فلم أمروا بالصوم؟

2023/04/02

قال الرضا (عليه السلام): فإن قال: فلم أمروا بالصوم؟
قيل: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش، فيستدلّوا على فقر الآخرة، وليكون الصائم خاشعاً ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً لما أصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظاً لهم في العاجل، ورائضاً لهم على أداء ما كلّفهم، ودليلاً في الأجل، وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدّوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم.
فإن قال: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصّة دون سائر الشهور؟ قيل: لأنّ شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن، وفيه فرّق بين الحقّ والباطل، كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي أُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَالْفُرْقانِ﴾، وفيه نبّئ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، و﴿فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكيمٍ﴾، وهي رأس السنة يقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شرّ أو مضرّة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سمّيت ليلة القدر.
فإن قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر؟ قيل: لأنّه قوّة العباد الذي يعمّ فيه القوي والضعيف، وإنّما أوجب الله تعالى الفرائض على أغلب الأشياء وأعمّ القوى، ثمّ رخّص لأهل الضعف، ورغّب أهل القوّة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقلّ من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم.
المصدر الأصلي: علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)/ المصدر من بحار الأنوار: ج٩٣، ص٣٦٩-٣٧٠
أخترنا لك
رؤيا الغيث

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف