المرجعية الدينية و الدعوة الى ثورة اخلاقية مجتمعية ( رؤى المرجعية 6)

2020/03/24

قبل ان ابدأ بمناقشة اهم مطالب خطبة الجمعة ليوم 14/2/2020 لابد ان اشير الى ملاحظتين  مهمة الاولى ان ما يتطرق اليه منبر خطبة الجمعة من كربلاء المقدسة عبر وكيلي المرجعية السيد أحمد الصافي او الشيخ عبد المهدي الكربلائي اما ان يكون مكتوباً بالنص من المرجعية العليا وهو مايقرأ من على المنبر بدون تغيير... او يكون بتوجيه خطوط عامة و يترك لوكيل المرجعية ان يشير الجماهير الى توجيهات المرجعية باسلوبه وتعابيره الخاصة ...او يترك لوكيل المرجعية الاختيار وهو ايضا مما لا يتجاوز نظرة المرجعية للاحداث المزامنة ... ومما لاحظناه في الاشهر الست الماضية المرجعية اولت الاحتجاجات اولوية كبرى لم يسبق للمرجعية ان وجهت هذا الكم الهائل من التوجيهات والبيانات و النصائح و الارشادات لحدث معين مما لا يجعل مجال للشك ان ما اشار اليه الشيخ عبد المهدي الكربلائي يمثل وجهة نظر المرجعية و بتوجيه منها وخاصة ان خطيبي الجمعة ينالان ثقة المرجعية من سنوات طوال ..

والثانية ان الخطبة لم تلاقي الصدى الاعلامي الموازي و المعادل لاهميتها مما يجعل المسؤولية الشرعية مهمة لتحقيق الغرض منها في كل مقالاتنا ومجالسنا للمضامين العالية التي وجهتها الخطبة و التي يمكن أجمالها بثلاث محاور اساسية

الاول الأهمية والضرورة الحياتية لمنظومة القيم والاخلاق في المجتمع

الثاني التطرق لبعض الصفات الغير صحيحة والنواقص الاخلاقية

الثالث العلاجات

الاول : الأهمية و الضرورة الحياتية لمنظومة القيم و الاخلاق في المجتمع

  1. تعتبر القيم والاخلاق الانسانية ركيزة اساسية لسلامة العلاقات الاجتماعية وقوة المجتمعات والذي انشأ منهُ التعاون والتكافل والتعاضد الاجتماعي الذي يحقق منه الفرد والمجتمع حاجاته الاساسية.
  2. ركيزة اساسية لسلامة التعاملات الاقتصادية من الظلم والاستغلال،
  3. ركيزة اساسية للاستقرار النفسي للفرد والمجتمع.
  4.  ركيزة اساسية لتقدم ورقي وازدهار المجتمع بصورة عامة، واهمالها او تدهور هذه القيم الاخلاقية لدى أي مجتمع سيفقد هذا المجتمع وعزته وكرامته وتطوره ورقيهُ. .. تتطور المجتمعات وترتقي الامم عندما تهتم وتعتني بمنظومة القيم والاخلاق كثقافة تنشرها لدى افراد المجتمع ولدى مؤسسات الدولة وتهتم بهذه الثقافة ان تحوّلها الى ممارسات يومية.

أهم الصفات السلبية التي تعرضت لها الخطبة :

  1. تفشي مشاعر الانانية وخاصة بين المسؤولين .
  2. عدم التورّع عن الكذب والنفاق واتهام الاخرين من غير دليل وانتهاك حرمة الاخرين وتسقيطهم اجتماعياً وسياسياً ونحو ذلك من الصفات الذميمة التي انتشرت في الفترة الاخيرة..
  3. من الصفات غير الصحيحة العصبية القومية المذهبية العشائرية التي دفعت البعض الى اتخاذ المواقف البعيدة عن الحق والانصاف وهذه في الواقع العصبية بانواعها التي ذكرناها تزرع الاحقاد والضغائن والكراهية بين ابناء الوطن الواحد وتدفع عنهم صفة التعاون والتكافل فيما بينهم..
  4. الاعتداءات والتجاوزات على الاخرين وان كانوا في مواقع محترمة في خدمة الوطن والمواطنين كبعض التجاوزات والاعتداءات التي تحصل على بعض الاساتذة في الجامعات والاعتداءات والتجاوزات التي تحصل على بعض المعلمين والمدرسين او بعض شرطة المرور او على بعض اخرين مما يخدمون خدمة عامة.. هذه من الصفات الذميمة التي نرى كثير من ظواهرها في بعض وسائل التواصل الاجتماعي..
  5. استخدام العنف ولا نعني العنف بالقتال فقط وانما حتى بالاسلوب استخدام العنف لحلّ المشاكل والنزاعات وبالإمكان اخواني في كثير من المشاكل والنزاعات الاسرية وغير الاسرية ان تُحل بالحوار والتفاهم وان طال هذا الحوار والتفاهم أو لا لم ينفع الحوار والتفاهم يمكن اللجوء الى الوسائل القانونية التي تحمي المجتمع من الإخلال بالنظام العام..
  6. ظاهرة الرشوة والاختلاس والتجاوز على المال العام وحالات التزوير والاحتيال غسيل الاموال استغلال الاخرين مالياً واقتصادياً بغير وجه حق كما نرى في الكثير من التعاملات الاقتصادية المنتشرة في المجتمع..
  7. ايضاً من الامور التي انتشرت في الفترة الاخيرة هي نشوء حالات اجتماعية ادّت الى التفكك الاسري والانحلال الاخلاقي وشيوع ظاهرة التعاطي والاتجار بالمخدرات وكثرة حالات الانتحار وميل البعض للتمظهر بمظاهر غريبة بعيدة عن روح الهوية العراقية، لابد ان نتأمل في هذا الأمر وحتى في هذا المظهر والتمظهر لابد ان نحافظ على ان يكون من جوهر وعنصر الهوية العراقية .

العلاجات

الاول : ان يكون هناك ضرورة وعي مجتمعي لأهمية الاخلاق والقيم في مختلف مجالات حياتنا كضرورة كبيرة و أساسية .

 الثاني ان نجعل منظومة الاخلاق والقيم  ثقافة عامة ونوليها اهتمام في تطبيقها كممارسة يومية وعلى مختلف مستويات الحياة وان يكون هذا الاهتمام على المستوى المجتمعي وعلى مستوى مؤسسات الدولة فمثلا ان يهتم المعلم او الاستاذ الاكاديمي بالتربية الاخلاقية وزرعها في نفوس الطلبة بالاضافة الى الدروس الاكاديمية.... وان يتناولها المثقف العام في كتاباته وغير ذلك ورب الاسرة ايضاً وربة الاسرة ايضاً علينا ان نهتم جميعاً في ذلك..

الرابع ان يمارس المجتمع دوره الرقابي  ولا يصح لأفراد المجتمع ان يغيب دورهم في تطبيق هذه القيم والاخلاق في المجتمع وان يكون لهم قوة تأثير مجتمعي في افراد مجتمعهم في ان يتحلوا بالاخلاق ولا يصح ان يسكتوا ويغضوا النظر ويتعاملوا باللامبالاة وعدم الاهتمام ببعض الممارسات الخاطئة التي تحصل في المجتمع فكما انها مسؤولية مؤسسات الدولة هي مسؤولية المجتمع في كل مكان.

الخامس:  ان نحوّل هذه الثقافة الى ممارسة يومية ظاهرة ... لا مجرد شعارات..

السادس:  وهو مهم ان ممارسة التغيير الاجتماعي و تعود أهميته الى انه سيتوفّر لنا مستقبلاً الكثير من العناصر الصالحة وعلى مختلف مستويات المجتمع التي تستطيع مستقبلا ً ان تنهض بأداء مختلف المسؤوليات سواء أكان في المواقع الحكومية او المواقع المجتمعية والتي تستطيع من خلال ممارسة هذا التغيير الاجتماعي والخُلقي ان تأخذ بمسار العملية السياسية والاجتماعية والاخلاقية التي انحرفت عن مسارها الصحيح ان تأخذ بها الى المسار الصحيح المطلوب وحينئذ سنستطيع ان نحدّ ونستوعب الكثير من التداعيات الخطيرة التي نشأت من الفشل في العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مجتمعنا ونستطيع ان نتلافى الكثير من التداعيات الخطيرة التي نشاهدها في ايامنا هذه...

هذا أهم ما استطعنا اختصاره و ترقيمه ليكون واضحا امام الجميع ولعل تكون كل نقطة منها منطلقاً لسلسة من مقالات تحدث الثورة الاخلاقية المجتمعية المطلوبة ..

نسأل الله تعالى ان يوفقنا لذلك انه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

أحمد خضير كاظم

أخترنا لك
UNEP

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة