الحلقة الثانية
مما تم التطرّق إليه، والخوض فيه، لاسيما في تقسيم الامام الحسين (ع) الاخوان الى انواع أربعة، ومن ثم تفسيره لهم بصورة واضحة وبالغة الدقة، يتضح لنا أن الأخوّة تقع في صلب الفكر الحسيني، هذا الفكر الذي قدم رؤية دقيقة عن الإخاء، وفصّل هذه الرؤية، ووضع النقاط على حروفها بدقة متناهية بخصوص هذا المقوّم الحيوي لصنع الحياة.
لذلك يدعونا الفكر الحسيني الخلاق، بعد التقسيم الواضح، والتفسير الدقيق للإخوان، الى أهمية اعتماد مقوّم الإخاء في صنع الحياة، مع ملاحظة من يكون عليك وعلى نفسه من الإخوان، فمثل هؤلاء يشكلون خطرا على أنفسهم وعلى اخوانهم، وبالتالي على البيئة الاجتماعية التي ينتمون لها وينشطون فيها، الأمر الذي يستدعي متابعة حثيثة ومعالجات دائمة لتنقية المجتمع من مخاطرهم عبر طرق وسبل عديدة منها:
- مضاعفة أعداد الإخوان من النوع الأفضل وفق تقسيم الامام (ع) للإخوان وهو الأخ الذي (لك وله)، أي الذي يفيدك بقدر ما يفيد نفسه، ولا يفضلها عليك.
- تطويق حالة (الأخ الذي عليك)، فهذا النوع من الاخوان يعده الفكر الحسيني خطرا على نفسه واخوانه والمجتمع لذا وجب وقفه عند حده.
- قيام الجهات ذات العلاقة الدينية والتربوية والثقافية، والمنظمات المعنية بتطوير المجتمع، بدورها النشيط المتواصل في نشر ثقافة الإخاء بين الجميع.
- توجد مؤسسات خيرية كثيرة وكبيرة متخصصة في هذا المجال، يقع على عاتقها إقامة الندوات الكبيرة لتوضيح معنى الاخاء وفقا لما جاء في الفكر الحسيني الخلاق.
- ولا شك أن انواع العلاقات الاخرى بين الناس لا تغني عن علاقة الإخاء، كالصداقة وعلاقات المصالح والعمل وما شابه.
- وعندما ركّز الفكر الحسيني على دور الإخاء في صناعة الحياة وتطوير المجتمع، فهذا يعني أهمية هذه العلاقة الانسانية، وقدرتها على تنقية الاجواء الاجتماعية.
- وأخيرا يمكن للمعنيين بالقيام بحملات تثقيفية متواصلة، تفتح آفاق الفهم الأفضل للمجتمع، لما تعنيه (علاقة الإخاء) في الفكر الحسيني، وكيف يمكن استثمارها لصناعة حياة تليق بالمسلمين ومكانتهم التاريخية في الرحلة البشرية الطويلة.