المرجعية الدينية و الدعوة الى ثورة اخلاقية مجتمعية ( رؤى المرجعية 5)

2020/03/24

لماذا يعيش العراق وهو بلد الحضارات و اول من شرع القوانين على هذه المعمورة هذه الازمة من غياب القانون و الحساب و ضياع حقوق الشعب ؟
لماذا يعاني شعب العراق من ازمة البطالة و حالة من الركود الاقتصادي المتمثل بالقطاعين الصناعي و الزراعي وهو بلد الرافدين والنفط و في بعض التقارير انه يملك 10% من احتياطي النفط في العالم؟؟
لماذا يعاني شباب العراق حالة من التيه و الضياع وتفشي المخدرات والضبابية في رسم المستقبل وهو مهد الانبياء عليهم الصلاة و السلام و بلد الائمة عليهم السلام ؟
لماذا يعاني العراق الصراعات الداخلية و التدخلات الخارجية وهو بلد انطلاق الثورة الاصلاحية للامام المهدي عليه السلام للعالم؟؟
هذه الاسئلة وكثير من شبيهاتها يجلس الشباب و يتساؤلون لماذا و لماذا ؟؟
لماذا كان على العراق ان يتحمل حكم طاغية العصر لينتظر عصر من الديمقراطية التي كان يحلم بها فاذا يتفاجأ بعد ستة عشر عاماً بحلمه الوردي وقد تحول الى كابوس جاثم على صدره؟؟
فكان على ابناء البلد ان ينهضوا من هذا الكابوس سنة بعد سنة في مظاهرات مطالبة بالاصلاح وتدعمها المرجعية التي نقمت على الوضع و ابدت غضبها وغلقت بابها دون جدوى؟؟
خرج الشعب و دعمته المرجعية و كلها أمل بالتغيير فقالت كلمتها التاريخية باضرب بيد من حديد فذاب ذاك الحديد ليشل تلك اليد عن تحقيق حلم المرجعية و الشعب؟؟
منذ ستة اشهر و ما زال الحراك الشعبي ( و الذي ساندته المرجعية ) و على ما حققه من نتائج ما زال لم يحقق الانتصار في اول معارك الاصلاح وهي معركته ضد الفساد؟؟
وجهت المرجعية و ساندت المظاهرات و اعطت توجيهاتها لسلمية المظاهرات و لكنها في الاسبوع لاخير اعطت مفتاح التغيير بيد العراقيين؟؟
في الخطبة الاخيرة يوم الجمعة 14/2/2020( من كربلاء المقدسة والخطبة للشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد المرجعية و وكيلها ) أجابت المرجعية عن جميع الاسئلة السابقة وكأن لسان حالها يقول ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...
اشار الشيخ عبد المهدي الكربلائي في بداية حديثه الى نقطة الاهم في تقدم الشعوب و الامم ...حيث اشار الى ان نقطة تطور الشعوب و الامم و سبب رقي الحضارات هي في التزاماتها الاخلاقية ...
ان احترام القانون و شيوع اسس التعاون و الالفة و المحبة بين ابناء المجتمع هو ما يعلوا بالمجتمع و يسمو به في سماء الرقي و التقدم ...فالشعوب التي تحقق هذه المضامين تتقدم حتى وان لم تكن موحدة في ايمانها فقانون هذه الحياة مبني على السببية ( فكيف ينجح الطالب وهو لم يقرأ؟؟ شرط النجاح هو الدراسة بجد ..و لاعلاقة لاعتقاد الطالب في درجة نجاحه في الامتحان الدنيوي)  ... فثمرة الايمان يجنيها الانسان في حياته الاخرى و ما ينعكس عن ايمانه في هذه الحياة يجب ان يعكس صدق الحديث و الامانة و الوفاء بالعهد و الخ من الاخلاق الفاضلة ...
ان للسلطة الحاكمة دور مهم في انعكاس تربيتها الاخلاقية نحو المجتمع فلو تولى احد السلطة وهو عنده نقص في تربيته الاخلاقية فاننا نتوقع المزيد من الحروب و الانقسامات و التقاطعات لهذه السلطة مع باقي الدول...
و ان تولى حكيماً السلطة نتوقع ان ينعم المجتمع بالاصلاحات الاقتصادية و المجتمعية و يعيش المجتمع جو من المراقبة و الحرص على البلد ...
ولكن في كلتا الحالتين السابقتين فان الحاكم هو وليد المجتمع وهو ابن من ابنائه ... فان كان المجتمع صالحاً يلد حاكم صالح و ان كان المجتمع منحرفاً فتتمخض الولادة عن حاكم منحرف...
و الى هذا المعنى اشارت الاية الكريمة من سورة الاعراف  ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَـت مِّن السَّمَآءِ وَالاْرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَـهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ بعد ذكر قصص من الامم الغابرة قوم نوح وعاد وثمود قوم صالح و مدين قوم شعيب وما حل بهم من غضب الهي وهلاك بسبب رفضهم للحركات الاصلاحية التي جاء بها الانبياء عليهم السلام الذين بعثوا اليهم...
هذه البركات و الخيرات من قبل الامن و حل مشكلات الحياة وقيل هي استجابة الدعاء و قيل المطر  وقيل بركات السماء المعنوية و بركات الارض المادية تفتح على اهل القرى على ما يقدمه اهل هذه القرى من ايمان وتقوى (المشروطة بالعمل الاخلاقي فلا تقوى بدون عمل و لا عمل بدون خوف من التقصير في اداء حقوق العباد)...
الاية وضعتنا امام قاعدة الهية لنزول البركات  مشروطة بالايمان و التقوى الالهية المتمثلة باداء الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية و الاحسان والخ...
و العقوبات التي تحول دون نزول تلك البركات فهي بسبب ما تكسبه تلك الامم بسبب كذبها في نهج سبيل الاصلاح...
فلذا ان اراد الشعب العراقي تحقيق التغيير المنشود فماعليه سوى السير على نهج الامم في تقدمها و رقيها وهو سلوك الاخلاق الحسنة و تحقيق العدالة الاجتماعية وجعلها سلوكاً يومياً ...
ان الاحساس بالوطنية و الانتماء للوطن وحب الوطن ما هي الا صفات ايمانية ينتج عنها الحرص على مستقبل البلد و الحيلولة دون تخريبه...
وان التمتع بروح تملؤها الكرامة ينتج عنها ارواح تدافع عن سيادة الوطن وتحول دون اي تدخل خارجي من اي جهة كانت...
و لا يتحقق اي تغيير الا من نفوس ذات همة عالية متخلقة باخلاق الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين ..فيجب على الشعب اولا ان يغرس تلك الاخلاق الفاضلة في نفوس الشباب ليكونوا قادرين على العطاء حتى يفيض فينضح الاناء بما فيه من الخير و التعاون و الحب و الا فان فاقد الشيء لا يعطيه .... 
و الى مقالة قادمة من سلسلة رؤى المرجعية وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

أحمد خضير كاظم
أخترنا لك
دليل ادارة النفايات المعدية للمصابين بفايروس كورونا (كوفيد-19)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة