هلك في الحشد اثنان .. محب مفرط ومبغض مفرط

2016/01/27

 لقد كان وما  زال للتشيع دعائم وركائز أسسها  رسول  الله ومن بعده الأئمة الكرام ، استطاعت الصمود الى يومنا هذا أمام كل المواجهات الفكرية وبمختلف  الأنواع والمستويات ، فلم تبقى طائفة تقريبا إلا وحاربت فكرنا وأُسسه ، لكنهم فشلوا في ذلك كله.
 ومن هذه الركائز (الموضوعية والإنصاف  القاطع) الذي لا يقف أمامه لا  مصالح شخصية ، ولا  فئوية ولا عنصرية طائفية ، فالإنصاف  موجود في عرق التشيع وشرايينه ، وكلمة الحق  تقال  حتى ولو تضرر بها أصحاب المذهب وحامليه .
كما  وركز أهل  البيت في تربيت أبنائهم (الشيعة) على السير في هذا الأمر بكل دقة ومصداقية ، فقالوا  لا تأخذكم في  الله لومت  لائم ، لان إنجاح هذه الفقرة من مجموعة القوانين التي طرحها أهل  البيت فيها استقامة الأمة وسلامتها من الدخول في  التقديس المهلك ، أو الإهمال المهلك .
وكما  في مضمون  مقولة السيد السيستاني (لا  تقدسوا  أحدا  ولا  تعطوه اكبر من حجمه) .
أما  الان ونحن أمام عدة جبهات من الحروب  المتنوعة على المذهب وعلى حماته فقد اتخذ جانب  الحشد الشعبي مساحة واسعة من حديث  الأعداء  والأصدقاء ، فقام الأعداء  ولغبائهم ولحقدهم ببث سمومهم الكاذبة والمتتالية للحشد والتي  ما  انزل  الله بها  من سلطان ، فاتهموه بان غايته هو إبادة أهل  السنة والقضاء  عليهم وعلى ثرواتهم ، وان فتوة الجهاد هدفها  أبناء  السنة والجماعة لا  غير ، فحاول  بخلق فتنة عمياء لا بداية لها  ولا  نهاية ، كما  وشككوا  بقدراته العسكرية المستمدة من قدرة العقائدية التي  حاولوا أن يهزوها من الأعماق  ، وواقعا لو كان هناك علام حقيقي يعرف  التصرف  فكان الجواب  على هؤلاء  هو التواجد الميداني  في وسط المعركة ليتبين من هم في  الجهة المقابلة للحشد .
أما  القسم الثاني  وهو لا  يقل عداوة و نكالت  بالحشد وهو (المحب  المفرط) .
قد تستغربون من هذا الكلام ومن وجوده أصلا ، والبعض  قد يسأل : هل إن بعض  الناس  يحبون الحشد حبا  مفرطا؟ 
الجواب  نعم هناك من يحب  الحشد حبا مفرطا (والكلام هنا  يركز بالتحديد على قيادات الحشد بالدرجة الاولى ) وهذا ما يكون عاملا  في تهديم الحشد وتهديم أهدافه من الداخل  بعلمه أو بدون علمه .
لنأتي  الآن إلى بعض مساوئ الحب  المفرط ، وعندها  ننتقل  إلى الأدلة على وجوده في هذه الأيام .
ونقول : يصل  الإنسان إلى مرحلة الحب المفرط المبغوضة عند الله وعند رسوله ، عندما  يجعل  الشيء  الذي  يحبه لا شيء  بعده ولا سواه في  عالم الظاهر(أي  الذي يمكن أن تراه أعيننا فقط ) ، فيجعل من أخطاءه حسنات ، ومن حسناته معاجز !  ويكون المنتقد لبعض  حالاته خارجا  عن الملة ويوضع في  خانة (الخيانة ) ! .
أي  يكون الإنسان شبه الأعمى من سلبيات الشيء  الذي  يحبه فلا يسمح لنفسه بمحاسبته ولا يسمح للآخرين بتوجيهه إلى الطريق  الصحيح ، فبالنهاية هو ليس  بمعصوم ، وقابل  للخطأ مهما  جملنا  صورته وحسناها .
أما  الشواهد على وجود هكذا أشياء فهي  كثيرة وعديدة ، وسبب ذكرنا  لها لأننا  نؤمن بما  قلناه سابقا (الإنصاف الذي يصل  لحد الذروة) ، فمن الدواهي  التي أعطيت لبعض قيادات الحشد هي ارتفاعها  على مقام المرجعية بشكل  عام ، والقول  إن الإسلام الأصيل يتمثل في الحشد وفي  الأشخاص  الذي قاتلوا في سبيل  الله (ومع إن التضحيات الذي  قدمها الحشد لا يستطيع احد أن يجازيهم سوى الله) لكن لابد ان نضع لكل شخص  حجمه الصحيح ومكانه الذي سمح الله ان يوضع له ، فهذا القول  مرفوض جملة وتفصيلا بان يأتي  أي شخص  دخل  دورة هنا  وهناك وبدأ بتصنيف من يمثل  الإسلام ومن ينوب  عن النبي  الأكرم وعن الإمام المعصوم ، 
ومرفوض من يجعل  نفسه حكما  وقيما  على الناس  وهو على قول  البعض (ما مكمل  ربع دوره) 
 ومرفوض من يحاول  ان يقول  ان المرجعية ليس  لها فضل  في الذي  يحدث في العراق 
 ومرفوض من يقول  ان السيد السيستاني قال  الفتوى وانتهى دوره في  الامر .
ومرفوض  من يقول  ان فلانا من قيادات الحشد هو من يمثل  الإسلام ألمحمد ، وهو من يمثل  التشيع ، وهو لم يرى من الدين سوى ما  يقوم به على واجباته البسيطة فقط التي  يعرفها  كل  إنسان تقريبا .
فالمرجعية والسيد السيستاني  كانت وما  زالت هي  السبب  وهي  المحرك الأول لاستمرار  زخم المعاركة وسبب  الانتصارات ، ولا  اعرف ماذا سيكون الحال  لو أن السيد السيستاني قال  ان الفتوى انتهت والقتال في  رقبة قيادات الحشد والذي  يقتل  ليس  شهيد وحسابه مع الذي  أخذه للمعركة !؟
هل سيستمر القتال  هكذا معكم ؟ هل ستكون البسالة بحالها  هكذا ؟ هل سيستجيب  الناس  لو ناديتموهم  بالجهاد لملايين المرات ؟
(رحم الله من عرف نفسه ووقف عند حده) ، فلا  تتمادوا  وكون سببا  في استجابة دعاء  المرجعية بكل  إخلاص  وتفاني  في خدمة الوطن والمرجعية بدون كذب  وخداع .

فالإسلام والدين لا يمثله بالصورة الأساسية سوى الله تعالى فهو صاحبه ، وأوكل  الأمر  في  رعايته ونشره إلى الناس النبي  الأكرم وأهل  البيت عليهم السلام ، وعندما  انتهى دور  أهل  البيت الظاهري  أمرهم الله بتوكيل  العلماء ووضعهم نواب  لهم في  إرجاع الناس  إليه ، فالعلماء  والفقهاء الجامعون للشرائط وبالخصوص  المرجع الأعلى هم فقط (ان صح التعبير) من يمثل التشيع ومن يمثل  الإسلام .
ومن الحب  المفرط الذي شاهدناه في بعض قيادات الحشد هو قبولهم  بانحراف من تورط في  الفساد وأنهك الشعب  في تستره على الفاسدين ، وبهذا يخالف  أمر  الله ويناقض ادعائه بإطاعة أمر  المرجعية ، بل ويدافع  عن فاسدين بكل قوته ، وبفعلتهم هذه يخونون الشعب على عدم حفظ الأمانة التي  أعطيت لهم ، ويستهينون بالدماء التي سالت من اجل حفظ المذهب  والوطن .
أو إن شخصا  آخرا  يحاول  ان يفصل  الحشد عن نظام الدولة ويجعلها  قوة في قِبال قوة الجيش العراقي ، في  حين إن المرجعية تنادي  ليلا مع نهار  في حصر  السلاح بيد الدولة فقط ، وان لا يكون الحشد أداة يهدد بها من يشاء عندما تتعارض  مصلحته أو عندما يرغم بشيء ما .
أو أن يكون عبارة عن مجاميع تخرج عن سيطرة الدولة ، والتي  نتائجها  ستكون فوضوية وعدم استقرار المدن الآمنة وهو ما  يحاول  فعله أعداء  الخارج .
إن فصل  الحشد عن الجيش يعني إن الدولة لا قيمة لها ، ولا أهمية ، وبهذه الحالة تنفى و تهان جميع الأصوات التي  قامت للانتخابات ، وعدم احترام لرأيها.
وفصل  الحشد عن الدولة يشجع الآخرين على تكوين مجاميع مماثلة ونهايتها التحول  إلى قوى مشتتة ومبعثرة يكون استهدافها  وتهديمها  سهلا  وبسيطا  من قبل الأعداء .
الأمر  الذي دعت المرجعية إلى إن تنادى بالالتزام والانضواء  تحت راية الدولة لا  غير  والتي  عارضتها  جميع فصائل  الحشد بدون استثناء ، ولو كانوا  يفقهون لعرفوا  إن هذا الأمر  في صالحهم ، لان المخل منهم والخارج عن القانون سيكون تحت عنوان الحكومة لا عنوان الحشد وبالتالي تكون صفحته أكثر  بياضا من كل  مرة عكسها .
أخيرا أريد أن اُذكر بما فعله أمير  المؤمنين وبما  قاله (هلك فيَ اثنان ، محب  مفرط ومبغض مفرط) ، مع ان هذا التشبيه مجرد استيراد حالة لا التطبيق  على الحشد ، إلا  إن مضمونها  يكون فيه تماما ، من إن بعض  قيادات الحشد (مع ما كان لها من الجهاد الأصغر، وكانت مضحية وببسالة ) إلا إن هذا الأمر لا يعطيها  الحصانة من الانحراف ، ولا  يعني  إن نية بعضهم دائما  على خير ، ولا يعني  ان كل  من حمل  السلاح هو بمصاف  أهل  البيت ، نعم علينا  بالظاهر ، ولكن ما  قولنا  لو صدر  من ظاهرهم ما  يخالف  أحكام الدين ؟  ويخالف  أحكام الجهاد ؟ وينادي ويحامي  عن القتلة والمجرمين ؟
هل نقول له اخطأ فله اجر ..!؟
ام نعطيه العذر  لأنه مجاهد ولا  يسمح بالاعتراض  عليه ؟
وهل  يكون الأمر  كما هو حال  الصحابة   بحرمة المساس  بهم ؟
 او يعطوا حالة حصانة كما هي  في  البرلمان من عدم التعرض ؟ او من عدم تصديق  انحراف  بعضهم لشدة الحب  المفرط فيهم !
هذا الامر في غاية الخطورة ومن الضروري  على الناس  ان تلتفت إليه جيدا  وان تتحضر  وتدرس جميع المجاهدين (القيادات منهم) الذين قد يريدون الدخول في ساحة الانتخابات والخوض فيها ، فالإنسان غير  معذور في الوثوق  المطلق  بمجرد ان الذي  انتخبه كان مجاهدا ، نعم هو قد يكون أفضل من بعض  الناس بنظرك ، لكن قد تكون له سيئة تحرق الاخضر  واليابس ! ، وقد يكون له تصويت واحد يكون هو الفيصل  في نصرة الظالم وإعانته !
 او يكون هو المفتاح للانتصار على الظالم ونصرة المظلوم.
الأمر  ليس بالهين  ولابد من العمل  والتفحص  والتدقيق  بكل  الخطوات التي  يقومون بها ، لكي  لا نتكلم على الحكومة ونقول هم سبب  الفساد ، ان كان الفساد من الحكام الان ، فالحل  مناط في  انتخاب أناس لا  تلومهم في  الله لومت لائم ، ولا يفضلون أحزابهم على مرجعيتهم ، ولا  يجعلون الجهاد سببا  في  الحصول  على مصالحهم ، ولا  يسيرون على دماء  الناس  في  الوصول  إلى مناصبهم .
أخترنا لك
عزيزة الزهراء

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف