التفاتة للنظر لاغير

2020/03/16

علي حسين الخباز
بأسم التنويرية وتحرير المرأة والاتحادات النسوية المنبثقة من الاتحادات النسائية الغربية تم تجهيز بعض المتصدرات اجتماعيا لافتعال ضجة صارخة خلقت الكثير من الأزمات، وكانت من اهم تلك المواضيع ما تتعلق بمسائل الحجاب والزواج والطلاق، والقوامة والميراث، ومسألة ختان الرجال والمس بالكثير من العبادات... وكل ذلك من اجل بعث الروح في تلك المفاهيم المزركشة المستوردة الجاهزة للتأثير عبر قنوات الإتصال في جميع البلدان العربية والإسلامية، وفعلا ظهرت التأثيرات، والى اليوم نلاحظ من الأخوات الكاتبات وحتى الإسلاميات تتكرر في تدويناتهن مثل هذه المفاهيم دون ان تعرف قنوات انتاجها الحقيقي، لكن خدعتها الشعارات الضاجة بحرية المرأة، والاخوات اصبحن يقدمن انفسهن كقنوات جاهزة للبث دون دراية، بينما المعلوم ان حركة تحرير المرأة هي حركة علمانية نشأت في مصر مقلدة حركات الغرب، وأشهر كتابها (مرقص فهمي المحامي) وهو رجل قبطي دعا الى الحرب على الحجاب، وطالب بإباحة الاختلاط رافضا جميع الالتزامات الاخلاقية كونها تقيّد المرأة... ثم طلع علينا (قاسم أمين) مدعوما بشخصيات المجتمع المصري كانوا يسعون لكسب صوت المرأة سياسيا مثل (سعد زغلول ـ محمد عبدة ـ احمد لطفي السيد...) زاعما ان السفور ليس خروجا عن الدين بل الحجاب ليس من الاسلام بشيء، داعما آراءه بآراء الغربيين في كتابه الثاني.
وكان (سعد زغلول) يطالب النساء بازاحة الخمار ثم طالبهم بالسفور، ومثلت (هدى شعراوي) مؤسستها في مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي سنة 1922م والمعقود في روما، واستقبلت بترحيب بريطاني امريكي وبعد عودة المؤتمر غيّرت احدى الناشطات اسمها من (زينب محمد مراد) الى (سيزا نبراوي) وقد وضع الغرب قيادية عربية لها ارتباطات واسعة في الكثير من المنظمات الغربية واسمها (بدرية شفيق) لكن الشعب كشف هويتها، وخسرت في الانتخابات، وبرزت (أمينة السعيد) وهي تلميذة (طه حسين) التي كتبت في احد اعداد مجلة حوار (كيف نخضع لفقهاء مسلمين ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق) تقصد ميثاق (عبد الناصر).
واخيرا برز دور (نوال السعداوي) زعيمة الحركة لهذا اليوم، ولابد ان نذكر جذور هذه الحركة ضد كتاب (كونت داكور) هاجموا الحجاب الاسلامي، وهناك اعتراف موثق من نوال السعداوي نفسها، وبالمناسبة هي اليوم من ألد اعداء الاسلام، ولها معلنات صريحة تهاجم الكثير من العبادات الاسلامية كالحج والصلاة... تعترف في مقال لها ان الدول الغربية هي اول من دعمت وموّلت المؤتمر، وكذلك اعلان (كاميلا يفي) الهندية، وهي إحدى الناشطات في الاتحاد النسوي الهندي... ان الاتحاد النسوي الدولي تابع تحت ريادة الدول الغربية الاستعمارية قامت مثلا باعلانات واسعة لابراز دور (بدرية شفيق) زعيمة حزب (بنت النيل) التي كان لها ارتباطات بالسفارة الانكليزية وحضور الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي لتدرس تطور الحركة.
قد يبدو الموضوع وكأن هناك موافقة عامة من كبار مثقفي مصر ورجالاتها ومفكريها ومن عامة الشعب لكن هذا غير حقيقي فهناك خط فكري كبير اعد جماهيريا لرفض مثل هذه المحاولات التطبيعية مثل ردود الاقتصادي المصري (محمد طلعت حرب) والذي اصدر كتابا في تربية المرأة والحجاب كرد على كتاب (قاسم أمين) وهاجم كذلك الزعيم الوطني المصري (مصطفى كامل) الحركة، واتهمها بالارتباط بالاستعمار الانكليزي، لكن كان للحركة اساليبها الاعلامية الاستعمارية المتطورة والتي استطاعت ان تجعل من الصوت الحقيقي الرافض قمقما لايسمع منه شيئا، وتم استثمار عدد من الصالونات الادبية والثقافية لترويج هذه الألاعيب مثل استثمارها لصالون الاميرة (نازلي) وتسخير عدد من المثقفين النصارى (جرجي زيدان ـ ماري عبدة ـ سلامة موسى). وفي العراق استفحل دور الاتحاد العام لنساء العراق الذي اقيم على رعاية (قائد الضرورة) وبرزت منه اسماء بعض القياديات البعثيات ومنها (منال يونس) التي كانت ترى ان الحجاب فارسيا وتراه ينحرف عن مسارات الدين، وتعود بعد افلاس حزبها لتعلن اليوم ان الحجاب حشمة، فلو تابعنا ما يكتب اليوم وحتى على المستوى المحلي سنجد هناك تأثرا مستمدا من تلك الوقائع التي تركها لنا الغرب
أخترنا لك
الرؤيا

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان