- جميع المدونات
- الرئيسية
-
لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (الباب الاول)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب الثاني)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب الثالث)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب الرابع)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب الخامس)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب الساس)
- لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(الباب السابع)
-
الاعلام الاموي
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(1)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(2)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(3)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(4)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(5)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(6)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(7)
- الاعلام الاموي القرشي المُضلل في محاربه رسول الله واهل بيته..(8)
- الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(1)
- الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(2)
- الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(3)
- الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(4)
- الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(5)
- تحقيقات
- الصحابه
- بنو أميه ليسوا من قريش
- مؤلفات
- خالد بن عرفطه
- اعراب نجد
الباب الثاني
الاعلام الاموي في محاربه الامام علي (عليه السلام )
الفصل الاول - الاعلام اليهودي الاموي يضلل اهل الشام
الفصل الثاني - بالمكر والخديعه يحيّد الاعلام الاموي 20000 مقاتل من جيش علي (ع) ويهددونه بالقتل او تسليمه لمعاويه
الفصل الثالث - الاعلام الاموي الماكر يحرف الانظار عن القاتل الحقيقي للامام علي (ع)
الفصل الرابع - اعترافات وزير اعلام وحرب معاويه
الفصل الاول
الاعلام اليهودي الاموي يضلل اهل الشام
قال مشايخ اهل الشام بعد سقوط حكم بني اميه
(والله ما علمنا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة يرثونه إلا بني اميه)
الاعلام اليهودي الاموي يمهد لتولي عثمان ومعاويه الخلافه
قاد كعب الاحبار حمله اعلاميه مسعوره لتلميع صوره عثمان ومعاويه والتبشير بهما للخلافه وتفضيلهما على علي (ع) وان عليا واولاده لايصلحون للخلافه وقد توافقت هذه الاراء مع حقد قريش على علي (ع) وبنيه وان لايستلم بني هاشم الخلافه وقد قال عمر:
(لاتجتمع النبوه والخلافه في بني هاشم )
وانتشرت الاكاذيب التي بثها كعب الاحبار في اعلامه بين المسلمين لمئات السنين ورواها مشايخهم في مساجدهم وكتبوها في كتبهم وصحاحهم حتى اصبحت دينا يدان به هذه الايام
وقد استغل كعب الاحبار افتتان عمر بالدين اليهودي وتقريبه له واعتباره مستشارا له فنشر مايريد نشره من اعلام يناصر معاويه ويحارب علي ويفسد على المسلمين عقائدهم
ونورد فيما يلي بعضا من فقرات تلك الحمله الاعلاميه المسعوره :
اولا- اعلام كعب الاحبار يبشر بتولي عثمان ومعاويه السلطه ويوحي الى عمر بتوليتهما
اصبحت امور الدوله واختيار الخليفه بيد كعب الاحبار بعد مده قليله من اسلامه
روى محمد بن حبيب في اماليه وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه 3/115
عن ابن عباس قال:
تبرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز وضجر من سياسة الرعية، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه، فقال لكعب الأحبار يوما وأنا عنده: إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر، وأظن وفاتي قد دنت، فما تقول في علي؟ أشر علي في رأيك، واذكرني ما تجدونه عندكم، فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم
فقال: أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح رجل متين الدين لا يفضي على عورة ولا يحلم عن زلة ولا يعمل باجتهاد رأيه. وليس هذا من سياسة الرعية في شئ، وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر ولا ولده وأن وليه كان هرج شديد
قال: وكيف ذاك؟
قال: لأنه أراق الدماء ومن أراق الدماء لا يلي الملك
إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس، أوحى الله إليه أنك لا تبنيه، لأنك أرقت الدماء وإنما يبنيه سليمان
فقال عمر: أليس بحق أراقها؟
قال كعب: داود بحق أراقها يا أمير المؤمنين
قال: فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم
قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه الذين حاربوه وحاربهم على الدين (ويقصد بذلك معاويه وبني اميه )
ثانيا - قال كعب الاحبار ان عليا اراق الدماء ومن اراق الدماء لايلي الملك
سيطرت هذه المقوله على عقول وافكارغالبيه المسلمين على مدى 1400 سنه وحتى يومنا هذا معتمدين عليها للاستدلال بافضليه معاويه على علي (عليه السلام) وعدم اهليه علي للخلافه
وتناقلتها كتبهم وصحاحهم
ولقد حقد كعب على علي (عليه السلام) لإراقته دماء اليهود في خيبر فأصبح في نظر كعب غير صالح لخلافة المسلمين وحقد معاوية وطلقاء مكة على علي (عليه السلام) لإراقته دماء كفار قريش فأصبح ثأر اليهود والكفار متمثلا في علي (عليه السلام)
وهكذا حوّلَ كعب الاحبار فضيله علي وجهاده في محاربه الكفار والمشركين في بدر واحد وخيبر ونصره رسول الله (ص) الى مثلبه ونقيصه يعاقبه عليها الله والمجتمع ويرددها اليوم شيوخ السلفيه وتمتلئ بها كتبهم وصحاحهم
ثالثا – تمكن اعلام اليهود من عقول بعض المسلمين فاعتبروا ان عليا ليس بخليفه رابع
يقول ابن تيميه في منهاج السنه ص163
( وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ خُطَبَاءِ الْمَغْرِبِ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَيُرَبِّعُونَ بِذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ولَا يَذْكُرُونَ عَلِيًّا. قَالُوا: لِأَنَّ هَؤُلَاءِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِمَامَتِهِمْ دُونَ عَلِيٍّ.)
ويقول ابي بكر الخلال في كتاب السنه ص397
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ، يَقُولُ:
قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ لَمْ أُعَنِّفْهُ، فَقَالَ يَحْيَى: خَلَوْتُ بِأَحْمَدَ عَلَى بَابِ عَفَّانَ فَسَأَلْتُهُ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: " أَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، لَا أَقُولُ: عَلِيٌّ (حديث 575) "
الإمام مالك ينكر تربيع علي في الخلافة
يقول القاضي عياض في كتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك في مذهب الإمام مالك :
يدحض الإمام مالك تربيع علي في الخلافة بل وينكر على من يفضله على بقية الصحابة في زمانه وليس على الثلاثة الراشدين لأنهم بلا خلاف خيرٌ منه ومن جميع الصحابة الكرام
ويقول عندما سئل مالك على حجته في رأيه :
إحتج الإمام مالك بحديث صحيح (وقد أخرجه بعده الإمام البخاري) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لاَ نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، لاَ نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ
وقال مالك :وعلى هذا مضى الناس- أي جميع الناس في زمنهم كانوا يرون ذلك أي أن الترجيح يقف عند عثمان. وما بعد عثمان فكل الصحابة سواسية
وفي رواية أبي مصعب
سئل مالك من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال مالك أبو بكر ثم قال ثم من؟ قال عمر ثم قال ثم من؟ قال عثمان
قيل ثم قال مالك: ها هنا وقف الناس
واستمرت امه المسلمين في انكار خلافه علي (ع) وعدم اعتباره خليفه راشد رابع لاكثر من 200 عام حتى جاء احمد بن حنبل وقال :
(من لم يربع لعلي اضل من حمار اهله)
احمد بن حنبل اول من ربع بعلي ( 164 هـ - 241 )
أن أول من أعلن التربيع بعلي في الخلافه هو أحمد بن حنبل؟ وعارضه علماء زمانه واعتبروا رأيه قدحا في الزبير وطلحة
والامويون كعادتهم في تشويه الاحاديث او بترها او اختلاقها
ورد في مناقب احمد لابن الجوزي ص 163
قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنه قلت لأبي ( أحمد بن حنبل ) ما تقول في التفضيل ؟
قال : في الخلافة : أبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت : فعلي قال : يا بني علي بن أبي طالب من أهل البيت لا يقاس بهم أحد
وعنه أيضا قال : كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم فجاءت طائفة من الكرخية ، فذكروا خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة عثمان ، وخلافة علي بن أبي طالب ، فزادوا وأطالوا ، فرفع أبي رأسه إليهم فقال : يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة ، إن الخلافة لم تزين عليا بل علي زينها
رابعا - كعب الاحبار يقود الاعلام الاموي في زمن عثمان مبشرا بخلافه معاويه
قال الذهبي في سير اعلام النبلاء ج3 ص 135
أشار كعب إلى وجود حظ لمعاوية في الخلافة، فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح أن الحادي كان يحدو بعثمان قائلا
إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلق رضي
فقال كعب الأحبار: بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني معاوية،
فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال: يا أبا إسحاق أتقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: أنت صاحبها. ولعله أردف ذلك بقوله له: إني وجدت ذلك في الكتاب الأول
خامسا – الاعلام اليهودي متمثلا بكعب الاحبار يلمع صوره معاويه ويعتبره سيفا من سيوف الله ينتقم به الله ممن عصاه
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 278) :
عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن تبيع عن كعب قال :
( أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم ممن عصاه)
وقال المقريزي في النزاع والتخاصم ص 51
قال كعب الاحبار :
إن ملك النبي محمد في الشام حين قال: ومهاجره طيبة وملكه بالشام
فقد روى كعب وعبد الله بن سلام عن التوراة: محمد رسول الله عبده المختار، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة، وملكه بالشام. وهكذا صور كعب وابن سلام حكم معاوية حكما للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
وقال عالم الأزهر محمود أبو رية: إن كعب الأحبار هو الصهيوني الأول
سادسا -الاعلام اليهودي الاموي يقود دينا فقأ عينيه عثمان وكعب الاحبار ومعاويه
ذكر الزبير بن بكار في « الموفقيات » وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ج3 ص115
عن المغيرة بن شعبة أنه قال :
قال لي عمر بن الخطاب يوما يا مغيرة هل أبصرت بعينك العوراء منذ اصيبت ؟ قلت لا . قال أما والله ليعورون بنو امية الاسلام كما أعورت عينك هذه . ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء
ومع ذلك مكّن عمر بن الخطاب عثمان وكعب ومعاويه ليعتليا صدر الاسلام ويفقئا عينيه
يقول الشيخ الجليل حسن بن فرحان المالكي ( فك الله اسره من سجون السلفيه )
(لا أشعر بالحقد على مشرك قتل يوم بدر إلا إذا كان له أثر على من بعده وقام له منتصفون ومتعصبون.. هنا أعرف أن أثره لم ينقطع بموته، وأنه ما زال حياً يعيش معي ويسلب حقي في التفكير وفي اتباع النبي (ص).)
ومن هذا الباب قال السيد محمد بن عمر بن عقيل :
( لقد ترك لنا معاوية في كل زمن فئة باغية)
فالسيد ابن عقيل هنا يشعر أنه لا يستطيع أن ينقل ما يعرفه من هدي القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأن الاحتجاج عليه بمعاوية وأتباع معاوية يحاصره في كل فكرة نيرة، وفي كل دعوة للعدل أو الإنصاف أو العلم ..
ولكن الأمر أكثر من ذلك، إنه مرتبط بحياتنا ومدى قدرتنا على الإفلات من محاصرة معاوية لنا في بيوتنا، وتكميمه أفواهنا، وإجباره لنا على أن نترك كتاب الله وسنة رسوله جانباً، ونقبل على أحاديثه ومروياته وعقائده وسلوكه .
كل يوم نكتشف قرب معاوية من حياتنا، إن له سلطة علينا أقوى من سلطة نفوسنا
لقد وطأ بقدميه الفاجرتين على صماخ القرآن الكريم، وطرد الرسول (ص) من أمته، وطارد أولياءه في كل زمان ومكان..
ويستمر الشيخ حسن فرحان بالقول في مقدمه كتابه مثالب معاويه بن ابي سفيان :
فقد زرع ديناً مكان دين، وقدوة مكان قدوة، وكتاباً بدلاً من كتاب، وصحابة بدلاً من صحابة، ومباديء طردت مباديء أخرى
بعد هذا كله نستطيع أن نقول بارتياح هنا خطورة معاوية..
وأن معاوية قد ذهب إلى ربه! نعم، هو ذهب بجسمه وبقي بأثره في كل شيء، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً، .. لقد بقي منه في الأمة أكثر مما بقي من النبي (ص) للاسف، ومن هنا وجب شرعاً تحطيم هذا الصنم الكبير ليرى الناس دينهم وصالحيهم ويرجعوا إلى عقولهم ونفوسهم وعدلهم وقرآنهم ورسولهم وصالحي أمتهم..الخ
خطورة معاوية لم تنته بزمنه ، كما هو حال فرعون وأبي جهل وأبي لهب وبابك الخرمي وهولاكو وأمثالهم، كلا، هو معك أيها المسلم في قلبك وعقلك، وبيتك ومسجدك.
سابعا - الاعلام الاموي يحرّف تفسير الايات ويختلق احاديث كاذبه لمحاربه علي واهل بيته (ع)
قال تعالى:
(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُور(الشورى 23 )
فسرها معاويه للاعلام الاموي بان المقصود بالقربى هم قربى (الخليفه) معاويه ونشرها الاعلام بين الناس
ورد في كتاب النزاع والتخاصم - المقريزي - الصفحة ٧٢
( وليت إذ ولي بنو أمية الخلافة عدلوا وأنصفوا، بل جاروا في الحكم وعسفوا واستأثروا بالفئ كله وحرموه بني هاشم جملة، وزادوا في العتو والتعدي حتى قالوا إنما ذو القربى قرابة الخليفة منهم، وحتى قرروا عند أهل الشام أنه لا قرابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يرثونه إلا بني أمية، فلما قام بالأمر أبو العباس عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس المنعوت بالسفاح، وقتل مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم آخر خلفاء بني أمية وأزال دولتهم دخل عليه مشيخة من أهل الشام، فقالوا:
والله ما علمنا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة يرثونه إلا بني اميه حتى وليتم
فقال إبراهيم بن مهاجر
أيها الناس اسمعوا أخبركم * عجبا زاد على كل عجب
عجبا من عبد شمس إنهم * فتحوا للناس أبواب الكذب
ورثوا أحمد فيما زعموا * دون عباس وعبد المطلب
كذبوا والله ما نعلمه يحرز * الميراث إلا من قرب
عبد الملك بن مروان خير من رسول الله (ص) في عرف الاعلام الاموي ثامنا -
و صعد الحجاج بن يوسف يوما أعواد منبره وقال على رؤوس الأشهاد
أرسولك أفضل أم خليفتك؟
يعرض بأن عبد الملك بن مروان بن الحكم أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما سمعه جبلة بن زحر قال :
لله علي ألا أصلي خلفه أبدا، وإن رأيت من يجاهده لأجاهدنه معه، فخرج مع عبد الرحمن بن الأشعث وقتل معه
ذكرت في كتابي (صحابه باعوا دينهم بالدينار الاموي ) نماذج من صحابه باعوا دينهم لمعاويه لاختلاق روايات كاذبه عن النبي كي ينشرها الاعلام الاموي ويحدث بها الخطباء في المساجد في كل ارجاء الدوله
سمره بن جندب يبيع دينه باربعمائه الف درهم
فقد روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة
(أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروى أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام ))
﴿ و مِن النّاسِ منْ يُعْجِبُك قوْلُهُ فِي الْحياةِ الدُّنْيا و يُشْهِدُ اللّه على ما فِي قلْبِهِ و هُو ألدُّ الْخِصامِ و إِذا تولّى سعى فِي الْأرْضِ لِيُفْسِد فِيها و يُهْلِك الْحرْث و النّسْل و اللّهُ لا يُحِبُّ الْفساد ﴾البقره 204
وأن الآية التاليه نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى :
﴿وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهِ﴾، البقره 207
فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل
الفصل الثاني
بالمكر والخديعه يحيّد الاعلام الاموي 20000 مقاتل من جيش علي (ع) ويهددونه بالقتل او تسليمه لمعاويه
معاويه والاعلام الاموي غادران فاجران
قال ابن شهاب: كان دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط، يقال لهم: ذوو رأى العرب في مكيدتهم
معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وقيس بن سعد والمغيرة بن شعبة، ومن المهاجرين عبد الله بن بُديل الخُزاعى، وكان قيس وابن بديل مع على رضي الله عنه، وكان قيس يقول: لولا الإسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب ) (1))
وقال الامام علي (ع):
وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ وَلَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ (2)
فماهو الدهاء
تقول معاجم اللغه ان الدهاء هو المكر والاحتيال يقال ان الرجل ذو دهاء اي ذو مَكْرٍ واحتِيالٍ
وغالبا مايرافق الدهاء الغدر والفجور للوصول الى الغايات المطلوبه وقد حرّم الاسلام الغدر والفجور للوصول الى تلك الغايات ولذلك قال الامام علي (عليه السلام ):
( (وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ وَلَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ
ومعنى (وما استغفل بالمكيدة) اي لا تجوز المكيدة علي كما تجوز على الغافلين،
(ولا استغمز بالشديدة) اي لا أضعف للخطوب وإن اشتدت
والمستفاد من هذه الكلمات الشريفة أن عليا عليه السلام يعرف الفرص والوسائل والأسباب إلى بلوغ الملك والسلطان ولكنه لا يستعملها على حساب دينه، فإنه عليه السلام لا يعلم من النجاح والظفر إلا مرضاة الله، والعمل بالحق والعدل، وهو عليه السلام مستعد لأن يضحي بالنفس والملك وبكل عزيز ليبلغ هذه الغاية
على العكس من معاويه فانه يضحي بالدين والقيم والمبادئ ويغدر ويفجر من اجل الملك والسلطان
وَ قَالَ علي (علیه السلام):
لَا يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا مَنْ لَا يُصَانِعُ وَ لَا يُضَارِعُ وَ لَا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ (3)
وفي ميزان الحكمه ج8 ص 148
قال صلى اللَّه عليه وآله : المَكرُ والخَديعَةُ والخِيانَةُ في النّارِ
وقال صلى اللَّه عليه وآله : مَن كانَ مسلماً فلا يَمكُرْ ولا يَخدَعْ
وقال الإمامُ عليٌّ عليه السلام : إنّ المَكرَ والخَديعَةَ في النّارِ ، فكونوا مِن اللَّهِ عَلى وَجَلٍ ومِن صَولَتِهِ على حَذَرٍ
وقال عليه السلام : لَولا أنّ المَكرَ والخَديعَةَ في النّارِ لَكُنتُ أمكَرَ العَرَبِ (4)
وقال: (لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: إن المكرو الخديعة والخيانة في النار، لكنت أمكر العرب (5)
وقال: (أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه (6)
ومنها: (وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم، ولكني لاأرى إصلاحكم بإفساد نفسي (7)
قيس بن سعد بن عباده من دهاه العرب
وهذا قيس بن سعد بن عباده ممن نهل من مبادئ الامام علي والامام الحسن (ع) وكان من قاده جيش الامام الحسن في مواجهه معاويه يقول:
( لولا أن المكر فجور، لمكرت مكرا يضطرب منه أهل الشام بينهم )(8)
عن أبي رافع، عن قيس بن سعد، قال:
لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( المكر والخديعة في النارلكنت من أمكر هذه الأمة )(9)
وقال
( لولا الإسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب )(10)
وحين كان قيس قبل الإسلام يعامل الناس بذكائه كانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن، ولم يكن في المدينة وما حولها إلا من يحسب لدهائه ألف حساب، فلمَّا أسلم، علَّمه الإسلام أن يُعامل الناس بدينه لا بدهائه، ولقد كان ابنًا بارًّا للإسلام، ومِنْ ثمَّ نحَّى دهاءه جانبًا، ولم يعد ينسج به مناوراته القاضية، وصار كلما واجه موقعًا صعبًا يأخذه الحنين إلى دهائه المقيَّد، فيقول:
(لولا أنَّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المكر والخديعة فِي النار)، لكنت من أمكر هذه الأمة)
ولقد كان مكانه يوم صفين مع أمير المؤمنين علي ضد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، وكان يجلس مع نفسه فيرسم الخدعة التي يُمكن أن يودي بمعاوية وبمن معه في يومٍ أو بعض يوم، بَيْدَ أنَّه يتفحَّص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فيجدها من المكر السيِّئ الخطر، ثم يذكر قول الله سبحانه: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه} [فاطر: 43]، فيهبُّ من فوره مستنكرًا، ومستغفرًا، ولسان حاله يقول:
والله لئن قُدِّر لمعاوية أن يغلبنا، فلن يغلبنا بذكائه، بل بورعنا وتقوانا ) )
ومنذ ألقى قيس بن سعد وراء ظهره، قدرته الخارقة على الدهاء والمناورة، وحمل هذا الطراز من الشجاعة المسفرة الواضحة، وهو قرير العين بما تسببه له من متاعب وما تجلبه من تبعات
معاويه ماكر فاجر
وبالعوده الى القبائل العربيه التي اشترى عثمان ذمتها واسكنها الكوفه وشكلت العمود الفقري لجيش الخلافه جيش العراق جيش الامام علي
فلقد كانت قبيله الاشعث بن قيس اكبر تلك القبائل وكان الاشعث بن قيس لعلي بن ابي طالب كما كان ابن ابي سلول لرسول الله وكان عميلا ذليلا لمعاويه وقد نفذ تعليمات معاويه في اغتيال الامام علي وقد تطرقت لذلك بالتفصيل في كتابي (من قتل الامام علي (ع)
استطاع الاعلام الاموي وبمساعده الاشعث بن قيس وباقي عملاء بني اميه وبمساعده عمرو بن العاص تحييد 20000 مقاتل من جيش الامام علي واجبروه على قبول التحكيم او قتله او تسليمه لمعاويه
الاعلام الاموي ومكيده رفع المصاحف
قال الشيخ باقر شريف القرشي في موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب(ع)، ج 11
إنَّ أبشع مهزلة في التاريخ البشري، وأسوأ كارثة مني بها المسلمون على امتداد التاريخ، هي مكيدة رفع المصاحف، وقد وصفها «راوجوست ميلر» بأنّها من أبشع المهازل وأسوأها في التاريخ البشري
وأعتقد أنّ هذه المكيدة القاصمة لم تكن وليدة المصادفة أو المفاجأة، فقد حيكت أصولها قبل هذا الوقت، فقد كان ابن العاص الماكر الخبيث وزير معاوية، على اتّصالٍ دائمٍ ببعض القادة في الجيش العراقي، كان من بينهم الخبيث العميل الأشعث بن قيس، مع جماعة من قادة الجيش العراقي، وجرت بينهم وبين ابن العاص اتّصالات سرّية أحيطت بكثيرٍ من الكتمان بتدبير مؤامرة انقلابية في جيش الإمام، وذهب إلى هذا الرأي عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، قائلاً: (فما أستبعد أن يكون الأشعث بن قيس، وهو ماكر أهل العراق وداهيتهم، قد اتّصل بعمرو بن العاص، ماكر أهل الشام وداهيتهم، ودبّرا هذا الأمر بينهم تدبيراً، ودبّرا أن يقاتلوا القوم، فإن ظهر أهل الشام فذاك، وإن خافوا الهزيمة أو أشرفوا عليها، رفعوا المصاحف، فأوقعوا الفرقة بين أصحاب عليّ، وجعلوا بأسهم بينهم شديداً)
وعلى أيّ حال، فقد بدت الهزيمة المنكرة في جيش معاوية، وانهارت جميع قواه العسكرية، ففزع إلى ابن العاص، وقال له بذعر وخوف :إنّما هي الليلة حتى يغدو علينا بالفصيل، فما ترى؟ وأشار عليه ابن العاص قائلاً: إنّ رجالك لا يقومون لرجاله، ولست مثله، هو يقاتلك على أمر، وأنت تقاتله على أمر آخر، أنت تريد البقاء، وهو يريد الفناء، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشّام لا يخافون عليّاً إن ظفر بهم، ولكن ألق إليهم أمراً إن قبلوه اختلفوا، وإن ردّوه اختلفوا، ادعهم إلى كتاب الله حكماً فيما بينك وبينهم، فأنت بالغٌ به حاجتك في القوم، فإنّي لم أزل أؤخّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه
واستطاب معاوية رأي ابن العاص، وعرف صدق نصيحته، فمعاوية يقاتل الإمام من أجل الملك والسلطان، والإمام يقاتله من أجل الإسلام وإقامة حكم الله في الأرض
وعلى أيّ حال، فقد أوعز معاوية برفع المصاحف أمام الجيش العراقي، فرفعت زهاء خمسمائة مصحف، وتعالت أصوات أهل الشام بلهجة واحدة
يا أهل العراق! هذا كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق؟ ومن لجهاد الروم؟ ومن للترك؟ ومن للكفّار؟
وكانت هذه الهتافات التي تعالت من أهل الشام كالصاعقة على رؤوس الجيش العراقي، فقد انقلب رأساً على عقب، فخلع طاعة الإمام، ومني بانقلاب مدمّر، وراح الإمام الممتحن يحذِّر جيشه من هذه الدعاوى المضلّلة، ويفنّد مزاعم معاوية،
يا لسوء الأقدار! يا للأسف! يا للمصيبة العظمى! لقد أحاطت تلك الوحوش الكاسرة والبهائم المخدوعة بالإمام المظلوم الممتحن، وكان عددهم زهاء عشرين ألفاً، وهم مقنَّعون بالحديد، شاكّون بالسلاح، قد اسودّت وجوههم من السجود، يتقدّمهم مسعر بن فدكيّ، وزيد بن حصين، وعصابة من القرّاء، فنادوا الإمام باسمه لا بإمرة المؤمنين، قائلين :يا عليّ، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان، فوالله لنفعلنّها إن لم تجبهم ...فردّ عليهم الإمام قائلاً، والأسى ملء فؤاده: ويحكم، أنا أوّل من دعا إلى كتاب الله، وأوّل من أجاب إليه، وليس يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله، إنّي إنّما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن، فإنّهم قد عصوا الله فيما أمرهم، ونقضوا عهده، ونبذوا كتابه، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم، وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون
لقد نصحهم الإمام ودلّهم على زيف هذه الحيلة، وإنّما لجأوا إليها لفشلهم في العمليات العسكرية، وأنّهم لم يقصدوا بها إلاّ خداعهم ...ومن المؤسف أنَّ تلك الوحوش لم يعوا منطق الإمام، وانخدعوا بهذه المكيدة، وراحوا في غيّهم يعمهون، وقد جلبوا لأنفسهم ولأمّتهم الدمار والهلاك، فاندفعوا كالموج صوب الإمام بأصوات عالية قائلين :
أجب القوم ...أجب القوم وإلاّ قتلناك ...
وفي طليعة هؤلاء، المنافق الخبيث الأشعث بن قيس، الذي كان على اتّصال وثيق بابن العاص، فقد تسلّح بهؤلاء المتمرّدين، وهو ينادي بقبول التحكيم، والاستجابة لدعوة أهل الشام
ولم يجد الإمام بدّاً من إجابتهم، فأصدر أوامره بإيقاف عمليات الحرب، وقد ذاب قلبه الشريف ألماً وحزناً، فقد أيقن بزوال دولة الحقّ، وانتصار دولة الظلم والبغي، وأنّ دماء جيشه التي سفكت في سبيل الله قد ضاعت وذهبت سدى
وأصرّ عليه أولئك الأقزام بسحب قائده العام مالك الأشتر من ساحة الحرب، وكان الأشتر قد أشرف على نهاية الفتح، ولم يبق بينه وبين النصر الحاسم إلاّ حلبة شاة أو عدوة فرس، فأرسل إليه الإمام بإيقاف العمليات العسكرية، فلم يعن مالك بما أمر به، وقال لرسول الإمام: قل لسيّدي ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي، إنّي قد رجوت الله أن يفتح لي، فلا تعجلني ...وقفل الرسول راجعاً إلى الإمام، وأخبره بمقالة مالك، فارتفعت أصوات أولئك الوحوش بالإنكار على الإمام، قائلين له :والله! ما نراك أمرته إلاّ أن يقاتل ...وامتحن الإمام المظلوم كأشدّ ما يكون الامتحان، فقال لهم: أرأيتموني ساررت رسولي إليه، أليس إنّما كلّمته على رؤوسكم علانية، وأنتم تسمعون؟ ولم يستجيبوا لقول الإمام، وأصرّوا على تمرّدهم وغيّهم قائلين: ابعث إليه فليأتك، وإلاّ فوالله اعتزلناك!... وأجمعوا على الشرّ والعدوان، قائلين بعنف :ابعث إليه فليأتك ...وأجمعوا على الفتك بالإمام ومناجزته، فلم يجد الإمام بدّاً من إصدار أوامره المشدَّدة إلى مالك بالانسحاب الفوري عن ساحة الحرب، فاستجاب الأشتر على كره، وقد انهارت قواه، فقال لرسول الإمام :ألرفع هذه المصاحف حدثت هذه الفتنة؟ نعم
وعرف الأشتر أنّ مكيدة ابن العاص قد أوجدت هذا الانقلاب في جيش الإمام، فقال بحرارة وألم :أما والله! لقد ظننت أنّها ـ أي رفع المصاحف ـ ستوقع اختلافاً وفرقة، إنّها مشورة عمرو بن العاص، ألا ترى إلى الفتح؟! ألا ترى إلى ما يلقون؟ ألا ترى ما يصنع الله بهم؟ أيبتغي أن ندع هذا وننصرف عنه؟ وأحاطه رسول الإمام علماً بحراجة الموقف والأخطار الهائلة المحدقة بالإمام، قائلاً :أتحبّ أنّك إن ظفرت هاهنا، وأنّ أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرّج عنه، ويسلّم إلى عدوّه؟ ...فقال الأشتر مقالة المؤمن الممتحن :سبحان الله! لا والله، ما أحبّ ذلك.
وطفق رسول الإمام يخبر الأشتر بحراجة الموقف، وما أحيط به الإمام من أخطار، قائلاً: إنّهم قالوا: لترسلنّ إلى الأشتر، فليأتينّك، أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا ابن عفّان، أو لنسلمنّك إلى عدوّك ...
.وأطرق الإمام الممتحن برأسه إلى الأرض، وقد طافت به موجات من الألم القاسي، وتمثّلت أمامه الأخطار المحدقة بالمسلمين، فلم يكلّم هؤلاء الوحوش بكلمة، وراحوا يهتفون: إنّ عليّاً أمير المؤمنين قد رضي الحكومة، ورضي بحكم القرآن ...وغرق الإمام في تيارات قاسية وموجعة من الألم الممضّ، فقد مني بانقلابٍ مدمّرٍ في جيشه، ولا يستطيع أن يعمل أيّ شيء، وراح يقول:
لقد كنت أمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً، وكنت ناهياً فأصبحت اليوم منهيّاً
وتركهم يتخبّطون في دياجير قاتمة أدّت إلى هلاكهم، وانتصار الجور والطغيان عليهم
الحمله الاعلاميه الامويه الاولى فرّقت جيش الامام علي (ع)
انطلت الخدعه الاولى على 20000 مقاتل من جيش الامام علي (ع) فطالبوه بقبول عرض الجيش الاموي الاحتكام الى القران والا فانهم سيقتلونه او يسلمونه الى معاويه وهؤلاء هم ابناء القبائل النجديه التي اشترى عثمان ذممهم بالاراضي والاموال وفي مقدمتهم الاشعث بن قيس كبير عملاء معاويه في جيش الامام وقد تطرقت لذلك بالتفصيل في كتابي (اعراب نجد حرب لله ورسوله )
و عيّن الامام علي (ع) ابن عباس ليمثل جانب الامام في التحكيم فرفضوا ابن عباس واصرّوا ان يكون ابو موسى الاشعري هو ممثلهم في المفاوضات فقال لهم الامام ان ابا موسى الاشعري عدوي وقد كان في الكوفه يثبط الناس من الخروج لقتال معاويه
واجبروا الامام وقالوا لا نقبل بغير ابا موسى الاشعري
الغدر من اساسيات الحكم الاموي
اجتماع الحكمين أبي موسى الاشعري وعمرو بن العاص بدومة الجندل
ورد في كتاب البداية والنهاية/الجزء السابع
فلما اجتمع الحكمان تراوضا على المصلحة للمسلمين، ونظرا في تقدير أمور،
ثم اتفقا على أن يعزلا عليا ومعاوية، ثم يجعلا الأمر شورى بين الناس ليتفقوا على الأصلح لهم منهما أو من غيرهما
وقد أشار أبو موسى بتولية عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال له عمرو: فولِّ ابني عبد الله فإنه يقاربه في العلم والعمل والزهد
فقال له أبو موسى: إنك قد غمست ابنك في الفتن معك، وهو مع ذلك رجل صدق
قال أبو مخنف: فحدثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمرو بن العاص: إن هذا الأمر لا يصلحه إلا رجل له ضرس يأكل ويطعم
قال ابن عمر: يا ابن العاص إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعت بالسيوف، وتشاكت بالرماح، فلا تردنهم في فتنة مثلها أو أشد منها ثم إن عمرو بن العاص حاول أبا موسى على أن يقر معاوية وحده على الناس فأبى عليه، ثم حاوله ليكون ابنه عبد الله بن عمرو هو الخليفة، فأبى أيضا
وطلب أبو موسى من عمرو أن يوليا عبد الله بن عمر فامتنع عمرو أيضا،
ثم اصطلحا على أن يخلعا معاوية وعليا ويتركا الأمر شورى بين الناس ليتفقوا على من يختاروه لأنفسهم
ثم جاءا إلى المجمع الذي فيه الناس - وكان عمرو لا يتقدم بين يدي أبي موسى بل يقدّمه في كل الأمور أدبا وإجلالا ( وانا اقول خدعه واحتيالا ) فقال له: يا أبا موسى قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه
فخطب أبو موسى الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على رسول الله صلى لله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألم لشعثها، من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية ونترك الأمر شورى، وتستقبل الأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه، وإني قد خلعت عليا ومعاوية
ثم تنحى وجاء عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما سمعتم، وإنه قد خلع صاحبه، وإني قد خلعته كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان بن عفان، والطالب بدمه،
ويقال: إن أبا موسى تكلم معه بكلام فيه غلظة ورد عليه عمرو بن العاص مثله
وذكر ابن جرير أن شريح بن هانئ - مقدم جيش علي - وثب على عمرو بن العاص فضربه بالسوط، وقام إليه ابنٌ لعمر فضربه بالسوط، وتفرق الناس في كل وجه إلى بلادهم، فأما عمرو وأصحابه فدخلوا على معاوية فسلموا عليه بتحية الخلافة
وأما أبو موسى فاستحيى من علي فذهب إلى مكة، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي فأخبراه بما فعل أبو موسى وعمرو، فاستضعفوا رأي أبي موسى وعرفوا أنه لا يوازن عمرو بن العاص
وهكذا تمكن معاويه الذي يعزى الى اربعه وعمرو بن العاص ابن النابغه الغادرين الماكرين واعلامهما الخبيث وعملائهم في جيش الامام علي اعراب نجد من امثال الاشعث بن قيس وقبيلته النجديهالكبيره المذمومه في الكتاب والسنه(11) واهل بيعه العقبه واصحاب الصحيفه الملعونه من امثال ابو موسى الاشعري من تمزيق جيش الامام بالمكر والخديعه
المصادر
1- تاريخ دمشق 52/288
2- نهج البلاغه 483 و بحار الأنوار للمجلسي- ج 33 - الصفحة 198
3- نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 4 - الصفحة 26
4- المجلسي: بحار الأنوار، ج 41: ص 109
5- المجلسي: بحار الأنوار، ج 41: ص 110
6- نهج البلاغة، خ 124
7- نهج البلاغة، خ ٦٨
8 - سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 3- الصفحة 108
9- ميزان الحكمه ج8 ص 148
10 - سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 3 - الصفحة 108
11- كتاب للكاتب بعنوان (قبائل نجد حرب لله ورسوله )
الفصل الثالث
الاعلام الاموي الماكر يحرف الانظار عن القاتل الحقيقي للامام علي (عليه السلام )
خطط معاويه لقتل الامام علي (ع) بطريقه محكمه وتنفيذ محترف وبمساعده اعلام خبيث سعى لالقاء التهمه على عبد الرحمن بن ملجم الخارجي لكونه من فئه الخوارج التي تكره الامام علي وتسعى لقتله وقطع الطريق على من يريد البحث عن المخطط والممول والمشرف على تنفيذ العمليه
اقام عبد الرحمن بن ملجم شهرا في بيت الاشعث بن قيس الكندي يشحذ سيفه ويسمه بانتظار اليوم الموعود لتنفيذ المهمه وفي هذه الفتره وضعت في طريق عبد الرحمن بن ملجم فاجره حسناء قتل ابوها واخوها في معركه النهروان مع علي بن ابي طالب
وفي اعتقادي ان الاهداف التي توخاها منظمو اللقاء تهدف الى مايلي :
الاول : قطع الطريق على عبد الرحمن بن ملجم اذا تردد في تنفيذ جريمه القتل بايجاد دافع اخر وهو دافع العشق والغرام الذي اعمى قلبه وإستحوذ على تفكيره فدفعه دفعا لتنفيذ الجريمه
الثاني : يروج الاعلام الاموي للقاء عبد الرحمن بقطام التي قتل أبوها وأخوها في النهروان عند قتال علي عليه السلام للخوارج الى إن الدافع لجريمه الاغتيال هو كره الخوارج لعلي بن طالب وطلب قطام الثار لابيها واخيها ولينصرف ذهن الناس عن اي دورلمعاويه والاشعث ومكيدتهما
الثالث :كما يروج الاعلام الاموي الى ان دافع عبد الرحمن الاضافي لقتل علي عليه السلام هو عشقه لقطام وطلبها منه قتل علي كمهر لزواجها منه وإبعاد الشبهه عن معاويه والاشعث بن قيس
الادله التي تثبت تورط معاويه بن أبي سفيان بقتل علي بن ابي طالب(عليه السلام)
كانت مؤامرة قتل الإمام علي (عليه السلام ) من تخطيط وتمويل معاويه بن أبي سفيان وفيما ياتي الادله على ذلك
1-الدليل الاول
ان أبا الأسود الدؤلي ألقى تبعة مقتل الامام على بني أمية، وذلك في مقطوعته التي رثا بها الامام فقد جاء فيها
الا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طراً أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا
ومعنى هذه الأبيات ان معاوية هو الذي فجع المسلمين بقتل الامام ، فهو مسؤول عن إراقة دمه، ومن الطبيعي ان أبا الأسود لم ينسب هذه الجريمة لمعاوية الا بعد التأكد منها، فقد كان الرجل متحرجا أشد التحرج فيما يقول(1)
2-الدليل الثاني
إن القاضي نعمان المصري، وهو من المؤرخين القدامى قد ذكر قولا في أن معاوية هو الذي دس إبن ملجم لاغتيال الامام، قال ما نصه
(وقيل إن معاوية عامله - اي عامل إبن ملجم - على ذلك - أي على اغتيال الامام - ودس إليه فيه، وجعل له مالا عليه.. )(2)
3 – الدليل الثالث
ومما يؤكد اشتراك الحزب الأموي في المؤامرة هو ان الأشعث ابن قيس قد ساند إبن ملجم، ورافقه أثناء عملية الاغتيال، فقد قال له: " النجا فقد فضحك الصبح " ولما سمعه حجر بن عدي صاح به " قتلته يا أعور " وكان الأشعث من أقوى عملاء معاويه في العراق، فهو الذي أرغم الامام على قبول التحكيم وهدد الامام بالقتل قبل قتله بزمان قليل كما كان عينا وعميلا لمعاوية بالكوفة
4- الدليل الرابع
والذي يدعو إلى الاطمئنان في أن الحزب الأموي كان له الضلع الكبير في هذه المؤامرة هو ان ابن ملجم كان معلما للقران (3)
وكان يأخذ رزقه من بيت المال، ولم تكن عنده أية سعة مالية فمن أين له الأموال التي اشترى بها سيفه الذي اغتال به الامام بألف وسمه بألف؟؟
ومن أين له الأموال التي أعطاها مهراً لقطام وهو ثلاثة آلاف وعبد وقينة؟
كل ذلك يدعو إلى الاعتقاد أنه تلقى دعما ماليا من معاويه إزاء قيامه باغتيال الامام
5-الدليل الخامس
إفتخر بعض الأمويين عندما أدخلوا السبايا في مجلس يزيد بن معاوية لعنه الله بقوله
نحن قتلنا عليا وبني علي
بسيوف هنـدية ورماح
وسبينا نساءهـم سبي ترك
ونطحناهم فأي نطاح (4)
فهو أوضح دليل على أن للأمويين يداً طولى في قتل سيد الوصيين صلوات الله وسلامه عليه
6 – عمليه اغتيال الامام علي تمت بتخطيط دقيق من عقليه ماكره وهي ليست عقليه إبن ملجم قطعا
إختيار قاتل الامام علي (عليه السلام ) تم بعنايه فائقه
فشلت قريش في خمس محاولات لقتل الامام علي عليه السلام وقد درس معاويه أسباب فشل قريش وتجنب أخطائهم في المحاولات السابقه فرسم خطه محكمه تجنبه المسؤوليه وإختار القاتل بعنايه فائقه مراعيا مايلي:
اولا :
القاتل يجب ان يكون من فئه مكروهه في المجتمع ومعاديه للامام علي (عليه السلام ) وكانت فئه الخوارج هي التي تنطبق عليها المواصفات فقد حاربهم الامام علي (عليه السلام) وقتل رجالهم ولذلك حين تسمع الامه ان القاتل من الخوارج لاتسأل عمن دفعه لذلك ولا من موله ولا من خطط له ويبقى معاويه في مأمن من توجيه اي اتهام
ثانيا:
القاتل يجب ان يكون من فئه متحجره فكريا وتقاد كما تقاد البهيمه الى الجزار بدون عناء وممانعه وهذا ينطبق على فئه الخوارج ايضا ولعل في مجتمعنا اليوم الكثير من أشباه هؤلاء الهمج الرعاع الذين ينقادون لتنفيذ الجرائم بدون تفكير
ثالثا:
لعل سبب فشل المحاولات السابقه لقتل الامام علي يرجع الى اختيار افراد من قريش لتنفيذ العمليه ففي المحاوله الثانيه انسحبت مجموعه من القوه المهاجمه لحرق بيت الزهراء بما فيه عندما عرفوا ان القصد من العمليه هو حرق بيت الزهراء بمن فيه إن لم يخرج علي ويبايع أبو بكر وتراجع عمر عندما عرف إن الامه لا تطاوعه في ذلك
وفشلت المحاوله الرابعه لان قريش كلفت خالد بن الوليد بقتل علي اثناء الصلاه بعد أن يسلم ابو بكر ولكن ابو بكر خاف عواقب هذه العمليه المكشوفه للنزاع العلني مع بني هاشم فقال قبل أن يسلم في صلاته (ياخالد لا تفعل وان فعلت قتلتك ) متراجعا عن تنفيذ العمليه
وعليه فيجب إختيار منفذ للعمليه من خارج قريش وهذا ماكان فاختار معاويه الخوارج لذلك وبقت قريش خارج الاضواء والملاحقه
وقد تطرقت الى محاولات قتل الامام علي (ع) في كتابي (من قتل الامام علي (ع) )فراجع
رابعا:
فشلت المحاولات الثلاثه الاخرى في قتل الامام علي عليه لان القاتل واجه الامام علي وجها لوجه وقد أفشلها الامام علي بشجاعته وبسالته وعليه يجب ان تتم العمليه القادمه غدرا واثناء سجود الامام علي لضمان نجاح التنفيذ
خامسا :
ولمزيد من التحوط وعدم كشف القاتل الحقيقي المخطط والممول للعمليه فقد تم رسم مسرحيه بائسه نشرها الاعلام الاموي توحي للامه إن القاتل إندفع بدافع العشق والغرام من أول نظره لفاجره حسناء تدعى قطام الموتوره بقتل والدها في المعركه مع علي عليه السلام ورسمت فصول تلك المسرحيه باحكام كما مر بنا
وهكذا يكون القاتل من الخوارج ومدفوعا بدافع العشق اضافه لعداءه للامام علي عليه السلام ..فلا يتسائل الناس بعد ذلك عن المخطط والممول للعمليه
سادسا :
ولابعاد الشبهه تماما عن معاويه تم رسم خطه نشرها الاعلام الاموي تقول ان معاويه وعمر بن العاص كانا مستهدفين في العمليه واوحي الى الناس ان معاويه جرح في العمليه وان عمرو بن العاص تمرض تلك الليله وخرج قائد شرطته للصلاه فالسلطه بيدهم والاعلام طوع بنانهم ومايقوله معاويه لاتناقشه الرعيه فهو (خال المؤمنين وكسرى العرب وبيده اليمنى المال وفي اليسرى جنودا من عسل )
7 - معاويه سعى لاغتيال الامام لتجنب مواجهه عسكريه قريبه قادمه معه
معاويه يعترف باغتيال الامام علي (عليه السلام ) ويقول:
(حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عناء أو(ولا عتاد)
قال ابن الاثير في الكامل في التاريخ ج3 ص61
(كان أمير المؤمنين علي قد بايعه أربعون ألفا من عسكره على الموت لما ظهر ما كان يخبرهم به عن أهل الشام ، فبينما هو يتجهز للمسير قتل عليه السلام)
اضطرب معاويه وخارت قواه عندما سمع ان اربعين الفا من العراقيين بايعوا عليا على الموت في قتال معاويه فان نجى من اللقاء الاول مع علي بحيله عمرو بن العاص فمن له باللقاء القادم ولذلك لجا الى اساليبه الرخيصه ودبر مؤامره دنيئه لاغتيال الامام علي (عليه السلام ) وعندما نجح قال:
(حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عناء او (ولا عتاد)
يوثق البلاذري في انساب الاشراف ان معاويه اشترى ذمم رؤساء قبايل و عملاء وجواسيس وكان الاشعث بن قيس في مقدمه هؤلاء لينصبون المكائد والمؤامرات لعلي عليه السلام فيقول
(وحدثني هشام بن عمار الدمشقي أبو الوليد، حدثني صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبيه، عن أشياخهم: ان معاوية لما بويع كاتب وجوه من معه مثل الأشعث بن قيس وغيره، ووعدهم ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إليه وتثاقلوا عن المسير مع علي عليه السلام فكان يقول فلا يُلتفت إلى قوله ويدعو فلا يُسمع لدعوته،)(5)
نجح جواسيس وانصار وعملاء معاويه بقياده الاشعث بتفكيك جيش علي عليه السلام وارسلوا رساله لمعاويه يخبرونه فيها باختلاف جيش علي وتمرده عليه فعسكر معاويه ينتظر نتائج خطه الاغتيال
أُغتيل الامام علي عليه السلام في محراب المسجد ونجا معاويه من مواجهه جيش علي (عليه السلام) مره ثانيه
نجحت الخطه في اغتيال الامام علي عليه السلام بواسطه الشبكه التي يقودها الاشعث بن قيس وبسيف عبد الرحمن بن ملجم
وقال معاويه : (حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عناء او(ولا عتاد)(6)ويقصد الاغتيال
8- عائشه تشخص القاتل وتقول ( فالله ابن هندٍ، لقد شفى وأشفاني)
روى الحسين بن حمان الخصيبي (رحمه الله) بسنده عن المفضّل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال:
لما قدم أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام )من الكوفة تلقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين عليه السلام ومهنين بالقدوم ودخلت عليه أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقالت عائشة: والله يا أبا محمد ما فقد جدك الا حيث فقد أبوك ولقد قلت يوم قام عندنا ناعية قولاً صدقت فيه وما كذبت.
فقال لها الحسن عليه السلام: عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة حيث يقول :
فبشّرتها واستعجلت عن خمارها ** وقد تستخف المعجلين البشائر
وأخبرها الركبان أن ليس بينها ** وبين قرى نجران والشام كافر
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم اتبعت الشعر بقولك أما إذا قتل علي فقولوا للعرب تعمل ما تشاء. فقالت له: يا بن فاطمة حذوت حذو جدك وأبيك في علم الغيب من الذي أخبرك بهذا عني؟
فقال لها: ما هذا غيب لأنّك أظهرتيه وسُمع منك والغيب نبشك عن جردٍ أخضر في وسط بيتك بلا قبس وضربت بالحديدة كفَّك حتّى صار جرحاً وإلّا فاكشفي عنه وأريه من حولَك من النساء، ثمّ إخراجك الجرد وفيه ما جمعته من خيانة وأخذت منه أربعين ديناراً عدداً لا تعلمين ما وزنها وتفريقك لها في مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام من تيم وعدي شكراً لقتل أمير المؤمنين عليه السلام؛ فقالت:
يا حسن والله لقد كان ما قلته فالله ابن هندٍ، لقد شفى وأشفاني(7)
المصادر
(1)تاريخ ابن الاثير 3/198
(2) المناقب والمثالب (ص 98) للقاضي نعمان المصري
(3) لسان ميزان 3 / 440
(4) الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج2، ص28
(5)انساب الاشراف ص 383
(6)انساب الاشراف ص 383
(7) الخصيبي الهدايه الكبرى ص 196- 198 ومدينه المعاجز للبحراني
الفصل الرابع
اعترافات وزير اعلام وحرب معاويه
ارسل معاويه رساله الى عمرو بن العاص يطلب مساعدته في قتال علي والسيطره على مصر وانتزاعها من امير المؤمنين علي (ع) مقابل ان يعطيه مصر طعمه له يتحكم باموالها وخراجها
و عندما وصلت رساله معاويه إلی عمرو بن العاص ذهبت به مذاهب شتّي، وفكّرماذا يفعل، فاستشار ابنيه: عبدالله ومحمّد،
فنهاه عبدالله عن الرحيل نحو معاوية قائلاً له
لستَ مجعولاً خليفة، ولاتزيد علی أن تكون حاشية لمعاوية علی دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا، فتستويا في عقابها
أمّا محمّد فقد قال له: أري أنـّك شيخ قريش، وصاحب أمرها و إن تصرّم هذا الامر و أنت غافل، تصاغر أمرك، فالحق بجماعة أهل الشام، طالباً بدم عثمان، فإنـّه سيقوم بذلك بنو أُميّة. فقال عمرو:
أمّا أنت يا عبدالله، فأمرتني بما هو خير لي في ديني، و أنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي، و أنا ناظر،
فلمّا جنّه اللّيل، رفع صوته و أهله يسمعون، فقال
تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوارِقِ وَ خَوْفِ الَّتِي تَجْلُو وُجُوهَ العَوَاتِقِ
وَ إِنَّ ابْنَ هِنْدٍ سَاَلَني أَنْ أَزورَهُ وَ تِلْكَ الَّتِي فِيهَا بَنَاتُ الْبَوائِقِ
أَتَاهُ جَريرٌ مِنْ علی بِخُطَّةٍ أَمَّرتْ عَلَيْهِ الْعَيْشَ ذَاتَ مَضَائِقِ
فَإنْ نَالَ مِنِّي مَا يُؤَمِّلُ رَدَّهُ وَ إنْ لَمْ يَنَلْهُ ذلَّ ذُلَّ الْمُطَابِقِ
فَوَاللَهِ مَا أَدْرِي وَ مَا كُنْتُ هَكَذَا أَكُونُ وَ مَهْمَا قَادَنِي فَهْوَ سَابِقِي
أُخادِعُهُ إنَّ الْخِدَاعَ دَنِيَّةٌ أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَ امِقِ
أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقِ
وَ قَدْ قَالَ عَبْدُاللَهِ قَوْلاً تَعَلَّقَتْ بِهِ النَّفوسُ إنْ لَمْ تَقْتَطِعْنِي عَوائِقِي
وَ خَالَفَهُ فِيهِ أَخُوهُ مُحَمَّدٌ وَ إِنِّي لَصُلْبُ الْعُودِ عِنْدَ الْحَقَائِقِ
فلمّا أسفر الصبح، أراد عمرو أن يستشير غلامه وَردان، و كان داهية مارداً، ولكنّه قبل أن يطلق لسانه بالكلام، بادره وَردان قائلاً
إن شئتَ أنبأتُكَ بِما في قلبك؟ فقال عمرو هات
قال وَردان
اعتركت الدنيا والآخرة علی قلبك، فقلتَ: علی معه الآخرة فيغير دنيا، و في الآخرة عوض من الدنيا، و معاوية مع الدنيا بغير آخرة، و ليس فيالدنيا عوض من الآخرة، و أنتَ واقف بينهما
قال: قاتلك الله ما أخطأتَ ما في قلبي فما تري يا وَردان؟
قال: أري أن تقيم في بيتك، فانّ ظهر أهل الدين، عشتَ في عفو دينهم. و إن ظهر أهل الدنيا، لم يستغنوا عنك. ولكنّ عمرو تهيّأ للرحيل، و هو يقول
يَا قَاتَلَ اللهُ وَرْدَاناً وَ مِدْحَتَهُ أَبْدَي لَعَمْرُكَ مَا فِي النَّفْسِ وَرْدَانُ
لَمّا تَعَرَّضَتِ الدُّنَيا عَرَضْتُ لَهَا بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الاْطْبَاعِ إدْهَانُ
نَفْسٌ تَعِفُّ وَ أُخْرَي الْحِرصُ يَغْلِبُهَا وَالْمَرءُ يَأكُلُ تِبْناً وَ هْوَ غَرْثَانُ
أَمّا علی فَدينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانُ
فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا علی بَصَرٍ وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَختَارُ بُرْهَانُ
إِنِّي لاَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ اُبْصِرُهُ وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهَْواهُ ألْوَانُ
لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ وَ لَيْسَ يَرْضي بِذُلِّ الْعَيْشِ إنْسَانُ
فجدّ عمرو بن العاص السير حتّي بلغ مفترقاً يتشعّب إلی طريقين: أحدهما طريق العراق، والآخر طريق الشام. فمنعه عبدالله ووَردان من السير نحو الشام قائلين له
الآخرة في طريق العراق، لكنّ عمرو بن العاص لم يطاوعهما فعرّج نحو الشام. و دخل علی معاوية، و ثبت له الامر بولاية مصر، و علّم معاوية كيف يخدع الناس بالاخذ بثأر عثمان خليفة رسول الله متظاهراً أنّ عليّاً و أصحابه هم الذين قتلوه
ذكروا أنّ مائة ألف قد قتلوا في تلك الحرب حتّي كاد النصر أن يكون لاميرالمؤمنين عليه السلام في ليلة الهرير، لولا خطّة ماكرة جديدة طرحها عمرو بن العاص، و هي رفع المصاحف علی الرماح ممّا أدّي إلی حدوث الاضطراب و التضعضع في جيش الإمام، و بدا عليهم الضعف و الفتور واستغلّ المنافقون المندسّون في جيشه الموقف فأرغموه علی التسليم لامر الحكمين
و خدع عمروبن العاص حكم أهل الشام أبا موسي الاشعريّ حتّي حكم بعزل أميرالمؤمنين عن الخلافة. و في هذا الموقف لاحت البوادر الاُولي لانشقاق الخوارج، فشكّلوا لهم جبهة في مقابل الإمام. و لم يقرّ الإمام عليه السلام بالتحكيم و اعتبره خدعة
ثمّ إنـّه استعدّ مرّة أُخري لقتال أهل الشام للإطاحة بحكومة معاوية الفاسدة، و جهّز جيشاً عدّته مائة ألف، و كاد أن يتحرّك لولا سيف ابن ملجم المرادي أحد الخوارج الحمقي إذ فلق هامته، فانتقل من هذه الدار المتعبة إلی جوار ربّه حيث الامن والامان و السعادة
والحقيقه ان معاويه هو الذي رسم وخطط قضيه اغتيال الامام علي بمساعده الاشعث بن قيس وعبد ارحمن بن ملجم وقد تطرقت لذلك بالتفصيل في كتابي (من قتل الامام علي (عليه السلام)
قتل علي عليه السلام وانتزع معاويه مصر من دوله خلافه علي (ع) وقتل الحسن واستلم معاويه حكم الدوله الاسلاميه باجمعها واراد ان ينقلب على عمر بن العاص وطلب منه خراج مصر خلافا للاتفاق فغضب عمرو بن العاص وكتب هذه القصيده التي اعترف بها بكل شئ
اولا - يعترف عمر بن العاص بحادثه الغدير وتنصيب رسول الله(ص) للامام علي (ع) اماما وخليفه بامر من الله سبحانه وتعالى ومبايعته من قبل الصحابه جميعا ومنهم ابو بكر وعمر
نصرناك بجهلنا يبن هند *** على النبأ الاعظم الأفضلِ
و حيث رفعناك فوق الرؤوس *** نزلنا إلى أسفل الأسفلِ
و كم قد سمعنا من المصطفى *** وصايا مخصصة في علي
و في يوم "خُمٍّ" رقى منبراً *** و بلّغ و الصحب لم ترحلِ
و في كفّه كفّه معلناٌ *** يُنادي بأمر العزيز العَلي
" ألست بكم منكم في النفوس بأولى ؟ " فقالوا : " بلى ففعلي
فأنحله إمرة المؤمنين *** من الله مستخلف المنحلِ
و قال : فمن كنتُ مولى له *** فهذا له اليوم نعم الولي
فوال مواليه ياذا الجلال و عاد معادي أخ المرسلِ
و لا تنقضوا العهد من عترتي *** فقاطعهم بيَ لم يوصل
فبخبخ شيخك لما رأى *** عُرى عقد حيدرَ لم تُحللِ
فقال : وليّكمُ فاحفظوه *** فمدخله فيكمُ مدخلي
ثانيا - يذكّر عمرو بن العاص معاويه بكيفيه خداعه اهل الشام لقبول معاويه واحتياله على جيش العراق وفيه كل صنديد بقياده امام الهدى علي (ع)
معاويةُ الحال لا تجهلِ *** و عن سُبل الحقِّ لا تعدلِ
نسيتَ احتيالي قي جُلَّق *** على أهلها يوم لبس الحلي؟
و قولي لهم : إنَّ فرض الصَّلاة *** بغير وجودك لم تُقبلِ
فولّوا و لم يعبأوا بالصَّلاة *** و رمت النفار إلى القسطلِ
ولمّا عصيت إمام الهدى *** و في جيشه كلُّ مُستفحلِ
أبا البقر البكم أهل الشأم *** لأهل التقى و الحجى اُبتلي ؟
فقلت : نعم ، قم فإنّي أرى *** قتال المفضَّل بالأفضلِ
ثالثا - ويذكره بحيلته برفح المصاحف على الرماح في معركه صفين وتعليمهم كشف سوءاتهم عند ملاقاه علي (ع)
وكدتُ لهم أن أقاموا الرِّماح *** عليها المصاحف في القصطلِ
و علَّمتهم كشف سوءاتهم *** لردِّ الغضنفرة المقبلِ
رابعا - ويذكره باحتياله على ابي موسى الاشعري وكيف انه سلب منه الخلافه والبسها له
فقام البغاة على حيدرٍ *** و كفّوا عن المشعل المصطلي
نسيت محاورة الأشعري *** و نحن على دومة الجندلِ؟
ألين فيطمع في جانبي *** و سهمي قد خاض في المقتلِ
خلعتُ الخلافة من حيدرٍ *** كخلع النعال من الأرجلِ
و ألبستها فيك بعد الأياس *** كلبس الخواتم بالأنملِ
و رقَّيتك المنبر المشمخر *** بلا حدِّ سيف و لا منصلِ
و لو لم تكن أنت من أهله *** و ربّ المقام و لم تكملِ
و سيّرت جيش نفاق العراق *** كسير الجنوب مع الشمألِ
و سيّرتُ ذكرك في الخافقين *** كسير الحمير مع المحملِ
خامسا - ويعيّر معاويه بامه هند وبسوء اصله وفعاله
و جهلك بي يابن آكلة *** الكبود لأعظم ما اُبتلي
فلولا موازاتي لم تُطع *** و لولا وجودي لم تقبل
و لولاي كنتَ كمثل النساء *** تعاف الخروج من المنزلِ
نصرناك بجهلنا يبن هند *** على النبأ الاعظم الأفضلِ
و حيث رفعناك فوق الرؤوس *** نزلنا إلى أسفل الأسفلِ
سادسا - ويقارن بينه وبين علي (ع) ويعيّره بجدوده الاوائل فيقول
فإنَّـك من إمرة المؤمنين *** و دعوى الخلافة في معزلِ
و مالك فيها ولا ثرة *** ولا لجدودك بــــــــــــــالأوَّلِ
و إن كان بينكما نسبةٌ *** فأين الحسام من المنجلِ؟
و أين الثريا و أين الثرى ؟ *** و أين معاويةٌ من علي ؟
فإن كنتَ فيها بلغتَ المنى *** ففي عنقي عَلق الجلجلِ
واليكم القصيده كامله
معاويةُ الحال لا تجهلِ *** و عن سُبل الحقِّ لا تعدلِ
نسيتَ احتيالي قي جُلَّق *** على أهلها يوم لبس الحلي؟
و قولي لهم : إنَّ فرض الصَّلاة *** بغير وجودك لم تُقبلِ
فولّوا و لم يعبأوا بالصَّلاة *** و رمت النفار إلى القسطلِ
ولمّا عصيت إمام الهدى *** و في جيشه كلُّ مُستفحلِ
أبا البقر البكم أهل الشأم *** لأهل التقى و الحجى اُبتلي ؟
فقلت : نعم ، قم فإنّي أرى *** قتال المفضَّل بالأفضلِ
فبي حاربوا سيِّد الأوصياء *** بقولي : دمٌ طُلَّ من نعثلِ
وكدتُ لهم أن أقاموا الرِّماح *** عليها المصاحف في القصطلِ
و علَّمتهم كشف سوءاتهم *** لردِّ الغضنفرة المقبلِ
فقام البغاة على حيدرٍ *** و كفّوا عن المشعل المصطلي
نسيت محاورة الأشعري *** و نحن على دومة الجندلِ؟
ألين فيطمع في جانبي *** و سهمي قد خاض في المقتلِ
خلعتُ الخلافة من حيدرٍ *** كخلع النعال من الأرجلِ
و ألبستها فيك بعد الأياس *** كلبس الخواتم بالأنملِ
و رقَّيتك المنبر المشمخر *** بلا حدِّ سيف و لا منصلِ
و لو لم تكن أنت من أهله *** و ربّ المقام و لم تكملِ
و سيّرت جيش نفاق العراق *** كسير الجنوب مع الشمألِ
و سيّرتُ ذكرك في الخافقين *** كسير الحمير مع المحملِ
و جهلك بي يابن آكلة *** الكبود لأعظم ما اُبتلي
فلو لا موازاتي لم تُطع *** و لولا وجودي لم تقبل
و لولاي كنتَ كمثل النساء *** تعاف الخروج من المنزلِ
نصرناك بجهلنا يبن هند ! *** على النبأ الاعظم الأفضلِ
و حيث رفعناك فوق الرؤوس *** نزلنا إلى أسفل الأسفلِ
و كم قد سمعنا من المصطفى *** وصايا مخصصة في علي
و في يوم "خُمٍّ" رقى منبراً *** و بلّغ و الصحب لم ترحلِ
و في كفّه كفّه معلناٌ *** يُنادي بأمر العزيز العَلي
ألست بكم منكم في النفوس بأولى ؟ " فقالوا : " بلى ففعلي
فأنحله إمرة المؤمنين *** من الله مستخلف المنحلِ
و قال : " فمن كنتُ مولى له *** فهذا له اليوم نعم الولي
فوال مواليه ياذا الجلال و عاد معادي أخ المرسلِ
و لا تنقضوا العهد من عترتي *** فقاطعهم بيَ لم يوصل
فبخبخ شيخك لما رأى *** عُرى عقد حيدرَ لم تُحللِ
فقال : " وليّكمُ فاحفظوه *** فمدخله فيكمُ مدخلي"
و إنّا و ما كان من فعلنا *** لفي النّار في الدرك الأسفلِ
و ما دم عثمان منجٍ لنا *** من الله في الموقف المُخجلِ
إن علياً غداً خصمنا *** و يعتزُّ بالله و المرسلِ
يُحاسبنا عن اُمور جرت *** و نحن عن الحقِّ في معزلِ
فما عذرنا يوم كشف الغطا؟ *** لك الويل منه غداً ثم لي
ألا يابن هند ! أ بعتُ الجنان *** بعهد عهدت و لم توفي لي ؟
و أحسرتَ اُخراك كيما تنال *** يسير الحطاممن الأجزلِ
و أصبحت بالناس حتى استقام لك الملك من مِلك محولِ
و كنت كمقتنص في الشراك *** تذود الظماء عن النتهلِ
كأنَّك أنسيت ليل الهرير *** بصفِّين مع هولها المهولِ
و قد بتَّ تذوق ذرق الّعام *** حذراً من البطل المقبلِ
و حين أزاح جيوش الضلال وافاك كالأسد المبسلِ
و قد ضاق منك عليك الخناق *** و صار بك الرَّحب كالفلفلِ
و قولك : ياعمرو ! أين المفرّ *** من الفارس القسور المسبلِ
عسى حيلة منك عن ثنيه *** فإن فؤاديَ في عسعلِ
و شاطرتني كلّما يستقيم *** من الملك دهر لم يكملِ
فقمت على عجلتي رافعاً *** و أكشف عن سوأتي أذيل
فستَـَر عن وجهه و انثنى *** حياءً و روعك لم يُعقلِ
و أنت لخوفك من بأسه *** هناك ملأت من الأفكلِ
و لمّا ملكت حماة الأنام *** و نالت عصاك يد الأوّلِ
منحت لغيريَ وزن الجبال *** و لم تعطني وزنة الخردلِ
و أنحلتَ مصراً لعبد الملك *** و أنت عن الغيِّ لم تعدلِ
و إن كنتَ تطمع فيها فقد *** تخلى القطا من يد الأجدلِ
و إن لم تسامح إلى ردِّها *** فإني لحوبكمُ مصطلي
بِخَيلٍ جِيادٍ و شمِّ الاُنوف *** و بالمرهفات و بالذبَّلِ
و أكشف عنك حجاب الغرور *** و أيقظ نائمة الأثكلِ
فإنَّـك من إمرة المؤمنين *** و دعوى الخلافة في معزلِ
و مالك فيها ولا ثرة *** ولا لجدودك بــــــــــــــالأوَّلِ
و إن كان بينكما نسبةٌ *** فأين الحسام من المنجلِ؟
و أين الثريا و أين الثرى ؟ *** و أين معاويةٌ من علي ؟
فإن كنتَ فيها بلغتَ المنى *** ففي عنقي عَلق الجلجلِ