بنو اميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم

2024/07/24

 

 

 

 

 

بنو اميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم

لقراءه الكتاب على صفحه كتابات في الميزان

اضغط على الرابط التالي

 

 

 

file:///C:/Users/najem/OneDrive/Desktop/OneDrive/Pictures/banoamaa.pdf

 

 

هو الأول من سلسله بحوث ودراسات في التاريخ العربي درست فيها أسباب النزاع الدموي بين بني هاشم وبني اميه ودور اليهود فيه وقد توصلت الى النتائج التاليه :

1- ان أميه عبد رومي تبناه عبد شمس وان اميه تبنى طفلا يهوديا اسمه ذكوان وهو الجد الأكبر لغالبيه بني اميه

2- حاول اليهود قتل رسول الله محمد (ص) سبع مرات اربع محاولات منها قتله في صلب ابائه وان قريشا بقياده بنو اميه حاولت قتله في ثلاث عشره محاوله فاشله ونجحت في الرابعه عشره

3- قيام تحالف كبير بين اليهود وقريش وقبائل عربيه اخرى بقياده ابو سفيان لقتل محمد (ص) واصحابه والقضاء على الدين الإسلامي في معركه الخندق

 

مستمدا العون من الله سبحانه وتعالى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

الفصل الأول - أصل بني اميه ......................................................................4

الفصل الثاني -أميه واليهود يحسدان هاشم بن عبد مناف......................................22

الفصل الثالث - أميه وحرب بن أميه يحسدان عبد المطلب بن هاشم.........................37

الفصل الرابع  - عقيده الشيعه بأباء واجداد النبي (ص)........................................56

الفصل الخامس  – عبد المطلب وأولاده في قياده حلف الفضول..............................60

الفصل السادس - الحسد من اهم اسباب الصراع الدموي بن بني هاشم وبني أميه.........67

الفصل السابع - مُتَسَافِلُ الدَّرَجَاتِ يَحْسُدُ مَنْ عَلَا ...............................................81    

الفصل الثامن  - محاولات التحالف الثلاثي قتل رسول الله (ص)............................104

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

أصل بني اميه

 

أن تَّبَنِّي العبيد كان معمولاً به في الجاهلية والإسلام، يُتوارث به ويتناصر، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله تعالى :

 (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ  )﴿ ٥ ﴾الأحزاب
فرفع الله حكم التَّبَنِّي وأرشد بقوله إلى أن الأوْلى والأعدل أن يُنسب الرجل إلى أبيه نَسَباً
وكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه غلام ضمه إلى نفسه، وجعل له نصيب الذكر من أولاده في ميراثه، وكان يُنْسب إليه فيقال فلان ابن فلان

ولنأخذ أمثله من هؤلاء

1- زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي

قال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفه الاصحاب ج2 ص 543 :

كان زيد قد سبي في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة ، وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعا للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتبناه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين،

 وذَكَرَ الزُّبَيْرُ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ،

( قَالَ خَرَجَتْ سُعْدَى بِنْتُ ثَعْلَبَةَ أُمُّ زَيْدِ بن حارثة، وهي امرأة من بنى طى تَزُورُ قَوْمَهَا، وَزَيْدٌ مَعَهَا، فَأَغَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَى أَبْيَاتِ مَعْنٍ- رَهْطِ أُمِّ زَيْدٍ، فَاحْتَمَلُوا زَيْدًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ يَفَعَةٌ، فَوَافَوْا بِهِ سُوقَ عُكَاظٍ، فَعَرَضُوهُ لِلْبَيْعِ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بأربعمائة درهم، فلما تزوّجها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَتْهُ لَهُ )

قَالَ عبد الله بن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت الايه:

(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ  )﴿ ٥ ﴾الأحزاب

وَقَالَ أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحىّ يرجّى أم أتى دونه الأجل

فو الله ما أدري وأن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل

تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل

وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل

حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امرئ فان وإن نمرّه الأجل

سأوصي به عمرا وقيسا كليهما ... وأوصي يزيد ثم من بعده جبل

يعني جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل.

 وحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فَقَالَ لهم: أبلغوا عني أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ فقال :

أحن إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت عند المشاعر

فكفوا من الوجد الّذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر

فإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر

فانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه فَقَالَ: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:

يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه.

 قَالَ: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا اعطيكم خيرا من ذلك

قالوا: وما هو؟

قَالَ: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم بدون فداء ، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا

قالا: قد زدتنا على النصف، وأحسنت. فدعاه فَقَالَ: هل تعرف هؤلاء؟ قَالَ: نعم

هذا أبي وهذا عمي.

قَالَ: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما.

قَالَ زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم.

 فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وعلى أهل بيتك!

قَالَ: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر

 فقال: يأمن حضر. اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذَلِكَ أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا.

ودعي زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام ونزلت الايه الكريمه:

(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ  )﴿ ٥ ﴾الأحزاب

ودعي يومئذ زيد بن حارثة

2-المقداد بن عمرو

ودعى الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد بن عمرو، وكان يقَالُ له قبل ذَلِكَ المقداد بن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه

3- العوام بن خويلد واميه بن عبد شمس

اما الادعياء المتوفين فلم يتم تصحيح نسبهم مثل اميه بن (عبد شمس) والعوام بن (خويلد)

 يقول مفلح بن الحسين في كتابه الزام النواصب بامامه علي بن ابي طالب في نسب الزبير بن العوام ص 173:

فقد رووا  أن العوام كان عبدا لخويلد ، ثم اعتقه وتبنّاه  ، ولم يكن من قريش ، وذلك أن العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم عبد وأراد ان ينسبه الى نفسه ويلحقه بنسبه أعتقه وزوّجه كريمة من العرب ، فيلحق بنسبه ، فكان هذا من سنن الجاهلية

ولان التبني كان شائعا ومكتسبا صفه شرعيه في المجتمع فقد انزل الله ايات بينات في التفريق بين ولد الرجل من صلبه والولد المُتبنى

 قال تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)النساء

حرم الله زواج الرجل من زوجه ابنه الذي من صلبه في هذه الايه

( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)

فلماذا هذا التوضيح بذكر (  الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) لو لم يكن التبني معمولا به وشائعا حتى ساوت العرب بين الولد المُتبني والولد من صلب الرجل

وزياده في الايضاح قال تعالى :

 (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ  )[سورة الأحزاب: 40]

 

 

 

 

 

بنو أميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم


كان أميه عبداً لعبد شمس تبناه والحقه به واليك بعضا من الادله التي تثبت إن أميه ليس من صلب عبد شمس

الدليل الاول
1 - يقول ابو القاسم الكوفي في كتاب الاستغاثه ج1 ص 76  

 ( وكان عبد شمس بن عبد مناف أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبدا له روميا يقال له أمية فنسبه عبد شمس إلى نفسه فدرج نسبه كذلك إلى هذه الغاية.)

  2- ويقول عماد الدين الطبري صاحب كتاب الكامل البهائي ج1 ص 962

 (إن أمية كان غلاما روميا لعبد الشمس، فلما ألقاه كيسا فطنا أعتقه وتبناه، فقيل أمية بن عبد الشمس كما كانوا يقولون قبل نزول الآية )

  3 – ويقول مفلح بن الحسين مؤلف كتاب إلزام النواصب (ص 104 - 105) وبحار الانوار للعلامه المجلسي ج31 ص 543و544   ورسائل الجاحظ – من كتاب فضل هاشم على عبد شمس

  ( لم يكن  أمية من صلب عبد شمس وإنما هو  عبد من الروم  فاستلحقه عبد شمس فنسب إليه، فبنو أمية كلهم ليس من صميم قريش، وإنما هم يلحقون بهم)

 الدليل الثاني

قذفت الامواج سفينه جانحه الى الشواطئ العربيه ومن ضمن من كان على متنها جاريه روميه وابنها العبد الرومي أميه فاشتراه عبد شمس وتبناه

  1- يقول ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه 15/ 234 

  اشتكى ابو طالب من بني عبد شمس وبني نوفل  عندما شاركوا في حصار بني هاشم و النبي محمد (صلى الله عليه واله) في شعب ابي طالب قائلا:

توالي علينا موليانا كلاهما * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الامر

 بلى لهما أمر ولكن تراجما * كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصخر

 أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما تنبذ الخمر

هما أغمضا للقوم في أخويهما * فقد أصبحت أيديهما وهما صفر

قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * بني أمة شهلاء جاش بها البحر

 لقد سفهوا أحلامهم في محمد * فكانوا كجعر بئس ما ضفطت جعر

( ضفطت: أحدثت، والجعر: جمع جعراء، وهي الاست.  ) 

ودخل بنو هاشم وبنو المطلب شعب أبي طالب مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) حين حاصرتهم قريش، مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دخل دينا والكافردخل حمية،

من هذا يتبين إنَ مَنْ دخل مع بني هاشم في الشعب هم من تربطهم صله دم كبني المطلب لا من تربطهم صله تبني واستلحاق كبني اميه

   2- ويقول الحاج حسين الشاكري في كتابه هاشم وعبد شمس:

يقول أبو طالب في الابيات السابقه حين تظاهر عليه وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنو عبد شمس ونوفل

 قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * بني أمة شهلاء جاش بها البحر

 (بني أمة شهلاء جاش بها البحر)
فالأبيات التي أنشأها أبو طالب صريحة بأن أمية عبد قذفه البحر إلى الحجاز مع التجارة التي كانت ترد إلى مكة من الروم وغيرها
وهل يجيش البحر بشئ من السلع الآدمية غير الرقيق والإماء؟ ولعل اختيار كلمة (شهلاء) في وصفه يدل على الروم، فالشهل زرقة العيون يشاب بها سواد العين، وهي صفة للعين الروميه

3 – ويقول المقريزي في كتابه النزاع والتخاصم

إن اميه إبن جاريه روميه وصلت الى الحجازمع ركب سفينه جنحت الى الشاطئ وقد تبناه عبد شمس

 

الدليل الثالث – لم يشمل الرسول (ص) بني اميه بالخمس

لم يعط رسول الله (ص) بني عبد شمس وبني نوفل من الخمس لانهم ليسوا من ذوي القربى
قال الله تعالى:

 (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ) ﴿ ٤١ ﴾الانفال
حرمَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بني عبد شمس وبني نوفل من الخمس لانهم ليسوا من ابناء بني عبد شمس بل من ادعيائهم الذين تبنوهم وتسموا باسماءهم
وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري( حديث رقم 2971 ) يقول :
 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال:

مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد قال الليث حدثني يونس وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل)
علما بان ابناء عبد مناف أربعه هم عبد شمس والمطلب وهاشم ونوفل
وحاشا رسول الله أن يخالف أمر الله ويفرق بين الاخوه من أبناء عبد مناف فيعطي إثنين ويحرم إثنين من دون سبب شرعي

وقد ثبت لدينا ان اميه عبدا استلحقه عبد شمس وان عبد شمس ونوفل ليسا من صلب عبد مناف وانما ابنا زوجته

يقول ابو البركات في الشرح الكبير - ج ١ - الصفحة ٤٩٣

(وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه ففرعهما ليس بآل قطعا) 

الدليل الرابع – الامام علي (ع) يصرح بان بنو اميه ليسوا من بني عبد مناف
يعلن علي بن أبي طالب (ع) صراحه بان بنو اميه ليسوا من بني عبد مناف
لم یكن عثمان ومعاویة ویزید ومروان وعبد الملك بن مروان أبناء عمومة النبي  (صلى االله علیه وآله)
واثناء خلاف معاويه مع علي (ع) قال معاويه لعلي في احد كتبه:
(إنا أبناء عبد مناف واحد)
وكان جواب الامام علي (ع) لمعاويه
 (وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أميّة كَهَاشِمٍ وَ لاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ لاَ أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لاَ اَلْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لاَ اَلصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لاَ اَلْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ اَلْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ اَلنُّبُوَّةِ اَلَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا اَلْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا اَلذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اَللَّهُ اَلْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي اَلدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ اَلسَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ اَلْمُهَاجِرُونَ اَلْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً وَ اَلسَّلاَمُ )( نھج البلاغة، الرساله رقم 17)
ويقول ابن ابي الحديد في شرح المهاجر والطليق والصريح واللصيق
المهاجر : الذي ترك وطنه و لحق برسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه و آله)
و الطليق : الأسيرالذي أطلق سبيله بعد فتح مكه
و الإمام عليه السلام يشير الى فتح مكة ، فقد كان المنتظر أن يقتص الرسول ( صلى اللَّه عليه و آله ) منهم ، و لكنه عفى عنهم تكرّما ،
و قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء ، و أبو سفيان و معاوية منهم
وفي شرح معنى اللصيق والصريح نقول
الصريح.. الصحيح النسب
و اللصيق .. الدعي الملصق بغير أبيه ،(كما ورد في كل معاجم اللغه ومنها معجم المعاني الجامع) ويذهب المقريزي في كتابه النزاع والتخاصم الى نفس هذا المذهب

الدليل الخامس – الامويون من أصل يهودي

جاء في  كتاب جواهر التاريخ ج2 ص82: ( أن أمية كان عقيماً وان اولاده من عبده الرومي ذكوان)

وقال الكلبي في كتابه مثالب العرب

و ذكوان (ابو عمرو) كان خادما لأميّة و لكن بني أميّة سموه بابن أميّة و كذلك أميّة كان عبدا لعبد شمس فالحق به

 نازع أميه هاشم على سياده مكه واشتد الصراع حتى كادت الحرب ان تقع بين مؤيدي الطرفين فتنافرا (أي تحاكما) الى الكاهن الخزاعي في قصه طويله سنتطرق لها في الفصل القادم فحكم الكاهن بسياده مكه لهاشم بن عبد مناف ونفي أميه الى الشام لمده عشر سنوات

وفي الشام يلتقي اميه بإمرأه يهوديه فاجره ويتبنى ابنها اليهودي

  يقول ابن قتيبه في المعارف/319

 (خرج أميّة إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فوقع على أمَةٍ لِلَخْم يهودية من أهل صفورية يقال لها ترنا ، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي ، فولدت له ذكوان فادعاه أميّة واستلحقه ، وكناه أبا عمرو ثم قدم به مكة ، فلذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) لعقبة يوم أمر بقتله ( إنما أنت يهودي من أهل صفورية )
وفي شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج6 ص 146 يقول : ومن كلام لعلي عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

أُخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع له الحسن والحسين عليهم السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فكلماه فيه فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟

قال عليه السلام :

(أولم يبايعني بعد قتل عثمان! لا حاجة لي في بيعته. إنها كف يهودية، لو بايعني بيده لغدر بسبته)

روى إبن أبي الحدید في شرح النھج ٣/٤٦٦
إن معاویة قال لدغفل النسابة: أرأیت عبد المطلب؟ قال: نعم، قال: كیف رأیته ؟قال: رأیته رجلاً نبیلاً وضیئ كأن على وجهه نور النبوه
قال معاویة: أفرأیت أمیة ؟
قال: نعم، قال: كیف رأیته؟
قال: رأیته رجلاً ضئیلاً منحنیاً أعمى یقوده عبده ذكوان
فقال معاویة: ذلك إبنه أبو عمرو(ذكوان)
قال دغفل: أنتم تقولون ذلك أما قریش فلم تكن تعرف إلا أنه عبده
وهذا دليل اضافي على ان ذكوان اليهودي عبد ايضا فاميه عبد وذكوان عبد وان (بني اميه) من نسل ذكوان اليهودي ولا رابط لهم بعبد شمس ولا باميه

ويقول المقريزي في النزاع والتخاصم ص  22 وابن ابي الحديد في شرح النهج 3 / 456
 والسیرة الحلبیة ، الحلبيه الشافعي 2/186 
قال النبي صلى االله علیه وآله لعقبة بن أبي معیط ( إنما أنت یھودي من أھل صفوریة )
و في مروج الذهب للمسعودي 1/336 كان ذكوان ( أبو عمرو) یھودیاً من الشام. إذ قال عقیل بن أبي طالب للولید بن عقبة بن أبي  معیط بن ذكوان : كأنك لا تدري من أنت، وأنت علج من أھل صفوریة – وھي قریة من أعمال الأردن من بلاد طبریة، كان أبوه ذكوان یھودیاً منھا
الدليل السادس – أميه اصله عبد وإستعبده عبد المطلب مره ثانيه

يقول ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ج 15 صفحه 229

روى الواقدي إن يزيد بن معاويه فاخر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأبائه في مجلس معاويه بن أبي سفيان
فقال له عبد الله بن جعفربن أبي طالب:
بأي آبائك تفاخرني أبحرب الذي أجرناه.. أم بأمية الذي ملكناه ..أم بعبد شمس الذي كفلناه
فقال معاوية:
ألحرب بن أمية يقال هذا ! ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب
فقال عبد الله بن جعفربن أبي طالب بلى أشرف منه من كفأ عليه إناءه و جلله بردائه
وفي شرح تلك الكلمات نقول
أما معنى قوله.. (أ بحرب الذي أجرناه) 
فان قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز
وحدث أن خرج حرب ليلة فلما صار على العقبة لقيه رجل من بني حاجب بن زرارة التميمي فتنحنح حرب بن أمية و قال أنا حرب بن أمية فتنحنح التميمي و قال أنا إبن حاجب بن زرارة ثم جاز العقبة فقال حرب لا والله لا تدخل بعدها مكة و أنا حي
فمكث التميمي حينا لا يدخل و كان متجره بمكة فاستشار بها بمن يستجير من حرب فأشير عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب فركب ناقته و صار إلى مكة ليلا فدخلها و أناخ ناقته بباب الزبير بن عبد المطلب فرغت الناقة فخرج إليه الزبير فقال أمستجير فتجار أم طالب قرى فتقرى فقال:
لاقيت حربا بالثنية مقبلا
                                          و الليل أبلج نوره للساري
فعلا بصوت و اكتنى ليروعني
                                            و دعا بدعوة معلن و شعار  
فتركته خلفي و جزت أمامه
                                         و كذاك كنت أكون في الأسفار 
فمضى يهددني و يمنع مكة

فقال الزبير إذهب إلى المنزل فقد أجرتك فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق فخرجا متقلدين سيفيهما و خرج التميمي معهما فقالا له إنا إذا أجرنا رجلا لم نمش ِ أمامه فامش ِ أمامنا ترمقك أبصارنا كي لا تختلس من خلفنا فجعل التميمي يشق مكة حتى دخل المسجد
فلما بصرَ به حرب قال و إنك لهاهنا و سبق إليه فلطمه و صاح الزبير ثكلتك أمك أتلطمه و قد أجرته فثنى عليه حرب فلطمه ثانية فانتضى الزبير سيفه فحمل على حرب و سعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتى دخل حرب دار عبد المطلب
فقال له عبد المطلب:ماشأنك ؟
قال : الزبير
قال عبد المطلب : إجلس و كفأ عليه إناء كبير كان هاشم يهشم فيه الثريد و إجتمع الناس و إنضم بنو عبد المطلب إلى الزبير و وقفوا على باب أبيهم وسيوفهم بأيديهم فأزر عبد المطلب حربا بإزار كان له و رداه برداء له طرفان و أخرجه إليهم فعلموا أن أباهم قد أجاره فتركوه
و أما معنى قوله .. ( أم بأمية الذي ملكناه) 
كانت لاميه فرساً سريعه لا يلحق بها أحد فاراد أن ينتقم من عبد المطلب فالحَّ عليه في السباق وجعل الرهن لمن سبقت فرسه مائة من الإبل و عشرة أعبد و عشر إماء و إستعباد سنة و جز الناصية
فسبق فرس عبد المطلب فأخذ الرهان وقسمه في قريش و أراد جز ناصيه أميه فقال أو أفتدي منك باستعباد عشر سنين ففعل  ويقول ابن ابي الحديد فكان أمية في حشم عبد المطلب و عضاريطه عشر سنين
وعليه فان أميه عبدا في اصله وإستعبدَ ثانيه لعبد المطلب عندما خسر الرهان
وأما معنى قوله ...(أم بعبد شمس الذي كفلناه )

يذكر لنا التاريخ مقدار الالم والشكوى التي تعتصر قلب أبو طالب من تصرفات وسلوك بني عبد شمس ونوفل العدائيه ضد بني هاشم وتأليبهم قريش ضدهم وجاءت قصيدته اللاميه قطعه من الالم والشكوى  

 ويقول فيها:

جَزَى  اللهُ  عَنّا   عَبْدَ  شَمْس  وَنَوْفَلاً

                        عُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلاً غَيْرَ  آجِلِ                                  

بِميزانِ    قِسْط    لا   يُخِسُّ  شَعيرَةً

                      لَهُ شاهِدٌ مِن نَّفْسِهِ غَيْرُ عائِلِ                                   

ونَحْنُ    الصَّميمُ   مِنْ   ذُؤابةِ  هاشِم

                     وآلُ قُصَيّ في الخُطوبِ الأوائِلِ

ويقول الشاعر حسان بن ثابت

تَشَبَّهَ بِالأَكارِمِ عَبدِ شَمسٍ

                                                  لَئيمٌ وَاِبنُ ذي جَدٍّ لَئيمِ

 وَما لَكَ حينَ تُنتَقَدُ المَعالي

                      حَديثٌ في الأُمورِ وَلا قَديمُ

ويقول الدكتور علي صالح رسن المحمداوي

(قد درسنا ولاده هاشم وعبد شمس متلاصقين في رساله ماجستير جرت تحت اشرافنا وخرجنا بنتيجه ان الروايه موضوعه فاذا ثبت بالدليل بطلانها هل تثبت اخوه عبد شمس وهاشم فالاثنين من جنسين مختلفين والفرق بينهما كالفرق بين الجنه والنار وانها لم ترد في روايتي ابن اسحق وابن الكلبي واقدم من ذكرها مصعب الزبيري. واليعقوبي غير متاكد منها وهناك اختلافات خلقيه بين الفريقين اذا يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الابهران وهذا يعني اختلافا خلقيا بين الجانبين والمعروف ان البدر صفه حميده على عكس الابهر المباعده عن الخير والخيبه. وابهر اذا تلون في اخلاقه دماثه مره وخبثا اخرى والابتهار قول الكذب والحلف عليه )

ويقول:

(والصحيح إنهما إدعو النسب ظلما وعدوانا )

وقال أبو البركات في شرح الحاوي الكبير ج1 ص493

 (وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمُهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه )

ويؤيد ذلك ماقاله عبد الله بن جعفر بن ابي طالب

(أم بعبد شمس الذي كفلناه )

والكفاله كما ينصرف اليها الذهن كفاله اليتيم

قال الله تعالى:

 ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ )(ال عمران 37 ) 

ينصرف معنى الكفاله عند العرب الى كفاله اليتيم فمريم إبنه عمران كانت طفله يتيمه كفلها زكريا وتعهد رعايتها وإعالتها

وعندما حضرت الوفاه عبد المطلب جمع ابنائه وقال من يكفل محمدا بعدي

وإن الراي الذي يقول إن عبد شمس كان مملقا وقد كفله هاشم حتى وفاته لا ينهض مقابل راي

أبو البركات

 الدليل السابع – بنو هاشم وبنو عبد الدار يحجبون بني عبد شمس من شرف اداره مكه
إن أشرف خصال قريش في الجاهلية اللواء و الندوة و السقاية و الرفادة و زمزم و الحجابة و هذه الخصال مقسومة في الجاهلية بعد قصي  لعبد مناف و عبد الدار و عبد العزى ثم من بعدهم الى بني هاشم وبني عبد الدار وعبد العزى  من دون بني عبد شمس ولم يكن لبني عبد شمس شرف الاشتراك باداره مكه والكعبه لا في الجاهليه ولا في الاسلام لان بني أميه من سلاله عبد وليسوا من قريش فقد حجب عنهم بنو هاشم شرف الاشتراك باداره الكعبه وشؤون مكه
وقد حاول اميه عبثا الحصول على شرف في اداره الكعبه

ورد في كتاب اخبار مكه في قديم الدهر وحديثه  للفاكهي

عَن ابْن حَكِيم بن حزَام قَالَ لما حضر عبد الدَّار الْمَوْت جعل الندوة واللواء والرفادة إِلَى ابْنه عُثْمَان بن عبد الدَّار فَقَالَ أُميَّة بن عبد شمس لعُثْمَان بن عبد الدَّار لتخرج لي عَن طيب نفس عَن وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث فَأبى فَقَالَ إِذا لَا أدعك فاستخرج عُثْمَان بن عبد الدَّار قُريْشًا فَقَالَت لَهُ بَنو مَخْزُوم وجمح وَسَهْم وعدي نَحن مَعَك وَيَقَع لَك هَذِه الْخِصَال ونحالفك قَالَ نعم فتحالفوا فمنعوها لَهُ ولم يتنازل له عثمان

الدليل الثامن – بنو عبد شمس ليسوا من عشيره النبي الاقربين
حين نزلت الايه الكريمه (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ) لم يدعُ النبي( ص) أحدا من بني عبد شمس وبني أميه و كانت عشيرته الأقربون بني هاشم و بني المطلب

وورد في تفسير الجلالين للايه الكريمه
{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } هم بنو هاشم وبنو المطلب (وقد أنذرهم جهاراً) رواه البخاري ومسلم
وهذا دليل اخر على أن بنو عبد شمس ( بنو اميه) لم يشعروا بقربهم من محمد (ص) لعدم وجود رابطه دم بينهم وإن جدهم أميه كان عبداً لعبد شمس تبناه والحقه به

وحين اراد هاشم ان يخطب سلمى بنت عمروا النجار اخذ اخيه المطلب ليخطب له ولم يأخذ عبد شمس ولا نوفل معه لانهما ابناء زوجه لعبد مناف من رجل اخر تربيا في حجره ونسبا اليه

 وحين سافر الى الشام في سفرته الاخيره التي توفي فيها اوصى لاخيه المطلب باداره امور الكعبه وسلمه مواريث اسماعيل  ولم يعترض على ذلك عبد شمس ولا نوفل علما بان المطلب اصغر منهما

ويقول احمد بن عبد الله البكري في كتابه الانوار ومفتاح السرور والافكار في مولد النبي المختار في وصيه هاشم الى اخيه المطلب والى بنو عبد مناف يصرح هاشم بان المطلب من امه وابيه في اشاره الى انه الوحيد من امه وابيه :

 (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخِيهِ الْمُطَّلِبِ وَ أُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي وَ عَشِيرَتِي مِنْ بَنِي لُؤَيِّ اعْلَمُوا أَنْ الْمَوْتَ سَبِيلِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ أَنَا رَاحِلٌ عَنْكُمْ وَ لَا أَدْرِي أَرْجِعَ أَمْ لَا وَ أَنَا أُوصِيكُمْ بِالاجْتِمَاعِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ وَ الشَّتَاتِ فَتَذْهَبُ حميتكم وَ تُهَانَ مقدرتكم عِنْدَ الْمُلُوكِ وَ يَطْمَعُ فِيكُمْ الطَّامِعُ وَ هَذَا أَخِي الْمُطَّلِبِ أَعَزُّ إِخْوَتِي مِنْ أُمِّي وَ أَبِي وَ أَعَزُّ الْخَلْقِ عَلِيِّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ نَصِيحَتِي فَقَدِّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ نَعْلٌ شَيْثٍ وَ قَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ خَاتَمِ نُوحٍ وَ الْوِفَادَةِ وَ الرفادة وَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كُلُّ مَا كَانَ لِعَبْدِ مَنَافٍ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَعِدْتُمْ وَ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوُلْدِي الَّذِي اشْتَمَلَتِ عَلَيْهِ سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو إِنَّهُ يَكُونُ لَهُ شَأْنِ عَظِيمٌ فَلَا تُخَالِفُوا قَوْلِي قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا غَيْرِ أَنَّكَ كُسِرَتْ قُلُوبَنَا بوصيتك وَ أزعجت فؤادنا بِقَوْلِكَ هَذَا)

الدليل التاسع 

  يدعّون ان لعبد مناف أربعه أبناء وهم

هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبِ ونَوْفَل

 ويقول  الصالحي الشامي، في كتاب سبل الهدى والرشاد، ج 1، ص 271

إن هاشم و عبد شمس كانا توأمين، وكانت رِجل هاشم ملتصقة بجبهة عبد شمس، (وقيل بجهته)

ساد هاشم  قريشا وسمي هاشما لانه هشم الخبز لقريش في سنه المجاعه وقد حاول أميه أن يصنع مثله فعجز وسخرت منه قريش

هاشم في سنه المجاعه

أَصَابَتْ قُرَيْشًا سَنَةٌ ذَهَبَتْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأُقْحِطُوا فِيهَا. وَبَلَغَ هَاشِمًا ذَلِكَ وَهُوَ بِالشَّامِ. وَكَانَ مَتْجَرُهُ بِغَزَّةَ وَنَاحِيَتِهَا. فَأَمَرَ بِالْكَعْكِ وَالْخُبْزِ، فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُمَا ثُمَّ حُمِلا فِي الْغَرَائِرِ عَلَى الإِبِلِ، حَتَّى وَافَى مَكَّةَ. فَأَمَرَ بِهَشْمِ ذَلِكَ الْخُبْزِ وَالْكَعْكِ، وَنُحِرَتِ الإِبِلُ الَّتِي حُمِلَتْ. فَأُشْبِعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَدْ كَانُوا جُهِدُوا وإنما سمي هاشما، لأنه هشم الخبز وثرد الثريد ونحر الابل وأطعم أهل مكه

فقال عبد الله بن الزبعرى

عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف

وهو الذي سن الرحيل لقومه ... رحل الشتاء ورحلة الأصياف

ولما صارت الرفادة والسقاية لهاشم، كان يخرج من ماله كل سنة للرفادة ما لا عظيما، وكان أيسر قريش، ثم يقف في أيام الحج فيقول: (يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في موسمكم هذا زوار الله تبارك ذكره يعظمون حرمة بيته، وهم أضيافه وأحق الناس بالكرامة. فأكرموا أضيافه وزوار كعبته، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح قد أزحفوا ، وتفلوا، وقملوا، وأرملوا. فأقروهم، وأغنوهم، وأعينوهم)

وكان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال. فتكلف أن يفعل كما فعل هاشم في إطعام قريش،

فعجز عن ذلك. فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره. فغضب، ونافر هاشما على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة، وعلى الجلاء عن مكه عشر سنين. وجعلا بينهما حكما  الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو بن الحمق، وكان منزله عسفان. وكان مع أمية أبو همهمة بن عبد العزى الفهري، وكانت إبنته عند أمية. فاصدر الكاهن قراره بسجع الكهان

 (والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر  ، وما بالجو من طائر، وما إهتدى بعلم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر)

ويقول البلاذري في انساب الاشراف ج4 ص 65

وربح هاشم التحكيم  وأخذ الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر. ونُفيَ أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين. فتلك أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية. وقال الأرقم بن نضلة يذكر هذه المنافرة ويذكر تنافر عبد المطلب وحرب بن أمية

لما تنافر ذو الفضائل هاشم ... وأمية الخيرات نفر هاشم

وقال أيضًا

وقبلك ما أردى أمية هاشم ... فأورده عمرو إلى شر مورد

وَمَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، فَقَبْرُهُ بِهَا. وَقَدِمَ بِتَرِكَتِهِ وَمَتَاعِهِ أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْد العزى بْن أَبِي قَيْس، من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ لِهَاشِمٍ يَوْمَ مَاتَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَذَلِكَ الثَّبْتُ. وَيُقَالُ عِشْرُونَ سَنَةً.

ويقول ابن سعد في الطبقات الكبرى ج1 ص6

وأوصى الى أخيه المطلب بن عبد مناف، فبنو هاشم وبنو المطلب كانوا بعدئذ يداً واحدة

 

تحليل ومحاكمه الاحداث

يقول السيد صدر الدين شرف الدين في كتابه هاشم وأميه في الجاهليه ص 25 مايلي

اذا كان هاشما وعبد شمس توأمان كما يرويه الطبري وإبن الاثير وإبن ابي الحديد وإن هاشما مات عن خمس وعشرين سنه من العمر في أعلى الروايتين

فمتى تزوج عبد شمس ؟ ومتى ولد أميه؟ وما مقدار عمر أميه ان كان ابن عبد شمس وعبد شمس في العشرين أو الخامسه والعشرين من عمره. ولنفترض ان هاشما هشم الثريد في المجاعه وهو ابن العشرين ويلزم لهذا الفرض أن يكون لعبد شمس مثل هذه السن بطبيعه كونهما توامين

ثم لنفترض ان عبد شمس تزوج في الرابعه عشر من عمره وعلقت زوجه باميه سنه الزواج فكم يكون عمر أميه سنه المجاعه حتى طمح الى مجاراه ( عمه)هاشم ؟

يكون عمره ست سنين على أوسع تقدير ثم لنوسع الفرض

فليتزوج عبد شمس مبكرا جداً ولتكن المنافسه متاخره جداً فهل يضاف الى السنين السته اكثر من سنتين او ثلاث ولتكن اربعاًعلى فرض شاذ.  فماذا عسى ان يكون عمر اميه أنئذ؟

يكون  عمره عشراً

فهل يجوز لغلام غرير في مثل هذه السن أن يطلب ماطلبه اميه

وهل تكون عنده ثروه تسمح له بالانفاق على نحو يضارع هاشم مع العلم إن أباه  عبد شمس كان فقيرا مقلا يتكل على اخيه هاشم في جل عيشه

كما إنه لايجوز لهاشم أن ينازل غلاما صغيرا مهما كانت ظروف المنازله

السيد صدر الدين شرف الدين يصدر حكمه ويقول :

(هذا ما بدا لي وأنا اقلب وجوه الراي في هذا الموضوع في صفحات الطبري وإبن الاثير وطبقات بن سعد وشرح النهج والبلاذري فلا أكاد انتهي من قراءتها ومناقشتها حتى أستقر او أكاد استقر على إعتقاد الصاق أميه بعبد شمس أو الشك في نسبته هذه أقلا)

وهذا دليل ساطع اخر على إن أميه لم يكن من صلب عبد شمس ولم يكن توأم  ملتصق مع هاشم

 الفصل الثاني

 

  أميه واليهود يحسدان هاشم بن عبد مناف

انتقل نور رسول الله صلى الله عليه واله بالاصلاب والارحام  من نبي الى نبي حتى وصل الى هاشم

يقول البكري في كتابه الأنوار و مفتاح السرور و الأفكار في مولد النبي المختار  ج1 ص20‌

وكان اسمه عمروا العلى وكان نور محمد في وجهه وكان اذا اقبل تضئ منه الكعبه وتكتسي من نوره نورا شعشعانيا ويرتفع من نور وجهه نور الى السماء

 ودانت العرب لهاشم

وَ كَانَ نُورٍ مُحَمَّدِ فِي وَجْهِهِ وَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ تُضِي‌ءُ مِنْهُ الْكَعْبَةِ وَ تَكْتَسِي مِنْ نُورِهِ نُوراً شعشعانيا وَ يَرْتَفِعُ مِنْ نُورِ وَجْهَهُ نُورٍ إِلَى السَّمَاءِ فَتَعَجَّبَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَ سَارَتْ إِلَيْهِ الرُّكْبَانِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مَكَانَ وَ كَانَ هَاشِمٍ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ يُنَادُونَهُ أَبْشِرْ يَا هَاشِمٍ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَ أَشْرَفَ الْعَالَمِينَ

وَ كَانَ كُلِّ يَوْمَ يَمْضِي إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَ يَتَعَلَّقُ بأستارها وَ كَانَ هَاشِمٍ إِذَا قَصْدُهُ قَاصِدٍ أَكْرَمَهُ وَ كَانَ يُكْسِي الْكَعْبَةِ وَ يُكْسِي الْعُرْيَانِ وَ يُطْعِمُ الْجَوْعَانَ وَ يُفَرِّجُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَ يُوفِي عَنْ الْمَدْيُونِ وَ مَنْ أُصِيبَ بِدَمِهِ يَرْفَعُهُ عَنْهُ وَ كَانَ بَابَهُ لَا يَنْغَلِقَ عَنْ صادر وَ لَا وَارِدٌ وَ إِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةٍ أَوْ أَطْعَمَ طَعَاماً وَ فَضْلِ مِنْهُ شَيْئاً أَمَرَ أَنْ يُرْمَى إِلَى الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ حَتَّى تُحَدِّثُوا بجوده فِي الْآفَاقِ وَ سيدوه أَهْلِ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ شرفوه وَ عَظِّمُوهُ وَ سَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَ السِّقَايَةَ وَ الْحِجَابَةِ وَ الرفادة وَ أُمُورِ النَّاسِ وَ لِوَاءَ نِزَارٍ وَ قَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَ قَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَ نَعْلٌ شَيْثٍ وَ خَاتَمِ نُوحٍ فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ ظَهَرَ فَخِرْهُ وَ مَجِّدْهُ

 ولما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودع نور رسول الله (صلى الله عليه واله ) في الأرحام الزكية من النساء فقبل هاشم العهد و ألزمه نفسه و جعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوج منهم و يبذلون إليه الأموال الجزيلة و هو يأبى عليهم

 

هاشم ينهض بالوضع المعاشي والاقتصادي لاهل مكه ويكرم الحجيج الوافد لبيت الله

 

أولا - هاشم يرعى الحجيج ويطعمهم ويسقيهم

و كان يقوم بالحاج و يرعاهم و يتولى أمورهم و يكرمهم و لا ينصرفون إلا شاكرين   

و كان هاشم إذا أهل هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة فإذا اجتمعوا قام خطيبا و يقول:

 معاشر الناس إنكم جيران الله و جيران بيته و إنه سيأتيكم في هذا الموسم زوار بيت الله و هم أضياف الله و الأضياف هم أولى بالكرامة و قد خصكم الله تعالى بهم و أكرمكم و إنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق و يقصدونكم من كل مكان سحيق فأقروهم و احموهم و أكرموهم يكرمكم الله تعالى و كانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم و كان هاشم ينصب أحواض الأديم و يجعل فيها ماء من ماء زمزم و يملي باقي الحياض من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج و كان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم و كان يحمل لهم الطعام إلى منى و عرفة و كان يثرد لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن إلى ان تصدر الناس من منى ثم يقطع عنهم الضيافة

ثانيا- هاشم يؤسس رحلتي الشتاء والصيف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ﴿ ١ ﴾ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿ ٢ ﴾ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ﴿ ٣ ﴾ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴿ ٤ ﴾قريش

وَ قَدْ وَقَعَ بِمَكَّةَ ضِيقِ وَ جَدْبٍ وَ غَلَاءُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْ‌ءٌ يزودون بِهِ الْحَاجُّ قَالَ فَبَعَثَ هَاشِمٍ أباعرا فَبَاعَهَا وَ اشْتَرَى بِثَمَنِهَا عَسَلًا وَ زَبِيباً وخبزا وَ سُمِّيَ هَاشِمٍ لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمِهِ وَ لَمْ يُتْرَكُ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَلْ بَذَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجِّ فَكَفَى ذَلِكَ الطَّعَامِ جَمِيعاً وَ صَدْرِ النَّاسِ يشكرونه فِي الْآفَاقِ وَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَ فِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرِ ‌

يَا أَيُّهَا الرَّجُلِ الْمَجْدِ رحيله‌ **هَلَّا مَرَرْتُ بِدَارٍ عَبْدِ مَنَافٍ‌

ثَكِلَتْكَ أُمِّكَ لَوْ مَرَرْتُ بِدَارِهِ‌** لَعَجِبْتَ مِنْ كَرْمٍ وَ مِنْ أَوْصَافِ‌

عَمْرِو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمِهِ‌** وَ الْقَوْمِ فِيهَا مسنتون عجاف‌

بَسَطُوا إِلَيْكَ الرَّاحَتَيْنِ كِلَاهُمَا **عِنْدَ الشِّتَاءِ وَ رَحْلَةٍ الإيلاف‌

يقول الطبري في تفسيره

أن الذي سنّ الإِيلاف هو هاشم ، وهو المروي عن ابن عباس ، وذكر ابن العربي عن الهروي  أن أصحاب الإِيلاف هاشم ، وإخوته الثلاثة الآخرون عبدُ شمس ، والمطلب ، ونوفل

 وأن كان واحد منهم أخذ حبلاً ، أي عهداً من أحد الملوك الذين يمرون في تجارتهم على بلادهم وهم مَلِك الشام ، وملك الحَبشة ، وملك اليمن ، ومَلِك فارس ،

ثالثا-  هاشم يرفع المستوى الاقتصادي للفقير ليساوي الغني

وفي تفسير البغوي ج8 ص548 يقول

ثم جمع هاشم كل بني أب على رحلتين : في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام للتجارات ، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير ، حتى صار فقيرهم كغنيهم ; فجاء الإسلام وهم على هذا ، فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعز من قريش ، وهو قول شاعرهم

والخالطون فقيرهم بغنيهم **حتى يصير فقيرهم كالكافي

وَينقل صدر الدين البصري هذه الابيات من قصيده مطرود بن كعب الخزاعي في ديوان الحماسه  ج1 ص155

يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله ... هلا نزلت بآل عبد منَاف

الآخذون الْعَهْد من آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف

والخالطون فقيرهم بغنيهم ... حَتَّى يعود فقيرهم كالكافي

والمطعمون إِذا الرِّيَاح تناوحت ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف

والمفضلون إِذا المحول ترادفت ... والقائلون هَلُمَّ للأضياف

هبلتك أمك لَو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم وَمن إقراف

ويكللون جفانهم بسديفهم ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف

رابعا - هاشم ينقذ المعتفرين من موت محقق

يقول القرطبي في تفسيره ج20 ص182

أن قريشا كانوا إذا أصابت واحدا منهم مخمصة ، جرى هو وعياله إلى موضع معروف ، فضربوا على أنفسهم خباء فماتوا ; حتى كان (هاشم)عمرو بن عبد مناف ، وكان سيد زمانه ، وله ابن يقال له أسد ، وكان له ترب من بني مخزوم ، يحبه ويلعب معه . فقال له : نحن غدا نعتفر  ومعنى ذلك انهم يذهبون إلى ذلك الخباء ، ويموتون واحدا بعد واحد .

 قال : فدخل أسد على أمه يبكي ، وذكر ما قاله تربه . قال : فأرسلت أم أسد إلى أولئك بشحم ودقيق ، فعاشوا به أياما . ثم إن تربه أتاه أيضا فقال : نحن غدا نعتفر ، فدخل أسد على أبيه يبكي ، وخبره خبر تربه ، فاشتد ذلك على (هاشم)عمرو بن عبد مناف ، فقام خطيبا في قريش وكانوا يطيعون أمره ، فقال : إنكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر العرب ، وتذلون وتعز العرب ، وأنتم أهل حرم الله جل وعز ، وأشرف ولد آدم ، والناس لكم تبع ، ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم . فقالوا : نحن لك تبع . قال : ابتدئوا بهذا الرجل - يعني أبا ترب أسد - فأغنوه عن الاعتفار ، ففعلوا ثم إنه نحر البدن ، وذبح الكباش والمعز ، ثم هشم الثريد ، وأطعم الناس ; فسمي هاشما

خامسا - هاشم يطعم الحجيج وحتى الطيور في أعالي الجبال

وفي البدايه والنهايه كان بعض العرب يعتقد ان هاشم هو النبي الموعود

ذكرأبو نعيم في (الدلائل) حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن زكرياء الغلابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي السوية المنقري، حدثنا عباد بن كسيب، عن أبيه، عن أبي عتوارة الخزاعي، عن سعير بن سوادة العامري قال:

كنت عشيقا لعقيلة من عقائل الحي، أركب لها الصعب والذلول، لا أبقي من البلاد مسرحا أرجو ربحا في متجر إلا أتيته، فانصرفت من الشام بحرث وأثاث أريد به كبة الموسم ودهماء العرب، فدخلت مكة بليل مسدف، فأقمت حتى تعرى عني قميص الليل، فرفعت رأسي فإذا قباب مسامته شعف الجبال مضروبة بأنطاع الطائف، وإذا جزر تنحر، وأخرى تساق، وإذا أكلة وحثثة على الطهاة يقولون: ألا عجلوا ألا عجلوا

وإذا رجل يجهر على نشز من الأرض ينادي: يا وفد الله ميلوا إلى الغداء، وأنيسان على مدرجة يقول: يا وفد الله من طعم فليرح إلى العشاء، فجهرني ما رأيت، فأقبلت أريد عميد القوم، فعرف رجل الذي بي فقال أمامك، وإذا شيخ كأن في خديه الأساريع، وكأن الشعرى توقد من جبينه، قد لاث على رأسه عمامة سوداء، قد أبرز من ملائها جمة فينانة كأنها سماسم

قال في بعض الروايات: تحته كرسي سماسم، ومن دونها نمرقة، بيده قضيب متخصر به، حوله مشايخ، جلس نواكس الأذقان ما منهم أحد يفيض بكلمة، وقد كان نمى إلى خبر من أخبار الشام أن النبي الأمي هذا أوان نجومه، فلما رأيته ظننته ذلك

فقلت: السلام عليك يا رسول الله. فقال: مه مه كلا، وكأن قد وليتني إياه

فقلت: من هذا الشيخ؟ فقالوا: هذا أبو نضلة، هذا هاشم بن عبد مناف، فوليت وأنا أقول

هذا والله المجد لا مجد آل جفنة - يعني ملوك عرب الشام من غسان كان يقال لهم آل جفنة - وهذه الوظيفة التي حكاها عن هاشم هي الرفادة: يعني إطعام الحجيج زمن الموسم

سادسا –عقد هاشم اتفاقيات تجاريه مع الروم والفرس والاحباش واليمن وتأمين سلامه خطوط التجاره

أبرم  هاشم معاهدات سلام وإخوة مع الروم والفرس والأحباش وحكام اليمن، وهو أول من وضع لقريش نظامها التجاري الشهير القائم على رحلتين للشتاء والصيف،رحلة الشتاء إلى اليمن والعراق، ورحلة الصيف إلى الشام. فعبر مراسلاته للملوك والحكام في الشام واليمن أمّن خروج قافلة شتاءً إلى اليمن والحبشة وأخرى صيفاً إلى الشام، بعدما عقد اتفاقاً مع كافة القبائل التي تمر قوافله بأرضها بأن يحمونها مقابل جزءاً من الأرباح، فعظمت ثروة قريش بفضله، لذا عُرف تاريخيًا بلقب "صاحب الإيلاف

وقد وصف مطرود الخزاعي ذلك بالبيت التالي

الآخذون الْعَهْد من آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف

سابعا – هاشم يقابل ملك الروم ويوقعان اتفاقيه شراكه اقتصاديه أمنيه

يقول محمد بن حبيب البغدادي في كتابه المنمق ص ٤٢

وانتشرت سمعة هاشم حتى قيل إنها وصلت إلى قيصر الروم هناك وحدثه جلاسه أن هنا شخصا يذبح في كل يوم شاة ويهشم الخبز الكثير ويرش المرق عليها، ويدعو من حضر للطعام.وأنه في غاية السخاء والتهذيب! طلب قيصر الروم في فلسطين في ذلك الوقت ان يلتقي هاشم بن عبد مناف، نظرا لأن الصورة النمطية الموجودة عندهم عن العرب أنهم ليسوا سوى أهل السلب والغارة.. أما أن يكون واحد منهم مضرب المثل في الكلم الطيب والتعامل الحسن فكان نادرا فاستدعاه اليه للقائه فلما تحدث معه زاد اعجابه به ورأى انه أمام عقلية كبيرة ورجل ناضج. فقال له سلني ما حاجتك لأقضيها.. وبينما المعتاد في مثل هذه الحالات أن يطلب البعض حاجات شخصية فإنه ترك ذلك وطرح عليه فكرة الإيلاف وتأمين الطريق مابين مكة وفلسطين بحيث ما كان يتبع الروم يؤمنه الرومان، وما كان في الجهة العربية والقبائل يؤمنه هاشم، وهذا بالطبع سوف تكون له آثار اجتماعية واقتصادية مهمة أقلها في تسهيل وسرعة التبادل التجاري ورخص أسعار السلع وتنشيط الحركة بين المنطقتين! وهذا سيجعل البضائع الرومية تصل إلى كل المنطقة العربية وبالعكس! إضافة إلى تأمين الطريق إلى بيت الله الحرام من اللصوص وقطاع الطريق! وبالطبع رأى حاكم الشام الرومي أن هذا أمر مهم وعلى الفور وافق عليه وأعطى هاشماً حبلاً كعلامة على هذا الميثاق وأنه لا ينقض، وسار هاشم بنفس الفكرة في طريق القبائل العربية يخبرهم بذلك وأن من مصلحتهم تأمين كل رأس قبيلة دائرة منطقته حتى تنتعش أسواقهم ويأمنوا في مناطق غيرهم وهكذا حصل فعلا مع ملوك الدول المجاوره ليتم هذا على يده

ثامنا – تأسيس  مايشبه نواه لوزاره الماليه وأخرى للدفاع لحمايه مكه والحجيج الوافد لها

ويقول ابن ابي الحديد في شرح النهج (١٥/٢٠٢) جعل هاشماً على رؤساء القبائل ضرائب يؤدونها إليه ليحمي بها أهل مكة، فإن ذؤبان العرب وصعاليك الأحياء وأصحاب الغارات وطلاب الطوائل، كانوا لا يؤمنون على الحرم، لا سيما وناس من العرب كانوا لايرون للحرم حرمة، ولا للشهر الحرام قدراً، مثل طيئ وخثعم وقضاعة وبعض بلحارث بن كعب، وكيفما كان الإيلاف فإن هاشماً كان القائم به دون غيره من إخوته) كما انه اشرك تلك القبائل بحمايه القوافل التجاريه واشركهم بارباح التجاره لترك الغزو والسلب الذي كانوا يعتمدون عليه في معاشهم

نار الحسد تشب في قلب أميه

منافره اميه لهاشم

 وكان أمية بن عبد شمس ذا مال فتكلف أن يفعل كما فعل هاشم من إطعام قريش فعجز عن ذلك فشمت به ناس من قريش وعابوه فغضب ونافر  هاشما على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة وعلى جلاء عشر سنين وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي جد عمرو بن الحمق الخزاعي حكما فصدر قرار الكاهن كالاتي:

 (والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من مخبر وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منه وآخر، وأبو همهمة  بذلك خابر فأخذ هاشم الإبل فنحرها، وأطعم لحمها من حضر وخرج أمية إلى الشام  منفيا فأقام به عشر سنين. فكانت هذه أول عداوة وقعت بين بنى هاشم وبنى أمية)

 ويقول المقريزي في كتابه النزاع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم ولم يكن أمية في نفسه هناك، وإنما رفعه أبوه وبنوه، وكان مضعوفا وصاحب عهار )

وكان اميه ديوثا زوج ابنه ابو عمرو من زوجته في حياته في فعله لم يفعلها احد من العرب غيره

 هاشم  يتزوج من سلمى بنت عبدو النجار بامر من الله

يقول البكري في كتابه الأنوار و مفتاح السرور و الأفكار في مولد النبي المختار

‌و سأل هاشم الله تعالى أن يرزقه ولدا فيه نور رسول الله(ص)فأخذه النعاس فانضجع فأتاه هاتف يقول له عليك بسلمى بنت عمرو النجار فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها وادفع لها المال الجزيل فلم تجد لها شبه في الناس فإنك ترزق سيدا يكون منه النبي(ص) قال فانتبه هاشم فأحضر بني عمه و أخيه المطلب و أخبرهم بما رأى في منامه و بما قال الهاتف فقال أخوه المطلب يا ابن أمي إن هذه المرأة المعروفة في قومها كبيرة في نفسها طاهرة مطهرة و قد كملت قدا واعتدالا وهي سلمى بنت عمرو النجار وهم أهل الإنصاف والعفاف وإنك أشرف منهم حسبا و نسبا وقد تطاولت إليك الملوك والأكاسرة والجبابرة فإن شئت نحن لك فقال هاشم الحاجة ما تقضى إلا بصاحبها و قد جمعت فضلات و تجارات وأريد أن أخرج بنفسي إلى غرة الشام لأخرج هذه التجارة بوصل هذه الامرأة فقالوا له أصحابه و بنو عمه نحن معك و نعينك و نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك قال ثم إن هاشم أمرهم أن يتأهبوا للسفر

 فخرج و خرجوا معه في سلاحهم وملبوسهم وتيجانهم و خرج معه العبيد يقودون خيولهم و الأحمال الأديم و معهم الدروع البيض و الجواشن و أخذوا معهم لواء نزار

و سار هو و بنو عمه طالبين يثرب قال صاحب الحديث ثم ساروا و سهل الله عليهم سفرهم حتى أشرفوا على يثرب فلما أشرفوا عليها تهلل نور رسول الله(ص) في غرة هاشم حتى دخل المراقد و البيوت قال فلما رأوهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين وقالوا لهم من أنتم أيها الناس فما رأينا أحسن منكم جمالا ولا سيما صاحب هذا النور الساطع والضياء اللامع فقال لهم المطلب نحن وفد بيت الله الحرام و سكان حرم الله و نحن بني كعب بن لؤي بن غالب و هذا هاشم و قد خطبت الملوك و الأكابر فما رغبنا فيهم و رغبنا فيكم و في نسائكم و نريد أن ترشدونا على بيت عمرو بن أسد فأرشدوهم عليه فقال لهم مرحبا بكم يا أرباب العلا

و المآثر و الشرف و المفاخر سادات الكرام و مطعمين الطعام و نهاية الجود و الإكرام فلكم عندنا ما تحبون و أفضل ما تطلبون و اعلموا أن المرأة التي خرجتم لأجلها و جئتم طالبين لها هي ابنتي و قرة عيني غير أنها مالكة نفسها

 فمن الخاطب منكم و الراغب فيها فقالوا جميعا هو صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع سراج بيت الله الحرام و مصباح الظلام هو الموصوف بالجود و الإكرام هاشم بن عبد مناف صاحب رحلة الإيلاف و الراقي ذروة الأحقاف ثم إن عمرو بن أسد قال بخ بخ لقد علونا و علا فخرنا بخطبتكم لنا ثم قال اعلموا يا من حضر أني رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبتكم غير أن أمري غير أمرها و ها أنا أسير معكم فانزلوا يا خير زوار و أكرم بني نزار و قد سبق عمرو إلى قومه و نحر لهم الإبل و صنع لهم الطعام و خرجت لهم العبيد الطعام بالأجفان فأكل القوم بحسب الكفاية و لم يبق أحد منهم من أهل يثرب إلا و خرج ينظر

 (جمله اعتراضيه )

وهنا لا بد لنا ان نتساءل لماذا يخطب المطلب سلمى لهاشم ولا يحضر الخطبه  ( اخويه ) عبد شمس و نوفل وهما اكبر سنا من المطلب فذلك دليل اخرعلى ان عبد شمس ونوفل  ليسا من نسل عبد مناف..

اليهود يتعرفون على هاشم

 ويقول احمد بن عبد الله البكري في كتابه الانوار ومفتاح السرور والافكار في مولد النبي المختار  وخرج اليهود فلما نظروه و عرفوه بالصفات و العلامات التي في التوراة عظم ذلك عليهم و كبر لديهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود و كان من أحبارهم ما بكاؤكم؟ قالوا من هذا الرجل فإنه سيظهر من صلبه غلام يكون فيه سفك دمائكم و قد جاءكم السفاك الهتاك الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم أنواره قد ابتدرت و علاماته قد ظهرت قال فبكوا اليهود من هذا القول ثم التفتوا إلى القائل لهذا الكلام فقالوا له يا أبانا إن هذا الذي ذكرته فهل نصل إلى قتله و نكفى شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون و اعلموا أن هذا المولود الذي ذكرته لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال لي جبرئيل عن رب العالمين و أمره و نهيه فقالوا هذا يكون بمنزلة الولد فقال إنه أعز من الولد و أكرم أهل السماوات و الأرض عند الله تعالى و أشرف خلق الله فقالوا له أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء هذا المصباح من قبل أن يتمكن من كل مكروه و أظهر القوم العداوة و البغضاء و كان سبب عداوة اليهود لرسول الله من ذلك اليوم

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌هاشم  يتزوج سلمى بنت عبدو النجار

ثم إن هاشم أقام في المدينة أياما حتى اشتد حمل سلمى و خرج إلى غرة الشام و قام يوصي أزواجه و قال يا سلمى إني أودعك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم ثم أودعها آدم شيث ثم أودعها شيث ولده من بعده و لم يزالوا يتوارثونها من واحد بعد واحد إلى أن وصلت إلينا و قد شرفنا الله بهذا النور و قد أودعه إياك و أنا آخذ عليك العهد و الميثاق بأن تقيه و تحفظيه و إن أنت أتيت به و أنا غائب فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين و الروح بين الجنبين و إن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي فإن له حسادا و أضدادا و أشد الناس عليه عداوة اليهود و قد رأيت ما جرى بيننا و بينهم بالأمس يوم خطبتك و إن لم أرجع من سفري هذا فليكن عندك مكرما محفوظا إلى أن يترعرع و احمليه إلى الحرم دار عزه و نصره ثم قال سمعت و حفظت ما قلت لك قالت نعم سمعت و حفظت غير أنك أوجعت قلبي بكلامك و أسأل الله العظيم أن يردك سالما

هاشم يوصي

ثم خرج إلى أصحابه و أخيه المطلب و أقبل إليه و قال يا ابن أبي و عشيرتي من بني لؤي اعلموا أن الموت سبيل لا بد منه و أنا راحل عنكم و لا أدري أرجع أم لا و أنا أوصيكم بالاجتماع و إياكم و التفرق و الشتات فتذهب حميتكم و تهان مقدرتكم عند الملوك و يطمع فيكم الطامع و هذا أخي المطلب أعز إخوتي من أمي و أبي و أعز الخلق علي فإن سمعتم نصيحتي فقدموه و سلموا إليه مفاتيح الكعبة و سقاية الحاج و لواء نزار و نعل شيث و قميص إبراهيم و قوس إسماعيل و خاتم نوح و الوفادة و الرفادة و كل ما كان من مكارم الأنبياء و كل ما كان لعبد مناف فإذا فعلتم ذلك سعدتم و إني موصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى بنت عمرو إنه يكون له شأن عظيم فلا تخالفوا قولي قالوا سمعنا و أطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك و أزعجت فؤادنا بقولك هذا ثم إن هاشم سافر إلى غرة الشام بالتجارة و حضر موسمها فباعها جميعا و لم يبق من بضاعته شي‏ء و اشترى ما يصلح له و اشترى لسلمى طرفا و تحفا ثم إنه تجهز للسفر

كان لهاشم حاسدا واحدا فاصبحا في غزه اثنان اميه واليهود

فلما كان في الليلة التي عزم فيها على السفر و الرجوع إلى وطنه طرقته العلة و الفجعة و جاءته السرعة و حوادث الزمان فأصبح مثقلا فارتحلت القافلة و بقي هاشم وحده مع عبيده و غلمانه و أصحابه فقال لهم الحقوا برفقتكم فإني هالك لا محالة ارجعوا إلى مكة و إن مررتم بيثرب فأقرءوا زوجتي مني السلام و أخبروها بخبري و عزوها بشخصي و وصوها بولدي فهو أكبر همي و لولاه ما نلت أمري قال فبكوا القوم بكاء شديدا و قالوا ما نبرح من عندك حتى ننظر ما يكون من أمرك ثم أقاموا تلك الليلة فلما أصبح الصباح على هاشم ترادف عليه الأمر و اشتد عليه القلق فقالوا له كيف تجد نفسك فقال لا مقام لكم عندي أكثر من يومي هذا و غدا توسدوني التراب قال فبكوا القوم و علموا أنه مفارق الدنيا و لم يزالوا يساهرونه إلى الفجر ثم قال لهم أقعدوني و ائتوني بدواة و قرطاس ثم إنهم أتوه بما طلب و جعل يكتب و أصابعه ترتعد و هو يقول باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل و قد جاءه أمر مولاه بالرحيل أما بعد فإني قد كتبت لكم هذا الكتاب و روحي من الموت تجذب و ما لي لا أجد من الموت مهرب و إني نفذت إليكم جميع أموالي و ضيعتي يا إخواني تقاسموها بينكم بالسوية و لا تنسوا البعيدة الغائبة التي أخذت جمالكم و احتوت على عزكم و جمالكم سلمى بنت عمرو فلا تنسوها و أوصيكم بولدي الذي منها و قولوا لخالدة و صفية و رقية و باقي النساء يبكون بالفجيعة و يندبوني ندب الثكلى و بلغوا سلمى عني أفضل السلام و قولوا لها آه ثم آه إني لم أشبع من قربها و لا من النظر إليها و لا إلى ولدي و السلام عليكم إلى يوم النشور ثم طوى الكتاب و ختمه بخاتمه و دفعه إلى بعض أصحابه ثم قال أضجعوني فأضجعوه فشخص ببصره نحو السماء ثم قال رفقا بي أيها الرسول بما حملت من نور المصطفى فكأنما كان مصباحا

انطلاق التحالف اليهودي الاموي في غزه

‏وقد تعاون الحاسدان أميه واليهود وقتلا هاشم بسم زعاف لم يمهله اكثر من  ليله واحده (فان لله جنودا من عسل ) يعملون بامراليهود وأميه واحفاده

وبذلك فقد انطلق التحالف الاموي اليهودي لتتبع رسول الله (ص) وقتله وهو في صلب ابائه

وقد جرت عده محاولات لاغتيال عبد المطلب وعبد الله والد النبي وعده محاولات من يهود بنو النضير ويهود المدينه لقتل رسول الله في المدينه المنوره سنتطرق اليها في الفصول القادمه ان شاء الله

لماذا حسد أميه هاشم ؟

اولا - حسد أميه هاشم لانه لم يستطيع اللحاق برفعه وسمو اخلاق هاشم وحب قريش له وسيادته مكه التي حاول جاهدا من المشاركه في اداره شؤونها فلم يفلح

وفي رسائل الجاحظ قال أبو عثمان

إن أشرف خصالِ قريشٍ في الجاهلية: اللواء والندوة والسقاية والرفادة وزمزم والحجابة، وهذه الخصال مقسومة في الجاهلية لبني هاشم وعبد الدار وعبد العزى، دون بني عبد شمس.

ولان بني أميه من سلاله عبد وليسوا من قريش فقد حجبت قريش وبنو عبد مناف عنهم شرف الاشتراك باداره الكعبه وشؤون مكه وقد مر بنا  تفصيل ذلك

وورد في كتاب اخبار مكه في قديم الدهر وحديثه  للفاكهي

عَن ابْن حَكِيم بن حزَام قَالَ لما حضر عبد الدَّار الْمَوْت جعل الندوة واللواء والرفادة إِلَى ابْنه عُثْمَان بن عبد الدَّار فَقَالَ أُميَّة بن عبد شمس لعُثْمَان بن عبد الدَّار لتخرج لي عَن طيب نفس عَن وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث فَأبى فَقَالَ إِذا لَا أدعك فاستخرج عُثْمَان بن عبد الدَّار قُريْشًا فَقَالَت لَهُ بَنو مَخْزُوم وجمح وَسَهْم وعدي نَحن مَعَك وَيَقَع لَك هَذِه الْخِصَال ونحالفك قَالَ نعم فتحالفوا فمنعوها لَهُ ولم يتنازل له عثمان

ثانيا - متسافل الدرجات يحسد من علا

1-اميه لص سارق

 وفي شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج3 ص 467

كان أميه جهما ذميما سئ الطالع نكدا ضئيلا سارقا اباحيا عاهرا ضعيف النفس اقرب الى صفات العبيد منه الى صفات الاحرار من بني عبد مناف

 كان  اميه لصا يغير على الحجاج وهو غلام فيسرقهم ولذلك سمي حارسا من باب تسميه الشئ بنقيضه

  2 - أميّة يدور في أزقه مكه  ليتحرش بالعفيفات المحصنات

و يعده ابن الكلبي في كتاب مثالب العرب من الزناه في عصره و كانت أفعاله  كأفعال العبيد، و بعيدة عن أفعال و صفات الاحرار الاشراف من بني عبد مناف

وفي تاريخ الطبري ج2 والنزاع والتخاصم وجمهره ابن حزم 165 وشرح نهج البلاغه ج3 ص456

كان أميّة مبالغا في إباحيته وإستهتاره في وسط يغالي بمناقضته في هذا الخلق إباء وغيره فلا جرم أن عرف فيه عاهراً ضعيف النفس  وليس غريباً أن يكون عاهرا معروفا بالعهر بعد أن رضي لنفسه الدياثه وتجاوز العواهر والمومسات الى الحرائر والمحصنات يتعرض لخدورهن ويجتري على كرامتهن متحرشاً معترضاً

ذلك أن أميّة كان قد تعرض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل منهم بالسيف، و أراد بنو أميّة ومن تابعهم إخراج زهرة من مكة، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي

و قال وهب بن عبد مناف بن زهرة جد النبي صلّى اللّه عليه و آله وسلم لأميّة

مهلا (أميّ) فان البغي مهلكة ** لا يكسبنك يوم شره ذكر

تبدو كواكبه و الشمس طالعة ** يصب في الكأس منه الصبر و المقر

و قال نفيل بن عبد العزى  لحرب بن أميّة خلال عداوته لعبد المطلب

أبوك معاهر و أبوه عفّ **  و ذاد الفيل عن بلد حرام

 3 - أميّة اباحي ديوث

وفي النزاع والتخاصم للمقريزي ص22 وشرح النهج ج3 ص 456

كان  اميه أحرص خلعان مكه على الخلاعه واشدهم تمسكا بمنكراتها وتدل اخباره المرويه على ان الادمان والاستخفاف بلغا منه مبلغا أدانه بالاباحيه والدياثه وجره الى أفعال تستنكرها جاهليه المنكرات

روي انه نزل عن زوجته لابنه ابو عمرو فبنى عليها ابو عمرو (ذكوان ) و أميّة حي لا يأنف ولا يطرق ولايندى

فكان بهذه الاباحيه نقيصه من نقائص عصره ومحيطه واسلوبا من اساليب الفسق واخلاق العبيد لا يعرفها العرب

4- وفي الشام يلتقي اميه بإمرأه يهوديه فاجره ويتبنى ابنها اليهودي

 يقول ابن قتيبه في المعارف/319

خرج أميّة بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فوقع على أمَةٍ لِلَخْم يهودية من أهل صفورية يقال لها ترنا ، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي ، فولدت له ذكوان فادعاه أميّة واستلحقه ، وكناه أبا عمرو ثم قدم به مكة ، فلذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) لعقبة يوم أمر بقتله ( إنما أنت يهودي من أهل صفورية )

5- فضيحه يندى لها جبين كل شريف

كانت نضلة بنت أسماء الكلبية زوجة لربيعة بن عبد شمس وهى أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. ويذكر الاصفهانى فى كتابه الأغانى أن أميّة بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلى دار أخيه ربيعة، فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها. فحبلت منه بعتبة

 6 - نازع اميه هاشم سلطانه وسيادته في قريش

كان هاشم مطعم قريش ، وعلى صغر سنه فقد كان القرشيون يقدمونه ويجلونه ويمتدحونه ، فحسده (ابن أخيه) أمية بن عبد شمس، وحاول أن يفعل مثله ولكنه قصّر عن ذلك، فشمت به ناس من قريش فغضب غضباً شديداً وتحدى هاشماً مدعياً أنه أسود منه ( من السيادة ) وحاول هاشم أن يتفادى ذلك، ولكن أمية أصر على المنافرة

وبإصرار أمية وافق هاشم، وأصبحت قريش فريقين ، كل فريق يدعي السيادة لصاحبه، ثم إنهم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك الكاهن الخزاعي

كان موضوع المنافرة السيادة والشرف والجود والكرم، وكان الرهان خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة، وعلى الجلاء من مكة عشر سنين

هذه هي المنافرة الوحيدة التي كان فيها هذا الشرط القاسي ، الجلاء عن مكة عشر سنين  وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشر قد تفاقم بين هاشم وأمية، وأن قريشاً خافت عواقبه ، فجعلوا الشرط القاسي حتى يفرقوا بين الزعيمين مدة طويلة حتى ينسى هذا الخلاف وتبرد نار العداوة

وارتضى الفريقان الكاهن الخزاعي حكماً، وذهبوا إليه ، ولم يكن بعيداً عن مكة، فخزاعة كلها تسكن حول مكة، وعرض الأمر على الكاهن ، فنفَّر هاشماً ، وحكم له بالسيادة ، وصاغ هذا الحكم بسجع الكهان

(والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بحَكَم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر)

وأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعم لحمها من حضر، وخرج أمية إلى الشام فأقام فيها عشر سنين !

7- التحالف اليهودي الاموي  في غزه يغتال هاشم بن عبد مناف

 بوحي من الله تزوج هاشم بن عبد مناف سلمى بنت عبدو النجار وحملت منه بعبد المطلب وخرج الى غزه للتجاره وأوصى زوجته بالمحافظه على وليدها المرتقب من خطر اليهود الذين عرفوا هاشم وعرفوا ان النبي الموعود من نسله فحاولوا منع الزواج وقتل هاشم لينقطع نسله ولكن لاغالب لامر الله فقد حملت سلمى من هاشم قبل ان يتمكنوا من قتله

وفي غزه يلتقى الحاسدان أميه واليهود وبتخطيط محكم وسم قتال اغتالوا هاشم بسم لم يمهله اكثر من ليله واحده وقد تطرقت الى تفاصيل ذلك في كتابي (هل مات هاشم بن عبد مناف مسموما)

 

 

 

 

الفصل الثالث - أميه وحرب بن أميه يحسدان عبد المطلب بن هاشم

اميه يحسد عبد المطلب

 

خرج اميه منفيا الى الشام وفي هذه السنين مات هاشم بن عبد مناف وولد عبد المطلب بن هاشم في يثرب

ولاده عبد المطلب

ثم إن سلمى بنت عبدو النجاراشتد بها أيام حملها و جاءها المخاض و هي لا تجد وجعا و لا ألما إذ سمعت هاتفا و هو يقول:‏

يا زينة النسا من بني النجار* * * بالله اسدلي عليه بالأستار

و احجبيه عن أعين النظار* * * لتسعدي من جملة الأقطار

فلما سمعت بذلك أغلقت الباب عليها و كتمت أمرها فبينما هي تعالج ما هي فيه إذ نظرت حجاب من نور قد ضرب من حولها من الأرض إلى عنان السماء و حبس الله عنها الشيطان الرجيم فولدت يومئذ بشيبة فقامت من وقتها و ساعتها و تولت نفسها فلما ولد سطع من غرته نور شعشعاني و كان ذلك النور نور رسول الله و قد ضحك الطفل و تبسم فتعجبت منه أمه ثم نظرت إليه و إذ في رأسه شعرة بيضاء فقالت نعم أنت شيبة

 ولما اتم عبد المطلب السابعه أرسل لاعمامه رساله

قال الراوي و بلغنا أن رجلا من بني الحرث دخل إلى يثرب و هو في حاجة فإذا بابن هاشم يلعب مع الصبيان و قد عم نوره البلاد فوقف الرجل و هو ينتدب بين الأولاد و يقول أنا ابن زمزم و الصفا و المقام أنا ابن هاشم و كفى قال فناداه الرجل و قال يا فتى فقال ما تريد يا عم؟ فقال ما اسمك؟ فقال شيبة بن هاشم بن عبد مناف و قد مات أبي و جفوني عمومتي و نسوني أهلي و بقيت عند أمي و أخوالي فمن أين أقبلت يا عم؟ قال من مكة فقال و هل أنت ستحمل لي برسالة و متقلد إلي أمانة؟

 فقال الحرث و حق أبيك و أبي أفعل ما أمرتني به ثم قال يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما و رأيت بني عبد مناف فأقرئهم عني السلام و قل لهم إن معي رسالة من يتيم قد مات أبوه و جفوه أعمامه ثم قل يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصية هاشم و ضيعتم نسله و إذا هبت الريح تحمل ريحكم إليه قال فبكى الرجل و استوى على ظهر راحلته و أرسل زمامها حتى قدم مكة فلم يكن له هم إلا رسالة الغلام

الحرث يبلغ الرساله

ثم أتى إلى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا فأنعمهم صباحا و قال يا بني عبد مناف أراكم قد غفلتم عن عزكم و تركتم مصباحكم يستضي‏ء به غيركم فقالوا ما سبب ذلك ؟

فأخبرهم بوصية الغلام ابن أخيهم فقالوا ما شاهدناه أنه صار إلى هذا الأمر فقال لهم الحرث و الله إنه ليعجز منه الفصحاء لفصاحته و يعجز عنه اللبيب لكلامه و عن خطابه و إنه لفصيح قوي الجنان فائق على الغلمان أديب إلى عقله الكفاية و إلى جوده النهاية قال فلما سمع المطلب ذلك جعل يقول شعرا

أقسمت بالسلف الماضين من مضر* * * و هاشم المعروف في الأمم‏

لأمضين إليه الآن مجتهدا* * * و أقطن إليه البيد في الظلم‏

السيد الماجد المشهور من مضر* * * نور الأنام و أهل البيت و الحرم‏

خرج المطلب في طلب ابن أخيه

ثم إنه تأهب للخروج و أفرغ عليه لأمه حربه و ركب مطيته و أرخى زمامها إلى أن وصل يثرب و أخفى نفسه لكي لا يشعر به أحد فتخبر سلمى عنه قال و لم يزل يترصد فوجد شيبة يلعب مع الصبيان فعرفه بالنور الساطع و الضياء اللامع الذي أودعه الله فيه و قد رفع صخرة عظيمة و قال أنا ابن هاشم المعروف بالعطايا قال فلما سمع كلامه أناخ مطيته و نادى ادن مني يا ابن أخي فأسرع إليه شيبة و قال له من أنت يا هذا؟ فقد مال قلبي إليك و أظنك من بعض عمومتي فقال له أنا عمك المطلب فأسبل عبرته و جعل يقبله و قال يا ابن أخي أ تحب أن تمضي معي إلى بلاد أبيك و أعمامك و تكون في دار عزك؟

 فقال نعم و لكن أسرع بنا بالمسير فإنا نخشى أن يعلموا بنا أمي و عشيرتها فيلحقوا بنا و يأخذوني منك أ لم تعلم أنه يركب لركوبها أبطال الأوس و الخزرج فقال يا ابن أخي في الله الكفاية من كل رزية ثم ساروا و ركبوا الجادة الكبرى فأدركهم المساء بذي الحليفة فنزلوا و أوردوا مطاياهم ثم إن المطلب استوى على ظهر ناقته و أردف ابن أخيه قدامه و جرد سيفه

 اليهود يحاولون قتل عبد المطلب لان في صلبه النبي محمد (ص)

فبينما هم كذلك إذ سمعوا صهيل الخيل و زعقات الرجال و قعقعة اللجم و همهمة الأبطال في جوف الليل فقال المطلب يا ابن أخي دهمنا و رب الكعبة فما نصنع فقال شيبة فما قلت لك يا عم إن القوم يلحقون بنا فاخرج بنا غير الجادة إلى الطريق السفلى

فبينما هم يتخاطبون في الكلام إذ أدركتهما الخيل و إذا هي خيل اليهود فلما رأوا شيبة علموا أنه سيخرج من صلبه مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ و يكون هلاكهم على يده ‏

و كان قد بلغهم أن شيبة خرج مع عمه فأدركهم الطمع في قتله قال فخرجوا في طلبه يقدمهم سيد من ساداتهم يقال له دحية اليهودي ‏

ثم إن شيبة قال لعمه يا عم إن اليهود لحقوا بنا و هم أشد عداوة لنا و ما جاءوا إلا في طلبي فقال له يا ابن أخي لا تخف فو حق الكعبة الكبرى لا يصلون إليك بمكروه أبدا

عبد المطلب يدعو ربه

هنالك دعا عبد المطلب ربه حين رأى الخيل قد اقتربت منه فاستجاب الله دعاؤه وتوقفت الخيل في مكانها لاتتحرك فنزلوا عنها وتقدموا مشيا نحو عبد المطلب وعمه لقتلهما

فاخذ المطلب قوسه وهو قوس اسماعيل (عليه السلام ) فرماهم بالنبل وقتل منهم عددا عندها تقدم اليه كبير اليهود وفارسهم  دحيه اليهودي و طال النزال بهما وفي اثناء ذلك سمعوا صهيل الخيول وقعقعه السلاح واذا بهم فرسان الاوس والخزرج تتقدمهم سلمى

فانسحب اليهود وتقدمت سلمى ورأت المطلب مع شيبه سالمين فسالت ابنها عبد المطلب ان كان يرغب باللحوق باعمامه فقال لها نعم ان رضيت

فاخذ المطلب ابن اخيه على ناقته وحث المسير الى مكه وعندما دخلها رأت قريش الفتى والنور يسطع من جبينه فسألوا المطلب عنه فقال هذا عبدي فصار اسمه عبد المطلب

 

التفت قريش حول عبد المطلب تتبرك بنور رسول الله بين عينيه

فلما قدم المطلب بابن أخيه شيبة و نور رسول الله (صلى الله عليه واله ) لائح بين عينيه أتت قريش يتبركون به حتى إذا أصابتهم مصيبة أو نزل بهم قحط أو دهمهم عدو يأتون إليه و يتوسلون بنور رسول الله(صلى الله عليه واله ) فيفرج الله عنهم ما نزل بهم

فضائل وكرامات عبد المطلب

 أولا– بعد اقتراب خيل اليهود  المهاجمه دعا  عبد المطلب ربه فتوقفت الخيل ولم تستطع التقدم فنزل عنها اليهود

ثانيا - ابرهه يهاجم الكعبه ليهدمها

و كان أعجب عجيبة و أعظم آية ظهرت لهم فيما جرى لأصحاب الفيل و أبرهة بن الصباح كان ملك اليمن و قيل ملك الحبشة و هو صاحب الفيل الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز و كان قد أشرفوا أهل مكة على الهلاك و كان منه أنه أراد أن يهدم الكعبة التي شرفها الله تعالى فكشف الله عن البيت و أهله ببركة عبد المطلب

 وسبب هجوم ابرهه على مكه  ان جماعة من قريش  ذهبت إلى بلاد الحبشه بتجارة فنزلوا في البلد و دخلوا في كنيسة من كنائس النصارى و أوقدوا فيها نارا يصطلون عليها و يصلحون لهم طعاما ثم إنهم خرجوا و لم يطفئوها فهبت عليها ريح فأحرقت كنيستهم و ما فيها فسأل النصارى عمن حرق الكنيسة فقالوا حرقوها تجار مكة

فلما علم الملك النجاشي أن العرب أحرقوا معبده غضب و أقسم إني لأحرق معبدهم جهارا بما فعلوا بمعبدنا فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح و أرسل معه أربعمائة فيلا و مائة ألف مقاتل و قال امضوا إلى كعبتهم و خربوها و ارموا أحجارها في البحر و اقتلوا رجالهم و انهبوا أموالهم

قال تعالى :

‌بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿ ١ ﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿ ٢ ﴾ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿ ٣ ﴾ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴿ ٤ ﴾ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴿ ٥ ﴾الفيل

اقترب الجيش من مكه ونهبوا 80 جملا لعبد المطلب وجدوها في طريقهم وهرب أهل مكه خوفا من الجيش وقال لهم عبد المطلب ان للكعبه رب يحميها فلا تخافوا عليها وذهب لاسترداد ابله المنهوبه وقد اعدوا له فيلا ضخما مسلحا بسيفين في خرطومه ومركب على راسه قرنان من حديد مدرّب على القتال يمزق من يلاقيه ويقتله وقالوا لصاحب الفيل اطلق الفيل عند اقتراب عبد المطلب ولما اقترب عبد المطلب اطلقوا الفيل ولكن الفيل برك واخذ يتمرغ بالتراب امام عبد المطلب فدهش العسكر ودخل الرعب في قلوبهم من هيبه نور رسول الله (صلى الله عليه واله) في غره عبد المطلب وقابل عبد المطلب ابرهه وطلب اعاده ابله المنهوبه فاعادها اليه

تقدم الجيش لتدمير الكعبه وكان عبد المطلب قد بقى في ابتهال و دعاء و تضرع

 و قال اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا إياه اجعل لنا فرجا و مخرجا و انصرنا على عدونا  إِنَّكَ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ فاستجاب الله دعاؤه ببركة رسول الله (صلى الله عليه واله)

ثم ان الله ارسل على الجيش طيورا تحمل في افواها وارجلها احجارا صغيره قتلت جنود أبرهه وحمى الله الكعبه وقريش ببركه عبد المطلب

نظر أهل مكة  الى الجيش المدمر والجنود القتلى والفيله الهاربه  فرجعوا فرحين مسرورين و بقوا ينقلون اسلحه واموال الجيش المدمر و كان ذلك ببركه نور رسول الله (صلى الله عليه واله) ‌  ثالثا - الرأفه حتى باعدائه

عاد أميه بعد أن مات هاشم وصدره بركان يغلي حسداً وحقداً على بني هاشم

يقول الاستاذ جعفر الخليلي في ( موسوعه العتبات المقدسه) ان الكثير من بني أمية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق ، وكان صدر أمية نفسه يغلي بالحقد والغضب بعد رجوعه من جلائه ، وكان هاشم قد مات ، ولكنّ بني هاشم أحياء وقد تزعمهم عبد المطّلب ، وعبد المطّلب في ذلك اليوم ذو شأن كبيرجدا في قريش ، فإذا استطاع أمية أن ينتقم لنفسه ويثأر منه فقد يعود له ولبنيه وأصحابه ما فقدوا من عِزّ وما لحق بهم من عار في حدود أعرافهم يومذاك
فجاء إلى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام وانه كان واثقا من فرسه والا لم يقدم على هذه المراهنه بل التحدّي لأخذ الثأر والانتقام فقد كان الشرط أن يدفع المغلوب الذي تقصّر فرسه عن بلوغ الشرط  مئة ناقة من الإبل وعشرة من العبيد ، ومثلها من الإماء ، ثمّ استعباد سنة وذلك بأن يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة ، يتّخذ منه عبداً ، وفوق كل ذلك فللغالب أن يجزّ ناصية المغلوب
ومن هذه الشروط القاسيه نفهم أنّ المقصود بذلك كله كان إذلال المغلوب وتحقيره ، والمعتقد أنّ أمية كان واثقاً من فرسه ومعتقداً بفوزه ، وإلاّ فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده وغروره وكبرياؤه 

ويقول ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ج3 ص 466
وكانت النتيجة أن جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد أمية وجزم ؛ فدفع الرهان كاملاً ،  وكان جز الناصيه امرا مخزيا عند العرب فرأف عبد المطلب بأميه وافتدى جزّ الناصية بمضاعفة استعباد عبد المطّلب له وجعلها عشر سنين ،

ويقول ابن ابي الحديد في شرح النهح
( أنّ أمية بقي في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين )

وهكذا يستعبد عبد المطلب اميه لعشر سنين

رابعا -  يجير الملهوف حتى لو كان من أعدائه

عبد المطلب اجار حرب بن اميه وكفأ عليه اناءه

و روى الواقدي إن يزيد بن معاويه فاخر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأبائه في مجلس معاويه بن أبي سفيان

فقال له عبد الله بن جعفربن أبي طالب

بأي آبائك تفاخرني أبحرب الذي أجرناه.. أم بأمية الذي ملكناه ..أم بعبد شمس الذي كفلناه

فقال معاوية

ألحرب بن أمية يقال هذا ! ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب

فقال عبد الله بن جعفربن أبي طالب بلى أشرف منه من كفأ عليه إناءه و جلله بردائه

وقد سبق تفصيل ذلك في الفصل الاول من هذا الكتاب

خامسا - نصره المظلوم

 المنافره الثانيه - منافره حرب بن اميه لعبد المطلب بن هاشم

قال ابن الاثير في الكامل في التاريخ ج1 ص618

وكان لعبد المطلب جار يهودي يقال له أذينة يتجر وله مال كثير ، فغاظ ذلك حرب بن أمية ، وكان نديم عبد المطلب ، فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله ، فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدار وصخر بن عمرو بن كعب التيمي جد أبي بكر ولم يعرف عبد المطلب قاتليه ، فلم يزل يبحث حتى عرفهما ، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أمية ، فأتى حربا ولامه وطلبهما منه . فأخفاهما ، فتغالظا في القول حتى تنافرا إلى النجاشي ملك الحبشة ، فلم يدخل بينهما ، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى العدوي جد عمر بن الخطاب

 فقال لحرب : يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأوسم منك وسامة ، وأعظم منك هامة ، وأقل منك ملامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل منك صفدا ، وأطول منك مددا ، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب ، رفيع الصوت في العرب ، جلد المريره ، تحبك العشيره ، ولكنك نافرت منفرا ، فغضب حرب وقال : من انتكاس الزمان أني جعلتك حكما

فترك عبد المطلب منادمة حرب ونادم عبد الله بن جدعان التيمي ، وأخذ من حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عم اليهودي ، وارتجع ماله إلا شيئا هلك فدفعه من ماله

 سادسا - قريش تسمى عبد المطلب ابراهيم الثاني

وقيل إن عبد المطلب إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر، وكان صعوده للتفكر في جلال الله وعظمته بعيدا عن الناس
ويؤثر عن عبد المطلب سنن جاء بها القرآن وجاءت بها السنّة ، منها الوفاء بالنذر، والمنع من نكاح المحارم، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموءودة، وتحريم الخمر والزنا والحد عليه، وألا يطوف بالبيت عُريان، وتعظيم الأشهر الحرم. وكانت قريش تصفه بانه ابراهيم الثاني
ثم وضع عبد المطلب للناس سنناً ، فجعل الطواف سبعاً، وكان بعض العرب يطوفون عرايا لأن ثيابهم ليست حلالاً فحرم عبد المطلب ذلك ، ونهى عن قتل المؤودة ، وأوجب الوفاء بالنذر ، وعظم الأشهر الحرم ، وحرم الخمر والزنا وجعل عليه الحد ، ونفى البغايا ذوات الرايات إلى خارج مكة ، وحرم نكاح المحارم ، وأوجب قطع يد السارق ، وشدد على القتل وجعل ديته مئة من الإبل.. وأقر ذلك الإسلام مما يدل على أن عبد المطلب كان مؤمناً ملهماً من ربه وله مقام عنده

سابعا-  عبد المطلب يحفر بئر زمزم

عن علي بن ابي طالب(ع) انه قال:
قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر، إذ أتاني آت فقال لي: احفر طيبة. قال: قلت وما طيبة؟
قال ثم ذهب عني. قال فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عني
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني قال: احفر زمزم. قال: قلت وما زمزم؟
قال: لا تنزف أبدا ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل. قال: فلما بين لي شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، وليس له يومئذ ولد غيره، فحفر
 ورد في البدايه والنهايه ان عبد المطلب لم يكن له يومئذ من الاولاد الا الحارث وكانت قريش تمر به وتستهزء منه لحفره البئر ولقله اولاده نذر ان رزقه الله عشره اولاد ليذبحن احدهم قربانا لله عند الكعبه
ومن الله على عبد المطلب واتم حفر البئر وكان ماؤها وفيرا ووجد فيها غزالين من ذهب واسياف وادرع

 ثامنا - يتدفق  الماء من تحت قدم ناقته في الصحراء

نار الحسد والحقد الاموي تشب من جديد

المنافره الثالثه – منافره قريش وبني اميه لعبد المطلب

قريش بقياده بنو اميه بالامس لم تعاون عبد المطلب في الحفر لا بل كانت تهزا منه واليوم اتته قائله: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم. قالوا له: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها
قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم. قال: نعم وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أمية، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، فخرجوا وفي الطريق نفد ماء عبد المطلب وأصحابه فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم فأبوا عليهم وقالوا: إنا بمفازة وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما لكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعه

فقالوا: نعم ما أمرت به. فحفر كل رجل لنفسه حفرة، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشى، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: ألقينا بأيدينا هكذا للموت، لا نضرب في الأرض، لا نبتغي لأنفسنا لعجز، فعسى أن يرزقنا االله ماء ببعض البلاد
فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته، انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستسقوا حتى ملئوا أسقيتهم. ثم دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال، فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاؤوا فشربوا واستقوا كلهم ثم قالوا: قد قضى الله لك علينا والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم

تاسعا – يزين الكعبه بغزالين ذهب

نار الحسد تشتعل من جديد
وجد عبد المطلب في البئر غزالين من ذهب واسياف وادرع فعادت قريش تطالب بحصه منها
فقالت له قريش: يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق
قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح
قالوا: وكيف نصنع؟
قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شيء له
قالوا: أنصفت. فجعل للكعبة قدحين أصفرين، وله أسودين، ولهم أبيضين، ثم أعطوا القداح للذي يضرب
وضرب صاحب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة، وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حلية للكعبة ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج
 عاشرا – سيف بن ذي يزن يبشر عبد المطلب بان النبي الموعود من صلبه

يقول ابن كثير في كتاب البدايه والنهايه

وقال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتابه (هواتف الجان):

حدثنا علي بن حرب، حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عمرو بن بكر - هو ابن بكار القعنبي - عن أحمد بن القاسم، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس قال :

لما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة وذلك بعد مولد رسول الله (ص) بسنتين، أتته وفود العرب وشعراؤها تهنئه وتمدحه وتذكر ما كان من حسن بلائه، وأتاه فيمن أتاه وفود قريش، فيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس أبي عبد الله، وعبد الله بن جدعان، وخويلد بن أسد، في أناس من وجوه قريش

فقدموا عليه صنعاء، فإذا هو في رأس غمدان الذي ذكره أمية أبي الصلت

واشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا

فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم، فأذن لهم، فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام، فقال له:

 إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك، فقد أذنا لك. فقال له عبد المطلب: إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طابت أرومته، وعذيت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه في أكرم موطن وأطيب معدن

فأنت - أبيت اللعن - ملك العرب وربيعها الذي تخصب به البلاد، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، وسلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلن يخمد من هم سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه

ونحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجك من كشف الكرب الذي قد فدحنا، وفد التهنئة لا وفد المرزئة

قال له الملك: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أختنا؟ قال: نعم. قال: ادن، فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحبا وأهلا، وناقة ورحلا، ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا، يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم

ثم نهضوا إلى دار الكرامة والوفود، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، ولا يأذن لهم بالانصراف، ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه، ثم قال:

يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي ما لو يكون غيرك لم أبح به، ولكني رأيتك معدنه، فاطلعتك طليعه، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره

إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، الذي اخترناه لأنفسنا، واجتجناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة

فقال عبد المطلب: أيها الملك مثلك سر وبر، فما هو فداؤك أهل الوبر زمرا بعد زمر؟ قال: إذا ولد بتهامة غلام به علامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة

قال عبد المطلب - أبيت اللعن -: لقد أبت بخير ما آب به وافد، ولولا هيبة الملك وإجلاله واعظامه، لسألته من بشارته إياي، ما ازداد به سرورا

قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد، واسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، ولدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعزبهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم أهل الأرض، يكسر الأوثان، ويخمد النيران، يعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله

فقال عبد المطلب: أيها الملك - عز جدك، وعلا كعبك، ودام ملكك، وطال عمرك - فهذا نجاري، فهل الملك سار لي بافصاح، فقد أوضح لي بعض الإيضاح

فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحجب، والعلامات على النقب، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب، فخر عبد المطلب ساجدا فقال: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا أمرك، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟

فقال: أيها الملك كان لي ابن، وكنت به معجبا، وعليه رفيقا، فزوجته كريمة من كرائم قومه آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سميته محمدا، فمات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه

قال ابن ذي يزن: إن الذي قلت لك كما قلت، فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أن تدخل لهم النفاسة، من أن تكون لكم الرياسة، فيطلبون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، فهم فاعلون أو أبناؤهم، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه، لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار مملكته

فإني أجد في الكتاب الناطق، والعلم السابق، أن بيثرب استحكام أمره، وأهل نصرته، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، ولأوطأت أسنان العرب عقبه، ولكني صارف ذلك إليك، عن غير تقصير بمن معك

قال: ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد، وعشرة إماء، وبمائة من الإبل، وحلتين من البرود، وبخمسة أرطال من الذهب، وعشرة أرطال فضة، وكرش مملوء عنبرا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك

وقال له: إذا حال الحول فأتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول. فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول يا معشر قريش: لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك و إن كثر، فإنه إلى نفاد، ولكن ليبغبطني بما يبقى لي ولعقبي ومن بعدي، ذكره، وفخره، وشرفه، فإذا قيل له متى ذلك؟ قال: سيعلم ولو بعد

 احد عشر - راهب الشام يبشر بمحمد (ص)

ثم قال أبو نعيم: أخبرت عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن عبد ربه بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن عبد العزيز بن السفر بن عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن، حدثني أبي أبو يزن إبراهيم، حدثنا عمي أحمد بن محمد أبو رجاء به، حدثنا عمي محمد بن عبد العزيز، حدثني عبد العزيز بن عفير، عن أبيه، عن زرعة بن سيف بن ذي يزن الحميري قال:

 لما ظهر جدي سيف بن ذي يزن على الحبشة. وذكره بطوله وقال أبو بكر الخرائطي: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، حدثنا العلاء بن الفضل بن أبي سوية، أخبرني أبي، عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية، عن جده أبي سوية، عن أبيه خليفة قال: سألت محمد بن عثمان بن ربيعة بن سواة بن خثعم بن سعد فقلت: كيف سماك أبوك محمدا؟

فقال: سألت أبي عما سألتني عنه فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا منهم، وسفيان بن مجاشع بن دارم، وأسامة بن مالك بن جندب بن العقيد، ويزيد بن ربيعة بن كنانة بن حربوص بن مازن، ونحن نريد ابن جفنة ملك غسان، فلما شارفنا الشام نزلنا على غدير عليه شجرات فتحدثنا، فسمع كلامنا راهب فأشرف علينا فقال: إن هذه لغة ما هي بلغة هذه البلاد

فقلنا: نعم نحن قوم من مضر. قال: من أي المضرين؟

قلنا: من خندف. قال: أما إنه سيبعث وشيكا نبي خاتم النبيين فسارعوا إليه، وخذوا بحظكم منه ترشدوا

فقلنا له: ما اسمه؟ قال: اسمه محمد، قال: فرجعنا من عند ابن جفنة فولد لكل واحد منا ابن فسماه محمدا، يعني أن كل واحد منهم طمع في أن يكون هذا النبي المبشر به ولده

اثنا عشر– سنّ عبد المطلب خمس سنن سنها عبد المطلب واجازها الله بالاسلام

أ ـ حرّم نساء الآباء على الأبناء، فأنزل الله عزّ وجلّ :

وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿ ٢٢ ﴾النساء

ب ـ ووجد كنزآ فأخرج منه الخمس وتصدّق به ، فأنزل الله عزّ وجلّ  :

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴿ ٤١ ﴾الانفال

ج ـ ولمّا حفر زمزم سمّاها سقاية الحاجّ ، فأنزل الله عزّ وجلّ :

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿ ١٩ ﴾التوبه

 د ـ وسنّ في القتل مائة من الإبل ، فأجرى الله عزّ وجلّ ذلك في الإسلام

ه  ـ ولم يكن الطواف عدد عند قريش ، فسنّ فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله تعالى ذلك في الإسلام

 

 

 

 

 

كرامات وفضائل عبد المطلب

  الاول: يُحشر يوم القيامة أمة واحدة، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء

   وفي[الكافي ج1 ص446-447] روى الشيخ الكلينيّ بإسناد صحيح عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

   و في الكافي ج1 ص 447 روى أيضاً بالإسناد عن عبد الرحمن بن الحجاج والمفضّل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

( يُبعث عبد المطّلب أمّة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء وذلك أنّه أوّل مَن قال بالبداء )

 وفي [مرآة العقول ج5 ص236] قال المجلسيّ:

(يحشر وحده لأنّه كان متفرّداً في زمانه بدين الحق من بين قومه.. يحشر بنور مثل نور الأنبياء، وجلالة مثل جلالة الملوك في الدنيا أو حاله في الدنيا فإنه كان تابعا للأنبياء، ومن أوصيائهم ومستنّا بسنتهم وكان ألقى الله مهابته في قلوب الناس)

  الثاني: الطواف عن عبد المطلب يوجب استجابة الدعاء

   وفي الكافي ج4 ص544، من لا يحضره الفقيه ج2 ص521 روى الشيخان الكلينيّ والصدوق عن داود الرقي قال:

 ( دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ولي على رجل مال قد خفت تواه فشكوت إليه ذلك فقال لي:

إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين ثم ادع أن يرد عليك مالك، قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال أقبض مالك »

    الثالث:  ومن كرامات عبد المطلب

  كان عبد المطلب (عليه السلام) معروف عند قريش والعرب والمسلمين بالكرامة والمعجزة، وقد كان الكافرون والمنافقون حسداً وبغضاً يعدّونها سحراً وشعبذة!! وهذه بعض النصوص الدالة على رسوخ ظهور الكرامات من عبد المطلب

   وفي دلائل الإمامة ص212، نوادر المعجزات ص117 روى الطبريّ الإماميّ عن محمّد بن ثابت، قال:

 ( كنت جالساً في مجلس سيدنا أبي الحسن عليّ بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه -، إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له: يا عليّ، بن الحسين، بلغني أنك تدّعي أن يونس بن متى عرضت عليه ولاية أبيك فلم يقبلها... [فأراه الإمام كرامة باهرة] فقلت له: يا سيدي، لقد رأيت في يومي عجباً، فآمنت به، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به؟ فقال لي: لا، أتحب أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم، قال: قم فاتبعه وماشيه واسمع ما يقول لك. فتبعته في الطريق ومشيت معه، فقال لي: إنك لو عرفت سحر عبد المطلب لما كان هذا بشئ في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر، فعند ذلك علمت أن الإمام لا يقول إلا حقا »

و في مناقب آل أبي طالب ج2 ص154 نقل ابن شهر آشوب:

( وأخذ العدويّ من بيت المال ألف دينار، فجاء سلمان على لسان أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له: ردّ المال إلى بيت المال، فقد قال الله تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة }، فقال العدوي: وما أكثر سحر أولاد عبد المطلب، ما عرف هذا قط أحد، واعجب من هذا أنّي رأيته يوماً، وفي يده قوس محمّد، فسحرت منه، فرماها من يده، وقال: خذ عدو الله، فإذا هي ثعبان مبين، يقصد إليّ، فحلّفته حتى أخذها وصارت قوساً )

   وفي تاريخ دمشق ج70 ص24 روى ابن عساكر بالإسناد عن المفضل بن عمر الجعفيّ، قال:  

سمعت جعفر بن محمد يقول: حدّثني أبي محمّد بن علي، حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال: « لمّا قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه وتمرغ، ثمّ طار فوقع في المدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن عليّ - وهي الصغرى – ونعب، فرفعت رأسها إليه، فنظرت إليه، فبكت بكاء شديدا، وأنشأت تقول:

(نعب الغراب فقلت من * تنعاه ويلك يا غراب)

(قال الإمام فقلت من؟ * قال الموفق للصواب)

(قلت الحسين فقال لي * حقا لقد سكن التراب)

(إن الحسين بكربلا * بين الأسنة والضراب)...

 قال محمّد بن علي بن الحسين: قال أبي علي بن الحسين: فنعته لأهل المدينة، فقالوا:

(قد جاءتنا بسحر عبد المطلب. فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي )

  و في [بصائر الدرجات ص296روى الشيخ الصفار بالإسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

( لقى أمير المؤمنين - عليه السلام - أبا بكر في بعض سكك المدينة، فقال له: ظلمت وفعلت، فقال له: ومن يعلم ذلك؟ قال: يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قال: وكيف لي برسول الله - صلى الله عليه وآله - حتّى يعلم ذلك، لو أتاني في المنام فأخبرني لقبلت ذلك، قال عليّ - عليه السلام -: فأنا أدخلك على رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجد قبا، قال: فأدخله مسجد قبا، فإذا برسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجد قبا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -:

(اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين - عليه السلام -، فخرج من عنده، فلقيه عمر فأخبره بذلك، فقال له: اسكت، أما عرفت سحر بنى عبد المطلب )

  ومن جملة كرامات عبد المطلب:

 تكلمه مع الفيل الذي كان في جيش أبرهة الحبشي

   وفي[الكافي ج1 ص447] روى الشيخ الكليني بالإسناد عن عبد الرحمن بن الحجاج والمفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:  

أنّ جيش أبرهة لمّا أخذوا إبل عبد المطلب « فبلغ ذلك عبد المطلب، فأتى صاحب الحبشة فدخل الاذن، فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها، يسألك ردها فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله، أما لو سألني الامساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال لك الملك؟ فأخبره، فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل و لهذا البيت رب يمنعه، فردت إليه إبله وانصرف عبد المطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه، فقال للفيل: يا محمود فحرك الفيل رأسه، فقال له: أتدري لم جاؤوا بك؟ فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب: جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتراك فاعل ذلك؟ فقال برأسه: لا، فانصرف عبد المطلب إلى منزله فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم.. )

  الرابع: نور عبد المطلب عند العرش

   وفي روضه الواعظين  ص 80-81 نقل الفتال النيسابوريّ:

( قال جابر: فقلت: يا رسول الله، أكثر الناس يقولون: إنّ أبا طالب مات كافراً، قال: يا جابر، ربّك أعلم بالغيب، إنّه لمّا كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء، انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار، فقلت: إلهي، ما هذه الأنوار؟ فقال: يا محمّد، هذا عبد المطلب، وهذا عمّك أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب، فقلت: إلهي وسيّدي، فبماذا نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان، وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا عليه - سلام الله عليهم أجمعين )

  الخامس: كان عبد المطلب حجة

   وفي[الخصال ص57، وعيون أخبار الرضا ج1 ص190] روى الشيخ الصدوق بطريق معتبر عن الإمام علي الرضا (عليه السلام) قال:

( ولولا أنّ عبد المطلب كان حجّة وأنّ عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لَمَا افتخر النبيّ - صلى الله عليه وآله - بالانتساب إليهما لأجل أنّهما الذبيحان في قوله - عليه السلام -: أنا ابن الذبيحين )

  السادس: وتقلبك في الساجدين

 يقول الله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}، وردت روايات كثيرة في مصادر المسلمين في تفسير الآية الكريمة:

تقلّبك في أصلاب النبيّين، من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك نبيّاً. ولنذكر في المقام بعض الروايات من كتب الفريقين

   وفي [تفسير القميّ ج2 ص125] روى الشيخ القميّ عن محمّد بن الفرات، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

 ( {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} في النبوة، {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال: في أصلاب النبيين )

   وفي [تفسير فرات ص304] روى فرات الكوفيّ عن أبي جعفر (عليه السلام) – في قوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال:

« يراك حين تقوم بأمره، وتقلّبك في أصلاب الأنبياء، نبيّ بعد نبيّ »

و في [مجمع البيان ج7 ص357-358]روى الشيخ الطبرسيّ في تفسير الآية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (صلوات الله عليهما)، قالا:

 « في أصلاب النبيين، نبي بعد نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم عليه السلام »

  وفي مصادر المخالفين: روى ابن أبي حاتم والطبرانيّ وابن سعد وابن الصوّاف وابن عساكر والثعلبيّ بالإسناد عن عكرمة عن ابن عبّاس، {وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال: « من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك نبيّاً » [تفسير القرآن ج9 ص2828، المعجم الكبير ج11 ص287، الطبقات الكبرى ج1 ص25، أجزاء ابن الصوّاف ص38، تاريخ دمشق ج3 ص401، الكشف والبيان ج7 ص184]

 

 

 

الفصل الرابع  - عقيده الشيعه بأباء واجداد النبي (ص)

 

  الأول: كل اباء واجداد النبي مسلمون موحدون

جاء في كتاب من لا يحضره الفقيه ج4 ص 366

  ورد في وصيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام):

 ( يا عليّ، إنّ عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم - عليه السلام )

  وقال الشيخ الصدوق في الاعتقادات ص 110:

 (اعتقادنا في آباء النبيّ أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، وأنّ أبا طالب كان مسلماً، وأمّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة... وروي أنّ عبد المطلب كان حجّة، وأبا طالب كان وصيّه)

  وقال الشيخ المفيد ان آباء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى آدم – عليه السلام - كانوا موحّدين على الإيمان بالله

 قال الله تعالى:

{الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}

 يريد به: تنقله في أصلاب الموحدين. وقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -:

( ما زلت أتنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، حتى أخرجني الله تعالى في عالمكم هذا )

 فدلّ على أنّ آباءه كلهم كانوا مؤمنين؛ إذ لو كان فيهم كافر لما استحق الوصف بالطهارة

  وقال العلامة المجلسيّ في بحار الانوار ج12 ص49:

(الأخبار الدالّة على إسلام آباء النبيّ - صلوات الله عليهم - من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة)

   وفي[مرآة العقول ج5 ص233] قال العلامة المجلسيّ:

 (أمّا والدا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد اتفقت الإمامية على إسلامهما وإسلام جميع أجداده إلى آدم - عليهم السلام -، بل كانوا من الصديقين، إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين، ولعلّ بعضهم لم يظهر الإسلام للتقية أو لغيرها من المصالح الدينيّة)

  الثاني: بعض ممن عاصر الرسول (ص) يكتم ايمانه لضروره سياسيه

    وفي كمال الدين  ص175 روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة قال :

( سمعت أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - يقول: والله، ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قطّ، قيل له: فما كانوا يعبدون؟ قال: كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم - عليه السلام - متمسّكين به )

  وفي روضه الواعظين ص 80-81 نقل الفتال النيسابوريّ:

 ( قال جابر: قلت: يا رسول الله، أكثر الناس يقولون: إنّ أبا طالب مات كافراً، قال: يا جابر، ربّك أعلم بالغيب، إنّه لمّا كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء، انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار، فقلت: إلهي، ما هذه الأنوار؟ فقال: يا محمّد، هذا عبد المطلب، وهذا عمّك أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب، فقلت: إلهي وسيّدي، فبماذا نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان، وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا عليه - سلام الله عليهم أجمعين )

 وفي كمال الدين ص 172 وروى الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبد الله بن العبّاس:

أنّ عبد المطلب أوصى أبا طالب بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، وفيها: ( يا أبا طالب، إنْ أدركتَ أيّامه فاعلم أنّي كنتُ من أبصر الناس وأعلم الناس به، فإنْ استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك، فإنّه - والله - سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي )

  قال الشيخ الصدوق: (وكان عبد المطلب وأبو طالب من أعرف العلماء وأعلمهم بشأن النبيّ - صلى الله عليه وآله -، وكانا يكتمان ذلك عن الجهّال وأهل الكفر والضلال)

  الثالث: يتنقلون من الاصلاب الطاهره الى الارحام المطهره

  وردت روايات كثيرة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) انتقل من الأصلاب الطاهرة الطيبة إلى الأرحام الطاهرة الطيبة، نذكر بعضها

  روى الشيخ الصدوق في الامالي ص 723 بالإسناد عن يحيى بن أبي إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، قال:

( سُئل النبيّ (صلى الله عليه وآله) أين كنت وآدم في الجنّة؟ قال: كنت في صلبه، وهبط بي إلى الأرض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، ولم يزل الله عزّ وجلّ ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة هادياً مهدياً حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالإسلام ميثاقي، وبين كل شيء من صفتي، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري.. )

    وروى أيضاً  في معاني الاخبار ص21 بالإسناد عن أبي ذر (رحمة الله عليه) قال:

 سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول:

 ( خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبّح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم - عليه السلام - جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح - عليه السلام - السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف إبراهيم - عليه السلام - في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا بنصفين، فجعلني في صلب عبد الله، وجعل عليا في صلب أبي طالب، وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الاعلى وهذا علي )

  وروى الشيخ الطوسيّ في الامالي ص183 بالإسناد عن نصر بن مالك، قال:

 سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

( كنت أنا وعليّ عن يمين العرش، نسبّح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين: فجعل في عبد الله نصفا، وفي أبي طالب نصفا، وجعل النبوة والرسالة في، وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه، فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة، وعلي للوصية والقضية )

  الرابع: افتخار النبيّ بعبد المطلب

   وفي اقبال الاعمال  ج3 ص 124 نقل السيّد ابن طاوس الحليّ زيارةً للنبي (صلى الله عليه وآله) وجاء فيها:

 ( السلام على جدك عبد المطلب وعلى أبيك عبد الله، السلام على أمك آمنة بنت وهب، السلام على عمك حمزة سيد الشهداء )

   وفي الامالي ص 574 روى الشيخ الطوسيّ خبراً بخصوص يوم حنين، ومما جاء فيها:

( ورسول الله - صلى الله عليه وآله - مصلت سيفه في المجتلد، وهو على بغلته الدلدل، وهو يقول: أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب )

  وفي الارشاد ج1ص143 نقل الشيخ المفيد – بخصوص غزوة حنين -:

 ( فلما رآهم النبي - عليه وآله السلام - قام في ركابي سرجه حتى أشرف على جماعتهم وقال: الآن حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب )

  و في المناقب ج1 ص466 روى محمد بن سليمان الكوفي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لم يمر على الناس يوم مثل يوم أحد أشد منه، جرح النبي - صلى الله عليه وآله  وقتل حمزة، وانكشف الناس عن النبي - صلى الله عليه وآله - فتركوه وهو يقول:

( أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب)

 وفي فتح الباري لابن حجر الصفحة أو الرقم : 7/624

(لمَّا فرَّ النَّاسُ يومَ حُنَيْنٍ جعلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ أَنا النَّبيُّ لا كذِبْ أَنا ابنُ عبدِ المطَّلبْ فلم يبقَ معَهُ إلَّا أربعةُ نفرٍ ثلاثةٌ من بَني هاشمٍ ورجلٌ من غيرِهِم عليٌّ والعبَّاسُ بينَ يديهِ وأبو سفيانَ بن الحارثِ آخذٌ بالعنانِ وابنُ مسعودٍ منَ الجانبِ الأيسَرِ قالَ وليسَ يقبلُ نحوَهُ أحدٌ إلَّا قُتلَ )

 الفصل الخامس  –عبد المطلب وأولاده في قياده حلف الفضول 

فجّر عبد المطلب وابنائه ثوره انسانيه في مواجهه الظلم والعدوان وتغول المستكبرين واستعباد المستضعفين وبثّ القيم الانسانيه الرفيعه التي تصاغرت امامها كل قيم الأمم السابقه واللاحقه بما فيها قيم ومبادئ حقوق الانسان الحديثه ومبادئ الأمم المتحده

فكان حلف الفضول  قبل اكثر من 1400 سنه حدثا عالميا وصرحا يشعّ مبادئ انسانيه رفيعه

ورحم الله الشاعربولس سلامه حيث قال :

فإذا لم يكن عَلِيٌّ نبيّاً ** ** فلقد كان خُلْقُهُ نَبَوِيّـا

ونستميحه عذرا ان نقول  وكذلك عبد المطلب أيضا

فإذا لم يكن (عبد المطلب ) نبيّاً ** ** فلقد كان خُلْقُهُ نَبَوِيّـا

 وكيف لا وهو يحمل في صلبه نور محمد (ص) وقد سمته قريش إبراهيم الثاني

 وقد عاش النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى مطلع حياته مع قومه يشاركهم وجدانهم، إذ كان يتجه إلى الخير، ويتجنب الشر ، فهو يفعل ما يتفق مع الفطرة المستقيمة التى فطره الله تعالى عليها، والمنهاج القويم الذى هداه الله تعالى إليه وأدبه بأدبه

روى الإمام أحمد في "المسند" (3 / 193)، والبخاري في "الأدب المفرد" (567):

 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:

(شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيِّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ)

و قال فيه ابن كثير إنه كان أكرم حلف وأشرفه فى العرب واشترك فيه رسول الله  (ص) وعمره عشرين سنه

 أولا - سبب تشكيل الحلف

وفي سيره ابن اسحق

قالوا أن سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل، فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه بنى عبد الدار، ومخزوما وجمح، وغيرهم، فلما رأى الرجل أن حقه ضائع، وبدا القعود فيمن استعان بهم علا جبل أبى قبيس عند طلوع الشمس، وقريش فى أنديتهم حول الكعبة المشرفة فنادى بأعلى صوته منشدا

يا ال فهر لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائى الدار والنفر

ومحرم أشعث لم يقض عمرته ... يا للرجال، وبين الحجر والحجر

إن الحرام لمن تمت كرامته ... ولا حرام لثوب التاجر الغدر

فالرجل يثير فيهم الحمية بذكر الظلم الواقع عليه، وأنه واقع ببطن أرض الله، وبجوار البيت المقدس الذى لا تخطف فيه الأموال وتضيع الحقوق، وأن الظلم بين الحجر، وبين الحجر الأسود الذى يقدسونه، ويشير إلى أنه محرم للعمرة

كان أول من استجاب لنداء الله، وتقدم لإغاثته بنو عبد المطلب، فقام فى ذلك الزبير بن عبد المطلب، وقال: 

( ما لهذا مترك) أى لا يصح أن يترك

اجتمعت لهذا بطون بنى هاشم، وزهرة، وتيم بن مرة فى دار عبد الله بن جدعان، وكان جوادا، فصنع لهم طعاما، وكان ذلك فى ذى القعدة الشهر الحرام

تعاقدوا وتحالفوا ليكونن عونا للمظلوم حتى يؤدى إليه الظالم حقه، ما بل بحر صوفة، (ومعناه الحرفي: ما دام في البحر ما يكفي لتبليل قطعة من الصوف) وما رسا ثبير وحراء مكانهما، وعلى الناس فى المعاش، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول

وقد نفذ ذلك الحلف فور انعقاده، فقد مشى المتعاهدون إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدى فدفعوها إليه، وقد قال الزبير بن عبد المطلب معتزا به

إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا ... ألا يقيم ببطن مكة ظالم

أمر عليه تعاقدوا وتوافقوا ... فالجار والمعتر فيهم سالم

(والمعتر معناها المحتاج الذي يتعرض لك ويعترض طريقك )

ولقد سر النبى عليه الصلاة والسلام لشهوده ذلك الحلف، وأعلن أنه ينفذه فى الإسلام:

 ( لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفا ولو دعى به فى الإسلام لأجبت) تحالفوا على أن يردوا الفضول إلى أهلها

وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: (ولقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لى به حمر النعم، ولو دعى به فى الإسلام لأجبت )

 ثانيا - مظلوم اخر ينصره حلف الفضول 

 وفي السيره الحلبيه يروى عن السهيلي

يروى أن رجلا من خثعم قدم حاجا أو معتمرا ومعه ابنته من أوضأ الناس جمالا، فأخذها عنوة منه نبيه بن الحجاج وغيبها، فقال الخثعمى: من يعدينى على هذا الرجل؟ فقيل له: عليك بحلف الفضول، فوقف عند الكعبة المشرفة، ونادى: يا ال حلف الفضول، فإذا هم يفيضون إليه من كل جانب، وقد انتضوا أسيافهم يقولون جاءك الغوث، مالك؟

 فقال إن نبيه بن الحجاج ظلمنى فى بنتى، وانتزعها منى قسرا، فساروا معه، حتى وقفوا على باب داره، فخرج إليهم، وما زالوا به حتى عادت الفتاة إلى أبيها

 ثالثا - وينقذ الحلف مظلوم اخر

 وفي المنمق من اخبار قريس ص52

وقدم  رجل من ثمالة  فباع سلعة له من أبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح فظلمه وفجر به وكان سيئ المخالطة ظلوما، فأتى إلى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا له:

اذهب إليه فأخبره أنك قد أتيتنا! فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا!

فأتاه فقال له: إني قد أتيت حلف الفضول فأمروني أن أرجع إليك فأخبرك أني قد أتيتهم وقد رجعت إليك فما تقول؟ فأخرج له أبي حقه فأعطاه إياه، فقال في ذلك الثمالي وهو لميس  بن سعد البارقي:

أيفجر بي  ببطن مكة ظالما ... أبيّ ولا قومي لديّ  ولا صحبي

وناديت قومي بارقا  لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح والحق يؤخذ بالغصب

وفي سيرة الحافظ الدمياطي:

أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال متعلق بالحسين

فقال الحسين للوليد: احلف بالله لتنصفني من حقي، أو لآخذن سيفي: ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعون لحلف الفضول: أي لحلف كحلف الفضول وهو نصرة المظلوم على ظالمه، ووافقه على ذلك جماعة منهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لأنه كان إذ ذاك في المدينة، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي،

 رابعا - اهداف الحلف كما ينقلها ابن هشام في سيرته

 1 - نُصرة المظلوم أياً كان، فإذا ما وجدوا مظلوماً في مكة فيجب عليهم أن يقفوا معه، وأن يعينوه على أخذ حقه ممن ظلمه

 2 - الأخذ على يد الظالم، وإجبارهُ على التراجع عن ظُلمه

  3 - إعادة الحق لصاحبه

  4 - مساعدة الفقير والمحتاج ومؤاخاته

  5 - التوحد والتعاون على تنفيذ هذا الميثاق

 6 - عدم التراجع عن هذا الميثاق مهما حدث

 خامسا - القبائل المنضويه في الحلف بقياده الزبير بن عبد المطلب 

1 - بنو هاشم،

2 - بنو المطلب، 

3 - بنوأسد بن عبد العزى

4 – بنو زهرة بن كلاب

5 – بنو تيم بن مرة

سادسا – مظلوم اخر يحميه عبد المطلب وابنائه من بطش حرب بن اميه

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 : ص 229 – 231

قال الشعبي : دخل عبد الله بن جعفر الطيار عليهما السلام على معاوية بن أبي سفيان وعنده ابنه يزيد بن معاوية ، فجعل يزيد يعرض بعبد الله في كلامه وينسبه إلى الشرف في غير مرضاة الله  فقال عبد الله : إني لأرفع نفسي عن جوابك ، ولو صاحب السرير كلمني لأجبته .

 فقال معاوية : يا عبد الله بن جعفر كأنك تظن أنك أشرف منه . فقال ابن جعفر : اي والله إني أشرف منه ومن أبيه وجده .

فقال معاوية : ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب بن أمية أشرف منه .

 فقال ابن جعفر : إن أشرف من حرب من غطاه بإنائه وأجاره بردائه

 قال الشعبي هذا كلام عربي ، وتفسيره :

 إن حرب بن أمية كان إذا خرج في سفر فعرضت له ثنية أو عقبة فتنحنح ، لم يقدم أحد أن يسلكها حتى يجوزها حرب ، فجاء غلام من بني أسيد فجاز العقبة قبل حرب ، فهدده حرب وقال له : سيمكنني الله منك إن دخلت مكة ، فضرب الدهر ضرباته أن قدم الأسيدي مكة فسأل عن أعز أهل مكة ، فقيل له : عبد المطلب ، فقال : دون عبد المطلب ، قيل : فالزبير بن عبد المطلب  

 فقرع عليه الباب ، فقال الزبير : إن كنت مستجيرا أجرناك ، وإن كنت طالب قرى قريناك . فأنشأ الأسيدي يقول

 لاقيت حربا بالثنية مقبلا * كالليل أبلج ضوؤه للساري

 فتركته خلفي وسرت أمامه * وكذاك كنت أكون في الأسفار

 أنا يهددني الوعيد ببلدة * فيها الزبير كمثل ليث ضار

 ليث هزبر يستضاء بقربه * رحب المباءة حافظ للجار

وحلفت بالبيت العتيق وركنه * وبزمزم والحجر ذي الأستار

إن الزبير لمانعي بمهند * عضب المهزة صارم بتار

 قال الزبير : قد أجرتك فسر أمامي فإنا بني عبد المطلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدمه .

 فمضى والزبير في أثره ، فلقيه حرب ، فقال الأسيدي ورب الكعبة ثم شد عليه ، واخترط الزبير سيفه ونادى في إخوته ، ومضى حرب يشتد والزبير في أثره حتى دخل دار عبد المطلب

 فقال : ميهم يا حرب .

 قال : ابنك الزبير .

قال : ادخل الدار ، وكفا عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد ويطعم الناس .

وجاء بنو عبد المطلب فجلسوا بالباب ، واحتبوا بحمائل سيوفهم ، فخرج إليهم عبد المطلب فسره ما رأى منهم وقال لهم : يا بني أصبحتم اسود العرب

 ثم دخل إلى حرب فقال له : قم فأخرج إليهم يا أبا الحرب . فقال حرب : هربت من واحد وأخرج إلى عشرة

 فقال : خذ ردائي فالبسه فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك

 فلبسه ثم خرج ، فرفعوا رؤوسهم ونظروا إلى رداء عبد المطلب ونكسوا رؤوسهم حتى جاز

 فذلك قوله : إن أشرف من حرب من كفا عليه إناءه وأجاره بردائه 

 سابعا -  ولم يشترك بنو اميه وبنو نوفل في الحلف

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَدُخُولِهِمَا فِي حِلْفِ الْفُضُولِ، فَأَخْبَرَهُ بِخُرُوجِهِمَا مِنْهُ

وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِي اللَّيْثِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ قَالَ : 

قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَكَانَ مُحَمَّدُ ابْن جُبَيْرٍ أَعْلَمَ قُرَيْشٍ- عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنِيَّ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي حِلْفِ الْفُضُولِ؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِتُخْبِرَنِّي يَا أَبَا سَعِيدٍ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:

لَا وَاَللَّهِ، لَقَدْ خَرَجْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ مِنْهُ! قَالَ: صَدَقْتَ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الفصل السادس - الحسد من اهم اسباب الصراع الدموي بن بني هاشم وبني أميه

 

 الحسد  يقود الى الخطيئه

 دعونا نلقي نظره على الحسد وكيف فعل فعله في الامم السابقه والنتائج الكارثيه التي تسبب بها

فما هو الحسد ؟

الحسَد: هو أن يرى الإنسان لأخيه نعمةً، فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه

اسباب او نتائج الحسد

النقاط التاليه هي أهم اسباب الحسد وقد ينشا الحسد من واحده او اكثر من هذه الاسباب وقد تكون بعض هذه النقاط  ناتجه عن الحسد على راي الغزالي في كتاب احياء علوم الدين 

 أولا - العداوة والبغضاء

وهذه أشد أسباب الحسَد؛ فإن مَن آذاه شخص بسببٍ من الأسباب، وخالفه في أمرٍ ما بوجهٍ من الوجوه، أبغَضه قلبُه، وغضب عليه، ورسخ في نفسه الحقدُ، والحقد يقتضي منه التشفِّيَ والانتقام

وقد تكون العداوه والبغضاء من نتائج الحسد الذي حدث بفعل سبب اخر كالكبر والعصبيه العنصريه كما حدث لابليس حين تكبر وظن أن أصله من النار والنارأفضل من الطين باعتقاده

فتكبر وحسد ادم وعصى الله ونصب العداوه والبغضاء لادم وبنيه الى يومنا هذا

قال تعالى :

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿ ٦٢ ﴾الاسراء

 وقال تعالى:

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ ٣٩ ﴾الحجر

 وقد تكون العداوه ناتج عن حسد حدث بسبب حب الرئاسه مثلا او خبث النفس وسوء الاصل والمنبت مثلما حصل لبني أميه مع بني هاشم حيث ناصب بنو أميه بني هاشم العداوه الى يومنا هذا وسالت بسبب ذلك الحسد الدماء الغزيره 

  ثانيا – التعزُّز والترفُّع

وهو أن يثقُلَ على الشخص أن يتقدم عليه غيرُه، فإذا أصاب أحدُ زملائه أو أقرانه مالًا أو منصبًا أو علمًا أو كرامه من الله حسده وتمنى زوال ذلك منه وهو ماتصفه الايه الكريمه

قال سبحانه:

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴿ ٥٤ ﴾النساء

عن أبي جعفر (عليه السلام)، في تفسير قوله تبارك و تعالى:

{ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ آتَٰاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ }:قال نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعا

ثالثا – التكبُّر

ظن ابليس ان النار افضل من الطين وانه افضل من ادم فاصله من نار وأصل أدم من طين لذلك أحس التكبر في نفسه فحسد ادم  وعصى امر الله سبحانه وتعالى

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿ ٦١ ﴾الاسراء

 رابعا – التعجب والعجب    

ان بعض الناس يرى غيرَه في نعمة، فيندهش ويتعجب كيف حصل عليها هذا الشخص، وهو مثله، أو انه أحق بها منه؟ فعند ذلك يقع في الحسَد؛ لتزول هذه النعمة عن الغير

قال تعالى:

إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿ ١٤ ﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿ ١٥ ﴾يس

 وقال تعالى:

فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴿ ٤٧ ﴾المؤمنون

 في هذه الآيات المباركة تعجَّبَ المشركون من قريش  أن يفوز بشرٌ مثلُهم برتبة الرسالة  فحسَدوهم، وتمنَّوْا زوالَ النبوة والرساله عنهم

 خامسا – الخوف من فَوْتِ المقاصد

هذا مِن أكثر أسباب الحسَد وقوعًا، وأوسعها انتشارًا، وهذا يقع بين أصحاب المهنة الواحدة؛ فالطبيب يزاحم طبيبًا غيره؛ حتى يحصل على شهرة أكبر مِن صاحبه، وهكذا بين العلماء والفلاحين والمدرسين والمهندسين وغيرهم، وكذلك الإخوة يتحاسدون من أجل نيل المنزلة العالية في قلوب الأبوَينِ، وحسد اخوه يوسف اخاهم لما رأوا ان اباهم يهتم به اكثر منهم لموت امه

 قال تعالى :

قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ ٥ ﴾يوسف

 سادسا – حب الرياسة وطلب الجاه

وهذا الذي منَع كثيرًا من صناديد قريش أن يؤمنوا برسالة النبي صلى الله عليه واله وسلم؛

: قال تعالى

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿ ٣١ ﴾الزخرف

حسدت قريش النبي (ص) على نبوته وتمنت النبوه لعروه بن مسعود الثقفي بدلا عن محمد (ص) والقريتين المقصودتين هما مكه والطائف

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير الايه السابقه قال: ( أنه عروة بن مسعود الثقفي) 

ولقد امتنع كثير من اليهود عن الإيمان بالنبي (ص) خشيةَ أن يفقدوا رياستهم، وكذلك هرقل ملك الروم، الذي أيقن نبوة الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ولكنه لم يؤمن به خشيةَ أن يفقد رياسته على الروم

لماذا لم يتّبع ابو حنيفة استاذه الامام الصادق ؟

يجيب الشيخ صالح الكرباسي على هذا السؤال فيقول:

مما يثير الاستغراب و يبعث على التساؤل حقاً هو أن أئمة المذاهب الأربعة  رغم إعترافهم بالمنزلة العلمية و الدينية الرفيعة للإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) ، و رغم معرفتهم بأنه حفيد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و من جملة آل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) الذين لا يأخذون تعاليمهم إلا من جدهم رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) مباشرةً ، و أما جدهم النبي ( صلى الله عليه و آله ) فكل ما نطق به فقد أخذه من الله عَزَّ و جَلَّ عن طريق الوحي ، قال الله جَلَّ جَلالُه :

وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿ ٣ ﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿ ٤ ﴾النجم

فأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) سندُ أحاديثهم متصل بالوحي مباشرة ، حيث أنهم كانوا يقولون حدثني أبي عن جدي عن جبريل عن الباري ، فمذهبهم هو مذهب الرسول ( صلى الله عليه و آله ) لا يختلف عنه في شيء أبداً

و الغريب أننا نجدُ أن أبا حنيفة  إمام المذهب الحنفي و أستاذ بقية أئمة المذاهب الأخرى  رغم تتلمذه على الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ، و رغم إعترافه الصريح بأهمية ما تلقاه من الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ، فإنه مع كل ذلك قد خالف أستاذه الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) و لم يتَّبعه في منهجه الفقهي و العلمي

يقول الآلوسي : و هذا أبو حنيفة و هو هو بين أهل السنّة كان يفتخر و يقول بأفصح لسان :

( لولا السنتان لهلك النعمان) يريد السنتين اللتين صحب فيها الإمام جعفر الصادق (عليه السَّلام ) لأخذ العلم

و هنا يكرر السؤال طرح نفسه :

 إذاً لماذا لم يتبع أبو حنيفة أستاذه الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ؟

و الجواب واضح يفطن إليه كل من أراد الحقيقة بعيداً عن الإنتماءات و التعصبات المذهبية ، و السبب الأول و الأخير في هذا الأمر و في غيره من الموارد الأخرى المشابهه ليس إلا السياسة و حب الرئاسة

و يكفيك دليلاً على صحة هذا القول موقف أبي حنيفة من أستاذه و تعاونه مع السلطان للنيل منه

يقول أبو حنيفة : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، ولما أقدمه المنصور بعث إليَّ

فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد ـ أي الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) ـ فهيّئ له من المسائل الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة ثم بعث إليّ أبو جعفر المنصور و هو بالحيرة ، فدخلت عليه و جعفر بن محمد جالس عن يمينه ، فلما بَصُرتُ به دخلتني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور ، فسلَّمتُ ، و أومأ فجلست

ثم إلتفتَ إليه قائلاً : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة

فقال : نعم أعرفه

ثم التفت المنصور ، فقال : يا أبا حنيفة ألقِ على أبي عبد الله مسائلك

فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، و هم يقولون كذا ، و نحن نقول كذا ، فربّما تابعنا ، و ربّما تابعهم ، و ربّما خالفنا ، حتى أتيت على الأربعين مسألة ، ما أخلّ منها مسألة واحدة

ثم قال أبو حنيفة : أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس  

و هذه القضية تدل بوضوح على حب الرجل للرئاسة حيث حاول إرضاء المنصور و التقرب إليه حتى بواسطة النيل من الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ، الأمر الذي لم يوفق له

 سابعا – خُبْث النفس وسوء المنبت

كان تبني العبيد في الجاهليه شائعا وبالتبني تساوي الجاهليه بين العبد وبين الولد الشرعي ذو الشرف الرفيع والمكانه العاليه

 وبذلك يطمح العبد ان يساويه بالرفعه والسمو ولكنه يعجز لفساد في طبعه سيما اذا كان من ابناء الزنا وذوات الرايات والعهر وهذه مهن تخلق الشر في النفوس وتبعث على الحسد وهذا ماحدث مع أميه العبد الذي تبناه عبد شمس ومع بني أميه عموما ذو المنبت السئ وابناء الزنا وذوات الرايات

كل هؤلاء يملكون نفوسا تميل بطبعها الى الحسد والخسه تحسد كل شريف ساد باخلاقه واصله او تكريم الله له وقد أضمر أميه وبنو أميه حسدا وحقدا رهيبا على بني هاشم

 ورحم الله الشاعر والفقيه الشيخ علاء الدين الشفهيني الحلي اذ يقول : 

يا من إذا عُدَّتْ فضائلُ غيرِه...رَجَحَتْ فضائلُه وكان الأفضلا

إني لأعذِرُ حاسديك على الذي...أولاك ربك ذو الجلال وفضلا

إن يحسِدوك على علاك فإنما...متسافلُ الدرجاتِ يحسِدُ مَن علا

ابليس اول الحاسدين

عبد ابليس ربه اكثر من سبعه الاف سنه حتى ظن الملائكه انه منهم وحين خلق الله أدم أمر ابليس بالسجود له

 : قال تعالى

(ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴿ ١٢ ﴾ الاعراف

 تحركت العصبيه العنصريه  والكبر في نفس ابليس فقادته الى الحسد فقال أنا خير من أدم خلقتني من نار وخلقته من طين

وقال تعالى :

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿ ٣٤ ﴾ البقره

والحسد قاد ابليس الى عصيان امر الله والى أن يضمر العداء لادم وذريته الى يوم القيامه

قال تعالى:

 (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿ ١٦ ﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿ ١٧ ﴾ (الاعراف)

وقال تعالى:

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿ ٦٢ ﴾الاسراء

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:

(إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ )

قابيل يحسد اخاه فيقتله

 قال تعالى :

 (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿ ٢٧ ﴾ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿ ٢٨ ﴾ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿ ٢٩ ﴾ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ ٣٠ ﴾المائده

ويقول السيد هاشم الحسيني البحراني في البرهان في تفسير القرآن

عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)

جعلت فداك، فيم قتل قابيل هابيل؟

فقال: في الوصية

ثم قال لي: يا سليمان، إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية و اسم الله الأعظم إلى هابيل، و كان قابيل أكبر منه، فبلغ ذلك قابيل فغضب، فقال: أنا أولى بالكرامة و الوصية

 فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه، ففعلا، فقبل الله قربان هابيل، فحسده قابيل، فقتله

اخوه يوسف يحسدون اخيهم فيرمونه في الجب

قال تعالى :

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴿ ٤ ﴾

قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ ٥ ﴾يوسف

وحدث ماتوقعه يعقوب (ع) فكاد اخوه يوسف له وحاولوا قتله

(إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿ ٨ ﴾ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴿ ٩ ﴾ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴿ ١٠ ﴾يوسف

استعر الحسد في قلب اخوه يوسف من حب ابيهم له فكادوا له ورموه في الجب ليموت هناك

اليهود والنصارى يحسدون رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم

قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿ ٥٦ ﴾غافر

يقول الزمخشري في الكشاف

{ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ } إلا تكبر وتعظم، وهو إرادة التقدّم والرياسة، وأن لا يكون أحد فوقهم، ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدّمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة. أو إرادة أن تكون لهم النبوّة دونك حسداً وبغياً

قال تعالى :

(مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿ ١٠٥ ﴾البقره

قال البيضاوي في انوار التنزيل

وفسر الخير بالوحي. والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شيء منه { وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء }

وقال علي بن ابي طالب (عليه السلام) ان المقصود بالرحمه هنا هي نبوه محمد (صلى الله عليه وعلى اله وسلم)

وقال الله تعالى:

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ [البقرة: 109]

قال الإمام الحسن بن علي العسكري أبو القائم (عليهما السلام)، في قوله تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً }. " بما يوردونه عليكم من الشبهة { حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } لكم، بأن أكرمكم الله بمحمد و علي و آلهما الطيبين { مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ } المعجزات الدالات على صدق محمد (صلى الله عليه و آله وسلم)، و فضل علي (عليه السلام) و آلهما

وقال سبحانه :

 ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 54]

عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)

{ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَاٰبَ } فهو النبوة { وَٱلْحِكْمَةَ } فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، و أما الملك العظيم، فهو الأئمة الهداة من الصفوة

والمقصود ان الله انعم على محمد (صلى الله وسلم عليه وعلى اله) بالنبوه وعلى علي (عليه السلام) بالامامه  وعلى الائمه الهداه من بعده بالملك العظيم اي الطاعه المفروضه

اليهود والنصارى يعرفون محمدا صلى الله عليه واله تمام المعرفه وتنكروا لهم حسدا

اليهود والنصاري يعرفون محمدا صلى الله عليه واله وسلم باسمه ويتوسلون به قبل نبوته تمنيا أن يكون منهم ولما بعث الله محمد من بني هاشم حسدوه وانكروه

يقول الله عز و جل:

{ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } يعرفون محمدا في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * }

 أولا:

تدل الايه على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون محمداً صلى الله عليه واله وسلم كما يعرفون أبناءهم وهذه المعرفة لم تكن بسيطة ، بل كانت في أعلى مستويات المعرفة ، بدلالة الآية الكريمة

 

ثانيا : تصريح بعض أهل الكتاب باسمه فيما كانوا يبشرون به من خروج نبي آخر الزمان ، فقد كان بعض العرب قد سمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي المنتظر لما سمعوه من التبشير بخروجه

كما ان بعض اليهود سموا ابنائهم محمدا متمنين ان تكون النبوه فيه ومن هؤلاء محمد بن مسلمه فأهل الكتاب يجدون ذكر نبوة محمد صلى الله عليه واله وسلم في كتبهم التوراة والإنجيل

قال تعالى :

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿ ٦ ﴾الصف

وقال تعالى:

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ(89)البقره

قال الإمام العسكري (ع):

 ذم الله اليهود، فقال: { وَلَمَّا جَآءَهُمْ } يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم، و إخوانهم من اليهود، جاءهم { كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } القرآن { مُصَدِّقٌ } ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي ولي الله { وَكَانُواْ } يعني هؤلاء اليهود { مِن قَبْلُ } ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بالرسالة { يَسْتَفْتِحُونَ } يسألون الله الفتح و الظفر { عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من أعدائهم و المناوئين لهم، و كان الله يفتح لهم و ينصرهم

قال الله عز و جل: { فَلَمَّا جَآءَهُمْ } جاء هؤلاء اليهود ما { عَرَفُواْ } من نعت محمد (صلى الله عليه و آله) و صفته { كَفَرُواْ بِهِ } جحدوا نبوته حسدا له، و بغيا عليه، قال الله عز و جل:

{ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }

قريش وبنو أميه يحسدون بني هاشم على النبوه والامامه

 قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] دَعَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الْأَقْرَبِينَ، فَضِقْتُ ذَرْعًا وَعَلِمْتُ أَنِّي مَتَى أُبَادِرُهُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ أَرَ مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصَمَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَنِي جِبْرَائِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِلَّا تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ. فَاصْنَعْ لَنَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ، وَامْلَأْ لَنَا عُسًّا مِنْ لَبَنٍ، وَاجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ

فَأَكَلُوا، وَسَقَيْتُهُمْ ذَلِكَ الْعُسَّ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا جَمِيعًا وَشَبِعُوا، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيَّتِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ - وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَتُطِيعَ 

سمعت قريش بنبا حديث الدار ووعته جيدا فالنبوه ستكون في بني هاشم والامامه و الخلافه من بعده لعلي اي لبني هاشم ايضا وانهم لانصيب لهم بذلك فاستعرت نار الحسد والحقد في قلوبهم

يقول احمد حسن يعقوب في كتابه المواجهه مع رسول الله

وهكذا برأى البطون (يعني بطون قريش) ينال الهاشميون شرف النبوه وشرف الملك معا، وتحرم من هذين الشرفين كافه بطون قريش، وفى ذلك اجحاف بحق البطون على حد تعبير عمر بن الخطاب

اعترضت قريش على رب العالمين كما اعترض ابليس على ربه

يورد لنا ابن الاثير في الكامل في التاريخ 3/24 محاوره ابن عباس مع عمر بن الخطاب في فتره خلافته وقد كشف عمرعن مكنونات قلبه وعن نوايا قريش حينها

قال عمر لابن عباس أثناء خلافته :

 يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ؟

قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت

إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري فقال عمر

كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة و الخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت و وفقت

قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام و تحط عني الغضب تكلمت ، قال : تكلم

قال ابن عباس فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود و لا محسود

و أما قولك : إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة و الخلافة فإن الله عز و جل وصف قوما بالكراهية فقال : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم

فقال عمر : هيهات يا ابن العباس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني فقلت : يا أمير المؤمنين فإن كان حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، و إن كان باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه

فقال عمر بلغني أنك تقول صرفوها عنا حسدا و بغيا و ظلما

قال ابن عباس : فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل و الحليم ، و أما قولك حسدا فإن آدم حُسد و نحن ولده المحسودون

فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول

قال : فقلت يا أمير المؤمنين مهلا لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا

حسد معاويه وحقده على محمد صلى الله عليه واله

قال ابن ابي الحديد  في شرح النهج: 5 / 129:

(وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية، ولم يقتصروا على تفسيقه، وقالوا عنه إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة، ونقلوا عنه في فلتات كلامه، وسقطات ألفاظه، ما يدل على ذلك

روى الزبير بن بكار في الموفقيات، وهو غير متهم على معاوية، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السلام والانحراف عنه  قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية فكان أبى يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة؟

 فقال: يا بني، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم!

قلت: وما ذاك؟!

قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا، فإنك قد كبرت. ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه.

 فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: أبو بكر! ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر. وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمدا رسول الله! فأي عمل لي يبقى، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك! لا والله إلا دفنا دفنا

حسد ابو سفيان لمحمد صلى الله عليه واله

قال ابن عباس كنا في محفل فيه ابو سفيان فقال أبو سفيان وقد كف بصره وفينا علي (عليه السلام) فأذن المؤذن، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال أبو سفيان: ههنا من يحتشم؟

قال واحد من القوم: لا، فقال: لله در أخي بني هاشم، انظروا أين وضع اسمه؟ فقال علي (عليه السلام): أسخن الله عينك يا با سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل: ورفعنا لك ذكرك

) ومعنى اسخن الله عينيك بمعنى ابكاك)

قريش تقول ..الموت ولا الاقرار بولايه علي عليه السلام

وفي تفسير فرات الكوفي ص 505عن الحسين بن محمدالخارفي قال :

سالت سـفـيان بن عيينة عن سال سائل , فيمن نزلت : قال  يا ابن اخي سالتني عن شي ما سالني عنه احد قـبـلك , لقد سالت جعفر بن محمد (ع ) عن مثل الذي سالتني عنه , فقال : اخبرني ابي عن جدي عن ابـيـه عـن ابن عباس (رض ) قال :

لما كان يوم غدير خم , قام رسول اللّه (ص ) خطيبا فاوجز في خـطـبته , ثم دعا علي بن ابي طالب (ع ) فاخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض ابطيهما وقال : الم ابلغكم الرسالة ؟ الم انصح لكم ؟ قالوا : اللهم نعم ,

  فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه , وعـاد مـن عـاداه , وانصر من نصره واخذل من خذله ففشت في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري , فرحل راحلته ثم استوى عليها ورسول اللّه (صلى الله عليه واله ) اذ ذاك بمكة ـ حتى انتهى الى الابطح , فاناخ ناقته ثم عقلها ثم جاء الى النبي (صلى الله عليه واله ) فسلم فرد عليه النبي (صلى الله عليه واله ) فقال يا محمد انك دعوتنا ان نقول لا اله الا اللّه فقلنا, ثم قلت صلوا فصلينا , ثم قلت صوموا فصمنا فاظمانا نهارنا واتعبنا ابداننا , ثم قلت حجوا فحججنا , ثم قلت اذا رزق احدكم ماتي درهم فليتصدق بخمسة كل سنة , ففعلنا

ثـم انك اقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه وعاد من عـاداه وانصر من نصره واخذل من خذله , افعنك ام عن اللّه ؟ قال : فنهض , وانه لمغضب وانه ليقول : اللهم ان كان ما قال محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء , تكون نقمة في اولنا وآية في آخرنا, وان كان ما قال محمد كذبا فانزل به نقمتك

ثـم اثـار نـاقته فحل عقالها ثم استوى عليها , فلما خرج من الابطح رماه اللّه تعالى بحجر من السماء فـسقط على راسه وخرج من دبره , وسقط ميتا فانزل اللّه فيه :   

 (سال سائل بعذاب واقع , للكافرين ليس له دافع , من اللّه ذي المعارج )

جمع الحسد بين قلوب الحاسدين الثلاثه قريش واليهود وبني أميه وشكلوا حلفا لمحاربه محمد وبني هاشم والقضاء عليه وعلى الدين الجديد وعلى بني هاشم

 

مُتَسَافِلُ الدَّرَجَاتِ يَحْسُدُ مَنْ عَلَا

 

 

بنو أميه مستنقع اسن

حسد أميه وبنوه الغارقون في مستنقع الرذيله وسوء المنبت بني هاشم الذين رفعهم الله مكانا عليا واختارهم لحمل رسالته

ورحم الله الشاعر علاء الدين الشفهيني الحلي حيث يقول:

إِنِّي لَأَعْذُرُ حَاسِدِيكَ عَلَى الذِّي ... أَوْلَاكَ رَبُّكَ ذُو الْجَلَالِ وَفَضَّلَا
إِنْ يَحْسُدُوكَ عَلَى عُلَاكَ فَإِنَّمَا... مُتَسَافِلُ الدَّرَجَاتِ يَحْسُدُ مَنْ عَلَا

اولا - نساء بني اميه

1-هند بنت عتبه  بن ربيعه (اكله الكبود)

 هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس زوجه أبو سفيان وام معاويه وكانت هند من النسوة الأربع اللواتي أهدرالرسول دماءهن يوم فتح مكة، ولكنه عفا وصفح عنها حينما جاءته مسلمة تائبة حيث أسلمت يوم فتح مكة بعد إسلام زوجها أبي سفيان بليلة واحده حقنا لدمها

 قال الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار  ج4 ص 275-276

 وكان معاوية يعزي إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغن أسود كان لعمارة، قالوا: وكان أبو سفيان دميما قصيرا، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما، فدعته هند إلى نفسها

وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا، وأنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك، وفي ذلك قال حسان بن ثابت  ( ديوانه ج1 ص 77)

لمن الصبي بجانب البطحا * في الترب ملقى غير ذي مهد

نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلتة الخد

تسعى إلى الصياح معولة * يا هند إنك صلبة الحرد

فإذا تشاء دعت بمقطرة * تذكى لها بألوة الهند

غلبت على شبه الغلام * وقد بان السواد لحالك جعد

أشرت لكاع وكان عادتها * دق المشاش بناجذ جلد

هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات ذات العلم

قال القاضي النعماني في المناقب والمثالب  ص243

روى الكلبي ، عن أبي صالح ، والهيثم ، عن محمد بن إسحاق ، وغيره : أن معاوية كان لغير رشدة ، وأن أمه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات ذات العلم اللواتي كن يخترن على أعينهن ، وكان أحب الرجال إليها السود ، وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها منه  قالوا : وكان معاوية يعزى (ينسب) إلى ثلاثة : إلى مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم ، ولم يكن أحد يصحبه إلا رمي بهند ، لما كان يعلم من عهرها  وكان مسافر جميلا ، وكانت هند تختار على أعينها فأعجبها فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه بمعاوية ، فجاء أشبه الناس به جمالا وحسنا ، وكان أبو سفيان دميما قصيرا أخفش العينين ، فكل من رأى معاوية ممن رأى مسافرا ذكره به ، فأما الصباح فكان شابا من أهل اليمن ، أسود له جمال في السودان ، وكان عسيفا أجيرا لأبي سفيان فوقع بها فجاءت منه بعتبة فلما قرب نفاسها خرجت إلى أجياد لتضعه هنالك وتقتله ، كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان ، فلما وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنة فأبقته ولم تنبذه

الفاكه بن المغيره يطلق هند

 وقال عبد الله عبد الجبار في قصة الأدب في الحجاز - ج1 ص322

كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة ، وكان الفاكه من فتيان قريش ، وكان له بيت للضيافة بارز يغشاه الناس من غير إذن ،  فخلا البيت ذات يوم فاضطجع هو وهند فيه ، ثم نهض لبعض حاجته ، فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت ، فولجه ، فلما رآها رجع هاربا ، وأبصره الفاكه ، فأقبل إليها فضربها برجله ، وقال : من هذا الذي خرج من عندك ، قالت : ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أهنتني ، فقال لها : ارجعي إلى أمك ، وتكلم الناس فيها ، وقال لها أبوها : يا بنية ، إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبأك ، فإن يكن الرجل صادقا دسست عليه من يقتله ، فتنقطع عنك المقالة له ، وإن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ،

 كانت هند تذكر في مكّة بفجور وعهر

و قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، 1/336 :

 و الكلبي في  مثالب العرب لمّا أسلمت و أنزل اللّه عزّ و جلّ  

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏ ( الممتحنه12 )

أتت لتبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم فقال لها لا تسرقي

قالت: بأبي و أمي إني لأسرق من مال أبي سفيان لأيتام عبد مناف

قال: فلا تفعلي قالت: لا أفعل

قال: و لا تزني و لا تقتلي ولدك قالت: بأبي أنت و أمي و هل تزني الحرة؟

فالتفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله وسلم) إلى بعض من بحضرته و تبسّم لعلمه بها

   ‏ 2 - ام جميل زوجه ابو لهب

هي أروى بنت حرب بن أمية بن عبد شمس وهي أخت أبو سفيان بن حرب

قال تعالى :

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿ ١ ﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴿ ٢ ﴾ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿ ٣ ﴾ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴿ ٤ ﴾ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴿ ٥ ﴾المسد

خرجت أم جميل ذات يوم غاضبة حتى وصلت إلى الرسول وكان جالساً مع أبي بكر عند الكعبة، وكان في يدها حجر أرادت أن تضربه به فذهب بصرها فلم تره وقالت لأبي بكر: أين صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربته بهذا الحجر، ثم انصرفت فقال أبو بكر: يا رسول الله أما رأتك؟ قال: لا، لقد أخذ الله بصرها عني، ثم رددت هذه الأبيات

مذمما عصينا، وأمره أبَيْنا، ودينه قَلَيْنا

فراحت تضغط على ولديها عتبة وعتيبة ليطلقا بنتي الرسول. ويذكر الزمخشري في تفسيره الكشاف بأن أم جميل قالت لولديها

         رأسي برأسيكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد، فلم يكن لهما إلا الرضوخ لها، فقاما بتطليق بنتي الرسول ام كلثوم ورقية، ولم يكتفيا بذلك بل قال عتيبة

لأذهبن إلى محمد وأوذيه فذهب إليه قبل خروجه إلى الشام فقال: يا محمد أنا كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، ثم بصق أمام الرسول ورد عليه ابنته وطلقها، فقال الرسول من شدة حزنه: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك، وكان أبو طالب عمه حاضراً فقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة   

ثم عاد عتيبة إلى أبي لهب وأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلاً، فأشرف عليهم راهب من الدير وقال: إن هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب لأصحابه: أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني عتيبة من دعوة محمد. فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتيبة، فجاء السبع يتشمم وجوههم حتى ضرب عتيبة فقتله

وماتت ام جميل ميته بشعه وقد اصيبت بمرض في الرئه ويعتقد انه الدبيله الذي قضى على معاويه وطغاه بنو اميه

 3 - حمامة (جدة معاوية بن أبي سفيان)

 وفي البلاذري الجزء (2) - صفحة 72  :

حدثني: عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، قال: دخل عقيل على معاوية، فقال له: يا أبا يزيد أي جداتكم في الجاهلية شر، قال: حمامة، فوجم معاوية

قال هشام: وحمامة جدة أبي سفيان، وهي من ذوات الرايات في الجاهلية

 ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى في الصفحه 230

اما حمامـة فهي جـدة معـاويـة، كانت زانيـة صاحبة رايـة تُـقـيم في" ذي المجـاري " وهي منطقـة زراعـيـة ذات مـاء واشجار تعـود لقبيـلة هـذيـل النجـديـة كما يقول الاصمعي، تـرتاده اعـراب نجـد، حسب قول ابي اسحاق الثـقـفـي في كتابه" الـغـارات" ، وابن عبد الحق البغدادي في كتابه " مـراصـد الاطـلاع" ، والبلاذري في كتابه " انساب الاشراف"

   4 - الزرقاء بنت موهب

  قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ ج3 ص  276

ولما مات مروان بويع لولده عبد الملك بن مروان في اليوم الذي مات فيه، وكان يقال له ولولده: بنو الزرقاء، يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم، وهي الزرقاء بنت موهب، جدة مروان بن الحكم لأبيه، وكانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغاء

ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى صفحه 233

أمـا الزرقاء وهي بنت وهب زوجة أبي العاص بن ابيه، جدة مروان (اي ام الحكم بن ابي العاص)، وكانت من اقل البغايا أجرة وتُـلـقب بالـزرقـاء لشـدة سـوادهـا المائل للزرقة، ويعرف بنوها بـبني الزرقاء

5 - النابغة سلمي بنت حرملة

  وقال الزمخشري في ربيع الأبرار ج4 ص275

كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة رجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، فكانت بغيا ثم أعتقت، ووقع عليها أبو لهب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، في طهر واحد، فولدت عمرا، فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه، فقالت: هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها، وقالوا: كان أشبه بأبي سفيان، وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل

  6 - سمية (أم زياد ابن أبيه)

  وفي خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب  للبغدادي ج6 ص49-50

وبيان ذلك كما ذكره الملك إسماعيل الأيوبي صاحب حماة في كتابه أخبار البشر : أَنه لما دخلت سنة أَربع وأربعين من الهجرة استلحق معاوية زياد بن سمية ، وكانت سمية جارية للحارث بن كلدة الثقفي فزوجها بعبد له رومي يقال له : عبيد فولدت سمية زيادا على فراشه فهو ولد عبيد شرعا ، وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائف فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له : أبو مريم أسلم بعد ذلك وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء ، فقال له أبو مريم : هل لك في سمية ، فقال أبو سفيان : هاتها على طول ثدييها ودفر إبطيها فأتاه بها فوقع عليها ، فيقال : إنها علقت منه بزياد فوضعته في سنة الهجرة

 7 - مرجانة بنت نوف

 يقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى ص 235

ان  مرجانـة بنت نوف "، كانت جارية بغي يهودية، كما يقول المؤرخ ابن كـثـير في" البدايه والنهاية" ، عند عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وكان يراودها أحد ألاشرار وعشقها كثيراً، هو جهينـة بن بكر المري من بني كندة من قبائل نجد، فأضطر عبدالرحمن بن حسان، بعد ان ظهر عليها آثار الحمل الى بيعها، خوفا من الفضيحة لما اشتهرت به من الزنا والفسوق، وقـد كانت حاملةً بأبـنيـهـا، فأشتراها زياد بن ابيه، وخاصم عاشقها جهينة وقتله، فولدت عنده عبدين هما

 (عبّاد وعبيد الله)ابنا مرجانة، كما يقول الطبري في تاريخـه ، والطبرسـي في كتابه " اعلام الورى بأعـلام الهـدى" ، فنسبهما زياد اليه. ودارت الدنيا وشبّ الزنيمين، فاصبح عبّاد والي سجستان زمن خلافة معاوية  وعبيد الله والي معاوية على البصرة

ولا عجب في زياد أن يدّعي ما ليس له... ويضمّ ابنيّ الزنا اليه، فقد كانت امه، واسمها سمية بنت المعطل النوبية النجدية، من البغايا ذوات الاعلام، تـتـظاهر بالزنا جـهاراً نهاراً، حسب قول صلاح الدين الصفدي في كتابه " الوافي بالوفيات" ، وابو محمد اليافعي في" مرآة الجنان" ، وكانت عند الحارث بن كلـدة، ويراودهـا كثيراً عبيد ابن ابي سرح، عبد بني علاج من قبيلة ثـقـيـف (وهي من قبائل اعراب نجد)، فاولدها زياداً من سفاح، كما يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه" الاصابة في تمييز الصحابة"

ولم تـروق الحالة لأبي سفيان، وهو ممن يراود كثيراً، ام زياد (سمية بنت المعطل) أيضاً، فادعى انه هو من وضع زياد في رحم امه، وانه يـريـد هذا المولود لـنفسه، كما يصف هـذه المشاهـد المستهجنة، ابن عبد البـر في كتابه" الاستيعاب" ، وابن عساكـر في" تاريـخ مدينة دمشـق"

ولم يتخلف معاوية عن وصية ابيه، ليكون زياداً (أخ) له في الدين والدنيا، فاستدعى زياداً عنده الى الشام ايام خلافته، وأشهد من صحابة السوء عشرة اشخاص، على صحة مُدعى ابي سفيان بانه كان يراود سمية بنت المعطل كراراً، فأولدها زياداً بالزنا، فاصبح اخاه ، ضارباً عرض الحائط قول النبي صلّى الله عليه وآله:" الولد للفراش وللعاهر الحجر"

8 - آمنة بنت علقمة بن صفوان الكنانية

 ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى الصفحه232

فأم مروان هي آمنة بنت علقمة بن صفوان وكانت من البغايا. كما يذكرها البلاذري في كتاب" جمل من انساب الاشراف". وهي جدة عبد الملك بن مروان (الخليفة الآخـر للمسلمين)، والذي كان بدوره من اولاد الـزنا، كما يقول ابن سعد في " طبقاته الكبرى"

   9 - نضلة بنت أسماء الكلبية

نضلة بنت أسماء الكلبية: وهي زوجة ربيعة بن عبد شمس، وهي أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر، يذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني: أن أمية بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلي دار أخيه ربيعه فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها، فحبلت منه بعتبة،

 ويروى: أن أمية هذا ذهب إلى الشام وزنى هناك بأمة يهودية فولدت له ولدا اسماه ذكوان، ولقبه أبو عمرو وجاء به إلى مكة داعيا إنه مولى له حتى إذا كبر أعتقه واستلحقه، ثم زوجه امرأته الصهباء، قال ابن أبي الحديد:

 أن أمية فعل في حياته ما لم يفعله أحد من العرب، زوج ابنه أبو عمرو من امرأته في حياته فولدت له أبا معيط وهو جد الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي ولاه عثمان الكوفة حيث كان يأخذه النوم بعد أن يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصحو على صلاة الفجر، يروى: أن عقبة بن أبي معيط لما أسره المسلمون يوم بدر أمر الرسول (ص) بقتله، فقال: يا محمد ناشدتك الله والرحم، فقال الرسول: ما أنت وذاك إنما أنت ابن يهودي من أهل صفوريه

10 - ميسون بنت بجدل الكلبية

يقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى الصفحه 231

اما ام يزيد فهي: ميسون من نصارى اعراب نجـد، وابوها شيخ قبيلة كلب، وكان يسمى بجـدل

(جـندة) بن انيـف الكلبي من بني كلـب الضبابية  وهم ممن سكنوا شمال نجد

وكانت شاعرة ومغنية، كثـيـرة الغـلمة لا تـقـنع بعشرة فحـول، وكان لابيها عبد أسود أسمـه سفاح (سلوم) بن حارث التيمي (من قبيلة تيم الرباب)، وقد زنى بميسون وهي بنت فحملت منه ، ثم حُملت الى معاوية فوجدها ثيباً  وجاءت بيزيد على فراشه واُلـحـق به. ولم تقنع ميسون بمعاوية ومن حوله، فخاصمته حتى تاركها معاوية خصامآ، وأرسلها الى أهلها في نجد، ويزيد معها، فتربى على النصرانية، عند قبيلة امه النصرانية، منذ نعومة أظفاره  واما هي فكانت تتقلب بين الاحضان، ثم راجعها معاويـة بعد فترة ووساطة. كما ورد في كتاب" مـجـالـس المؤمنين لـلبهادلي"

ولا يختلف النـسـابـة والمـؤرخ البلاذري مع غيره، في كتابه" انسـاب الاشـراف"، بان يـزيـد هـو من عـبـد مملوك اسود كان (عبداً) عند بـجـدل الكـبي، واقع ابنته (ميسون) من حرام ، وكان شريراً نصرانياً. والكل يعرف عن معاوية بن سفيان انه كان مقطوع النسل أبـتـراً، كما ذكـره الدكتور زكي شماسة في كتابه" خلفاء بني امية" ، ليس له ولـد او بنت من صلبه، وأما ما ذكـرت بعض كتب السير انه قُـطع نسله بسبب حادثة الاغتيال التي تعرض لها على ايدي الخوارج، ما هي الا إكذوبة اموية، وما اكثرها. أعاذ الله المسلمين من هذا النوع القذر من النسل والحسب!!!  ولنعم ما قال العلامة عبد الرزاق شيخ البخاري المـوثـق، فذكـر رجل معاوية وابـوه عنده، فقال: لا تـقـذِّر مجلسنا بـذكـر وُلْـد أبـي سفـيـان!!!

وورد في ميزان الاعتدال للذهبي  ج2 ص 610

العقيلي، حدثني أحمد بن زكير الحضرمي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، سمعت مخلدا الشعيرى يقول: كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية، فقال:

( لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان )

ثانيا - رجال بني اميه

 

أولا : فرع ربيعه بن عبد شمس

 ربيعه بن عبد شمس

  وزوجته نضلة بنت أسماء الكلبية وهي ام عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. يذكر الاصفهاني في كتابه الاغاني أن أميّة بن عبد شمس جاء ذات ليلة الى دار اخيه ربيعه بن عبد شمس فلم يجده فاختلى بزوجة اخيه ربيعه وواقعها. فحبلت منه بعتبة

عتبه بن ربيعه

وهو إبن زنا  وأمه نضلة بنت أسماء الكلبية زوجة ربيعة بن عبد شمس وابوه هو عمه

شيبه بن ربيعه

ويقول الكلبي في المثالب

و كان من المشهورين بالأبنة من قريش

 يقول حسان بن ثابت في هند لمّا استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هجاء قريش فأذن له وقال في هند :

لعن الإله و زوجها معها * * * هند الهنود طويلة البظر

خرجتِ مرقصة إلى أحد * * * بأبيك و ابنك يوم ذي بدر

و بعمك المستوه يعطي دبره‏ * * * شبان مكة غير ذي ستر 

يعني ( عمها ) شيبة بن ربيعة، و كان من المشهورين بالأبنة من قريش

 لذلك قال حسان لهند: (و بعمك المستوه) ويعني عمها  المأبون شيبه بن ربيعه وقد قرأت القصيده بمسمع من رسول الله ولم يستنكرها

أبناء هند من الزنى

1-معاويه

و قال سبط ابن الجوزي في التذكرة 116والاصمعي و الكلبي في المثالب:

  ان معنى قول الحسن لمعاوية ( قد علمتَ الفراش الذي ولدت فيه). أن معاوية كان يقال من أربعة من قريش: عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، و مسافر بن أبي عمرو، و أبو سفيان، و العباس بن عبد المطلب، و هؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان و كان منهم من يتهم بهند

فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنه منه، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده، ثم إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر و هو مريض من عشقه لهند، فقال له أبو سفيان: إني تزوجت هندا بعدك فازداد مرضه، ثم مات مسافر من عشقه لهند.

وقد كان معاويه يشبه مسافر فكل من يلقى معاويه ممن يعرف مسافر يرى الشبه بينهما

2-عتبه بن ابي سفيان

وورد في المناقب و المثالب للقاضي النعمان ‏- صفحة242

فأمّا الصباح فكان شابا من أهل اليمن، أسود له جمال في السودان، و كان اجيرا لأبي سفيان، فوقع بهند فجاءت منه بعتبة، فلمّا قرب نفاسها خرجت إلى أحياء لتضعه هنالك و تقتله كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان، فلمّا وضعته رأت البياض غلب عليه و أدركتها حنّة فأبقته و لم تنبذه،

فلمّا فشى خبر الصباح و وقوعه بهند، غار به عمارة بن الوليد بن المغيرة و كان يأتيها، فخرج بالصباح إلى سفر و أمر به فطبخ له قدرا فأتاه به في يوم حار فقال: طعام حار في يوم حار. و أمر به فشد في شجرة و رماه بالنبل حتى قتله، لما نقمه عليه من أمر هند،

 ثانيا : فرع ذكوان (ابو عمرو) ونسله

 1-أبو عمرو(ذكوان )

قال ابن الكلبي: خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع هنالك على أمة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ثريا، و كان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت ولدا يهوديا فدعاه أمية و نسبه إلى نفسه و أتى به مكة و هو أبو عمرو، و لذلك قال رسول اللّه  ( صلّى اللّه عليه و آله وسلم) لعقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو: 

‏ ( إنما أنت يهودي من أهل صفورية )

وقال ابن ابي الحديد ان أميّة فعل في حياته ما لم يفعله احد من العرب , زوج ابنه ابو عمرو من امراته في حياته فولدت له ابا معيط

 2- أبو معيط بن ذكوان

وامه هي زوجه جده اميه التي تنازل عنها اميه لذكوان

3-عقبه بن ابي معيط بن ذكوان اليهودي

ورد في المناقب والمثالب للنعماني

ولما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه، حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل، فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله . فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: أخرج معنا، قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مكة أن يضرب عنقي صبراً. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحمل به جمله في جدود من الأرض، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً في سبعين من قريش،

فلمّا انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم  من بدر و انتهى إلى الصفراء أمر بضرب رقبته، فقال:

يا محمد أأقتل من بين قريش؟

فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله وسلم ):

 (أو من قريش أنت! إنما أنت يهودي من أهل صفورية)

 4-الوليد بن عقبة بن أبي معيط

الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، قتل رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله) أباه يوم بدر ، وأوجب له يومئذ النار بقوله لما قال عقبة: فمن للصبية يا محمد؟

قال: النار

فأظهر بعد ذلك الوليد الإسلام لما أدركته الغلبة، و عداوة رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله) في قلبه لقتله لأبيه، و استعمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله وسلم) على الصدقات في بني المصطلق، فأتاه فقال

منعوني الصدقة

و لم يكونوا منعوه و لكنه كذب عليهم،

 فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم بالسلاح و الخروج إليهم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ

 (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ )(الحجرات 6 )

فسمّاه اللّه فاسقا، فأمسك رسول اللّه عن بني المصطلق، فلمّا استبطئوا رسوله أتاه القوم بصدقاتهم، فسألهم عن قول الوليد فيهم فأكذبوه و حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم على ذلك، فلعنه‏ 

و وقع بين الوليد و علي عليه السّلام كلام فقال له الوليد:

 أنا أرد الكتيبة و أضرب لهامة البطل المشيح منك، فقال له علي عليه السلام اسكت انك فاسق فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهما

 ( أفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ )(السجده 18)

 فسمّاه اللّه عزّ و جلّ فاسقا في موضعين من كتابه

واستعمله عثمان بن عفان على الكوفة و كان عليها سعد بن أبي وقاص فعزله وولى الوليد،

وأقام الوليد بالكوفة أميرا فصلى بالناس و هو سكران، فلمّا التفت إلى الناس قال :

هل أزيدكم؟

وفيه يقول الحطيئة

شهد الحطيئة حين يلقى ربّه‏ * * * إن الوليد أحق بالعذر

خلعوا عنانك إذ جريت و لو * * * تركوا عنانك لم تزل تجري‏ 

و زيد فيها غير قول الحطيئة 

نادى و قد تمت صلاتهم‏ * * * أأزيدكم سكرا و ما يدري‏

و لو استزادوه لزادهم‏ * * * حتى يزيدهم على العشر 

 ثالثا  : فرع عفان بن أبي العاص

 1-عفان بن أبي  العاص

وفي المثالب للكلبي عن هشام عن أبيه ان عفان بن أبي العاص أبو عثمان بن عفان، كان مخنثا يضرب الدف و يزمّر، و في ذلك يقول عبد الرحمن بن جبل الجمحي لعثمان بن عفان يعيّره بأبيه

زعم ابن عفان و ليس بهازل ** انّ الغراة و ما يحوز المشرق‏

خرج له من شاء اعطى فضله ** ذهبا و تلك مقالة لا تصدق‏

أنّى لعفّان ابيك سبيكة ** صفراء فالنهر العباب الازرق‏

و ورثته دفا و عود اركة ** جزعا تكاد له النفوس تطلق‏

و بودنا لو كنت انثى مثله **فتكون دقفا  فتاتكم لا تعتق

‏الدّقف: و هو المخنّث

 

 رابعا - فرع أبو العاص بن أميه

 1-  أبو العاص بن أميّة

وزوجته الزرقاء بنت وهب , وهي من البغايا وذوات الاعلام ايام الجاهلية وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها المائل للزرقة وكانت اقل البغايا أجرة , ويعرف بنوها بنو الزرقاء وهي أم الحكم بن العاص وجدة مروان بن الحكم ,

يقال ان الامام الحسين(عليه السلام) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا ( يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ)

وفي طبقات ابن سعد 5/43، والبداية و النهاية 8/285

لعن النبي صلّى اللّه عليه و آله وسلم مروان ابن الزرقاء،  و قال الامام علي عليه السّلام له:

( ويلك و ويل امة محمد منك )

 قال عنه علي عليه السلام : (ليحملن راية ضلالة و لقبه خيط باطل)

 و قال عبد اللّه بن الزبير لمروان: ما أنت و ذاك يا بن الزرقاء

2- الحكم بن أبي العاص بن أمية

      وفي اسد الغابة: 2/ 35 يقول:

 الحكم بن أبي العاص بن أمية و هو أبو مروان لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم  و مروان في ظهره، و نفاه إلى الدهلك من أرض الحبشة، فلم يزل منفيّا حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حياة أبي بكر و عمر، فلمّا ولى عثمان ردّه و أعطاه مائة ألف درهم، و كان ذلك من بعض ما نقمه الناس على عثمان‏

و  في شرح نهج البلاغة: 15/ 199 :

كان الحكم من أشدّ الناس مباينة بالبغضاء لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله وسلم) ،  و جعل يوما يحكي مشيته مستهزأ فابتلى بتخليع أعضائه عقوبة لذلك، و كان منخلع المشية، و في ذلك يقول بعض الشعراء لبني أميّة

لا حجاب و ليس فيكم سوى الكبر * * * و بغض النبي و الشهداء

بين حاكي مخلج و طريد * * * و قتيل بلعن أهل السماء 

ويعني بالشهداء: عليا و جعفرا و حمزة عليهم السلام، و الحاكي المخلع: الحكم بن‏

أبي العاص

و التفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم يوما و هو خلفه و رسول اللّه يتكلم، فرآه يعوج شدقيه و يحكي كلامه فقال له: (كذلك فلتكن ) 

و سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم  يلعن فقيل: يا رسول اللّه لمن تلعن؟

فقال: (الحكم بن أبي العاص جاء فشق إلى الجدار و أنا مع أهلي، فلمّا نظرت إليه كلح في وجهي)

 وفي تاريخ دمشق :

ثم قال رسول الله (كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري و ينزلون)

وقال الحسن (ع) لمروان: (إن رسول اللّه لعن أباك و أنت في ظهره )

و قال له أيضا عبد اللّه بن الزبير و هو مستند إلى الكعبة: و ربّ هذا البيت الحرام و البلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول اللّه

وقالت عائشة لمروان و قد كتب إليه معاوية ليبايع ليزيد، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جئتم بها و اللّه هرقلية تبايعون لأبنائكم

فقال مروان لمن حضره: هو الذي يقول اللّه فيه

 (وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما )

  فلمّا بلغ ذلك عائشة قالت لمروان:

و اللّه ما هو بالذي قلت، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكن اللّه قد لعن أباك على لسان رسوله و أنت في صلبه، فأنت قطعة من لعنة اللّه‏ 

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا نفى الحكم بن أبي العاص:

(إن رأيتموه تحت أستار الكعبة فاقتلوه )

3 - معاوية بن المغيرة بن أبي العاص

معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، و هو جد عبد الملك بن مروان لأمّه، فجد عبد الملك بن مروان لأبيه و أمه طريدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسلم

و كان معاوية بن المغيرة ممّن يبغض رسول اللّه و يظهر عداوته، فنفاه و أجّله ثلاثا و هدر دمه أن بقى بعدها، فتردد في ضلاله و لم يخرج، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و عمارا فقتلاه

 4 - مروان بن الحكم بن العاص

 وأمه أمنة بنت علقمة بن صفوان جدة عبد الملك بن مروان وكانت تمارس البغاء سراً مع أبي سفيان بن الحارث بن كلدة.. فولدت مروان ومروان هذا هو الذي أتوا به بعد ولادته الى رسول الله فقال الرسول ( ابعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون)

 وفيتذكرة الخواص: 188:

 (عن) هشام عن أبي عبد الرحمن المديني عن محمد بن اسحاق قال:

 بعث مروان بن الحكم رجلا من أهل الشام الى الحسن بن علي عليه السّلام فقال قل له أبوك الذي فرّق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان، و قتل الخوارج، و أهل الدين و الفضل ثم أنت تذهب بنفسك، و انما أنت بمنزلة البغل إذا قيل له من أبوك قال خالي الحصان

فأتى الرجل الحسن، فقال: يا أبا محمد إني اتيتك بعزيمة من سلطان أرهب سوطه و لا آمن حضرته فان كرهت أن ابلّغها، وقيتك بنفسي، و طويت عنك ما كرهت

قال: بل قل فابلغه القول

 فقال الحسن: هل أنت مبلغه عنّي قال: اي و اللّه ثم لم أبقِ شيئا إلاّ قلته كما تقوله

فقال: قل له يقول لك الحسن: و اللّه لا اسرى عنك اليوم ما كتبه اللّه عليك بان أسبّك، و لكن موعدي القيامة، فان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه يشدّ نقمته عليك

فخرج الرجل من عند الحسن فلقيه الحسين بن علي، فقال:

 من أين و ما بك؟

فقال: من عند أخيك الحسن برسالة مروان قال: ما تلك؟

قال: لم أرسل إليك فانبئوك،

 قال: و اللّه لتخبرني،

قال: لا أفعل،

 قال و اللّه لتفعلن أو لتضربنّ ضربا لا تدري متى ترتفع الايدي عنك

قال: و سمع الحسن كلامهما فخرج إليهما فقال لاخيه خلّ عن الرجل فأبى فلمّا رأى ذلك الرجل أعاد ما قال للحسن

فقال له: قل له يقول لك الحسين بن علي:

 يا بن الزرقاء  و يا بن طريد رسول اللّه و لعينه‏  و يا ابن الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز  و يا ابن أمّ حنبل صاحبة الراية بسوق عكاظ

فابلغ الرجل مروان رسالتهما، فقال: مروان: إرجع اليهما فقل للحسن: أشهد انك ابن رسول اللّه و شبهه، و قل للحسين: أشهد انك إبن علي

فقال الحسين: كلاهما لي رغما له

 5- عبد الملك بن مروان

قال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك

وقال يحيى الغساني: كان عبد الملك بن مروان كثيرًا ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، قال :

 إي والله، والدماء قد شربتها

وقتل عبد الملك بن مروان عبد الله بن الزبير وهدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن، ودس على إبن عمر من طعنه بحربة مسمومة، فمرض منها ومات

و سار بالحجاج إلى المدينة، وأخذ يتعنت على أهلها، ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلهم بذلك، كأنس، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد الساعدي

 6- الوليد بن عبد الملك

قال الشعبي: كان أبواه يترفانه، فشب بلا أدب

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن شوذب قال: قال عمر بن عبد العزيز

وكان الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن جبارة بالحاجز، وقرة بن شريك بمصرفامتلأت الأرض والله جورًا

ورد في الكامل في التاريخ: وَلَمَّا دُلِّيَ فِي جِنَازَتِهِ، جُمِعَتْ رُكْبَتَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: أَعَاشَ أَبِي؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ فِيمَنْ دَفَنَهُ: عُوجِلَ وَاللَّهِ أَبُوكَ! وَاتَّعَظَ بِهِ عُمَرُ

 7- الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

ورد في كتاب الخلفاء لجلال الدين السيوطي ان الوليد كان فاسقًا، شريبًا للخمر، منتهكًا لحرمات الله، أراد الحج ليشرب الخمر فوق ظهر الكعبة، فمقته الناس لفسقه، وخرجوا عليه فقتلوه

الوليد ينكح امهات اولاد ابيه

وعنه أنه لما حوصر قال: ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله

الوليد لوطي

ولما قتل وقطع رأسه وجيء به يزيد الناقص نصبه على رمح، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعدًا له أشهد أنه كان شروبًا للخمر، ماجنًا، فاسقًا، ولقد راودني على نفسي

ويقال أنه وقع على جارية وهو سكران وجاؤه المؤذنون يؤذونه فحلف ألا يصلى بالناس إلا هي، فلبست ثيابه وتنكرت وصلت بالمسلمين وهى جنب سكرى

 وصنع (الوليد) بركة من الخمر وكان إذا طرب ألقى بنفسه فيها وشرب منها

ودخل الوليد بن يزيد يومًا فوجد ابنته جالسة مع جليستها فبرك عليها وأزال بكارتها فقالت له المرأة:‏ هذا دين المجوس فأنشد‏:‏ مخلع البسيط من راقب الناس مات غمًا وفاز باللذة الجسور

الوليد خرق المصحف بالنشاب

وحكى الماوردي في كتاب أدب الدنيا

قال‏:‏ وأخذ يومًا المصحف وفتحه فأول ما طلع له (واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ)

فقال‏:‏ (أتتوعدني؟) ثم علقه ولا زال يضربه بالنشاب حتى خرقه ومزقه وهو ينشد‏:‏

أتتوعد كل جبار عنيــد، ** فها أنا ذاك جبـار عنيـد

إذا لاقيت ربك يوم حشرٍ** فقل لله مزقني الوليد!

‏وذكر محمد بن يزيد المبرد "النحوي" أن الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه النبي وأن الوحي لم يأته عن ربه، ومن ذلك الشعر

تلعب بالخلافة هاشمي ** ** بلا وحي أتاه ولا كتاب

فقل لله يمنعني طعامي ** ** وقل لله يمنعني شرابي

خامسا - فرع حرب بن اميه

 1- حرب بن اميه

 وفي ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغه 2/135، 3/245   

وكانت زوجته بغيا صاحبه رايه في الجاهليه وإسمها حمامه

وحمامة  هي أم أبي سفيان وهي جدة معاوية كانت لها راية بذي المجاز، و قال الشرقي هي جدّته على ولاة الجدات

 2- صخر بن حرب  ( أبوسفيان بن حرب )

  أُمه بغيا صاحبه رايه في الجاهليه واسمها حمامه وزوجته هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية ويعترف معاويه من على منابر المسلمين بان ابيه زان وانه يستلحق اخاه من الزنا زياد بن أبيه ليصبح زياد بن أبي سفيان

ويخاطب الشاعر اليماني معاويه قائلا :

ألا أبلغ معاوية بن حربٍ * مغلغلة من الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عفً * وترضى أن يقال أبوك زاني

فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان

أبناء ابو سفيان من الزنا والمنسوبين لغيره

اولا - زياد بن ابيه

قدم  زياد بن ابيه على علي عليه السّلام لمّا فرغ من أصحاب الجمل، فرأى فيه فضل عقل و قوة على العمل، فاستعمله ووجه به إلى فارس، و كان بها إلى أن أصيب علي عليه السّلام و هو بفارس، فخافه معاوية و رأى أن يستعطفه و يستميله، فكتب إليه يعرفه انه أخوه و يعده و يمنّيه، فأبى عليه زياد فلم يزل به معاوية يكاتبه و يتلطف به حتى إنحنى إليه، و قدم عليه بعد مكاتبة ومراجعة طويله

وأعدّ معاوية المغيرة بن شعبة و أبا مريم السلولي للشهادة على ذلك، فلمّا حضر زياد جمع معاوية الناس إلى المسجد و صعد المنبر، و قد أعدّ المغيرة و أبا مريم و حضر زياد، فحمد اللّه معاوية و أثنى عليه و صلى على النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم قال: أمّا بعد، فإني أنشد اللّه رجلا علم من أبي سفيان علما في زياد إلّا قام به، فإني قد علمت أنه ابن أبي سفيان حقا، غير أني أحببت أن يقوم بذلك شاهدان من المسلمين و لا أقتصر على علمي

فقام أبو مريم فقال: أشهد أن أبا سفيان قدم علينا الطائف و هو يريد اليمن، فبدأ بنا فقال لي: هل تعلم مكان امرأة أصيب منها؟

فقلت له: ما بحضرتنا إلّا سمية بغي بني علاج

قال: فانطلق فأتني بها

فأتيته بها فكانت معه، فلمّا قضى منها حاجته قلت: كيف وجدتها؟

قال: لا بأس بها على دفرها و عظم ثديها

فخاف معاوية أن يغضب زياد بذلك فينكره فقال لأبي مريم: رحمك اللّه إنما قمت شاهدا و لم تقم شاتما، فدع هذا و اقصد ما لا بد منه

قال: نعم، ثم قال لي أبو سفيان: يا بني قد وطئت هذه الجارية عند طهرها و من حقي عليك أن تحبسها عندك حتى تستبرئ رحمها

قال: فحبستها عندي حتى كلفت وجنتاها و تفتل شعر عينيها و اسودّت حلمتا ثدييها و نتا بطنها ثم ولدت، فحسبت منذ يوم وقع بها إلى يوم ولادتها، فوجدتها ولدته تماما

ثم قام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أني كنت مع أبي سفيان بفناء الكعبة قبل ذهاب بصره، فمرّ بنا زياد غلاما صغيرا ، فنظر إليه أبو سفيان نظراً أنكرته فقلت: لشدَّ ما نظرت إلى هذا الغلام يا أبا سفيان

فقال: لولا أن نبيّكم يقول: الولد للفراش و للعاهر الحجر، لأخبرتك أنه إبني، بل هو إبني حقا

فقال معاوية: وعى سمعك ووفى لسانك، زياد بن أبي سفيان حقا 

ثانيا - عمرو بن العاص

وفي الغدير: 2 / 120

قال هشام: كان من حديث النابغة أم عمرو بن العاص: أنها كانت بغيا من طوائف العرب، فقدمت مكة و معها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في الجاهلية فيهم

أبو لهب بن عبد المطلب، و أمية بن خلف، و هشام بن المغيرة المخزومي، و أبو سفيان بن حرب بن أمية، و العاص ابن وائل السهمي، بطهر واحد فحملت فولدت عمرو، واختصم القوم جميعا فيه كلهم يزعم أنه ابنه، ثم ضرب عنه ثلاثة و أكبّ عليه اثنان: العاص بن وائل و أبو سفيان

فقال أبو سفيان: أما و اللّه إني وضعته في رحم أمه

فقال له العاص: ليس ممّا تقول شي‏ء هو إبني

فحكّما فيه أمه فقالت: هو للعاص

فقيل لها بعد ذلك: ويحك ما حملك على ما صنعت، فو اللّه إن أبا سفيان لأشرف من العاص

قالت: إن العاص كان ينفق على بناتي و لو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا، و خفت الضيعة

كان إبن النابغة من عشرة و كان العاص جزارا، و لذلك قيل لعمرو:

إنه اختصم فيه من قريش أحرارها فغلب عليهم جزّارها

 3- معاويه بن ابي سفيان

 جدته حمامه بغي صاحبه رايه وأمه هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية وهي زوجة أبي سفيان , ويعزى  معاويه الى أربعة نفر غير أبي سفيان, مسافر بن أبي عمرو بن امية , عمارة بن الوليد بن المغيرة , العباس بن عبد المطلب , والصباح مولى مغن لعمارة بن الوليد

 4- يزيد بن معاويه بن ابي سفيان

وامه ميسون بنت بجدل الكلبي

قال مؤلف كتاب إلزام النواصب وغيره

 إن ميسون بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد لأبيها عن نفسها ، فحملت منه بيزيد لعنه الله

ولد يزيد سنة (25 أو 26 هـ ) واُمّه ميسون بنت بجدل الكلبية، وقد ذكر المؤرّخون ومنهم الصيمري البحراني في كتابه الزام النواصب وغيره  أنّ ميسون بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد أبيها من نفسها، فحملت بيزيد والى هذا أشار النسّابة الكلبي بقوله

فإن يكن الزمان أتى علينا***بقتل الترك والموت الوحي

فقد قَتل الدعيُّ وعبدُ كلب***بأرض الطف أولادَ النبي

 والمقصود بالدعي هنا عبيد الله بن زياد و(عبد كلب ) يزيد بن (معاويه) والاصح يزيد بن عبد مجدل الكلبي (عبد ابيها مجدل الكلبي )

وعندما تزوجها معاويه وجدها ثيبا وطلقها وعادت الى قبيلتها كلب النصرانيه حيث ولدت يزيد  وتربى في قبيله كلب

فإنَّ سيرة الطاغية يزيد بن معاوية ظاهرةٌ بالبشاعة والشناعة، حيثُ ملأها بالمعاصي والجرائم الفظيعة التي يعجز عن وصفها اللسان،

أولاً: قتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسولِ الله صلى الله عليه وآله وجماعة من أهل بيته من أبنائه وإخوته وأبناء عَمِّه، وجماعة من أصحابه

ثانياً: وقعة الحَرَّة، وقد قتل فيها عددٌ كبيرٌ من الصحابة والتابعين وأبنائهم، ونُهِبَت المدينة المنورة واستبيحَت ثلاثة أيام حتى ولدت الف عذراء من جراء اغتصاب جنود يزيد

ثالثاً: انتهاك حرمة بيت الله الحرام وضرب الكعبة المشرَّفة بالمنجنيق وهدمها وإحراقها

ولأجل هذه الجنايات العظمى، صرَّح العديد من علماء أهل السنة في ذمِّه وبيان فسقه وفجوره وضلاله، ومن هؤلاء العلماء

ابـن الـجـوزي في كتابه(الرد على المُتعصِّب العنيد المانع من ذمِّ يزيد ص63-64)

الـقـرطـبي في كتابه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج4 ص56)

الـذهــبــي في(سير أعلام النبلاء ج4 ص37-38)

ابن كثير في (البداية والنهاية ج11 ص627)

ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب ج4 ص429)

 

  هؤلاء هم رجال بنو اميه  ونسائهم لعنهم الله في القران الكريم ولعنهم الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم ولدوا من بغايا ونشأوا على الخسه والوضاعه  وسوء الاخلاق منغمسون في الرذيله  ومعاداه الله ورسوله خلف عن سلف وأخلاقهم أخلاق العبيد ترجمه لاصولهم

وسنتطرق  لذلك بالتفصيل في كتاب لاحق  ان شاء الله بعنوان

 (بنو أميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثامن

محاولات التحالف الثلاثي ..اليهوديالاموي القرشي لقتل رسول الله (ص)

 

قام اليهود بالتعاون مع بني اميه  وقريش بمحاولات عديده لقتل رسول الله صلى الله عليه واله وتنقسم حسب الفتره الزمنيه الى قسمين

القسم الأول -  محاولات قتل رسول الله (ص) للفتره مابين ولادته ووفاته

القسم االثاني - محاولات قتل رسول الله (ص) وهو في صلب ابائه قبل ولادته

حيث يعرف اليهود تفاصيل كامله عنه وعن ابائه وردت في التوراه وعرفهم بها موسى عليه السلام والانبياء الذين أتوا من  بعده وتصف لنا الايه الكريمه التاليه مقدار تلك المعرفه وهي بمقدار معرفتم بابنائهم

قال تعالى:

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿ ١٤٦ ﴾ البقره


القسم الأول

محاولات قتل رسول الله (ص) للفتره مابين ولادته ووفاته

اليهود ونقض العهود

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿ ١٢ ﴾ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿ ١٣ ﴾المائده

يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره:

قوله سبحانه: { وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } ، يعنى شاهداً على قومهم، من كل سبط رجلاً ليأخذ هذا الرجل على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، وكانوا اثنى عشر سبطاً، على كل سبط منهم رجلاً، فأطاع الله عز وجل منهم خمسة، فكان منهم طالوت، ممن أطاع الله عز وجل، وعصى منهم سبعة، { وَقَالَ ٱللَّهُ } عز وجل للنقباء الاثنى عشر، { إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي } ، يعنى الذين بعثتهم إليكم، وفيهم عيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم، فكفروا بعيسى ومحمد، صلى الله عليهما وسلم

قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما فى التوراة، فكان الإيمان بالنبيين من عمل التوراة، ثم قال سبحانه: { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } ، يعنى وأعنتموهم حتى يبلغوا الرسالة، { وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } ،{ لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ، يقول: أغفر لكم خطاياكم الذى كان منكم فيما بينكم وبينى، { وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } ، يعنى البساتين، { فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } [آية: 12]، يعنى فقد أخطأ قصد الطريق، طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق

فذلك قوله سبحانه: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ } ، فبنقضهم ميثاقهم لعناهم بالمسخ، { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } ، يعنى قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } ، والكلم صفة محمد صلى الله عليه وسلم، { وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ } ، وذلك أن الله عز وجل أخذ ميثاق بنى إسرائيل فى التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوا به، وهو مكتوب عندهم فى التوراة، فلما بعثه الله عز وجل كفروا به وحسدوه، وقالوا: إن هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل، فقال الله عز وجل: { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ } ، وهو الغش للنبى صلى الله عليه وسلم، { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ } ، والقليل مؤمنيهم عبدالله بن سلام وأصحابه

1- بنو قينقاع اول من ينقض العهد

لما أصاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحاب  بدر وقَدِم المدينة، بغت يهود (بني قينقاع) وقطعت ما كان بينها وبين النبي (صلى الله عليه وآله) من عهد، وكانوا أول من غدر من اليهود

ثم انهم لم يكتفوا بذلك حتى إذا جاءت امرأة من العرب كانت تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع وجلست عند صائغ في حليٍّ لها، جاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها وهي لا تشعر فربط ثوبها إلى ظهرها بشوكة، فلما قامت المرأة بدت عورتها فضحكوا منها، فقام رجل من المسلمين واتبع (الرجل اليهودي الذي فعل ذلك بها) فقتله! فاجتمعت بنو قينقاع على المسلم فقتلوه! وبذلك حاربوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ونبذوا العهد بينهم وبينه

فاستخلف النبي(صلى الله عليه وآله) على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وسار إليهم فحاصرهم في حصنهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار ابتداءً من يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً (من الهجرة) إلى هلال ذي القعدة وكان لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع عمه الحمزة بن عبد المطلب وهو لواء أبيض، ولقد كانوا أشجع اليهود ولكنهم لزموا حصنهم فما رموا بسهم ولا قاتلوا إذ قذف الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: أفننزل وننطلق؟ قال رسول الله: لا، إلاّ على حكمي. فنزلوا على صلح رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحكمه، على أن تكون أموالهم لرسول الله وكانوا صاغة، فكانت لهم آلات صياغة وسلاح كثير، ولم تكن لهم مزارع ولا أرضون فكانت أموالهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولهم الذرية والنساء فلما نزلوا وفتحوا حصنهم، أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأخذ اموالهم وأن يربطوا حتى يقتلوا، فكانوا يكتفون كتافاً

ولكن النبي(صلى الله عليه وآله) قَبِل شفاعة بعض المسلمين فيهم فترك قتلهم، وأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) عبادة بن الصامت أن يخرجهم من المدينة بعد أن طلبوا إمهالهم ثلاثة أيام ليأخذوا ديونهم من الناس

وقبض محمد بن مسلمة أموالهم وخمَّسَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما أصاب منهم (وهو أول خمس خمَّسه بعد آية الخمس) وقسَّم ما بقي على أصحابه

 

المحاول الأولى- محاوله يهود الشام زرير ودريس وَتَمام

 

 

تهيأ أبو طالب للرحيل إلى الشام في تجارته، فكانت رحلته الأولى منذ كفل محمدًا  (صلى الله عليه واله ) بعد موت جده . وقد أمسك  محمد (ص) بزمام ناقة عمه وقال :

يا عم، إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم

 فرقَّ له قلبُ أبي طالب وقال: واللهِ لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدًا

سارت القافله وابو طالب ومحمد في مقدمتها ومرت بالقرب من دير راهب مشهور اسمه بحيرى والراهب يراقب سير القافله ويرى غيمه تظلل راس فرد من افرادها

عمل بحيرى طعاما للقافله ودعاهم اليه فلبوا الدعوه لكن الغيمه ظلت ساكنه فوق القافله

فسالهم الراهب هل بقى احد مع القافله ؟

 قالوا نعم بقى غلاما صغيرا معها قال احضروه فاحضروه والراهب يراقب مسير محمد والغيمه تظلله

تناولوا طعامهم وبحيرى يراقب محمد عن كثب  وبعد الطعام اختلى به وسأله عده اسئله وكشف عن كتفه فراى خاتم النبوه

عاد الراهب الى ابي طالب واخبره ان ابن اخيه هو النبي الموعود وانه سيصبح له شانا كبيرا ويجب ان تعود به الى مكه فاذا راه اليهود وعرفوه فانهم سيقتلونه

عاد ابو طالب مسرعا للحفاظ على ابن اخيه من غدر اليهود

وَرَآهُ رجال من الْيَهُود فعرفوا صفته وَأَرَادُوا أَن يقتلوه وهم زرير ودريس وَتَمام فَذَهَبُوا إِلَى بحيرى فذاكروه في ذَلِك ويظنون أَن بحيرا سيتابعهم على رَأْيهمْ في قتله فنهاهم أَشد النَّهْي وَقَالَ:

 أتجدون صفته؟ قَالُوا نعم،

 قَالَ: فمالكم إِلَيْهِ سَبِيل،

 ويروي ابن الوردي في تاريخه ابيات من الشعر لابي طالب يوثق بها تلك الحادثه

إِن ابْن آمِنَة الْأمين مُحَمَّدًا ... عِنْدِي بِمثل منَازِل الْأَوْلَاد

لما تعلق بالزمام رَحمته ... والعيس قد قلصن بالأرواد

راعيت فِيهِ قرَابَة مَوْصُولَة ... وَذكرت فِيهِ وَصِيَّة الأجداد

وأمرته بالسير بَين عمومة ... بيض الْوُجُوه مصالت أنجاد

حَتَّى إِذا مَا الْقَوْم بصرى عاينوا ... لاقوا على شرك من المرصاد

حبرًا فَأخْبرنَا حَدِيثا صَادِقا ... عَنهُ ورد معاشر الحساد

قوم يهود قد رَأَوْا مَا قدر رأى ... ظلّ الغمامة وغر الأكباد

ثَارُوا لقتل مُحَمَّد فنهاهم ... عَنهُ واجهد أحسن الإجهاد

المحاوله الثانيه - محاولة يهود خيبر

واستمر اليهود في محاولاتهم لقتل الرسول (ص) وفي السنة السابعة وبعد معركة خيبر أهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم للنبي (ص) شاة مصلية وكانت قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله (ص) فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله (ص) تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله (ص) فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله (ص) فلفظها ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فمات بشر بن البراء من أكلته ولم يأكل رسول الله (ص) من ذلك السم شيئا

المحاوله الثالثه– محاولة يهود بني النضير

يهود بنو النضير ينقضون العهد ويحاولون قتل النبي محمد (ص)

دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوماً مع بعض الصحابة إلى حي بني النضير، وذلك لاستقراض مبلغ من المال منهم لدفع دية قتيلين من طائفة بني عامر، قتلهما (عمرو بن أمية) أحد المسلمين، وبينما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يتحدث مع كعب بن الأشرف إذ حيكت مؤامرة يهودية لاغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنادى القوم: إنكم لا تحصلون على هذا الرجل بمثل هذه الحالة وهاهو قد جلس بالقرب من حائطكم، فليذهب أحدكم إلى السطح ويرميه بحجر عظيم ويريحنا منه، فقام (عمرو بن جحاش) وأبدى استعداده لتنفيذ الأمر، وذهب إلى السطح لتنفيذ عمله الإجرامي، إلا أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) علم عن طريق الوحي بذلك، فقفل راجعاً إلى المدينة دون أن يتحدث بحديث مع أصحابه، إلا أن الصحابة تصوروا أن الرسول(صلى الله عليه وآله) سيعود مرة أخرى، ولما عرفوا فيما بعد أن الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة عاد الصحابة إليها أيضاً

وهنا أصبح من المسلّم لدى رسول الله(صلى الله عليه وآله) نقض اليهود للعهد، فأعطى أمراً للاستعداد والتهيؤ لقتالهم، لنقضهم العهد

مواجهة المسلمين لبني النضيروحصارهم

وبدأت خطة المسلمين في مواجهة اليهود وكانت الخطوة الأولى أنْ أمَر رسول الله(صلى الله عليه وآله) (محمد بن سَلَمَه) أن يقتل كعب بن الأشرف زعيم اليهود، وقد كان أخاه من الرضاعة، وقد نفّذ هذا العمل وقتله

إن قتل كعب بن الأشرف أوجد هزةً وتخلخلاً في صفوف اليهود، عند ذلك أعطى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمراً للمسلمين أن يتحركوا لقتال هذه الفئة الباغية الناقضة للعهد، وعندما علم اليهود بهذا لجؤوا إلى قلاعهم المحكمة وحصونهم القوية، وأحكموا الأبواب، وفي هذه الأثناء أمر الرسول(صلى الله عليه وآله) بقلع أشجار النخيل القريبة من القلاع لأسباب عدة

منها: أن حب اليهود لأموالهم قد يخرجهم من قلاعهم بعد رؤية تلف ممتلكاتهم، وبالتالي يكون اشتباك المسلمين معهم مباشرة، كما يوجد احتمال آخر، وهو أن هذه الأشجار كانت تضايق المسلمين في مناوراتهم مع اليهود قرب قلاعهم وكان لابد من أن تقلع

وعلى كل حال، فقد ارتفع صوت اليهود عندما شعروا بالضيق، وهم محاصرون في حصونهم.. فقالوا: يا محمد، لقد كنت تنهى عن هذا، فما الذي حدا بك لتأمر قومك بقطع نخيلنا؟

فنزل قوله تعالى:

 (إمَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)الحشر5،

 وبيَّن بأن هذا العمل لم يكن عن هوى نفس بل هو أمر من الله(عزّوجلّ) صدر في هذا المجال، وفي دائرة محدودة لكي لا تكون الخسائر فادحة، وهذا العمل كان استثناء من الأحكام الإسلامية الأوّلية التي تنهي عن قطع الأشجار وقتل الحيوانات وتدمير وحرق المزارع... وعادة ما توجد استثناءات جزئية في كل قانون، كما في جواز أكل لحم الميت عند الضرورة القصوى والإجبار

دور أمير المؤمنين (عليه السلام) في غزوة بني النضير

ينقل الشيخ المفيد أنه: (لما توجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى بني النضير، عمل على حصارهم، فضرب قبته في أقصى بني حطمة من البطحاء، فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القبة، فأمر النبي(صلى الله عليه وآله) أن تحول قبته إلى السفح، وأحاط به المهاجرون والأنصار، فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى عليا؟ فقال(صلى الله عليه وآله): أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي(صلى الله عليه وآله)، وكان يقال له عزورا، فطرحه بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): كيف صنعت؟، فقال(عليه السلام): إني رأيت هذا الخبيث جريئاً شجاعاً، فكَمِنتُ له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام، يطلب منا غرة، فأقبل مُصلتا سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود، فشددت عليه فقتلته، وأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريباً، فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم. فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلِجوا الحصن، فقتلوهم وجاءوا برؤوسهم إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة. وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين(عليه السلام) في يوم بني النضير: (عليٌّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله

انتهاء الحصار واستسلام بنو النضير

استمر الحصار لعدة أيام، ومنعاً لسفك الدماء اقترح رسول الله (صلى الله عليه وآله)

عليهم أن يتركوا ديارهم وأراضيهم ويرحلوا من المدينة، فوافقوا على هذا وحملوا مقداراً من أموالهم تاركين القسم الآخر، واستقرّ قسم منهم في (أذرعات الشام)، وقليل منهم في (خيبر)، وجماعة ثالثة في (الحيرة)، وتركوا بقية أموالهم وأراضيهم وبساتينهم وبيوتهم بيد المسلمين بعد أن قاموا بتخريب ما يمكن لدى خروجهم منها

كان ابن عباس يُسمّي سورة الحشر سورة بني النضير، وقال القمي في تفسيره:

 وأنزل الله فيهم:

(سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللَهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).

 وفي دلائل البيهقي  3/ 354 :

وبعد وصول النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) إلى المدينة، حاولت طوائف اليهود اغتياله، فخطط يهود بني النضير لإلقاء صخرة عليه أثناء زيارته لهم، فأخبره الله تعالى بذلك

وتفصيل ذلك فقد خرج رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) إلى بني النضير يستعينهم في الدية، قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا: اما من رجل يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه، فانتدبوا لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة

فأتى النبي الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا، فخرج راجعا إلى المدينة فلما استبطأ النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر، وأمر رسول الله (ص )

بحربهم والسير إليهم، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون

 

القسم االثاني - محاولات  اليهود قتل رسول الله (ص) وهو في صلب ابائه

المحاوله الرابعه– محاوله  طيبون اليهودي وجماعته لقتل عبد الله والد النبي (ص)

يقول البكري في كتابه الأنوار و مفتاح السرور و الأفكار في مولد النبي المختار

 رأى الكهنة و أحبار اليهود عبد الله و قد تخلص من الذبح و خاب أملهم و بطل عملهم فامتلئوا عليه غيظا و حنقا و كانوا فرحين بذبح عبد الله فلما فداه الله خاب أملهم قال بعضهم لبعض نعمل حيلة تكون في هلاكهم فقال كبيرهم و كان اسمه طيبون و قيل ربيبان و كانوا يسمعون كلامه و يطيعون أمره وقال لهم نعمل طعاما و نضع فيه سما و نهديه إلى عبد المطلب و نقول له هذا طعام عملناه كرامة و إجلالا لعبد الله لخلاصه من الذبح فإن أكلوا انقطعت آثارهم و عدمت شوكتهم التي كنا نخشى منها و هاشم أصلها و تخشى منها الأحبار و الكهان و عبد المطلب فرعها الذي يتوالدون منه و ثمرها

فعزم القوم على ذلك و صنعوا طعاما و مزجوه بالسم و أرسلوه إلى دار عبد المطلب مع نساء من نسائهم مختفيات مبرقعات ليخفى أمرهم و لا يعلم أحد من أين أتين و كان عبد المطلب و أولاده مجتمعين في دار فاطمة ام عبد الله بن عبد المطلب فقرعن الباب و خرجت فاطمة  إليهن و رحبت بهن و قالت لهن من أين أقبلتن قلن نحن من أقاربكم من بني عبد مناف و قد دخل علينا السرور لخلاص ولدكم و قد عملنا وليمة و بعثنا ببعضها ثم دفعن ذلك لفاطمة فأخذت فاطمة منهن الطعام و دخلت به إلى عبد المطلب فذكرت له ما قالت لها النساء فلم ينكر شيئا من ذلك فغسلوا أيديهم و قال هلموا إلى ما خصكم به أقاربكم ثم إنهم هموا بالأكل و كان أول دلالة ظهرت من نور رسول الله ( ص) إن الله سبحانه و تعالى أنطق الطعام و قال لا تأكلوني فإني مسموم

فتفرقوا عنه القوم و خرجوا يطلبون النساء فلم يقفوا لهن على أثر فعلموا أنهن من أعدائهم اليهود ثم إنهم حفروا للطعام حفيرة و ألقوه فيها 

 

‌‌المحاوله الخامسه – محاوله هيوبا اليهودي وفرقته لقتل عبد الله والد النبي (ص)

و يقول البكري في كتابه الأنوار و مفتاح السرور و الأفكار في مولد النبي المختار كانت عند اليهود جبه بيضاء ليحيى بن زكريا ملطخه بدمه وقد اخبر رهبان واحبار اليهود بعضهم بعضا انه متى قطر دم من الجبه فان النبي الموعود الذي يقتل اليهود سيظهر

ولما رأى اليهود ان الجبه قطرت دما علموا ان النبي الموعود قد ظهر

اجتمع الأحبار بأرض الشام و تكلموا في مولد رسول الله (ص) والذي جرى من جبة يحيى بن زكريا فلما تحققوا و علموا أنه قد قرب خروج السيف المسلول و تظاهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم من المشورة أن يسيروا إلى حبرهم و كان في قرية من قرى الأزد و كانوا يقتبسون من علمه و كان قد بلغ من العمر مائة سنة فقصده القوم فلما وصلوا إليه قال ما قدوم الأحبار و علماء الأمصار؟ فقالوا قد أخبرنا في كتبنا من هذا الرجل الذي يقال له السفاك الهتاك الذي تقاتل معه الأملاك يقال له محمد بن عبد الله من آل عبد مناف و ما نلقى عند ظهوره من الأهوال و قد قرب ظهوره و قد جئناك لنشاورك في أمره قبل انتهائه

 فقال يا قوم اعلموا أن من أراد إبطال ما أراد الله جاهل مغرور و إنه لكائن بكم و هذا الرجل الذي ذكرتموه قد سبق عند الله علمه فكيف تقدرون على إبطاله و هو يبطل سحرة الكهان و يزيل دولة الأصنام و سيكون له وزير و قرين و شأن و أي شأن

فلما سمعوا كلامه حاروا و كان لهم حبر من أحبارهم يقال له هيوبا بن داحورا و كان متمردا قويا شديد البأس عظيم المراس قال يا قوم إن هذا الرجل قد كبر و خرف و قد قل عقله إياكم أن تسمعوا قوله ثم قال لهم أرأيتم الشجرة إذا انقطع أصلها فهل تعود خضراء؟ قالوا لا قال فإن قتلتم صاحبكم الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه فتفرقوا من وقتكم و ساعتكم و خذوا معكم تجارة و سيروا إلى البلد الذي هو فيها يعني مكة فإذا حصلتم في مكة دبروا الحيلة في هلاك هذا الرجل

فقصدوا قوله و قالوا أنت سيدنا و عمادنا فقال لهم انظروا بما أفعل و ما آمركم به ثم أريد أن آخذ عليكم العهد و الميثاق و أنا معكم بسيفي و رمحي و أسير معكم حتى تعاهدوني و لا تخالفوني فليعمد كل واحد منكم إلى سيفه و يسقيه من السم فهو أشفى لعلتكم فأجابوه إلى ذلك و عاهدوه على أنهم يجتمعون و خرجوا بجمالهم و حملوا ما يصلح ما يحتاجوا إليه في السفر ثم إنهم ساروا حتى قدموا مكة و إذا بهاتف يسمعون صوته و لا يرونه و هو ينشد و يقول أفلح من يصلي على الرسول

 فلما سمعوا كلام الهاتف هموا بالرجوع فقال لهم هيوبا يا قوم اعلموا أن هذا الوادي قد كثرت فيه الكهان و الشياطين و أن هذا الهاتف شيطان قد أخذ سركم وعلم قصدكم فلا تخلفون فعند ذلك تبادر القوم و كان كل من لقيهم يحدثهم بحسن عبد الله و جماله فوقع الكمد في قلوبهم إلى أن وصلوا مكة فلم ينكر عليهم أحد مما في قلوبهم و ظنوا أنهم تجار و جعلوا يسومون متاعهم و لا يبيعون منه شيئا و إنما يريدون بذلك المقام في مكة و الحيلة في قتل عبد الله بن عبد المطلب

كان عبد الله مولعا بالصيد و القنص و كان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا و كان خروجه من عند أبيه عبد المطلب فلم يجدوا إليه سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده فطمعوا به و خرجوا في أثره و جدوا المسير عازمين على أن يظفروا به فقال بعضهم لبعض إننا نخاف من فتيان بني هاشم وهم رجال لا يطاقون و قد ذلت لهم العمالقة و فزعت من سيوفهم الجبابرة و نخشى أن يشعروا بنا فيخرجون وراءنا فلما سمع هيوبا مقالتهم قال لهم خاب سعيكم فإن كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا؟ ثم قال لا بد من قتل هذا الغلام و لو طال عليكم المقام فلم تجدوا يوما أحسن من هذا اليوم فإن قتلناه و اتهمونا بديته فأنا أسلمه من مالي

و بعثوا عبدا من عبيدهم ينظر إلى أين يتوجه عبد الله فرجع العبد و أخبرهم أن عبد الله غاب بين الشعاب و الجبال و قد خرج من العمران و ليس معه إنسان فعزم القوم على ما أملوه و جعلوا نصفا منهم عند متاعهم و النصف الآخر جعلوا سيوفهم تحت ثيابهم و خرج العبد الذي أخبرهم بأي مكان و ساروا حتى أوقفهم على رأسه ثم قال يا قوم دونكم ما تطلبون و كان عبد الله قد صاد حمار وحش و هم أن يسلخه و إذا بالقوم قد أقبلوا إليه قاصدين فقال لهم هيوبا بن داحورا هذا صاحبكم الذي خرجتم لأجله فما أحس عبد الله إلا و القوم قد أحاطوا به و كانوا قد تفرقوا فرقتين و قد قالوا للذين تركوهم عند متاعهم إذا دعوناكم أجيبونا مسرعين

فلما أشرفوا على عبد الله و قد سدوا الطريق عليه و زعموا أنهم حكموا عليه فرفع رأسه و نظرهم و إذا هم محدقين به فعلم أنهم يريدون قتله فترك ما كان في يده و أقبل عليهم و قال يا قوم ما شأنكم؟ فو الله ما سبقت يدي على أحد بمكروه أبدا فتطلبوني به و لا مال غصبته و لا قتلت أحدا فتقتلوني فما حاجتكم؟

 فإن يكن سبق مني إليكم ذنب فأخبروني حتى أعرف ما هو وكان اليهود قد تلثموا و لم يبين منهم إلا حماليق الحدق فلم يردوا عليه جوابا فأشار بعضهم إلى بعض و هموا أن يهجموا عليه قال فوضع عبد الله سهما في قوسه و رمى به نحوهم فأصاب واحدا منهم فوقع ميتا بحينه ثم رماهم بأربع نبال أصاب بها أربعة رجال قال فاشتغلوا عنه بأنفسهم فأخذ الخامسة و أنشأ يقول أفلح من يصلي على الرسول‌

فعندها صاح بهم هيوبا بن داحورا فبادرواإليه و اجتمعوا عليه و هو يكر عليهم يمينا و شمالا و كلما رمى رجلا خر صريعا و نزل عبد الله و استند إلى جانب المضيق و قد هجموا عليه بأجمعهم و هم يرمونه بالحجارة من كل جانب و مكان

 فبينما هم بالمعركة و إذا هم برجال قد أقبلوا و بأيديهم السيوف الهندية متقلدين الرماح الخطية لابسين الدروع المجلية و هم مسرعين نحوهم فتأملوهم و إذا هم بنو هاشم و بنو عبد مناف و فتيان مكة و كان أولهم أبو طالب و الحمزة و العباس

و كان أخبرهم بخبره رجل يقال له وهب لأنه قد أشرف عليهم و هم بالمعركة فهم أن ينزل عليهم بنفسه فقال ما أصنع بأعداء الله و أنا واحد ثم أقبل إلى الحرم و صاح يا بني عبد المطلب فبادروا إليه مسرعين فأخبرهم بخبر عبد الله و أقبلوا إليه مسرعين فلما رآهم اليهود أيقنوا بالهلاك و نزل بهم من الله ما لا يرد ثم قال لهم ما شأنكم؟ قالوا إنما أردنا أن نعلم بحقيقة الحال فقال لهم هيهات قد علمناكم و جاهدتم أنفسكم بالهلاك

وأما الفرقة التي كانت عندالأمتعة فإنهم هموا بالفرار من المضيق حتى ظنوا أنهم نجوا فأتاهم أمر الله فسقطت عليهم من الجبل قطعة فسدت عليهم المضيق فلم يجدوا مهربا من الله فلحقهم عبد المطلب و أصحابه و أهل مكة

 و أما الفرقة الأخرى التي كانت من الجانب الآخر مع هيوبا عدو الله فقد قتلوا منهم ما شاء الله ثم قال رجل من اليهود دعونا نصل إلى البلد و افعلوا بنا ما تشاءون فإن لنا مع الناس متاع و مال و أشياء كان خلفناها و أنتم أحق به فخذوه ولا تقتلونا حتى نصل إلى البلد فكتفوهم عن آخرهم و أقبلوا على ناحية الطريق و ساقوا الجميع إلى مكة

و أقبل عبد المطلب إلى مكة و أقبل على ولده و هو يقول يا ولدي لولا وهب بن عبد مناف أخبرنا بما كان خبرك ما علمنا بخبرك و لكن الله يكفيك و يقيك من كل سوء ثم ساقوا اليهود مكتفين و ساروا إلى مكة فلما أشرفوا على مكة خرج الناس يهنئونهم بالسلامة و إذا باليهود مصفدين أسارى فجعل الناس يرمونهم بالحجارة و هموا أن يقتلوهم

المحاوله السادسه- محاوله اليهود قتل عبد المطلب بن هاشم

عبد المطلب يبعث رساله الى اعمامه

فلما تم لعبد المطلب سبع سنين اشتد حيله و قوي بأسه و تبين للناس فضله و كان يحمل الشي‏ء الثقيل و يصرع الصبي فشكوا الناس إلى أمه ما يفعل بأولادهم

قال الراوي و بلغنا أن رجلا من بني الحرث دخل إلى يثرب و هو في حاجة فإذا بابن هاشم يلعب مع الصبيان و قد عم نوره البلاد فوقف الرجل وهو ينتدب بين الأولاد ويقول أنا ابن زمزم والصفا و المقام أنا ابن هاشم و كفى

فناداه الرجل و قال يا فتى فقال ما تريد يا عم؟

 فقال ما اسمك؟ فقال شيبة بن هاشم بن عبد مناف و قد مات أبي و جفوني عمومتي و نسوني أهلي و بقيت عند أمي و أخوالي فمن أين أقبلت يا عم؟

 قال من مكة فقال وهل أنت ستحمل لي برسالة ومتقلد إلي أمانة؟

  فقال الحرث و حق أبيك و أبي أفعل ما أمرتني به ثم قال يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما و رأيت بني عبد مناف فأقرئهم عني السلام و قل لهم إن معي رسالة من يتيم قد مات أبوه و جفوه أعمامه ثم قل يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصية هاشم و ضيعتم نسله و إذا هبت الريح تحمل ريحكم إليه قال فبكى الرجل و استوى على ظهر راحلته و أرسل  زمامها حتى قدم مكة فلم يكن له همة إلا رسالة الغلام

 الحرث يبلغ الرساله

ثم أتى الحرث إلى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا فأنعمهم صباحا و قال يا بني عبد مناف أراكم قد غفلتم عن عزكم و تركتم مصباحكم يستضي‏ء به غيركم فقالوا ما سبب ذلك فأخبرهم بوصية الغلام ابن أخيهم فقالوا ما شاهدناه أنه صار إلى هذا الأمر فقال لهم الحرث و الله إنه ليعجز منه الفصحاء لفصاحته و يعجز عنه اللبيب لكلامه و عن خطابه و إنه لفصيح قوي الجنان فائق على الغلمان أديب إلى عقله الكفاية و إلى جوده النهاية قال فلما سمع المطلب ذلك جعل يقول شعرا صلوا على النبي و آله‏

أقسمت بالسلف الماضين من مضر* * * و هاشم المعروف في الأمم‏

لأمضين إليه الآن مجتهدا* * * و أقطن إليه البيد في الظلم‏

السيد الماجد المشهور من مضر* * * نور الأنام و أهل البيت و الحرم‏

و كان المطلب أشد أهل زمانه بأسا وأعظمهم مراسا فقالوا له إخوته نخشى عليك أن تعلم به أمه سلمى ولا تدعه يخرج معك لأنها شرطت على أخيك بذلك فقال يا قوم إن لي في ذلك امرا دبره العزيز الحكيم‏

المطلب يخرج في طلب ابن اخيه

ثم إنه تأهب للخروج و أفرغ عليه لأمه حربه و ركب مطيته و أرخى زمامها إلى أن وصل يثرب وأخفى نفسه أن لا يشعر به أحد فتخبر سلمى عنه قال و لم يزل يترصد فوجد شيبة يلعب مع الصبيان فعرفه بالنور الساطع و الضياء اللامع الذي أودعه الله فيه و قد رفع صخرة عظيمة و قال أنا ابن هاشم المعروف بالعطايا

 فلما سمع كلامه أناخ مطيته و نادى ادن مني يا ابن أخي فأسرع إليه شيبة و قال له من أنت يا هذا؟ فقد مال قلبي إليك و أظنك من بعض عمومتي فقال له أنا عمك المطلب فأسبل عبرته و جعل يقبله و قال يا ابن أخي أتحب أن تمضي معي إلى بلاد أبيك و أعمامك و تكون في دار عزك؟

 فقال نعم و لكن أسرع بنا بالمسير فإنا نخشى أن يعلموا بنا أمي و عشيرتها فيلحقوا بنا و يأخذوني منك ألم تعلم أنه يركب لركوبها أبطال الأوس و الخزرج فقال يا ابن أخي في الله الكفاية من كل رزية ثم ساروا و ركبوا الجادة الكبرى فأدركهم المساء بذي الحليفة فنزلوا و أوردوا مطاياهم ثم إن المطلب استوى على ظهر ناقته و أردف ابن أخيه قدامه و جرد سيفه

اليهود يتبعون  (عبد المطلب ) شيبه بن هاشم لقتله

قال فبينما هم كذلك إذ سمعوا صهيل الخيل و زعقات الرجال و قعقعة اللجم و همهمة الأبطال في جوف الليل فقال المطلب يا ابن أخي دهمنا و رب الكعبة فما نصنع فقال شيبة افما قلت لك يا عم إن القوم يلحقون بنا فاخرج بنا غير الجادة إلى الطريق السفلى قال فبينما هم يتخاطبون في الكلام إذ أدركتهما الخيل و إذا هم خيل اليهود

    فلما رأوا شيبة علموا أنه سيخرج من صلبه مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ و يكون هلاكهم على يده و كان قد بلغهم أن شيبة خرج مع عمه فأدركهم الطمع في قتله قال فخرجوا في طلبه يقدمهم سيد من ساداتهم يقال له دحية اليهودي

و كانوا سبعين فارسا فقوموا له الأسنة و أطلقوا الأعنة و لحقوا بشيبة و عمه ثم إن شيبة قال لعمه يا عم إن اليهود لحقوا بنا و هم أشد عداوة لنا و ما جاءوا إلا في طلبي فقال له يا ابن أخي لا تخف فوحق الكعبة لا يصلون إليك بمكروه أبدا

شيبه (عبد المطلب ) يدعو ربه

 فقال شيبه يا عم أنزلني حتى أريك قدرة الله تعالى قال فنزله عمه فجثا على الأرض و جعل يمرغ خده في الأرض و يقول اللهم رب الظلام العابر و الفلك الدائر و البحر الزاخر يا رب السبع الطباق و يا مسخر الرياح و يا مقسم الأرزاق بحق الشفيع المشفع و النور المستودع أن ترد عنا كيد أعدائنا يا رب الأرض و السماء قال فما استتم كلامه حتى هجمت عليه الخيل فما وصلت إليه و بقيت الخيل في وجل لا تقدر على المسير إليهما فاستجاب الله دعاءه فناداه لاطية بن دحية اليهودي و قال يا ابن هاشم اصرف الخطاب لقد أكثرت العتاب فنحن ما نشك فيك يا ابن عبد مناف و أنتم سادات كرام أهل الشرف و الأشراف من ولد عبد مناف و نحن ما خرجنا نريد به كيدكم و إنما نريد نردك إلى أمك

 فلما رجعوا اليهود خائبين قال لهم لاطية بن دحية اليهودي يا قوم أ لم تعلموا أنهم معدن السحر يتوارثونه جيلا بعد جيل؟ قالوا بلى ثم قال يا بني إسرائيل إن المصيبة الكبرى أن يرجع هذا الجمع خائبا و هم اثنان و نحن سبعون فارسا فلما علموا أن الخيل لا تصل إليهم نزلوا عن خيولهم و جردوا سيوفهم و مشوا إليهم على الأقدام فلما قربوا من شيبة و عمه و حقت الحقائق و زالت العوائق أخذ المطلب قوسه و كان قوس إسماعيل و أخذ نبلة و جعلها في كبد قوسه و رمى بها اليهود فقتل بها رجلا و كان عبد لابن دحية فأتى إليه سيده و أخذ النبلة منه فمات

وبدات معركه غير متكافئه من ناحيه العدد والعده

فبينما هم متحيرين لأمرهم و إذا هم بنبلة أخرى فأصابت رجلا آخر فقتلته فصاحوا بأجمعهم و هموا بالرجوع فقال لهم دحية هيهات فإن رجعتم و قد قتلوا منكم رجلين فعار عليكم الرجوع فقالوا أيها السيد الكريم فما ترى من الحيلة ؟ فقال يا قوم و كم عندهم من النبال عسى أن يكون عشر فيصيبوا بها عشرة فإذا ظفرتم به قتلناه هو وعمه

 قال لهم لاطية بن دحية اليهودي أ ما تعلمون أنه من فرسان بني عبد مناف الذي تعرفه الأبطال فمن يبرز إليه فله عندي مائة نخلة حاملة ليس فيها ذكر و لا حشف

   فقال له رجل من بني قريظة يقال له جمع بن براك و كان للاطية اليهودي عليه دين فقال له ابرز إليه و أترك المال الذي لي عليك و لك مثله قال فبرز اليهودي إلى  المطلب و هو لا يلتفت إليه حتى قرب منه فالتفت إليه المطلب و قال له لا شك أن الله تعالى ساقك إلي قال فعاجله بضربة فلق بها هامته و أقبلت اليهود و أحاطوا به فرأوه قد قتل ‏

فلما رأى لاطية ما حل بصاحبه غضب غضبا شديدا ثم قال من يبرز إليه و له عندي ما يريد فقال رجل من اليهود ما لهذا البطل إلا بطل مثله فابرز إليه أنت يا ابن العم فقال لاطية حبا و كرامة و قد أخذته الحمية و غضب ثم تجرد من أطماره و ركب جواده و أخذ سيفه و جحفته و عزم على القتال قال فلما رآه المطلب أقبل مسرعا إلى سيفه و أخذه بيده و رجع إلى عدو الله قاصدا فتقابل الكبشان و تناطحا بالرمحين حتى مضى أكثر الليل و اليهود فرحين لما برز لاطية إلى المطلب و شيبة واقفا يدعو لعمه بالنصر و عيناه تذرفان دموعا على عمه حين عاين ذلك

سلمى بنت عبدو النجار وفرسان الاوس و الخزرج ياتون مسرعين

 فلما طال ذلك عليهما و قد مل كل واحد من صاحبه و إذا هم بغبرة قد ثارت كأنها قطع ليل مظلم و قد سد الآفاق و امتلأت منه الفلوات و قد ارتفع صهيل الخيل و زعقات الرجال و هم قاصدون نحوهم و قد لاح بريق الأسنة و لمعان السيوف فتأملوا تلك الغبرة

فانكشفت عن أربعمائة فارس فخرج اليهود ينظرون إلى الخيل و إذا هم بفرسان الأوس و الخزرج و أبطال يثرب قد أقبلوا مع سلمى و أبيها عمرو و جماعة من قومها فلما رأوا اليهود ذلك اجتمعوا على شيبة و عمه فلما رأت سلمى ذلك صاحت على اليهود ثم قال المطلب يا عدو الله إلى أين الفرار من الموت ثم لحقه و ضربه بالسيف على عاتقه فقسمه نصفين و عجل الله بروحه إلى النار و جالوا بعضهم بعضا فما كان إلا ساعة إلا و اليهود قد قتلوا عن آخرهم فعند ذلك عطفوا على المطلب و سيفه مشهور بكفه و دفع القوس إلى ابن أخيه فلما مالت عليهم الكتائب خشيت سلمى أن يصيبوا ولدها بحوافر الخيل فأومأت إلى الخيل و كانت مطاعة فيهم أن أمسكوا فأمسكوا و وقفوا

 و تقدمت سلمى إلى المطلب و نادته من الهاجم علينا و على مرابط الأسد و الخاطف من اللبوة شبلها و الخارج به من البلد فقال المطلب هو يزيده شرفا إلى شرفه و عزا إلى عزه و الشفيق عليه أكثر منكم و يرجو أن يكون صاحب الحرم و المتولي الأصم ما أنا بعدو و لا معاند و أنا عمه و جماله

 فلما سمعت كلامه قالت من أنت من أعمامه قال أنا المطلب الذي زوجتك من أبيه فقالت له عند ذلك مرحبا بك و أهلا و سهلا و لكن كان الواجب عليك أن تستأذني في ولدي قبل إخراجك به من البلد أما علمت بأني قد شرطت على أبيه إن رزقني الله ولدا لا يفارقني؟

‏فقال المطلب إني أعلم بذلك ثم أقبلت سلمى على ولدها و قالت يا ولدي عصيتني و خرجت مع عمك هاربا و ايم الله ما حملني على الخروج إلا هؤلاء المجوس و الأرجاس و طلبهم لكم و الآن يا ولدي و قطعة كبدي إن أحببت أن ترجع معي و إن أحببت أن تمضي مع عمك فأنت في حل فلما سمع شيبة كلام أمه طأطأ رأسه و أمسك عن الكلام فقالت يا ولدي و ما الذي أسكتك عن الكلام؟ و أنا أعلم أنك طلق اللسان قوي الجنان جسورا في الخطاب فبحق أبيك أنني لا أمنعك عن شهوتك فرفع رأسه و خنقته العبرة و جعل ينظر عمه تارة و أمه أخرى فلما علمت أمه يريد عمه قالت ما لك لا تكلمني؟

 قال أخشى مخالفتك لأن الله سبحانه و تعالى فرض علي طاعتك و أنت أحق بي من البعيد و القريب بحملك بي و تربيتك و رأفتك علي و لكن أريد النظر إلى أعمامي و أهلي فإن أمرتيني بالرجوع رجعت

فلما سمعت كلامه و علمت إرادته قالت له يا بني لا أردك عما أردت و قد سمحت لك بالرضا مني و أنه ليعز على مفارقتك و وحشتك على عظيمة و قد كنت مستأنسة بك عما مضى فلا تنساني و لا تقطعني أخبارك ثم ودعته و قبلت ما بين عينيه و قالت يا ابن عبد مناف لقد سمعت ما قال أخوك و لقد سلمت إليك الوديعة التي استودعني إياها أخوك منه العهد و الميثاق

‌‌المحاوله السابعه– قتل هاشم بن عبد مناف

ثُمَّ إِنْ هَاشِمٍ سَافَرَ إِلَى غُرَّةِ الشَّامِ بِالتِّجَارَةِ وَ حَضَرَ موسمها فَبَاعَهَا جَمِيعاً وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ بِضَاعَتَهُ شَيْ‌ءٌ وَ اشْتَرَى مَا يَصْلُحُ لَهُ وَ اشْتَرَى لسلمى طَرَفاً وَ تُحَفاً ثُمَّ إِنَّهُ تَجَهَّزْ لِلسَّفَرِ

فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا عَلَى السَّفَرِ وَ الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ طَرَقَتْهُ الْعِلَّةُ وَ الفجعة وَ جَاءَتْهُ السُّرْعَةَ وَ حَوَادِثِ الزَّمَانِ فَأَصْبَحَ مُثَقَّلًا فارتحلت الْقَافِلَةُ وَ بَقِيَ هَاشِمٍ وَحْدَهُ مَعَ عَبِيدِهِ وَ غِلْمَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ الْحَقُوا برفقتكم فَإِنِّي هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ ارْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ إِنْ مررتم بِيَثْرِبَ فأقرءوا زَوْجَتِي مِنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبَرُوهَا بِخَبَرَيْ وَ عزوها بشخصي وَ وصوها بِوُلْدِي فَهُوَ أَكْبَرُ هَمِّي وَ لَوْلَاهُ مَا نِلْتَ أَمْرِي قَالَ فبكوا الْقَوْمِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالُوا مَا نبرح مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمَرَكَ ثُمَّ أَقَامُوا تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَّاحِ عَلَى هَاشِمٍ ترادف عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقَلَقِ فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ تَجِدْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَا مَقَامَ لَكُمْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِي هَذَا وَ غَداً توسدوني التُّرَابِ قَالَ فبكوا الْقَوْمِ وَ عَلِمُوا أَنَّهُ مُفَارِقٍ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَزَالُوا يساهرونه إِلَى الْفَجْرِ

الوصيه الاخيره لهاشم

 ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أقعدوني وَ ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْهُ بِمَا طَلَبِ وَ جَعَلَ يُكْتَبُ وَ أَصَابِعَهُ تَرْتَعِدُ وَ هُوَ يَقُولُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا كِتَابِ كَتَبَهُ عَبْدِ ذَلِيلٌ وَ قَدْ جَاءَهُ أَمَرَ مَوْلَاهُ بِالرَّحِيلِ

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَكُمْ هَذَا الْكِتَابِ وَ رُوحِي مِنْ الْمَوْتِ تجذب وَ مَا لِي لَا أَجِدُ مِنْ الْمَوْتِ مَهْرَبٌ وَ إِنِّي نَفَذَتْ إِلَيْكُمْ جَمِيعِ أَمْوَالِي وَ ضَيْعَتِي يَا إِخْوَانِي تقاسموها بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا تَنْسَوُا الْبَعِيدَةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي أَخَذَتْ جمالكم وَ احتوت عَلَى عزكم وَ جمالكم سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو فَلَا تنسوها وَ أُوصِيكُمْ بِوُلْدِي الَّذِي مِنْهَا وَ قُولُوا لِخَالِدَةَ وَ صَفِيَّةَ وَ رُقَيَّةُ وَ بَاقِي النِّسَاءِ يَبْكُونَ بالفجيعة وَ يندبوني نَدَبَ الثَّكْلَى وَ بَلَغُوا سَلْمَى عَنِّي أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ قُولُوا لَهَا آهِ ثُمَّ آهِ إِنِّي لَمْ أَشْبَعَ مِنْ قَرِبَهَا وَ لَا مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَ لَا إِلَى وُلْدِي وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمَ النُّشُورُ ثُمَّ طُوًى الْكِتَابِ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ أضجعوني فأضجعوه فشخص بِبَصَرِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ رِفْقاً بِي أَيُّهَا الرَّسُولِ بِمَا حَمَلَتْ مِنْ نُورٍ الْمُصْطَفَى

التحالف الاموي اليهودي ينفذ اول جريمه تحت شعار  ( لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه )

عدوان حاقدان على هاشم يتحينان الفرص لقتله هما اميه واليهود

يقول البلاذري

وَمَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، فَقَبْرُهُ بِهَا. وَقَدِمَ بِتَرِكَتِهِ وَمَتَاعِهِ أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْد العزى بْن أَبِي قَيْس، من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ لِهَاشِمٍ يَوْمَ مَاتَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَيُقَالُ عِشْرُونَ سَنَةً

وقال مطرود الخزاعي يرثيه

مات الندى بالشام لما أن ثوى... أودى  بغزة هاشم لا يبعد

لا يبعدن ربّ الفناء  نعوده ... عود السقيم يجود بين العوّد

فجفانه رذم  لمن ينتابه ... والنصر منه  باللسان وباليد

 

مَن قتل هاشم بن عبد مناف

اعتقد ان اميه قد دس السم بمساعده يهود الشام لهاشم وسبب هذا الاعتقاد مايلي

اولا

لنعد قراءه المقطعين التاليين:

 (   فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا عَلَى السَّفَرِ وَ الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ طَرَقَتْهُ الْعِلَّةُ وَ الفجعة وَ جَاءَتْهُ السُّرْعَةَ وَ حَوَادِثِ الزَّمَانِ فَأَصْبَحَ مُثَقَّلًا فارتحلت الْقَافِلَةُ وَ بَقِيَ هَاشِمٍ وَحْدَهُ مَعَ عَبِيدِهِ وَ غِلْمَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ  )

(ثُمَّ أَقَامُوا تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَّاحِ عَلَى هَاشِمٍ ترادف عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقَلَقِ فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ تَجِدْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَا مَقَامَ لَكُمْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِي هَذَا وَ غَداً توسدوني التُّرَابِ قَالَ فبكوا الْقَوْمِ وَ عَلِمُوا أَنَّهُ مُفَارِقٍ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَزَالُوا يساهرونه إِلَى الْفَجْرِ)

من هذين المقطعين يتبين ان العله لم تمهل هاشم اكثر من يوم وليله وان السم الذي سقي لهاشم كان مفعوله سريعا وقويا واليهود في الشام يمتازون بامتلاكهم تلك السموم التي راينا اثارها في كبد الحسن ومالك الاشتر وغيرم ممن قتل بالسم من اهل البيت

ثانيا

كان اميه منفيا الى الشام لعشر سنين ولاعوده له الا بقتل هاشم فهو صاحب المصلحه الحقيقيه بموت هاشم واذا قتل هاشم فانه سيعود سريعا ويصفو له الجو في سياده مكه فلا منافس له  

ثالثا

يقول البلاذري

وَمَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، فَقَبْرُهُ بِهَا. وَقَدِمَ بِتَرِكَتِهِ وَمَتَاعِهِ أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْد العزى بْن أَبِي قَيْس، من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ لِهَاشِمٍ يَوْمَ مَاتَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً

وهذا يعني انه في ريعان شبابه ولا يعاني من ازمات صحيه

 رابعا

 وفي روايه طويله يرويها  احمد بن عبد الله البكري في كتابه  الانوار ومفتاح السرور والافكار في مولد النبي المختار الجزء الاول صفحه 33  حضر اليهود برئاسه ارمون بن يقطون مع 400 من اليهود  مجلس خطبه سلمى بنت عمرو النجار وحاولوا عرقله الخطبه وقتل هاشم ومنع زواج هاشم من سلمى وانتقال نور رسول الله الى سلمى بنت عمرو النجار  وحدثت معركه انتهت بمقتل ارمون وهرب اليهود وتمت الخطبه

من هذا يتبين سعي اليهود الحثيث لقتل هاشم  وتحين الفرص لذلك

خامسا

لنستعرض وصيه هاشم لسلمى وتحذيرها من اليهود

يا سَلْمَى إِنِّي أُوَدِّعَكَ الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهِ تَعَالَى آدَمَ ثُمَّ أَوْدَعَهَا آدَمَ شَيْثٍ ثُمَّ أَوْدَعَهَا شَيْثٍ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَمْ يَزَالُوا يَتَوَارَثُونَهَا مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ قَدْ شَرَفِنَا اللَّهِ بِهَذَا النُّورِ وَ قَدْ أَوْدَعَهُ إِيَّاكَ وَ أَنَا آخُذُ عَلَيْكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقَ بِأَنْ تَوَقِّيهِ وَ تحفظيه وَ إِنْ أَنْتَ أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَا غَائِبٌ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَقَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَ الرُّوحُ بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ وَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونِ فَافْعِلِي فَإِنْ لَهُ حسادا وَ أضدادا وَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَدَاوَةً الْيَهُودِ وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا جَرَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْأَمْسِ يَوْمَ خطبتك وَ إِنْ لَمْ أَرْجِعَ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مُكَرَّماً مَحْفُوظاً إِلَى أَنْ يترعرع وَ احمليه إِلَى الْحَرَمِ دَارِ عِزُّهُ وَ نَصَرَهُ

سادسا

من يستعرض محاولات اليهود العديده لقتل محمد صلى الله عليه واله  بعد ولادته ولحين استشهاده ومحاولات اليهود المستميته لقتل جده عبد المطلب ووالده عبد الله لا يبق لديه اي شك بان جنودا من عسل امويه يهوديه قد قتلت هاشم بن عبد مناف  

 

 

 

 

محاولات التحالف الاموي اليهودي القرشي بقياده ابو سفيان قتل النبي محمد (ص)

 

المحاوله الاولى – محاصره  محمد( ص) وبني هاشم ليموتوا جوعاً وعطشاً في شعب أبي طالب

إجتمع زعماء قريش بقياده ابو سفيان وقرَّروا أنْ يقاطعوا محمدا وأبا طالب وبني هاشم،  مقاطعة اقتصاديّة واجتماعيّة، وكتبوا عهداً بذلك وعلّقوه في جوف الكعبة

وممّا جاء في تلك الصحيفة الظالمة: ألاّ يبايعوا أحداً من بني هاشم، ولا يناكحوهم، ولا يعاملوهم، حتّى يدفعوا إليهم محمّداً فيقتلوه

ثمّ حصرتْ قريش رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته من بني هاشم، وبني عبد المطلّب في شِعب أبي طالب

واستمرَّ الحصار ثلاث سنين حتّى أنفق أبو طالب (عليه السلام) والنبيّ (صلّى الله عليه وآله) مالهما، كما أنفقتْ خديجة أموالها الطائلة في هذا الحصار الظالم، وكان ذلك بعد ست سنين من مبعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

وأشتدَّ خلالها الخطْب على المسلمين، وراحوا يعانون من الجوع والأذى، ويأكلون نباتات الأرض واوراق الشجر ، وسمعت من خارج الشعب أصوات إستغاثة النسوة والأطفال من شدة الجوع ولم يكن يَصِلُهُم من الطعام شيء، إلاّ ما كان يتسرّب سرّاً من بعض المتعاطفين معهم

صبر بنو هاشم على الجوع والاذى وقد اشتدَّ العُسْر والأذى، عندها جاء الفرج، و النصر الإلهي، فأرسل الله حشرة الأُرضة على صحيفة المقاطعة فأكلتْها، ما عدا ما كان فيها من إسم الله سبحانه، فعندها هبط جبرائيل (عليه السلام) وأخبر محمّدا بذلكً

توفي ابو طالب وخديجه عليهما السلام نتيجه للحصار القاسي وكان المخطط أن يموت جميع بني هاشم جوعا وعطشا لولا تدخل العنايه الالهيه وإنهاء الحصار

 ثلاث سنوات كانت فيها حياة الرسول مهددة، وخاف عمه أبو طالب عليه من القتل، فكان يتوقى ذلك بتغيير مضجع الرسول، ومع ذلك لم يتطوع أحد من المسلمين الأوائل للدخول مع الرسول واقاربه في الشعب، تعبيراً عن التعاطف والتآزر معهم، ولو حدث ذلك لربما أعادت قريش النظر في المقاطعة

إن كان  أُميَّه قد حاول استئصال عبد المطلب في الرهان على سباق الخيل فان أحفاده  بالتعاون مع قريش حاولوا إستئصال بني هاشم دفعه واحده ومحاصرتهم في شعب أبي طالب ليموتوا جوعا وعطشا  ولولا تدخل العنايه الالهيه لتحقق لهم ما أرادوا ولكن الله نجى رسوله وبني هاشم  من الموت جوعا ليتأجل تحقيق هدف بنو اميه وقريش باستئصال بني هاشم  الى يوم كربلاء

المحاوله الثانيه – محاوله قريش

 وفي اسنى المطالب لزيني دحلان الشافعي الصفحه 18 :

قررت قريش قتل محمد(صلى الله عليه واله وسلم ) فأتوا الى أبي طالب وقالوا له نعطيك عماره بن الوليد وإعطينا محمد لنقتله فأبى ذلك وقال: أتقتلون إبن أخي وأغذو لكم إبنكم، إن هذا لعجب
فقالوا: خير من أن نغتال محمدا  

فقال ابو طالب  لمحمد

 والله لنْ يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أُغَيّبَ في التراب دفينا

ودعوتني وزعمتَ أنّك ناصحٌ * ولـقد صدقتَ وكنتَ ثمّ أمينا

وعرضتَ ديناً قد علمتُ بأنّه * مِـن خيرِ أديانِ البريّة دِيْنَا

علمتْ قريش أنّهم لا يقدرون على قتْل رسول الله، وأنّ أبا طالب لا يسلمه،

وفي طبقات ابن سعد 1/186 يقول :

توعّد أبو طالب زعماء بطون قريش قائلاً

ودار على أندية قريش ومعه فتيان بني هاشم ، وقال : والله لو قتلتموه ما أبقيتُ منكم أحداً حتّى نتفانى نحن وأنتم

بلغني انكم تريدون إغتيال محمد والله لو خدشتموه خدشا ما أبقيت منكم أحدا إلا قتل

ا
لمحاوله الثالثه - محاوله عمر بن الخطاب
 وفي مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 18 / 269عن أنس بن مالك قال :

جاء عمر متقلدا سيفه فلقيه رجل من بني زهرة، فقال: أين تعمد يا عمر؟
فقال: أريد أن أقتل محمدا
قال: وكيف تأمن في بني هاشم، وبني زهرة، وقد قتلت محمدا؟
قال: فقال عمر: ما أراك إلا صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه
قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركوا دينك الذي أنت عليه
وقال ابن عساكر إن عمر كان قبل اسلامه شديد الاذى لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وقد انتدبته قريش لقتل رسول الله فجاء متقلدا سيفه وطرق الباب فخرج اليه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) فأخذ رسول الله  بمجامع ثيابه، ثم نتره نترة، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض. فقال: أما أنت بمنته يا عمر؟
حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة فقال عمر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وباءت محاوله قريش هذه المره بالفشل ايضا 

المحاوله الرابعه– محاوله قتله ليله الهجره ونوم علي  (ع) في فراشه

قال تعالى :

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ الانفال 30
وبعد ان مات ابو طالب أجمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )، وقالوا: ليس له اليوم أحد ينصره، وقد مات أبو طالب، فأجمعوا جميعا على أن يأتوا من كل قبيلة برجل فيجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، فلا يكون لبني هاشم قوة بمعاداة كل قريش.

 نزل جبرائيل عليه السلام فاخبر رسول الله (ص) أنهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي أتحدوا فيها، فخرج وخلف عليا لرد الودائع التي كانت عنده وصار إلى الغار فكمن فيه وأتت قريش فراشه فوجدوا عليا فقالوا: أين ابن عمك؟
قال: قلتم له أخرج عنا، فخرج عنكم. فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه، وأعمى الله عليهم المواضع فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة
فقالوا: ما في هذا الغار أحد، وانصرفوا ونجى الله رسوله من القتل

المحاوله الخامسه – محاوله سراقه
 وفي البدايه والنهايه لابن كثير :

تبع سراقة بن جشعم المدلجي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) فلما لحقه قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): اللهم إكفنا سراقة
فساخت قوائم فرسه، فصاح: يا بن أبي قحافة، قل لصاحبك أن يدعو الله بإطلاق فرسي، فلعمري لئن لم يصبه مني خير لا يصبه مني شر
فلما رجع إلى مكة أخبرهم الخبر فكذبوه، وكان أشدهم له تكذيبا أبو جهل، فقال سراقة
 يا أبا حكم والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي حيث ساخت قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول الله 

المحاوله السادسه – ابو سفيان والاعرابي
ذكر البيهقي: كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة: أما أحد يغتال محمدا، فإنه يمشي في الأسواق فندرك ثأرنا، فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، وقال له: إن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله
قال: أنت صاحبنا، فأعطاه بعيرا ونفقة، وقال:

إطوِ أمرك، فإني لا آمن أن يسمع هذا أحد فينمِه إلى محمد
قال الأعرابي: لا يعلم به أحد
فخرج ليلا على راحلته ثم أقبل يسأل عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) حتى أتى المصلى، فقال له قائل: قد توجه إلى بني عبد الأشهل، فخرج يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل، فعقل راحلته، ثم أقبل يؤمُ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) فوجده في جماعة من أصحابه يحدثهم في مسجدهم
فدخل، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قال لأصحابه: إن هذا الرجل يريد غدرا، والله حائل بينه وبين ما يريد
فوقف، فقال: أيكم إبن عبد المطلب؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): أنا ابن عبد المطلب، فذهب ينحني على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )، كأنه يساره، فجذبه أسيد بن الحضير، وقال له: تنح عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )، فإذا الخنجرتحت إزاره
فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): هذا غادر، وسقط في يدي الأعرابي، وقال: دمي دمي يا محمد،
فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أصدقني: ما أنت؟ وما أقدمك؟ فإن صدقتني نفعك الصدق، وإن كذبتني فقد أطلعت على ما هممت به
قال الأعربي: فأنا آمن؟ قال: فأنت آمن
فأخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له
فأمر به فحبس عند أسيد، ثم دعا به من الغد فقال: قد أمنتك فاذهب حيث شئت، أو خير لك من ذلك
قال: وما هو؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم ): أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله
قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله يا محمد ما كنت أفرق الرجال، فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي، وضعفت نفسي، ثم إطلعت على ما هممت به مما سبقت به الركبان، ولم يعلمه أحد، فعرفت أنك ممنوع، وأنك على حق، وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان

المحاوله السابعه – محاوله عمير بن وهب
 وفي الاستيعاب في معرفه الاصحاب ص 1221 يقول :

 وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان إبنه وهب بن عمير في أسارى بدر
فذكر عمير أصحاب القليب ومصابهم
فقال صفوان: والله لا خير في العيش بعدهم
قال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن ابني أسير في أيديهم
قال: فاغتنمها صفوان وقال
علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شئ ويعجز عنهم
فقال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال: أفعل
قال: ثم أمر عمير بسيفه، فشحذ له وسمّ، ثم إنطلق حتى قدم المدينة فدنا من النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) ثم قال
أنعموا صباحا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم
فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة
فقال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد
قال (صلى الله عليه واله وسلم ): فما جاء بك يا عمير؟
قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه
قال (صلى الله عليه واله وسلم ): فما بال السيف في عنقك؟
قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً
قال (صلى الله عليه واله وسلم ): أصدقني، ما الذي جئت له؟
قال: ما جئت إلا لذلك
قال (صلى الله عليه واله وسلم ): بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك
قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لا أعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق
فقال رسول الله (ص): فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره، ففعلوا  

المحاوله الثامنه – محاوله عصابه من زعماء قريش

قال الشيخ علي الكوراني في جواهر التاريخ ج3 ص 211 :
قال الله تعالى :
  (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)(النساء  64)
ذكر الحسن (ع) في تفسير هذه الآية أن اثني عشر رجلاً من المنافقين إئتمروا فيما بينهم واجتمعوا على مكيدة لرسول الله فأتاه جبرائيل فأخبره بها فقال (صلى الله عليه واله وسلم ) إن قوماً دخلوا يريدون أمراً لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا الله وليعترفوا بذلك حتى أشفع لهم فلم يقوموا فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) مراراً الا تقومون فلم يقم أحد منهم فقال (صلى الله عليه واله وسلم)
قم يا فلان قم يا فلان حتى عدّ اثني عشر رجلاً ، فقاموا وقالوا: كنا عزمنا على ما قلت ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا، فاشفع لنا
قال: الآن أخرجوا أنا كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة، أخرجوا عني
 

الواضح من هذا النص أن الذين اشتركوا في محاولة قتل النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) هنا من أعمدة الحزب القرشي الاموي بحيث أبدل الراوي أو الناشر اسمهم إلى فلان وفلان وفلان

المحاوله التاسعه– محاوله رجال قريش الذين دخلواالاسلام لغرض القضاء عليه من الداخل
حاول المتسترين بالاسلام من قريش من الطلقاء وابناء الطلقاء قتل النبي اثناء المعركه ومن بين هؤلاء القوم شيبه بن عثمان
ففي معركة حنين أراد البعض من الطلقاء اغتيال النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) فلم يفلحوا ومنهم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار، وكان أبوه قد قتله علي (ع) في معركة أحد
وقال اليعقوبي:
وأبدى بعض قريش ما كان في نفسه. فقال أبو سفيان: لا تنتهي والله هزيمتهم دون البحر، وقال كلدة بن حنبل: اليوم بطل السحر، وقال شيبة بن عثمان: اليوم أقتل محمدا
فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) للعباس: صح يا للأنصار، وصح يا أهل بيعة الرضوان، صح يا أصحاب سورة البقرة، يا أصحاب السمرة. ثم انفض الناس وفتح الله على نبيه وأيده بجنود من الملائكة ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله، وكانت الهزيمة

المحاوله العاشره– محاوله ليله العقبه
 في البدايه والنهايه لابن كثير :

وكانت غزوة تبوك بعد انتصار المسلمين على المشركين، وسيطرتهم على جزيرة العرب، فوجد المنافقون أن ملك المسلمين أصبح عظيما، وبلادهم واسعة، فسعوا لقتل النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) للسيطرة على خلافته
ورجع رسول الله (ص) قافلا من تبوك إلى المدينة
وقال لاصحابه من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم، وأخذ النبي (ص ) العقبة(والعقبه هي الجبل الذي يعترض الطريق وطريقه صعب ) وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله (ص) لما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا، وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله (ص) حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، فمشيا معه مشيا، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد غشوهم فغضب رسول الله (ص )، وأمر حذيفة أن يردهم، فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون، فرعبهم الله عزوجل حين أبصروا حذيفة، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله (ص)، فلما أدركه، قال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار، فأسرعوا حتى خرجوا من العقبة ينتظرون الناس،
وكان النبي (ص) قد قال لحذيفة: هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب، أو أحدا منهم؟ قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمة الليل، وغشيتهم وهم متلثمون، فقال (ص): هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟ قالوا: لا والله يا رسول الله، قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها، قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم؟
قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما، وقال: اكتماهم ولما جمعهم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وأخبرهم بما قالوه وأجمعوا له فحلفوا بالله ما قالوا

  فأنزل الله تعالى الايه ( 74) سوره التوبه
 (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿ ٧٤ ﴾التوبه
 وفي  تهذيب الكمال 5/507 :

كتم حذيفه الخبر ولم يبح باسماء هؤلاء النفر من قريش ولكي تعرف مدى قوه هؤلاء القوم في قريش اليك حديث حذيفه التالي
قال حذیفة :
لو كنت على شاطئ نھر، وقد مددت یدي لاغترف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت یدي إلى فمي حتى أقتل
فلا عجب اذن ان يقول المؤرخون فلان وفلان ويتحاشون ذكر اسمائهم خوفا على حياتهم

 المحاوله الحاديه عشره - محاوله عامر بن الطفيل

وفي تفسير الثعلبي(5/276):

 (قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل وهو مشرك. فقال: دعه فإن يرد الله به خيراً يهده، فأقبل حتى قام عليه فقال: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ قال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال: تجعل لي الأمر بعدك. قال: ليس ذلك إليَّ إنما ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء. قال: فاجعلني على الوبر وأنت على المدر،

 قال الرجل: فماذا يجعل لي؟ قال: أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها.قال: أوليس ذلك لي اليوم؟ قال: لا. قال: قم معي أُكلمك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يوصي إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فَدُرْ من ورائهِ بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وآله فدار أربد بن ربيعة خلف النبي ص ليضربه فاخترط من سيفه شبراً ثم حبسه الله عنه فلم يقدر على قتله،وعامر يومئ إليه فالتفت رسول الله (ص) فرأى أربد وما منع بسيفه! فقال: اللهم أكفنيهما بما شئت، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح صائف. وولى عامر هارباً، وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جرداً وفتياناً مرداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة

المحاولة الثانيه عشره - محاوله دعثور بن الحارث

روى الكليني في الكافي (8/127):

( عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه، فرآه رجل من المشركين، والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل،

فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمداً، فجاء وشد على رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف ثم قال: من ينجيك مني يا محمد؟ فقال: ربي وربك، فنسفه جبرئيل عن فرسه فسقط على ظهره، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ السيف، وجلس على صدره وقال: من ينجيك مني يا غورث؟ فقال: جودك وكرمك يا محمد! فتركه، فقام وهو يقول:

والله لأنت خير مني وأكرم

 

المحاولة الثالثه عشره - محاوله  النضر بن الحارث العبدري

في المناقب (1/68):

(خرج النبي صلى الله عليه وآله للحاجة في وسط النهار بعيداً فبلغ إلى أسفل ثنية الحجون فاتبعه النضر بن الحارث يرجو أن يغتاله، فلما دنا منه عاد راجعاً فلقيه أبوجهل فقال: من أين جئت ؟ قال:كنت طمعت أن أغتال محمداً فلما قربت منه فإذا أساود تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها. فقال أبوجهل: هذا بعض سحره

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحالف الثلاثي ..اليهودي العربي الاموي

 بقياده أبو سفيان يغزو المدينه لقتل رسول الله (ص) واصحابه

 

النبي محمد (ص) يبرم معاهدات سلام وعيش مشترك مع يهود المدينة

كان في المدينة ثلاث قبائل من اليهود وهم:

 1-بنو قينقاع

2- بنو النضير

3- بنو قريظه

ويُذكر أنهم لم يكونوا من أهل الحجاز أصلا، وإنما قدموا إليها  من الشام واستقرّوا فيها، وذلك لما قرأوه في كتبهم من قرب ظهور نبي في أرض الجزيره في مكه او حولها ، حيث كانوا بانتظار هذا النبي العظيم لقتله لما عرفوا بانه سيدمر ملكهم

وعندما هاجر الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة عقد معهم عهداً بعدم تعرض كل منهما للآخر، إلا أنهم كلما وجدوا فرصة مناسبة لم يألوا جهدا في نقض العهد،

أبرم النبي (ص) فور هجرته إلى المدينة (1 هـ / 622 م) "وثيقة المدينة" مع قبائل اليهود (بني قينقاع، بني النضير، وبني قريظة)، لضمان التعايش السلمي والدفاع المشترك.

نصت هذه المعاهدة التاريخية على أن اليهود "أمة مع المؤمنين"، لهم دينهم وللمسلمين دينهم، مع التزام الجميع بالدفاع عن المدينة ضد أي عدوان خارجي.

وكفلت الوثيقه  لليهود حرية العقيدة وسلامه أموالهم، واشترطت عليهم النصرة والتعاون في حال تعرض يثرب لأي هجوم، ومنعتهم من إجارة قريش أو حمايتها.

 وابرم النبي (ص) معاهدات منفصلة مع  كل قبيلة يهودية على حدة ليؤكد التزامهم بالأمن العام، مثل عهوده مع يهود بني عوف وغيرهم.

 

 

التحالف الثلاثي يغزو المدينه المنوره

 

بنو النضير يؤلبون العرب واليهود لحرب محمد (ص)

همَّ يهود بني النضير بالانتقام من المسلمين، فبدأوا بتحريض القبائل العربية على غزو المدينة المنورة، فاستجاب لهم من العرب:

1- قبيلة قريش وحلفاؤها كنانة (الأحابيش)،

وكان اليهود العنصر الفعّال في هذه المعركة ، فقد خفّت منهم عصابة إلى القرشيّين يحرّضونهم على حرب النبيّ (ص) ، ويطلبون منهم الانضمام إليهم قائلين لهم

إنّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله

وهتف القرشيّون قائلين

يا معشر اليهود ، إنّكم أهل الكتاب الأوّل والعلم بما أصبحنا نختلف فيه ، هو محمّد أفديننا خير أم دينه؟

فقال اليهود :

بل دينكم ـ وهو عبادة الأوثان والأصنام ـ خير من دينه ، وأنتم أولى بالحقّ منه

وقال تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴿ ٥١ ﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ﴿ ٥٢ ﴾ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ﴿ ٥٣ ﴾ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴿ ٥٤ ﴾ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ﴿ ٥٥ ﴾ النساء

 يقول البغوي في تفسير معالم التنزيل

 قال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكباً من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحد لِيُحالفُوا قريشاً على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش،

 فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأُمَنُ أن يكون هذا مكراً منكم فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين وآمنوا بهما ففعلوا ذلك،

فذلك قوله تعالى: { يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ }.

ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنّا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهِد ربَّ هذا البيت لنجهدنّ على قتال محمد، ففعلوا.

ثم قال أبو سفيان لكعب: إنّك امرؤٌ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أُمّيُّون لا نعلم، فأينا أهدَى طريقة، نحنُ أم محمد؟

 قال كعب: اعرضُوا عليَّ دينكم.

 فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونُعمّر بيتَ ربِّنا ونطوف به ونحن أهل الحرم. ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم، ودينُنا القديم ودينُ محمد الحديث.

 فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلاً مما عليه محمد فأنزل الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ } ، يعني: كعباً وأصحابه { يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ } ، يعني: الصنمين { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } أبي سفيان وأصحابه { هَؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } محمد صلّى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم سبيلاً ديناً. { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً }

2 - يهودُ بني قريظة الذين كان بينهم وبين المسلمين عهدٌ وميثاقٌ

نقض بني قريظة عهدهم مع المسلمين

كان المسلمون يخشون غدر يهود بني قريظة الذين يسكنون في جنوب المدينة، فيقع المسلمون حينئذ بين نارين، اليهود خلف خطوطهم، والأحزاب بأعدادهم الهائلة من أمامهم، ونجح اليهودي زعيم بني النضير في استدراج كعب بن أسد زعيم بني قريظة لينضم مع الأحزاب لمحاربة المسلمين، فقد انطلق كبير بني النضير حيي بن أخطب إلى ديار بني قريظة، فأتى كعب بن أسد القرضي، سيد بني قريظة، وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد الرسولَ محمداً على أن ينصره إذا أصابته حرب، فضرب عليه حيي الباب، فأغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي: «إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه»، فقال له كعب: «جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد اهراق ماؤه، فهو يرعد ويبرق، ليس فيه شيء، ويحك يا حيي! فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقاً ووفاءً»، فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب، حتى سمح له على أن أعطاه عهداً من الله وميثاقا:

 «لئن رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمداً أن أدخل معك في حصنك، حتى يصيبني ما أصابك»، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين

موقع غزوة الخندق في المدينة المنورة

وسرت الشائعات بين المسلمين بأن قريظة قد نقضت عهدها معهم، وكان الرسولُ محمدٌ يخشى أن تنقض بنو قريظة العهد الذي بينه و بينهم ، ولذلك انتدب الزبير بن العوام ليأتيه من أخبارهم، فذهب الزبير، فنظر ثم رجع فقال: «يا رسول الله، رأيتهم يصلحون حصونهم ويدربون طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم»، وبعد أن كثرت القرائن الدالة على نقض بني قريظة للعهد، أرسل الرسولُ محمد سعداً بن معاذ وسعداً بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير وقال لهم: «انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًّا فالحنوا لي لحنًا أعرفه، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس»، فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم قد نقضوا العهد، فرجعوا فسلموا على الرسول محمد وقالوا: «عضل والقارة»، فعرف الرسولُ محمد مرادهم. ومعنى الحنوا لي لحنًا: أي قولوا لي كلاماً لا يفهمه أحد سواي، وعضل والقارة: قبيلتان من كنانة سبق منهما الغدرُ بأصحاب الرسولِ محمد في ذات الرجيع

واستقبل الرسولُ غدر بني قريظة بالثبات والحزم واستخدام كل الوسائل التي من شأنها أن تقوي روح المؤمنين وتصدع جبهات المعتدين، فأرسل في الوقت نفسه سلمة بن أسلم في مئتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل، يحرسون المدينة، ويظهرون التكبير ليرهبوا بني قريظة، وفي هذه الأثناء استعدت بنو قريظة للمشاركة مع الأحزاب، فأرسلت إلى جيوشها عشرين بعيرًا كانت محملة تمرًا وشعيرًا وتينًا لتمدهم بها وتقويهم على البقاء، إلا أنها أصبحت غنيمة للمسلمين الذين استطاعوا مصادرتها وأتوا بها إلى الرسولِ محمدٍ

زادت جيوش الأحزاب في تشديد الحصار على المسلمين بعد انضمام بني قريظة إليها، واشتد الكرب على المسلمين، وتأزم الموقف، وقد تحدث القرآن الكريم عن حالة الحرج والتدهور التي أصابت المسلمين، ووصف ما وصل إليه المسلمون من جزع وخوف وفزع في تلك المحنة الرهيبة، تصفه هذه الآيات:

 ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ١٠ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ١١﴾.الاحزاب

 وكان ظن المسلمين بالله قويًا، وفي ذلك نزلت هذه الآيات:

 ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ٢٢﴾الاحزاب.

وتزايدت محاولات المشركين لاقتحام الخندق، وأصبحت خيل المشركين تطوف بأعداد كبيرة كل ليلة حول الخندق حتى الصباح، وحاول خالد بن الوليد مع مجموعة من فرسان قريش أن يقتحم الخندق على المسلمين في ناحية ضيقة منه، ويأخذهم على حين غرة، لكن أسيد بن حضير في مئتين من الصحابة يراقبون تحركاتهم، وقد حصلت مناوشات قُتل فيها الصحابي الطفيل بن النعمان، والذي قتله هو وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب يوم أُحُدٍ، إذ رماه بحربة عبر الخندق فأصابت منه مقتلاً، واستطاع حبان بن العرقة من المشركين أن يرمي سهمًا أصاب سعداً بن معاذ في أكحله (أي في وسط ذراعه)، وقال:

«خذها وأنا بن العرقة»، وقد قال سعد بن معاذ عندما أصيب

         اللهم إن كنتَ أبقيتَ من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنه لا قومَ أحبُّ إليَّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولَك وكذبوه وأخرجوه، اللهم وإن كنتَ وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فاجعلها شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة

3 - قبيلة غطفان (فزارة وبنو مرة وأشجع) وحلفاؤها بنو أسد وسليم

                 انضمت قبيلة غطفان إلى غزوة الخندق (الأحزاب) استجابةً لتحريض زعماء اليهود (من بني النضير)، وطمعاً في الحصول على المكافأة الاقتصادية، بالإضافة إلى رغبتهم في الثأر والقضاء على قوة المسلمين المتنامية في المدينة المنورة.

يمكن تلخيص أسباب مشاركتهم في النقاط التالية:

 1 - التحريض اليهودي:

 زار وفد من يهود بني النضير (مثل حيي بن أخطب) قبائل غطفان وحرضوهم على قتال النبي محمد(ص) وأكدوا لهم أن قريشاً وباقي القبائل قد اتفقوا على التحالف.

 2 - الإغراء الاقتصادي:

 وعد اليهود قبائل غطفان بمنحهم محصول تمر خيبر بالكامل لمدة عام كامل إذا شاركوا في المعركة وساعدوا في القضاء على المسلمين.

 3- منافع اقتصاديه لغطفان:

 كانت غطفان تشكل قوة كبيرة في هذا الجيش (نحو ٦,٠٠٠ مقاتل)، ووجدوا فيها فرصة سانحة لتأمين طرق تجارتهم والتخلص من تهديد الدولة الإسلامية لنفوذهم في شبه الجزيرة العربية.

4 - قبيلة هذيل  وغيرُها، وقد سُمُّوا بالأحزاب

سوره الاحزاب غنيه بالدروس والعبر ويجب قرائتها مرات ومرات لاستكشاف مستلزمات النصر ضد قوات التحالف الثلاثي اليهودي الاموي القرشي 
تفاصيل المعركه:

تحكي لنا سوره الاحزاب عن تفاصيل غزوه الاحزاب (الخندق ) وعن كيفيه إنتصار 700 مقاتل مسلم على مايقارب 20000 مقاتل من قريش  وبني اميه والقبائل العربيه المتحالفه معها من فزاره وغطفان وكنانه وسليم وقبائل يهود بنو النضير وبنو قينقاع المهاجمين يثرب من الشمال ويهود بنو قريظه  المهاجمين من الجنوب حيث يسكنون في الجزء الجنوبي من يثرب ويبلغ عددهم (700 ) يهودي مقاتل  مجهزين باحسن التجهيزات الحربيه وبقياده أبو سفيان صخر بن حرب بن اميه
معركه غير متكافئه لا من حيث العدد ولا من حيث العده فالمسلمين أقل عددا وعده ويعانون من الجوع والبرد ونقص التجهيزات

الموقف العسكري وساحه القتال
هاجم جيش التحالف الثلاثي المؤلف من بنو اميه وقريش  والقبائل المتحالفه معها من سليم وكنانه وفزاره وغطفان ويهود بنو النضير وبنو قينقاع المدينه المنوره من الشمال بقياده ابو سفيان وكان تعداده عشرين الف مقاتل
وتعهد يهود بنوقريظه الساكنين في الجزء الجنوبي من المدينه بمهاجمه المسلمين من الجنوب عند انطلاق المعركه وفيهم مقاتلين اشداء ولديهم 700 مقاتل  مجهزين باحس التجهيزات

ومن المهم استكشاف عوامل إنتصار 700 صحابي تسرب منهم 300 صحابي بحجج مختلفه وبقي 400 صحابي مرابطون حول الخندق يعانون من الجوع والخوف وقله التسليح لكن قلوبهم عامره بروح الايمان والتحدي
معنويات جيش المسلمين في غزوه الاحزاب

وصف الله سبحانه وتعالى حال المسلمين يومئذ في الايه الكريمه
قال تعالى
 (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿ ١٠ ﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿ ١١ ﴾ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿ ١٢ ﴾ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴿ ١٣ ﴾ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴿ ١٤ ﴾ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا) ﴿ ١٥ ﴾الاحزاب

بلغ الخوف والرعب عند المسلمين اعلى درجاته حيث زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وإبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وكانوا طوائف ثلاثه

  الطائفه الاولى من الصحابه 
 الذين قالوا (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) وهم المنافقون والذين في قلوبهم مرض من الصحابه  
ويقول ابن كثير في تفسيره
 ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق، حتى قال معتب بن قشير : 
(كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط) 
الطائفه الثانيه من الصحابه
وهي الطائفه التي يصفها القران بالايه الكريمه
 وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴿ ١٣ ﴾الاحزاب
وهي الطائفه المتخاذله المنهزمه من الصحابه والتي تتعلل باتفه الاسباب للانسحاب من المعركه كأن يقولوا إن بيوتنا عوره وماهي بعوره ان يريدون الافرارا

وفي يوم احد لم يبق مع رسول الله الا احد عشر من الانصار واثنين من المهاجرين وهما علي بن ابي طالب وابي دجانه
ومن انهزم  او تخلف في بدر او أحد لايثبت في الخندق فقد تعلل بعضهم بمرض زوجته ولم يشارك في بدر واخرين انهزموا في أحد حتى يقول احدهم اني كنت أصعد الجبل فراراً كأني أروى
وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (الانفال 42 )
ويذكرنا الله سبحانه وتعالى بان هذه الطائفه من الصحابه هم ممن بايعو وعاهدوا رسول الله على الدفاع عنه وعدم الفرار في المعركه فيقول تعالى:
 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ﴿ ١٥ ﴾الاحزاب
ثم يقول سبحانه وتعالى
  أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿ ١٩ ﴾   
الطائفه الثالثه من الصحابه
 وهم الذين قالوا (  هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴿ ٢٢ ﴾ 
قال تعالى : 
 
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴿ ٢٢ ﴾ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿ ٢٣ ﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴿ ٢٤ ﴾الاحزاب
هذه الطائفه من الصحابه هي الطائفه الصادقه في ايمانها الثابته في عقيدتها الصلبه في ارادتها لانها تستند الى ايمان راسخ بالله ورسوله وقد أعاروا جماجمهم لله وأيقنوا بوعد الله لهم باحدى الحسنيين النصر او الشهاده فكانت أقدامهم ثابته في الارض كرسوا الجبال

والسؤال المهم والكبير كيف استطاع اربعمائه مسلم من الانتصار على 20000 مقاتل من جيش التحالف الثلاثي
وللاجابه نقول 
 لقد قامت الثله المؤمنه الصادقه من إعداد مستلزمات النصر التاليه
اولا– الخطه العسكريه المحكمه وغير التقليديه  
استشار الرسول صلى الله عليه واله اصحابه فيما يجب فعله تجاه جيش التحالف البالغ تعداده اكثر من 20000 مقاتل من بني اميه وقريش والعرب واليهود من الشمال و 700 مقاتل يهودي من الجنوب من يهود بنو قريظه
فاشار عليه سلمان الفارسي بان يحفر خندقا حول المدينه لحمايتها فاستحسن النبي الفكره وحفر الخندق ووقفت قوات التحالف عاجزه عن اجتياز الخندق الا بضعه نفر تم قتلهم جميعا
 وبهذه الخطه الذكيه تم تحجيم كثره العدد وابطال مفعوليه اسلحتهم
  ثانيا – مقاتلين أشداء أعاروا الله جماجمهم
لم يجرؤ عل إقتحام الخندق الا الفارس المقدام وكان عمرو بن ود العامري بطلا تهابه الفرسان إجتاز الخندق ووقف في ساحه القتال يرتجز ويقول
و لقد بححت من النداء     بجمعكم هل من مبارز؟
ووقفت إذ جبن الشجاع     مواقف القرن المناجز

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من لهذا الكلب ؟
فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
  أنا له يا رسول الله
 فقال رسول الله: يا علي، هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل
فقال علي : وأنا علي بن أبي طالب
فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ادنو مني

فدنا منه، فعممه بيده، و دفع إليه سيفه ذا الفقار، و قال له : اذهب، و قاتل بهذا
  و قال رسول الله : اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه، و من تحته
فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يهرول في مشيه، و يقول
لا تعجلن فقد أتاك   مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة    والصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقيم    عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى   صوتها بعد الهزاهز
فقال له عمرو
 من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ختنه. فقال: و الله إن أباك كان لي صديقا و نديما، و إني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا، فأتركك شائلا بين السماء و الأرض، لا حي و لا ميت! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام):
 قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلتُ الجنة، و أنت في النار، و إن قتلتك فأنت في النار، و أنا في الجنة
فقال عمرو: كلتاهما لك يا علي تلك إذن قسمة ضيزى
فقتله علي بن ابي طالب وجاء برأسه الى رسول الله
لقد اعار علي بن ابي طالب عليه السلام جمجمته لله فمكنه الله من جماجم الصناديد
ثالثا– مؤمنون صادقي الايمان ذو اراده فولاذيه ولا يقرون بالذله
طلبت غطفان ثلث ثمار المدينة لسنة كاملة على أن تعود وتترك حصار المسلمين، وقد إجتمع الرسول  بسعد بن معاذ وسعد بن عباده لمناقشه الامر
قال سعد بن معاذ 
 يا رسول الله أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟
إذ إنه لو كان أمر من الله أو رسوله لما جاز له أن يفكر فيه أو يناقشه أصلا، فلا بد من السمع والطاعة، أما إن كان رأيًا بشريًّا فيمكننا حينئذٍ مناقشته، وعرض الرأي فيه
فقال لهم رسول الله
 بَلْ شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلاَّ لِأَنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ
 فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا وهؤلاء مع الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعًا أو فيضًا، أفحينما كرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف وحتى يحكم الله بيننا وبينهم
وما احوج الامه الاسلاميه اليوم الى ان تعي هذا الدرس جيدا حيث الثبات على الحق والمبدا وان التنازل يجر تنازل ويقود الى الذل والهوان وخسران كل شئ
وهنا اقول ان رسول الله اراد باستشارتهما ان يعرف مقدار إيمانهما وصلابتهما في وقت لم يبق معه من الصحابه حول الخندق الا اربعمائه من مجموع سبعمائه صحابي
رابعا - ضبط الجبهه الداخليه
خرجت صفيه بنت عبد المطلب عمه رسول الله صلى الله عليه واله  مع جند المسلمين في احد لنقل الماء وري العطشى وبري السهام، ولما رأت انهزام المسلمين وفرارهم، هبّت إلى النبي صلی الله عليه وآله وسلم برمح انتزعته من احد  المنهزمين للدفاع عنه، قائلة
(ويحكم أنهزمتم عن رسول الله)
 فلما رآها النبي محمد صلی الله عليه وآله وسلم، خشيَ عليها أن ترى أخاها حمزة قتيلاً، وقد مُثّل به فأشار إلى ابنها الزبير بأن يُنحّيها،
فلقِيها الزبير فقال لها: يا أماه؛ إنّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم يأمرك أن ترجعي؛
فقالت: ولِمَ، وقد بلغني أنه مُثّل بأخي وذلك في الله قليل؟ فما أرضانا بما كان من ذلك؛ لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله (1) 
بهذا العنفوان والايمان اشتركت صفيه في غزوه الاحزاب
ولما غزا التحالف الثلاثي المدينة سنة 5 هـ في غزوة الخندق، وضع النبي صلی الله عليه وآله وسلم النساء والأطفال في الحصون لحمايتهم، فكانت صفية وأمهات المؤمنين في حصن حسان بن ثابت، وبينما كان المسلمون منشغلون بقتال عدوهم، تسلل يهودي وطاف بالحصن يتجسس أخباره، فأدركت أنه يُريد معرفة أفي الحصن رجال أم إنه لا يضم غير النساء والأطفال، فامرت حسان بن ثابت أن يقتله فخاف وجبن فحملت عموداً ونزلت إليه، فضربته على رأسه حتى قتلته(2) 
بهذا العنفوان والايمان والشجاعه قادت صفيه حمايه الجبهه الداخليه  في المدينه المنوره من إختراق قوات التحالف
وما احوجنا اليوم الى جبهه داخليه متماسكه فقد مزق العدو الجبهه الداخليه لبلدان المسلمين شر ممزق فوجه اسلحتهم لبعضهم البعض وكفر بعضهم بعضا وانشغلوا عن العدو الحقيقي ولعل وسائل التواصل الاجتماعي كانت حصان طرواده لدخول بلدانهم وتدميرها ونسف عقائدهم
خامسا - جهد استخباري متميز
يقول حذيفه
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من القوم ، من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد  فلما لم يقم أحد ، ودعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ؛ فقال : يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم ، فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا . قال : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء . فقام أبو سفيان ، فقال : يا معشر قريش : لينظر امرؤ من جليسه ؟
 قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان
تعرّف حذيفه على نوايا العدو وعلى روحه المعنويه المنهاره ونواياه بالانسحاب وعاد الى رسول الله سالما يحمل معه خطط ونوايا العدو
سادسا – الاعلا م الناجح والسياسه المحنكه

إعتمد المسلمون السياسه الواعيه  والاعلام الذكي لتفكيك الجيوش الغازيه وابطال مفعول سلاحها
قال ابن إسحاق في سيرته
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فيما وصف الله من الخوف والشدة ، لتظاهر عدوهم عليهم ، وإتيانهم إياهم من فوقهم ومن أسفل منهم
ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر أتى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديما في الجاهلية ، فقال : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودي إياكم ، وخاصة ما بيني وبينكم ؛ قالوا : صدقت ، لست عندنا بمتهم ؛ فقال لهم  إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه ، فقالوا له : لقد أشرت بالرأي
ثم خرج حتى أتى قريشا ، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا ، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقا أن أبلغكموه ، نصحا لكم ، فاكتموا عني ؛ فقالوا  نفعل ؛ قال : تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه : إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين ، من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم ، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم ؟ فأرسل إليهم : أن نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا
ثم خرج حتى أتى غطفان ، فقال : يا معشر غطفان ، إنكم أصلي وعشيرتي ، وأحب الناس إلي ، ولا أراكم تتهموني ؛ قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم ؛ قال : فاكتموا عني ؛ قالوا : نفعل ، فما أمرك ؟ ، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس ، وكان من صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل ، في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ، ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهو  يوم  لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا ، فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم ، يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب ، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا ، والرجل في بلدنا ، ولا طاقة لنا بذلك منه
فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا بني قريظة : إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا ؛ فقالت بنو قريظة ، حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها ، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم . وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم ، فأرسلوا إلى قريش وغطفان  إنا والله لا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا ؛ فأبوا عليهم ، وخذل الله بينهم ،

وجاء نصر الله

قال تعالى : 
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿ ٢٣ ﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴿ ٢٤ ﴾ الاحزاب
وعلم الله مافي قلوب هذه الطائفه الصابره المؤمنه فاثابهم الله نصرا مؤزرا وجزى الله الصادقين بصدقهم نصرا مبينا ويقول سبحانه وتعالى : 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿ ٩ ﴾ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿ ١٠ ﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿ ١١ ﴾الاحزاب

ويدعو الله المؤمنين لتذكر نعمته اذا جاءتهم الجنود من الشمال والجنوب فارسل الله عليهم ريحا شديده البروده محمله بالغبار والحصى قلعت خيامهم واطفات نيرانهم وارسل الله عليهم جنودا لم يروها فانسحبوا مهزومين مقهورين 
وقال تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ﴿ ٢٥ ﴾ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴿ ٢٦ ﴾ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴿ ٢٧ ﴾الاحزاب
ومكن الله المسلمين من بني قريظه فانزلهم من قلاعهم ليقتل المسلمين بعضهم وياسرون الاخر ومكنهم الله من ديارهم واموالهم

انهزم جيش التحالف الثلاثي مسرعا حتى ان ابو سفيان لم يلحق ان يفك عقال ناقته
ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل ؛
 ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه ، فوثب به على ثلاث ، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ،

 

المصادر

1-   ابن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 320  

2- محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج 1، ص 263  

 

 

 المحاوله الرابعه عشره - قريش تقتل رسول الله (ص ) وتستلم السلطه

 

بعد عوده رسول الله من حجه الوداع جهز رسول الله (ص)حمله عسكريه ضخمه تضم كبار الصحابه وامر عليهم اسامه بن زيد وكان شابا دون العشرين وكانت قد بدات على رسول الله (ص) أعراض المرض

اتخذت قريش قرارا عاجلا بقتل رسول الله (ص) وذلك للاسباب التاليه:
أولا- وضع رسول الله (ص)  في الحمله كبار وجوه قريش والذين سيكونون بعيدا عن المدينه المنوره عند وفاه رسول الله (ص) ومعنى ذلك انهم سيكونون خارج الدائره التي ستستلم الحكم
ثانيا-  كان مقصد الحملة بلاد الشام وهي بلاد بعيدة تحتاج إلى فترة طويلة للذهاب والعودة

ثالثا- كان النبي (ص) قد عين عليا (ع) وصياً له في يوم الغدير أي في تلك الفترة الزمنية
رابعا - لقد أخبر الرسول (ص) عن وفاته القريبة وهذا يعني ذهاب الخلافة إلى علي بن أبي طالب الذي بايعه النبي وجميع المسلمين في غدير خم

وهذا مالا تقبله قريش ابدا كما اعترف بذلك عمر بن الخطاب حيث قال
  (لاتجتمع النبوه والامامه في بني هاشم )

فقد سجل التاريخ فلتات وسقطات لعمر بن الخطاب يفصح فيها كراهية قريش أن تجتمع في بني هاشم النبوة والإمامة ،

عندما أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يكتب الكتاب حيث قال أعطوني دواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ولما واجهه القوم بتلك الكلمة القارصة والعبارة الجارحة ( وهي قولهم يهجر أو غلبه الوجع ) خاصة وهو في آخر أيامه من الدنيا رأى إن من الحكمة والمصلحة أن يعدل عن كتابته حفاظا على الدين وقياما بما أوجبه صلى الله عليه وآله من تقديمه الأهم على المهم وهذا ما ما سجله التاريخ

فقد علم عمر أن النبي صلى الله عليه وآله أراد في مرضه أن يكتب لعلي عليه السلام بالخلافة ويعهد بها إليه، فمنعه من ذلك، لعلمه بأن العرب تنقض عليه لبغضها له كما يدعي عمر

فقد جاء في تاريخ الطبري ج 2 ص 578

قال عمر لابن عباس : يا بن عباس، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه، فقلت: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني، فقال عمر

   (كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة، فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحاً، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت )

فقلت: يا أمير المؤمنين، إن تأذن لي في الكلام، وتمط عني الغضب تكلمت

فقال: تكلم يا بن عباس،

 فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت، فلو أن قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّ وجلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. وأما قولك: إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة، فإنّ الله عزّ وجلّ وصف قوماً بالكراهية فقال

" ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم "

 فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس! قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرّك عنها، فتزيل منزلتك مني؛ فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين؟ فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه فقال عمر بلغني أنك تقول إنما صرفوها عنا حسدا وظلما فقلت أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم وأما قولك حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون فقال عمر هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول وضغنا وغشا ما يزول فقلت مهلا يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش فإن قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم من قلوب بني هاشم فقال عمر إليك عني يابن عباس فقلت أفعل فلما ذهبت لأقوم استحيا مني فقال يابن عباس مكانك فوالله إني لراع لحقك محب لما سرك فقلت يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم قام فمضى

لذلك صدر قرار قريش في التخلف عن الحمله او التريث في الخروج وقتل محمد (ص ) بصوره سريه وعاجله وذلك بدسم السم له لكي يتسنى لهم اختطاف السلطه
تفاصيل الخطه
 وفي تاريخ الطبري 2/ 438  :

طلبت عائشه ان يكون تمريض رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) في بيتها وكان رسول الله (ص) يغمى عليه ويفيق من شده الحمى وقد حاولوا أن يلدّوه ( واللدود هو نوع من الادويه يعطى للمريض) ولكن اللدود الذي أُعطي للرسول (ص) كان ممزوجا بسم من الحبشه
فعندما أفاق الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) نهاهم عن ذلك وقال لهم

(الم أقل لكم لا تلدوني)
فقالوا لدفع التهمه عنهم إن العباس هو من أعطاك اللدود
 
  وفي سنن البخاري 7/17عن عائشة قالت:

 لددنا رسول الله (ص في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني)
قلنا: كراهية المريض للدواء
وأيد الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين مقتل الرسول (ص) بالسم
وقال الشعبي :
والله لقد سمَّ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )
 

 وفي صحيح البخاري ج7 ص 9 :

فهم عمر ومجموعه من قريش كانوا حول سرير رسول الله (ص) مايريد فمنعوه من كتابه الكتاب وقالوا حسبنا كتاب الله ان النبي غلبه الوجع وفي لفظ اخر إن النبي يهجر
عن ‏ ‏إبن عباس ‏‏(ر) ‏‏قال : ‏لما حضر رسول الله ‏(ص) ‏‏وفي البيت رجال فيهم ‏‏عمر بن الخطاب ‏، قال النبي ‏(ص) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر ‏:

 ‏أن النبي ‏(ص) ‏قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ‏(ص) ‏‏كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ‏‏، فلما أكثروا اللغو ‏ ‏والاختلاف عند النبي ‏(ص ) ، قال رسول الله

 قوموا ، قال عبيد الله ‏: ‏فكان ‏ ‏ابن عباس ،‏ ‏يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
وفي لفظ اخر ..وعن ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله (ص ) وجعه ، فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ، فقالوا : ما شأنه أهجر؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه ، فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه
إنقلب اليهود على موسى (ع) وعبدوا العجل وإنقلب النصارى على المسيح وباعوه بدراهم معدوده لليهود وإنقلبت امه محمد (ص) بدافع الحسد والنزاع على السلطه وكره الدين الجديد على نبيها محمد (ص)

وقال الله تعالى:

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴿ ١٤٤ ﴾ال عمران

وقال تعالى
 :
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿ 2 ﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ﴿ العنكبوت3 ﴾
سقطت قريش في الفتنه بدافع الحسد والتنازع على السلطه و العصبيه القبليه وكرهها لبني هاشم
رفضت قريش ان يكتب لهم رسول الله وصيه لن يضلوا بعدها ابدا وقالوا
(حسبنا كتاب الله )
وذلك يعني تخلي صريح عن الحديث والسنه النبويه فرفضوا الحديث ومنعوا تدوينه وحرقوا المدون منه ومنعوا التحديث بما يعارض مصالحهم عقودا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيصدر قريبا ضمن هذه السلسله :

 

1- بنو أميه في القران الكريم والحديث النبوي الشريف

2- لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه

3 - الاعلام الاموي غيّر دينا وهزم جيشا واسقط دوله

4- صحابه باعوا دينهم بالدينار الاموي

Screenshot 2025-04-27 010422

أخترنا لك
يزيد (لعنه الله ) يقتل الحسين (ع) واهل بيته

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف