الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(1)

2024/07/07

الاعلام الاموي في محاربه الامام الحسين (ع) واهل بيته ..(1)

 

توالت رسائل اهل الكوفه على الامام الحسين (ع)  يطلبون منه سرعه القدوم اليهم وان له فيها مئه الف مقاتل وان لم يفعل فانه اثم فارسل اليهم ابن عمه مسلم بن عقيل وتم اخذ البيعه للحسين (ع) من ثمانيه عشرالف مقاتل قبل ان يتحرك الاعلام الاموي لتفرقه الجيش

 فكيف تمكن الاعلام الاموي من ذلك ؟

 

من هم اهل الكوفه اثناء خلافه عثمان بن عفان وما بعدها ؟

عيّن عثمان بن عفان سعيد بن العاص واليا على الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده، وسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة فقال سعيد :

 (إنما هذا السواد (العراق) بستانٌ لقريش)

وكان ذلك ترجمه لسياسه عثمان بن عفان حيث اقطع عثمان اراضي العراق وبساتينه ومزارعه الى بني اميه واتباعهم من القبائل النجديه  المواليه لبني اميه وقد انتقلت تلك القبائل والتي معظمها نجديه الى العراق واستوطنت فيه

ولذلك فان غالبيه سكان الكوفه في تلك الفتره هم  من اتباع بني اميه الذين اشتروا ذممهم بالهبات والعطايا والاراضي والبساتين  (1)

وان هؤلاء القوم  هم من خذل عليا (ع) في حربه مع معاويه وهم الذين اشتكى الامام من تخاذلهم وضعفهم  وهم الذين خذلوا الحسن (ع) وقتلوا الحسين (ع) وهم ابناء تلك القبائل النجديه ( 2)

 

حاله اهل الكوفه في عهد معاويه

بعد ان نجح معاويه في جريمه مقتل علي (ع) بسيف عبد الرحمن بن ملجم  وبعد صلح الامام الحسن (ع) ذاق الكوفيون الأهوال والويلات لأكثر من عشرين سنة في حكم معاوية وعاشوا أياماً عصيبة تحت سياسة التسلط الأموي وبطش ولاة السوء من بطانة الأمويين كزياد بن أبيه والمغيرة بن شعبة

وقتل معاويه ساداتهم من امثال حجر بن عدي واصحابه وقطع اعطيات الاخرين

خالف معاويه شروط الصلح مع الامام الحسن (ع) واخذ بيعه الناس لابنه يزيد من بعده وتولى يزيد الملك بعد هلاك معاويه

الحسين (ع) يرفض بيعه يزيد

ارسل والي المدينه الوليد بن عتبه الى الحسين (ع) لياخذ منه البيعه ليزيد فقال الحسين للوليد بن عتبة:

 (إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد شارب الخمور وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله ..)

 

اهل الكوفه المخلصون لعلي (ع) يرسلون رسائل الى الامام الحسين يطالبونه بالقدوم اليهم

وردت أخبار هذا الرفض إلى الشيعة في الكوفة فاجتمع الصفوة منهم في دار سليمان بن صرد الخزاعي وهو من كبار الشيعة  واتباع الامام علي وتمخض هذا الاجتماع الذي كان بداية الانطلاقة الأولى للتحرك المسلح و إعلان الثورة ودعوة الإمام الحسين (ع) وقد قال سليمان:

 (إن معاوية قد هلك وإن حسينا قد امتنع عن بيعه يزيد, وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه ونقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه وأعلموه وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه فقالوا: لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه. قال: فاكتبوا إليه) (3)

لقد اطلع سليمان الشيعة على الأمر الواقع وأشار إلى الصواب وطلب منهم رأيهم فاتفق زعماء الشيعة على إرسال كتاب إلى الإمام الحسين (ع) يدعونه فيه إلى القدوم :

(بسم الله الرحمن  الرحيم للحسين بن علي (ع) من سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو

أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك وعدو أبيك من قَبل, الجبار العنيد الغشوم الظلوم الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيأها وتآمر عليها بغير رضا منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد بلغنا إنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله وبركاته يا ابن رسول الله وعلى أبيك من قبلك..) (4)

كانت هذه الرسالة الأولى من الشيعة المخلصين وقد أرسلوها بيد عبد الله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وائل, ثم عزز قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي وعمارة بن عبد الله السلولي هذا الموقف برسالة ثانية مشابهة لها ومعها أكثر من مائة وخمسين صحيفة من الرجل والأثنين والثلاثة والأربعة ثم جاءت رسالة ثالثة من هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي مفادها:

(إن الناس ينتظرونك ولا رأي لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك) (5)

وجاء في رسالة أخرى:

(إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الصلاة مع الولاة فاقدم علينا فنحن في مائة ألف فقد فشا فينا الجور وعُمل فينا بغير كتاب الله وسنة نبيه ونرجو أن يجمعنا الله بك على الحق وينفي عنا بك الظلم فأنت أحق بهذا الأمر من يزيد وأبيه الذي غصب الأمة وشرب الخمر ولعب بالقرود والطنابير وتلاعب بالدين)  (6)    

 

رسائل من المنافقين والنفعيين والوصوليين ايضا

وركب النفعيون والمنافقون والوصوليون الموجه بعد ان تيقنوا نجاح الثوره وكثره مناصريها أمثال شبث بن ربعي اليربوعي وحجار بن أبجر العجلي ويزيد بن الحارث وعزرة بن قيس وغيرهم من الذين جبلوا على التزلف والتملق وكانوا يطمحون الاستفادة من أي تغيير قادم فكتبوا إلى الإمام الحسين:

(أما بعد فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار وطمت الآجام ــ أي الآبار ــ فإذا شئت فاقدم على جند لك مجندة ..) (7) 

 ويقول محمد طاهر الصفار وبلغ من سفالة وانحطاط هؤلاء وأمثالهم أنهم لم يتنصلوا عما وعدوا به من نصرة الحسين (عليه السلام) فقط بل أنهم كانوا في الصف الأول  لمقاتله الامام الحسين

ويقول العقاد في كتاب أبو الشهداء وهو يصف يزيد ومن بايعه وناصره من أمثال هؤلاء الحثالة:

(لا يرجى له صلاح ولا يرجى منه إصلاح وكان اختياره لولاية العهد مساومة مكشوفة قبض كل مساهم فيها ثمن رضاه ومعونته جهرة وعلانية من المال أو الولاية أو المصانعة ولو قبضوا مثل هذا الثمن ليبايعوا وليا شرا من يزيد لما همهم وإن تعطلت حدود الدين وتقوضت معالم الأخلاق)  (8) 

وتوالت الرسائل إليه (عليه السلام) من المخلصين والمنافقين والتي يحثه أصحابها على القدوم إلى الكوفة حتى وصل إليه في يوم واحد ستمائة رسالة (9)

   وقالت احداها :

 (إن لم تصل إلينا فأنت آثم ) (10)

    وقالت الاخرى:

 (عجل القدوم يا ابن رسول الله فإن لك في الكوفة مائة ألف سيف فلا تتأخر ) (11)

 

  الحسين يرسل مسلم بن عقيل الى الكوفه

ارسل الإمام الحسين (ع) مسلم بن عقيل الى اهل الكوفه  وارسل معه كتاب جاء فيه:

 (أني بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم وشيكا إن شاء الله)

خرج مسلم مع ثلاثة من حاملي الرسائل  الى الامام الحسين وهم: قيس بن مسهر الصيداوي, وعمارة بن عبد الله السلولي, وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي, وكانوا قد جاءوا بالرسائل إلى الإمام الحسين فعادوا مع مسلم

ولما وصل مسلم إلى الكوفة نزل في دار المختار بن أبي عبيد الثقفي حسب وصية الإمام حيث كان من كبار الشيعة ومن أوثق الشخصيات في الكوفة فتوافد عليه الناس فقرأ عليهم كتاب الإمام الحسين

 وكان أول المبايعين البطل المجاهد عابس بن شبيب الشاكري الذي تقدم الناس ووقف بين يدي مسلم وقال:

(إني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في نفوسهم وما أغرك منهم ووالله إني أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه والله لأجيبنكم إذا دعوتم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله لا أريد بذلك إلا ما عند الله)

وكان عابس موضع ثقة مسلم فبعثه برسالة إلى الإمام الحسين يخبره فيها عن أحوال الكوفة فبقي عابس مع الحسين حتى خرج معه واستشهد.

وقال حبيب بن مظاهر وكان المبايع الثاني:

وأنا والله على مثل ما هو عليه.

وجاءت المبايعة الثالثة من البطل سعيد بن عبد الله الحنفي الذي أيد موقف صاحبيه البطلين فكان هؤلاء الثلاثة مصداقاً لقوله تعالى:

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه..

وتوافد الناس للبيعة (المؤمنون والمنافقون) وبلغ عدد المبايعين خلال شهر إلى أكثر من ثمانية عشر ألفا  (12)

 

اعتقال هاني بن عروه

كان النعمان بن بشير والياً على الكوفة  وقد تجاهل حركه مسلم بن عقيل  مما ادى بجواسيس بني اميه لارسال رسائل  الى يزيد مطالبين بعزله

فعزله يزيد وولى عبيد الله بن زياد الذي شدد من قبضته على الكوفة أول دخوله لها فاضطر مسلم لمغادرة دار المختار واللجوء إلى دار هانئ بن عروة المذحجي صاحب أمير المؤمنين كإجراء احترازي فقد كثف ابن زياد من جواسيسه لاقتفاء أثر مسلم ومعرفة مكانه حتى دله أحد الجواسيس على مكانه.

ارسل اليه ابن زياد حسان بن أسماء بن خارجة, ومحمد بن الأشعث, و عمرو بن الحجاج الزبيدي صهر هانئ, فلمّا ألحّوا على هانئ بالحضور جاء معهم فكشف ابن زياد عن أمر الجاسوس وعرض على هانئ تسليم مسلم لكن هاني قال له:

 والله لو كنت وحدي ليس لي ناصر لما سلمته إليك أبدا حتى أموت دونه.

فغضب ابن زياد من هذا القول فأمر جلاوزته بتكتيفه و(استعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسالت الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب)  ثم زجه في السجن (13)

 

الاعلام الاموي ينجح في افشال محاوله مذحج اقتحام القصر واستنقاذ هاني بن عروه

وردت الاخبار الى قبيله مذحج بان زعيمها هاني بن عروه قد قتل او على وشك ان يقتل فاحاطوا بالقصر وهموا باقتحامه واستنقاذ زعيمهم

وكان عمروبن الحجاج الزبيدي صهر هاني بن عروه فتقدم جموع مذحج ونادى من خلف اسوار القصر قائلا :

(أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج وقد بلغهم أن صاحبهم قُتل فأعظموا ذلك)

فقال ابن زياد لشريح القاضي :

(أدخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فاعلمهم أنه حي لم يقتل وأنك قد رأيته)

فلما دخل شريح على هانئ وهو بتلك الحالة قال له هانئ

 (يا شريح إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين, إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني, يا شريح إتق الله إنه قاتلي )

لكن شريحاً تجاهل قول هانئ وقال له بعدم اكتراث: أراك حيّاً

فحمّله هانئ أمانة وهي قوله: أخبر قومي إن انصرفوا قتلني .. ولكن أنى لمن باع دينه وضميره لبني أمية من إداء الأمانة فلما خرج شريح قال لابن زياد: قد رأيته حياً ورأيت أثراً سيئاً. فأسكته ابن زياد وقال له أخرج إلى هؤلاء وأخبرهم كما أمرتك وارسل معه غلامه لكي لا يقول لهم شريح غير ماقاله له ابن زياد

قام هذا القاضي الضال المضل بدوره وأطل من على القصر مخاطباً أكبر قبيلة في الكوفة

ما هذه الرعة السيئة .. الرجل حي

 وهكذا بكل بساطة سكتت هذه (الرعة) وعجّل عمرو بن الحجاج الزبيدي بأمر انسحابها قائلا أما إذا لم يقتل فالحمد لله 

 وهكذا افشل الاعلام الاموي الكاذب بمساعده المجرمين الثلاثه عمروبن الحجاج وشريح القاضي وابن زياد غضبه قبيله مذحج واخمدوا ثورتهم

 

المحطه الاعلاميه الكبرى والثانيه

بعد الانسحاب المخزي لمذحج وصلت أخبار هانئ إلى مسلم فأمر مناديه برفع شعار الثورة ووزع الألوية على أصحابه وتوجه نحو القصر فدخل ابن زياد القصر وأغلق أبوابه, وقد أشار عليه أحد أصحابه وهو كثير بن شهاب بقتال مسلم لكنه رفض جبناً وخوفاً من مواجهة مسلم ولجأ إلى حرب الإشاعات الجبانة بأن جيش الشام قادم !

كما أمر ابن زياد برفع راية أمان لكل من يترك مسلماً وينضم إليها فقال لهم:

 أشرفوا على الناس فمنّوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم وصول جند الشام إليهم

 الاعلام الاموي المخادع يفرق الجموع

فكان منادي ابن زياد ينادي من على القصر:

أيها الناس إلحقوا بأهليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود يزيد قد أقبلت وقد أعطى الأمير عهداً لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع وأن يأخذ البريء بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها.

وقد كان لهذه الاشاعات والتهديدات أثرها في النفوس ووجدت صدىً وتجاوباً من قبل النفوس الخانعة والمريضة, وكان للمرأة دور في هذا التقاعس والتخاذل فكانت تتعلق بثياب زوجها أو أخيها أو ابنها فلا تتركه حتى يرجع إلى بيته ! وقد خدم الاعلام الاموي ابن زياد فكانت كل امرأة تقول لمن يخصها: (الناس يكفونك) وهكذا تفرّق الناس عن مسلم حتى صلى المغرب من ذلك اليوم وليس معه إلا ثلاثون رجلاً وخرج من المسجد فسار باتجاه حي كنده فالتفت فلم يجد وراءه احدا

وهكذا تمكن الاعلام الاموي من تفرقه جيش قوامه ثمانيه عشر الف مقاتل وافشال الثوره

المصادر :

1- كتاب للكاتب بعنوان ( مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام)

2- فصل بعنوان (قتله الامام الحسين (ع) ليسوا من الشيعه ..بل الامويون في الكوفه )

  من كتاب للكاتب بعنوان (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه )    

3- تاريخ الطبري ج4 ص 261

4- الإمامة والسياسة ج 2 ص 4 

تاريخ الطبري ج 2 ص262  5-

6- تذكرة الخواص ابن الجوزي ص 215

7- تاريخ الطبري ج 4 ص 262 

8- أبو الشهداء ص 114 

9-  أعيان الشيعة , السيد محسن الأمين ج 4 ق 1 ص 159

10- تذكرة الخواص ص 220

11- بحار الأنوار ج 44 ص 334 

12- تاريخ الطبري ج 4 ص 275  

13- تاريخ الطبري ج 4 ص 274 

 

Screenshot 2024-07-07 131056

أخترنا لك
الحتات بن يزيد بن علقمه - (9) صحابه باعوا دينهم

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف