قصة النبراس

2020/08/08


سطور تروي لنا قصة انطلاق مجموعة النبراس الثقافية، وهي مجموعة شبابية تهدف لنشر قيم الدين ومبادئه بأسلوب يتناسب ولغة العصر، من خلال طرحها في تصاميم تتسم ببساطة الفكرة وقلة الكمات قدر الإمكان.

 

  • البداية

في النجف الأشرف، وفي عهد النظام البائد تحديداً كنا نرتاد مسجداًً صغيراًً في المنطقة -ونحن يومها طلاب المرحلة الابتدائية-، ورغم خطورة الوضع ومراقبة رجال الأمن كان إمام المسجد يقوم بوظيفته الشرعية في طرح قيم الدين وأخلاقه وأحكامه بشكل مبسط للناس بين الفرضين، وكان يدعو المصلين إلى نقل ما يسمعوه إلى عوائلهم وأصدقائهم، وكثيراً ما كان يردد قول جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. ولم يستمر الأمر طويلاً فقد أغلق النظام البائد المسجد، ومنع إمامه من مزاولة نشاطه، حتى مضت الأيام وسقط النظام وعدنا للصلاة خلف ذلك السيد في مسجد آخر في منطقة مجاورة، واستمرت محاضراته التي كانت دائماً توقد في نفوسنا جذوة النهوض بالمسؤولية والسعي في إصلاح المجتمع وعدم اليأس من تغيره نحو الأحسن، ولا زال يردد ذلك القول لجده صلوات الله وسلامه عليه، فكان ذلك محفزاً لنا على تأسيس مجموعة إعلامية تأخذ على عاتقها نشر الوعي في المجتمع ولو بحدود المنطقة، وساعد على ذلك أن بعضنا كان من أصحاب الهواية في مجال التصميم في برنامج الفوتوشوب، فتأسست في يوم الغدير: 18 ذو الحجة 1430 هـ. 

 

  • مرحلة النمو

بدأت المجموعة بـ (3) أشخاص، ثم توسعت إلى (5)، وبعدها إلى (7)، وكان العمل في البداية يقتصر على طبع منشورات صغيرة فيها حث على بعض القضايا الأخلاقية من خلال كلمات النبي وأهل بيته عليهم السلام، وذلك بتصميمها وإعطائها إلى دار البذرة للطباعة والنشر حيث كانت تقوم بطباعتها مع أغلفة الكتب التي تطبعها للاستفادة من بقايا الورق بدلاً من أن يذهب للتلف.

ثم قررت المجموعة وضع نظام مالي يعتمد على تمويل الأعضاء شهرياً بمبلغ (7500) دينار لكل عضو، فتطور العمل إلى طباعة نشرات ورقية كان لها أصداء مهمة، وكانت توزع في بعض الجوامع والمدارس والمجالس، وتعدت من النجف إلى خارجها، وكانت تعتمد على قصر المضمون وسلاسته، وغالبها يهدف –مضافاً للهدف الأولي للمجموعة- إلى حث الناس على المطالعة. وهي:

  1. نشرة نبراس الشباب: 6 أعداد.
  2. النشرة القرآنية: 15 عدد.
  3. نشرة نبراس الولاية: عدد واحد.
  4. نشرة نبراس البلاغة: عدد واحد.
  5. نشرة الحدث: عدد واحد.
  6. نشرة حاسبوا أنفسكم: عدد خاص.
  7. نشرة بحوث أعجبتني: 5 أعداد.

واستمر العمل بهذه الوتيرة قرابة الـ (5) سنوات من عمر المجموعة، وتطور بعدها إلى وضع جديد بحكم تطور الوضع وتغير ظروف أعضاء المجموعة.

 

  • تغيرات جذرية

طرأت عدة تغيرات خلال سنوات العمل الأولى للمجموعة أدت إلى تغيير في نظام عملها، وكان من أهمها:

  1. تطور وسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت، حيث استحدثت وسائل جديدة، وبدأ الإنترنت ينتشر بشكل أوسع في أوساط المجتمع.
  2. انشغال أكثر أعضاء المجموعة بشؤون حياتهم الخاصة من دراسة وعمل وزواج، وانشغال بعضهم بنشاطات ثقافية في مراكز أخرى كبعض العتبات، مما أدى إلى اعتذار أكثرهم عن مواصلة العمل في المجموعة، فغادر بعضهم وأنضم آخرون وتوقف النظام المالي للمجموعة وتوقفت طباعة النشرات تبعاً له.

مما دعا المجموعة إلى التفكير الجاد بدخول عالم الإنترنت الذي بات يضمن عدداً أكبر من المستفيدين، فمهما بلغ عدد المطبوعات فإنه لن يصل إلا إلى أدنى من مستوى الطموح، بينما يمكنك بلمسة واحدة أن توصل صوتك إلى آلاف المتابعين.

فبدأ نشاط المجموعة عبر تطبيق الفيس بوك، ثم عبر تطبيق الواتساب من خلال الكروبات والرسائل الجماعية التي بلغ عدد المشتركين فيها مؤخراً ما يقارب الـ (3000) مشترك، ثم توسع العمل ليشمل وسائل أخرى للتواصل كالتلجرام والأنستقرام. وتم إنشاء موقع رسمي للمجموعة يُعد بحسب الاستطلاع أول موقع للتصاميم الهادفة بهذه الضخامة.

ومضافاً للنشر عبر الإنترنت تقوم دار البذرة –مشكورة- بطباعة حقائب تصاميمنا بشكل منشورات مفردة، وبشكل كتيبات صغيرة بلغت مؤخراً أكثر من (20) إصداراً. كما أن بعض المتابعين يقوم –مشكوراً- بطباعة بعض منشوراتنا بشكل ورقي أو بشكل فلكس يُعلق في بعض المناسبات الدينية والنشاطات الجامعية. ولا ننسى أن لمتابعينا الفضل الأكبر في الترويج لتصاميمنا ونشرها سواء من خلال الإنترنت أو من خلال الطباعة.

 

  • من (7) إلى (3)

وبعد كل تلك الظروف الطارئة على الأعضاء والتغيرات المتسارعة في عالم التواصل، أصبحت المجموعة عبارة عن (3) أعضاء فقط يتشاركون في: (الإعداد، والتصميم، والنشر)، وخلال سنوات العمل كلها لم يتطلع الأعضاء إلى التصريح بأسمائهم أو الظهور الإعلامي رغم الطلب من مختلف الجهات الإعلامية.

 

  • هدف المجموعة

تهدف المجموعة –مضافاً إلى العمل بتكليفها الشرعي في توعية المجتمع- إلى تطوير الخطاب الديني بحسب ما يناسب المرحلة، فكما ساهم الأنبياء ومن بعدهم الأوصياء ومن بعدهم نوابهم من العلماء في تطويره كل بحسب ما يناسب زمانه، علينا أن نستثمر أدوات العصر ونعمل على تطوير الخطاب الديني عملاً بوصايا علمائنا العاملين رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين، فقيم ديننا وقوانينه غضة وطرية تصلح لكل زمان ومكان، فما علينا إلا أن نوصلها للناس بما يتناسب ومرحلتهم الزمنية، وذلك باستخدام أدوات تلك المرحلة. ولما كانت التصاميم من الأدوات المهمة في زماننا، فهي توصل الفكرة بسهولة للأذهان مضافاً لسهولة تداولها، أخذت المجموعة على عاتقها تبني هذا الجانب المهم في زمن يندر فيه الاهتمام بذلك، فعملت على إعداد تصاميم في مختلف المواضيع الحياتية المهمة، سالكةً بذلك الخارطة السليمة التي رسمها النبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم، من خلال تصميم كلماتهم، أو تضمينها مع كلام آخر لتوضيحها لمختلف شرائح المتلقين، أو طرح فكرة معينة ضمن حدود تلك الخارطة.

وبحمد الله فقد تنامت أخيراً بعض الجهود الأخرى وبدأت تنشط في هذا المجال، وكان لنا المساهمة المتواضعة في سقي بذرة بعضها من خلال إرشاد أصحابها للطرق المختصرة للعمل واطلاعهم على بعض أسرار تجربتنا ليُختصر عليهم الطريق وتقل فيه العثرات.

 

  • العمل الفديوي

رغم أهمية العمل الفديوي وجدواه إلا أن المجموعة لم تدخل فيه إلا بأربعة أعمال متواضعة وهي: (حشدان، طگطاگية، گول وفعل، ليش الحزن والعزاء؟)؛ وذلك لما يتطلبه من كلف مادية وجهد مضاعف، مع العرفان بجدارة المتصدين لهذا المجال مؤخراً من الفرق الإعلامية والثقافية. فكان قرار المجموعة هو التصدي لمجال التصاميم -دون مجال الفديو- لسد الفراغ فيه قدر المستطاع.

 

  • نظام العمل

نظام عمل المجموعة باختصار: تحويل الأفكار المعَدة إلى تصاميم باستخدام برنامج الفوتوشوب الشهير، ومن ثم تقوم بنشرها في مواقع التواصل، ويقوم كثير من المشتركين –متفضلين- بنشرها وإيصالها كلٌ إلى جمهوره الخاص.

 

  • دعوة

ندعو إخوتنا الشباب إلى التحلي بالتفاؤل وعدم اليأس عن إحداث تغيير ولو بسيط في الواقع الثقافي للمجتمع، فـ (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس) كما ورد عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. فعلينا السعي لتقديم خدمة ولو متواضعة في هذا المجال، وسينمو العمل شيئاً فشيئاً ما دام لله.

وقد بات من السهل في زماننا أن نتعلم بعض برامج المونتاج التي تتناسب مع هواياتنا والتي يمكن أن نبدع فيها، فيمكنك أن تؤسس لمجموعة ثقافية إعلامية لها وجودها وبصمتها من خلال بذرة صغيرة تسقيها في نفسك ونفوس أصدقائك، من دون حاجة لنظام مالي أصلاً، وإنما يكون العمل ضمن حدود القدرة.

فعلى الشباب البحث عن ثغرات العمل الثقافي والإعلامي ومحاولة سدها بصورة صحيحة ومتقنة.

 

أخترنا لك
تصاميم عيد الغدير

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة