وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم

2019/11/29

ـ(وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم)..
ـ بقلم سيف علي اللامي

في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا العزيز، وفي ظل مماطلة السياسيين في تحقيق المطالب المشروعة للشعب، لم ولن نجد مَن وقف مع المتظاهرين السلميين على نحو الدعم والمساندة الحقيقية الصادقة بلا زيف أو مواربة, إلا واحد. ذلك الذي سكن في زقاق ضيق وهو السيد المعظم علي السيستاني. 
رغم وقوفه مع المتظاهرين ودعمه لهم تخرج علينا بين الحين والاخر أصوات النشاز ممن يطالبون بأمور هو أعرف بعواقبها وطالما نصح بها وحذر منها وارشد بها.
أحد تلك الأصوات النشاز يقول:
لماذا المرجعية الدينية لم تقف مع المتظاهرين وتدعمهم للتظاهر ضد الفساد؟!!!
لكن لو رجعنا إلى خطب الجمع السابقة لوجدنا أن المرجعية الدينية كانت قد حددت موقفها مع من تقف وبشكل واضح لا لبس فيه. وقد ذكرت في بيانها يوم ٢٠١٩/١٠/١١
(إنّ المرجعية الدينية العليا ليس لها مصلحة أو علاقة خاصة مع أيّ طرفٍ في السلطة، ولا تنحاز إلاّ الى الشعب ولا تدافع إلاّ عن مصالحه، وتؤكّد ما صرّحت به في نيسان عام 2006 عند تشكيل الحكومة عقيب اول انتخابات مجلس النواب من أنها (لم ولن تداهن احداً او جهة فيما يمس المصالح العامة للشعب العراقي، وهي تراقب الأداء الحكومي وتشير الى مكامن الخلل فيه متى اقتضت الضرورة ذلك، وسيبقى صوتها مع اصوات المظلومين والمحرومين من ابناء هذا الشعب اينما كانوا بلا تفريق بين انتماءاتهم وطوائفهم واعراقهم). 
نعم .. الجميع على دراية كاملة العدو قبل الصديق, بأن المرجعية الدينية العليا هي الأب الروحي وصمام الأمان لجميع العراقيين بكافة اديانهم وطوائفهم.

وهناك من نجده يطالب المرجعية الدينية العليا بمطلب مثير للضحك ألا وهو تحريم قتل المتظاهرين.
لا أعرف إن كان هذا الشخص الذي يطالب هكذا طلب, كان قد قرء القرآن أم لا ؟. فمن المسلمات أن قتل المسلم حرام, وهذا ما تضمنه أحكام القرآن الكريم الواضحة للعيان, ومع ذلك طالبت المرجعية الدينية العليا مشددة على حرمة الدم العراقي  من خلال بيانها في يوم ٢٠١٩/١١/٢٢ حيق قالت:
(إنّ المرجعيّةَ الدينيّة قد أوضحت موقفَها من الاحتجاجات السلميّة المُطالِبة بالإصلاح في خطبة الجمعة الماضية من خلال عدّة نقاط، تضمّنت التأكيدَ على سلميّتها وخلوّها من العنف والتخريب، والتشديد على حُرمة الدم العراقيّ، وضرورة استجابة القوى السياسيّة للمطالِب المُحقّة للمحتجّين، والمرجعيّةُ إذ تؤكّد على ما سبق منها، تُشدّد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوّضيّتها، بالوصف الذي تقدّم في تلك الخطبة، لأنّهما يُمهدّان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمرّ بها البلد).
وكذلك نجد هناك ممن يقول لماذا المرجعية الدينية ساكتة؟. مع أن المرجعية الدينية لم ولن تكن ساكتة يوما فهي الناطقة، والمطالبة بالإصلاح، والداعمة الوحيدة خلال ال١٦ سنة التي مضت لقضايا للعراقيين المصيرية وهي لم تزل تتألم لألمهم وتفرح لفرحهم.
كما ونجد من يطالبها بانقلاب عسكري ضد الحكومة الفاسدة والطبقة السياسية الفاسدة. وهذا جهل مركب واضح للأسف كونهم لا يدركون أو يعلمون طبيعة عملها الذي هو النصح والإرشاد لما فيه خير وصلاح الأمة في الدنيا والآخرة, كما هي ليست جهة رسمية (حكومية) أو جهة عسكرية أو امنية, أو جهة سياسية تمتلك صلاحيات تنفيذية. وإدراك هذا المطلب نعمة وتوفيق بحد ذاته (وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم).
أخترنا لك
السيد السيستاني قائد الإصلاح والناصح الأمين

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان