علي الوردي وتغيير الفرد

2018/06/10

من غرائب علي الوردي بوصفه لشخصية الفرد العام ، حيث يقول ما مضمونه: ان الفرد لا يمكن ان يتغير ويتبدل مهما حصل من نصح وإرشاد له من قبل الناصحين والمفكرين ، وان الإنسان محكوم ببيئته المحيطة به وبعاداتها وتقاليدها ، ولا يمكن لهذه الشخصية ان تتغير ، ولا يكون كالشمع يتحول كيفما يشاء..! أقول في كلامه هذا عدة نقاط : الأولى : صحيح ان المجتمع له أثر كبير في بناء الشخصية الفردية ، وفي عاداتها وتقاليدها وتكاملها المرحلي ، لكن ان يكون الجزم في عدم إمكانية تغيير هذه الشخصية فهذا ما لا يقبله العقل فضلا عن المنطق ، فالشواهد كثيرة وعديدة تثبت إمكانية التغيير الجذري لعدد كبير من الشخصيات التي كان لها دور كبير في إحداث تغيير كبير في المجتمعات التي يعيشون فيها ، ولا نذكر الأمثلة لكثرتها ووضوحها ، والتأريخ الإسلامي حافل بهكذا شخصيات ، فلا أدري ما هي المقدمات التي استند عليها الوردي حتى اعطى نتيجة قطعية في عدم إمكانية تغيير الشخصية الإنسانية..! الثانية : وهي الأهم من كل شيء ، هي إذا اتفقنا مع نتيجة الوردي هذه ، فهذا يعني ان بعثة الأنبياء والأوصياء لهداية الناس وتغيير قناعاتهم الشخصية ، عبثية وهدرا للوقت وغياب للعقل وحاشا لله ان يرسل الرسل ويبعث الانبياء لشيء لا يمكن تحقيقه .. واستغرابي الأكبر هو بقطعه أيضا ان لا يمكن لأي شخص بتغيير شخصٍ آخر ، لا ناصح ولا مفكر ولا غيره بإمكانه تغيير هذه الشخصية او تلك ، القابعة في عادات المجتمع التي تعيش فيها وكأنه لا يدري بما حصل لكثير من الناس الذين تحولوا من الخير للشر ومن الشر للخير ..! ؟ الثالثة : لنترك العالم الإسلامي والبعثات السماوية لجانب ولنتكلم عن احداث غربية وعالمية كثيرة وعديدة جدا ، تم التحول فيها بشكل كامل وجذري ، وأبسط مثال على ذلك ما موجود في الإحتلال البريطاني للهند ، فقد كانت الجنرالات البريطانية يجعلون من ظهور النساء ، أكرر (ظهور النساء الهنديات) وسيلة لانقلهم من مكان لآخر! في حين ان هذه الظاهرة إنعدمت تماما من قبل الجانب البريطاني ، مع عدم التطرق بان بريطانيا مثلا قامت بهذا الفعل لغاية معينة أو انها قد فعلت اشياء اكثر وحشية من هذا ، فكلامنا ليس بهذا الامر ، بل على إمكانية تغيير الإنسان المتطبع على فكرة معينة من قبل مجتمعه. رابعا واخيرا : لو كان الإنسان لا يمكن تغيير طبائعه المقيدة بمجتمعه ، ولدى الوردي قناعة قاطعة في هذا الأمر ، فلماذا يصدع رؤسنا بكلامه ومحاضراته ومؤلفاته التي تجعل من الإنسان محطما ؟! هل أن همتك مهزوزة لهذه الدرجة بأن توصلك لليأس المطبق! ؟ كيف تريد ان تغير شخصا وانت تبني أمام طريقك صخرة من تخيلاتك الفارغة المشوبة بأشياء اخرى بعدم إصلاح ما موجود من ٱعوجاج ؟! من كانت نظرته هكذا على مجتمع يدعي انه يريد ان يصلحه بكتاب معين او بجهد جهيد من أي نوع آخر ، فلا نفع به إطلاقا ، بل من المعيب على الشخص ان يحاول جاهدا في تحقيق شيء معين وفي قرارة نفسه عدم تحقيق ما يصبو إليه بشكل قطعي ، إلا إذا كان لديه أمل ، ولو قليلا بأن تغيير الإنسان ممكن ولو بوقت طويل ولو بزمن ليس زمنه الذي فيه ، فإن كان هذا تفكيره فلِمَ التركيز على عدم تغير طباع الإنسان يل ترى . ؟! وأما السبب في نظرة الوردي هذه فهي باعتقادي كما يلي : المتتبع لمحاضرات علي الوردي في شخصية الفرد العراقي ، وكذلك بقية كلامه في مختلف كتبه ، فان الوردي يحاول جاهدا ان يدرج الدين ومن يحمله على مَر العصور في سبب ما وصلت اليه الشعوب المسلمة من ويل وثبور ، ويجعل من الدين هو حجر عثرة لتقدم الإنسان في حياته ومجتمعه، ويحاول القول بكل ما يستطيع ان النجاة من الهَم والغَم هو التخلص من رجال الدين ومن الدين نفسه ، لذلك تجده في إزدواجيات ومغالطات كبيرة و كثيرة ، لذى يعد هذا الأمر بعيدا عن الموضوعية في البحث العلمي في تحديد مشكلة معينة ، بل لن يصيب الحق هكذا إطلاقا مادام هناك فكرة مسبقة وهدف منشود ، مراده إضعاف الدين في نفوس الناس قدر المستطاع.
أخترنا لك
أنا  والمَنية ، مطاردة حتى الموت !

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف