من الذاكرة الرمضانية الكربلائية

2020/05/11

تمايزية الأطعمة أو الأكلات الرمضانية

حسن كاظم الفتال

مدينة كربلاء المقدسة تتميز بعمرانها بطراز مبانيها وشناشيلها وأزقتها التي نسميها ( عگود ) وهي جمع (عگد ) أو دربونه أي الطريق الضيق إن العابر بهذه الأزقة لا يمر دون أن تتعطر حاسةُ شمه بعبق من قُتار رائحة الطعام المتسربة من خلال بعض الشبابيك أو الهوائيات الصغيرة المطلة على الدربونة . الدرابين الضيقة والعگود في كل المحلات سواء في محلة العباسية أو باب الخان أو باب النجف أو باب الطاق أو باب السلالمة أو المخيم أو باب بغداد والتي كانت تسمى باب العلوة إذ كانت محلات بيع الحبوب أو المحاصيل الزراعية تكثر في هذا المكان والمحلات الكبيرة تسمى علاوي كما يسمى اليوم سوق العلاوي الذي هو الآخر كان يزدحم بعلاوي بيع الحبوب والمحاصيل الزراعية وكانت منطقة باب العلوة محطا لأصحاب البساتين الذين كانوا يأتون بمحاصيلهم الزارعية ومثل هذا المقر يسمى علوة المخضر . من المألوف والمعتاد على أن الكثير من العوائل بإدارة وقيادة ربات البيوت يتغير نمط وصيغة جدول الأعمال البيتية المطبخية كذلك تتغير أنواع الأكلات كتحضير وعمل إذ تضاف أنواع أخرى على ما كان يُحَضَر في الأيام الاعتيادية وهذه الأكلات هي الأخرى تتغير مع تغير الفصل الذي يحل به شهر رمضان المبارك فللصيف أصنافه من الأكلات وللشتاء أصنافه وكما هو مألوف في الزمن الغابر أن بعض العوائل لم يكن بمقدورها تغيير أنواع الأطعمة المعتادة على تناولها في باقي ايام السنة العادية كثيرا خصوصا العوائل الفقيرة أو ذات الدخل المحدودة. لذا يرتكز الإعداد على أكلات بسيطة وفي مقدمتها أكلة تمن ماش مع الروبة إذ كانت أم الروبة تجول في المحلات أي المناطق وتدور في الأزقة وهي تحمل على رأسها صواني الواحدة فوق الأخرى يصل عددها إلى خمس أو ست صواني في كل صينية أحيانا أكثر من عشر كاسات روبة . كانت تدور في الشوارع والازقة والدرابين وتنادي روبة .. روبة .. تغص الكاسة بالروبة الجيدة اللذيذة وتغطى بطبقة سميكة أو قشطة جافة نسميها ( گشوة ) . سعر الطاسة يتراوح بين الخمسة والخمسة عشر فلسا والفلس في ذلك الوقت كان اصغر عملة نقدية وكان القِران عشرين فلسا والدرهم خمسين فلسا والدينار عشرين درهما أي ألف فلس . وكانت أمهاتنا تشتري كاسات الروبة وتفرغها في إناء معين ثم تطبخ تمن الماش أو تمن العدس ويأكل مع الروبة وعذا القسم من العوائل تتميز لديها أكلة ( محروگ إصبعه ) أو ( ماي بصله ) وهي أكلة تعتمد على قلي البصل بالسمن وإضافة الكركم والماء وثم يثرم الخبز ويوضع في الماي حتى يتجانس بشكل جيد ولم يبقة اثر للماء إلا قللا جدا وإذا كان البيض متيسر يضاف البيض على الماء المغلي قبل وضع الخبزوهي من أفضل والذ الأكلات البسيطة غير المكلفة . وأما الأكلات الأخرى فمنها ما هو متعارف عليه ومنها ما هو مبتكر وثمة أكلة مهمة وراقية وهي التشريب ونحن نسميه ( ماي لحم ) إذ كان اللحم يسلق في الماء ويضاف إليه الحمص وحبات من البصل والبطاطا والنومي بصرة والبعض يفضل إضافة المعجون فيسمى احمر وإن لم يضف له المعجون يسمى ماي لحم اصفر واذكر ان جدتي كانت تضيف الحنطة مع هذه الخلطة . وكانت أمهاتنا تعزل اللحم والحمص وتدقه بيدة الهاون أو بـ (المدگاگة ) حتى يهرس تماما ويتجانس ويسمى ( لحم مدگوگ ) وكان من أشهى الأكلات .وهذه الأكلة يشترك بعملها الغني والفقير إذ لم يكن اللحم بهذه الأسعار الباهضة والتي يحرم بسببها الكثير من الناس . وأذكر أن المرحوم الحاج جواد الحداد الملقب ( جواد الشمر ) كان يقيم مأتما ومجلسا بيوم إسشتهاد الإمام الحسن صلوات الله عليه ويعد للحضور هذه الأكلة ماء اللحم والحم المدگوگ . في فصل الشتاء كان البعض يفضل الهريسة ومكونات الهريسة حبية تطحن بشكل جيد ولحم شرح يهرس الإثنين وتحتاج في عملها إلى نار كثيفة وكثيرة كان البعض يصنعها للإفطار وأشهر من كان يعمل هذه الهريسة في ليلة اشتشهاد أمير المؤمنين عليه السلام . في حسينية المرحوم عبد الله الكويتي أبو محمد في القزوينية .. وكانت تقام مأدبة إفطار كبيرة يدعى لها أناس كثيرون دون تحديد وثم مجلس تأبين وتوزع الهريسة مجانا إذ كان مسكنه خلف الحسينية ..وكان يقيم مأتما للحسين عليه السلام في كل ليلة إثنين وليلة جمعة

حين يبدأ الإفطار

 تهيئ السُفرة قبل الأذان بوقت معين وإعداد السفرة وفرشها وترتيبها يرتبط بشطارة أم البيت فكلما كانت نسبة شطارتها أعلى كلما أصبحت السفرة أكثر عمارا وأسرع حضورا ومعظم الاباء لا يبتدء الإفطار إلا بعد أداء صلاتي المغرب والعشاء أو على الأقل صلاة المغرب فقط . ولا يبدأ إفطاره إلا باستكان ( قنداغ ) أو كما يسميه البعض كنداغ وهو بالحقيقة عبارة عن ماء مغلي مع قليل من السكر وهذه التسمية هي الأخرى غير عربية فالقند مكعبات السكر المجفف والذي كان يكثر استخدامه لدى الناس في الماضي وبمناطق عديدة يحتسى معه الشاي المسمى ( دشلمة ) وقد خصص مقص خاص لتقطيع القند إذ هو كان يباع على شكل هيكل مخروطي يسمى ( كَلَه قَنَد ) إذن قند والداغ الساخن أو المغلي وحين تلفظ الكلمة تدغم الدال فيكون قنداغ فكان البعض يفتتح شهية بالقنداغ أو بالبيض المسلوق نص ستاو هذا فضلا عن التمر أو قدح من الحليب أو يبدأ باحتساء الشوربة خصوصا شوربة العدس التي اقترن وجودها بشهر رمضان المبارك فمعظم الناس لا يتناول الشوربة إلا في هذا الشهر الكريم . إلى اللقاء مع الجزء السابع 

أخترنا لك
شكرا للمرجعية والعراق بفضل نصائحها سيكون الافضل.. المنظمات الدولية تؤكد بان المرجعية العليا سهلت عملها في مكافحة كورونا

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان