قراءة في بحث من بحوث مهرجان ربيع الشهادة الخامس عشر البحث الموسوم (الإصلاح الحسيني) للباحث: سماحة السيد صادق الموسوي الشيرازي

2021/02/13

وجود الوعي في بنية الخطاب البحثي يمنحنا المفهوم اليقيني، الإصلاح الذي سعى اليه الحسين مكللاً بالروح التضحوية، وعرفه سماحة السيد صادق الموسوي الشيرازي في بحثه (الإصلاح الحسيني) وهو من بحوث مهرجان ربيع الشهادة الخامس عشر بأنه رفع النقص عن الشيء دون المساس بأصله، وإذا مسّ الجذر يسمى تغييراً، واذا كان ضد السلطة يشمله يصطلح الثورة، لكن الإصلاح في المنطق الإلهي أوسع من التداول، النظر والتحليل في بناء الخطاب هما فاعلية حركية تعزز المسعى الجمالي كعلاقة لامتلاك خاصية الأسلوب التفردي، أي النظر الى وجود علاقة بين (طلب الإصلاح في أمة جدي)، وبين معنى (مثلي لا يبايع مثله)، وهذا يعني أن الإصلاح بمفهومه قد يعني التمرد على السلطة، التمرد على الظلم والباطل، يومض هنا مفهوم التضحوية، هذا التوجه يمثل فاعلية البحث بين الجمالي واليقيني، أي أن التمرد التضحوي يضع في الحسبان قد ينتهي الأمر بالقتل والسبي.
 هناك آفاق لابد من متابعتها، ويعني أن بقاء الدين واستقامته أولى من الحياة نفسها عند أبي عبد الله (عليه السلام)، وهذا تأسيس فكري للخطاب البحثي بمعنى انه قدم المؤثر الفكري (ألا ترون الى الحق لا يُعمل به، والى الباطل لا يُتناهى عنه، فليرغب المؤمن بلقاء ربه).
ابراز الموقف الحسيني، ونجد مساحة لقراءة الهوية، في قول علي الكبر (عليه السلام): (ما دمنا على الحق لا نبالي، أوقع الموت علينا أم وقعنا على الموت)، حيث الهدف عند أصحاب الرسالة في نسيج البحث، الحسين (عليه السلام) يحمل راية الإصلاح ويتمرد على منتحلي الدين ويفضح مدعي خلافة رسول الله (ص) زورا.
 وفي مواصلة الجذر الاصلاحي يحقق الباحث الترابط الفكري مع اصلاح نبي الله شعيب، الذي كان داعية الإصلاح بمعناه الواسع: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت). والحقيقة ان مشروعه كان تغييراً جذرياً لقومه يحقق البنية الفكرية، وكانت النهضة بعدة منظومات منها المنظمة الأولى العبادة: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)، والمنظومة الاقتصادية: (ولا تنقصوا المكيال والميزان)، والمنظومة الاجتماعية: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين).
 الباحث السيد صادق الموسوي سعى لاختزال النص؛ كي لا يترهل باعتباره تلخيصاً لبحث مطول، معتبراً أن الإصلاح في المنطق الإلهي يحارب الافساد فتستوجب الدعوة صلاح الدعاة، والمنطق الحسيني الذي يجسد بأحلى صورة يوم العاشر من محرم عام 61 هـ حين نجد أن أباه امير المؤمنين (عليه السلام) يرى الغاية القصوى إقامة الحق وإزالة الباطل، وهو يرى نعله المخصوف البالي خيراً من الإمرة ان لم تقِم الحق وتدفع الباطل، وهذه دلالة على العمق المعنوي للإصلاح في نظر الحسين (عليه السلام)، باعتبار أن الجهاد من اجل احقاق الحق وإزالة الباطل باب من أبواب الجنة، وشهادة النبي (ص): "إن الله (عز وجل) يقول عن الشهيد انه انا خليفته في اهله، من أرضاهم فقد أرضاني".
 الجانب الفكري من خلال دراسة الثورة الحسينية دراسة تحليلية واعية للاستفادة من عطائها واشعاعها، الموت في سبيل إقامة الحق ما هو الا قنطرة تعبر بالإنسان من البؤس والضراء الى الجنان الواسعة والنعيم الدائم تسابق أصحاب الحسين يوم عاشوراء الى البراز، وتسارعوا الى مقارعة أولياء الطاغوت.
 اذن، الإصلاح في المنطق الحسيني العلوي المحمدي الإلهي هو دحر الباطل ومواجهة الحق ودحر الظلم والبغي والعدل بمواجهة تضحوية وهذا ما آمن به سيد الشهداء الحسين (عليه السلام).
أخترنا لك
الرؤيا الشعرية في عدسة الرؤية

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة