وجيها بالحسين ..

2020/04/04

قبل أيام قلائل حدث وأن مات شخص من اهل مدينتنا ، وكأي حالة موت هرع الاقربون ومن يهمهم الامر الى أداء ذلك الواجب في التكفل بمراسيم التشييع والدفن والعزاء برجاء الثواب وردا للمعروف .
لكن عندما يكون هذا المتوفى خادما للحسين عليه السلام فسيكون الامر مختلفا بنحو كبير ، لتسير هذه المراسيم الجنائزية على مسار آخر يحمل صفة الوجاهة وتفوح على جانبيه رائحة ولائية تستمع فيها لذلك النداء ( خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة .. )وكأن الناعي لهذا الميت هو صوت الحسين لا صوت آخر وفيه من الحزن  مافيه لتستشعر النفس قرب الحسين عليه السلام من خادمه في كل خطوة يخطو بها حملة الجنازة الى مثواها الاخير .
انهالت التوفيقات على اصحابه الذين قضوا معه أياما طويلة من الخدمة في الموكب فما كان منهم الا أن يتجهوا بنعشه من باب داره الى مكان الموكب الذي أسسه معهم انزلوه بجوار المنبر وافرغوا عبراتهم ودموعهم على ذلك النعش ، حملوه وطافوا به في اروقة القاعة التي شهدت بكائهم ولطمهم وحزنهم على الحسين وكأنهم يقيمون مجلسا حسينيا بمحضر نعشه .
رسموا معه لوحة وداع من نوع نادر تعجز عن وصفها الكلمات ثم توجهوا به الى النجف ، وكانت هذه هي الزيارة الاخيرة التي يصحبونه بها ثم اكملوا مسيرهم الى وادي السلام وقد ضمنوا أن صاحبهم يستحق أن يكون وجيها بالحسين فلا خوف عليه وهو ممن قد أسس بيتا من بيوت العزاء معهم وانبرى لاحياء الشعائر معهم وشاطرهم كل شاردة وواردة في أداء الخدمة الحسينية .
وما أن عادوا حتى كان لمكانه في الموكب حصته من التوفيق ، صورته وهو يلطم صدره على مقعد جلوسه وصلاته، وقد اتكأت على ذلك المقعد الخشبي عصاه التي تحكي أن رجلا خادما للحسين كان يتوكأ عليها كل يوم قادما من بيته ليؤدي فرض الخدمة في موكبه .
ومن توفيقات تلك الوجاهة الحسينية أن وافى شهر رمضان لينعم هذا العزيز بهدية ختمة القرآن ولينعم بدعاء خدام الحسين ولينعم بما وفقوا له وينعم كذلك بدعاء ختمة المجالس ( الاخوة المؤسسون تقبل اعمالهم بأحسن قبولك ) مادامت المجالس باقية .
هذا بعض مما استشعرته جوارحنا بأن يكون الانسان الخادم وجيها بالحسين عليه السلام في الدنيا وما أعده الحسين لشيعته ومواليه في الآخرة أمر لايسعنا أن ندرك ماهيته وكيفيته فهنيئا لمن كان حسيني الوجود.
اللهم اجعلني وجيها عندك بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة ومن المقربين .
 
أخترنا لك
الطبقة السياسية، والتأزم النفسي للمواطن .

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان