عبيد الله بن العباس

2024/03/01

 

 


عبيد الله بن العباس

صحابي ... يبيع دينه بمليون درهم

 

 

قرشي هاشمي، ابن عم النبي (صلى الله عليه واله ) وكان أصغر من أخيه عبد الله  بن العباس

بسنة، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية

ولاه الامام علي (عليه السلام )على اليمن وعندما قام معاويه بشن غارات دمويه وحشيه على السكان المسلمين في اليمن والمدينه المنوره  ومكه المكرمه فرَّ عبيد الله بن العباس الى الكوفه تاركا اهله في اليمن لرحمه الجزار

 

بسر بن ارطاه يذبح طفلين لعبيد الله بن العباس

ثم مضى بسر إلى اليمن، وعامل اليمن لعلي (عليه السلام ) عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بسر فرَّ إلى الكوفة حتى أتى عليا، واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، فأتى بسر فقتله وقتل ابنه (1)

سمع بسر أن طفلين لعبيد الله بن العباس عامل أمير المؤمنين يستتران عند امرأة من أبناء فارس فقتل منهم مائة رجل وأحضر الطفلين الصغيرين وهما عبد الرحمن وقثم وأخرج مدية ليذبحهما فلما أراد ذبحهما قال له الرجل الذي كان الطفلان في بيته:

ولم تقتل هذين الطفلين  ولا ذنب لهما ؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما فقتله ثم ذبحهما

جُنت أم الطفلين وهي أم حكيم بنت قارظ بذبحهما وأصابها ولهٌ عليهما فكانت لا تعقل ولا تصغي إلى أي قول سوى إلى من يسميهما فكانت تطوف في الموسم وهي تسأل عن ابنيها بهذه الأبيات

ها منْ أحسَّ بإبنيَّ اللذينِ هُمَا *** كالدُّرَّتينِ تشظّى عنهما الصدفُ

ها منْ أحسَّ بإبنيَّ اللذينِ هُمَا *** سمعي وقلبي.. فقلبي اليوم مُختطف

ها منْ أحسَّ بإبنيَّ اللذينِ هُمَا *** مُخُّ العظامِ فمُخِّي اليوم مزدهف

نبئتُ بِسراً وما صدقتُ ما زعموا *** من قولهم، ومن الإفكِ الذي اقترفوا

أنحَى على ودجَيْ ابنيَّ مرهفةً *** مشحوذةً، و كذاكَ الإثمُ يُقترَفُ

فالآنَ ألعنُ بسراً حقَّ لعنتهِ *** هذا لعمرُ أبي بسرٍ هوَ السرفُ

من دلَّ والهةً حرَّى مولهةً *** على حبيبينِ ضلّا إذْ غدى السلفُ (2)

 

عبيد الله بن العباس يبيع دينه ودماء طفليه بمليون درهم

ارسل الحسن بن علي (عليه السلام ) جيشا  لحرب معاويه وجعل قياده الجيش بيد ابن عمه عبيد الله بن العباس وجعل قيس بن سعد نائبا له

ولما رأى معاوية إن عملية الرشوة قد نجحت الى حد كبير  في صفوف جيش الحسن راح يعمل بنشاط فى اغرائه لذوي الضمائر القلقة ، والنفوس المريضة ، فمدّ أسلاك مكره الى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب إبن عم الامام الحسن (عليه السلام ) وقائد جيشه فجذبه إليه ، وصار العوبة بيده ، وقد خان عبيد الله بذلك ثقل رسول الله ، وترك موكب الحق والهدى ، وإنضم الى معسكر الخيانة والجور ،مقابل مليون درهم يعجل اليه نصفها والنصف الاخر عند دخول الكوفه

أما نص رسالة معاوية التي خدعه بها فهي

( إن الحسن قد راسلني فى الصلح ، وهو مسلم الأمر إليّ فان دخلت فى طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر )

غدر وخيانة

وتمثلت أمام عبيد الله ( المادة ) التي منّاه بها معاوية و سولت له نفسه الأثيمة بالغدر ونكث العهد ، فاستجاب لدنيا معاوية ، ومال عن الحق ، وانحرف عن الطريق القويم ، وخان الله ورسوله ، وترك سبط النبي (ص) وريحانته ، والتحق بمعسكر الظلم والجور ، وقد تسربل بثياب الخزي والعار

لقد تسلل عبيد الله الى معاوية فى غلس الليل البهيم ومعه ثمانية آلاف من الجيش والذين لم ينطبع الدين في قلوبهم ففي عنق عبيد الله الخائن الأثيم تقع المسئولية الكبرى  فقد أدت خيانته الى زعزعة الجيش واضطرابه

إن هذه الخطة التي سلكها معاوية كانت من أهم الأسباب التي مهدت نجاحه ، وفوزه بالموقف وتغلبه على الأحداث ، فقد سببت إندحار جيش الإمام ، وقضت على عزائمه ، وفتحت باب الخيانة ، والغدر على مصراعيهما لاسيما ان جيش العراق انذاك كان اموي الهوي ومن الذين اشترى عثمان ذممهم بالرشاوي ( 3 )

قيس بن سعد يقيّم عبيد الله بن العباس واخوه وابوه

اصبح الصباح عن فرار عبيد الله بن العباس بثمانيه الالاف من الجنود الى معسكر معاويه فقام قيس بن سعد خطيبا فيمن تبقى من الجيش فقال :

 (إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خيرا قط ، إن أباه عمّ رسول الله (ص) خرج يقاتله ببدر ، فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري  فأتى به رسول الله (ص) فأخذ فداءه ، فقسمه بين المسلمين وإن أخاه ولاّه علي على البصرة فسرق ماله ومال المسلمين فاشترى به الجواري ، وزعم أن ذلك له حلال ، وإن هذا ولاّه علي على اليمن فهرب من بسر بن أبي أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع ) (4)

الخائن ذليل دوما

بسر بن ارطاه يهين عبيد الله بن العباس في محضر معاويه

تجرع عبيد الله بن العباس كاس الخيانه والذل ممزوجا بالاهانه في محضر معاويه

يقول الشيخ الطوسي في الامالي

(ثم اجتمع عبيد الله بن عباس من بعد ببسر بن أرطاة عند معاوية، فقال معاوية لعبيد الله: أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيين؟

 قال بسر: نعم أنا قاتلهما .. فمه ؟ فقال عبيد الله: لو أن لي سيفا

قال بسر: فهاك سيفي، وأومأ إلى سيفه

 فزبره معاوية وانتهره، وقال: أنى لك من شيخ، ما أحمقك! تعمد إلى رجل قد قتلت ابنيه فتعطيه سيفك، كأنك لا تعرف أكباد بني هاشم، والله لو دفعته إليه لبدأ بك وثنى بي

فقال عبيد الله: بل والله كنت أبدأ بك ثم أثني به ) (5)

واقول:

 

كان بيد عبيد الله سيفه وكان قائدا لجيش تعداده بالالاف ولم ينتقم لولديه فهل سينتقم  وهو

اعزل

 

لقد عرف بسر بن ارطاه حجم عبيد الله بن العباس حين ناوله سيفا

 

مقارنه موقف عبيد الله  بن العباس بموقفين لصحابيين بطلين غيورين

الموقف الاول -  موقف مالك بن كعب الارحبي

كان معاوية قد بدأ بسياسة شن الغارات الجبانة على المدن والقرى الآمنة بعد التحكيم والعودة إلى الجاهلية الأولى التي لم يخرج عنها فكان يستدعي أتباعه ويأمرهم بشن الغارات وترويع الناس وقتل كل من يجدوه من شيعة أمير المؤمنين وسلبهم ونهبهم ولم يُستثنى من القتل حتى النساء والأطفال, وكان يختار لهذه العمليات الإجرامية من له تاريخ عريق في الجريمة والكفر والنفاق أمثال:

 الضحاك بن قيس الفهري, وبسر بن أرطأة المري, وسفيان بن عوف الغامدي وغيرهم والذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الإنسانية في التأريخ, ومن ضمن الذين اختارهم أيضاً لينضموا إلى هذه الوحوش البشرية النعمان بن بشير.

اراد معاويه  ان يرسل شخصا ويرسل معه جيشا للاغاره على عين التمر:

فقال النعمان بن بشير

(ابعثني.. فإن لي في قتالهم نية وهوى)

دنا النعمان من عين التمر وهو يستعد للهجوم عليها ومعه ألفا رجل، وكان مع مالك بن كعب الأرحبي ــ عامل علي ــ ألف رجل قبل أن يدنو النعمان من عين التمر, ولكن مالك أذن لهم بالرجوع إلى الكوفة قبل قدوم النعمان ولم يبق معه إلا مائة رجل أو أقل من هذا العدد.

وعلم مالك بدنو النعمان بألفي رجل, وكان الفارق كبيراً جداً بين أصحاب مالك وبين جيش النعمان الذي يزيد عدده بعشرين ضعفاً على عدد أصحاب مالك, وإذا أراد مالك المواجهة فإن كل رجل من أصحابه عليه أن يواجه عشرين رجلاً من أتباع النعمان, فكتب مالك إلى علي (ع) بذلك ولما وصل كتاب مالك إلى أمير المؤمنين (ع) دعا الناس إلى نصرة مالك وقال لهم: (يا أهل الكوفة انتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب، فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع ليس بكثير فانهضوا إليهم لعل الله أن يقطع بكم من الظالمين طرفا) ثم أرسل (ع) عدي بن حاتم مع سرية من جيشه لنصرة مالك وما إن سار عدي حتى وصلت الأخبار إلى أمير المؤمنين بهزيمة النعمان قبل وصول عدي إلى عين التمر.

لما أحاط النعمان بعين التمر قرر مالك قتاله حتى الموت وراح يشجع أصحابه على القتال ويحثهم على الصبر واليقين والثبات والحق الذي هم عليه مع أمير المؤمنين, وكان مالك من الشجعان الأبطال فلم يبال بكثرة عدوه وقلة من معه, بل حث أصحابه على القتال وهم يواجهون جيشاً يفوق عددهم بعشرين ضعفاً

 وأرسل أحد أصحابه إلى أطراف عين التمر لعله يجد من أصحاب أمير المؤمنين من ينضم إليهم لمواجهة جيش النعمان فوجد مجموعة من الفرسان فدنا منهم وكان على رأسهم مخنف بن سليم وهو من أصحاب أمير المؤمنين المخلصين وقد جاء على أرض الفرات إلى أرض بكر بن وائل لجمع الصدقات فاستغاثه, وكان مع مخنف رجال كثر فأرسل معه خمسين رجلاً منهم بقيادة ابنه عبد الرحمن فوصلوا سريعاً فوجدوا أن النعمان أحاط بجيشه أصحاب مالك الذين استماتوا في الدفاع عن المدينة رغم قلتهم, وقد أنهكتهم كثرة العدو وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه إلى العصر وقد كسروا جفون سيوفهم واستسلموا للموت,

فلما رأى أتباع النعمان عبد الرحمن ومعه خمسون رجلاً ظنوا أن وراءهم جيشاً فانحازوا عنهم وارتعبوا من هذا الهجوم المباغت الذي قام به عبد الرحمن عليهم فلم يشعروا إلا وقد هجمت عليهم الفرسان فاقتتلوا وحجز الليل بينهم وهم يظنون أن هؤلاء الفرسان هم مقدمة لجيش سيأتي بعدهم مدداً فاتخذوا الليل ستارا للانهزام, ولو أبطأ عبد الرحمن بن مخنف عن مالك وأصحابه لقتلوا جميعا فمجيء عبد الرحمن في تلك اللحظة أثار حماس مالك وأصحابه أكثر فهجموا عليهم هجمة رجل واحد وأخرجوهم من القرية وقتلوا منهم وجرحوا وهكذا باءت هذه الغارة وأصحابها بالفشل الذريع ورد الله كيد من دبر لها إلى نحورهم.

ونحن نقول:

 ياعبيد الله بن العباس ... اما كان الاولى بك  ان يكون لك موقف كموقف مالك بن كعب الارحبي ؟ فيسجلك التاريخ في صفحاته المشرقه  بدلا من ان تهرب وتترك ولديك يذبحان امام امهما ؟ فسجلك التاريخ جبانا لا يدافع عن عقيدته ولا عن اهله

 

الموقف الثاني  - موقف الصحابي الجليل  قيس بن سعد بن عباده

ياعبيد الله بن العباس-اما استحييت من رسول الله والامام علي والحسن بن علي وزوجتك التي جنت بسبب ذبح جنود معاويه لولديها

اما تذكرت طفليك يرفسان مذبوحين بلا سبب عندما ادرت ضهرك للكرامه وسرت للخيانه مسربلا بالذل والعار الى معسكر  قاتلهما

 اما كان الاولى بك ان يكون لك موقف كموقف قيس بن سعد بن عباده الذي فضل البقاء مع سيده الحسن بن علي مع اشتداد التضليل الاعلامي الاموي واغراء معاويه المادي وصمم ان يبقى مطيعا لله ولرسوله وللحسن بن علي لاخر لحظه في حياته واقسم ان لا يمد يده مبايعا لمعاويه ولن يلتقي معاويه الا والرمح بينهما

وعند الصلح

 

وضع معاويه رمحا بينه وبين قيس ولم يقم قيس لمبايعه معاويه ولا مد يده اليه  بل قام معاويه ومسح يده على يد قيس

 

انه حسن العاقبه ..ولا يستحقه الا من حسن ايمانه

 

المصادر

(1) الطبري في تاريخه ج6 ص80

(2) ( الأغاني 15 : 44 ـ 47 ، تاريخ ابن عساكر 3 : 223 ، الاستيعاب 1 : 65  

(3) كتاب لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه للكاتب

(4) مقاتل الطالبيين

(5) الشيخ الطوسي في الامالي ص77

 

Screenshot 2024-03-01 071706

Screenshot 2024-03-09 222359

أخترنا لك
بنو أميه ليسوا من قريش وإنما من عبيدهم (الفصل الثاني)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف