مسألة حرمة تسمية الإمام بإسمه

2020/05/15

#بحث_حول_المهدي (٣)
#بحث_حول_المهدي_٣

مسألة حرمة تسمية الإمام بإسمه

الروايات الواردة في النهي عن التسمية:
وردت روايات عديدة تنهى عن تسمية الإمام باسمه الشريف، وجاءت الروايات بصيغ متعددة عن الأئمة عليهم السلام، منها: (لا أحدث باسمه)، (لا يحل لكم تسميته)، (لا يسمى باسمه)، (ولا يحل لكم ذكره)، (من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله) وغيرها.

من روايات النهي ما رواه الصدوق بسنده عن أبي جعفر (ع)، قال: (سأل عمر أمير المؤمنين (ع) عن المهدي، فقال: يا بن أبي طالب، أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال: أما اسمه فلا إن حبیبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز وجل، وهو مما استودع الله عز وجل رسوله في علمه).

ومنها عن النعماني بسنده قال: (لما مضى علي بن الحسين دخلت على محمد بن علي الباقر (ع)، فقلت: جعلت فداك، قد عرفت إنقطاعي إلى أبيك وأنسي به ووحشتي من الناس، قال: صدقت يا أبا خالد، ترید ماذا؟ قلت: جعلت فداك، قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطرق لأخذت بيده، قال: فتريد ماذا يا أبا خالد؟ قال: أريد أن تسمّيه لي حتى أعرفه باسمه، فقال: سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد، ولقد سألتني عن أمر ما لو كنت محدثاً به أحداً لحدثتك، ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة).

وكما ترى أن أكثر هذه الروايات منعت الشيعة من التصريح باسم الإمام المهدي، ولكن بملاحظة روايات أخرى تصرح باسم الإمام المهدي المذكور عن لسان المعصومين (ع) علينا التأمل في ذلك.

الروايات الواردة في جواز التسمية:
لقد جاء التصريح باسم الإمام المهدي في روايات الأئمة الإثني عشر، وقد أورد الحر العاملي صاحب الوسائل رسالة في هذا الصدد أسماها: (كشف التعمية في حكم تسمية صاحب الزمان) وقد أورد فيها ٩٨ حديثاً عن الأئمة المعصومين تضمنت ذكرهم لإسمه الشريف وجواز تسميتهم مطلقاً وغيرها، ثم قال بعد أن أورد الأحاديث: (والأحاديث في ذلك كثيرة جداً ولم يحضرني وقت جمعها إلا هذا القدر...).

منها الحديث الذي يرويه جابر بن عبدالله الأنصاري عن فاطمة بنت رسول الله، المعروف بحديث اللوح، حيث ذكر في هذا الحديث أسماء الأئمة الاثني عشر، ومن جملتهم ذكر اسم الإمام المهدي، منها: ما قاله النبي (ص) لسلمان الفارسي: (ثم ابنه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله)

ومنها عن الإمام الحسن العسكري حيث قال لجاريته: (ستحملين ذكراً، واسمه محمد، وهو القائم من بعدي)، ومنها لمّا سُئل: فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: (ابني محمد، وهو الإمام والحجة بعدي).

 وعلّق صاحب الوسائل على الروايات التي تكتب الإسم بحروف مقطعة هكذا (م ح م د) بقوله: (الذي يظهر أن كتابته بالحروف المقطعة إنما هي من الكليني لإرادة الاختفاء في الكتابة للتقية..).

وأورد صاحب الوسائل في رسالته - بعد أن بين ضعف وقلة روايات المنع والنهي وعدم دلالة بعضها على المطلوب - أورد وجوهاً في الجمع بين الروايات ثم أبطلها كلها إلا واحداً، وهو أقواها، وهو أن روايات المنع مخصصة في وقت التقية والخوف سواء كان في أول زمان الغيبة أم لا.

وذلك الخوف ناشئ من مفسدة كلية كما فعل فرعون في قتل الألوف من بني إسرائيل في طلب النبي موسى (ع)، وكان احتمال وقوع هذه المفسدة في أوائل زمن الغيبة فلما طال العهد وحصل اليأس من الوصول اليه وكثرت السلاطين واختلفت الحكّام انتفت المفسدة الكلية لأن كل واحد منهم يجوز أن يكون الإمام في بلاد غيره، ويشهد لذلك أن أكثر أحاديث النهي وردت عن الرضا والجواد والهادي والعسكري قريب من زمن الغيبة لاشتداد الخوف والمفسدة، مضافاً الى أن بعض الروايات دلت على أن المنع لا يشمل عصر الظهور وهذا يدل على أنه تقية، كذلك أن النهي في بعض الروايات قد ارتبط بالنهي عن الإخبار بولادته، ولا وجه للنهي عن الإخبار بالولادة إلا التقية، وكذلك ارتبط بعضها بالغَيبة، ومعلوم أن من أسباب الغَيبة الخوف والتقية، فكذلك التسمية، ومن الشواهد على أنه تقية أن النهي في بعضها عند مخصص بالمحافل وبين الناس، ومن الشواهد ايضاً ما روي عن ابي عبدالله الصالحي قال: (سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد (ع) أن اسأل عن الاسم و المكان فورد إن دللتهم على الاسم أذاعوه وإن دللتهم على المكان دلوا عليه) فهذا دال على أن سبب النهي هو الخوف من الاذاعة، وكذلك ما روي عن عبدالله بن جعفر الحميري أنه سأل العمري فقال: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (ع)؟ فقال: إي والله، قال: فالأسم؟ قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي احلل أو أحرم ولكن عنه عليه السلام، فانّ الأمر عند السلطان إنّ أبا محمد (ع) مضى ولم يخلف ولداً.... وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وامسكو عن ذلك.

وأجاب السيد الخوئي على سؤال حول روايات المنع، قال: (لا تعم تلك زماننا هذا).
وورد في إستفتاء عن الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: (...تلك الروايات لا تشمل زماننا...).

مصادر بحث حول المهدي (٣)/
١- كشف التعمية في حكم تسمية صاحب الزمان، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي.
٢- الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر، الشيخ محمد جواد الطبسي.
٣- موقع مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية، قسم الإستفتاءات.

الباحث المحقق t.me/Albaaheth
أخترنا لك
نظرية شكر المنعم

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان