الحب والبغض في الله 15 : المرحلة الثانية في الأدلة على حكم الحب في الله تعالى . المقام الثاني في الدليل من السنة . النقطة الاولى في ادلة الوجوب .الدليل الثاني والثالث والرابع على الوجوب .

2020/06/01

بسم الله الرحمن الرحيم
الفقه . الدرس ١٥ الاثنين    . ٢٤ شهر رمضان.  ١٤٤١
 الحب والبغض في الله . المرحلة الثانية في الأدلة على حكم الحب في الله تعالى .  المقام الثاني  في الدليل من السنة . النقطة الاولى في ادلة الوجوب .الدليل الثاني والثالث والرابع  على الوجوب .

الثاني : ما رواه البرقي في المحاسن عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله ، وتبغض في الله ، وتعطى في الله ، وتمنع في الله .
أما البحث في سنده فيتبين من خلال
 1_ أن ابن محبوب من اعلام الثقات ومن أصحاب الإجماع فلا شك فيه ولا شبهة تعتريه.
  2_ مالك بن عطية معروف ذكره البرقي والشيخ والكشي وروى عنه احمد بن محمد بن عيسى وابن قولويه في كامل الزيارات وعلي بن ابراهيم في تفسيره،  ووثقه النجاشي توثيقا صريحا.
3_ سعيد الأعرج فهو معروف أيضا سعيد الأعرج فهو معروف أيضا وقد وثقه النجاشي بقوله: ( سعيد بن عبد الرحمن-وقيل ابن عبد الله -الأعرج السمان أبو عبد الله التيمي، مولاهم، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. ذكره ابن عقدة وابن نوح. له كتاب يرويه عنه جماعة. أخبرناه عدة من أصحابنا عن أبي الحسن بن داود، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن سعيد به. انتهى، .
بل قد يوجه اعتباره أيضا بكونه ممن روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، وأيضا برواية صفوان عنه فقد قال الشيخ : ( سعيد الأعرج له أصل ، أخبرنا به جماعة ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، وعبد الرحمان بن أبي نجران ، جميعا ، عن علي بن النعمان ، وصفوان بن يحيى جميعا ، عنه )، كما أنه من رجال كامل الزيارات .
 إذن يكون السند تاما .
أما الدلالة فالبحث فيها
1_ أن التعبير بكونه من أوثق عرى الإيمان لا يخلو من دلالة على الوجوب لكون عرى الإيمان التي هي بمظنة الأوثقية أي  يحتمل فيها أن تكون هي الأوثق هي من الفرائض عادة كما تبين في الرواية السابقة التي طبقت الأوثقية على الفرائض الواجبة الهامة في الشرع الحنيف .
2_ أن تعبير (من أوثق عرى الايمان) لا يتنافي مع التعبير بأنه ( أوثق عرى الايمان ) فإن الأوثق يصدق عليه أنه من أوثق ، كما أن التعبير ( من أشعر الشعراء ) أو ( من أمهر الأطباء ) يمكن أن يطلق على أشعرهم ، وعلى أمهرهم .
مضافا لكون ما عبرت عنه الرواية السابقة أنه أوثق عرى الايمان لم يكن الحب والبغض في الله وحدهما بل أضيف اليه مفهوم الموالاة بعبارات قد تختلف باختلاف النصوص التي تضمنته فتارة فيها (تولي ولي الله) ، وتارة فيها ( موالاة أولياء الله ) وغير ذلك .
3_ أن تضمن الحديث للإعطاء في الله أو المنع في الله الذي قد يقال بأنه واضح الاستحباب إذ الاعطاء لله والمنع لله عادة لا يكون واجبا فيكون في سياق الحديث ما يمنع من الدلالة على الوجوب ، لا يصلح مانعا من الدلالة على الوجوب لما تقدم مرارا من كون السياق غير صالح غالبا لرفع الدلالة على الوجوب إذا تم منشؤها ، وذلك لأن القرينة على الاستحباب إما أن تكون متصلة بالكلام المقترن في السياق أو لا ؟
وعلى الاول فهي تكفي للتمييز عما لم تتصل به القرينة فلا يشتبه الحال على السامع ولا يختلط الأمر على المكلف بل يبنى استحباب ما تكتنفه القرينة وعلى وجوب ما هو خال عن القرينة .
وعلى الثاني فلا بد من الالتزام بكون الظهور الأولي لكل من الموردين هو الوجوب غاية الأمر أن الظهور في الوجوب في ما عليه دليل منفصل على الاستحباب يرتفع أخذا بالقرينة المنفصلة .
بل قد يقال بأن الاعطاء في الله والأخذ في الله واجب في الجملة لأن الفرائض المالية التي تشترط فيها نية القربة هي من مصاديق الاعطاء في الله ، كما أن حرمة التعاون المالي على الإثم والعدوان من المسلمات التي لا ريب فيها فتدخل في وجوب المنع في الله .

الثالث : ما رواه الكليني عن الحسين بن محمد ، عن محمد بن عمران السبيعي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كل من لم يحب على الدين ، ولم يبغض على الدين ، فلا دين له .
والسند فيه عبد الله بن جبلة الذي وثقه النجاشي رحمه الله فقال  : " عبد الله بن جبلة بن حيان بن أبجر الكناني أبو محمد عربي صليب ، ثقة روى عن أبيه عن جده حيان بن أبجر . كان أبجر أدرك الجاهلية ، وبيت جبلة بيت مشهور بالكوفة . و كان عبد الله واقفا ، وكان فقيها ثقة مشهورا " .
واسحاق بن عمار  شأنه أجل من أن يخفى .

ولكن الاشكال في محمد بن عمران السبيعي فقد ورد في جامع الرواة للأردبيلي ( روى عنه الحسين بن محمد وروى هو عن عبد الله بن جبلة  في باب الحب في الله ولم يذكره أهل الرجال) ، فيختل سند الرواية ويبطل اعتبارها ، نعم تصلح مؤيدا لأن الدلالة تامة ، ومنسجمة مع ما تقدم من مضمون ( وهل الدين الا الحب ).

الرابع : ما رواه الصدوق في العيون قال : (حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه بنيسابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة قال : علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل شاذان قال : سئل المأمون علي بن موسى الرضا عليهما السلام أن يكتب له محض الاسلام على سبيل الايجاز والاختصار فكتب عليه السلام له أن محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... الى أن قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام اتقوا تزويج المطلقات ثلاثا في موضع واحد .. وحب أولياء الله تعالى واجب وكذلك بغض أعداء الله والبراءة منهم ومن أئمتهم وبر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الله عز وجل ).

والتحقيق _ بحسب ما مر في بحث ( الموسيقى )_ اعتبار السند، فراجع .
والدلالة تامة ، وإطلاق (أولياء الله) محكم ، واحتمال اختصاصه بأهل البيت عليهم السلام بعيد جدا، بقرينة المقابلة بين عنواني (أولياء الله) و(أعداء الله) الذي عطف عليه البراءة من أئمتهم مما يناسب عدم قصر النظر في الرواية على المرتبة العليا من الأولياء والأعداء كما لا يخفى .  

السيد حسين الحكيم


*ملاحظة " بحث استدلالي فقهي رمضاني في موضوع أخلاقي قد تكون فيه أحكام شرعية إلزامية فيها نصوص قرانية وحديثية كثيرة ولكنها لم تأخذ نصيبها المناسب من البحث الفقهي علما أن المدونات لا تمثل الرأي النهائي بل هي خلاصة للمسودة التي تطرح للمناقشة في الدرس"
أخترنا لك
صدر حديثاً : شرح أصول الفقه للشيخ المظفّر (رحمه الله) في تسعة مجلّدات بقلم فضيلة الشيخ علي الساعدي

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة