنْ نَحْنُ صَدَقْنَاكَ فَلَنَا الْأَمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ
قَالا: أَمَانُ اللهِ وَأَمَانُ رَسُولِهِ، وَذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِ اللهِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالا: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالا: وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ وَشَهِيدٌ. قَالَ: نَعَمْ
قَالا لَهُ: يَا شَيْخُ، فَنَحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه واله وسلم )، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْقَتْلِ. فَقَالَ لَهُمَا: مِنَ المَوْتِ هَرَبْتُمَا وَإِلَى المَوْتِ وَقَعْتُمَا، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَظْفَرَنِي بِكُمَا، فَقَامَ إِلَى الْغُلَامَيْنِ فَشَدَّ أَكْتَافَهُمَا، فَبَاتَ الْغُلَامَانِ لَيْلَتَهُمَا مُكَتَّفَيْنِ،
ولما اصبح الصباح قتلهما واخذ رأسيهما الى عبيد الله بن زياد ليأخذ الفي درهم
إستُشهدا (عليهما السلام) عام 62ﻫ، ودُفنا على بُعد ثلاث كيلو مترات من مدينة المسيّب في العراق، وقبرهما معروف يُزار
وبذلك لم يبق من نسل مسلم بن عقيل باقيه
5- محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب قتل وعمره سبع سنين
لما صرع الحسين (عليه السلام) وهجم القوم على المخيم للسلب خرج مذعوراً ملتفتاً يميناً وشمالاً، فقتله هاني بن ثبت الحضرمي
6 و7 - سعد وعقيل إبنا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، ماتا من شدة العطش ومن الدهشة والذعر. (15)
8- عبد اللَّه بن الحسن (عليه السلام)
اثخنت الجراح الحسين (عليه السلام) فجلس يستريح فتوجه نحوه الطفل عبد الله بن الحسن وعمره إحدى عشره سنه ولما أهوى أبجر بن كعب بالسيف ليضرب الحسين قال له الغلام: "ويلك يا إبن الخبيثة أتقتل عمي"؟ فضربه اللعين بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلدة، فإذا هي معلقة، فضمه الحسين إلى صدره. فرماه حرملة بن كاهل الأسدي فذبحه وهو في حجر عمه الحسين (عليه السلام)
9-أحمد بن الحسن المجتبى (عليه السلام)
قتل مع الحسين (عليه السلام) وله من العمر ست سنين (16)
10و11-ام الحسم وام الحسين
وفي البحار أن أحمد بن الحسن المجتبى له أختان أم الحسن وأم الحسين سحقتا بحوافر الخيول يوم الطف بعد شهادة الإمام الحسين
(1712 - ابو بكر بن الحسن (عليه السلام) (
وهو من ابناء الحسن المجتبى رافق عمه الى كربلاء وقتل يوم عاشوراء قتله عبد الله بن عقبه الغنوي
13- القاسم بن الحسن (عليه السلام )
وهو القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب قتل يوم عاشوراء وهو غلام لم يبلغ الحلم
قتل وعمره ثلاث عشر سنة، قتله عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي
14- عبد اللَّه الرضيع
وهوحفيد الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وابن الإمام الحسين، وابن أخي الإمام الحسن، وأخو الإمام زين العابدين، وعمّ الإمام الباقر(عليهم السلام)
وامه الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية
عاد الإمام الحسين(ع) إلى المخيم ليودّع عياله، وإذا بزينب الكبرى(عليها السلام) إستقبلته بعبد الله الرضيع قائلةً: أخي، يا أبا عبد الله، هذا الطفل قد جفّ حليب أُمّه، فاذهب به إلى القوم، علّهم يسقونه قليلاً من الماء، فأخذه منها وجعل يُقبّله وهو يقول:
وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ المُصْطَفَى خَصْمَهُمْ
ثمّ خرج راجلاً يحمل الطفل الرضيع، وكان يُظلّله من حرارة الشمس، فقال(عليه السلام): أيّها الناس، إن كانَ ذنبٌ للكبارِ فما ذنبُ الصغار؟
إختلف القوم فيما بينهم، فمنهم مَن قال: لا تسقوه، ومنهم مَن قال: أُسقوه، ومنهم مَن قال:
لا تُبقوا لأهل هذا البيت باقية،
عندها التفت عمر بن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي وقال له: يا حرملة، إقطع نزاع القوم
يقول حرملة: فهمت كلام الأمير، فسدّدت السهم في كبد القوس، وصرت أنتظر أين أرميه، فبينما أنا كذلك إذ لاحت منّي التفاتة إلى رقبة الطفل، وهي تلمع على عضد أبيه الحسين(ع) كأنّها إبريق فضّة، عندها رميته بالسهم، فلمّا وصل إليه السهم ذبحه من الوريد إلى الوريد، وكان الرضيع مغمىً عليه من شدّة الظمأ، فلمّا أحسّ بحرارة السهم رفع يديه من تحت قماطه وإعتنق أباه الحسين(عليه السلام)، وصار يرفرف بين يديه كالطير المذبوح
عندئذٍ وضع الحسين(عليه السلام) يده تحت نحر الرضيع حتّى امتلأت دماً، ورمى بها نحو السماء قائلاً: اللّهم لا يكن عليكَ أهونَ من فصيلِ ناقةِ صالح. ثمّ قال: هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ الله
قال الإمام الباقر(عليه السلام): فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ. وسمع(عليه السلام) قائلاً يقول: دعه يا حسين، فإنّ لهُ مُرضِعاً في الجنّة
ثمّ عاد به الحسين(عليه السلام) إلى المخيم، فاستقبلته سكينة وقالت: أبة يا حسين، لعلّك سقيت عبد الله ماءً وأتيتنا بالبقية؟ أجابها(عليه السلام): بُنيَّ سكينة، هذا أخوكِ مذبوحٌ من الوريدِ إلى الوريد(18)
تحقق حلم بنو أُميَّه فلم يبق من نسل مسلم بن عقيل باقيه ولولا اراده الله التي حفظت زين العابدين لانقطع نسل الحسين ايضا ..انه الحقد والحسد الاموي لبني هاشم والعداء لدين محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) الذي لم يعرف معنى لبراءه الطفوله وقيم الانسانيه والرجوله والشهامه
ثالثا - التمثيل بالجثث
بعد ان اثخنت الجراح الحسين (ع) سقط ارضا جاء شمر فرفس الحسين برجله ، وجلس على صدره وقبض على شيبته المقدّسة وضربه بالسّيف اثنتى عشرة ضربة وإحتزّ رأسه المقدّس وأقبل القوم على سلبه
ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ نادى في أصحابِهِ
مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ ويوطِئُهُ فَرَسَهُ ؟ فَانتَدَبَ عَشَرَةٌ ، فَداسُوا الحُسَينَ عليه السلام بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ وصَدرَهُ (19)
رابعا - سبي النساء وحمل الرؤوس على القنا
وحمل رأس الحسين (ع) ورؤس أهل بيته من كربلاء الى الشام على الرماح وسبيت عياله مصفدين بالحديد يسيرون خلفه فكان أول راس بالاسلام يحمل على القنا
وسرّح في أثرهم علي بن الحسين مغلولة يدَيه إلى عنقه هو ومن معه في وضع تقشعر منه الابدان
إن جريمه قتل الحسين (عليه السلام) وأهل بيته ورفع رؤسهم على الرماح يطوفون بها البلدان وترك الجثث في العراء ثلاثه أيام بعد أن داسوا جسد الحسين (عليه السلام)بحوافر الخيل وسبي نسائه وذبح أطفاله جريمه بشعه لا تصدر الا من كانت أمه بغيا وأبوه عبد يستشعر المهانه والضعه والحسد والكره لكل شريف
والغريب ان كل قاده جيش يزيد يشتركون معه في الصفات والاخلاق
يقول الدكتورمحمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى
إن قاده جيش عمر بن سعد ممن شارك في قتل الحسين وأهل بيته يشتركون في ثلاثة خصال، وهي :
اولا: كونهم من قبائل نجد الملعونة على لسان النبي (صلى الله عليه واله وسلم)
ثانياً : اولاد عهر و حرام
ثالثاً : العداء والبغض بامتياز لآل النبي عليهم السلام والموالاه لبني أُميَّه
وقد قال الحسن البصري
(واذلاه لأُمة قتل إبن دعيها إبن بنت نبيها )
فهل انتهى حقد بني أُميَّه عند هذه الجريمه النكراء ؟؟
لا ..فهناك صحابه رسول الله من الانصار الذين ساعدوا رسول الله (صلى الله عليه واله ) في قتال المشركين وهناك المدينه المنوره التي سماها النبي طيبه فقد سماها الامويون الخبيثه وانتقموا منها ومن اهلها شر انتقام
الفصل الثالث - يزيد ينتقم من الانصار
أسباب حقد بني اميه على الصحابه من الانصار
يقول الشيخ علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ ان مما زاد في بغض قريش للانصار موقف زعيم الانصار سعد بن عباده ضد السقيفه وخلافه ابو بكر وعمر واصراره على موقفه حتى قتل في منفاه
ثم جاء دور الأنصار في انتقاد عثمان وعدم الدفاع عنه، حتى قتله الصحابة
ثم دورهم المميز في مسانده علي (عليه السلام ) في حربه ضد قريش في معركه الجمل وحربه ضد معاويه في صفين
ويضيف الشيخ الكوراني قائلا (من السهل أن تلمس عند معاوية ويزيد وبني أمية تجاه الأنصار، نفس المشاعر العدائية التي كانت عند أبي سفيان ومشركي قريش تجاههم فقد اعتبروهم مسؤولين عن حماية النبي (صلى الله عليه وآله) ونصرته، وتحقيق النصر له عليهم
وأكثر ما أغاض معاوية من الأنصار أنهم كانوا جميعا مع علي (عليه السلام) وكانوا من أشد المجموعات القتالية عليه في صفين، فحقد عليهم إلى آخر عمره، ثم أوصى ابنه يزيد بالشدة معهم إن لم يبايعوه، أو ثاروا عليه، فبطش بهم يزيد في وقعة الحرة، بطش الجبارين الملحدين
الانصار قاتلوا معاويه مع علي (عليه السلام)
روى نصر بن مزاحم في كتابه وقعة صفين / 445:
(وإن معاوية دعا النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري، ومسلمة بن مخلد الأنصاري، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما فقال: يا هذان، لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال، حتى والله جبنوا أصحابي الشجاع والجبان، وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتله الأنصار. أما والله لألقينهم بحدي وحديدي، ولأعين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه، ثم لأرمينهم بأعدادهم من قريش،. فغضب النعمان من كلامه
الانصار قاتلوا معاويه مع الحسن (عليه السلام )
قاتل الانصار معاويه مع الحسن (عليه السلام ) قتالا شديد ولما تم الصلح بين الحسن ومعاويه أرسل معاويه إلى قيس ابن سعد يدعوه إلى البيعة وكان رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض فلما أرادوا ادخاله إليه قال انى حلفت ان لا القاه إلا وبيني وبينه الرمح والسيف فامر معاوية برمح وسيف بينه وبينه ليبر بيمينه
قال أبو الفرج وقد روى أن الحسن " عليه السلام " لما صالح معاوية اعتزل قيس ابن سعد في أربعة آلاف وأبى ان يبايع فلما بايع الحسن ادخل قيس ليبايع فاقبل على الحسن فقال افي حل انا من بيعتك ؟ فقال نعم فألقى له كرسي وجلس معاوية على سرير والحسن معه فقال له معاوية أتبايع يا قيس قال نعم ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية فجاء معاوية على سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما دفع قيس إليه يده
رسول الله استوصى بالانصار خيرا
قال رسول الله (صلى الله عليه واله ):
إستوصوا بالأنصار خيرا. وقال أيضا: حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق! وفي صحيح البخاري: لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق
معاويه ينتقص من الانصار
قدم معاوية حاجّا في خلافته المدينة بعد ما قُتل أمير المؤمنين (عليه السلام ) وبعد ما مات الحسن ( عليه السلام ) فاستقبله أهل المدينة ، فنظر فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الانصار ، فسأل عن ذلك فقيل : إنهم محتاجون ليست لهم دواب
فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة فقال : يا معشر الانصار ما لكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش ؟
فقال قيس وكان سيد الانصار وابن سيدهم : أقعَدنا يا أمير المؤمنين أنْ لم تكن لنا دواب
قال معاوية فأين النواضح ؟ (والنواضح هي الجمال التي تعمل في الحقل )
فقال قيس : أفنيناها يوم بدرٍ ويوم أحدٍ وما بعدهما في مشاهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حين ضربناك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون
قال معاوية : الّلهم غفرا
ثم قال قيس : يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا ، والله لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على إطفاء نور الله ، وأن تكون كلمة الشيطان هي العليا ، ثم دخلت أنت وأبوك كُرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه (20)
معاويه يضيّق على الانصار في أرزاقهم
قال رسول الله (صلى الله عليه واله ) مخاطبا الانصار:
(ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تقدموا علي الحوض)، وهذا الخبر هو الذي يكفّر كثير من أصحابنا معاوية بالإستهزاء به، وذلك أن النعمان بن بشير الأنصاري جاء في جماعة من الأنصار إلى معاوية فشكوا إليه فقرهم وقالوا لقد صدق رسول الله (ص) في قوله لنا ( ستلقون بعدي أثرة )
قال معاوية: فماذا قال لكم؟ قالوا: قال لنا: فاصبروا حتى تردوا علي الحوض. قال: فافعلوا ما أمركم به، عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما أخبركم وحرمهم ولم يعطهم شيئا). (21)
يزيد بن معاويه ينتقم من أنصار النبي (صلى الله عليه وآله) بموقعة الحرة
أرسل الانصار وفدا من قادتهم بقيادة عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الى الشام ليطلعوا على احوال يزيد عن كثب وليعرفوا يقينا سلوك يزيد وهل يشرب الخمر ويرتكب المنكرات؟ فرجعوا ذامين له مجمعين على خلعه) (22)
وأجمع الصحابه على عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة) فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر ويدع الصلاة، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي). (23)
وصيه معاويه ليزيد
نقل أبو جعفر الطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل والبيهقي في المحاسن والمساوي وغيرهم أن معاوية قال: ليزيد إن لك من أهل المدينة ليوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة (هو الذي سمي مسرفا ومجرما) فإنه رجل قد عرفت نصيحته
عرف معاوية أن مسلما لا دين له فأمر يزيد أن يرمي به أهل المدينة وقد فعل يزيد ما أمره به معاويه ، وفعل مسلم بأهل المدينة ما أريد منه حيث قال له يزيد: يا مسلم لا تردن أهل الشام عن شئ يريدون بعدوهم فسار بجيوشه من أهل الشام فأخاف المدينة واستباحها ثلاثة أيام بكل قبيح وافتضت فيها نحو ثلاثمائة بكر، وولدت فيها أكثر من ألف امرأة من غير زوج وسماها نتنة وقد سماها رسول الله (صلى الله عليه واله) طيبة، وقتل فيها من قريش والأنصار والصحابة وأبنائهم نحو من ألف وسبعمائة وقتل أكثر من أربعة آلاف من سائر الناس، وبايع المسلمين على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمره مسلم على السيف.. إلى غير ذلك من المنكرات
ثوره الصحابه في المدينه المنوره
قَالَ الْوَاقِدِيّ أَنبأَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح بن أبي حسان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم المَخْزُومِي قَالَ لما وثب أهل الْحرَّة وأخرجوا بني أُميَّة عَن الْمَدِينَة واجتمعوا على عبد الله بن حَنْظَلَة وَبَايَعُوهُ على الْمَوْت قَالَ يَا قوم اتَّقوا الله فوَاللَّه مَا خرجنَا على يزِيد حَتَّى خفنا أَن نُرمَى بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء قَالَ وَكَانَ ابْن حَنْظَلَة يبيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِد وَمَا يزِيد على أَن يفْطر على شربة من سويق ويصوم الدَّهْر (24)
جيش يزيد يستبيح المدينه المنوره
وَقَالَ الْمَدَائِنِي توجه مُسلم بن عقبَة إِلَى الْمَدِينَة فِي اثْنَي عشر ألف رجل وَيُقَال اثْنَي عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل قَالَ السُّهيْلي فِي روضه وقْعَة الْحرَّة كَانَ سَببهَا أَن أهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة وأخرجوا بني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل الَّذِي غسلت أَبَاهُ الْمَلَائِكَة يَوْم أُحد
وصمد مُسلم فِي العساكر فانكشف أهل الْمَدِينَة من كل جَانب ثمَّ حمل ابْن الغسيل فانكشف العساكر وانتهت إِلَى مُسلم فَنَهَضَ فِي وُجُوههم بِالرِّجَالِ وَاشْتَدَّ الْقِتَال ثمَّ جَاءَ الْفضل بن عَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب لِابْنِ الغسيل فقاتل مَعَه ثمَّ انتقى الشجعان يُرِيد قتل مُسلم فَحمل على أهل الشَّام فانفرجوا وجثت الرَجال أَمَامه على الركب ومضَى نَحْو راية مُسلم فَقتل صَاحبهَا يظنّ أَنه مُسلم بن عقبَة فَأخذ مُسلم رايته وَسَار وشدت الرِّجَال أَمَامه فصرع الْفضل بن عَبَّاس وَقتل مَعَه زيد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَتَقَدَّمت خيل مُسلم إِلَى ابْن الغسيل وَمَعَهُ أَخُوهُ لأمه مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس ابْن شماس وَعبد الله بن زيد بن عَاصِم وَمُحَمّد بن عَمْرو بن حزم وأبلى مُحَمَّد ابْن سعد بن أبي وَقاص ثمَّ انهزم النَّاس
من يثأر لالف وسبعمائه صحابي من المهاجرين والانصار
قال شيخ البخاري خليفة بن خياط في تاريخه ص239:
(ودعا
سلم بن عقبة النَّاس إِلَى الْبيعَة عَلَى أَنهم خول ليزِيد بْن
مُعَاوِيَة يحكم فِي أَهْليهمْ وَدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ماشاء
حَتَّى أُتِي بِعَبْد اللَّه بْن زَمعَة وَكَانَ صديقا ليزِيد بْن
مُعَاوِيَة وصفيا لَهُ فَقَالَ بَايع عَلَى أَنَّك خول لأمير
الْمُؤمنِينَ يحكم فِي دمك وَأهْلك
وَمَالك
قَالَ
أُبَايِعك عَلَى أَنِّي (ابْن عَم) أَمِير الْمُؤمنِينَ يحكم فِي
دمي وَأَهلي وَمَالِي؛ فَقَالَ اضربوا عَنقه؛ فَوَثَبَ مَرْوَان
فضمه إِلَيْهِ وَقَالَ يُبَايِعك عَلَى مَا أَحْبَبْت قَالَ وَالله
لَا أقيلها إِيَّاه أبداً وَقَالَ إِن تنحى وَإِلَّا فاقتلوهما
جَمِيعًا فَتَركه مَرْوَان فَضربت عَنق ابْن زَمعَة)
وحتى الرجوع إلى الموافقة لم يقبل منه
وقال خليفة: (قَالَ أَبُو الْحسن (المدائني) وَقَالَ عوَانَة بن الحكم:
(أُتِي مُسلم بِيَزِيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن زَمعَة فقال بايع ، قال أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه فأمر به فقتل) اهـ
ويقول الشيخ حسن فرحان المالكي :
هكذا إذاً من طلب البيعة على الكتاب والسنة يقتل! ومن بايع عبداً
ينجو
والخبر
عند الطبري أيضاً؛ وفيه تفصيل زيادة؛ ففي تاريخ الطبري (5/ 493)
(قَالَ عوانة: وأُتِى (مسلم) بيزيد بن وهب بن زمعة، فَقَالَ: بايع؛
قَالَ:
أبايعك عَلَى سنة عمر، قَالَ: اقتلوه؛
قَالَ: أنا أبايع (يعني على ما تريد)، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أقيلك
عثرتك فكلمه مروان بن الحكم - لصهر كان بينهما - فأمر بمروان
فوجئت عنقه، ثم قال: بايعوا عَلَى أنكم خول ليزيد بن
مُعَاوِيَة ثُمَّ أمر بِهِ فقتل)
وحتى الذين لهم هوى في بني أمية وفيهم نصب يقرون بهذا؛ كالذهبي مثلاً، الذي قال في تاريخ الإسلام (5/ 29)
(
دَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ، وَدَعَا النَّاسَ
إِلَى الْبَيْعَةِ، عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لِيَزِيدَ، يَحْكُمُ فِي
أَهْلِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مَا شَاءَ، حَتَّى أُتِيَ
بِابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ
وَصَفِيًّا لَهُ، فَقَالَ: بَلْ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنِّي ابْنُ
عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَحْكُمُ فِي دَمِي وَأَهْلِي،
فَقَالَ: اضْرِبَا عُنُقَهُ! فَوَثَبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ
فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، .. وَقَالَ: إِنْ تَنَحَّى مَرْوَانَ، وَإِلَّا
فَاقْتُلُوهُمَا مَعًا، فَتَرَكَهُ مَرْوَانُ، فَضُرِبَتْ
عُنُقُهُ)
وهذا
ابن كثير؛ وهو أشد أموية من الذهبي؛ يقول في البداية والنهاية (8/
243):
(فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ فَدَعَا النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لِيَزِيدَ بن معاوية، ويحكم فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ مَا شَاءَ)
وفي التنوير لابن دحية:
وقتل من وجوه المهاجرين والأنصار ألف وسبعمائة، ومن حملة القرآن سبعمائة، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت بين القبر الشريف والمنبر، واختفى أهل المدينة حتى دخلت الكلاب المسجد وبالت على منبر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، ولم يرض أمير ذلك الجيش من أهل المدينة إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول: أي عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، حتى قال له بعض أهل المدينة: البيعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه) اهـ النص
ويقول السيوطي في الخصائص:
وهذا المقتلة لــ (أهل الرضوان) يوم الحرة لم يحدث مثلها من كفار قريش ولا أصحاب مسيلمة؛ وسبقهم قتل (أهل بدر) يوم صفين على أيدي بني أمية أيضاً؛ فالذين أفنوا أهل بدر يوم صفين هم بنو أمية؛ والذين أفنوا أهل الرضوان يوم الحرة هم بنو أمية
ويقول عبد الملك العصامي في كتابه سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
وأباح مُسلم الْمَدِينَة ثلاثَاً للْقَتْل والنهب وأفزع ذَلِك الصَّحَابَة الَّذين بهَا وَلزِمَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ بَيته فَدخل عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي أبيحت الْمَدِينَة فِيهَا فَقيل لَهُ من أَنْت أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ أَنا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ صَاحب رَسُول الله
فَقَالُوا قد سمعنَا خبرك ولنعم مَا فعلت حِين كَفَفْت يدك ولزمت بَيْتك وَلَكِن هَات المَال فَقَالَ أَخذه الَّذين دخلُوا قبلكُمْ عَليّ وَمَا عِنْدِي شَيْء فَقَالُوا كذبت ثمَّ قَالُوا أضجعوه فأضجعوه فَجعل كل وَاحِد يَأْخُذ من لحيته خصْلَة وَأخذُوا مَا وجدوا حَتَّى صوف الْفرش وَحَتَّى أخذُوا زَوْجَيْنِ من حمام كَانَ صبيانه يَلْعَبُونَ بهما (25)
وَأما جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فَخرج فِي ذَلِك الْيَوْم يطوف فِي أَزِقَّة الْمَدِينَة وَهُوَ أعمى والبيوت تنتهب وَهُوَ يعثر فِي الْقَتْلَى وَيَقُول تعس من أَخَاف رَسُول الله
فَقَالَ لَهُ قَائِل وَمن أَخَاف رَسُول الله
فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول من أَخَاف الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَين جَنْبي فحملوا عَلَيْهِ ليقتلوه فَأَخذه مِنْهُم مَرْوَان بن الحكم وَأدْخلهُ بَيته (26)
وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ألف وَسَبْعمائة رجل وَقيل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف سوى النِّسَاء وَالصبيان ونهبوا وأفسدوا وَاسْتَحَلُّوا الْحرم وعطلت الصَّلَوَات فِي مَسْجد رسول الله(صلى الله عليه واله) (27)
جيش يزيد يهين المصحف الشريف
وَلم يبْق فِي الْمَسْجِد إِلَّا سعيد بن الْمسيب جعل نَفسه ولهاناً خبلا فَتَرَكُوهُ وَكَانَ يَقُول كنت أسمع عِنْد مَوَاقِيت الصَّلَاة همهمة من الْحُجْرَة المطهرة وافتض فِيهَا ألف عذراء وَإِن مفتضَّها فعل ذَلِك أَمَام الْوَجْه الشريف وَالْتمس مَا يمسح بِهِ الدَّم فَلم يجد فَفتح مصحا قَرِيبا مِنْهُ ثمَّ أَخذ من أوراقه ورقة فتمسح بهَا نَعُوذ بِاللَّه مَا هَذَا إِلَّا صَرِيح الْكفْر وأنتنه (28)
جيش يزيد يقتل الاطفال
وَمن ذَلِك أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار دخل عَلَيْهَا رجل من أهل الشَّام وَهِي ترْضع وَلَدهَا وَقد أَخذ مَا كَانَ عِنْدهَا قَالَ لَهَا هَاتِي الذَّهَب وَإِلَّا قتلتك وَقتلت ابْنك فَقَالَت وَيحك إِن قتلته فأبوه أَبُو كَبْشَة صَاحب رَسُول الله وَأَنا من النسْوَة اللَّاتِي بايعن رَسُول الله وَمَا خُنْت الله فِي شَيْء بَايَعت رَسُوله عَلَيْهِ فَأخذ الصَّبِي من حجرها وثديها فِي فِيهِ وَضرب بِهِ الْحَائِط حَتَّى انتثر دماغه فِي الأَرْض وَالْمَرْأَة تَقول لَو كَانَ عِنْدِي شَيْء أفديك بِهِ يَا ابْني لفديتك قَالَ فَمَا خرج من الْبَيْت حَتَّى اسودَ نصف وَجهه وَصَارَ مثلَة فِي النَّاس (29)
علماء اهل السنه يفتون بلعن يزيد
اولا - احمد بن حنبل يلعن يزيد
قال ابو الفرج ابن الجوزي في كتابه الرد على المتعصب العنيد مايلي :
قال صالح لوالده احمد بن حنبل
ان قوما ينسبوننا الى توالي يزيد فقال يابني وهل يتوالى يزيد احد يؤمن بالله واليوم الاخر ؟
فقلت لم لا تلعنه
فقال وكيف لا العن من لعنه الله في كتابه؟
فقلت واين لعن الله يزيد
فقال في قوله تعالى
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (محمد 23)
فهل يكون فساد اعظم من القتل
ثانيا – سبط بن الجوزي
قد أفتى كلّ من سبط بن الجوزي والقاضي أبو يعلى والتفتازاني والجلال السيوطي وغيرهم من أعلام السنة القدامى بكفر يزيد (لعنه لله) وجواز لعنه
ثالثا -اليافعي
قال اليافعي : (وأمّا حكم من قتل الحسين ، أو أمر بقتله ، ممّن استحلّ ذلك فهو كافر)
رابعا - التفتازاني
قال التفتازاني في (شرح العقائد النفسيّة) : (والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين ، واستبشاره بذلك ، وإهانته أهل بيت الرسول ممّا تواتر معناه ، لعنة الله عليه ، وعلى أنصاره وأعوانه)
خامسا - الذهبي
قال الذهبي : (كان ناصبياً فظاً غليظاً ، يتناول المسكر ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الحسين ، وختمها بوقعة الحرّة)
سادسا - المسعودي
قال المسعودي : (ولمّا شمل الناس جور يزيد وعماله وعمّهم ظلمه وما ظهر من فسقه ومن قتله ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنصاره وما أظهر من شرب الخمر ، سيره سيرة فرعون ، بل كان فرعون أعدل منه في رعيّته ، وأنصف منه لخاصّته
سابعا- العلامه المناوي
العلامه المناوي في تفسيره فيض القدير – الجزء1 صفحة 265
ثامنا- ابو الفرج ابن الجوزي
هذا وقد صنّف أبو الفرج ابن الجوزي الفقيه الحنبلي الشهير كتاباً في الردّ على من منع لعن يزيد واسماه ( الردّ على المتعصّب العنيد المانع من ذم يزيد)
قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه اعلاه (أجاز العلماء الورعون لعنه)
تاسعا – الالوسي
يقول الالوسي في تفسيره روح المعاني في تفسير الايتين 22و23 من سوره محمد
وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة
عاشرا – الطبراني
فقد روى الطبراني بسند حسن (اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)
والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه
وفي الحديث
ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة المحرف لكتاب الله وفي رواية( الزائد في كتاب الله ) والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله والمستحل من عترتي والتارك لسنتي)
احد عشر -العلامه التفتازاني
وقال العلامة التفتازاني: لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه، وممن صرح بلعنه جلال السيوطي عليه الرحمة
وفي تاريخ ابن الوردي. وكتاب الوافي بالوفيات أن السبي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقى الأطفال والنساء من ذرية علي. والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤوس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول
لما بدت تلك الحمول وأشرقت ** تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح** فلقد قضيت من الرسول ديوني
يعني أنه قتل الحسين واهل بيته بمن قتله رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يوم بدر كجده عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح ومثله تمثله بقول عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه
ليت أشياخي ببدر شهدوا **جزع الخزرج من وقع الأسل
لا هلوا واستهلوا فرحاً ** ثم قالوا يا يزيد لا تشل
وأنا أقول(والقول للعلامه التفتازاني): الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر، ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذا ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ولو سلّم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن يزيد اللعين
يزيد على لعني عريض جنابه * فأغدو به طول المدى العن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل: لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي( صلّى الله عليه وسلّم) بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أي لا يلاحظونه ولا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه من الموبقات أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
اثنا عشر – ابن عقيل
قال إبن عقيل – من الحنابلة – : ومما يدل على كفره وزندقته فضلاً ، عن سبه ولعنه أشعاره التي أفصح بها وأبان ، عن خبث الضمائر وسوء الإعتقاد ، فمنها قوله في قصيدته التي أولها
علية هاتي أعلني وترنمي * بذلك أني لا أحب التناجيا
حديث أبي سفيان قدما سماً بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا
إلاّ هات فإسقيني على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرماً وشاميا
إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلالاً شربها متوالياً
وإن مت يا أم الأحيمر فإنكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فإن الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهياً
ولابد لي من أن أزور محمداً * بمشمولة صفراء تروي عظاميا
إن لكل واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد في لعن يزيد قولين ، تصريح وتلويح ، وقال القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلي بن الفراء الحنبلي – وقد صنف كتاباً فيه بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد : الممتنع من لعن يزيد أما أن يكون غير عالم بجواز ذلك ، أو منافقاً يريد أن يوهم بذلك ، وربما إستفز الجهال بقوله : (ص) : المؤمن لا يكون لعاناً ، وهذا محمول على من لا يستحق اللعن
ثلاثه عشر- سعد الدين التفتازاني الشافعي
يقول العلامة سعد الدين التفتازاني الشافعي في كتابه شرح العقائد النسفية صفحة 181
الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين (ع) وإستبشاره به ، وإهانته أهل بيت النبي (ص) ، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه
وصار الملعونون سلاطين هذه الامه
فكيف يلمعون صورهم ؟ وكيف قاوموا تاثير اللعن عليهم
رفضت قريش الدين الجديد وقاومت النبي واصحابه وعذبتهم اقسى انواع العذاب واستشهد تحت التعذيب ياسر وسميه
و قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) ما اوذي نبي مثلما اوذيت وحاربته قريش عسكريا وحاصرته اقتصاديا وتحالفت مع اليهود ضده ولم تبق شيئا تستطيع فعله لمقاومته ومحاربته لم تفعله
اعز الله دينه ونصر نبيه وفتحت مكه وانتشر الاسلام وصار اعداء الامس طلقاء اليوم وتسلقوا في مناصب الدوله الجديده ليبدءوا هذه المره نسف الاسلام من الداخل
كيف قاومت قريش تاثير اللعن على قادتها الملعونين
اولا: جمع احاديث رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وحرقها
فما ان اغمض رسول الله (ص) عينيه والتحق بالرفيق الاعلى حتى بدات مساعيهم لطمس معالم الدين وحرق احاديث الرسول ومنع الامه من تداول الاحاديث ولاسيما تلك التي تلعن قادتهم
يقول احمد حسن يعقوب في كتابه (اين سنه الرسول وماذا فعلو بها ) في الصفحه 264
الخليفة الأول يحرق سنة الرسول التي جمعها بنفسه
كانت ” قريش ” أو ذلك النفر من قريش ينهى سرا عن كتابة ورواية سنة الرسول ، ويشكك بصحة وصواب جانب من سنة الرسول ، وأثناء مرض الرسول ، كشف ذلك النفر عن نفسه ، فأخذ ينهى عن كتابة سنة الرسول ويحرض علنا على عدم اتباعها ! معبرا عن قناعته الخاصة من خلال قوته ! وعندما استولى ذلك النفر على منصب الخلافة أعلن رسميا وعلى مستوى الدولة منع كتابة ورواية سنة الرسول
ويبدو أن أول أمر أو مرسوم قد أصدره الخليفة الأول كان يتضمن قراره بمنع رواية وكتابة سنة الرسول
قال الذهبي في ترجمة أبي بكر : إن أبا بكر قد جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال
( إنكم تحدثون عن رسول الله ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ) واذا كان السبب اختلاف الناس بروايه الاحاديث فان الاولى كتابتها لمنع الاختلاف لا منعها وحرقها (1)
لم يكتف الخليفة بهذا المرسوم الذي منع بموجبه المسلمين من أن يحدثوا أي شئ من سنة رسول الله ، بل تناول الأحاديث التي جمعها بنفسه ، وسمعها بنفسه من رسول الله ، فأحرقها
قال الذهبي
( إن أبا بكر جمع أحاديث النبي ( ص ) في كتاب ، فبلغ عددها خمسمائة حديث ، ثم دعا بنار فأحرقها ) (2)
روى القاسم بن محمد أحد أئمة الزيدية عن الحاكم بسنده إلى عائشة قالت
( جمع أبي الحديث عن رسول الله ، فكانت خمسمائة حديث فبات ليله يتقلب ، فلما أصبح قال أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعا بنار فأحرقها ) (3)
عمر يجمع الاحاديث من عامه المسلمين ويحرقها
واكتشف عمر أن بين أيدي الناس كتبا كثيرة ، فاستنكرها وكرهها وقال
أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي
قال القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فظن الناس أنه يريد أن ينظر في هذه الكتب ، ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بها
لقد نجح الخليفة بإيهام المسلمين بأنه يريد أن يكتب سنة الرسول ، لذلك أتته الأكثرية من المسلمين بما هو مكتوب عندها من سنة الرسول ، ووضعوا هذه السنة المكتوبة بين يديه ، ليتمكن الخليفة من تدوينها كما وعد
والأقلية من المسلمين التي تعرف الخليفة وتعرف موقفه من سنة الرسول ونواياه نحوها هي التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وهي التي لم تسلم الكتب الموجودة لديها ، وكان الإمام علي وأهل بيت النبوة (ع) ومن والاهم هم القلة التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وبالكتب المحفوظة لديها
لما اعتقد الخليفة أن المسلمين قد أتوه بكامل سنة الرسول المكتوبة عندهم وبكل الكتب المحفوظة لديهم ، قام الخليفة بإحراقها بالنهار وحرقها فعلا (4)
وهكذا تمكن الخليفة من القضاء التام على سنة الرسول المكتوبة وحتى الكتب المحفوظة لدي الأكثرية الساحقة من أهل المدينة المنورة
الخليفة يعمم على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه لمحو سنة الرسول
لما نجح الخليفة عمر بن الخطاب بجمع ما لدى أكثرية المسلمين من سكان المدينة المنورة من سنة الرسول المكتوبة ، والكتب المحفوظة لديهم وإحراقها بالنار ، أصدر مرسوما عممه على كافة البلاد الخاضعة لحكمه هذا نصه
(أن من كان عنده شئ من سنة الرسول المكتوبة فليمحه ) (5)
وهناك اطمئنت قريش ان كل الاحاديث التي تحدث بها رسول الله قد انتهت ومن ظمنها تلك الاحاديث التي لعن فيها كفار ومنافقي قريش
لتاتي بعد ذلك المرحله الاخرى وهي اختلاق احاديث تلمع صور الملعونين من ساده قريش
الناس لازالت تتناقل احاديث رسول الله بلعنهم
والناس لازالت تتذكر لعن رسول الله لهم في قنوته في الصلاه
اقدمت قريش على سلسله من الاجراءات لتلميع صور طغاتها الملعونين في الموارد التي ذكرناها انفا ومن بين تلك الاجراءات مايلي
ثانيا :الغاء القنوت في الصلاه لانه يذكر المسلمين بلعن رسول الله (ص) لعتاه قريش في قنوته
يقول الشيخ علي الكوراني في كتابه تدوين القران
من المعروف في سيرة النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقنت في صلاته، أي يرفع يديه أثناء الصلاة ويدعو الله تعالى.. وقد يدعو على أعداء الله ورسوله من المشركين والمنافقين، ويلعنهم ويسميهم بأسمائهم
وقد سار الناس على سيره رسول الله (ص)ولعن الكافرين والمنافقين من طغاه قريش في القنوت فكان لا بد من تشريع يلغى بموجبه القنوت لكي تموت معه هذه السنه بمرور الايام
وقد اقدم فقهاء السلطان على الغاء القنوت في الصلاه وحصره على صلاه الفجروالوتر او اذا نزلت بالناس نازله فيدعو الامام بشانها وجوز الإمام أحمد أن يقنت الأمراء فقط في صلاتهم ويدعوا، أما عامة المسلمين فلا
ثالثا - اختلاق احاديث تخطأ رسول الله (ص) لانه لعن طغاه قريش
ويقول الشيخ الكوراني (وضعوا أحاديث مفادها أن النبي صلى الله عليه وآله قد اعترف بخطئه في لعن الذين لعنهم ودعا عليهم، لأنه بشر ! فدفع كفارة خطئة بأن دعا الله تعالى أن يجعل لعنته على من لعنه أو سبه أو آذاه (صلاة وقربة، زكاة وأجرا، زكاة ورحمة، كفارة له يوم القيامة، صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة، مغفرة وعافية وكذا وكذا.. بركة ورحمة ومغفرة وصلاة، فإنهم أهلي وأنا لهم ناصح) على حد تعبير الروايات
عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة اليك يوم القيامة) (6)
وروى مسلم في صحيحه ج 8 ص 26
عن أبي هريرة أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
(اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة)(7)
وروى مسلم وكتب اخرى عشرات الاحاديث بنفس هذا المعنى
رابعا – اختلاق احاديث بان جبرائيل وبخ النبي (ص) للعنه عتاه قريش
من أعمال معالجة اللعن، أحاديث أكثر جرأة على مقام النبي صلى الله عليه وآله لأنها تصرح بأن النبي قد أخطأ في لعنه من لعن فبعث الله تعالى إليه جبرئيل فوبخه وقال له: إن الله يقول لك إني لم أبعثك سبابا ! بل بعثتك رحمة للعالمين، والقرشيون قومك وأهلك أولى بالرحمة الإلهية، فلماذا تلعنهم ؟ ! وعلمه دعاء عاما يقوله في قنوته ليس فيه ما يمس قريش
عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر (يعني قريش) إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت، فقال:
يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (8)
خامسا- وضعوا تفسيرا لايه من القران ينسجم واهدافهم
قال الله تعالى:
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿ ١٢٨ ﴾ ال عمران
)عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد:
اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية، قال فنزلت الايه:
( ليس لك من الأمر شئ، أو يتوب عليهم )، فتاب عليهم فأسلموا وحسن إسلامهم (9)
أما البخاري فقد عقد للآية أربعة أبواب ! روى فيها كلها أن الله تعالى رد دعاء نبيه على المشركين والمنافقين أو لعنه إياهم، ولم يسم البخاري الملعونين في أكثرها حفظا على كرامتهم
قال حميد وثابت عن أنس:
شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟ فنزلت:
ليس لك من الأمر شئ (10)
عن الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله عزوجل:
ليس لك من الأمر شئ الى قوله… فانهم ظالمون
وقد حرفوا تفسير الايه والتفسير الصحيح لها مايلي
ورد في البرهان في تفسير القران للسيد هاشم الحسيني البحراني
العياشي: عن جابر الجعفي، قال: قرأت عند أبي جعفر (عليه السلام) قول الله:
( لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ)
قال: ” بلى و الله، إن له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا، و ليس حيث ذهبت، و لكني أخبرك أن الله تبارك و تعالى لما أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يظهر ولاية علي (عليه السلام) فكر في عداوة قومه له، و معرفته بهم. و ذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا
فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شيء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله
{ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }(الحشر 7)
وتفسر الايه التاليه حرج رسول الله وتخوفه من تبليغ الامه بامامه علي (ع) وولايته
قال الله تعالى
(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )
سادسا: الفتوى بالجنة للمنافقين
فقد صدر قرار قبول المنافقين واعتبارهم مسلمين من أهل الجنة، وكتبوا تحته توقيع النبي صلى الله عليه وآله، فظهرت الروايات التي تشهد بذلك ! ومن أجل عيون مشركي قريش ومنافقيها صدرت الفتاوي باستحقاق منافقي المدينة من غير قريش لدخول الجنة
روى أحمد في مسنده قصة مالك بن الدخشم الذي كان رأس المنافقين بعد ابن أبي سلول فقال
(قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم، فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين فأسندوا أعظم ذلك الى مالك بن دخشم،فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ فقال قائل بلى وما هو من قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فلن تطعمه النار أو قال لن يدخل النار) (11)
سابعا: اعطاء المنافقين (وبعضهم ملعون بالاسم) شهاده حسن سلوك واختلاق احاديث توجب لهم الجنه
وإعطاءهم مناصب هامة في الدولة الإسلامية وأول من فتح هذا الباب وأعطى مناصب الدولة للمنافقين هو الخليفة عمر.. وكان يبرر ذلك تبريرا عصريا فيقول إن مسألة الدين أمر بين الإنسان وربه.. والمنافق إثمه عليه
عن عمر قال: (نستعين بقوة المنافق، وإثمه عليه !) (12)
(عن الحسن أن حذيفة قال لعمر: إنك تستعين بالرجل الفاجر فقال عمر: إني لاستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفائه ) (13)
ثامنا : وضع احاديث تمنع لعن شارب الخمرلكي لايلعن شارب الخمر (الملعون على لسان النبي ) او اللاحق منهم
عن عمر أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، قال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فو الله ما علمت ، إلا أنه يحب الله ورسوله(14)
تاسعا : لانهم واولادهم فاسقون وضعوا احاديث بعدم جواز لعن الفاسق المعين ورووا بذلك احاديث مختلقه عن النبي (ص)
وبذلك يحق لك ان تلعن الفاسقين عموما اما ان تعين فاسقا باسمه فذلك ممنوع لكي يكونوا في مأمن من اللعن
قال ابن تيمية في “مجموع الفتاوى6/511
واللعنة تجوز مطلقا لمن لعنه الله ورسوله ، وأما لعنة المعين فإن علم أنه مات كافرا جازت لعنته ، وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر ، مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما ، مع أن في لعنة المعين إذا كان فاسقا أو داعيا إلى بدعة نزاعاً
وقال الشيخ ابن عثيمين في “القول المفيد1/226
الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم ؛ فالأول (لعن المعين) ممنوع ، والثاني (لعن أهل المعاصي على سبيل العموم جائز ، فإذا رأيت محدثا ، فلا تقل لعنك الله ، بل قل : لعنة الله على من آوى محدثا ، على سبيل العموم ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يلعن أناسا من المشركين من أهل الجاهلية بقوله : (اللهم ! العن فلانا وفلانا وفلانا ) نهي عن ذلك بقوله تعالى :
( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) رواه البخاري
عاشرا: اختلاق حديث اعتبار كل الصحابه هداه مهديون
الصحابه فيهم من قتل العشرات وفيهم الزاني وفيهم من تخلف عن جيش اسامه وفيهم من قذف المحصنات وفيهم من كل الاصناف التي لعنها الله ورسوله ولذلك وضعوا احاديث كاذبه تمنح الصحابه قدسيه وحصانه من النقد واللعن لا بل ترشحهم لكي يكونوا قدوه للامه تهتدي بهم فرووا الاحديث الطوال في ذلك واسندوها للنبي (ص) ومنها على سبيل المثال
قالوا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )
احد عشر: ولكي يغلق باب اللعن نهائيا رفعوه حتى عن ابليس
وقالوا
( لا تلعنوا الشيطان واستعيذوا بالله منه لانكم اذا لعنتموه تعاظم في نفسه ) …سبحان الله اي جراه على الله يمتلك هؤلاء ام انهم لم يقراوا القران
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم لعن الشيطان فاجاب بقوله
(لم نؤمر بلعن الشيطان وانما امرنا بالاستعاذه منه)
وهكذا اغلق باب اللعن الا بحق الامام علي (ع) فانه مستحب اذا لم يكن واجبا وفي بعض الحالات تطير الرقاب بتركه
نظريه عداله الصحابه جاءت لحمايه القتله والمنافقين وعدم التعرض لسيرتهم
اما الصحابه الانصار الذين قتلوا ونهبت اموالهم وانتهكت اعراضهم واستعبدوا ليزيد فلا بواكي لهم ولن تنتفض لهم امه المليار مسلم
تثور ثائره امه المليار مسلم اذا حاولت فتح ملف معاويه او يزيد او عمر بن سعد او المغيره بن شعبه او خالد بن الوليد او غيرهم من القتله والمنافقين ولا تثور ثائرتهم لالف وسبعمائه صحابي من الانصار
الفصل الرابع
يزيد يقصف الكعبه بالمنجنيق
ثمَّ اسْتخْلف مُسلم على الْمَدِينَة روح بن زنباع الجذامي وشخص إِلَى مَكَّة لقِتَال ابْن الزبير فَمَاتَ بالمشلل وَقيل بثنية هرشي وَأوصى قبل موته بقياده الجيش للحصين بن نمير وأمره بان يسرع السّير الى مكه
وَسَار الْحصين بِالنَّاسِ نحو مكه وَقد بَايع أَهلهَا وَأهل الْحجاز لعبد الله بن الزبير واجتمعوا عَلَيْهِ وَلحق بِهِ أهل الْمَدِينَة وَقدم عَلَيْهِ نجدة ابْن عَامر الْحَنَفِيّ فِي الْخَوَارِج لمنع الْبَيْت وَخرج ابْن الزبير للقاء أهل الشَّام وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْمسور بن مخرمَة وَمصْعَب بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَجَمَاعَة من أَصْحَابه فَقتلُوا جَمِيعًا وصابرهم ابْن الزبير إِلَى اللَّيْل ثمَّ انصرفوا وَأَقَامُوا يقاتلونه شهرا وَبَعض شهر
يقول البخاري في صحيحه ان جيش يزيد قصف الكعبه بالمنجنبق وَاحْتَرَقَ الْبَيْت وترك ابْن الزبير الْكَعْبَة تحترق ليراها النَّاس فتحزبهم على أهل الشَّام ثمَّ لم يزل الْعَسْكَر محاصرين لِابْنِ الزبير حَتَّى جَاءَهُم نعي يزِيد
وعاود بنو اميه في عهد عبد الملك بن مروان حصار مكه
وحاصر جيش بني اميه أهل مكة، وقد نصب الحجاج بن يوسف الثقفي المنجنيق حول مكة حتى يخرج اهلها إلى الأمان والطاعة لعبد الملك بن مروان
وكانوا يرمون بالمنجنيق فقتلوا خلقا كثيرا، وكان مع الحجاج خمس مجانيق فألح على مكه بالرمي من كل مكان، وحبس عن اهلها الميرة والماء، فكانوا يشربون من ماء زمزم، وجعلت الحجارة تقع في الكعبة، والحجاج يصيح بأصحابه:
يا أهل الشام الله الله في الطاعة
فكانوا يحملون على ابن زبير حتى يقال: إنهم آخذوه في هذه الشدة، فيشد عليهم ابن الزبير وليس معه أحد حتى يخرجهم من باب بني شيبة، ثم يكرون عليه فيشد عليهم، فعل ذلك مرارا
وقيل لابن الزبير: ألا تكلمهم في الصلح
فقال: والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعا والله لا أسألهم صلحا أبدا
وذكروا أنهم لما رموا بالمنجنيق جاءت الصواعق والبروق والرعود حتى جعلت تعلوا أصواتها على صوت المنجنيق، ونزلت صاعقة فأصابت من الشامين اثني عشر رجلا فضعفت عند ذلك قلوبهم عن المحاصرة
فلم يزل الحجاج يشجعهم ويقول: إني خبير بهذه البلاد، هذه بروق تهامة ورعودها وصواعقها، وإن القوم يصيبهم مثل الذي يصيبكم، وجاءت صاعقة من الغد فقتلت من أصحاب ابن الزبير جماعة كثيرة أيضا، فجعل الحجاج يقول: ألم أقل لكم إنهم يصابون مثلكم وأنتم على الطاعة وهم على المخالفة
وكان أهل الشام يرتجزون وهم يرمون الكعبه بالمنجنيق ويقولون
مثل الفنيق المزبد * نرمي بها أعواد هذا المسجد
فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته، فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة، فخطبهم الحجاج فقال: ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا فتأكل قربانهم إذا تقبل منهم؟ فلولا أن عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته، فعادوا إلى المحاصرة
وما زال أهل مكة يخرجون إلى الحجاج بالأمان ويتركون ابن الزبير حتى خرج إليه من عشرة آلاف، فأمنهم وقَلَّ أصحاب ابن الزبير جدا، حتى خرج إلى الحجاج حمزة وخبيب ابنا عبد الله بن الزبير، فأخذا لأنفسهما أمانا من الحجاج فأمنهما
ودخل عبد الله بن الزبير على أمه فشكا إليها خذلان الناس له، وخروجهم إلى الحجاج حتى أولاده وأهله، وأنه لم يبق معه إلا اليسير، ولم يبق لهم صبر ساعة، والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا، فما رأيك؟
فقالت: يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فاصبر عليه فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنت تعلم أنك إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت، أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك، القتل أحسن
فدنا منها فقبّل رأسها وقال: هذا والله رأيي، ثم قال: والله ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمته، ولكنني أحببت أن أعلم رأيك، فزدتيني بصيرة مع بصيرتي
فقالت أمه: إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا
ثم أخذته إليها فاحتضنته لتودعه واعتنقها ليودعها وكانت قد أضرت في آخر عمرها فوجدته لابسا درعا من حديد
فقالت: يا بني ما هذا لباس من يريد الشهادة
فقال: يا أماه إنما لبسته لأطيب خاطرك وأسكن قلبك به
فقالت: لا يا بني ولكن انزعه فنزعه، ثم خرج من عندها فقتل فكان ذلك آخر عهده بها
ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك بما وقع، وبعث برأس ابن الزبير مع رأس عبد الله بن صفوان، وعمارة بن حزم إلى عبد الملك، ثم أمرهم إذا مروا بالمدينة أن ينصبوا الرؤس بها، ثم يسيروا بها إلى الشام، ففعلوا ما أمرهم به وأرسل بالرؤس مع رجل من الأزد فأعطاه عبد الملك خمسمائة دينار، ثم دعا بمقراض فأخذ من ناصيته ونواصي أولاده فرحا بمقتل ابن الزبير
ومن جرائم بني اميه قتل زيد بن علي بن الحسين
زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسين،
وجاء في غاية الاختصار بأنه ولد سنة 78 هـ في مدينة الرسول (ص) ولما بشر به أبوه الإمام زين العابدين (ع) اخذ القرآن الكريم متفائلا به فخرجت الآية الكريمة
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)
فطبقه وفتحه ثانية فخرجت الآية
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون)
فطبق المصحف ثم فتحه فخرجت الآية
(وفضل الله المجاهدين على القاعدين)
وبهر الإمام وراح يقول (عزيت عن هذا المولود وانه من الشهداء)
عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال رسول الله (ص) للإمام الحسين عليه السلام (يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير حساب)،
وقال (ص) (يقبل رجل من أهل بيتي فيصلب لا ترى الجنة عينا رأت عورته)
نشأ زيد في بيت النبوة والإمامة وتغذى بلباب الحكمة وكان الإمام زين العابدين حفيد الإمام علي بن أبي طالب (ع) باب مدينة العلم يتعهده بالآداب ويرسم له طريق الهداية والخير كما لازمه أخوه الإمام الباقر (ع) منذ نعومة أظفاره، ومن الطبيعي أن لهذه الصحبة أثرا فعالا في سلوكه وتكوين شخصيته فقد حفظ القرآن الكريم في المراحل الأولى من دراسته واتجه بعد ذلك إلى الحديث وأصبح بعد فترة فقيها واسع العلم والمعرفة يأخذ بكتاب الله وسنة رسوله ويروي الحديث لغيره،
وقد أعلن زيد (ع) شارة الثورة بكلمته الخالدة التي أصبحت شعارا للجهاد ضد الظلم والجور قائلا (ما كره قوم حر السيف إلا ذلوا)
في معركة الحق الذي نشده زيد ضد الباطل الأموي وتحت جنح الليل رمي زيد (ع) بسهم غادر أصاب جبهته ووصل إلى دماغه الشريف فحلت الكارثة في أصحابه فهاموا في تيارات مذهلة من الأسى والحزن وطلب له الطبيب فانتزع منه السهم، فتوفي من فوره، وذلك يوم الجمعة الثالث من صفر سنة 122 هـ، وقام أصحابه بمواراته بنهر هناك فقطعوا ماءه وحفروا فيه قبرا وواروا الجسد الطاهر فيه، ثم اجروا الماء
وكان مع أصحاب زيد احد عيون السلطة يراقب تحركاتهم فبادر مسرعا إلى الكوفة واخبر حاكمها بموضع الدفن فأمر بنبش القبر وأخرجه منه وحمل إلى القصر في الكوفة وأمر بصلبه منكوسا في سوق الكناسة بعد حزّ رأسه الشريفة وقد رفع رأس زيد الشهيد كما رفع رأس جده الإمام الحسين عليه السلام على رمح يطاف به في الأقطار، حيث أرسل الرأس هدية إلى هشام بن عبد الملك ففرح به كما فرح يزيد، حين مثل رأس الإمام الحسين أمامه، فأمر بنصب الرأس الشريفة على باب دمشق ثم أرسل إلى المدينة عند قبر النبي يوما وليلة ثم أرسله إلى مصر وكان ذلك حقدا عليه ولإذاعة الخوف والإرهاب بين الناس،
أما الجسد الطاهر فقد صلب على جذع شجرة وأحاط به حرس مكثف مخافة أن يسرق ويدفن وبقي مصلوبا على هذا الحال طيلة أربع سنوات حتّى اتخذته الفاختة وكراً تنعى لرسول الله صلّى الله عليه وآله العدل والإصلاح والمكارم والإباء،
ولما مات هشام وولي من بعده الوليد بن يزيد كتب إلى حاكم الكوفة يوسف بن عمر كتابا يأمر به بأن ينزل الجثمان المقدس ويحرقه بالنار وقام والي الكوفة بإحراق الجسد وذره في الفرات وهو يقول والله يا أهل الكوفة لأدعكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم
وفي حديث أبي حمزة الثمالي بعد ان احرقه دق عظمه بالهواوين ذرّاه في البر والنهر
وقول ابن خلكان في ترجمة الهيثم بن عدي من الوفيات ذُرّي رماده في الرياح على شاطئ الفرات
الكرامات التي ظهرت لزيد (عليه السلام ) عند صلبه
1- في تاريخ الشام ج 6 ص 25 وتاريخ الخميس ج 2 ص 357 والصواعق المحرقة ص 101 واسعاف الراغبين للصبان وعمدة الطالب وسبك الذهب لابن معية: كانت العنكبوت تنسج على عورته فتسترها، وفي الحدايق الوردية إذا أصبح أهل الكوفة ورأوا النسج هتكوه بالرماح فإذا جاء الليل نسجت العنكبوت عليه
2- وفي مقاتل أبي الفرج: صلبوه عرياناً فارتخى بطنه من قدامه وظهره من خلفه حتّى سُترت عورته من القبل والدبر. ولعل هذا بعد ان صنعوا ذلك في نسج العنكبوت
3- وفي تاريخ دمشق ج 6 ص 25، وحياة الحيوان للدميري بمادة العنكبوت: لما صلبوه وجّهوا وجهه إلى جهة الفرات فدارت خشبته إلى ناحية القبلة حتّى فعلوا ذلك مراراً
4-وفي امالي الشيخ الطوسي: قدم الكوفة رجل من بلنجر بعد قتل زيد فقال: ألا ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق كيف قتله الله. فلم يلبث ان رماه الله بقرحتين في عينيه فطمس الله بهما بصره فقال أبو زط الكوفي: احذروا أن تتعرضوا لأهل هذا البيت إلا بخير
5- وفي الحدايق الوردية: مرت على خشبته امرأة فرأته عرياناً فرمت عليه خمارها فالتاث بمشية الله تعالى وستره فصعدوا له وحلوه
6- وفيها أقبل رجلان من بني ضبة ويد كل واحد منهما في يد صاحبه حتّى قاما بحذاء الخشبة فضرب احدهما بيده على الخشبة وهو يقول: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ان يُقَتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطَّعَ ايديهم وارجلهم من خلاف. فذهب لينحّي يده فانتثرت فيها الأُكلة ووقع على شقه فمات
7- وفيها يحدث شبيب بن غرقد قال: قدمنا الكوفة من الحج فدخلنا الكناسة ليلاً، فلما كنا بالقرب من خشبة زيد اضاء الليل، فلم نزل نسير نحوها فنفحت منها رائحة المسك، فقلت لأصحابي: هكذا توجد رائحة المصلوبين، وإذا بهاتف يقول: هكذا توجد رائحة أولاد النبيين، الذين يقضون بالحق وبه يعدلون
8- وفيها أنّ رجلاً مر على خشبته فوضع اصبعه عليها وقال: هذا جزاء الفاسق ابن الفاسق، فغاصت إصبعه في كفه
9- وفيها: ان عرزمة أخا كناسة الاسدي جلس في مجمع الأسديين بالقرب من خشبة زيد، فكان يلتقط حُصيّات ويرمي بها زيداً يصنع ذلك كل يوم، يقول إسماعيل بن اليسع العامري: فوالله الذي لا إله غيره، ما مات حتّى رأيت عينيه مرقودتين كانهما زجاحتان خضراوان.
هذا ما حفظه ارباب الآثار في جوامعهم، ولا أخال كل من تُتلى عليه الا ويتجلى له عمود الحق وترتفع عنه غشاوة كل شبهة، فيحفظ لبطل النهضة الهاشمية، ومصلح الأمة الإسلامية مقامه الرفيع بين المستشهَدين في سبيل قلع الفساد
قبائح الوليد بن يزيد
قال الْعَلامَة السُّيُوطِيّ فِي تَارِيخه للخلفاء أَن الْوَلِيد بن يزِيد عزم على الْحَج لأجل أَن يشرب الْخمر فَوق الْكَعْبَة فَقتل قبل أَن يبلغ مُرَاده
وكان لوطيا وقال اخوه لما بلغه مقتل الوليد انه كان لوطيا وقد راودني عن نفسي
بنو أميه مستنقع آسن
وحسبكم هذا التفاوت بينكم وبين بني هاشم
ثار زيد بن علي على الظلم والفساد الاموي ولا اريد هنا التحدث عن تفاصيل الثوره واسباب فشلها ولكني اريد تسليط الضوء على خسه ودناءه بني اميه وتجردهم من الاخلاق الاسلاميه والعربيه وكيف لهم التحلي بالاخلاق العربيه وهم ابناء اليهود والنصارى ممن تخلق باخلاق العبيد وولد في بيوت العهر وذوات الرايات والبغايا وهذا سيدهم معاويه نسب الى اربعه لا يعرف اباه ايا منهم وهذا يزيد ابن عبد ابيه وسيرتهم تزكم الانوف وافعالهم تحاكي اصولهم الرديئه
وَفِي تَارِيخ أبي مخرمَة الْمُسَمّى قلادة النَّحْر عَن الشَّيْخ نصر بن مجلي وَكَانَ من الثِّقَات الْعباد الصَّالِحين قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب فِي الْمَنَام فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تفتحون مَكَّة وتقولون من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ثمَّ يتم عَليّ ولدك الْحُسَيْن مَا تمّ فَقَالَ لي أما سَمِعت أَبْيَات ابْن صَيْفِي فِي هَذَا قلت لَا قَالَ اسمعها مِنْهُ ثمَّ انْتَبَهت فبادرت إِلَى دَار ابْن الصيفي فَذكرت لَهُ الرُّؤْيَا فشهق وَبكى وَحلف بِاللَّه إِنَّهَا لم تخرج من فِيهِ وَلَا من خطه إِلَى أحد وَمَا نظمها إِلَّا فِي ليلته ثمَّ أَنْشدني
(مَلَكْنَا وكَانَ العفْوُ منا سجيَّةً ... فَلَمَّا ملكْتُمْ سَالَ بالدَّمِ أيطَحُ)
(وَحَلَّلْتُمُ قَتْلَ الأسَارَى وطَالَمَا ... غدَوْنَا مِنَ الأَسْرَى نَمُنُّ ونَصْفَحُ)
(وَحَسْبُكُمُ هَذَا التَّفَاوُتُ بَيْنَنَا ... فكُلُّ إِنَاءٍ بالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ)
المصادر
(1) تاريخ دمشق: 70 / 134
(2) تاريخ دمشق: 20 / 161
(3) الأغاني: 7 / 170
(4) تاريخ الطبري 4/368
(5) أنساب الأشراف 2 / 2
(6) حياة الإمام الحسين (عليه السّلام) 2 / 183
(7) تأريخ ابن عساكر 7 / 372
(8)تتمة المنتهى / 43
(9) البداية والنهاية 8 / 192
(10) مروج الذهب 2 / 95
(11) سير اعلام النبلاء ج3 ص 324
(12)المناقب للقاضي نعمان المصري/71
(13)معالي السبطين
(14)وسيلة الدارين، ص233
(15)معالي السبطين، 2 89
(16)وسيلة الدارين في أنصار الحسين عليه السلام، ص297
(17) تاريخ دمشق، ص226
(18)اللهوف في قتلى الطفوف: 69، بحار الأنوار 45/ 46، المجالس العاشورية: 390
(19) تاريخ الطبري : ج 5 ص
(20) (صحيح البخاري ج 9 ص59 )
(21) ابن أبي الحديد في شرح النهج: 6 / 32
(22) تاريخ دمشق: 26 / 258
(23) الطبقات
(24) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص159 و الصواعق المحرقه لابن حجر ص 132
(25) سمط النجوم العوالي في انباء الاوائل والتوالي
(26) كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعصامي
(27) سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
(28) سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي3/204
(29) الامامه والسياسه لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 184