الحل في اصلاح نظام الرواتب لا استقطاعها

2020/06/04

في دولة يعمل فيها أكثر من ستة مليون موظف في الوظيفة العامة و أكثر من ثلاثة ملايين متقاعد وتشكل مجمل رواتبهم اكثر من نصف الميزانية كما يقال، من الطبيعي ان يكون اول ما يفكر فيه من يقدم الاستشارة  تقليل الرواتب لان مجمل استشاراتهم منذ عام  2003م تقتصر في بيع النفط وحساب ايراداته وتشريع قوانين لتوزيعها كرواتب، مرة للموظفين العموميين واخرى لفئات اخرى باسم العدالة الانتقالية.

ان عملية التفكير في ايجاد بدائل لانعاش الاقتصاد تحتاج هي الاخرى الى ميزانية للبدء في مشاريع صناعية و زراعية وقد لاتعطي اكلها في وقت قصير. ولكن في الوقت نفسه فان الترشيد في الصرفيات يجب ان يأتي أولا من خلال ايقاف عجلة الفساد، و تقليل النثريات و الصرف الغير مبرر.

اما ما يشاع اليوم من استقطاع الرواتب لا يمكن اعتبارها حالة صحية للتضخم الكبير في اسعار الايجارات و الالتزامات المالية للموظفين ، كما ان على الدولة انتهاز الفرصة لاصلاح نظام الرواتب ولكن أي عملية اصلاح لنظام الرواتب لا تكون صحيحة ما لم تتضمن الخطوات التالية:

1-     توحيد كل موظفي الدولة بقانون رواتب موحد بين الوزارات و الرئاسات و النواب و المستشارين واعتماد نظام موحد للجميع يعتمد سنوات الخدمة و الشهادة فبمقارنة بسيطة في الوقت الذي يشترط نظام الرواتب ان لاتزيد مخصصات الموظف الحكومي عن 200% نجد ان المدراء و الوكلاء و الوزراء وباقي الرئاسات قد تتجاوز مخصصاتهم اذا تم اعتماد الراتب الاسمي لهم 1000%. وفي توحيد الرواتب كشف كبير لحالات الفساد وامكانية تطبيق من اين لك ذلك , والذي يشكل على تطبيقه بصورة صحيحة التحجج بالمخصصات، كما انه لايوجد مبرر شرعي او قانوني او حتى اجتماعي يفرض ان يكون المسؤول مغتني بالمال العام ، كما تضاف فقرة اخرى ان تساوي الرواتب يفرض على الوزراء و المستشارين والنواب ان يبحثوا عن حلول اقتصادية بعيدة كل البعد عن التضخم المالي.

2-      ايقاف الجمع بين راتبين وأكثر و الغاءها والابقاء على راتب واحد لعدم أحقية الجمع بين أكثر من راتب . ففي هذا غبن كبير لتحقيق العدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع الواحد وحيث لا يجوز ان يحقق احد ربحين لقاء عمل واحد او وظيفة واحدة ، كذلك فهو منافي للعدالة الاجتماعية ان يكون لاحد اكثر من راتب مع  انعدام الدخل لعوائل اخرى.

3-        الغاء الترفيع و اعادة سن قانون الخدمة المدنية بالاعتماد على العلاوة السنوية فقط فوراً لما فيه من غبن ايضاً لشرائح مختلفة من الموظفين فغالبا ما نجد ان الموظف مغبون في الترفيع، وحالة شائعة ان تجد موظفين متساويين في الخدمة ومختلفين في الدرجة.

4-      مراجعة تقييم المخصصات بما يتلائم مع التوصيف الوظيفي والشهادة وطبيعة العمل على ان تكون موحدة لجميع الوزارات و الرئاسات.

وان اي عملية استقطاع للرواتب لن تتضمن تلك الخطوات سيكون مردودها عكسي و ان تحسنت اسعار النفط او حل الاقتراض مشكلة الرواتب هذا العام ستبقى هذه الخطوات هي الخطوات الصحيحة و الاولى التي يجب اتباعها اذا ما أُريد النهوض بالواقع الوظيفي. اما الترهل الوظيفي فلنا وقفة اخرى في كيفية اصلاحه واستغلاله وتحويله من ترهل الى حالة ممكن الاستفادة منها، وفيما بعد تأتي عمليات الاصلاح الزراعي والصناعي والتجاري لتحل ازمة البطالة وفتح افاق جديدة للعمل و انعاش الاقتصاد.

أحمد خضير كاظم

أخترنا لك
الوحدة الفلكية

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة