الشعب العراقي وبوادر الرأسمالية

2020/01/01


رغم أن بدايات الاقتصاد العراقي في تاريخه السياسي الحديث كانت بدايات رأسمالية معززة بعلاقات وثيقة مع الجانب البريطاني إبان الحكم الملكي للعراق ، الا أن هذا التوجه الاقتصادي سرعان ما تلاشى مع تغير المنظومة السياسية وأخذ طابعا آخرا يكاد ينتمي بشكل من أشكاله الى الفكر الاقتصادي الاشتراكي عبر الانظمة التي تلت فترة الحكم الملكي حتى استقر في خاتمة المطاف عليه رغم أن المال العام لم يكن مالا عاما في حقيقة الامر مع وجود سلطة البعث عموما وسلطة العائلة التكريتية خصوصا كمتصرف حر في هذه الاموال يوجه ريعها ونفعها الى الغرض السياسي والفكري الحزبي والشخصي ( الاحمق ) الذي ضيع معه كل شيء ، لذلك نتردد في اطلاق صفة النظام الاقتصادي الاشتراكي على اقتصاد تلك الفترة المظلمة من تاريخ العراق .
اعتاد الشعب العراقي في تلك الفترة على نمط حياتي يعتمد بالدرجة الاساس على الدعم الحكومي لاحتياجاته اليومية واعتمد وظيفيا على أن يمارس عمله ضمن دوائر القطاع العام المدعوم ايضا بعائدات الثروة النفطية ، ومع مراعاة اسعار النفط في حينها مع التعداد السكاني فمن الطبيعي أن يتحقق الرضا النسبي الشعبي بهذه الدراهم المعدودة التي كانت تسد الرمق نوعا ما ليصبح النمط بهذا الشكل وبهذه الصورة واستمر الدعم الحكومي لمواد البطاقة التموينية حتى في أحلك ظروف الحصار باستثناء الفترة التي سبقت اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء في حينها .
بعد سقوط صنم العوجة ودخول قوات الاحتلال وخلو الساحة السياسية من من نظام حاكم تدهورت الاوضاع وقضى الشعب تلك الفترة المظلمة على مدخراته مما يملك يقتات بها يوما بيوم حتى تشكلت المنظومة السياسية الجديدة التي لم تمتلك بعد زمام تحديد النظام الاقتصادي الذي سيدار به البلد ، فنشأت بوادر سلطة المال على نحو متسارع لكنه لم يرتقي لمستوى يصدق معه أن يقال أن النظام الرأسمالي هو السائد إذ سرعان ما تداركت الدولة الناشئة الموقف معتمدة ايضا على المورد النفطي لتسخره بشكل شبه كامل للميزانية التشغيلية ، على حساب النهوض بالواقع الصناعي والزراعي وقد كان لظاهرة الفساد الاداري والمالي والخلافات السياسية والتدخلات الاقليمية  الدور الاكبر في هذا الامر .
لذلك سنرى الرأسمالية المقيتة حاكمة وغالبة وقد كشرت عن أنيابها مع ما يعلن عن خصخصة القطاعات الحكومية التي تحولت الى دور للرعاية الاجتماعية تمنح الموظفين فيها رواتب بلا عمل وقد أعان على ذلك تلك المؤسسات والهيئات والاوقاف  التي استحدثت بعد 2003 والتي تتماشى وتتعاطى مع حالات خاصة وتترك باقي أبناء الشعب يواجهون نظاما أقتصاديا شرسا أقل ما يقال عنه أنه سيجعلهم كالعبيد يقضون أوقات عمل طويلة وشاقة وبأجور لا تتلائم وجهودهم وستنقضي أعمارهم في تسديد الديون وفوائدها وتسديد فواتير الحياة .
كيف سيتعامل الشعب العراقي مع هذا الوضع وكيف سيعتاد عليه ؟ 
هل ستتخذ الحكومة القادمة والبرلمان القادم إجراء لمواجهة هذا الغول ؟ أم أن شركات الاستثمار والبنوك الربوية ستكون لهما الكلمة الفصل ؟ .

..................

حسين فرحان

أخترنا لك
قانون الانتخابات في خطب المرجعية الدينية العليا

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان