الاعلام الاموي القرشي المُضلِل في محاربه رسول الله واهل بيته (1)

2024/04/28

الاعلام الاموي القرشي المُضلِل في محاربه رسول الله واهل بيته (1)

 

النبي محمد (صلى الله عليه واله ) مسحور

 

قال تعالى

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا (47) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) (الاسراء )

ذكر ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات ، ما يدل على أن المشركين كانوا يستمعون إلى الرسول   صلى الله عليه وسلم عند قراءته للقرآن فقال:    

قال محمد بن إسحاق فى السيرة : حدثنى محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، أنه حُدِّث أن أبا سفيان بن حرب ، وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق . . خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى بالليل فى بيته ، فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا . حتى إذا جمعتهم الطريق ، تلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم فى نفسه شيئا ، ثم انصرفوا .حتى إذا كانت الليلة التالية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا . حتى إذا جمعتهم الطريق ، قال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ، ثم انصرفوا .حتى إذا كانت الليلة الثالثة ، أخذ كل رجل منهم مجلسه . فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا .

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب فى بيته ، فقال : أخبرنى يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو سفيان : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها

ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته، فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟

قال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه )

وفي تفسير قوله تعالى:

( انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً )

تسلية عظيمة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتثبيت له وللمؤمنين على الطريق الحق الذى هداهم الله - تعالى - إليه .أى : انظر وتأمل - أيها الرسول الكريم - كيف أن هؤلاء المشركين . قد بلغ بهم الجحود والفجور ، أنهم مثلوا لك الأمثال ، فوصفوك تارة بأنك مسحور ، وتارة بأنك شاعر .وهم فى وصفهم هذا ، قد ضلوا عن الحق ضلالا بعيدا ، وصاروا كالحيران الذى التبست عليه الطرق ، فأمسى لا يعرف السبيل الذى يسلكه .

 

قريش تختلق الاكاذيب في محاربه محمد (صلى الله عليه واله) إعلاميا

رفضت قريش تصديق محمد (صلى الله عليه واله) ففكروا كيف يقاومونه ؟

قال لهم الوليد بن المغيره أنتم تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه قطّ يَخنُق؟

قالوا: لا واللَّهِ.

قال: وتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه نطق بشعر قطّ؟

 قالوا: لا والله.

قال: فتزعمون أنه كذّاب فهل جرّبتم عليه كذباً قط؟

 قالوا: لا والله.

 قال: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهّن قط، ولقد رأينا للكهنة أسجاعاً وتخالجاً فهل

 رأيتموه كذلك؟ قالوا لا والله

فلم يبقى لديهم حل الا ان يكذّبوا على الناس ويقولوا ان محمداً مسحور

 

القران الكريم يصوّر لنا حال مشركي قريش

قال تعالى :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧ أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ۝٨﴾ [الفرقان ٧-٨]

وقال السيوطي في تفسير الجلالين

{ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ } من السماء ينفقه، ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش؟ { أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ } بستان { يَأْكُلُ مِنْهَا } أي من ثمارها فيكتفي بها. فتكون له مزية علينا بها { وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ } أي الكافرون للمؤمنين { إِن } ما { تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا } مخدوعاً مغلوباً على عقله

وقال ابن كثير في تفسيره

{ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } قال الله تعالى { ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ } أي جاؤوا بما يقذفونك به، ويكذبون به عليك من قولهم ساحر مسحور مجنون كذاب شاعر، وكلها أقوال باطلة، كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك، ولهذا قال { فُضِّلُواْ } عن طريق الهدى، { فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً } وذلك أن كل من خرج عن الحق وطريق الهدى، فإنه ضال حيثما توجه لأن الحق واحد، ومنهجه متحد يصدق بعضه بعضاً

وقال تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا﴾ [الإسراء ٤٧]

 

وجاء نصر الله والفتح

 ونصر الله نبيه ودخل الناس في الاسلام افواجا وفُتحت مكه وتمكن رسول الله من رقاب مشركي قريش فقال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء فدخلوا الاسلام حقنا لدمائهم ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم فبقوا على كرههم لرسول الله وللدين الاسلامي

وتمكنت قريش بقياده بني اميه من الوصول للخلافه فاتموا مابدأه كبارهم وساداتهم من مقاومه دين محمد من الداخل وتشويه صوره النبي محمد (صلى الله عليه واله ) بالاعلام الكاذب المُضلِل

 

وتستكمل عائشه ما بدأه مشركو قريش

تلقفت عائشه كلام مشركي قريش (ولا نستبعد ان قاله بنو اميه على لسانها) ونسجت عليه احاديث اعتمدها بنو اميه وبثوها بين المسلمين ودونوها في كتبهم وصححوها في مسانيدهم كالبخاري ومسلم وطبعوا منها الاف الطبعات سنويا  وتناقلتها وسائل اعلامهم وفضائياتهم وصحفهم لكي تغزوا عقول الشباب ويعزفون عن اتباع نبي تلعب به السحره واليهود ولا يعرف ما يقول ولا مايفعل

وقد ورد في صحيح البخاري وصحيج مسلم من الاحاديث الصحيحه التي روتها عائشه

اولا : عن عائشه انها قالت

سُحِرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى إنَّه لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه يَفْعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَهُ، حتَّى إذَا كانَ ذَاتَ يَومٍ وهو عِندِي، دَعَا اللَّهَ ودَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: أشَعَرْتِ يا عَائِشَةُ أنَّ اللَّهَ قدْ أفْتَانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيه قُلتُ: وما ذَاكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي، والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أحَدُهُما لِصَاحِبِهِ: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: ومَن طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِن بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَ: فِيما ذَا؟ قَالَ: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: فأيْنَ هُوَ؟ قَالَ: في بئْرِ ذِي أرْوَانَ قَالَ: فَذَهَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أُنَاسٍ مِن أصْحَابِهِ إلى البِئْرِ، فَنَظَرَ إلَيْهَا وعَلَيْهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إلى عَائِشَةَ فَقَالَ: واللَّهِ لَكَأنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ أفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: لَا، أمَّا أنَا فقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وشَفَانِي، وخَشِيتُ أنْ أُثَوِّرَ علَى النَّاسِ منه شَرًّا وأَمَرَ بهَا فَدُفِنَتْ

الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5766 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (5766)، ومسلم (2189)

 

ثانيا : وقالت عائشه في موقع اخر

سَحَرَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِن بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ له: لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ، حتَّى كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه كانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَهُ، حتَّى إذَا كانَ ذَاتَ يَومٍ -أوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ- وهو عِندِي، لَكِنَّهُ دَعَا ودَعَا، ثُمَّ قَالَ: يا عَائِشَةُ، أشَعَرْتِ أنَّ اللَّهَ أفْتَانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي، والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أحَدُهُما لِصَاحِبِهِ: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَن طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ، قَالَ: في أيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ، وجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: وأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: في بئْرِ ذَرْوَانَ. فأتَاهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نَاسٍ مِن أصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: يا عَائِشَةُ، كَأنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أوْ كَأنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ. قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفلا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: قدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أنْ أُثَوِّرَ علَى النَّاسِ فيه شَرًّا فأمَرَ بهَا فَدُفِنَتْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 5763 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه البخاري (5763)، ومسلم (2189)

 

في هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَحَرَه رَجُلٌ مِن بَني زُرَيْقٍ، يُقالُ لَه: لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ، وهو يَهوديٌّ، والسِّحرُ: هو قِراءاتٌ وطَلاسِمُ يَتوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى استخدامِ الشَّياطينِ فيما يُريدُه مِن ضَرَرَ المسحورِ

وكان مِن أثَرِ هذا السِّحرِ الذي صَنَعه لَبِيدٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يُخَيَّلُ إلَيْه أنَّه كانَ يَفعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقد جاءت رواياتُ هذا الحديثِ مَبنيَّةً على أنَّ السِّحرَ إنما تسَلَّط على جَسِدِه وظواهِرِ جوارِحِه لا على قَلْبِه وعَقلِه واعتقادِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكونُ معنى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إلَيْه أنَّه كانَ يَفعَل الشَّيْءَ وما فَعَلَه: محمولٌ على التخَيُّلِ بالبصَرِ لا بالعَقلِ، وليس فيه ما يَطعَنُ بالرِّسالةِ. أو حتى يَظُنُّ أنَّه يأتي أهْلَه ولا يأتيهِنَّ -كما في الرِّوايةِ الأُخرى في صحيحِ البُخاريِّ-، والمعنى: أن يَظهَرَ له من نَشاطِه ومُتقَدَّمِ عادتِه القُدرةَ عليهِنَّ، فإذا دنا منهن أخذَتْه أَخذةُ السِّحرِ، فلم يأتِهنَّ ولم يتمكَّنْ مِن ذلك كما يعتري المسحورَ

وظلَّ هكذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أو ذاتَ لَيْلةٍ، وهو عِنْدَ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في حُجْرتِها، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُشْتَغِلًا بِالدُّعاءِ، أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ أجابه فيما دعاه وسأله، وذكر لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أتاه مَلَكانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهما عِنْدَ رأسِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والآخَرُ عِنْدَ رِجْلِه، فَقالَ أَحَدُهما لِصاحِبِه: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَأَجابَه: بأنه مَطْبوبٌ، أي: مَسْحورٌ. فسأله عمَن سَحَرَه، فقالَ: لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ. قالَ: في أَيِّ شَيْءٍ سَحَره؟ قالَ: في «مُشْطٍ» وهو الأداةُ المعروفةُ الَّتي يُسَرَّحُ بِها شَعْرُ الرَّأْسِ واللِّحْيةِ، «وَمُشاطةٍ» وهي: ما يَخْرُجُ مِن الشَّعرِ عِندَ التَّسْريحِ، «وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلةٍ»: الوِعاءِ أو الغِشاءِ الَّذي يَكونُ على طَلعِ النَّخلِ، ويُطلَقُ على الذَّكَرِ والأُنْثى؛ فَلِذا قَيَّدَه بِقَوْلِه: «ذَكَرٍ»، وهي صِفةٌ لِلجُفِّ.

فسأل الملَكُ صاحِبَه: وأَيْنَ هذا السِّحرُ؟ قالَ: في بِئْر «ذَرْوانَ» وهي بِئرٌ بالمدينةِ كانت في بُستانِ بني زريقٍ

فَجاءها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ناسٍ مِن أصْحابِه، ولما رجع وصف لأمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ هذا البِئرَ بأنَّ ماءَها كأنَّه «نُقاعةُ الحِنَّاءِ»، يَعْني: أنَّ ماءَ البِئْرِ أحمرُ كالَّذي يُنْقَعُ فيه الحِنَّاءُ، يَعْني أنَّه تَغَيَّرَ لِرَداءتِه، أو لِما خالَطَه مِمَّا أُلْقِيَ فيه، وكَأَنَّ رُؤوسَ نَخْلِها رُؤوسُ الشَّياطينِ، في التَّناهي في كَراهتِها وقُبْحِ مَنظَرِها.

فسألت أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفلا استخرَجْتَ السِّحرَ الذي خبَّأه لَبِيدٌ في هذه البِئرِ؟ فذكر لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كَرِهَ استخراجَه حتى لا يُثيرَ على النَّاسِ مِنه شَرًّا؛ مِثل تَذْكيرِ المُنافِقينَ السِّحْرَ وتَعَلُّمِه، ونَحوِ ذَلِكَ، فَيُؤْذونَ المُؤمِنينَ، فَأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالبِئْرِ فَدُفِنَتْ.

وفي سُنَنِ النَّسائيِّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرسل من يستخرجُ هذا السِّحرَ مِنَ البِئرِ، واستخرجه، وكان فيه خَيطٌ مَعقودٌ إحْدَى عشرةَ عُقدةً، وقرأ عليه جِبريلُ عليه بالمعَوِّذاتِ فانفَكَّت العُقَدُ، فنَشِطَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وعليه فيكونُ سُؤالُ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن استخراجِه بمعنى نَشْرِه للنَّاسِ، فأجابها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه لم يَنشُرْه خشيةَ أن تحصُلَ بذلك مَفسَدةٌ أعظَمُ

وفي الحَديثِ: التَّكْنيةُ عن السِّحْرِ بِالطِّبِّ تَفاؤُلًا

وَفيه: دَرْءُ المَفاسِدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصالِحِ

وَفيه: الصَّبْرُ على الابتِلاءِ والامتِحانِ

وفيه: الإلْحاحُ في الدُّعاءِ وتَكْرارُه، وأنَّ الدُّعاءَ وَسيلةٌ لفَكِّ السِّحرِ ورَفعِ الضُّرِّ

وَفيه: مُعْجِزتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِصْمتُه فيما يُبَلِّغه عن رَبِّه عَزَّ وجَلَّ، وإخْبارُه بِمَكانِ السِّحرِ

وَفيه: بَيانُ أَهَمِّيَّةِ الأَخذِ بِالأَسبابِ، وأَنَّها لا تُنافي التَّوَكُّلَ

وَفيه: أنَّ مِن صِفاتِ اليَهودِ الخيانةَ لِلهِ ولِرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

ثالثا - يقول النووي  في (شرح صحيح مسلم - كتاب السلام - باب السحر )

 

الجزء : ( 14 ) - رقم الصفحة  174

[ النص طويل لذا استقطع منه موضع الشاهد ]

   2189 - قوله : ( سحر رسول الله (ص) يهودي ، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ) : قال الامام المازري (ر) : مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات السحر ، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة ، خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته ، وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها ، وقد ذكره الله تعالى في كتابه ، وذكر أنه مما يتعلم ، وذكر ما فيه اشارة إلى أنه مما يكفر به ، وأنه يفرق بين المرء وزوجه ، وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له ، وهذا الحديث أيضا مصرح باثباته

قال القاضي عياض : وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده

 

الوهابيه  تسخّر اعلامها لاتهام رسول الله والانتقاص من شأنه

 سؤل ابن باز عن سحر النبي فاجاب

السؤال

ما هو السحر؟ وهل سحر رسول الله ﷺ؟

الجواب

السحر أنواع كثيرة، منها: ما يكون بالعقد، والنفث، كما قال -جل وعلا-: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:4]

ومنها: ما يكون بالأدوية مخصوصة، وأعمال مخصوصة يعقدها، ويفعلها الساحر  

كما قال سبحانه: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]

فطرق السحرة فيما يفعلون من العقد، والشر الذي يريدون إيقاعه للمسحور لهم طرق كثيرة، قد يقع بسحرهم -بإذن الله وقدره- وقد لا يقع، فهو تحت إذن الله، ومشيئته -جل وعلا

وقد وقع السحر للنبي ﷺ سحره لبيد بن الأعصم من اليهود، سحر النبي ﷺ حتى يخيل إليه أنه فعل الشيء في بيته، وهو لم يفعله، لكنه لم يؤثر على عقله، ولا على بلاغه، ورسالته -عليه الصلاة والسلام- إنما أثر شيئًا يسيرًا فيما يتعلق في بيته، وأهله، ونحو ذلك، هذا هو الصواب، وقد ثبت هذا عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة، وأقره أهل العلم، ومن أنكره من بعض الكتاب؛ فقد غلط، وقع، ولكن الله -جل وعلا- رفعه عنه، وأزاله عنه، وأطلعه على أسبابه حتى قضى عليه

 

دلالات  واهداف اتهام النبي  بانه مسحور

1-التقليل من شأن رسول الله (صلى الله عليه واله ) والتشكيك باقواله وافعاله ونفي العصمه عنه

2- الاعتراف ضمنيا بعجز الله  (جلّ وعلا) عن ارسال نبي  معصوم لا تلعب به السحره واليهود

3- يعتمد الاعلام القرشي الاموي على الادعاءات الكاذبه  التي ينشرونها لتضليل الناس

4- التقليل من شأن الدين الاسلامي الذي يبشر به نبي مسحور(حاشاه) واله عاجز(جل وعلا)

5- ان المعركه بين مشركي قريش ورسول الله قائمه الى يومنا هذا وتشتد ضراوه كلما تقدمت وسائل الاعلام وتنوعت مصادرها من فضائيات ووسائل تواصل اجتماعي وكتب ونشرات وغيرها

6- ان المتتبع لخط سير الفريه على رسول الله (صلى الله عليه واله ) يرى انها مرت باربع مراحل

اولا- مشركوا قريش – وقد وثق الله اتهامهم لنبي الله محمد (صلى الله عليه واله ) بايات من القران الكرين سبق ذكرها

ثانيا – عائشه  تروي

ثالثا – صحيح البخاري ومسلم - وتصحيح علماء السنه للروايتين كما ورد اعلاه

رابعا – اعتماد الوهابيه لفريه قريش - وفتوى الشيخ ابن باز المؤيده لصحه الروايتين والموجوده في صفحته

فقد تحقق  لمشركي قريش مارادوا من اهداف في اطلاق هذه الفريه ولازال الاعلام القرشي الاموي  المُضلِل يرددها في فضائياته وكتبه ليومنا هذا

الاعلام الاموي -1-

أخترنا لك
بنو أميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم- الفصل الرابع

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف