اعترافات أبو مكرز

2021/03/20

في تتبعِ آثار النبي(ص) بعد هجرته من مكة حاولت أن أستعين ببعض الحاضرين؛ لأعرف سرّ الدعوة السخية التي دعتني الى دار الندوة، بعدما حاولت أن أنفخ صدري قليلا؛ لأبدو وكأني من الأكابر، وربما احتاج الرؤساء الكبار لمشورتي، فالمعروف إن هذه الدار كانت مقر اجتماعات الزعماء، عرفت أن في يوم الخميس 26 من صفر في السنة الرابعة عشرة للبعثة، تم عقد أخطر مؤتمر في تاريخ دار الندوة، وكان اجتماعاً طارئاً حضره ممثلون عن كل القبائل القرشية ما عدا بني هاشم..! اجتزت برهة من الصمت لأدرك معنى دعوتي لغرابة الأمر، فأين أنا، وهذه الكروش المنتفخة؟ ما المطلوب مني؟ عرفت انهم كانوا قد تآمروا على قتل النبي(ص)، وكان المقترح الأول سجنه في بيته مكبلاً بالحديد، والمقترح الثاني نفيه خارج مكة، لكن لأبي جهل كانت حساباته، فإن سُجِن فسوف يظهر خبره، ويأتي أصحابه وينتزعونه من بين ايديكم، وإن نُفي لم تأمنوا بأن يسير اليكم بأتباع جدد، لكن الرأي الأصوب قتله، وأن نختار من كل قبيلة فتى، فيتفرق دمه بين القبائل، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب جميع القبائل. رأيت أن بعض الحاضرين كان مسروراً لنجاة النبي(ص) من مكرهم، فكان في الدار طعيمة بن عدي اخو المطعم بن عدي وابنه جبير بن مطعم، وكبير العائلة المطعم بن عدي هو الذي كان يجير النبي وهو من بني نوفل، وسمعت عن وجود أبي البختري بن هشام، وهو رجل شهم نقض الصحيفة التي أجمع القرشيون على مقاطعة بني عبد مناف، لكن الأقلية لم تستطع أن تفعل شيئاً، وعرفت أن العملية باءت بالفشل الذريع؛ لكون علي بن أبي طالب بات في فراش النبي(ص) في تلك الليلة التي قرر المشركون اغتيال النبي فيها. وعندما حانت ساعة الصفر لتنفيذ العملية، اقتحموا مبيت النبي (ص)، فوجدوا أنفسهم أمام علي بن أبي طالب وليس أمام محمد؛ لأن النبي كان قد خرج من الدار. بدأت ترتسم في رأسي العديد من الأفكار لدعوتي أنا لدار الندوة، فقال أبو جهل:ـ يا أبا مكرز، اليوم يومك، ولك جائزة كبيرة إن عثرت لنا على محمد. وقبل ان يسكت سيل غضبه، صاح لك مني مائة ناقة إذا عثرت عليه حياً أو ميتاً، فعرفت انهم استدعوني لأقتفي لهم اثر النبي، مائة ناقة ليست بالشيء القليل، ولهذا شحذت همتي، وسرت اقتفي الأثر في الصحراء، وأنا خير دليل بها، حتى وقفت امام حجرة النبي لأتبين اثر قدم النبي، وسرت أتبع الأثر والجميع يثق بقدرتي. سرت بهم أتتبع الأثر، حتى وصلت باب الغار، فانقطع عني الأثر، قلت لهم: ما جاوز محمد ومن معه هذا المكان، إما أن يكونا صعدا الى السماء، أو دخلا تحت الأرض، فإن باب هذا الغار كما ترون عليه نسج العنكبوت، والقبجة حاضنة على بيضها بباب الغار، وبهذا باءت آمالي بالفشل بالحصول على المائة ناقة.
أخترنا لك
مواسم الصهيل

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة