الخلاف في نسب الإمام المهدي (ع)، وأنه ابن من؟

2020/05/29

#بحث_حول_المهدي_٤
#بحث_حول_المهدي (٤)

الخلاف في نسبه، وأنه ابن مَن؟

الخلاف الأول
إستدراك في اسم ابي الامام المهدي (ع):
بينا في بحث سابق (#بحث_حول_المهدي_٢) وجود رواية عند أهل السنة عن النبي حول المهدي أنه: وإسم أبيه إسم أبي, وبينا ضعفها وبطلانها، ونزيد هنا ما فاتنا لزيادة بيان:

جمع الحافظ ابو نعيم طرق هذا الحديث في (مناقب المهدي)، كلّهم عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله عن النبي (ص).
حيث عدّ ٣٤ راوياً ممن روى الحديث عن عاصم، (ولطلب أسماء الرواة مراجعة المصدر)، ورواه غير عاصم عن زر وهو عمرو بن مرّة.

كل هؤلاء (٣٤ راوياً) روَوْا (اسمه اسمي) الّا ما كان من عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عاصم فانّه قال فيه: (واسم أبيه اسم أبي)، ومن بين هؤلاء الرواة المعروفين من مهرة المحدّثين المتّقين عندهم، بل ان بعضهم عندنا ايضاً كالأعمش والسفيانين وأبو بكر بن عياش وأمثالهم، فكيف يجيز عاقل أن تسقط هذه الزيادة من قلم هؤلاء جميعاً سهواً، وهذا الشاهد يدعونا للقطع في وضع الحديث، وقد ذكرنا أن من أهم أدلة وضع الحديث هي كثرة الروايات في أنه ابن الحسن العسكري، وستأتي الروايات لاحقاً.

الخلاف الثاني
أن المهدي (ع) من أولاد العباس بن عبد المطلب:
روى محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال للعباس: (منك المهدي في آخر الزمان، به ينتشر الهدى، وبه تطفأ نيران الضلالات انّ الله عزّ وجلّ فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم)، وروى عن أبي هريرة ايضاً قريباً إلى هذا المضمون، وروى ايضاً عن عثمان، أنه (ص) قال: (المهدي من ولد العباس).

ولشناعة هذا القول ومخالفة هذه الأخبار للأخبار المتواترة المروية من طرق الفريقين فغير خفي على أي بصير كونه (ع) من ذرية رسول الله (ص) غير قابل للخلاف والنزاع، ولهذا حاول ابن حجر وغيره تأويل الخبر، وهي أخبار موضوعة بلا شك، ويكفي في ردها الأخبار المتواترة التي ستأتي.

الخلاف الثالث
أنه ابن محمد بن الحنفية من أولاد أمير المؤمنين (ع):
وهذا هو مذهب الكيسانية، حيث أنه بعد شهادة الامام الحسين (ع) قالت فرقة أن محمد بن الحنفية هو الامام المهدي وهو وصي علي بن أبي طالب (ع) وليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه، ولا يخرج عن امامته ولا يشهر سيفه الّا بأذنه ومن خالفه كافر مشرك، فلما توفي محمد بن الحنفية تفرق اصحابه فصاروا ثلاث فرق:
فرقة قالت إن محمد بن الحنفية هو المهدي، لم يمت ولكنه غاب ولا يدرى أين هو وسيرجع ويملك الأرض ولا امام بعد غيبته إلى رجوعه، فثبتوا على ذلك حتى فنوا وانقرضوا، وغيرهم من المذاهب الفاسدة المنكرة المنقرضة، وان انقراضها كاف في بطلانها، مع أن قولهم مخالف للاجماع والأخبار المتواترة.

الخلاف الرابع
أن المهدي (ع) من ابناء الامام الحسن المجتبى (ع):
ومستند القائلين بذلك رواية نقلوها عن سنن الترمذي عن النبي (ص): (المهدي من ولد الحسن)، ولا توجد الرواية في سنن الترمذي المطبوعة، بل توجد في سنن أبي داود بالمعنى عن علي بن أبي طالب، وزعم ابن حجر ان الاجماع في هذا المعنى!

والجواب بنقاط:
١- ان الخبر المذكور مروي بعينه في الجمع بين الصحاح الستة بلفظ الحسين لا الحسن، فعلى هذا يكون المتن مضطرباً، والاجماع على لفظ الحسين لا الحسن كما توهم ابن حجر، ويمكن حمل الرواية على خطأ الناسخ أو الراوي؛ لتقارب اللفظين بل قد وقع في عدة مواضع خطأ بين لفظ الحسين والحسن في الكتابة، او يكون موضوعاً بواسطة اتباع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبى، فانّهم كانوا يرون انّه المهدي وخرج في المدينة، ويمكن تأويله بأن الامام المهدي على اتصال نسبي بالامام الحسن من طرف الأم، كنسبة الحسن الى النبي فقد عده النبي ابنه، ولما كانت ام الامام الباقر هي بنت الامام الحسن فيمكن ان يكون المهدي ابن الحسن من هذه الجهة ولا تعارض، ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهدي) عن النبي (ص) يكلّم فاطمة (ع): ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خيرٌ منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق أن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً...

ومن عجائب التعصبات أن ابن حجر قد أوّل خبر ان المهدي من ابناء العباس بأن جده رضع من حليب أم الفضل ولم يرض بطرحها مع أن سندها غير صحيح وان قائله غير معروف، واما في هذا المقام فلم يحاول الجمع مع ان رعاية الجمع هنا أولى.

ويمكن حمله على الوضع والكذب فان صاحب كتاب الترمذي هو نفسه قد وضع الخبر وكتبه عناداً للامامية كما نقل الكثير من الأخبار التي لم يجد علماؤهم تأويلاً لها!

٢- انّ ما قاله ابن حجر في رواية ان المهدي (ع) من أولاد الحسين (ع) واهية، فلعلّه لم يصدر منه في حالة الشعور، فان جميع فرق الشيعة وجميع علماء ورواة الاماميّة قد نقلوه، ورواه يوسف بن يحيى السلمي في كتاب (عقد الدرر) عن الامام أبي عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن، وعن ابي اسحاق، وروى شيخ حديث أهل السنة ابو الحسن الدار قطني ونقله الكنجي الشافعي في كتاب (البيان)، قال: في تصريح النبي (ص) بأن المهدي (ع) من ولد الحسين (ع): (ونقل سنداً طويلاً) عن أبي هارون العبدي عن أبو سعيد الخدري في حديث طويل قال: (...ومنّا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام، فقال: من هذا مهدي الأمة).

٣- ما ذكره من سرّ ان المهدي (ع) من أولاد الامام الحسن (ع) وتعارضه مع السر الأظهر والأتمّ والأقوى المروي بأسانيد متعددة عن أهل البيت وهو شهادة الامام سيد الشهداء (ع) وقد عوضه الله عزّ وجلّ بعدة مكرمات احدها: ان جعل الائمة من ولده، وهذا الموضوع واضح وبيّن لجميع المسلمين، فان سلسلة ذريّته المتّصلة (ع) من الامام السجاد (ع) إلى الامام الحسن العسكري (ع) كل منهم من العلماء الحلماء العاملين الزاهدين صاحب كرامات ومقامات وأهل للخلافة والرئاسة العامة، وإنْ لم يتحقق لهم بحسب الظاهر.

وورد في تفسير الآية (ومن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً) أن المقصود من المظلوم الامام الحسين (ع) وان وليّه الامام المهدي (ع) وهو المنصور الذي يطلب بدمه (ع).

القول الخامس:
انّه عليه السلام من أولاد الامام الحسين عليه السلام، وهذا القول كما تقدّم هو مذهب جميع الاماميّة واكثر فرق الشيعة الأخرى وقد وافق الاماميّة في شخصه (ع) جماعة من أهل السنة يأتي ذكرهم في بحوث لاحقة.

المصادر/
١- النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب ج١، المحدث الشيخ حسين الطبرسي النوري.

الباحث المحقق t.me/albaaheth
أخترنا لك
خصائص ومميزات السيرة النبوية والهدف من دراستها

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف