الفيس بوك وانفعالاتنا .

2020/01/01

قبل دخول عوالم التواصل الاجتماعي عبر الانترنت الى مجتمعاتنا وخصوصا الفيس بوك ، كانت لنا خصوصية اكبر وانفعالات أقل واهتمام مركز بموضوع معين .

اليوم وبعد هذه الثورة المعلوماتية اصبحنا أمام واقع مغاير فالاحداث اصبحت تتلاحق تباعا وتظهر في شاشة صغيرة لا تتعدى مساحتها البضع سنتمرات ، تنعكس انارتها على الوجوه لتظهر مختلف الملامح والتعابير .

بالامس القريب كنا نجلس مع بعضنا نتناول موضوعا معينا نتفق حوله او نختلف ، ننتظر الرأي والرأي الآخر وقد نخفي آرائنا فيه حياءا او خوفا .

بالامس القريب كنا نحزن  ونفرح  ونبكي ونغضب و أن اغلب انفعالاتنا كانت تأخذ حقها من الوقت قبل ان تنقلنا الاحداث لمشاعر وانفعالات اخرى .

اليوم اصبحت انفعالاتنا متغيرة ومتذبذبة بل متعلقة بالخط الزمني لاحداث الفيس بوك فترانا نغضب لان منشورا استهدف مقدساتنا وبعد ثوان قليلة نضحك لأن منشورا تناول طرفة معينة ثم ترانا نبكي لصورة طفل احرقته الحرب ثم نبتسم لمقطع فديو يظهر طفلا بريئا يتحدث بلغة طريفة ثم فجأة نرتدي ثوب الحماسة لأن منشورا يعرض نصرا لقواتنا وهكذا تتكرر المئات من هذه المشاهد امام اعيننا يقابلها اختلاف متسارع في الانفعالات .

أضف الى ذلك تحقق إمكانية الرد والتعليق بلا رادع ولا رقيب ، خصوصا إذا كان الحساب لا يحمل اسما صريحا او صورة حقيقية لصاحبه وسط هذا العالم الافتراضي الغامض ،

أنني أتوجه بالسؤال لاصحاب الاختصاص من علماء نفس واجتماع ومن يهمه الامر : -

الا يعد هذا إنهاكا لقدراتنا النفسية والعقلية ؟ .

ماهو التأثير المستقبلي لهذا العالم الافتراضي على الاجيال التي فتحت عينها وهي ترى أن الفيس بوك وغيره أصلا وضرورة من ضرورات الحياة ؟ .

نشر المقال بتاريخ 25-11-2017

أخترنا لك
تحرير العالم من الأوربيين

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان