الحب والبغض في الله 14 : المرحلة الثانية في الأدلة على حكم الحب في الله تعالى . المقام الثاني في الدليل من السنة . النقطة الاولى في ادلة الوجوب .الدليل الاول على الوجوب حديث ( اوثق عرى الايمان ) . بحث في معنى ( ولي الله ).

2020/06/01

بسم الله الرحمن الرحيم
الفقه . الدرس ١٤ السبت    . ٢٢ شهر رمضان.  ١٤٤١
 الحب والبغض في الله . المرحلة الثانية في الأدلة على حكم الحب في الله تعالى .  المقام الثاني  في الدليل من السنة . النقطة الاولى في ادلة الوجوب .الدليل الاول على الوجوب حديث ( اوثق عرى الايمان ) . بحث في معنى ( ولي الله ).

وأما احتمال اختصاص المراد من ( ولي الله ) هو أهل البيت بالخصوص أو الأئمة وحدهم لما هو واضح من أن الولاية لهم لا سيما وأنها مستعملة فيهم في كثير من النصوص فيكون المراد من عدو الله هو طغاة عصورهم ممن كان يغتصب الخلافة منهم  فهو احتمال بطبيعته مخالف لظهور اطلاق الولي والعدو، فلا يحمل على الخصوصية الا بقرينة كما في مثل ما تضمنته صحيحة  دعائم الاسلام عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وفيها (ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله عز وجل يقول : " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه .. الحديث ) ومثل ما ورد في زيارات الائمة عليهم السلام وغيره مما يمكن أن يكون وصفا عاما منطبقا على المعصومين عليهم السلام .
 بل يستدل للعموم أيضا بما ورد في الكتاب العزيز من تعريف أولياء الله بأنهم المتقون كما قد يستفاد ذلك من قوله تعالى : وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ  إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
 وكذا من قوله تعالى : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  () الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ  () لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
المعتضدة دلالته على غير المعصومين بما رواه في المحاسن من حديث عقبة بن خالد عن الصادق عليه السلام وفيه (يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند رأسه وعلي ( عليه السلام ) عند رجليه فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول ، يا ولي الله أبشر أنا رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ثم ينهض رسول الله ، فيقدم عليه علي صلوات الله عليه حتى يكب عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعنك ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ) : أما إن هذا في كتاب الله عز وجل ، قلت : أين هذا جعلت فداك من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى ههنا " الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ).
وصحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) _ في حديث _ الى قال : بلغني أنه  قال : إن المؤمن ليزهر
نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وقال : إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له .. الحديث ) ولا يخفى ما فيها من دلالة صريحة على المدعى رغم ما فيها ارسال .
 وما رواه الكليني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن مسكين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أدخل على مؤمن سرورا خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا فيلقاه عند موته ، فيقول له : أبشر يا ولي الله بكرامة من الله .. الحديث . والحكم وإن لم يوثق لكن يكفي في اعتبار الرواية رواية ابن أبي عمير عنه ، ويكفي اعتباره هو كونه من رجال كامل الزيارات ، خصوصا مع  كونه قد روى مباشرة عن الامام عليه السلام .
وكذا خبر سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه قال : لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روح جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت : يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينك فانظر قال : ويمثل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم ( عليهما السلام ) فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهما السلام ) رفقاؤك ، قال : فيفتح عينه فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : " يا أيتها النفس المطمئنة ( إلى محمد وأهل بيته ) إرجعي إلى ربك راضية ( بالولاية ) مرضية ( بالثواب ) فادخلي في عبادي ( يعني محمدا وأهل بيته ) وادخلي جنتي " فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي.
وكذا ما رواه الصدوق في الأمالي بسند متصل الى جابر الانصاري وفيه ( وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ولي علي ولي الله ، وعدو علي عدو الله ) .
ورواه ايضا بسند متصل الى عبد العظيم الحسني في عرض دينه على الهادي عليه السلام وفيها بعد ذكره للأئمة عليهم السلام (وأقول إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ). وغيره كثير.
نعم لا ندعي في هذه المرحلة من البحث أن كل مؤمن ولي فلسنا بصدد البحث عن حدود الوجوب وانما عن اثباته في الجملة للمؤمنين من دون اختصاصه بأهل البيت صلوات الله عليهم .   


السيد حسين الحكيم


*ملاحظة " بحث استدلالي فقهي رمضاني في موضوع أخلاقي قد تكون فيه أحكام شرعية إلزامية فيها نصوص قرانية وحديثية كثيرة ولكنها لم تأخذ نصيبها المناسب من البحث الفقهي علما أن المدونات لا تمثل الرأي النهائي بل هي خلاصة للمسودة التي تطرح للمناقشة في الدرس"
أخترنا لك
فقه الحب والبغض في الله 19 في حكم حب المؤمن الفاسق . أدلة بغض العاصين ، الدوران بين التعارض والتزاحم

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة