وضع المرجعية السياسي ، في الحاضر والماضي .

2020/02/06

بعد غياب الإمام الحجة عن أعين الناس بدت رحلة جديدة في مسيرة التشيع ، وأقبلت عليهم الفتن كقطع الليل  المظلم لا تميز بين صغير  وكبير ، فكان لزاما على العلماء  أن يواجهوا  هذه الفتن بأرقى أنواع التفكير وأدق التعامل  مع الأحداث والتعاطي  معها ، لأنهم من جهة ليس لديهم تخويل  كامل  بكل  شيء ، ومن جهة أخرى لابد  من الدفاع عن الإسلام وعن الدين بأفضل  الطرق ، وكذلك أن يعملوا  على  رد الشبهات المثارة عليهم من ضعاف  النفوس .
ولم تمر  المرجعية بحملات تسقيط وتشنيع ضدها  من قبل  من يدعي  الإسلام ومن يدعي  التشيع أيضا  ، أكثر مما  مرت به في  وقتنا  الحاضر ، فصار اتهامهم أسهل  من شربة الماء ، مع إن مقامهم وكرامتهم مصونة ومحفوظة عند الله ورسوله ، وبينوا  ان مداد العلماء  أفضل من دماء الشهداء ، وإنها  لكلمة كبيرة وعظيمة بحد ذاتها . وهنا  لابد ان نلفت الانظار على نقطة مهمة جدا  في ان كلامنا  يختص  بمرجعية النجف  الاشرف لا  غيرها .
ومن هذه الاتهامات هو طمع المرجعية في  الحكم وطلب  الرئاسة خصوصا بعد سقوط الصنم ، فتهافتت صحف  العالم بتوجيه السؤال  الأهم لديهم كما  فعلت جريدة [ نيويورك تايمز ] : (هل  تطالب المرجعية الدينية بموقع لها في مستقبل الحكم في العراق ؟)
وأجابت وبضرس قاطع  بقولها (هذا غير  وارد الى سماحة السيد) .
وبنفس مضمون السؤال  السابق  قامت صحيفة (الواشنطن بوست) بتوجيه السؤال  الى سماحة المرجع الاعلى بقولها (ما هو الدور  الأساسي الذي  يملكه المرجع أو رجل الدين ؟)
فأعاد سماحة السيد الجواب نفسه بقوله ):سماحة السيد لا  يطلب موقعا في الحكم والسلطة ويرى ضرورة ابعاد علماء  الدين عن مواقع المسؤوليات الإدارية و التنفيذية ).
كما  وسألت صحيفة لوس انجلوس تايمز وبتأريخ 4/ج2/1424هـ  بقولها : (هل  تعتقد سماحتكم بأن يجب ان يكون للحوزة الشريفة دورا أكبر في الحياة السياسية للعراق وخصوصا تحت الظروف  الحالية ؟)
وهنا  شرع سماحة المرجع بتوضيح الدور  الأساسي  لمرجع الدين وللحوزة بشكل  عام بقوله : (الدور  الأساسي للحوزة العلمية هو التعليم والإرشاد والتثقيف  الديني ولكن ذلك لا يمنع من ان تبدي  المرجعية الدينية رأيها في المنعطفات المهمة في  حياة الشعب  العراقي كإعداد الدستور الدائم للبلاد) .
وكذلك عرضت وكالة اسوشتيد برس عدة اسأله على سماحة المرجع الأعلى في  تأريخ 12 / شعبان / 1424هـ وكان من ضمنها السؤال  التالي : (لماذا يا سيدي لا  نسمع صوتكم كثيرا في الأمور التي تهم العراقيين والعراق في هذه الفترة الحرجة من تاريخ البلاد ؟)
فكان جوابه واحدا لم يتغير سوى في  الكلمات وبنفس  المضمون فرُد عليهم : ( ان سماحة السيد –دام ظله- على الرغم من اهتمامه البالغ للشأن العراقي بجميع جوانبه الا انه قد دأب على عدم التدخل في تفاصيل  العمل  السياسي وفسح المجال لمن يثق بهم الشعب العراقي من السياسيين لممارسة هذه المهمة ، ويكتفي  سماحته بإبداء  النصح والإرشاد لمن يزوره ويلتقي  به من اعضاء  مجلس  الحكم والوزراء وزعماء الاحزاب  وغيرهم .
والمؤسف ان بعضا من وسائل  الإعلام تستغل  هذا الموقف وتنشر بين الحين والاخر بعض  الاخبار  المكذوبة وتروج الإشاعات التي  لا  أساس  لها من الصحة ) .
وأيضا سألت  مجلة المكتبة (النادي  الحسيني في النبطية) في 12/ ذي الحجة /1424 هـ أسالة عديدة ومنها : (في حال  تمت الانتخابات وفقا لوجهة نظر  آية الله السيستاني (دام ظله الوارث) ، فهل  تنوي المرجعية الشريفة او الحوزة المباركة أن تشارك في نظام الحكم القادم ، وذلك لترسيخ ثقة الشعب  العراقي بالنظام الجديد ؟)
فكان الجواب كما  هو الاتي : (ان سماحة السيد داك ظله إنما  طالب بإجراء الانتخابات لغرض تمكين الشعب  العراقي من اختيار ممثليهم من إدارة بلدهم ، سماحته ليس  معنيا بتصدي  الحوزة العلمية لممارسة العمل  السياسي فإنه يرتأي لعلماء  الدين ان ينأوا  بأنفسهم عن هذا المجال ولكن هذا لا  يمنع من قيامهم بإسداء  النصح والتوجيه للناس وإرشادهم للضوابط التي  ينبغي  اعتمادها في اختيار  ممثليهم في  أي  انتخابات قادمة ).
وفي  النهاية يأتي  السؤال  الأكثر إثارة للفتن والأكثر  انتشارا على ألسن الكثير  من الناس ، وتقريبا في  كل  مرة تقترب  منها  الانتخابات وتكون على الأبواب ، وهو لماذا لا ترشح المرجعية عددا من الناس  لتمثيلهم في مجالس  المحافظات او مجلس  النواب  او غيره ، ومع ان الأجوبة المتقدمة تبين السبب في عدم فعل  هذا الأمر ، إلا إن (لجنة مشورة قضاء العمارة) ، بعثت برسالة الى مكتبة سماحة السيد السيستاني في تأريخ 10/5/2004 للميلاد ، وقالت فيها ما  نصه :
(بناءا على ما  جاء في التغييرات الأخيرة حول مجالس إدارة الأقضية والنواحي ومنها العمارة ولأجل مساهمتكم في إدارة شؤون المحافظة لذا نرجو تسمية ممثل مكتبكم لعضوية هذا المجلس خلال  ثلاثة أيام من تاريخ صدور هذا الكتاب من اجل  خدمة العراق العزيز عموما ومحافظتنا  خاصة شاكرين تعاونكم) .
فكان جوابه واحدا لا ولم يتغير  في  وضيفة الحوزة وما  هي  الأمور  المناطة  بها فقال : (ان مكتب سماحة السيد دام ظله لن يعين ممثلين له في  المجالس  الإدارية في أي من المناطق ، ولابد  لمن يدخل  المجلس الإداري ان يكون كفوءا بأداء  عمله ويحظى بثقة غالبية مواطنيه) .
فكان هذا الجواب شاملا  عاما  وأبديا ، في  ان السيد لن يعين ممثلا  عنه في  المواقع الإدارية في  الدولة لاسباب  كثيرة وعديدة ذكرنا بعضها فيما تقدم ، ويدعوا  ان يكون رجل  الدين في عمله المختص  به والذي  يبدع فيه وهو نشر  المذهب والدين ، ولا  يمنع من ان يتدخل في الامور  المصيرية للشعب  العراقي ، وكذلك من إبداء  النصح والإرشاد لكل  شخصية تكون بمحضره .
أخترنا لك
مقالة الإمام الحسين لإخوتي مسلم بن عقيل

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف